Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
دعاء ما ثور فى صلاة الجنازة
أبى عبلة وعبد الوارث بن سعيد وشعبة وغيرهم . قال أحمد أرجو أن يكون ثقة وقال ابن معين ثقة
وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود والنسائى. و ﴿على بن شماخ) بالمعجمة وتشديد
الميم ويقال ابن شماس السلمى . روى عن أبى هريرة. وعنه عقبة بن سيار، ذكره ابن حبان فى
الثقات، وقال فى التقريب مقبول من الثالثة . روى له أبوداود والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يصلى على الجنازة) يعنى يدعو فى صلاة الجنازة فالمراد بالصلاة
الدعاء بقرينة الجواب ﴿قوله قال أمع الذى قلت الخ﴾ أى أتسألنى عن صلاته صلى الله عليه وآ له
وسلم على الجنازة بعدأن وقع منك لى ما وقع؟ وقال أبو هريرة ذلك لمنازعة جرت بينه وبين مروان
قبل السؤال ، فالتاءفى قلت للخطاب، ويحتمل أنها للمتكلم أى أتسألنى عن هذه المسألة بعد أن بينتها
لك؟ ﴿قوله قال أبو هريرة الخ) أى قال يصلى على الجنازة بهذا الدعاء. اللهم أنت ربها الخ وفيه
المبالغة فى الخضوع والتذلل والثناء على الله تعالى ليقبل شفاعتهم فيه فيغفر له. وقوله فاغفر له
هكذا بضمير المذكر فى أكثر النسخ ، وفى نسخة فاغفرلها بتأنيث الضمير باعتبار النفس أو النسمة
﴿والحديث) أخرجه أيضا البيهقى. وكذا النسائى فى ((عمل اليوم والليلة))
وفى بعض النسخ زيادة ((قال أبو داود أخطأ شعبة فى اسم على بن شماخ قال فيه عثمان بن
شماس)، ورواية شعبة هذه أخرجها البيهقى من طريق يعقوب بن سفيان قال حدثنا
أبو الوليد قال ثنا شعبة عن جلاس قال سمعت عثمان بن شماس قال بعثنى سعيد بن العاص
إلى المدينة وكنت مع مروان فمر أبو هريرة فقال بعض حديثك يا أباهريرة فمضى م أقبل فقلنا الآن
يقع به، فقال كيف سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على الجنازة ؟ فقال
أنت خلقتها أو خلقته فذكر مثله إلا أنه قال تعلم سرها وعلانيتها (قال البيهقى) والصحيح رواية
عبد الوارث بن سعيد والله تعالى أعلم اه وزيد أيضا فى بعض النسخ ((قال أبو داود وسمعت أحمد
ابن إبراهيم الموصلى يحدث عن أحمد بن حنبل قال ما أعلم أنى جلست من حماد بن زيد مجلسا إلا نهى
فيه عن عبدالوارث وجعفر بن سليمان، وأشار المصنف بهذه الزيادة إلى ضعف الحديث، لكن
عبدالوارث وثقه غیرواحد. ولعلنهی حماد بن زيد عن عبدالوارث لكونه كان قدريا
﴿(ص) حَدَّثْنَ مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّ نَا شُعَيْبُ يَعْنِي ◌َبْنَ إِسْحَاقَ عَنِ الْأَوْزَاعِىِّ عَنْ
يَحَ بِنْ أَبِ كَثٍِ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ قَالَ: صَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلى
آله وَسَلَمَ عَلَى جَنَازَةَفَقَالَ الَّهُمْ أَغْفرْ لَيْنَا وَمَيْنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَاوَذَكَرِ نَاوَ أَنْثَانَوَشَاهدنَا
٠٠
٠٠
(م ٦ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٤٢
حكم الجهر والإسرار بالدعاء فى صلاة الجنازة
وَغَائبنَا، الَّهُمَّ مَنْ أُحْيَتْهُ مِنَّا فَأُحْيِه عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ تَوفَّيْتَهُ مِنْا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإسلام، اللهم
لَأَحْرِ مْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضْلَّاَ بَعْدَهُ
(ش﴾ ﴿الأوزاعى) عبدالرحمن بن عمرو. و(أبوسلمة) بن عبدالرحمن بن عوف ( قوله
وصغیر ناو کبیرنا ﴾ المراد بالصغير الشاب وبالکبیر الشبخ، فلا يقال إنالصغیر لا ذنبعليه حتى
يدعى له بالمغفرة . ويحتمل أنه صلى الله عليه وآ له وسلم دعا للصغير بالمغفرة لرفع درجاته ﴿قوله
وشاهدناوغائبنا) أى من حضر الجنازة ومن غاب عنها. والغرض من هذا كله المبالغة فى الدعاء والتعميم
فيه ﴿قوله اللهم من أحييته منافأحيه على الإيمان الخ) هكذا فى رواية المصنف بتقديم الإيمان
على الإسلام، والمراد الإسلام والإيمان الكاملان فهما متلازمان . وفى رواية الترمذى وغيره
اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منافتوفه على الإيمان: وهى الرواية المشهورة
المناسبة لأن الإسلام العمل الظاهرى، ولا يكون إلا حال الحياة، والإيمان التصديق بالقلب
وهو المقصود عند الوفاة . أما رواية المصنف فلعل فيها تصرفاً من بعض الرواة (قوله اللهم
لا تحرمنا أجره) أى أجر الصبر على مصيبته وأجر القيام بمئونته. يقول هذا من صلى على الجنارة
ولو كان غير قريب للميت لأن المؤمن أخ المؤمن فمصيبة أحدهما مصيبة للآخر . وتحرم بفتح التاء
على الصحيح من باب ضرب وقد تضم من باب أكرم ﴿قوله ولا تضلنا بعده) أى لا تجعلنا ضالين
عن طريق الحق بعد موته وثبتنا على الإيمان
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الدعاء فى صلاة الجنازة، وعلى جواز التعميم
فيه، وعلى جواز الجهر بالدعاء فى صلاة الجنازة لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لو لم
يجهر بالدعاء لماسمعه أبو هريرة. والجمهور على استحباب الإسرار به لما أخرجه أحمد عن جابر
قال ماباح لنا فى دعاء الجنازة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا أبوبكر ولا عمر
وقوله باح يعنى جهر. وأجابوا عن حديث الباب ونحوه بأنه إنما جهر أحيانا لقصد التعليم
﴿والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه وأحمد والحاكم وابن حبان، وكذا النسائى من طريق
أبى إبراهيم الأنصارى مختصرا
﴿ص﴾ حَدْتَ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ إبْرَاهِمَ الَّمَفْقِّ نَ الْوَيِدُ حَ وَ إِبرَاهِمُبْنُ مُوسَى
الرّازُِ أَنّ الْوَلِيدُ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَمُ قَالَ: ◌َمَرْوَانُ بْن ◌ُنَاحِ عَنْ يُونُسَ بِنْ مَيْرَةَ
آبْنِ حَلَسِ عَنْ وَاِلَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: صَلَّ ◌َِا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله

٤٣
حديث سؤال القبر وعذابه
وَسَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِيْنَ فَسَمِعْتُ يَقُولُ: الَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنْ فَانْ فِى ذَمَتَكَ فَقَه فْنَةً
الْقَبْرِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْنِ: فِى ذِمْكَ وَحَبْلِ جِوَارِ كَفَقَهُ مِنْ فِتَةَ الْقَبْ وَعَذَابِ النَّارِ وَأَنْتَ
أَهْلُ الْوَاءِ وَالْحَقِّ، اللَّهُمَّفَتْفِرْلَهُ وَأَرْحَهُ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْنِ عَنْ
مَرْوَنَ بْنِ جُنَاحِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿الوليد بن مسلم. و﴿مروان بن جناح) الأموى الدمشقى
روى عن الأعمش ويونس بن ميسرة وعمر بن عبد العزيز. وهشام بن عروة وكثيرين . وعنه
الوليد بن سليمان والوليد بن مسلم وصدقة بن خالد وجماعة ، وثقه أبوداود ودحيم والنيسابورى
وقال الدار قطنى لا باس به وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به وذكره ابن حبان
فى الثقات. روى له أبو داود وابن ماجه. و ( يونس بن ميسرة بن حلبس) بفتح فسكون
بوزن جعفر الدمشقى. روى عن واثلة بن الأسقع وابن عمر ومعاوية وآخرين. وعنه عمرو
ابن واقد وخالد بن يزيد وسعيد بن عبد العزيز وسليمان بن عتبة والأوزاعى وكثيرون، وثقه
أبو داود والدار قطنى وابن عمار والعجلى والبزار. توفى سنة ثنتين وثلاثين ومائة . روى له
أبو داود والترمذى وابن ماجه
﴿معنى الحديث) ﴿قوله فى ذمتك ) أى أمانك وحفظك لأنه مؤمن بك ( قوله وحبل
جوارك) المراد بالحبل القرآن لحديث ((القرآن حبل الله المتين)) رواه الحاكم وصححه. والجوار
بالكسر الأمان، يعنى أنه متمسك بكتابك الذى يورث من تمسك به الأمن والإيمان والسلامة
والإسلام وغير ذلك من مراتب الإحسان ومنازل الجنان. وقيل الحبل مستعار للعهد لما فيه من
التوثق وعقد القول بالأيمان المؤكدة، وأضيف إلى الجوار مبالغة، والأصل إن فلانا فى عهدك
وعليه فهو عطف تفسير لقوله فى ذمتك . قال فى النهاية كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضا
فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ عهدا من سيد كل قبيلة فيأمن به مادام فى حدودها حتى ينتهى إلى
الأخرى فيأخذ مثل ذلك فهذا حبل الجواراه ( قوله فقه من فتنة القبر) أى احفظه من محنة السؤال
فيه وعذابه كالضغطة والظلمة ، فقه أمر من الوقاية . وفى حديث البخارى عن أنس بن مالك رضى
اللّه تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: العبد إذا وضع فى قبره وتولى عله
أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان ما كنت تقول فى هذا الرجل
محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال انظر إلى مقعدك

٤٤
جملة أدعية مأثورة فى صلاة الجنازة
من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة، قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيراهما جميعا
قال، وأما الكافر أوالمنافق فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ثم
يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين ، وقوله
لادريت ولا تليت. أى لاعلمت ولا تبعت من يعلم ﴿قوله وأنت أهل الوفاء) أى بالوعد
فإنك لا تخلف الميعاد. وهو تجريد لاستعارة الحبل للعهد على الاحتمال الثانى (قوله والحق)
أى وأنت أهل لإ حقاق الحق وإثباته ونصرته، وفى نسخة والحمد بدل الحق أى وأنت أهل الثناء
﴿قوله إنك أنت الغفور الرحيم) أى كثير التجاوز عن السيئات للتائبين وكثير الرحمة بقبول الطاعات
والتفضل بتضاعف الحسنات (قوله قال عبدالرحمن الخ﴾ أى قال عبد الرحمن بن إبراهيم فى روايته
حدثنا الوليد عن مروان بالعنعنة . أما إبراهيم بن موسى فقال فى روايته أنبأنا الوليد حدثنامروان
﴿فقه الحديث) دل الحديث على جواز الجهر بالدعاء فى صلاة الجنازة للتعليم. وعلى استحباب
تسمية الميت باسمه واسم أبيه فى الصلاة ذكرا كان أوأنثى، ومحله إذا كان معروفا وإلا قال : اللهم
إنه عبدك وابن عبدك إن كان ذكرا، وإن كان أنثى قال: اللهم إنها أمتك وبنت أمتك ، وإن
ذكرها على إرادة الشخص كأن يقول اللهم إن هذا عبدك وابن عبدك جاز
﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه . وقد ورد فى الدعاء للميت فى صلاة الجنازة روايات
أخر. منها ما أخرجه البيهقى ومسلم عن عوف بن مالك قال: صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم على جنازة حفظت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه
وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض
من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيراً من أهله وزوجا خيراً من زوجه وأدخله
الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار قال حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت . ومنها
ما أخرجه مالك عن أبى هريرة وقدسئل كيف تصلى على الجنازة؟ فقال أنا لعمر الله أخبرك بزيادة
عن سؤالك. أتبعها من أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على نبيه. اللهم إنه عبدك
وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمداعبدك ورسولك وأنت أعلم به . اللهم
إن كان محسنا فزد فى إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته . اللهم لاتحرمنا أجره ولا تفتنا
بعده. ومنها ما رواه أبو قتادة وذكره الشافعى اللهم هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح
الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن
محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به . اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى
رحمتك وأنت غنى عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له. اللهم إن كان محسنا فزد فى إحسانه
وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين

٤٥
ليس الدعاء للميت محل خاص فى الصلاة عليه
وهذه الأدعية بالنسبة إلى الكبير، وأما الطفل فيقال فى الدعاء فى الصلاة عليه ما رواه البيهقى من
حديث أبى هريرة اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا . وأخرج البخارى فى باب قراءة الفاتحة
على الجنازة عن الحسن أنه قال يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول : اللهم اجعله لنا فرطا
وسلفا وأجرا . وقال النووى فى شرح المهذب وإن كان صبيا أو صبية اقتصر على حديث اللهم
اغفر لحينا وميتنا وضم إليه اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثقل
به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره اه وأحاديث
الدعاء فى الصلاة على الميت ((ليس)) فيها ما يدل على تعيين مكان الدعاء. قال فى النيل لم يرد تعيين
موضع هذه الأدعية فإن شاء المصلى جاء بما يختار منها دفعة إما بعد فراغه من التكبير أو بعد
التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو يفرقه بين كل تكبير تين أو يدعوبين كل تكيرتين بواحد
من هذه الأدعية ليكون مؤديا لجميع ما روى عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وأما
حديث عبد الله بن أبى أوفى فليس فيه أنه لم يدع إلا بعد التكبيرة الرابعة إنما فيه أنه دعا بعدها
وذلك لا يدل على أن الدعاء مختص بذلك الموضع اهـ ((وحديث عبد الله بن أبى أو فى، الذى أشار
له «مارواه أحمد والبيهقى، فى السنن الكبرى عن عبد الله بن أبى أو فى أنه ماتت ابنة له فكبر عليها
أربعا ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يصنع فى الجنازة هكذا . وتقدم حكاية خلاف المذاهب فى محل الدعاء
باب الصلاة على القبر
. -
أى أنجوز أم لا؟
﴿ص﴾ حَدَّثَ سُلِيمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَلَا حَدَّثَ حَدٌ عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَبِ رَافِعٍ
عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنْ أَمْرَأَهْ سَوْدَاءَ أَوْ رَجُلاَ كَانَ يَقُ الْمسْجِدَ فَقَدَهُ النَّ صَلَّ لُهُأَلَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فَأْلَ عَنَّهُ فَقِيلَ مَاتَ فَقَالَ الَآذَنْتُونِى بِهِ؟ قَالَ دُلُونِى عَلَى قَبْرِهِ قَدَلُوهُ
فَصَلَى عَلَيْه
٠٠٠
﴿ش﴾ ﴿حماد) بن زيد. و﴿ ثابت) البنانى. و﴿أبو رافع) إبراهيم أو أسلم مولى النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله أن امرأة سوداء أو رجلا﴾ أى أسود كما فى رواية
البخارى . والشك فيه من ثابت أو من أبى رافع . وفى رواية للبخارى عن حماد عن ثابت عن
أبى رافع عن أبى هريرة أن امرأة أو رجلا كان يقم المسجد قال حمادولا أراء إلا امرأة. ورواه

٤٦
المذاهب فى حكم صلاة الجنازة على القبر
البيهقى بإسناد حسن من حديث بريدة عن أبيه فسماها أم محجن. وذكر ابن منده فى الصحابة
أن خرقاء اسم امرأة سوداء كانت تقم المسجد. فيمكن أن يكون اسمها خرقاء وأن تكون
كنيتها أم محجن ﴿قوله كان يقم المسجد) بضم القاف من باب قتل أى يجمع القمامة وهى
الكناسة ويخرجها منه (قوله ففقده النبى) يعنى غاب ذلك الشخص عنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم (قوله فقيل مات) القائل أبو بكر كما فى رواية البيهقى (قوله ألا آذنتمونى
به) بالمد أى هلا أعلمتمونى بموته. زاد مسلم فى روايته فكأنهم صغروا أمرها أو أمره. وفى
رواية للبخارى فقروا شأنه. وزاد ابن خزيمة من طريق العلاء قالوا مات من الليل فكرهنا أن
نوقظك ﴿قوله فصلى عليه) زاد مسلم وابن حبان ثم قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها عليهم بصلانى عليهم. وأخرج هذه الزيادة
أيضا أبو داود الطيالسى وزاد بعدها «فقال رجل من الأنصار إن أبى أو أخىمات أودفن فصل
عليه فانطلق معه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وروى ابن حبان من طريق
خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه زيد بن ثابت قال خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر فسأل عنه فقالوا فلانة فعرفها فقال ألا آذنتمونى
بها ؟ قالوا كنت قائلا صائما قال فلا تفعلوا: ما مات منكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا ناديتمونى
به فإن صلاتى عليه رحمة ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكبر عليه أربعا (وفى هذا كله) دلالة على
مشروعية الصلاة على القبر لمن لم يكن صلى على تلك الجنازة . وبهذا قال ابن سيرين والشافعية
واختلفوا إلى أى وقت تجوز الصلاة على القبر. فقيل إلى شهر لأن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم صلى على أم سعد بن عبادة بعد ما دفنت بشهر كما رواه الترمذى . وبهذا قالت
الحنابلة أيضا . وقيل ما لم يبل لأنه إذا بلى لم يبق ما يصلى عليه. وقيل يصلى عليه أبدا لأن القصد
من الصلاة الدعاء للميت وهو يجوز فى كل وقت. وقال إسحاق يصلى الغائب على القبر إلى شهر
ويصلى عليه الحاضر إلى ثلاث . وقالت الحنفية إن دفن بغير صلاة صلى عليه إن غلب على الظن
أنه لم يتفسخ وإلا لم يصل عليه . وعن أبى يوسف يصلى عليه إلى ثلاثة أيام وهو قول الشافعية
ومن صلى عليه لا يصلى على قبره إلا لولى تقدم عليه من ليس له حق التقدم ولم يتابعه . وقالت
المالكية من دفن بلاصلاة عليه أخرج وصلى عليه إن لم يخف تغيره وإلاصلى على قبره وجوبا
مالم يظن فناؤه أمامن صلى عليه فتكره الصلاة على قبره . وقال النخعى لا يصلى على قبر. وهى
رواية عن مالك. وأجابوا عن حديث الباب ونحوه بأن ذاك من خصوصياته صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم مستدلين بما تقدم فى رواية مسلم وابن حبان من قوله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم ((إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتى عليهم))

٤٧
صلاة الجنازة على القبر ليست خاصة بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ورد بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم ينكر على من صلى معه على القبر كما تقدم ولو
كان خاصا به لأنكر عليهم. ولا يقال إن الذى يقع بالتبعية لا يصلح دليلا على الفعل أصالة لأن
كون الله ينور القبور بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليها لا ينفى مشروعية
الصلاة من غيره تأسيابه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لاسيما وقد قال ((صلوا كما رأ يتمونى
أصلى، فهو بعمومه يشمل صلاة الجنازة . وأيضا فهذه الزيادة مدرجة فى هذا الحديث كمابينذلك
جماعة من أصحاب حمادبن زيد (قال الحافظ) وقد أوضحت ذلك بدلائله فى كتاب بيان المدرج. أفاده
فى النيل. وقال البيهقى يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد بن عبده اهـ
ويؤيد عدم الخصوصية ما تقدم للمصنف فى ((باب التكبير على الجنازة، عن الشعبى أن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مر على قبر رطب فصفوا عليه وكبر عليه أربعا. ومارواه ابن حزم
عن ابن أبي مليكة قال مات عبد الرحمن بن أبى بكر على ستة أميال من مكة فحملناه فجئنابه مكة فدفناه
فقدمت علينا عائشة فقالت أين قبرأخى؟ فدللناها عليه فوضعت فى هودجها عندقبره فصلت عليه. وما
رواه أيضاعن نافع عن ابن عمر أنه قدم وقدمات أخوه عاصم فقال أين قبر أخى؟ فدل عليه فصلى عليه
ودعا له. وما روى عن على بن أبى طالب أنه أمر قرظة بن كعب الأنصارى أن يصلى على قبر
سهل بن حنيف بقوم جاءوا بعد مادفن وصلى عليه، وما رواه البيهقى من طريق الأوزاعى قال
أخبرنى ابن شهاب عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف الأنصارى أن بعض أصحاب رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ويتبع جنائزهم ولا يصلى عليهم أحد غيره وإن
امرأة مسكينة من أهل العوالى طال سقمها فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل
عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم ألا يدفنوها إن حدث بها حدث حتى يصلى عليها فتوفيت
تلك المرأة ليلا واحتملوها فأتوا بها مع الجنائز أوقال موضع الجنائز عند مسجد رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليصلى عليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما
أمرهم فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجدوا«يوقظوا)) رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم من نومه فصلوا عليها ثم انطلقوا بها، فلما أصبح رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم سأل عنها من حضره من جيرانها فأخبروه خبرها وأنهم كرهوا أن يهجدوا
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لها فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ولم فعاتم؟ انطلقوا فانطلقوا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى
قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما يصف للصلاة على
الجنائز فصلى عليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكبر أربعا كما يكبر على الجنائزاهـ

٤٨
بيان المراد من حديث ((لاتجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها))
( وعلى الجملة ) فالأدلة ثابتة فى صلاة الجنازة على القبر ثبوتا لا يقابله أهل العلم إلا بالقبول سواء
فى ذلك من صلى عليه ومن لم يصل عليه. وليس للبائعين من الصلاة على القبردليل ناهض . ولا
ينافى ماذكر حديث لاتجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها رواه مسلم والترمذى والبيهقى عن أبى
مرئد الغنوى وسيأتى فى (باب فى كراهية القعود على القبر) فإن المراد منه الصلاة ذات الركوع
والسجود بخلاف هذه فليست منهيا عنهالفعله صلى الله عليه وآ له وسلم إياها وإقراره الصحابة على فعلها
معه صلى الله عليه وآله وسلم. قال فى إعلام الموقعين: ردت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من قوله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها، وهذا حديث صحيح، والذى قاله هو
الذى صلى على القبر فهذا قوله وهذا فعله ولا يناقض أحدهما الآخر فإن الصلاة المنهى عنها إلى
القبر غير الصلاة التى على القبر فهذه صلاة الجنازة على الميت التى لا تختص بمكان بل فعلهافىغير
المسجد أفضل من فعلها فيه، فالصلاة عليه على قبره من جفس الصلاة عليه على نعشه فإنه المقصود
بالصلاة فى الموضعين ولا فرق بين كونه على النعش وعلى الأرض وبين كونه فى بطنها بخلاف
سائر الصلوات فإنها لم تشرع فى القبورولا إليها لأنها ذريعة إلى اتخاذها مساجد، وقد لعن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من فعل ذلك (فأين) ما لعن فاعله وحذر منه وأخبر
أن أهله شرار الخلق كما قال إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون
القبور مساجد ((إلى ما فعله) مرارا متكررة وبالله تعالى التوفيق اه وقال ابن حزم الصلاة جائزة على
القبر وإن كان قد صلى على المدفون فيه وساق الأدلة الدالة على الجواز ورد على من
ادعى الخصوصية بنحو ماتقدم وعلى من حدد مدة جواز الصلاة بشهر أو ثلاثة أيام بقوله أما
تحدید الصلاة بشهر أو ثلاثة أيام خطأ لأنه تحديد بلادلیل اه. أقول ولا فرقبين من حدد بهذا
أو غيره أيضا (وقال فى الهدى) كان من هديه صلى الله عليه وآله وسلم إذا فاتته الصلاة على الجنازة
صلى على القبر فصلى مرة على قبر بعد ليلة ومرة بعد ثلاث ومرة بعدشهر ولم يوقت فى ذلك وقتا اهـ
﴿فقه الحديث) دل الحديث على كمال تواضعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعلى
الرفق بأمته وتفقد أحوالهم والقيام بحقوقهم والاهتمام بمصالحهم فى دنياهم وأخراهم . وعلى
الاعتناء بشأن المساجد وتنظيفها. وعلى الحث على شهود جنائز أهل الخير. وعلى مشروعية الإعلام
بالموت. وعلى مشروعية الصلاة على القبر لمن لم يصل على الميت قبل الدفن وتقدم بيانه
﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقى

٤٩
المذاهب فى صلاة الجنازة على الغائب
باب الصلاة على المسلم يموت فى بلاد الشرك
وفى بعض النسخ باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك فى بلد أخرى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْفَعَنِ قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسِ عَنِ أَبْنِ شِهَابِ عَنْ سَعِيد بْن
الْسَيِّبِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ نَعَى لِلنَّاسِ
النّجَائِفِى الْيَوْمِالَّذِى مَاتَ فِهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُعَلْ فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبْرَ أَرْبَعَ تَكِْرَاتِ
﴿ش﴾ ﴿القعني﴾ عبد الله بن مسلمة ﴿قوله نعى للناس النجاشى) أى أخبرهم بموته. ونعى
من باب نفع، والنجاشى بفتح النون وتخفيف الجيم وياء ثقيلة كياء النسب. وقيل بتخفيف الياءلقب
ملك الحبشة ، واسمه أصحمة بن أبحر، ومعناه بالعربية عطية كان صالحاذكيا لبيبا عادلا عارفا ﴿قوله
فى اليوم الذى مات فيه ) قال ابن جرير وجماعة كان ذلك فى رجب سنة تسع ، وقيل كان قبل
الفتح (قوله وخرج بهم إلى المصلى) أى مصلى العيدين ببطحان((ولا ينافيه)) مارواه ابن ماجه عن أبى هريرة
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إن النجاشى قد مات خرج رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه إلى البقيع الحديث ((لأن المراد)) بالبقيع بقيع بطحان.
ويحتمل أن المراد بالمصلى مصلى الجنائز ببقيع الغرقد. ﴿قوله فصف بهم وكبر أربع تكبيرات)
يعنى صلى بهم صلاة الجنازة على النجاشى (وفى الحديث) دلالة على جواز الصلاة على الميت الغائب
وبه قال الشافعى وأحمد وجمهور السلف قالوا سواء أصلى عليه فى البلد التى مات فيها أم لا
وسواء أ كانت البلد التى مات فيها جهة القبلة أم لا. وقال ابن حزم قد صلى رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم على النجاشى وقدمات بأرض الحبشة وصلى معه أصحابه عليه صفوفا، وهذا
إجماع منهم لا يجوز تعديه . وقال ابن حبان يصلى على الميت الغائب إذا كانت البلد التى هو فيها
جهة القبلة وإلا فلا يصلى عليه. وقال الخطابى: النجاشى رجل مسلم قد آمن برسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وصدقه على نبوته إلا أنه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذامات وجب على
المسلمين أن يصلوا عليه إلا أنه كان بين ظهرانى أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه
فى الصلاة عليه، فلزم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يفعل ذلك إذ هو نبيه
ووليه وأحق الناس به ، فهذا والله أعلم هو السبب الذى دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب. فعلى
هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان وقد قضى حقه من الصلاة عليه فإنه لا يصلى عليه من كان
بلد آخر غائبا عنه ، فإن علم أنه لم يصل غليه لعائق أو مانع عذر كانت السنة أن يصلى عليه ولا
يترك ذلك لبعد المسافة فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان فى غير
(م ٧ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٥٠
جواب من لم ير الصلاة على الغائب عن صلاة النبي صَّةٍ على النجاشى
جهة القبلة اهـ. وقال تقى الدين الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه صلى عليه صلاة
الغائب كما صلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على النجاشى لأنه مات بين الكفار ولم
يصل عليه ، وإن صلى عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط بصلاة
المسلمين عليه. والنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على الغائب وتركه، وفعله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وتركه سنة، وهذا له موضع وهذا له موضع اهـ. وفيما قالاه نظر فإن
النجاشى ذكر عنه أهل السير أنه أرسل من قبله إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وفدا
نحو الستين شخصا وفيهم ابنه أزهى وغرقوا فى البحر قبل وصولهم إلى النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فيبعد كل البعد أن يرسل هذا العدد من قبله ولا يبقى عنده من المسلمين أحد.
فما قالاه من أنه يصلى على الغائب إذا علم أنه لم يصل عليه تخصيص بلا مخصص ، وذهبت المالكية
والحنفية إلى أنه لم تشرع الصلاة على الغائب مطلقا وحكاه فى البحر عن العترة . ونسبه ابن عبدالبر
لأكثر العلماء ( وأجابوا ) عن حديث الباب بأنه خصوصية له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وأن الجنازة أحضرت بين يديه فصلى عليها. أو أن الأرض رفعته ورآه ونعاه لأصحابه فأمهم
فى الصلاة عليه قبل أن يوارى كما كشف له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن بيت المقدس
حين سألته قريش عن صفته. فصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على النجاشى صلاة
على حاضر فهى كصلاة على حاضر يراه الإمام ولا يراه المأموم . ويؤيد هذا مارواه ابن حبان
فى صحيحه من حديث عمران بن حصين أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن
أخاكم النجاشى توفى فقوموا فصلوا عليه فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وصفوا خلفه فكبر أربعا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه ، وأخرج البيهقى نحوه. أو أن
هذا خاص بالنجاشى لإ شاعة أنه قد مات مسلما. أو فعل هذا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
استئلافا لقلوب الملوك الذين أسلموا فى حياته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: ومما يدل على
الخصوصية أنه لم يثبث عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه صلى على غائب سوى
النجاشى ((وما روى، أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على معاوية بن معاوية الليثى وهو
غائب (لا يصح)، فإن فى إسناده العلاء بن زيدقال فيه على بن المدينى: كان يضع الحديث وقال البخارى
منكر الحديث وقال أبوحاتم منكر الحديث متروك الحديث حديثه ليس بالقائم ، وأيضا لم يثبت
عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم أنه صلى على غائب ولا صلى أحدمنهم من كان غائبا عن المدينة وقت
وفاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الغائب مع أن فى الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أعظم رغبة . وردّ بأن هذا كله لا يفيد القطع بالخصوصية وأنه لا تجوز الصلاة على
غائب سوى النجاشى ، وقد ذكر بعض أهل السير أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى

٥١
صلاة النبي صَلّهِ على غائب غير النجاشى. النعى المشروع وغيره
على غائب سوى النجاشى ، فقد أخرج الواقدى فى المغازى قال حدثنى محمد بن صالح عن عاصم
ابن عمر بن قتادة وحدثنى عبد الجبار بن عمار عن عبد الله بن أبى بكر قالا لما التقى الناس بمؤتة
جلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر
إلى معتركهم فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: أخذالراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد
وصلى عليه ودعا له وقال استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى. ثم أخذ الراية جعفر بن
أبى طالب فمضى حتى استشهد فصلى عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ودعا له
وقال استغفروا له وقد دخل الجنة فهو يطير فيها حيث شاء. قال النووى لوفتح باب هذا الخصوص
لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شىء ما ذكروه لتوفرت الدواعى على نقله اهـ.
وقال ابن العربى قالت المالكية ليست الصلاة على الغائب إلا محمد: قلنا وما عمل به محمد تعمل
به أمته « يعنى لأن الأصل عدم الخصوصية)، قالوا طويت له الأرض وأحضرت الجنازة بين
يديه. قلنا إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأهل ذلك، ولكن
لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا
الضعاف فإنها سبيل إتلاف إلى ما ليس له تلاف اهـ. إذا علمت هذا تعلم أن الراجح مشروعية
الصلاة على الميت الغائب لثبوته بالأحاديث الصحيحة
﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الإخبار بموت الميت لكن محله إذا كان للصلاة
عليه وتجهيزه ودفنه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام .
((أما النعى)) المنهى عنه فيما رواه الترمذى عن ابن مسعود عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم قال: إيا كم والنعى فإن النعى عمل الجاهلية. ومارواه أحمد وابن ماجه عن حذيفة أنه قال
إذا مت فلا تؤذنوا بى أحدا إنى أخاف أن يكون نعيا إنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ينهى عن النعى ((فهو محمول)) على ما كان مشتملا على المفاخر والرياء ما يشبه نعى
الجاهلية : كانوا يرسلون رجلا على أبواب الدور وفى الأسواق يعلن موت فلان ، وكانوا أيضا
إذا توفى رجل ركب أحدهم الدابة ثم صاح فى الناس أنعى فلانا ويخرج إلى القبائل ينعاه إليهم
ويقول هلك فلان أو هلكت العرب بموت فلان . ومن هذا ما يقع فى كثير من البلدان فى
زماننا إذا مات عظيم وقفوا على المنارات والأمكنة المرتفعة يخبرون بموته أويرفعون أصواتهم
بالبكاء والنياحة أو يضربون بطبل أويرسلون شخصا إلى البلاد الأخرى يخبر أهلها بموته . قال
ابن العربى يؤخذ من مجموع الأحاديث ( يعنى حديث الباب وأشباهه) ثلاث حالات الأولى
إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذه سنة . الثانية دعوى الجمع الكثير للفاخرة فهذه
تكره. الثالثة إعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم اهـ. وكأنه أخذ سنية الأولى

٥٢
حديث إسلام النجاشى والأمر بالهجرة إليه
من أنه لا بد من جماعة يقومون بالغسل والصلاة والدفن : يدل له قوله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى الحديث السابق ألا آذنتمونى (قال فى النيل) إن الإعلام للغسل والتكفين والصلاة
والحمل والدفن مخصوص من عموم النهى لأن إعلام من لا تتم هذه الأمور إلا به مما وقع
الإجماع على فعله فى زمن النبوة وما بعده وما جاوز هذا المقدار فهو داخل تحت عموم النهى اهـ.
ودل الحديث أيضا على معجزة عظيمة من معجزاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث أعلم
القوم بموت النجاشى فى اليوم الذى مات فيه مع البعد الكثير بين المدينة وأرض الحبشة . وعلى
أن التكبير فى صلاة الجنازة أربع. وعلى مشروعية الصلاة على الغائب . وعلى مزيد شرف النجاشى
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى، وأخرج
البيهقى نحوه
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ مُوسَى نَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِى أَبْنَ جَعْفَرَ عَنْ إِسْرَاءِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ
عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّ الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَنْ تَتْطَلِقَ
إِلَى أَرْض النَّجَاشِّ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ قَالَ النَّجَاشِىّ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِه وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ الَّذِى بَشْرَ بِهِ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ وَلَوْلاَ مَا أَنَفِيه منَ الْمُلْكِ لَتَيْتُهُ حَتَّ
٥/٥٠
أَحْلَ نَعْلَيْهِ
ءَہ
(ش) ساق هذا الحديث لبيان أن النجاشى أسلم ولذا صلى عليه النبى صلى الله عليه وآله وسلم
(إسرائيل) بن يونس. و﴿أبو إسحاق) عمرو بن عبدالله السبيعى و(أبو بردة) قيل اسمه عامر بن.
أبى موسى الأشعرى (قوله أمرنا رسول الله أن ننطلق إلى أرض النجاشى) وذلك أنه لما اشتد أذى
المشركين على المسلمين بمكة أمرهم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالخروج منها إلى النجاشى بأرض
الحبشة وقال: إن بهارجلا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا
﴿قوله فذكر حديثه) أى ذكر أبو موسى حديث النجاشى وإسلامه وإكرامه للصحابة لمانزلوا
عنده (وقد روى الإمام أحمد) نحوه من حديث ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى النجاشى ونحن نحو من ثمانين رجلا فيهم عبد الله بن مسعود
وجعفر وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى فأتوا النجاشى وبعثت قريش عمرو
ابن العاصى وعمارة بن الوليد بهدية فلما دخلا على النجاشى سجدا له ثم ابتدراه عن يمينه وشماله

٥٣
جمع الموتى فى قبر وتعليم القبر
ثم قالا له إن نفرا من بنى عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا قال فأين هم ؟ قالا هم فى أرضك
فابعث إليهم فبعث إليهم فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم فاتبعوه فسلم ولم يسجد فقالوا له مالك
لا تسجد للملك؟ قال إنا لا نسجد إلا لله عز وجل قال وماذاك؟ قال إن الله عز وجل بعث إلينا
رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمرنا ألا نسجد لأحد إلا لله عز وجل، وأمرنا
بالصلاة والزكاة، قال عمرو بن العاصى فإنهم يخالفونك فى عيسى ابن مريم قال ما تقولون فى عيسى
ابن مريم وأمه؟ قالوا نقول كما قال الله عز وجل هو كلمة اللّه وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التى
لم يمسها بشر ولم يفترضها ولد ((أى لم يؤثر فيها يعنى قبل المسيح)) قال فرفع عودا من الأرض
ثم قال يامعشر الحبشة والقسيسين والرهبان والله مايزيدون على الذى نقول فيه ما يسوى( بضم
فسكون أى ما ينسى، هذامرحبابكم وبمن جئتم من عنده أشهد أنه رسول الله فإنه الذى نجد فى الإنجيل
وإنه الرسول الذى بشر به عيسى ابن مريم انزلواحيث شئتم والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته
حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما ثم تعجل عبد الله بن مسعود
حتى أدرك بدرا وزعم أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم استغفر له حين بلغه موته
باب فى جمع الموتى فى قبر والقبر يعلم
أی يحمل له علامة
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَحْدَةَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِحِ وَذَا يَحَ بْنُ الْفَضْلِ السَّحِسْتَنِىّ
◌َحَائِمٌ يَعْنِى أَبْنَ إِسْمَاعِيلَ بِمَعْنَاهُ عَنْ كَثِيرِ بْن زَيْدِ الْمَدَنِىُّ عَنِ الْمُطَّلب قَالَ لَمَّا مَتَ عُمَنُ
ابْنُ مَظُونِ أُخْرِجَ بِنَهِ قَدُفِنَ ◌َ النّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ رَجُلَا أَنْ
يَأْتَّهُ بِحَ فَ يَسْتَطِعْ حَهُ فَقَ إلَيهِرَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَ وَحَسَرَ
عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَلَ كَثِيرٌ قَالَ الْمُطَلبُ قَالَ الَّذِى يُخْبِرُفِى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ قَالَ: كَّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَضِ ذِرَاعَىْرَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِوَسََّ حِيْنَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمّ ◌َلَهَا فَوَ ضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ أَمْ بِهَ قَبْرَ أَخِى وَأَدْفِنُ
إَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ

٥٤
عثمان بن مظعون أول من قبر بالبقيع
﴿ش) (رجال الحديث) (سعيد بن سالم) القداح أبو عثمان المكى . روى عن ابن
عمر وأيمن بن نابل وإسراءيل بن يونس والثورى وطائفة . وعنه ابن عيينة ويحيى بن آدم وأسد
ابن موسى والشافعى وآخرون ، وثقه ابن معين وقال أبو حاتم محله الصدق وقال ابن عدى حسن
الحديث وأحاديثه مستقيمة وهو عندى صدوق لا بأس به وقال العجلى كان يرى الإرجاء وليس
بحجة وقال ابن حبان کان یری الإرجاء ويهم فى الأخبار حتى يجىء بها مقلوبة حتى خرج عن حد
الاحتجاج به. روى له أبو داود والنسائى. و﴿ كثير بن زيد) الأسلمى ثم السهمى مولاهم
أبو محمد. روى عن سالم بن عبد الله والوليد بن كثير وعبد الرحمن بن كعب وعمر بن عبد العزيز
وجماعة. وعنه مالك بن أنس وسليمان بن بلال وحماد بن زيد وحاتم بن إسماعيل وآخرون
ضعفه النسائى ويعقوب بن شيبة ، وقال أبو زرعة صدوق فيه لين وقال أبو حاتم صالح ليس
بالقوى يكتب حديثه . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه . و ﴿المطلب) بن عبد الله بن
حنطب تابعى تقدم بالرابع ص ٦٩
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لما مات عثمان بن مظعون الخ) هو أول من مات بالمدينة من
المهاجرين وأول من دفن بالبقيع . لما رواه الحاكم عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه
قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها
فكان قد طلب نواحى المدينة وأطرافها ثم قال أمرت بهذا الموضع يعنى البقيع . وكان يقال بقيع
الخبخبة ، وكان أكثر نباته الغرقدوكان أول من قبر هناك عثمان بن مظعون فوضع رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حجرا عند رأسه، وقال هذا قبر فرطناوكان إذا مات أحد من
المهاجرين بعده قيل يارسول اللّه أين ندفنه؟ فيقول عند فرطنا عثمان بن مظعون. ومن صفاته
التى امتاز بها أنه لم يشرب الخمر قط لا فى الجاهلية ولا بعد الإسلام وكان يقول
لا أشرب ما يضحك بى من هو دونى ﴿قوله فقام إليه الخ﴾ أى إلى الحجر وفى نسخة فقام إليها
(قوله قال المطلب قال الذى يخبر نى ذلك الخ) يدل على أن الحديث مرسل وأن الصحابى الذى
أخبر المطلب متأكد من الحديث (قوله ثم حملها فوضعها عند رأسه) أى وضعها على القبر
محاذية لرأس ابن مظعون . وأنث الضمير العائد على الحجر باعتبار أنه صخرة ﴿قوله أتعلم بها قبر
أخى الح﴾ وفى نسخة أعلم أى أجعلها علامة على قبره لأعرفه بها وأدفن إلى جانب قبره من مات
من أهلى بعده وليس المراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدفن من مات من أهله مع
عثمان فى قبر واحد لأن القبر بمجرد الدفن فيه صار حبسا على صاحبهلا يجوز الدفن فيه حتى يبلى
الميت ولا نعلم فى ذلك خلافا إلا للضرورة ككثرة الموتى وعسر دفن كل واحد فى قبر فيجوز
حينئذ دفن الاثنين والثلاثة والأكثر فى قبر كما تقدم فى قتلى أحد. وسماه صلى اللّه تعالى عليه

الميت يتأذى مما يتأذى منه الحى ويستلذ بما يستلذ به الحى
وعلى آله وسلم أخا تشريفا له أو لأنه كان أخاه من الرضاع. وأول من مات من أهله صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم ولحق بعثمان ابنه إبراهيم، ولما مات قال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون. وقال نحو ذلك لماماتت ابنته زينب كما فى رواية
الحاكم عن ابن عباس وفيه فلما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألحقوها بسلفنا الخير عثمان بن مظعون
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على استحباب اتخاذ علامة على القبر بنحو حجر ليعرف لكن
ليس على الهيئة التى اعتادها كثير من أهل زماننا من المبالغة فى تسويته ونقشه ورفعه ورسم عمامة
أو قلنسوة أعلاه. وعلى استحباب جمع الموتى الأقارب فى مكان واحد بأن يقارب بين قبورهم
وذلك لأنه أيسر لزيارتهم وأبعد عن اندراس قبورهم
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى وابن أبى شيبة وأخرجه ابن ماجه عن كثير بن زيد عن
زينب بنت نبيط عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعلم
قبر عثمان بن مظعون بصخرة . قال المنذری وفى سنده كثير بن زيد وقد تكلم فيه غير واحد
أى فى بيان أن من يحفر القبر ويجد عظام الميت هل يتباعد عن مكان العظام ؟
-
باب فى الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان؟
﴿(ص) حَدَّثَ الْقَبِّ ◌َاعَبْدُ الْعَزِيزِبْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدِ يَعِ أَبْنَ سَعِدٍ عَنْ عَمْرَةَ بْت
عَبْدِ الْنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ قَالَ: كَرُ نَخْلٍ
أَيِّت كَكْره حَيًّا
﴿ش﴾ الغرض منه بيان أن الميت يتاذى مما يتأذى منه حال حياته فلا يهان ميتا كما
لا يهان حيا . فقد أخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال: أذى المؤمن فى موته كأذاه فى حياته
قال ابن حجر ومن لوازمه أنه يستلذ بما يستلذ به الحى اهـ أو أن المراد كما يحرم كسر عظم
الحىّ يحرم كسر عظم الميت. وذكر السيوطى فى ((درجات الصعود حاشية أبى داود)) سبب هذا
الحديث عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى جنازة نجلس
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على شفير القبر وجلسنا معه فأخرج الحفار عظما ساقا
أو عضدا فذهب ليكسره فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لاتكسره فإن كسرك إياه
ميتا ككسرك إياه حيا ولكن دسه بجانب القبر.

٥٦
اللحد والشق
(فقه الحديث) دل على أنه ينبغى للحفار المحافظة على عظام الموتى التى تكون فى القبر حال
حفره ويسترها ولا يكسرها. والذمى فى هذا كالمسلم، وعلى طلب تكريم الآدمى حيا وميتا .
وعلى أن الميت يتأذى مما يتأذى به الحمى
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والبيهقى مرفوعا، وأخرجه مالك فى الموطإ
موقوفا على عائشة بلفظ ((كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حىّ)
-
باب فی اللحد
وفى نسخة باب اللحد
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَعِلَ نَاحَكْمُ بْنُ سَمٍ عَنْ عَلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَيِهِ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْ عَنِ آبْنِ عَبَّاسِ رَضِىَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَرَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَليهُ
وَعَلَى آلِهِ وَمَ: الَّحُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْنَا
﴿ش) (رجال الحديث) (حكام) بفتح الحاء المهملة وتشديد الكاف (بن سلم) بفتح
فسكون أبو عبدالرحمن الكنانى الرازى. روى عن عنبسة بن سعيد وسعيد بن سابق وحميد
الطويل والثورى وجماعة . وعنه على بن بحر ويحيى بن معين وأبو كريب وغيرهم ، وثقه ابن معين
وابن سعد وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة والعجلى والدار قطنى، وفى التقريب
ثقة له غرائب من الثامنة . روى له مسلم وأبوداودوالنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى
التعاليق ، مات سنة تسعين ومائة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله اللحد لنا والشق لغيرنا) أى اللحد لأمواتنا معشر المسلمين، والشق
لغيرنا من أهل الكتاب كما صرح به فى رواية لأحمد. وروى أبو نعيم فى الحلية مرفوعا : الحدوا
ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا. قال ابن تيمية فيه تنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب فى كل
ما هو شعارهم حتى فى وضع الميت فى أسفل القبر اهـ. وقيل معناه اللحد لأمة محمد صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم والشق لغيرها من الأمم السابقة أو اللحد لنامعشر الأنبياء والشق لغيرنا. والحد
بفتح اللام وقد تضم الشق الذى يعمل فى جانب القبر بقدر ما يسع الميت فيوضع فيه ثم ينصب
عليه اللبن. وأصل اللحد الميل يقال: لحدت إلى كذا إذا ملت إليه وبابه نفع والحد من باب أكرم
أمال . وسمى الشق فى جانب القبر لحدا لأنه أميل به عن وسط القبر. والشق حفرة مستطيلة
فى وسط القبر تبنى جوانبها باللبن أو غيره يوضع فيه الميت ويسقف عليه باللبن أو الخشب

٥٧
آ للحد أفضل أم الشق؟
أو غيرهما وبرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت ﴿ والحديث) يدل على أن اللحد أفضل من الشق
وليس المراد أن اللحد متعين ، فقد روى أحمد وابن ماجه واللفظ له من طريق حميد الطويل عن
أنس بن مالك قال: لما توفى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان بالمدينة رجل يلحد
وآخر يضرح (أى يشق) فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما أيهما سبقتركناه فأرسل إليهما فسبق
صاحب اللحد فلحدوا للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((فتقريره)) صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم للرجلين حال حياته هذا يلحد وهذا يشق ((دليل)) على أن كلا من اللحد والشق
جائز . قال النووى فى شرح المهذب أجمع العلماء على أن الدفن فى اللحد والشق جائز اهـ. لكن
محل أفضلية الحد إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها وإلا فالشق أفضل، وهو قول أكثر
الفقهاء. وقال الدهلوى إن كان المراد بضمير الجمع فى لنا المسلمين وبضمير غيرنا اليهود والنصارى
فلا شك أنه يدل على أفضلية اللحد بل على كراهية غيره، وإن كان المراد بغيرنا الأمم السابقة
ففيه إشعار بالأفضلية. وعلى كل تقدير ليس اللحد واجبا والشق منهيا عنه اهـ
﴿فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب فى الدفن فى اللحد وأفضليته على الشق. وعلى التنفير
من موافقة أهل الكتاب والتشبه بهم. وعلى جواز الدفن فى الشق لا سيما إذا كانت الأرض
رخوة إذ ليس فى الحديث نهى عن الدفن فيه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى والترمذى وقال حسن غريب
00.ـ
باب كم يدخل القبر
أى كم شخصا يدخل القبر ليدفنوا الميت؟
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ يُونُسَ نَازُهَيْرٌنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَلِ عَنْ عَامِرٍ قَالَ غَسَّلَ
رَسُولَ اللهِ صَىاللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَمَ عَلى ◌َالْفَضْلُ وَأْسَامَةُ بنُ زَيْدِرَ هْأَدْخَلُوهُ
قَدُ قَالَ، وَحَدْتِى مُرَحَّبُ أَوِ أَبْنُأَبِ مُرَحْبٍ أَنْهُمْ أَدْخَلُوا مَهُمْ عَبْدَ الرَّحْنِ بْنَ عَوْفٍ
فَا فَرَعَ قَالَ عَلِىّ إِنّ ◌َلِ الرَّجُلَ أَهْلُ
﴿ش) (رجال الحديث) (زهير) بن معاوية. و﴿ عامر) الشعبى (قوله قال وحدثنى
مر حب الخ﴾ أى قال عامر الشعبي حدثنى مر حب أو ابن أبى مرحب. ومرحب بضم الميم وفتح
الراء وتشديد الحاء المفتوحة من باب التفعيل ويقال سويد بن قيس ، قال فى التقريب مختلف فى
صحبته وقال ابن عبدالبر ثقة فى الكوفيين (أى فى عدادهم) روى عنه الشعبى: روى له أبو داود
(م ٨ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٥٨
أهل الميت وأقاربه أحق الناس بتجهيزه
هذا الحديث فقط . وغرض المصنف بهذا بيان أن عامرا الشعبى روى الحديث أولا غير متصل
ورواه من طريق مرحب ثانيا متصلا بناء على ثبوت صحبة مرحب وعلى عدم صحبته فهو يفيد
قوة الحديث لقلة الساقط
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف) قال ابن عبد البر لا يوجد
أن ابن عوف كان مع الذين دخلوا قبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا من هذا الوجه اهـ
﴿قوله إنما يلى الرجل أهله) يعنى أن الأحق بتجهيز الميت ودفنه أهله وأقار به ، وقال ذلك
اعتذارا منه للصحابة حيث تولى أمر غسل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ودفنه هو
ومن معه من أقاربه ﴿والحديث) أخرجه أيضا البيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ الصَّحِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَا سُفْيَانُ عَنِ آَبْنِ أَبِ خَالِ عَنِ الشّعْىِ
عَنْ أَبِ مُرَحِّبٍ أَنَّ عَبَ الْنِ بْنَ عَوْفٍ نَوَلَ فِ قَبْرِ الَّيِّ صَّى اللهُ تَعَلَ عَليهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَ، قَالَ كَّى أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَرْبَةً
﴿ش﴾ ﴿ابن أبى خالد) إسماعيل البجلى تقدم بالرابع صفحة ٧ (قوله كأنى أنظر إليهم
أربعة) منصوب على الحال أى كأنى أنظر إلى من نزل قبره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم حال كونهم معدودين بهذا العدد. والغرض منه أنه متحقق ما أخبر به، ودل هذا على أنهدخل
قبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لدفنه أربعة، والأمر فى ذلك واسع فإنه يجوز أن يدخل
القبر من يحتاج إليه فى أمر الدفن ثلاثة أو أكثر شفعا أو وترا . فقدروى أبو بكر بن أبى شيبة عن
وكيع عن سفيان عن حمادعن إبراهيم النخعى قال أدخل القبر كم شئت . وروىعنو کیععن ربيععن
الحسن البصرى قال. لا يضرك شفع أووتر: ودل أيضا على أنه يستحب أن يتولى أمر الميت أقاربه، وإن
كان الميت امرأة فينبغى أن يباشر دفنها محارمها من النسب أو المصاهرة أو الرضاع
﴿والحديث) أخرجه أيضا البيهقى، وأخرج ابن ماجه نحوه مطولا من حديث ابن عباس
قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعثوا إلى أبى عبيدة
ابن الجراح وكان يضرح كضريح أهل مكة ، وبعثوا إلى أبى طلحة وكان هو الذى يحفر لأهل المدينة
وكان يلحد فبعثوا إليهما رسولين فقالوا اللهم خر لرسولك فوجدوا أبا طلحة جىء به ولم يوجد
أبو عبيدة فلحد لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: فلما فرغوا من جهازه يوم
الثلاثاء وضع على سريره فى بيته ثم دخل الناس على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
أرسالا يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان ، ولم يؤم الناس

٥٩
من تولى دفن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحد: وقد اختلف المسلمون فى المكان الذى
يحفر له، فقال قائلون يدفن فى مسجده، وقال قائلون يدفن مع أصحابه، فقال أبو بكر إنى سمعت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: ماقبض نى إلا دفن حيث يقبض، قال فرفعوا
فراش رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الذى توفى عليه ففروا له، ثم دفن صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وسط الليل من ليلة الأربعاء، ونزل فى حفرته على بن أبى طالب والفضل
ابن العباس وقثم أخوه وشقران مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقال أوس
ابن خولى وهو أبو ليلى لعلىّ بن أبى طالب أنشدك الله وحظنا من رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قال له على انزل، وكان شقران مولاه أخذ قطيفة كان رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم يلبسها فدفنها فى القبر وقال والله لا يلبسها أحد بعدك أبدا فدفنت مع
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ« وقوله يضرح)) يعنى يشق من ضرح الميت
كمنع حفر له، والضريح القبر أو الشق وهذا هو المراد «وقوله أنشدك الله وحظنا، أى أسألك
أن تراعى الله فينا وأن تعطينا حظنا فتأذن لى فى نزول القبر ((وقوله فدفنت معه، أى
القطيفة وهى نوع من الكساء له حمل وقد فعل ذلك شقران اجتهادا منه كراهة أن
يلبسها أحد بعد النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يعلم به أحد من الصحابة ولم
يوافقه عليه : على أنه نقل عن ابن عبد البر أنها أخرجت من القبر لما فرغوا من وضع
اللبنات. وقد روى النسائى بسنده إلى شعبة عن أبى جمرة عن ابن عباس قال : جعل تحت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين دفن قطيفة حمراء اهـ قال السيوطى فى زهر الربى
زاد ابن سعد فى طبقاته قال وكيع هذا للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خاصة . وله
عن الحسين أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسط تحته شمل قطيفة حمراء كان
يلبسها، قال وكانت أرض ندية. وله من طريق آخر عن الحسن أن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قال افرشوا لى قطيفتى فى لحدى فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء اهـ
وفى إسناده الحسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس الهاشمى. تركه أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى
والنسائى وقال البخارى كان يتهم بالزندقة وقواه ابن عدى وباقى رجاله ثقات
باب كيف يدخل الميت قبره
وفى بعض النسخ ((باب فى الميت يدخل من قبل رجليه ) أى رجلى القبر
﴿ص) حَدَّثَنَا عُبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِنَا أَبِ نَاشُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ أَوْصَى الْحَارِثُ

٦٠
المذاهب فى كيفية إدخال الميت القبر
أَنْ يُصَلَّ عَلْهِ عَبْدُ اللهِبْنُ يَزِيدَ فَصَلَّى عَليهِ ثْ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَقَلَ
هذَا مِنَ السُّنَّة
﴿ش﴾ ﴿عبيد الله بن معاذ) بن معاذ العنبرى. و(شعبة) بن الحجاج. و﴿أبو إسحاق)
عمرو بن عبد الله السبيعى (قوله أوصى الحارث} الأعور بن عبيد (قوله من قبل رجلى القبر))
قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أى جهة الموضع الذى تكون فيه رجلا الميت بعدأن يوضع فى القبر.
وبه استدل مالك والشافعى وأحمد وغيرهم على أن السنة فى إدخال الميت القبر أن يكونمن قبل رأسه بأن
يوضع السرير فى مؤخر القبر بحيث يكون رأس الميت بإزاء. وضع قدميه من القبر ثم يسل من
قبل رأسه. ومن أدلتهم أيضا مارواه البيهقى وكذا الشافعى فى مسنده قال: أخبرنا الثقة عن عمرو بن
عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: سلّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من قبل رأسه
وقال أيضا أخبرنا بعض أصحابنا عن أبى الزناد وربيعة وأبى النضر لااختلاف بينهم فى ذلك أن
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سلّ من قبل رأسه وكذا أبو بكر. وفى المسألة أقوال. الأول
ماذكر وهو مروى عن ابن عمر وأنس وعبد الله بن يزيد والنخعى والشعبى وغيرهم. الثانى أن
يسل الميت من قبل رجليه وهو مروى عن أنس وابن عمر. لما رواه أبو حفص عمرو بن
شاهين فى كتاب الجنائز بسنده إلى أنس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
يدخل الميت من قبل رجليه ویسل سلا . وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه بسنده إلى ابن سیرین
قال: كنت مع أنس فى جنازة فأمر بالميت فأدخل من قبل رجليه. وفيه عن جابر عن ابن عمر
أنه أدخل ميتا من قبل رجليه . الثالث أن يؤخذ من جهة القبلة معترضا. وبه قال أبو حنيفة
وهو مروى عن على وابنه محمد وإسحاق بن راهويه. واحتجوا بما رواه ابن ماجه بسنده إلى
عطية العوفى عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذ من قبل القبلة
واستقبل استقبالا. وعطية العوفى ضعفه غير واحد. وبما رواه أبو داود فى المراسيل عن
حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أدخل القبر
من قبل القبلة ولم يسل سلا . وبما أخرجه ابن أبى شيبة أن عليا كبرعلى يزيد بن المكفكف
أربعا وأدخله من قبل القبلة . وما أخرجه أيضا عن ابن الحنفية أنه ولى ابن عباس فكبر
عليه أربعا وأدخله من قبل القبلة . وبما رواه البيهقى من حديث ابن عباس وابن مسعود وبريدة
أنهم أدخلوا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من جهة القبلة . وهى روايات كلها ضعيفة
بين ضعفها البيهقى. على أنه لا يتصور إدخاله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من جهة القبلة
لأن قبره عن يمين داخل البيت لاصقا بالجدار الذى فى جهة القبلة فهو مانع من إدخاله