Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كراهة منى الموت جواب الأمر ، ويصح رفعه على تقدير مبتدا أى فهوينكا، وفى نسخة ينكى يقال نكيت فى العدو أنكى نكاية من باب ضرب إذا كثرت فيهم الجراحة والقتل فوهنوا لذلك، وهذا هو المناسب هنا ولذا صوبه القاضى عياض لأن المهموز من نكأت القرحة إذا قشرتها قبل أن تبرأ وهو لا يناسب هنا إلا على سبيل المجاز ، قال السيوطى فى تلخيص النهاية نكيت فى العدو أنكى نكاية وقد يهمز أكثرت فيهم الجرح والقتل اهـ (قوله أو يمشى لك إلى جنازة) أى فى تشييع جنازة امتثالا لأمرك وابتغاء مرضاتك أو للصلاة عليها ، ويمشى بإثبات الياء جريا على رفع ينكأ أما على جزمه فيمشى مستأنف خبر لمبتدأ محذوف . أى وهو يمشى على حد إنه من يتق ويصبر برفع يصبر. وجمع بين نكاية العدو والمشى إلى الجنازة لأن الحكمة فى إنزال المرض بالإنسان إما تكفير الذنوب أورفع الدرجات أو تذكر الموت والآخرة، وهذا يحصل للصحيح بجهاد العدو وتشييع الجنازة وقال الطبى لعله جمع بين النكاية وتشييع الجنازة لأن الأول جهاد فى إنزال العقاب على عدو الله والثانى سعى فى إيصال الرحمة إلى ولى الله اهـ ﴿ فقه الحديث ) دل الحديث على مشروعية عيادة المريض والدعاء له بالشفاء. وعلى فضل ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم وابن حبان الجهاد والترغيب فى تشييع الجنازة وأحمد بلفظ أو يمشى لك إلى صلاة، وفى بعض النسخ (قال أبوداود وقال ابن السرح إلى صلاة) أى يمشى لك إلى صلاة بدل قوله إلى جنازة. ولم نقف على من أخرج رواية ابن السرح باب كراهية تمنى الموت ﴿(ص) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالك قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهَعَلَى عَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَّ لاَيَدْعُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَوْتِ لِضْرِ نَوَلَ بِهِ، وَلَكِنْ لِيُقُلْ: اللّهُمَّأَحْيِى مَا كَتِ الْحَيَةُ خَيْرَالِ، وَتَوَّى إِذَا كَتِ الْوَقَةُ خَيْرًالى ﴿ش﴾ ﴿عبد الوارث) بن سعيد التميمى ﴿ قوله لا يدعون أحدكم الخ) بنون التوكيد الثقيلة، والخطاب فيه للصحابة ومثلهم فى ذلك من بعدهم من المسلمين إلى يوم القيامة ﴿قوله لضر نزل به) بضم الضادأى لنحو مرض أو فاقة أو محنة أصابته فى الدنيافإن ذلك يدل على الجزع من البلاء وعدم الرضابالقضاء. وفى رواية ابن حبان ((لا يتمنين أحدكم الموت لضرنزل به فى الدنيا، بخلاف تمنى الموت لضر دينى فإنه جائز كما وقع من جماعة من الصحابة . فقد روى مالك في الموطأ عن عمر (م ٣١ - المنهل العذب المورود - ٨) ٢٤٢ موت الفجأة اللهم كبرت سنى وضعفت قوتى وانتشرت رعيتى فاقبضنى غير مضيع ولا مفرط (قوله ولكن ليقل اللهم أحينى الخ﴾ أى إن كان من نزل به الضر لا بد طالبا الموت فلا يطلبه مطلقا بل مقيدا بالتفويض والتسليم لعلم اللّه تعالى كأن يقول اللهم أحينى الخ أى أبقى مدة كون الحياة خيرالى من الموت : كأن تكون الطاعة غالبة على المعصية والأزمنة خالية من الفتنة، وتوفى إذا كان الموت خيرا لى من الحياة كأن يكون الأمر على خلاف ماذكر. ولما كانت الحياة حاصلة عبر فى جانبها بما المصدرية الظرفية الدالة على حصول مدخولها واستمراره بخلاف الموت فإنه لما لم يكن واقعا وقت الدعاء عبر فى جانبه بالشرط الدال على التعليق ﴿ فقه الحديث﴾ دل الحديث على كراهة الدعاء بالموت لضر دنيوى. وعلى أنه ينبغى للعبد أن يختار من الدعاء ماهو خير. وعلى طلب التفويض فى ذلك لله تعالى ﴿والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى والترمذىبلفظ : لا یتعنین أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرالى وتوقنى إذا كانت الوفاة خيرا لى ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ بَشَّارِ نَا أَبُو دَاوُدَ نَاشُعْبَةُ عَنْ قَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلّ قَالَ: لَيَتَنَّنَّ أَحَدُّكُمْ الْمَوْتَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ﴿ش) ﴿أبو داود) الطيالسى كما صرح به فى بعض النسخ. و(شعبة) بن الحجاج (قوله فذكر مثله) أى ذكر قتادة بن دعامة عن أنس مثل رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وأخرج البخارى ومسلم نحوه عن شعبة عن ثابت عن أنس بلفظ : لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لابد فاعلا فليقل اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لى وتوفى إذا كانت الوفاة خيرا لى، وأخرج نحوه النسائى من طريق يونس عن ثابت عن أنس باب موت الفجاءة بضم الفاء والمد، وفى بعض النسخ ((باب فى موت الفجأة) بفتح وسكون بلا مد أى البغتة: يقال نجتت الرجل أفجأه من باب تعب إذا جئته بغتة من غير تقدم سبب، والاسم الفجاءة بضم الفاء والمد والفجأة بفتح فسكون بلامد أيضا ، ويقال نجئه الأمر من باب تعب ونفع ﴿(ص) حَدََّ مُسَدِّدْنَا بَ عَنْ شُعَةَ عَنْ مَنَّصُورِ عَنْ ثَِّ بْنِ سَلَةَ أَوْ سَعْدِ بْنِ عُبْدَةَ عَنْ عُيْدِ بْنِ خَالِ السَّلِّ رَجُلٍ مِنْ أَعْمَبِ النَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ قَالَ ٢٤٣ فضل الموت بالطاعون مَرَّةٌ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ ثُمَّ قَلَ مَرَّةً عَنْ عُبَيْدٍ قَلَمَوْتُ الْفَجْأَ أُخْذَةُ أَسف ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (يحيى) بن سعيد القطان. و﴿منصور) بن المعتمر. و﴿ عبيد ابن خالد السلمى﴾ البهزى بفتح فسكون أبو عبدالله. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعنه تميم بن سلمة وسعد بن عبيدة وعبد الله بن ربيعة : شهد صفين مع على. روى له أبوداود والنسائى (قوله قال مرة عن النبي الخ﴾ أى قال مسدد أو غيره روى الحديث تميم بن سلمة أوسعد ابن عبيدة عن عبيد بن خالد مرة مرفوعا ومرة موقوفا على عبيد بن خالد ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله موت الفجأة أخذة أسف) بفتح السين مصدر أى غضب ، ويروى بكسرها اسم فاعل أى غضبان، والمراد أن موت الفجأة من آثار غضب الله تعالى حيث لم يمهل صاحبه للتوبة وإعداد زاد للآخرة ولم يمرضه ليكفر ذنوبه، ولذا استعاذ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من موت الفجأة كما جاء فى كثير من الأحاديث. ولعل هذا يكون للكافر وللمؤمن الذى ليس له عمل محمود، أما المؤمن الصالح فهو رحمة به لأنه استعد بعمله الصالح للموت فيريحه الله من نصب الدنيا. ويؤيده ما رواه البيهقى فى شعب الإيمان مرفوعا ((موت الفجأة أخذة الأسف للكافر ورحمة للمؤمن ، قال المنذرى هذا الحديث رجال إسناده ثقات والوقف فيه لا يؤثرفإن مثله لا يؤخذ بالرأى، وكيف وقد أسنده مرة الراوى، وقد روى هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبى هريرة وعائشة وفى كل منها مقال اهـ تتصرف ﴿والحديث) أخرجه أيضا البيهقى باب فى فضل من مات بالطاعون ﴿ص) حَدْتَ الْقَِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ أنَِّيْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ جَابٍ بِنْ عَنِكِ عَنْ عَتِك آبْنِ الْخَارِثِ بِنْ عَتِيكِ وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُوْ أُمِّ أَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْهُ جَابِرَ بْنَ عَتِك أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ الْهِبِنَ ثَابِتِ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ فَصَاحَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّ ◌َفْه ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَلْ يُحِبُ فَلْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَقَالَ: عُلِنَ عَلَيْكَ يَّ الرَّبِعِ ٢٤٤ حكم رفع الصوت بالبكاء قبل الموت وبعده فَصَاحَ الَّسْوَةُ وَبَكَيْنَ ◌َعَلَ آَبْنُ عَنِكِ يُسْكُهَنَّ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَّبَا كَةٌّ، قَالُوا وَ الْوُجُوبُ يَرَسُولَ الله؟ قَالَ الْمَوْتُ قَالَتْ أَبْتُهُ وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِدًا، فَإِنَّكَ قَدْكُنْتَ قَضَيْتَ جَزَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِوَ سَلم: إِنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ قَدْأَوْقَعَأَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نَّهِ، وَمَاتَعْدُّونَ الشَّهَذَةَ؟ قَالُوا الْقَتْلَ فِى سَبِيلِ اللهِ، قَالَرَسُولُ اللهِ صَلَّالله ◌َالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: الَّهَدَةُ سَبْعُ سِوَى الْلِ فِى سَبِيلِ اللهِ: المَطْعُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَبِ شَهِيدٌ وَالْبَطُونُ شَسِدُ وَصَاحِبُ الْحَرِيقُ شَهِدٌ وَِّيَوْتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَِدٌ وَالمَرَةُ تَوْتُ بِجَمْعِ شَبِدَةٌ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿القعنى) عبد الله مسلمة و ﴿عتيك بن الحارث بن عتيك) كأمير الأنصارى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هذا الحديث، وعنه ابن ابنه عبد الله ذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبوداد والنسائى (معنى الحديث) ﴿قوله فوجده قد غلب الخ) يعنى دنا من الموت وغلبته سكراته فغشى عليه ( قوله فصاح به الخ) يعنى ناداه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصوت مرتفع فلم يجبه، فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) (قوله غلبنا عليك يأبا الربيع) أى غلبنا عليك قضاء الله وقدره وإن كانت حياتك محبوبة عندنا لجميل سعيك فى الإسلام والخير ﴿قوله فصاح النسوة وبكين) يعنى رفعن أصواتهن بالبكاء. ويؤخذ منه جواز رفع الصوت بالبكاء قرب الموت لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أقرهن وقتئذ ومنعهن بعده: لكن لانعلم أحدا من العلماء قال بذلك. ويعارضه أحاديث النهى عن النياحة مطلقا ولا سيما ما سيأتى للمصنف فى ((باب النوح ، من طريق يزيد بن أوس قال دخلت على أبى موسى وهو ثقيل فذهبت امرأته لتبكى أو تهم به فقال لها أبو موسى: أما سمعت ما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ قالت بلى قال فسكتت ((الحديث)) وفيه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (( ليس منا من حلق ومن سلق ومن خرق)) والسلق بالسين المهملة ويروى بالصاد رفع الصوت بالبكاء . وما رواه البخارى ٢٤٥ الأمور التى تكون بها الشهادة ومسلم من طريق أبى بردة بن أبى موسى قال: وجع أبوموسى وجعا فغشى عليه ورأسه فى حجر امرأة من أهله فصاحت فلم يسطيع أن يرد عليها شيئا، فلما أفاق قال: إنى برىء ممن برئ منه محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة ( قوله لأرجو أن تكون شهيدا الخ) أى تموت شهيدا فى القتال فإنك أعددت أسباب الجهاد (قوله قد أوقع أجره على قدر نيته) يعنى أثبت له أجره على حسب نيته (قوله وما تعدون الشهادة الخ) يعنى ما تعدون أسباب الشهادة؟ قالوا نعدها القتل فى سبيل الله، فأعلهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن الشهادة أعم من ذلك فقال الشهادة سبع الخ ﴿قوله المطعون شهيد) أى من مات بالطاعون ﴿قوله والغرق شهيد) بفتح الغين وكسر الراء أى الغريق كما فى نسخة . لكن محله مالم يكن ألقى بنفسه إلى الغرق (قوله وصاحب ذات الجنب﴾ أى القروح أو القرحة التى تصيب الإنسان داخل جنبه وفى النهاية هى الدملة الكبيرة التى تظهر فى باطن الجنب وتنفجر إلى داخل وقلما يسلم صاحبها اهـ. وعلامته حمى لازمة وسعال وضيق نفس ووجع ناخس وهو فى النساء أكثر ﴿قوله والمبطون شهيد) أى الذى يموت بمرض بطنه من نحو إسهال أو استسقاء ﴿قوله والمرأة تموت بجمع) بتثليث الجيم والضم أشهر أى التى ماتت وفى بطنها ولدها، وقيل هى التى تموت بكرا، وقيل التى تموت عند الولادة ولم يخرج ولدها ، والجمع اسم بمعنى المجموع أى أنها ماتت مع شىء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة. وكان من مات بواحد من هذه الأشياء شهيدا لمشاركتهم الشهيد المعركة فى بعض ما يناله من الكرامة بسبب ما كابدوه من المشقة لا فى جميع الأحكام والفضائل فإن شهيد المعركة لا يغسل ويصلى عليه ويدفن فى ثيابه التى مات فيها عند الحنفية وعند غيرهم لا يصلى عليه أيضا بخلاف هؤلاء. وسمى من مات بأحد هذه الأسباب شهيدا لأن الله شهد له بالجنة ، ولأن ملائكة الرحمة تشهد غسله ونقل روحه إلى الجنة، ولأنه يشهد ما أعد الله له من الكرامة فى الجنة. والعدد المذكور فى الحديث لامفهوم له. فقد ورد ما يفيد الشهادة لغيرهم . منه ما رواه النسائى من حديث سويد بن مقرن مرفوعا (( من قتل دون مظلمته فهو شهيد)) ومارواه أصحاب السنن وصححه الترمذى من حديث سعيد بن زيد مرفوعا (( من قتل دون ماله فهو شهيد)) ومارواه الطبرانى من حديث ابن عباس مرفوعا ((المرء يموت على فراشه فى سبيل الله شهيد)) ولا بن حبان من حديث أبى هريرة ((من مات مرابطا مات شهيدا)، وصحح الدار قطنى من حديث ابن عمر ((موت الغريب شهادة)) قال فى الفتح لم يقصد الحصر فى شىء من ذلك وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة والذى يظهر أنهم ليسوا فى المرتبة سواءاهـ مختصرا ﴿فقه الحديث﴾ دل الحديث على مشروعية عيادة المريض. وعلى مشروعية الاسترجاع ٢٤٦ مشروعية أخذ المريض من عانته وأظفاره عند اليأس من حياة المريض . وعلى مشروعية الثناء على من حضرته الوفاة وإظهار الرغبة فى حياته . وعلى جواز رفع الصوت بالبكاء عند الاحتضار وقد علمت مافيه . وعلى النهى عنه بعد الموت . وعلى أن الانسان يثاب على نية فعل الخير وإن لم يعمله. وعلى فضل من مات بالطاعون أو بواحد مما ذكر معه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه، قال المنذرى عن النمرى رواه جماعة الرواة عن مالك فيما علمت لم يختلفوا فى إسناده ومتنه وهو صحيح من مسند مالك اهـ باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته وفى بعض النسخ (باب المريض يتعاهد من أظفاره وعانته)، ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُوسَ بْنُ إِسْمَاءِلَ نَ إبْرَاهِمُ بِنْ سَعْدِ أَنَا أَبْنُ شِهَابِ أَخْبَنِ عَرُو بْنُ ◌َارِيَ الْقِّ حَلِفُ ◌َى زُهْرَةَ وَكَ مِنْ أَعْمَابِ أَبِ حُرَيْةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: أَبَاعَ بُو الْحَارِثِ بْ عَامِ بْ نَوَلِ خُيَّياً، وَكَنَ خَيْبٌ هُوَ قَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَمِ يَوْمَ بَدْرِ، بَلَسَ خُبَيْبٌ عِنْدَهْ أَسِيرًا خَّى أَنْهُوا لِقَتْهِ فَاسْتَعَرَ مِنَ آبَةِ الْخَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُ بِهَا فَعَتَهُ فَذَرَجَ بُّلَ وَهِى ◌ٌَ خَّى أَتْهُ فَوَجَدْتُهُ مُخْلِيًا وَهُوَ عَلَى نَذِهِ وَالْمُسَ بِيَدِهِ فَفَزِعَتْ فَرْعَةً عَفَهَا فِيهَا فَقَالَ:أَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذلكَ ﴿ش) مناسبة الحديث للترجمة أن خبيبا طلب الموسى للاستحداد بعد أن أجمعوا على قتله فهو فى حكم المريض ﴿رجال الحديث) (عمرو بن جارية الثقفى) هكذا فى نسخة بفتح العين وبالواو. وفى أكثر النسخ عمر كزفر. والأولى صححها البخارى فى التاريخ ورجحها ابن السكن ودرج عليها الحافظ فى التقريب، وفى تهذيب التهذيب عمروبن أبى سفيان بن أسيد بن جارية المدنى حليف بنى زهرة وقال الحافظ فى الفتح فى غزوة بدر هو عمرو بن أسيد بن العلاء بن جارية وأبو سفيان كنية لأسيداه جارية جده الأعلى لا أبوه خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة. روى عن ابن عمر وأبى موسى الأشعرى. وعنه الزهرى وعبد الله بن عبدالرحمن بن أبى حسين وهشام بن سعد ذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب ثقة من الثالثة . روى له الشيخان وأبوداود والنسائى ﴿معنى الحديث) (قوله ابتاع بنو الحارث خبيبا﴾ أى اشتروه، وخبيب بالتصغير ابن ٢٤٧ حدیث سریة خبيب بن عدى وقتله عدى بن مالك بن عامر بن مخدعة الأولى الأنصارى: وسبب شرائهم له ذكره البخارى حدثنا أبو اليمان أخبر ناشعيب عن الزهرى أخبرنى عمرو بن أبى سفيان أن أباهريرة رضى الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصارى جد عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهو بين عسفان ومكة ذكروالحمىّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريبا من مائتى رجل كلهم رام فافتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة، فقالوا هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم، فلمارآهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى ففد (موضع مرتفع) وأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولانقتل منكم أحدا، فقال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم فى ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما فى سبعة ، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصارى وابن دئنة ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتارفسيهم فأو ثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لى فى هؤلاء لأسوة يريد القتل تجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى، فقتلوه فانطلقوابخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقيعة بدر فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وكان خبيب قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرنى عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا ( لقتله) استعار منها موسى يستحد بها فأعارته فأخذ ابنالى وأنا غافلة حتى أتاه ، قالت فوجدته مجلسه على نفذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب فى وجهى فقال تخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك، والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب فى يده وإنه لموثق فى الحديد وما بمكة من ثمر وكانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه فى الحل قال لهم خبيب ذرونى أركع ركعتين فتر كوهفر كع ركعتين ، ثم قال لولا أن تظنوا أن مابى جزع لطولتها اللهم أحصهم عددا ولست أبالى حين أقتل مسلما « على أى شق كان لله مصرعى وذلك فى ذات الإله وإن يشأ . يبارك على أوصال شلومزع فقتله ابن الحارث. فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرا فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أصحابه خبرهم وما أصيبوا وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليأتوا بشيء منه يعرف وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر (الزنابير) خيمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا اه والشلو بكسر فسكون الجسد. وتمزع بضم ففتح وتشديد ٢٤٨ المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود الزاى مقطع مفرق (قوله قتل الحارث بن عامر) أى يوم (جلس) وفى نسخة فلبث ﴿قوله حتى أجمعوا﴾ أى عزموا على قتله (قوله فاستعار من ابنة الحارث) هى زينب كما فى الأطراف ﴿قوله يستحد بها) أى يحلق عانته بالموسى (قوله فدرج بنى لها الخ) أى مشى ابن صغير لهاحتى دخل على خبيب حال غفلتها عنه فتنبهت بنت الحارث لذلك فدخلت على خبيب فوجدته منفردا والولد على نفذه فقوله مخليا أى منفردا، والولد هو أبو حسين ابن الحارث بن نوفل جد عبد الله ابن عبد الرحمن المكى المحدث من أقران الزهرى أفاده الحافظ ( قوله ما كنت لأفعل ) وفى رواية بريدة بن سفيان كان لها ابن صغير فأقبل إليه الصبى فأخذه فأجلسه عنده فخشيت المرأة أن يقتله فناشدته فقال ما كنت لأغدر ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى فى الجنائز، وأخرجه البخارى فى الجهاد والتوحيد والمغازى وأخرجه النسائى فى السير ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هذه الْقَصَّةَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِ حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَفِى ٠ ◌ُبْدُ الله بنُ عَّاضِ أَنَّ آبَ الْخَارِثِ أَخْبَتَهُ أَهُمْ حِينَ أُجْتَمَعُوا يَعْنِى لِقَتْلِهِ أَسْتَعَارَ مِنْهَاَ ١٥٠٠٤٠ ء موسى يستحد بهَا فَأَعَرَتْهُ ﴿ش) أى روى قصة خبيب شعيب المذكور ، وروايته وصلها البخارى بلفظ تقدم و﴿ عبيد الله بن عياض) بن عمر بن عبد القارى. روى عن ابنة الحارث وعن أبيه وعائشة وأبى سعيد وجابر . وعنه الزهرى وعمر بن عطاء وعمرو بن دينار. ذكره العجلى وابن حبان فى الثقات وقال مالك تابعى ثقة . روى له البخارى (وفى هذا الأثر) دلالة على مشروعية حلق العانة عند ظن الموت، وهو وإن كان من فعل خبيب إلا أن خبره بلغ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففى رواية بريدة بن سفيان عن سعيد بن منصور فقال خبيب : اللهم إنى لا أجد من يبلغ رسولك منى السلام فبلغه جاء جبريل إليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخبره فأخبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أصحابه بذلك . وفى رواية عن موسى بن عقبة فزعموا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ذلك اليوم وهو جالس ((وعليك السلام ياخبيب قتلته قريش » باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت ﴿ص﴾ حَدَّثَنَامُسَدَّدْ نَا عِيسَى بْنُ يُونُس ◌َ الْأَعْمَثُ عَنْ أَبِ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنٍ ٢٤٩ ينبغى تحسين الظن بالله تعالى عند الموت عَبْدِ الله قَالَ سَعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَبْلَ مَوْته بثَلَاث قَالَ لَبُوتُ أَحَدُكٌ إلَّا وَهُوَ يَحْسِنُ الظَّنَّ بِالله (ش﴾ ﴿أبو سفيان) طلحة بن نافع تقدم بالرابع صفحة ٣٢٩ (قوله لا يموت أحدكم الخ) أى ينبغى له أن لا يكون حال الموت إلا محسنا الظن بالله أن يحسن إليه بالغفران والرحمة فالنفى بمعنى النهى، وهو وإن كان فى الظاهر نهى عن الموت لكنه فى الحقيقة نهى عن سوء الظن بالله فى الحالة التى ينقطع عندها الرجاء. وقال النووى فى شرح المهذب تحسين الظن بالله أن يظن أن الله يرحمه ويرجو ذلك بتدبر الآيات والأحاديث الواردة فى كرم الله تعالى وعفوه وما وعدبه أهل التوحيد وما سيبدلهم من الرحمة يوم القيامة كما قال سبحانه وتعالى فى الحديث الصحيح (((أنا عند ظن عبدى بى)) هذا هو الصواب فى معنى الحديث وهو الذى قاله جمهور العلماء، وشذ الخطابى فقال إن معناه أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم بربكم فمن حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه، وهذا تأويل باطل نبهت عليه لئلا يغتربه اهـ وفى تخطئة الخطابى نظر: فإن الحديث لا يأبى ماقاله، فإن كثرة الأعمال الصالحة تزيد فى إيمان الشخص وتنير قلبه وتضعف كيد الشيطان وعندئذ يحسن الظن بربه عند الموت فيحب لقاء الله، وقال الرافعى يجوز أن يريد به الترغيب فى التوبة والخروج من المظالم فإنه إذا فعل ذلك حسن ظنه ورجا الرحمة ﴿ فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب فى تحسين الظن بالله عند حلول الموت ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبيهقى وابن ماجه، وكذا ابن أبى الدنيا وزاد. فإن قوما قدأرداهم سوء ظنهم بالله فقال الله فى حقهم ((وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أردا كم فأصبحتم الخاسرين» باب مايستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت وفى بعض النسخ (باب تطهير ثياب الميت)، والمراد بالتطهير ما يعم التحسين. وبه يطابق الحديث الترجمة ﴿ص﴾ حَدْثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلّ ◌َا ابْنُ أَبِ مَرِْمَ أَنَ يَحْيَ بْنُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ الهَادِ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إِيَاهِيمَ عَنْ أَبِ سَلَةَ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُلَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَ بَاب ◌ُدُدٍ فَهَا ثُمْقَالَ: سَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ: يَقُولُ الْيَّهُ يُبْعَثُ فِى ثِيَابِهِ الَّى يَمُوتُ فِيَهاَ (م ٣٢ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ٢٥٠ الترغيب فى تحسين الثياب عند الموت ﴿ش) ﴿ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة تقدم بالثالث صفحة ١٧٤ و(أبوسلمة) عبد الله بن عبد الرحمن (قوله دعابثياب جددالخ) بضمتين جمع جديد مثل سرر وسرير. ودعا أبو سعيد بالثياب الجدد عملا بظاهر الحديث من أن المراد أن البعث يكون بالثياب التى يموت فيها الشخص: ولا ينافيه ماورد فى الحديث الصحيح ((يأيها الناس إنكم محشورون إلى الله تعالى حفاة عراة غرلا)) رواه الشيخان ، غرلا أى غير مختونين لأن البعث غير الحشر فإن البعث إخراج الموتى من القبور والحشرجمعهم فى عرصات القيامة وتأول بعض العلماء الثياب فى الحديث بالعمل يريد أن يبعث الإنسان على مامات عليه من عمل صالح أو عمل سى لملابسة الرجل لهاملابسة الثياب، والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب وتقول دنس الثياب إذا كان على خلاف ذلك، وذكر الخطابى أن المراد بالثياب خصوص الكفن: قال العينى ولا وجه له لأن السياق فى الثياب التى يموت فيها الميت وهى غير الكفن ( فقه الحديث ) دل الحديث على الترغيب فى لبس الثياب الحسنة عند حلول الموت ليكون على أحسن الحالات وأكمل الهيئات لأنه وقت قدومه على الله تعالى ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى ٢ باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام وفى نسخة باب ما يقال عند الميت من الكلام ﴿ص) حَدَّثَ مَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ وَائِلِ عَنْ أُمَّسَةَ قَتْ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَإذَا حَضَرْتُمُ الَّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ المَلائِكَ يُؤَمَنُونَ عَلَى مَاتَقُولُونَ، فَأَّمَاتَ أَبُو سَةَ قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِمَا أَقُولُ؟ قَالَ قُولِ الَّهُمُ الْفِرْ لَهُ وَ أَعْقِبْنَاَُّ صَالَِةً قَالَتْ: فَعْقَبِالله ◌َعَلَى بِهِمَّدًا صَلّ ◌َتْهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ ﴿ش) (سفيان) الثورى. و﴿أبو وائل) شقيق بن سلمة (قوله إذا حضر تم الميت) وفى رواية مسلم والترمذى إذا حضر تم المريض أو الميت، وفى رواية النسائى إذا حضر تم المريض ولا منافاة بين هذه الروايات، فإن قول الخير مرغب فيه عند المحتضر والميت ﴿قوله فقولواخيرا) أى ادعواله بالخير لقرينة قوله فإن الملائكة يؤمنون الخ، وتأمين الملائكة دليل على استجابة الدعاء، ويحتمل أن المراد قولوا خيراً ولا تقولوا شراً لحديث ابن عمر أن النبى ٢٥١ يطلب ممن حضر عند الميت الدعاء له ولأهله، ما يقال عند المصيبة صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم)) وسيأتى للمصنف فى ((باب النهى عن سبّ الموتى)) من كتاب الأدب، ويكون المراد بتأمين الملائكة إثبات ما يقولون ليجازى الميت بحسبه ﴿ قوله فلما مات أبو سلمة ) هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبدالله المخزومى: أمه بسرة عمة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورضع معه من ثويبة مولاة أبى لهب ، كان من السابقين إلى الإسلام أسلم بعد عشرة أنفس روى ابن أبى عاصم من حديث ابن عباس أول من يعطى كتابه بيمينه أبو سلمة اه وكان أول من هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد بدرا. مات بالمدينة بعد أن رجع من أحد على الصحيح ﴿قوله وأعقبنا عقبى صالحة) يعنى أبدلنا وعوضنا منه بدلا وعوضا صالحا (قوله فأعقبنى الله تعالى به محمدا) أى عوضنى الله وأخلفنى بدل أبى سلمة محمدا صلى اللّه تعالى عليه وعلىآله وسلم فقد تزوجها : فأعقب من الاعقاب وهو الابدال ويقال أعقب الرجل إذامات وترك عقبا أى ولدا ﴿ فقه الحديث ) دل الحديث على أنه يطلب ممن حضر عند ميت أن يدعو له بالمغفرة ولأهله بحسن العاقبة. وعلى فضل أم سلمة وحسن يقينها باللّه وكمال إيمانها بما جاء به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ومما ورد فيما يقال عند المصيبة ماروته أم سلمة عن زوجها أبى سلمة قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول قولا سررت به ((( لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول اللهم أجرنى فى مصيتى واخلف لى خيرا منها إلا فعل به)، رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذى وقال حسن غريب ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى باب فى التلقين أى تذكير المحتضر أو الميت لا إله إلا الله بذكرها عنده ﴿ص) حَدَّثَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمسْمَعِىّ ◌َا الضَّحَاكُ بْنُ مَخْلَ نَا عَبْدُ الَْيد بْنُ جَعْفَرِ قَالَ حَدَّثَى صَاِخُ بْنُ أَبِ عَرِيبٍ عَنْ كَثِيرِ بِنْ مُرَّةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَلَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ((مَنْ كَانَ آخرُ كَلَامِه لَ إِلهَ إِلَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنََّ» ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿ مالك بن عبد الواحد ) أبو غسان البصرى. روى عن عبدالأعلى بن عبد الأعلى والمعتمر بن سليمان وبشر بن المفضل. وعنه أبو داود ومسلم وجماعة وقال ابن قائع ثقة ثبت وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يغرب. مات سنة ثلاثين ومائتين ٢٥٢ الأمر بتلقين المحتضر لا إله إلا الله و﴿المسمعى) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما سين ساكنة نسبة إلى مسمع بن شهاب ابن عمرو بن عباد بن ربيعة أبى قبيلة بالبصرة. و ﴿ صالح بن أبى عريب ) بفتح العين المهملة واسم أبى عريب قليب بالتصغير ابن حرمل الحضرمى . روى عن كثير بن مرة وخلاد بن السائب ومختار الحميرى. وعنه الليث وحيوة بن شريح وابن لهيعة وغيرهم، ذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب مقبول من السادسة . روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من كان آخر كلامه الخ) أى من كان آخر كلامه فى الدنيا ((لا إله إلا اللّه دخل الجنة)) أى استحق دخولها، هذا، ويحتمل بقاء الحديث على ظاهره من الاقتصار على كلمة التوحيد ويحتمل أن المراد بقول لا إله إلا اللّه الشهادتان إذ لا يكون مسلما إلا بهما (وفى هذا) دلالة على نجاة من كان آخر كلامه الشهادتين من النار . والحديث وإن كان فيه صالح بن أبى عريب وفيه مقال إلا أنه يقويه مارواه مسلم من حديث عثمان مرفوعا «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة)) ومارواه الطبرانى عن أبى سعيد وأبى هريرة مرفوعا (من قال عند موته لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله لا تطعمه النار أبدا، وأخرج مسلم عن أبى ذر مرفوعا «مامن عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة، وأخرج الحاكم مرفوعا (( إنى لأ علم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه فيموت على ذلك إلا حرم على النار: لا إله إلا الله)) ﴿فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب فى الإ كثار من ذكر لا إله إلا الله، ولاسيما عند المحتضر فإن ذلك سبب للسعادة الأبدية ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والحاكم ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَبِشْرٌ نَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّ نَا يَحِىَ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: سَعْتُ أَبَا سَعيد اْخُدْرِىِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ((لَقَنُوا مَوَتَ كْ قَوْلَ لاَ إِلهَ إِلَّ الله» ﴿ش﴾ ﴿بشر) بن المفضل تقدم بالثانى ص ٥٥ (قوله لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) أى ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد أو بالشهادتين ولا تأمروهم بذلك ولا تلحوا عليهم لأن الساعة ساعة ضيق وكرب ، وربما كان ذلك سببا فى تغير حال الميت والعياذ بالله تعالى أو فى زيادة الضيق عليهم ، فالمراد بالميت المحتضر كما ذكره ابن حبان وغيره للأحاديث السابقة ولما رواه أبو حفص عمر بن شاهين عن ابن عمر مرفوعا ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنحته من النار ، وبهذا التلقين قالت الأئمة ومنهم المالكية فى المشهور عنهم: قال النووى فى شرح مسلم الأمر بهذا التلقين أمر ندب وأجمع العلماء على هذا التلقين، ٢٥٣ المذاهب فى التلقين بعدالدفن وأدلة كلّ وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه أو يتكلم بما لا يليق، قالواو إذا قالها مرة لا يكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه اهـ والجمهور على أن هذا التلقين مندوب وظاهر الحديث يقتضى وجوبه وذهب إليه جمع بل نقل بعض المالكية الاتفاق عليه قاله القارى ، وأما التلقين بعد الدفن فذهبت الشافعية إلى جوازه أيضا أخذا بظاهر حديث الباب ، قالوا يجلس عند رأسه ويقول : يافلان ابن فلان وياعبد الله بن أمة الله اذكر العهد الذى خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق ، وأن البعث حق وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من فى القبور، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا ، أفاده فى شرح المهذب. وعند الحنفية خلاف قال فى فتح القدير: أما التلقين بعدالموت وهو فى القبر فقيل يفعل لحقيقة ماروينا ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)) ونسب إلى أهل السنة والجماعة وخلافه إلى المعتزلة ، وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه ويقول: يافلان يابن فلان اذكر دينك الذى كنت عليه فى دار الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولا شك أن اللفظ لا يجوز إخراجه عن حقيقته إلا بدليل اهـ. وذهب ابن الطلاع وابن الحاج والقرطى وغيرهم من المالكية الى ندب التلقين بعد الدفن، قال الأبىّ: لا يبعد حمل لقنوا موتاكم على التلقين بعد الدفن ووجه عدم البعد مافيه من حمل لفظ الحديث على ظاهره والأصل عدم التأويل اهـ. وذهب جماعة من المالكية الى عدم استحبابه، قال زروق فى شرحه على الرسالة : قال التادلى وظاهر كلام الشيخ ((يعنى ابن عرفة، أنه لا يلقن بعد الموت وبه قال عز الدين وحمل قوله لقنوا موتاكم على من دناموته، وهو بدعة اذ لم يصح فيه شىء اه وهذا هو الأولى لأن التلقين بعد الدفن لم يعرف لدى السلف بل هو أمر حادث، فلا يحمل عليه الحديث ، مع أن التلقين اللغوى حقيقة فى المحتضر مجاز فى الميت، ولذا قال ابن حبان وغيره إن المراد فى الحديث من حضره الموت، ويؤيده ما أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال ((افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله ولقنوهم عند الموت لاإله إلا الله) وإلى هذا ذهب أكثر الحنابلة: وأما حديث أبى أمامة قال: اذا أنامت فاصنعوا بى كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نصنع. وتانا قال ((إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يافلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ، ثم يقول يافلان ابن فلانة فإنه يستوى قاعدا، ثم يقول يافلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تشعرون فليقل اذكرما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ٢٥٤ استحباب تغميض الميت وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا مايقعدنا عند من لقن حجته، فقال رجل يارسول الله فإن لم يعرف أمه قال ينسبه إلى أمه حواء : يافلان ابن حواء رواه الطبرانى وابن شاهين: فقد قال فى الهدى لا يصح رفعه. قال الأثرم قلت لأبى عبد الله ((يعنى الإمام أحمد، هذا الذى يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول : يافلان بن فلانة اذكر مافارقت عليه ((شهادة أن لا إله إلا الله) فقال : ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة جاء أتان فقال ذاك وكان أبو المغيرة يروى فيه عن أبى مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه اهـ ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى وروى مسلم نحوه عن أبى هريرة ، وأخرجه ابن أبى الدنيا عن حذيفة بلفظ ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا، باب تغميض الميت ﴿ص﴾ حَدََّا عَبْدُ الْلَكِ بْنُ حَبيب أَبُو مَرْوَانَ نَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِى الْغَزَارِىَّ عَنْ خَالِ عَنْ أَبِ قَلاَةَ عَنْ قِصَةَ بِنْ ذُؤَيْبٍ عَنْ أُمَّ سَةَ قَتْدَ خَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ عَلَى أَبِىِ سَلَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَغَْضَهُ فَصَّحَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ لَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْإِلَّا بِخَيْ فَإِنَّ الْلَئِكَ يَمَنُونَ عَلَى مَاتَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ:اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لَأَبِ سَةَ وَرْفَعْ دَرَجَتُهُ فِ الْمَهْدِيِّنَ وَأَخْلُفُهُ فِى عَقِفِ الْغَابِينَ وَأَغْفِرْ لَنَا وَلَهُرَبَّ الْعَالَينَ الْلُهَمَ افَسَحْ لَهُ فِى قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيه (ش﴾ (رجال الحديث) (أبو إسحاق الفزاري) إبراهيم بن محمد بن الحارث تقدم بالخامس ص ٩. و(خالد) الحذاء. و ﴿أبو قلابة) عبد الله بن زيد تقدم بالثالث ص ٤٢ و ﴿قبيصة بن ذؤيب) بن طلحة بن عمرو بن کلیب الخزاعى المدنی أبو سعيد . روى عن بلال وعثمان وحذيفة وأبى هريرة وعائشة وكثيرين من الصحابة . وعنه الزهرى ورجاء بن حيوة وعثمان بن إسحاق وآخرون: قال ابن سعد كان ثقة مأمونا كثير الحديث وقال مكحول مارأيت أحدا أعلم منه وقال العجلى تابعى ثقة . توفى سنة ست أوسبع وثمانين . روى له الجماعة ٢٥٥ النهى عن الدعاء بالشر عند الموت بل يدعى بالخير وقتئذ ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وقد شق بصره﴾ بفتح الشين المعجمة ورفع بصره على الفاعلية أى أنه لما حضره الموت انفتحت عيناه وشخص بصره لا يرتد إليه طرفه . ويجوز نصب بصره على المفعولية . وقد بين فى رواية مسلم سبب شق البصر عند الموت ففيها وقد شق بصره فأغمضه ثم قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((إن الروح إذا قبض تبعه البصر)) ﴿قوله فأغمضه) أى أطبق النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عينى أبى سلمةً لئلا يقبح منظره لو ترك بلا تغميض (قوله فصيح ناس من أهله) بالمثناة التحتية المفتوحة المشددة والحاءالمهملة أى رفعوا أصواتهم بالبكاء عاليا قال فى اللسان صيح صوت بأقصى طاقته اهـ وفى بعض النسخ فصاح. وفى رواية مسلم فضج ناس من أهله بالضاد المعجمة والجيم ﴿قوله لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير الخ) أى فلا تدعوا بشركالويل والهلاك على عادة الجاهلين وادعوا بالخير نحو ((اللهم أجرنا فى مصيبتنا واخلفنا خيرا منها واغفرلنا ورضنا بقضائك وقدرك)» فإن الملائكة تؤمن على دعائكم فيستجاب قال الطبى ويحتمل أن يقال إنهم إذا تكلموا فى حق الميت بما لا يرضاه الله تعالى حتى ترجع تبعته عليهم فكأنهم دعوا على أنفسهم بشر، ويكون المعنى كما فى قوله تعالى ((ولا تقتلوا أنفسكم) أى بعضكم بعضا اهـ ويؤيد إبقاء الدعاء على ظاهره قوله ((فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)) ﴿قوله فى المهديين ) أى الذين هداهم الله وأنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين (قوله واخلفه فى عقبه فى الغابرين) أى، كن له خليفة فى إصلاح أحوال من يعقبه ويتأخر عنه من ذريته حال كونهم من جملة الباقين من الناس . فالغابر الباقى ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب تغميض الميت، وعلى أنه ينبغى أن يدعو له ولأهله من حضره بخيرى الدنيا والآخرة ولا يدعو بما فيه شر ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبيهقى، وأخرج أحمد وابن ماجه والحاكم نحوه عن قزعة ابن سويد عن حميد الأعرج عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. إذا حضر تم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيرا فإن الملائكة تؤمن على دعاء أهل البيت باب فى الاسترجاع أى فى قول إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُوسَى بِنْ إِسْمَاعِيلَ نَحَدٌ أَنَّ ثَبِتُ عَنْ مُمَ بْنِ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ عَنْ أُمِّ سَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ سَم: إذَا أَصَبَتْ أَحَدَكٌ مُصِيبَةٌ ٢٥٦ الترغيب فى الاسترجاع عند المصيبة: وتغطية الميث فَلْيَقُلْ إِنَّالله وَ إِنَّ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ الُهُمْ عِنْدَكَ أَخْتَسِبُ مُصِينَى فَأُجُرْفِى فِيهَا وَأَبْدِلْ لِهَا خَيْرًا مِنْهَا ﴿ش﴾ ﴿حماد) بن سلمة. و﴿ثابت) البنانى. ﴿قوله عمر بن أبى سلمة عن أبيه) وفى بعض النسخ عن ابن أبى سلمة عن أبيه عبد الله بن عبد الأسد. وفى نسخة أخرى عن ابن عمر ابن أبى سلمة عن أبيه، وابن عمر اسمه محمد وعليها فالراوى عن أم سلمة ابنها عمر بخلاف النسختين الأوليين فالراوى عن أم سلمة زوجها (قوله إذا أصاب أحدكم مصيبة الخ) وفى بعض النسخ أصابت أى أصابه مصيبة من فقد مال أوولد أو غير ذلك حقيرة كانت تلك المصيبة أو عظيمة فليقل ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) أى مملوكون لله ومخلوقون له يتصرف فينا على ما أراد وإنا راجعون إليه فى الدار الآخرة فيجازى كلا بما عمل، والأمر فيه للندب (قوله أحتسب مصيبتي أى أطلب ثوابها وأدخره عندك (قوله فأجرفى فيها الخ﴾ أى أعطنى الأجر عليها وعوضنى خيرا منها: وأجرفى أمر من أجره اللّه أجرا من بابى قتل وضرب أى أثابه، وآجره بالمد كذلك (وفى هذا) دلالة على الترغيب فى الاسترجاع والدعاء بهذه الكلمات عند حصول المصيبة ومصداقه قوله تعالى ((وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)) ﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى فى عمل اليوم والليلة كما ذكره المنذرى باب المیت یسجی - ٠.٥ وفى بعض النسخ ((باب فى الميت يسجى) أى يغطى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ نَا عَبْدُ الَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَرُ عَنِ الزَّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَّلَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّالَِّّ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سُجّىَ فِ ثَوْبِ حِبَةَ ﴿ش﴾ ﴿عبد الرزاق) بن همام. و﴿معمر) بن راشد. و ﴿الزهرى) محمد بن مسلم ﴿قوله سجى فى ثوب حبرة) بوزن عنبة وهى ثوب يمانى من قطن أو كتان مخطط ويجمع على حبر وحبرات، ويقرأ بالوصف والإضافة يقال ثوب حبرة وثوب حبرة (والحديث) يدل على مشروعية تغطية الميت : قال النووى فى شرح مسلم وهو مجمع عليه: وحكمته صيانته من الانكشاف وستر جسده المتغير بموته عن الأعين، قال أصحابنا ويلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف عنه، وتكون النسجية بعد نزع ثيابه التى توفى فيها لئلا يتغير بدنه بسببها اه ببعض تصرف ٢٥٧ مشروعية القراءة عند الميت ﴿ والحديث) أخرجه مسلم والبيهقى وكذا البخارى مطولا بسنده إلى أبى سلمة عن عائشة قالت : أقبل أبو بكررضى الله عنه على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ، فتيعم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى فقال: بأبى أنت وأى يانبي الله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التى كتبت عليك فقد متها ، قال أبوسلمة : فأخبر نى ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس فأبى فقال اجاس فأبى فتشهد أبوبكر رضى الله عنه فمال إليه الناس وتركوا عمر فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قدمات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل. إلى الشاكرين)، فوالله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس فما يسمع بشر إلا يتلوها باب القراءة عند الميت ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَحُمَّدُ بْنُ مَكّ المَرْوَزِىُّ الْمَعنَى: قَلَ نَا ابْنُ الْمُبَارَك عَنْ سُلْمَانَ الَّيْمِىِّ عَنْ أَبِ عْمَ وَلَيْسَ بِلّهْدِىِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ ((أَفْرَءُوايْسَ عَلَى مَوْتَالْ)) ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (محمد بن مكى) بن عيسى أبو عبد الله . روى عن عمرو بن هرون وعبدالله بن المبارك والنضر بن محمد، وعنه أحمد بن سيار ويعقوب بن شيبة ومحمد بن أحمد بن أنس ومحمد بن عبدالوهاب العبدى . ذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب مقبول من العاشرة روى له أبوداود والنسائى. و ﴿المروزى) نسبة إلى مروعلى غير قياس مدينة بخراسان. و﴿أبو عثمان) ابن عثمان السكنى قيل اسمه سعد. روى عن معقل بن يسار وأنس بن مالك وأنس بن جندل وعنه سليمان بن طرخان التيمى . قال ابن المدينى لم يرو عنه غيره وهو مجهول . وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه (قوله وليس بالنهدى) أى أن أباعثمان هذا غير أبى عثمان النهدى : فإن النهدى اسمه عبد الرحمن بن ملّ أسلم على عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يلقه وقد تقدم. و﴿ أبوه) عثمان السكنى قال المنذرى أبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين. و (معقل بن يسار) بن عبد الله أبو على البصرى المزنى الصحابى كان من بايع تحت الشجرة. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن النعمان بن مقرن (م ٣٣ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ٢٥٨ حكمة قراءة يس عند المحتضر . وبعض ماورد فى فضلها وعنه عمران بن حصين ومعاوية بن قرة والحكم بن الأعرج والحسن البصرى وجماعة . روى له أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى . مات بالبصرة فى آخر خلافة معاوية وقيل فى عهد يزيد بن معاوية ﴿معنى الحديث) (قوله اقرء وا يس على موتاكم) أى من حضره الموت، لما رواه ابن أبى الدنيا والديلى عن أبى الدرداء مرفوعا (( مامن ميت تقرأ عليه يس" إلا هون الله عليه، وعبر عن المحتضر بالميت لأنه صار فى حكم الأموات: والحكمة فى قراءتها عنده وقتئذ أنه يكون ضعيف القوة وقلبه مقبل على الله بكليته فإذا قرئت عليه قوى قلبه واشتد تصديقه بأصول الدين واستأنس بمافيها من ذكر أحوال القيامة (قال الطيبى) والسر فى ذلك أن السورة الكريمة مشحونة بتقرير أمهات الأصول وجميع المسائل المعتبرة من كيفية الدعوة وأحوال الأمم وإنبات القدر وأن أفعال العباد مستندة إلى الله تعالى وإثبات التوحيدونفى التعدد وأمارات الساعة وبيان الإعادة والحشر وحضور العرصات والحساب والجزاء والمرجع اهـ وأخد بعض المتأخرين بظاهر الحديث فقال تقرأ بعد الموت وقبل الدفن . وقال بعضهم تقرأ بعد الموت قبل الدفن وبعده مستدلا بحديث (من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة فقرأ عنده يس غفر له)) أخرجه ابن عدى عن أبى بكر بإسناد ضعيف. وفى بعض النسخ بعد ذكر الحديث زيادة ((وهذا لفظ ابن العلاء، أى لفظ هذا الحديث ما قاله محمد بن العلاء أحد شيخى المصنف وليس من لفظ محمد بن مكى ((وهذه الزيادة)) مستغنى عنها بقوله فى السند ((المعنى)) ولذا لم تذكر فى أكثر النسخ. وقد ورد فى فضل يس" أحاديث جميعها لا يخلو من مقال. منها حديث ((إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس" ومن قرأ يس" كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات دون يس)، رواه الترمذى عن أنس وقال حديث غريب اهـ وقال السيوطى ضعيف. وروى نحوه البيهقي في شعب الإيمان عن أبى هريرة وضعفه السيوطى أيضا. ومنها: من قرأ يس فى ليلة ابتغاء وجه الله تعالى غفرله: رواه مالك وابن السنى وابن حبان فى صحيحه عن جندب. ومنها ((من قرأ يسّ ابتغاء وجه الله غفر له ما تقدم من ذنبه فاقر وها عندموتاكم، أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان عن معقل بن يسار . وفى رواية للبيهقى عن أبى سعيد مرفوعا (( من قرأ يسّ مرة فكأنما قرأ القرآن مرتين)) ولا تنافى بين هذه الرواية والرواية التى فيها عشر مرات ، لأن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان. ومنها (من قرأ يس" كل ليلة غفر له)) رواه البيهقى عن أبى هريرة بإسناد ضعيف ومنها (( من قرأ يس" فى ليلة أصبح مغفورا له)، رواه أبو نعيم فى الحلية عن ابن مسعود قال العزيزى ضعيف ﴿فقه الحديث) دل الحديث على فضل قراءة سورة يس، وعلى طلب قراءتها عند المحتضر ٢٥٩ انتفاع الميت بالدعاء والصدقة وأنواع الخير أو الميت وأن الميت والمحتضر ينتفعان بالقراءة إذا قصد بها وجه الله على خلاف يأتى بيانه فى (((باب ما يقول إذا زار القبور أو مر بها)، وكذا ينتفع بالدعاء والصدقة باتفاق. والأصل فى ذلك أنه يجوز للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره حيا أوميتا عند جمهور أهل السنة منهم أبو حنيفة وأحمد سواء أكان العمل صلاة أوصوما أوحجا أو صدقة أو قراءة قرآن أو غير ذلك ويصل الثواب للميت وينفعه من غير أن ينقص من أجر العامل شىء لحديث ابن عمر مرفوعا ((إذا تصدق أحدكم بصدقة تطوّعا فليجعلها عن أبويه فيكون لهما أجرهما ولا ينقص من أجره شىء، رواه الطبرانى والبيهقى فى الشعب . وعن أنس أنه قال . يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك إليهم ؟ فقال نعم : إنه ليصل إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدى إليه. رواه أبو حفص العكبرى. وروى الدار قطنى أن رجلا سأل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: كان لى أبو ان أبرهما حال حياتهما فكيف لى بيرهما بعد موتهما ؟ فقال له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن من البر بعد الموت أن تصلى لهما مع صلاتك وتصوم لهما مع صيامك . وعن أبى هريرة أن رجلا قال للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إن أبى مات ولم يوص أفينفعه أن أتصدق عنه ؟ قال نعم رواه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه. والأحاديث فى ذلك كثيرة . وقد أمر الله تعالى بالدعاء للوالدين فى قوله ( وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا) وأخبر باستغفار الملائكة للمؤمنين قال تعالى ((والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الأرض)) وقال ((الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ، الآية فهذه الأدلة تفيد القطع بحصول الانتفاع بعمل الغير. ولا ينافيه قوله تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ماسعى) لأن المؤمن إذا عمل عملا خيريا وقصد به أخاه المؤمن وصل إليه بسبب إيمانه ، فكأنه من عمله ، وأيضا فإن الآية مخصوصة بغير مادلت عليه الأدلة السابقة من أن الإنسان ينتفع بعمل غيره من دعاء وصلاة وصدقة وقراءة قرآن. وعن عكرمة أن الآية خاصة بقوم موسى وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام: أماهذه الأمة فالواحد منها ينتفع بعمل غيره لما تقدم، ولحديث ابن عباس أن رجلا قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن أختى نذرت أن تحج وإنها ماتت فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لو كان عليها دين أ كنت قاضيه عنها ؟ قال نعم قال فاقض دين الله تعالى فهو أحق بالقضاء. رواه البخارى ومسلم، وحديث ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، أخرجه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه. وقيل المراد بالإنسان الكافر أى ليس له من الخير إلا ماعمل هو فيثاب عليه فى الدنيا بالتوسعة فى رزقه والعافية فى بدنه وليس له فى الآخرة شى. ٢٦٠ المذاهب فى وصول ثواب القراءة للبيت ودعوى نسخ الآية غير مسلمة، لأنها من الأخبار والنسخ لايجرى فى الخبر. وجعل اللام فى للإنسان بمعنى على بعيد من ظاهر الآية وسياقها، لأنها عظة لمن تولى وأعطى قليلا وأكدى قال مجاهد وابن زيد نزات فى الوليد بن المغيرة: كان قد سمع قراءة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وجاس إليه ووعظه فقرب من الإسلام وطمع فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم إنه عاتبه رجل من المشركين وقال له أنترك ملة آبائك ؟ ارجع إلى دينك واثبت عليه وأنا أتحمل عنك كل شىء تخافه فى الآخرة لكن على أن تعطينى كذا وكذا من المال فوافقه الوليد على ذلك ورجع عما همّ به من الإسلام وضل ضلالا بعيداً وأعطى بعض المال لذلك الرجل ثم أمسك عنه وشح اهـ. وقد اختلف فى وصول ثواب القراءة للبيت : فإن كانت بغير أجر. فذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد إلى أنه ينتفع بها إذا أديت بخشوع ووقار. قال العلامة الزيلعى فى باب الحج عن الغير من شرح الكنز: إن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة كان أو صوما أوحجا أو صدقة أو قراءة قرآن أو أذكارا إلى غير ذلك من جميع أنواع البر ويصل ذلك إلى الميت وينفعه. وقالت المعتزلة ليس له ذلك ولا يصل إليه ولا ينفعه لقوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ماسعى) اه وقد علمت أن الآية لاتنافى انتفاع الميت بعمل غيره فلا تصح دليلا المعتزلة . قال ابن القيم فى كتاب الروح أفضل ما يهدى إلى الميت العتق والصدقة والاستغفار والدعاء له والحج عنه، وأماقراءة القرآن وإهداؤها له تطوعا بغير أجرة فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج أه والمشهور عن مالك والشافعى أن ثوابها لا يصل إلى الميت أخذا بعموم قوله تعالى ((وأن ليس للإنسان إلا ماسعى، قال ابن كثير: ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعى رحمه الله تعالى ومن اتبعه أن القراءة لا يصل اهداء ثوابها الى الموتى لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب اليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته ولا حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم ولو كان خيرا لسبقوا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء ، فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما ومنصوص من الشارع عليهما (( وأما الحديث)) الذى رواه مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث من ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية من بعده أو علم ينتفع به)) (فهذه الثلاثة )) فى الحقيقة من سعيه وكده وعمله كماجاء فى الحديث ((إن أطيب ما أكل الرجل من كبسبه وإن ولده من كسبه)) والصدقة الجارية كالوقف ونحوه من آثار عمله ووقفه وقد قال تعالى (إنا نحن نحی الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم) الآية والعلم الذى نشره فى الناس فاقتدى به الناس بعده هو أيضا