Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ الناتجة والمستمعة شر يكتان فى الإثم إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدونى فى الجاهلية فلا بد لى من أن أسعدهم فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا آل فلان. قال النووى فى شرح مسلم هذا محمول على أن الترخيص لأم عطية فى آل فلان خاصة ولا تحل النياحة لها ولا لغيرها فى غير آل فلان كما هو ظاهر الحديث. وللشارع أن يخص من العموم منن شاء بما شاء فهذا صواب الحكم فى هذا الحديث اهـ ﴿ص) حَدْتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنَا مُمَّدُ بْنُ رَبِعَةَ عَنْ مَمْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطَّةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدّهِ عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ٠٥٠٠ وَسَلَ النَّاتَحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (محمد بن ربيعة) الكلابى الرؤاسي الكوفى أبو عبد الله روى عن هشام بن عروة والأعمش وابن جريج وكثيرين . وعنه أحمد بن حنبل وابن معين وبشر بن الحكم وعبدالرحمن بن الأسود وجماعة. وثقه ابن معين وأبو داود والدار قطنى وقال أبو حاتم صالح الحديث . وفى التقريب صدوق من التاسعة، روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و( محمد بن الحسن) العوفى أبو سعد الكوفى. روى عن أبيه ومحمد بن عبد الرحمن. وعنه محمد بن ربيعة وعبد الله بن داود، قال أبو حاتم ضعيف، وقال البخارى لم يصح حديثه، وقال العقيلى مضطرب الحفظ وقال الذهبي ضعفوه ولم يترك ووثقه ابن معين وقال أبو زرعة لين الحديث وفى التقريب صدوق يخطئ روى له أبو داود . و ﴿أبوه )الحسن بن عطية بن سعد العوفى بفتح فسكون . روى عن أبيه وجده وعنه أخواه عبدالله وعمرو وابناه محمد والحسين وسفيان الثورى وغيرهم. قال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال ابن حبان فى الثقات أحاديثه ليست بنقية وفى الضعفاء منكر الحديث وقال البخارى ليس بذاك، وفى التقريب ضعيف من السادسة، روى له أبو داود هذا الحديث فقط، مات سنة إحدى وثمانين ومائة . و(جده) عطية بن سعد بن جنادة العوفی تقدم بالرابع صفحة ٥٢ ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لعن رسول الله الناتجة والمستمعة) أى دعا عليهما باللعن والطرد عن رحمة الله عز وجل. والناتحة المرأة التى تندب الميت وتعدد محاسنه يقال: ناحت المرأة على الميت إذا بكت عليه وعددت محاسنه، أو هى التى ترفع صوتها بالبكاء. والمراد بالمستمعة التى تقصد السماع وترغب فيه فهى شريكة الناتجة فى الإثم كما أن المغتاب والمستمع شريكان فى الوزر، وخص المرأة بالذكر لأن النوح والإصغاء إليه يكون من النساء غالبا وإلا فالرجل (م - ٣٦ المنهل العذب المورودج - ٨) ٢٨٢ بيان كيف يعذب الميت بنكاء أهله عليه كالمرأة فى ذلك: ويحتمل أن تكون التاء للمبالغة فيكون المراد من يكثر منه ذلك ولو ذكرا أما وقوع ذلك أحيانا فلا يكون من الكبائر ولامن يقع منه ملعونا، ويحمل اللعن فى الحديث على التغليظ والزجر ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن النياحة والاستماع لها من الكبائر لما يترتب عليهما من الطرد عن رحمة الله عز وجل ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى، وفى إسناده محمد ابن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده والثلاثة ضعفاء ﴿ص) حَدَّتَهَنَّاُبْنُ الَّرِىّ عَنْ عَبْدَةَ وَأَبِى مُعَاوِبَةَ: الَْغنىَ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبْنُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ : إِنْ أَلَيْتَ لَعَذِّبُ بُكَاءِ أَهْلِ عَلَيْهِ فَذُكِرَذلِكَلَائِشَةَ فَتْ: وَهَ مَعْنِى ◌َبْنَ عُمَ) إِنََّامَرَ النَّ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ عَلَى قَبْ ◌َقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ هَذَا لَيُعَذَّبُ وَأَهْهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَتْ (وَلَِرُ وَازِّرَةٌ وِزْرَأُخْرَى» قَالَ عَنْ أَبِ مُحَاوِيَةَ عَلى قَبْرِ يَهُودِيّ ﴿ش) (عبدة) بن سليمان الكلابى تقدم بالثالث صفحة ١٠٢. و ﴿ أبو معاوية) محمد خازم الضرير ( قوله إن الميت ليعذب بيكاء أهله عليه) ظاهره أنه يعذب بالبكاء مطلقا وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف منهم عمر وابنه . وذهب جمهور العلماء إلى تأويل حديث الباب ونحوه. واختلفوا فى التأويل: حمله إبراهيم الحربى والمزنى وغيرهما من الشافعية على ما إذا أوصى الميت أهله بذلك فنفذت وصيته ، قال أبو الليث السمر قندى إنه قول عامة أهل العلم، وحكاه النووى فى شرح مسلم عن الجمهور وقال هو الصحيح قالوا لأن ذلك بسببه ومكسوب إليه . أمامن بكى عليه أهله وناحوامن غيروصية فلا يعذب لقوله تعالى. ولاتزر وازرة وزرأخرى: وحمله داودوطائفة من العلماء على ما إذا أهمل نهى أهله عن ذلك، قال فى النيل قال ابن المرابط إذا علم المرء ماجاء فى النهى عن النوح وعرف أن أهله من شأنهم أن يفعلوا ذلك ولم يعلمهم بتحريمه ولازجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك، عذب بفعل نفسه لا بفعل غيره بمجرده اه وحمله ابن حزم وجماعة على أنه يعذب بسبب الأمور التى يبكيه أهله بها ويندبونه لها كرياسته التى جارفيها وشجاعته التى صرفها فى معصية الله تعالى وجوده الذى لم يضعه فى موضعه فهم يمدحونه بها وهو يعذب بصنعه . واستدل له بمارواه البخارى عن ابن عمر مرفوعاوفيه «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا يحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار ٢٨٣ تألم الميت بنياحة أهله . أحوال الناس فى ذلك إلى لسانه أويرحم، قال الإسماعيلى ومن أحسن ما حضر فى وجه لمأرهم ذكروه، وهو أنهم كانوا فى الجاهلية يغيرون ويسبون ويقتلون وكان أحدهم إذا مات بكته باكية بتلك الأفعال المحرمة فمعنى الخبر إن الميت يعذب بذلك الذى يبكى عليه أهله به لأن الميت يندب بأحسن أفعاله وكانت محاسن أفعالهم ماذكر وهى زيادة ذنب فى ذنوبه يستحق العذاب عليها اهـ وقال بعضهم إن المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة الميت بما يندبه أهله به . ويؤيده مارواه أحمد من حديث أبى موسى مرفوعا: الميت يعذب ببكاء الحى: إذا قالت النائحة واعضداه واناصراه واكاسياه جبذا لميت وقيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسيها ؟، ومارواه الترمذى مرفوعا «مامن ميت يموت فتقوم نادبته فتقول واجبلاه واسنداه أو شبه ذلك من القول إلا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت؟)) ويلهزانه أى يدفعانه ويضربانه، فاللهز الضرب بجمع الكف فى الصدر: يقال لهزه بالرمح من باب قنع إذا طعنه به .. ما رواه البخارى فى المغازى عن النعمان بن بشير قال: أغنى على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكى وتقول واجبلاه وا كذا وكذا ، فقال حين أفاق ماقلت شيئا إلاقيل لى أنت كذلك؟ فلما مات لم تبك عليه. واختار أبو جعفر الطبرى من المتقدمين وعياض ومن تبعه ونصره ابن تيمية وجماعة من المتأخرين: أن التعذيب محمول على تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة . واستدلوا بما أخرجه ابن أبى شيبة والطبرانى من حديث قيلة بنت مخرمة وفيه قلت يارسول الله: قد ولدته فقاتل معك يوم الربذة ثم أصابته الحى فمات ونزل علىّالبكاء فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((أيغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه فى الدنيا معروفا وإذا مات استرجع؟ فوالذى نفس محمد بيده إن أحدكم ليبكى فيستعبر إليه صويحبه ، فياعباد الله لا تعذبوا موتاكم)، وقوله فيستعبر إليه صويحبه يعنى يتألم من بكائه. وبما رواه الطبرى بإسناد صحيح عن أبى هريرة: إن أعمال العباد تعرض على أقربائهم من موتاهم. قال فى الفتح ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات فينزل على اختلاف الأشخاص بأن يقال مثلا : من كانت طريقته النوح فشى على طريقته أو بالغ فأوصاهم بذلك عذب بصنعه ، ومن كان ظالمافندب بأفعاله الجائرة عذب بما ندب به ، ومن كان يعرف من أهله النياحة فأهمل نهيهم عنها فإن كان راضيا بذلك التحق بالأول، وإن كان غير راض عذب بالتوبيخ كيف أهمل النهى، ومن سلم من ذلك كله واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم من مخالفتهم أمره وإقدامهم على معصية ربهم اه ( قوله فذكر ذلك الخ) أى ذكر قول ابن عمر لعائشة فقالت وهل ابن عمر أى ذهب وهمه إلى قوله ذلك . يقال وهل إلى الشىء بالفتح يهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ذهب وهمه إليه. ويجوز أن يكون بالكسر فى الماضى من باب تعب بمعنى غلط : يقال وهل بالكسر يوهل وهلا بالتحريك إذا غلط . وفى رواية مالك ومسلم والبيهقى ((ذكر ٢٨٤ مذاهب الصحابة وغيرهم فى تعذيب الميت بالبكاء عليه. وبعض ماورد فى ذلك لعائشة أن ابن عمر يقول: إن الميت ليعذب بيكاء الحى، فقالت عائشة: يغفر الله لأبى عبدالرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسى أو أخطأ ، إنمامر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على يهودية يبكى عليها فقال إنهم لييكون عليها وإنها لتعذب فى قبرها (قوله إنما مر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على قبر الخ) أى مر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى هذه الحادثة على قبر يعذب صاحبه حال بكاء أهله عليه. وهذا لفظ هناد عن عبدة . أما روايته عن أبى معاوية فقال مر على قبريهودى كما ذكر بعد ﴿قوله ثم قرأت ولا تزروازرة وزر أخرى) أى لا تحمل نفس مذنبة ذنوب نفس أخرى، وكذا غير المذنبة لاتحمل ذنب أخرى فلا مفهوم لقوله وازرة . وذكرت عائشة هذه الآية إنكارا منها على ما قاله ابن عمر من أن الميت يعذب بيكاء أهله عليه نظرا لهذه الآية . ومقتضى هذا أنها تنكر تعذيب الميت بيكاء أهله عليه . ومن أنكره أيضا أبو هريرة وأبو حامد وجماعة من الشافعية. وإنكار عائشة هذا وحكمها على ابن عمر بالتخطئة أو النسيان غير مسلم، لأنه روی نحو حديث الباب عن غیر ابن عمر من الصحابة وهم جازمون به فلاوجه للنفى مع إمكان تأويله تأويلا صحيحا كما تقدم . فقد روى البخارى عن المغيرة قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول (( إن كذبا علىّ ليس ككذب على أحد، من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، سمعت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ((من نيح عليه يعذب بما نيح عليه)) وروى البخارى أيضا عن أبى بردة عن أبيه قال: لما أصيب عمر جعل صهيب يقول: واأخاه، فقال عمر أما علمت أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((إن الميت ليعذب بيكاء الحى؟، قال ابن القيم إنكار عائشة رضى الله تعالى عنها لذلك بعد رواية الثقات لا يعوّل عليه، فإنهم قد يحضرون مالا تحضره ويشهدون ما تغيب عنه واحتمال السهو والغلط بعيد جدا اه ومن الثقات الذين أشار إليهم: عمر بن الخطاب وأبو موسى الأشعرى والمغيرة بن شعبة فقد ثبت عنهم الحديث كما ثبت عن ابن عمرو تقدم حديث المغيرة وعمر عند البخارى وكذا أخرج حديث أبى موسى ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على تحريم رفع الصوت بالبكاء على الميت، وعلى أن الميت يعذب بسببه وقد علمت بيانه ( والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى ﴿ص) حَدَّتَ عْنَانُ بْنُ أَبِ شَيَ نَا جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ إبرَاهِمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلى أَبِى مُوسَى وَهُوَ نَقِيْلٌ فَذَهَبَتْ أَمْرَأْتُهُلِبْحِكَ أَوْنَهُمَّ بِهِ، فَقَالَ لَّمَا أَبُو مُوسَى أَمَا سَمْعْتِ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ؟ قَالَتْ بَى، قَالَ ٢٨٥ بيان المراد من حديث ((ليس منا من حلق ومن سلق ومن خرق)) فَسَكَتَتْقَالَ: فَأَ مَاتَ أَبُومُوسَى، قَالَ يَزِيدُ لَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ لَهَا: مَاقَوْلُ أَبِى مُوسَى لَكَ أَمَا سَمِعْتِ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّثُمَ سَكَتْ ؟ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َلَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَمَنْ سَلْقَ وَمَنْ خَرَقَ)) (ش) (رجال الحديث) (جرير) بن عبد الحميد. و(منصور بن المعتمر. و(إبراهيم) النخعى. و(يزيدبن أوس) الكوفى. روى عن أبى موسى الأشعرى وامرأته وثابت بن قيس وعلقمة. وعنه إبراهيم النخعى . قال ابن المدينى مجهول لا نعلم أحدا روى عنه غير إبراهيم النخعى وذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب مقبول من الرابعة . روى له أبو داود والنسائى ﴿قوله وهو ثقيل) يعنى اشتد به المرض وأشرف على الموت (قوله فذهبت امرأته الخ﴾ أى شرعت فى البكاء أو عزمت عليه شك يزيد. (وهى) أم عبدالله بنت أبى دومة . روت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنها عياض الأشعرى وقرئع الضبى وعبد الرحمن بن أبى ليلى. وثابت بن قيس وعبد الأعلى النخعى. روى لها مسلم وأبوداود والنسائى ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فقلت لها ما قول أبى موسى الخ﴾ أى أخبرينى عن قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذى أشار إليه أبو موسى عند النزع وسكت، فقالت: أذكرنى قول النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( ليس منا من حلق الخ)) وفى بعض النسخ. ((فقلت لها قول أبى موسى) بالرفع خبر لمحذوف أى ماقول أبى موسى الخ أو بالنصب على نزع الخافض (قوله ليس منا الخ﴾ أى ليس من أهل سنتنا وطريقتنا الكاملة من فعل ذلك. فالمراد به المبالغة فى الردع والزجر عن الوقوع فى مثل ذلك كما يقول الرجل لولده عند معاتبته لست منك ولست منى يعنى ما أنت على طريقتى وليس المراد إخراجه عن الدين ، لكن محله ما لم يستحله مع العلم بتحريمه أو يفعله سخطا على ماوقع من القضاء وإلا كان مخرجا عن الدين : وقال ابن المنير المراد أن الواقع فى ذلك يكون قد تعرض لأن يهجر ويعرض عنه فلا يختلط بجماعة السنة تأديبا له على استصحابه حالة الجاهلية التى قبحها الإسلام اه وحكى عن سفيان أنه كان يكره الخوض فى تأويله ويقول: ينبغى أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع فى النفوس وأبلغ فى الزجر اهقال فى الفتح ويظهر لى أن النفى يفسره التبرى فى حديث أبى موسى وأصل البراءة الانفصال من الشىء وكأنه توعده بأن لا يدخله فى شفاعته مثلا اهـ. وحديث أبى موسى الذى أشار إليه رواه البخارى ومسلم من طريق أبي بردة ابن أبى موسى قال: وجع أبو موسى وجعا فعشى عليه ورأسه فى حجر امرأة من أهله فصاحت فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال : إنى برى. ممن برئ منه محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله ٢٨٦ أخذ العهد على النساء أن لا يرتكبن ما يدل على السخط وعدم الرضا بالقدر وسلم: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة، ﴿قوله من حلق) أى حلق شعره عند المصيبة، ﴿وسلق) بالسين المهملة، ويروى بالصاد المهملة من باب ضرب أى رفع صوته بالبكاء ﴿ وخرق﴾ أى شق ثوبه وكان ذلك من صنيع الجاهلية ﴿فقه الحديث) دل الحديث على تحريم هذه الأشياء والتنفير منهاللوعيد المذكور ولما تضمنته من عدم الرضا بقضاء الله تعالى وقدره ( والحديث) أخرجه أيضا النائى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدّدٌ نَا خَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ نَ الْحَجَاجُ عَمِلُ عَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيِ عَلَى الرّبَةِ قَالَ حَدَّقَى أَسِيدُ بْنُ أَبِ أَسِيدٍ عَنِ أَمْرَأَةٍ مِنَ الْبَابِعَاتِ قَهُ: كَنَ فِيَا أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فىِ الْعُرُوِفِ الَّذِى أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَنَعْصِيَهُ فيه أَنْ لَانَخْمِشَ وَجْهَا وَلَ نَدْعُوَ وَيْلَا وَلَا نَشُقْ جَيْبًا وَلَنْشُرَ شَعْرًا (ش) (رجال الحديث) ﴿الحجاج) بن صفوان بن أبى يزيد المدنى، روى عن أبيه وأسيد بن أبى أسيد وإبراهيم بن عبدالله. وعنه القعنى وأبو ضمرة، وثقه أحمد وأبو حاتم وقال صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات وأثنى عليه القعنىّ. وفى التقريب صدوق من السابعة وضعفه الأزدى. روى له أبوداود و﴿الربذة) بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة قرية من قرى المدينة. و (أسيد بن أبى أسيد) بفتح فكسر . روى عن امرأة من المبايعات. وعنه حجاج ابن صفوان ، قال المزى أظنه غير البراد فإن البراد ليس له شىء عن الصحابة . روى له أبوداود. و﴿امرأة من المبايعات) لم نقف على اسمها وجهالتها لا تضر لأنها صحابية ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان فيما أخذ علينا الخ) أى كان فى العهد الذى أخذه علينا رسول الله صلى الله عليه وعلىآله وسلم أننالا نعصيه فيما عرف شرعا من فعل الطاعات وترك المخالفات، ومن هذا المعروف ماذكرفى الحديث. (قوله أن لا نخمش وجها) أى لا تخدش وجوهنا بأظفارنا يقال خمشت المرأة وجهها بظفرها خمشا من باب ضرب جرحت ظاهر البشرة (قوله ولا ندعوويلا) أى ولا ندعو بالويل والحزن والهلاك والمشقة. والدعاءبه كأن يقول الشخص ياويلى وياهلاكى وياعذابى لما حل به من المصيبة والأمر المحزن (قوله ولا نشق جيبا) الجيب ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس والمراد بشقه إكمال فتحه إلى الذيل أو نحو ذلك، وهو من علامات السخط وعدم الرضا (قوله ولا ننشر شعرا) أى لا نفرقه، ونها هن صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك عند المصيبة لأنه كان من عادات الجاهلية ٢٨٧ بعض ماورد فى التحذير من النوح واللطم وشق الجيب عند المصيبة ﴿ فقه الحديث) دل الحديث على تحريم هذه الأشياء المذكورة فى الحديث. وقدورد التحذير منها فى عدة روايات سوى ماذكره المصنف، منها ما أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية. ومنها مارواه ابن ماجه عن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لعن الخامشة وجهها والشاقة ثوبها والداعية بالويل والثبور. ومنها ماأخرجه مسلم عن عبيد بن عمير عن أم سلمة قالت: لما مات أبو سنة قلت غريب وفى أرض غريبة لأبكينه بكا. يتحدث عنه فكنت قد تهيأت للبكاء عليه إذ أقبلت امرأة من الصعيد تريد أن تسعدنى فاستقبلها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال أتريدين أن يدخل الشيطان بيتا أخرجه الله منه مرتين فيكففت عن البكاء فلم أبك ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى 2ّ باب صنعة الطعام لأهل الميت ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُسَدَّدٌ نَا سُفْيَانُ حَدَّثَى جَعْفَرُ بْنُ خَالِدِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَر قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ أَصْنْعُوا لَآل جَعْفَرِ طَعَامًا ◌َهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلَهُمْ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (سفيان) بن عيينة. و﴿ جعفربن خالد) بن سارة بتخفيف الراء أو شدها القرشى المخزومى. روى عن أبيه. وعنه ابن جريج وابن عيينة ، وثقه أحمد وابن معين والترمذى والنسائى وابن حبان وابن حزم والبيهقى، وفى التقريب ثقة من السابعة . روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه. و ﴿أبوه﴾ خالد بن سارة، ويقال ابن عبيد بن سارة المكى. روى عن ابن عمر وعبد الله بن جعفر. وعنه ابنه جعفر وعطاء بن أبي رباح، ذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب صدوق من الثالثة ، روى له أبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله اصنعوا لآل جعفر طعاما) قال ذلك صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما نعى جعفر بن أبى طالب حين قتل مع عبدالله بن رواحة وزيد بن حارثة فى غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة ( وفى هذا الحديث) دلالة على طلب صنع الطعام لأهل الميت لاشتغالهم بما نزل بهم عن صنع طعامهم . قال ابن الحمام فى فتح القدير يستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم لقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم ما يشغلهم ، ويكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت لأنه مشروع فى ٢٨٨ يطلب عمل طعام لأهل الميت. ويحرم الاجتماع على طعام يعملونه السرور لا فى الشروروهى بدعة مستقبحة اهـ. ويدل له مارواه ابن ماجه وأحمد واللفظ له من حديث جرير بن عبد الله البجلى قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة . وما رواهسعيد بن منصور أن جريرا وفد على عمر بن الخطاب فقال هل يناح على ميتكم؟ قال لاقال: فهل تجتمعون عند أهل الميت وتجعلون الطعام؟ قال نعم، قال ذلك النوح. وقالت المالكية وندب إهداء طعام لأهل الميت لكونهم نزل بهم ما شغلهم عن صنع طعام لأنفسهم مالم يجتمعوا على البكاء برفع صوت أو قول قبيح فيحرم حينئذ الإهداء لهم لأنه يعينهم على الحرام. وقالت الحنابلة يسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث إليهم ثلاث ليال مدة التعزية لحديث الباب ولا يصلح الطعام لمن يجتمع عند أهل الميت بل يكره لأنه إعانة على مكروه وهو الاجتماع عندهم. قال أحمد هو من فعل الجاهلية وأنكره شديدا . وكذا يكره فعل أهل الميت الطعام للناس يجتمعون عندهم . وقالت الشافعية يستحب لجيران أهل الميت ولو أجانب وأقاربه أن يصنعوا لأهل الميت طعاما يكفيهم يومهم وليلتهم ويلحون عليهم فى الأهل ، ويحرم صنع الطعام لمن ينوح لأنه إعانة على معصية ، ويكره لأهل الميت صنع طعام يجمعون عليه الناس . واستدلوا على الكراهة بحديث جرير بن عبد الله البجلى المتقدم، قال الشيخ زكريا الأنصارى وهو ظاهر فى الحرمة فضلا عن الكراهة والبدعة الصادقة بكل منهما اهـ و محل عدم جواز صنع أهل الميت طعاما لمن أتى يعزيهم مالم تدع الحاجة إليه كأن قدم المعزى من مكان بعيد واحتاج إلى المبيت عندهم، وإلا جاز بشرط أن لا يكون من مال الأيتام، فإن كان مال أهل الميت لأيتام كانت ضيافة أولئك المعزين على أهل القرية (فقه الحديث) دل الحديث على طلب مزيد الرأفة على أهل الميت وصنع الطعام لهم ﴿والحديث) أخرجه أيضا الشافعى وأحمد والنسائى وابن ماجه والبيهقى والترمذى وحسنه وصححه ابن السكن، وأخرجه أيضا أحمد والطبرانى من حديث أسماء بنت عميس باب فى الشهيد يغسل أى أيغسل أم لا، والشهيد فعيل بمعنى فاعل لأنه يشهد رحمة الله تعالى، أو بمعنى مفعول لأنه مشهود له بالجنة ولأن الملائكة يشهدون موته إكراما له كما تقدم ، واختلف العلماء فى الشهيد عرفا فقالت الشافعية هو من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال سواء أقتله كافر أو أصابه سلاح مسلم خطأ أوعاد إليه سلاح نفسه أوسقط عن فرسه أو ((ضربته برجلها) دابة فمات أو وطئته دواب المسلمين أو غيرهم أو أصابه سهم لا يعرف هل رمى به مسلم أم كافر؟ أو وجدقتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته سواءأ كان عليه أثر دم أم لا وسواء مات فى الحال أم بقى ٢٨٩ الخلاف فى الشهيد : ونزع ما كان من غير جنس الكفن عنه زمنا ثم مات بذلك السبب قبل انقضاء الحرب ، وسواء أ كل وشرب ووصى أم لم يفعل شيئامن ذلك ، وسواء فى ذلك الرجل والمرأة والعبد والصبى والصالح والفاسق، فإذا انقضت الحرب وليس فيه إلا حرکةمذبوحفهو شهيدبلاخلاف، وإن انقضتوهو متوقعالحیاةفليس بشهيدبلاخلاف، وبنحوه قالت المالكية . وكذا الحنابلة غير أنهم قالوا: إن من مات فى دار الحرب حتف أنفه أوعاد إليه سيفه فقتله أو وجد ميتا ولا أثر به أوحمل بعد جرحه فأكل أوشرب أو نام أوبال أو تكلم أو عطس أوطال بقاؤه عرفا، غسل وصلى عليه وجوبا، ومن قتل مظلوما حتى من قتله الكفار صبرا فى غير الحرب ألحق بشهيد المعركة فلا يغسل ولا يصلى عليه . وقالت الحنفية الشهيد هو مسلم مكلف طاهر قتله أهل الحرب مباشرة أو تسبيا أوقتله البغاة أو قطاع الطريق ولو بغير آلة جارحة أو وجدميتا فى المعركة وبه آثر جراحة ولو باطنا كخروج الدم من موضع غير معتاد كالعين والأذن لامن الأنف أو الدبر ولم يرتفق بشىء من مرافق الحياة بعد الجرح كأكل وشرب ونوم وعلاج ونقله حيا من المعركة لغير خوف عليه من وطء الأقدام أو قتل ظلما ولم يجب بقتله دية ﴿(ص) حَّثَنَا قَّةُ بنُ سَعِيدٍ نَامَعْنُ بْنُ عِيسَى حَ وَنَا عُبْدُ اللهِبْنُ عَرَ الْخُضَمِىَُّ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ مَهِّ عَنْ إِرَاهِيمَ يْ طَهْمَانَ عَنْ أَبِ الُيَّرِ عَنْ بَابِقَالَ: رُمَِ رَجُلٌ بِسَهُمْ فِى صَدْرِهِ أَوْ خَلْقِهِنَمَاتَ فَأَدْرِجَ فِ ثَابِكَ هُوَ قَالَ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِالله صَلَى الهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وسلم (ش) ( أبو الزبير) محمد بن مسلم ﴿قوله رمى رجل) لم نقف على اسمه ولا على أن ذلك كان فى أى غزوة ( قوله فأدرج فى ثيابه كما هو) أى دفن مدرجا فى ثيابه التى مات فيها ولم يغسل ﴿قوله ونحن مع رسول اللّه) أشار به إلى أن الحديث مرفوع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ( والحديث) أخرجه أيضا أحمد والترمذى والبيهقى ﴿صَ﴾ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيْوب نَا عَلِّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عَطَاءِبْنِ الَّائِبِ عَنْ سَعِيد بْن جُبْ عَنِ ابْنِ عَّاسِ قَالَ أَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَ بِفْلَ أُحُدٍ أَنْ يَنْزَعَ عنهم الْحَديد وَالْجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا بدمَاتهم وَثِيَابِهِمْ ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿على بن عاصم) بن صهيب أبو الحسن الواسعلى التيمى (م ٣٧ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ٢٩٠ شهيد المعركة لا يغسل ، لا يصلى عليه، المذاهب فى ذلك مولاهم. روى عن عطاء بن السائب وسليمان التيمي وخالد الحذاء وحميد الطويل وغيرهم. وعنه يزيد بن زريع وأحمد بن حنبل وعلى بن المدينى وعبد بن حميد. قال وكيع مازلنا نعرفه بالخير وقال أحمد كان يغلط ويخطئ ولم يكن متهماً بالكذب وقال ابن المدينى كان كثير الغلط وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع وقال صالح بن محمد ليس هو عندى من يكذب ولكن يهم وهو سيء الحفظ كثير اثرهم يغلط كثيرا فى أحاديث يرفعها ويقلبها وسائر حديثه صحيح مستقيم. وقال يعقوب ابن شيبة عن يحي ليس بشىء ولا يحتج به فقيل له ما أنكرت منه ؟ قال الخطأ والغلط ليس من يكتب حديثه وقال العجلى كان ثقة معروفا بالحديث وقال البخارى ليس بالقوى عندهم. مات سنة إحدى ومائتين ، روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتلى أ .... الخ) قتلى جمع قتيل فعيل بمعنى مفعول مثل جرحى وجريح. وأمر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يدفنوا بدمائهم إبقاء لأثر الشهادة. ولما رواه أحمد عن جابر أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى قتلى أحد ( لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة) (وفى الحديث) دلالة على أن الشهيد لا يغسل ولا ينزع عنه ثيابه بل ينزع عنه ما هو من غير جنس الكفن كالحديدوالجلود. ﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقى وفيه على بن عاصم وقد تكلم فيه غير واحد كما علمت، وعطاء بن السائب وفيه مقال (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَاحِ نَ ابْنُ وَهْبِ حَ وَنَ سُلِمَنُ بِنْ دَاوُدَ الْمَرِىُّ أَنَّ أَبْنُ وَهُب، وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ: أَخْبَرَ فِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ الِّىُّ أَنَّ أَبْنَ شِهَبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِك حَّثَهُمْ: أَنَّ تُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَدُقُوا بِدِمَاتِهِمْ وَلَمْ يُصَلّ عَلَيهِمْ ﴿ش﴾ ﴿ابن وهب) عبد اللّه. و﴿ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهرى ﴿قوله حدثهم) أى حدث أنس ابن شهاب ومن كان معه ﴿قوله لم يغسلوا الخ﴾ فيه دلالة على أن شهيد المعركة لا يغسل ولو كان جنبا ولا يصلى عليه، وإلى ذلك ذهبت المالكية وبه قال بعض الشافعية وعطاء والنخعى وسليمان بن موسى والليث ويحيى الأنصارى وابن المنذر وأبو ثور أخذا بحديث الباب. وبما تقدم عند أحمد، وبما رواه البخارى عن جابر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر فى قتلى أحد بدقتهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا . وقالت الحنابلة لا يغسل الشهيد إلا إن كان جنبا، وبه قال بعض الشافعية لمارواه ابن إسحاق فى المغازى أن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ماشأن حنظلة؟ ٢٩١ ماورد فى صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قتلى أحد فإنى رأيت الملائكة تغسله، قالوا إنه جامع ثم سمع الهيعة تخرج إلى القتال. ولأنه غسل واجب لغير الموت فلا يسقط بالموت كغسل السياسة، ولا يصلى عليه فى أصح الروايتين عن أحمد. وفى رواية عنه يصلى عليه. واختارها الخلال . قال فى المغنى إلا أن كلام أحمد فى هذه الرواية يشير إلى أن الصلاة عليه مستحبة غير واجبة. وقد صرح بذلك فى رواية المروزى فقال الصلاة عليه أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأه اهـ وقال ابن المسيب والحسن البصرى يعمل على الشهيد ويغسل لأن الغسل كرامة لبنى آدم والشهيد مستحق للكرامة . لكن هذا معارض للنص فلا يعول عليه وقال أبو حنيفة وأصحابه والثورى والمزنى والحسن البصرى وابن المسيب يصلى عليه ولا يغسل إلا إذا كان جنبا أوصبيا أو مجنونا فيغسل عند أبى حنيفة . واستدل لهم بحديث أبى مالك الغفارى رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على قتلى أحد عشرة عشرة فى كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة. أخرجه البيهقى وقال: هذا أصح ما فى هذا الباب وهو مرسل أخرجه أبو داود فى المراسيل بمعناه اهـ وقال فى الخلافيات وأعله الشافعى بأنه متدافع لأن الشهداء كانوا سبعين ؟ فإذا أتى بهم عشرة عشرة يكون قد صلى سبع صلوات فكيف تكون سبعين قال وإن أراد التكبير فيكون ثمانية وعشرين تكبيرة (ورده فى الجوهر النقي) بأن الذى فى مراسيل أبى داود عن أبى مالك أمر عليه السلام بحمزة فوضع وجئ بتسعة صلى عليهم فرفعوا وترك حمزة ثم جىء بتسعة فوضعوا فصلى عليهم سبع صلوات حتى صلى على سبعين وفيهم حمزة فى كل صلاة ((فصرح بأنه صلى سبع صلوات على سبعين رجلا فزال بذلك ما استنكره الشافعى وظهر أن مارواه أبو داود ليس بمعنى مارواه البيهقى اهـ واستدلوا أيضا بما رواه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبى عن ابن مسعود قال كان النساء يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين (الحديث) وفيه فوضع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حمزة وجىء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصارى وترك حمزة، ثم جىء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة فصلى عليه يومئذ سبعين صلاة. وعطاء متكلم فيه وو ثقه غير واحد وقدتغير فىآخر حياته . وبحديث ابن عباس قال لما انصرف المشركون عن قتلى أحد قدّم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حمزة فكبر عليه عشرا ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة، وكان القتلى يومئذ سبعين رواه الدار قطنى قال فى النيل : حديث ابن عباس روى من طرق أخرى (منها) ما أخرجه الحاكم وابن ماجه والطبرانى والبيهقى من طريق يزيد بن أبى يزيد عن مقسم عن ابن عباس مثله وأتم منه، ويزيد فيه ضعف يسير اهـ وبحديث أبى سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أغرنا على حى من جهينة فطلب رجل من ٢٩٢ ما قيل فى أحاديث الصلاة على شهداء أحد المسلمين رجلامنهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه، فقال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: أخوكم يا معشر المسلمين، فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه فقالوا يارسول الله أشهيد هو؟ قال نعم وأنا له شهيد، أخرجه المصنف فى ((باب الرجل يموت بسلاحه)) من(( كتاب الجهاد)، وسكت عليه هو والمنذرى وبما رواه النسائي عن شداد بن الهاد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فآمن به واتبعه وذكر الحديث، وفيه أنه استشهد فصلى عليه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لحفظ من دعائه: اللهم إن هذا عبدك خرج مهاجرا فى سبيلك فقتل فى سبيلك. وحمله البيهقى على أنه لم يمت فى المعركة على أن الحديث مرسل لأن شدادا تابعى وعلى فرض اتصاله فيمكن حمل الصلاة فيه على الدعاء . وبما أخرجه البخارى من حديث عقبة بن عامر وفيه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت. قال النووى إنه محمول على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم دعالهم دعاء كدعائه للموتى لاسيما وأنه قد صرح فى الحديث نفسه فى رواية ذكرها البخارى فى المغازى من طريق حيوة بن شريح أن صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت بعد ثمان ، وهذا التأويل لابدمنه وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة بالإجماع لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعله عند موته بعد دفنهم بثمان سنين ، ولو كانت صلاة الجنازة المعروفة لما أخرها ثمان سنين. ودليل آخر وهو أنه لا يجوز أن يكون المراد صلاة الجنازة بالإجماع لأن عندنا لا يصلى على الشهيد. وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام فوجب تأويل الحديث . ولأن أبا حنيفة لا يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى وهذا منها قال الشافعى فى الأم جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصل على قتلى أحد. وما روى من أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح وقد كان ينبغى لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحى على نفسه . وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع فى نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين والمخالف يقول لا يصلى على القبر إذا طالت المدة . وكأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم دعالهم واستغفرلهم حين علم قرب أجله مودعالهم بذلك ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت اهـ ويعنى بالحكم الثابت ترك الصلاة على الشهيد. والأحاديث التى احتج بها القائلون بالصلاة على شهداء أحد اتفق أهل الحديث على ضعفها كلها والضعف فيها بين . اه منن شرح المهذب. لكن قال الشوكانى فى النيل أحاديث الصلاة قد شد من عضدها كونها مثبتة والإثبات مقدم على النفى وهذا مرجح معتبر ومن مرجحات الإثبات الخاصة بهذا المقام أنه لم يرو النفى إلا أنس ٢٩٣ ترجيح القول بعدم الصلاة على الشهداء وجابر، وأنس عند تلك الواقعة كان من صغار الصبيان وجابر قدروى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على حمزة وكذلك أنس فقد وافقا غيرهما فى وقوع مطلق الصلاة على الشهيد فى تلك الواقعة ويبعد كل البعد أن يخص النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصلاته حمزة لمزية القرابة ويدع بقية الشهداء اهـ بحذف (وفيه) أن محل كون المثبت مقدم على النافى إذا تساويا وما هنا ليس كذلك بل روايات النفى أرجح ((وما قاله ، من أن أنسا عند تلك الواقعة كان من صغار الصبيان ((ينافيه)) مافى تهذيب التهذيب من رواية الزهرى عن أنس قال قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين اه فيكون سنه فى تلك الواقعة ثلاث عشرة سنة. وعلى فرض أنه كان من صغار الصبيان كما قال، فلا يستلزم أنه حدث بهذا حال صغره بل الظاهر أنه حدث به حال كبره وتيقنه ما يحدث به، وبعيد أن يحدث عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بما لم يتيقنه ((وما قاله)) من أن جابرا وأنا قدرويا أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على حمزة ((فيه أن)) حديث أنس الذى أشار إليه هو الآتى للمصنف بعد حديث ، وقد أعله البخارى والترمذى والدار قطنى بأنه غلط فيه أسامة بن زيد، ورجحوا رواية الحديث من طريق الليث عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر وليس فيه ذكر الصلاة، وأن حديث جابر الذى أشار إليه هو مارواه الحاكم من أن جابرا قال: فقدرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حمزة حين فاءالناس من القتال (الحديث) وفيه ثم جى بحمزة فصلى عليه ثم بالشهداء فيوضعون إلى جنب حمزة فيصلى عليهم ثم يرفعون ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم. وفى إسناده أبوحماد الحنفى مفضل بن صدقة، وقد وثقه قوم وضعفه آخرون فلا يصلح للاحتجاج به (وقال) فى الروضة الندية: وقد اختلفت الروايات فى الصلاة على الشهيد ، وقد ثبت فى صحيح البخارى من حديث جابر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصل على شهداء أحد، وأخرجه أيضا أهل السنن، وأخرج أحمد وأبو داود والترمذى والحاكم من حديث أنس: أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصل عليهم (أقول) لا يشك من له أدنى إلمام بفن الحديث أن أحاديث الترك أصح إسناداً وأقوى متنا حتى قال بعض الأئمة إنه كان ينبغى لمن عارض أحاديث النفى بأحاديث الإثبات أن يستحى على نفسه، لكن الجهة التى جعلها المجوزون وجه ترجيح وهى الإثبات لاريب أنها من المرجحات الأصولية، إنما الشأن فى صلاحية أحاديث الإثبات لمعارضة أحاديث النفى (( يعنى وأحاديث الاثبات ليست صالحة لمعارضة أحاديث النفى فإن أحاديث النفى أرجح، لأن الترجيح فرع المعارضة. والحاصل أن أحاديث الإثبات مروية من طرق متعددة لكنها جميعا متكلم فيها اه ببعض تصرف، فتحصل أن الأحاديث الدالة على عدم الصلاة على الشهيد أرجح ٢٩٤ التمثيل بحمزة وحديث قتله من الأحاديث الدالة على إثباتها وإن كان فيها قوة لكثرتها ، فالظاهر القول بعدم الصلاة على الشهيد، وقال ابن حزم إن صلى عليه حسن وإن لم يصل عليه حسن اهـ ﴿والحديث) أخرجه أيضا البيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُثَانُ بْنُ أَبِ شَيَّةَ نَازَيْدٌ يَعْنِى أَبْنَ الْجَابِ حِ وَنَا قُتَةُ بْنُ سَعِيد نَا أَبْر صَفْوَانَ يَعْنِ اْمَرْوَاِى عَنْ أُسَامَةً عَنِ الْأَهْرِىِّ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ الْنَى: أَنَّ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَمَ مَرَّ عَلَى ◌َزَةَ وَقَدْ مُثِلَ بِهِ، فَقَالَ دَوْلَا أَنْ تَجَدَ صَفِيَّةُ فى نَفْسَ لَكَتْهُ حَى ◌َأْكُ الْعَافَةُ خَ يْثَرَ مِنْ بُطُوِهَا، وَلَّتِ الثَّابُ وَكَثْرَتِ الْقَلَ فَكَانَ الَرَّجُلُ وَالَّجُلَانِ وَالثَّلَثَةُ يُكَفْنُونَ فِى الَّوْبِ الْوَاحد: زَادَ قَتَيْبَةً ثُمْ يَدْفَنُونَ فِى قَبْ وَاحد، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَسْأَلَّ ◌َهُمْ أَكْثَرُ فُرْآنَا فَقَدْمُهُ إلَى الْقَبْلَةَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (أبو صفوان) عبدالله بن سعيد بن عبدالملك بن مروان الأموى روى عن أبيه وابن جريج ويونس بن يزيد وأسامة بن زيد الليثى وغيرهم . وعنه أحمد والشافعى والحميدى وعلى بن المدينى وقتيبة بن سعيد وجماعة. وثقه ابن معين والدار قطنى وابن المدينى وأبو مسلم عبدالرحمن بن يونس، وقال أبوزرعة لا بأس به صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات روى له الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه ( قوله عن أنس ابن مالك المعنى ) كان الأنسب ذكر لفظ المعنى قبل قوله عن أسامة . فإن المراد أن زيد بن الحباب يروى عن أسامة معنى ما رواه أبوصفوان عنه ﴿ معنى الحديث) ﴿قوله مر على حمزة) بن عبد المطلب بن هاشم عم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأخيه من الرضاع، أسلم فى السنة الثالثة من البعثة ولازم نصر رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وهاجر وشهد بدرا وقتل طعيمة بن عدى وعقدله رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لواء وأرسله فى سرية فكان ذلك أول لواء عقد فى الإسلام واستشهد بأحد قتله وحشى سنة ثلاث من الهجرة. وحديث قتله أخرجه البخارى من طريق سليمان ابن يسارعن جعفر بن عمرو بن أمية قال: خرجت مع عبيد الله بن عدى بن الخيار فلما قدمنا حمص ٢٩٥ السبب فى قتل حمزة وكيفيته قال لى عبيد الله بن عدى هل لك فى وحشى تسأله عن قتل حمزة؟ قلت نعم وكان وحشى يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لناهو ذاك فى ظل قصره كأنه حميت «بحاء مهملة على وزن رغيف زق كبيروا كثر ما يقال ذلك إذا كان مملراء قال بتنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال وعبيد الله معتجر بعمامته مايرى وحشىّ إلاعينيه ورجليه فقال عبيد الله ياوحشى أتعرفى؟ قال فنظر إليه ثم قال لا واللّه: إلا أنى أعلم أن عدى بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبى العيص فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع لمحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فكا فى نظرت إلى قدميك قال فكشف عبيد اللّه عن وجهه ثم قال ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدى بن الخيار ببدر فقال لى مولاى جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمى فأنت حر قال فلما أن خرج الناس عام عينين (جبل بحيال أحد) بينه وبينه واد خرجت مع الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز؟ قال :خرج إليه حمزة بن عبدالمطلب فقال ياسباع يابن أم أنمار مقطعة البظور أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال ثم شد عليه فكان كامس الذاهب قال وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا من رميته بحربتى فأضعها فى ثنته (أی عانته) بضم فنون مشدة مفتوحة حتىخرجت من بین ور کیه قال: فكانذاك العهد به ، فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسلا فقيل لى إنه لا يهيج الرسل قال خرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فلما رآنى قال آنت وحشى؟ قلت نعم قال أنت قتلت حمزة؟ قلت قد كان من الأمر ماقد بلغك، قال فهل تستطيع أن تغيب وجهك عنى؟ قال خرجت فلما قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج مسيلمة الكذاب قلت لأخر جن إلى مسيلمة لعلى أقتله فأ كافى به حمزة، قال خرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، فإذا رجل قائم فى ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال فرميته بحر بتى فوضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته، قال عبدالله بن الفضل فأخبر نى سليمان بن يسارأنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهربيت واأمير المؤمنين قتله العبد الأسود (قوله وقد مثل به) بضم فكسر مخففا أى قطعت أطرافه وشوه به . يقال: مثلت بالقتيل مثلا من بابى قتل وضرب إذا قطعت أنفه أو أذنه أو هذا كيره أو شيئا من أطرافه تنكيلابه، والاسم المثلة وزان غرفة . ويقال مثل بالتشديد مبالغة. ومثلوا بحمزة فقطعوا أنفه وأذنيه وذكره وأنثيه وجروا بطنه . وروى البزار والطبرانى بإسنادفيه ضعف عن أبى هريرة أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما رأى حمزة قد مثل به قال: رحمة الله عليك لقد كنت وصولا للرحم فعولا للخير، ولولا حزن من بعدك لسرنى أن أدعك حتى تحشر من أجواف شتى ثم حلف ٢٩٦ جواز تكفين الرجلين فى ثوب واحد ودفن أكثرمن واحد فى قبر واحد للضرورة وهو بمكانه لأمثلن بسبعين منهم ، قال فمابرح حتى نزلت ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماءوقيتم به، ولئن صبر تم لهو خير للصابرين، فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بل نصبر، وكفر عن يمينه قال ابن عبد البر وقال كثير بن زيد بن عبد المطلب بن حنطب: لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة والنساء معها يجدعن أنف المسلمين ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فإن أباه كان مع المشركين، وبقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبده وجعلت تلوك كبده ثم لفظتها فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((لو دخل بطنها لم تدخل النار)) قال ولم يمثل بأحد ما مثل بحمزة اهـ (قوله لولا أن تجد صفية الخ﴾ أى لولا أن تحزن صفية عليه لتركته بلادفن حتى تأ كله السباع والطير فيحشر من بطونها يقال: وجد بالكسر وجدا إذا حزن ﴿وصفية) أخت حمزة بنت عبد المطلب أسلمت وهاجرت وهى أم الزبير بن العوام توفيت فى خلافة عمر رضى الله تعالى عنهما، والعافية السباع والطير التى تقع على الجيف فتأ كلها، وفى رواية الحاكم والبيهقى لولا أن تجد صفية تركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع، وهذا مشكل بما تقرر فى الشريعة من وجوب دفن الميت وندب التعجيل بمواراته. إلا أن يقال إن هذا خصوصية لحمزة رضى الله عنه لمزية عليها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون فى الثوب الواحد ) إما بجمعهم فيه أو تقطيعه بينهم لضرورة قلة الثياب وكثرت الموتى، ولا يلزم من جمعهم فى ثوب واحد تلاقى بشرتهم لاحتمال أنه كان يفصل بينهم بنحو إذخر ( قوله زاد قتيبة الخ) أى زاد قتيبة فى روايته أنهم كانوا يدفنون فى قبر واحد وذلك للضرورة أيضا ، وأمافى حالة السعة فلا يجوز تكفين الرجلين فى ثوب واحد ولا دفنهما فى قبر واحد وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقدم فى اللحد إلى جهة القبلة أكثرهم حفظا للقرآن إكراما له ﴿فقه الحديث) دل الحديث على جواز تكفين الجماعة فى الثوب الواحد للضرورة وكذا دفن الجماعة فى القبر الواحد، وعلى مزيد شرف حامل القرآن ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الترمذى عن أنس قال: أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على حمزة يوم أحد فوقف عليه فرآه قدمثل به فقال: لولا أن تجدصفية فى نفسها لتر كته حتى تأ كله العافية حتى يحشر يوم القيامة من بطونها ، ثمدعا بنمرة (أى كساء خلق) فکفنه فيها فكانت إذامدت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مدت على رجليه بدا رأسه، فكثر القتلى وقلت الثياب، فكفز الرجل والرجلان والثلاثة فى الثوب الواحد، ثم يدفنون فى قبر واحد ، فجعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسأل عنهم أيهم أكثر قرآنا؟ فيقدمه إلى القبلة فدفنهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يصل عليهم. قال الترمذى حديث بيان مافى حديث أسامة الليثى من أنه عّ لّه لم يصل على أحد من الشهداء غير حمزة ١٩٧ أنس حسن غريب : لانعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه اهـ ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْغَبَرَىُّ نَا ◌ُمَنُ بْنُ عُمَ قَالَ نَا أُسَامَةُ عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ أَنْس أَنَّالَّيِّ صَلَّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَرَّ بِحَمْزَةَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلى أَحَد مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ ﴿ش﴾ ﴿قوله ولم يصل على أحد من الشهداء غيره) قد علمت مما تقدم أن هذا الحديث قد أعله البخارى والترمذى بأن أسامة غاط فيه. وقال الدار قطنى قوله ((ولم يصل على أحد غيره)) غير محفوظة (يعنى عن أسامة) وعلى فرض صحته فتكون الصلاة خصوصية لحمزة ، والحاصل أن المصنف ذكر لأسامة بن زيد عن الزهرى ثلاث روايات : الأولى فيها نفى الصلاة عن الشهداء من غير استثناء، والثانية لم يتعرض لذكر الصلاة فيها. والثالثة فيها إثبات الصلاة على حمزة ونفيها عن غيره . وصوب فى الفتح الرواية التى لم يتعرض فيها لذكر الصلاة، وهى الموافقة لرواية الليث الآتية عن ابن شهاب ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشافعى والحاكم والبيهقى من طريق روح بن عبادة قال: ثنا أسامة بن زيد عن الزهرى عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد مر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه وقد جدع ومثل به فقال: لولا أن تجد صفية تركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع فكفنه فى نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه وإذا خمررجلاه بدارأسه، خمررأسه ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، ثم قال: أنا شهيد عليكم اليوم ، وكان يجمع الثلاثة والاثنين فى قبر واحد ويسأل أيهم أكثرقرآنا؟ فيقدمه فى اللحد، وكفن الرجلين والثلاثة فى الثوب الواحد (قال البيهقى، أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمى أنباً على ابن عمر الحافظ (( يعنى الدار قطنى)) قال هذه اللفظة ولم يصل على أحد من الشهداء غيره ليست محفوظة: قال أبو عيسى الترمذى فى كتاب العلل: سألت محمدا ((يعنى البخارى، عن هذا الحديث ((يعنى عن إسناده، فقال: حديث عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبدالله هو حديث حسن وحديث أسامة بن زيد هو غير محفوظ غلط فيه أسامة بن زيداهـ ﴿(ص) حَتَنَافُتِبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِ بْنِ مَوْهَبِ: أَنَّالّيْثَ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ شَابِ عَنْ عَبْدِ الَّرْنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ جَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى (م٣٨ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ٢٩٨ علو منزلة الشهداء وفضل صاحب القرآن اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ: كَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ وَيَقُولُ (أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَنْذَا لِلْقُرْآن؟)) فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهَمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ، فَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هُلَاء يَوْمَ الْقَامَةِ، وَأَمَ بِدَفْتِمْ بِمَاتِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلَّهُمْ ﴿ش﴾ ﴿الليث) بن سعد و (عبد الرحمن بن كعب) كذا قال الليث عن ابن شهاب بذكر عبد الرحمن بن كعب قال النسائى: لا نعلم أحدا من ثقات أصحاب ابن شهاب تابع الليث على ذكر عبد الرحمن بن كعب ، ثم ساق الحديث من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن عبد الله بن ثعلبة. وأخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، والطبرانى من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو ابن الحارث كلهم عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة. ولا تنافى بين هذه الروايات: لأن ابن شهاب له فى هذا الحديث شيخان: أحدهما عبد الرحمن بن كعب، والآخر عبدالله بن ثعلبة ﴿قوله يجمع بين الرجلين ) يعنى فى ثوب واحد كما صرح به فى الرواية بعد (قوله وأنا شهيد على هؤلاء) يعنى شهيد لهم يوم القيامة بأنهم بذلوا أرواحهم فى سبيل الله تعالى وقاتلوا لا علاء كلمته ﴿ فقه الحديث ) دل الحديث على علو منزلة الشهداء. وعلى أنهم لا يغسلون . وعلى مزيد فضل صاحب القرآن ( والحديث) أخرجه أيضا البخارى وأحمد والنسائى والبيهقى والترمذى وقال : حسن صحيح : وقد تقدم ترجيح البخارى والترمذى له على حديث أسامة السابق وحكى ابن القطان عن الترمذى عن البخارى قال: حديث الليث أصح ، يعنى من حديث أسامة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلِمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ أَخْبَنَابْنُ وَهْبِ عَنِ الَّيْثِ ◌ِذَا الْحَدِيثِ بَعْنَاهُ، قَالَ: يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَى أَحْدٍ فِ تَّوْبٍ وَاحِدٍ (ش) (قوله بمعناه الخ) أى روى عبدالله بن وهب الحديث المتقدم بمعنى رواية قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الرملى عن الليث بن سعد وزاد فى روايته قوله فى ثوب واحد. ولم نقف على من أخرج هذه الرواية باب فی ستر الميت عند غسله وفى نسخة فى سترة الميت ﴿(ص) حَدْتَا عَلىّنُ سَهْلِ الِّّ ◌َايَجْ عَنِ آَبْنِ جُرَيْعٍ قَالَ: أُخْتُ عَنْ حَيِبِ ٢٩٩ النهى عن النظر إلى عورة الميت وكيفية غسل النبي صَّ ابْنِ أَبِ غَابِتِ عَنْ عَصِ بْن ◌َهُرَةً عَنْ عَلَى: أَنَّالَّيِّ صَلَّى اللهُنَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تُبْرِزْ نَذَكَ وَلَ تَنْظُرْ إِلَى ◌ِهَذِ حَيّ وَ مَيِّتٍ)) (ش) وجه مناسبة الحديث للترجمة أن النهى عن النظر إلى نفذ الميت يستلزم طلب ستره عند غسله ﴿حجاج) بن محمد الأعور. و ﴿ ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز ( قوله عن حبيب بن أبى ثابت ) وفى نسخة عن ابن حبيب، والأولى هى الصواب الموافقة لرواية أحمد والبيهقى وابن ماجه والطحاوى ﴿ قوله لا تبرز فذك) أى لا تظهره لأحد لا يحل له النظر إلى عورتك، أما من يحل له النظر إليها كالزوجة فيجوز إظهاره لها ( قوله ولا تنظر إلى نفذ حى ولاميت) يعنى ممن لا يحل لك النظر إلى عورته ﴿ فقه الحديث) دل الحديث على أن الفخذ من العورة التى لا يجوز كشفها ولا النظر إليها وإلى ذلك ذهب مالك والشافعى وأبو حنيفة وأحمد . وذهب داود ومحمد بن جرير إلى أن العورة الفرجان فقط ، فلا يحرم كشف الفخذ ولا النظر إليه . وعلى أنه يحرم النظر لفخذ الميت كما يحرم النظر إلى خذ الحى ( والحديث) أخرجه أيضا أحمد والطحاوى وابن ماجه والبيهقى، وقال أبوداود هذا الحديث فيه نكارة ، قاله العينى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْفَيِّ نَاعَّدُ بْنُ سَلَةَ عَنْ مَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَى يَحَ بْنُ عَبَّادِ عَنْ أَبِهِ عَبَادِ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ الْبَيْرِ قَالَ: سَمْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ الِّّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ، قَالُوا: وَهِ مَاتَدْرِى أَنْجَرَّدُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ مِنْ ثَِ كَ نَرَّهُ مَوْتَنَا أَمْ تُغَسِّلُهُ وَ عَلَيْهِ ثِيَبُهُ ؟ فَلَّمًا اخْتَفُوا أَ الله عَلَهُ الََّوْمَ حْ مَامِهْ رَجُلٌ إِلََّوَذَقُفِ صَدْرِهِ ثُمْكَّهُمْ مُكَلّ مِنْ نَحِيَةَ الَّيْتِ لَ يَدْرُونَ مَنْ هُوَ أَنِ اغْسِلُوا النِّّ صَلَى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَلَمَ وَعَيْهِ ثِيَبُهُ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فَسِّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَيِّصُهُ يَصُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيَدْلُكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيِمْ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَو أَسْتَقْبَلْتُ ٣٠٠ غسل النبي صَلّه فى قيصه، حفظه عَّ له من ظهور فضلات بعد الموت مِنْ أَمْرِى مَا أَسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إلَّ نسَاؤُهُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿النفيلى﴾ عبد الله بن محمد. و(يحيى بن عباد) بن عبد الله ابن الزبير بن العوام المدنى القرشى . روى عن أبيه وجده وعمه حمزة وعبد الله بن عروة. وعنه هشام بن عروة وموسى بن عقبة وحفص بن عمر ويزيد بن عبد الله بن الهاد وآخرون : وثقه ابن معين والنسائى والدار قطنى وابن سعد وقال كان كثير الحديث ، وقال فى التقريب ثقة من الخامسة روی له ابن ماجه والترمذى والنسائی وأبو داود . و (أبوه عباد) الأسدی المدنى . روی عن أبيه وعائشة وجدته أسماء وزيد بن ثابت. وعنه ابنه يحيى وعبد الواحد بن حمزة وهشام بن عروة وابن أبى مليكة وجماعة . وثقه النسائى والعجلى وابن سعد. وفى التقريب ثقة من الثالثة روی له الجماعة ﴿معنى الحديث) ﴿قوله إلا وذقنه فى صدره) تعنى مالت رءوسهم على صدورهم من أجل النوم ﴿قوله من ناحية البيت) أى الذى كانوا فيه. وفى رواية ابن ماجه والحاكم والبيهقى قال لما أخذوا فى غسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ناداهم مناد من الداخل ﴿ قوله أن اغسلوا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعليه ثيابه) وفى نسخة أن غسلوا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وفى رواية لابن ماجه والحاكم والبيهقى: لا تنزعوا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قميصه. قال الدار قطنى تفرد به عمرو بن يزيد عن علقمة اهـ. وعمرو بن يزيد أبو بردة التميمى لا يحتج به. ولعل الصحابة رضى الله عنهم تذكروا بهذا الصوت ما كانوا يعرفونه من حفظ كرامة الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فغسلوه فى قميصه لا أنهم اعتمدوا فى ذلك على مجرد سماع الصوت إذ مثل هذا لا ينبنى عليه حكم شرعى (قوله يدلكونه بالقميص دون أيديهم ) أى حال كون القميص حائلا بين جسد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وبين أيديهم. وروى البيهقى عن عبد الله بن الحارث أن عليا رضى الله عنه غسل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلى النبى قميص وبيد علىّ خرقة يتبع بها تحت القميص . ولا منافاة بينها وبين حديث الباب لإ مكان الجمع بينهما بأن عليالف خرقة على يده وأدخلها تحت القميص يتعهد بها السوأة كما يصنع بغيره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الموتى ، وأما بقية الجسد الشريف فغسل من فوق القميص لما رواه ابن ماجه عن على بن أبى طالب قال: لما غسل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذهب يلتمس فيه ما يلتمس من الميت فلم يجده ، فقال بأبى : الطيب طبت حيا وطبت ميتا . أى أن عليا شرع يلتمس على السوأة ما يلتمس من الموتى من الفضلات فلم يجد شيئا، فقال أنت الطيب