Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ جزاء الساحر ، حكم تعلم السحر وتعليمه لا يروى خلاف فى ذلك، ولكن قال الشيخ أبو منصور ما محصله إن أدى السحر إلى مايخل بالايمان فهو كفر وإلا فلا (وقالت المالكية) هو كلام مؤلف يعظم به غير الله تعالى وتنسب إليه المقادير والكائنات، قال مالك وأصحابه رضى الله عنهم: الساحر كافر بالله تعالى فإذا سحر هو بنفسه قتل ولا يستتاب: لما أخرجه أحمد وعبد الرزاق والبيهقى أن عمر رضى الله عنه قال اقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلوا ثلاث سواحر . ولحديث جندب قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((حدّ الساحر ضربة بالسيف)) رواه الترمذى وقال الصحيح عن جندب موقوفا، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهم اهولما رواه مالك فى الموطأ عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قتلت جارية لها سحرتها وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت . قال الباجى وقد روى نافع عن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرت حفصة فوجدوا سحرها فاعترفت على نفسها فأمرت حفصة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقتلها فبلغ ذلك عثمان رضى الله عنه فأنكره فأتاه ابن عمر فقال إنها سحرتها ووجدوا معها سحرها فاعترفت على نفسها فكأن عثمان أنكر عليها ما فعلت دون السلطان، فالساحر وإن كان يجب قتله فانه لا يلى ذلك إلا السلطان اهـ (وقال أبو حنيفة) فى المشهور عنه إن الساحر يقتل مطلقا إذا علم أنه ساحر ولا يقبل قوله أترك السحر وأتوب عنه لما تقدم من الأدلة ، فإن أقر بأنى كنت أسحر مدة وقد تركت منذ زمان قبل منه ولم يقتل (وقالت الحنابلة) السحر عقد ورقى وكلام يتكلم به فاعله أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر فى بدن مسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، وله حقيقة ، فمنه ما يقتل ومنه ما يمرض ومنه ما ياخذ الرجل عن امرأته فيمنعه عن وطنها ، ومنه ما يفرق به بين المرء وزوجه وما يبغض أحدهما فى الآخر أو يحببه لقوله تعالى (( يعلمون الناس السحر إلى فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه)، وحديث عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سحر حتى إنه يخيل إليه أنه يفعل الشىء وما يفعله، وروى من أخبار السحرة مالا يمكن التواطؤ على الكذب فيه ، ولا يلزم منه إبطال معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن السحر لا يبلغ ما تأتى به الأنبياء من المعجزات فلا ينتهى إلى أن تسعى العصى والحبال وإن توهم ذلك: إنما يكون خيالا فقط كما نطق بذلك القرآن الكريم، ويحرم تعلمه وتعليمه، وقد يكون كفرا لمن اعتقد حله للإجماع على تحريمه بالكتاب والسنة ، أو يعتقد أنه يعلم الأمور المغيبة ، ويجوز حل السحر بالقرآن والذكر والكلام الذى لا بأس به (وقال الشافعى) إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل فى سحره ما يبلغ به الكفر ، فإذا عمل عملا دون الكفر فلم نر عليه قتلا ( وقال فى روح المعانى) اختلف فى تعليمه وتعلمه فقيل كفر لقوله تعالى ((واتبعوا ما تتلوا الشياطين على (م١٦ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ١٢٢ حكم تعلم السحر وتعليمه، بيان أن المعوذتين من القرأن ملك سليمان وما كفرسليمان، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ، ففيها ترتيب الكفر على الوصف المناسب المشعر بالعلية وهو السحر، وأجيب بأنا لا نسلم أن فى الآية ذلك المعنى لأن المعنى أن الشياطين كفرواوهم مع ذلك يعلمون الناس السحر ، وقيل إنهما حرامان وبه قطع الجمهور، وقيل مكروهان وإليه ذهب البعض . وقيل مباحان ، والتعليم المساق للذم هنا محمول على التعليم للإغواء والإضلال وإليه مال الإمام الرازى، والحق عندى الحرمة تبعا للجمهور إلا لداع شرعى اهـ ببعض تصرف ( وقال فى الروضة الندية ) لا شك أن من تعلم السحر بعد إسلامه كان بفعل السحر كافرا مرتدا وحدّه حدّ المرتد . وقد ورد فى الساحر بخصوصه أن حده القتل ((ولا يعارض، ذلك ترك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قتل لبيد بن الأعصم الذى سحره ((فقد يكون ذلك ، قبل أن يثبت أن حدّ الساحر القتل وقد يكون ذلك لأجل خشية معرّة اليهود، وقد كانوا أهل شوكة حتى أبادهم الله وفل شوكتهم وأقلهم وأذلهم وقد عمل الخلفاء الراشدون على قتل السحرة وشاع ذلك وذاع ولم ينكره أحداهـ (وفى حديثى عقبة اللذين فى الباب) دلالة على أن المعوذتين من القرآن. وعن ابن مسعود أنه أنكر قرآنيتهما. فقد روى الإمام أحمد والبزار والطبرانى وابن مردويه من طرق صحيحة عنه أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه: إنهما ليستا من كتاب الله تعالى وإنما أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. لكن يرده ما تقدم من الأحاديث وإجماع الصحابة على قرآنيتهما وإثباتهما فى المصحف من غير نكير من أحد من عهد الصحابة فمن بعدهم. ويدل عليه أيضا ما أخرجه الإمام أحمد والبخارى والنسائى وغيرهم عن زر بن حبيش قال أتيت المدينة فلقيت أبيّ بن كعب فقلت له يأبا المنذر إنى رأيت ابن مسعود لا يكتب المعوذتين فى مصحفه، فقال أماوالذي بعث محمداً صلى الله عليهوآ له وسلم بالحق لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهما وما سألنى عنهما أحد منذسألت غيرك فقال لى قل فقلت ، قال فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. (قال فى روح المعانى) وبهذا الاختلاف قدح بعض الملحدين فى إعجاز القرآن قال لو كانت بلاغة ذلك بلغت حد الإعجاز لتميز به عن غير القرآن فلم يختلف فى كونه منه. وأنت تعلم أنه قد وقع الإجماع على قرآنيتهما، وقالوا إن إنكار ذلك اليوم كفر، ولعل ابن مسعود رجع عن ذلك. وفى شرح المواقف أن اختلاف الصحابة فى بعض سور القرآن مروى بالآحاد المفيدة للظن، ومجموع القرآن منقول بالتواتر المفيد اليقين الذى يضمحل الظن فى مقابلته فتلك الآحاد ممالا يلتفت إليه (( ثم)) إن سلمنا اختلافهم فيما ذكر «قلنا، إنهم لم يختلفوا فى نزوله على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولافى بلوغه فى البلاغة حد الإعجاز، بل فى مجرد كونه من القرآن وذلك لا يضرفما نحن ١٢٣ فضل المعوذتين : استحباب الترتيل فى القراءة بصدده أهـ. وقد ورد فى فضل هاتين السورتين أحاديث أخر. منها ما أخرجه مسلم عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط؟ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس . ومنها ما أخرجه ابن حبان فى صحيحه عن عقبة قال قلت يارسول الله أقرتنى آيا من سورة هود وآيا من سورة يوسف ، فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (( ياعقبة بن عامر إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله ولا أبلغ عنده من أن تقرأ قل أعوذ برب الفلق فإن استطعت أن لا تفوتك فى الصلاة فافعل، ومنها ما أخرجه النسائى وابن حبان عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اقرأ ياجابر فقلت وما أقرأ بأبى أنت وأمى قال قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فقر أتهما فقال اقرأ بهما ولن تقرأ بمثلهما ﴿والحديث) أخرجه أيضا البيهقى باب كيف يستحب الترتيل فى القراءة أى التأنى فى القراءة وإتقانها: يقال رتل فى القراءة إذا تأنى فيها وتمهل وبين حروفها وحركاتها وفى بعض النسخ (باب استحباب الترسل فى القراءة)) وفى بعضها (( باب فى ترتيل القرآن)) ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُسَدِّدْ نَا يَحَ عَنْ سُفْيَنَ حَدَّثَى عَاصِمُ بْنُ بَهَذَلَ عَنْ زِرَّ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَمْرِوَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌َقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْوَرْتَقِ وَرَقَّلْ كَا كُنْتَ تُوَّلُ فِ الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرَآَيَ تَقْرَؤُهَا (ش﴾ (یحی) القطان. و﴿سفیان﴾ الثوری. و﴿زر) بن حییش تقدم بالثانی ص ٣٢ ﴿قوله يقال لصاحب القرآن الخ) يعنى حافظه كله أو بعضه العامل به المتأدب بآدابه . ويقال له ذلك عند دخول الجنة وتوجه العاملين إلى مراتبهم فيها على حسب أعمالهم ﴿قوله وارتق﴾ أى اصعد فى درجات الجنة أومراتب القرب بقدر ما حفظته من عدد آيات القرآن . فقد روى البيهقى فى الشعب عن عائشة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال عدد درج الجنة عدد آى القرآن ومن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة، قال مشاهير القراء إن عدد آى القرآن ستة آلافآیة ومائتان وست و ثلاثون آية ، وقیل ستة آلاف وستمائة وست وستون آية ، وقيل درج الجنة على عدد حروف القرآن. وحروفه ألف ألف وخمسة وعشرون ألفا كما قاله بعض المفسرين ( قوله ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا) أى رتل فى قراءتك فى الجنة كترتيلك فى ١٢٤ الترغيب فى حفظ القرآن . كيفية قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا، وقراءة أهل الجنة كتسبيح الملائكة لا تشغلهم عن مستلذاتهم بل هى من أعظم مستلذاتهم ويؤخذ منه أنه لا ينال هذا الثواب العظيم إلا من حفظ القرآن وأتقن قراءته ( قوله فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها) وفى نسخة فإن منزلتك، وهى رواية الترمذى أى أن منزلتك فى الجنة تكون عند آخرآية تقرؤها فإن قرأت كل القرآن فلك أعلى الدرجات ، وإلا فعلى قدر قراءتك وقيل هو كناية عن دوام الترقى: فكما أن قراءته فى الدنيا حال الختام تستدعى الافتاح الذى لا انقطاع له كذلك تكون هذه القراءة والترقى فى المنازل التى لا تتناهى (وفى الحديث) دلالة على الترغيب فى حفظ القرآن وإتقانه والترتيل فى القراءة . وعلو منزلة صاحب القرآن العامل بما فيه (وقدجاء) فى الترغيب فى حفظ القرآن أحاديث. منها ما أخرجه الحاكم عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يجىء يوم القيامة القرآن كالرجل الشاب فيقول لصاحبه أنا الذى أسهرت ليلك وأظمأت نهارك) ومنها مارواه البخارى (من قرأ القرآن ثم مات قبل أن يستظهره (يحفظه) أتاه ملك يعلمه فى قبره وياقى اللّه وقد استظهره) ومنها ما أخرجه ابن ماجه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (تعلموا القرآن واقرء وهولاترقدوا، فإن مثل القرآن ومن تعلمه فقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه فى كل مكان، ومثل من تعلمه فرقد وهو فى جوفه كمثل جراب أوكئ على مسك) والمراد من حديث الباب وأشباهه أن نيل هذه الدرجات يكون لمن يحفظ القرآن ويرتله ويتدبر معانيه ويعمل على مقتضاه، واستكمال ذلك إنما يكون للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم الأئمة بعده على حسب مراتبهم ومنازلهم فى الدين ومعرفة اليقين ، فكل منهم يقرأ فى الجنة ما كان يقرؤه فى الدنيا ويتدبره ويعمل على مقتضاه. أما من قرأ القرآن ولم يعمل به فكأنه لم يقرأه وإن قرأه دائما، بل يكون القرآن حجة عليه قال تعالى ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوالألباب) وتقدم فى (باب ثواب قراءة القرآن) أحاديث أخر تدل على الترغيب فى حفظ القرآن وتلاوته ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والبيهقى والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شىء معه ﴿ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَاجَرِيرٌ عَنْ قَدَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَّا عَنْ قَرَاءَةَ النِّّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فَقَالَ كَانَ يَدْ مَدًّا ﴿ش﴾ (جرير) بن حازم (قوله سألت أنسا عن قراءة النبى الخ) أى سألته عن كيفية قراءته ١٢٥ كيفية قراءة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى الله عليه وسلم، فقال كان يطيل الحروف الصالحة للإطالة، وهى كل حرف بعده ألف أو واو أو ياء: كما فى قوله تعالى، نوحيها. والمدالمصطلح عليه عند القراء على ضربين أصلى وهو إشباع الحرف الذى بعده ألف أو واو أو ياء وليس بعد كل منها همز أو سكون وهو المسمى بالمد الطبيعى. والفرعى مازيد فيه بعد الألف والواو والياء همز أو سكون كلفظ جاء ونستعين وتفاصيل ذلك تعلم من كتب القراءات. والحكمة فى المد فى القراءة الاستعانة على تدبر المعانى والتفكر فيها وتذكر من يتذكر ﴿والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقى والبخارى والترمذى بلفظ المصنف، وأخرجه البخارى وابن نصر من طريق همام عن قتادة قال سئل أنس كيف كانت قراءة النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم أى يمد اللام التى قبل الهاء من الجلالة، والميم التى قبل النون من الرحمن، والحاء من الرحيم ﴿ص﴾ حَدََّ يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبِ الَّْلِّ نَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِ مُلَيْكَةَ عَنْ يَعلى آبَك ◌َّهُ سَ أُمْ سَ عَنْفِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ صَّ الله ◌َعَلَى عَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ وَصَلَتِهِ فَقَالَتْ وَمَالَكْ وَصَلَاتَهُ كَانَ يُصَلَّ وَيَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى تُمْ يُصَلَى قَدْرَ مَانَمَ ثُمّيَامُ قَدْرَ مَ صَلَّى حَتَّى يُصْبَحَ وَتَتْ قَرَهُ فَإِذَا هِىَ تَنْعَتُ قِرَاءَهُ حَرْفَا حَرْفًا ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبد الله تقدم بالأول صفحة ١٥٣. و﴿ يعلى بن ملك) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية الحجازى . روى عن أم سلمة وأم الدرداء. وعنه ابن أبي مليكة . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى والبخاری فی الادب ﴿معنى الحديث) (قوله فقالت وما لكم وصلاته) أى أى شىء يحصل لكم من معرفتكم كيفية صلاته . والمراد من هذا تعجيب السائل من كيفية صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلا واستبعادها قدرتهم على مثل ما كان يفعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الصلاة، أو أنها ذكرت ذلك تحسرا وتلهفا على ماتذكرت من أحوال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا أنها أنكرت السؤال على السائل. والواو الأولى زائدة وفى بعض النسخ إسقاطها. وقال الطيبى هى عطف على مقدر أى مالكم وقراءته وما لكم وصلاتهوالواو الثانية للمعية فتكون صلاته منصوبة، وفى رواية أحمد مالكم واصلاته ﴿ فوله كان يصلى وينام قدر : ! ١٢٦ كيفية عبادة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ليلا ماصلىالخ﴾ أى کانتصلاته صلى الله عليه وعلىآله وسلم ونومه متساویین . وروى محمد بن نصر عن عبدالرحمن بن عوف عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه رمق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بعض أسفاره ينظر كيف يصلى: فنام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ساعة من الليل ثم ذهب فقعد ونظر فى السماء ثم تلا هذه الآيات من سورة آل عمران ، إن فى خلق السموات والأرض حتى انتهى إلى خمس آيات منها، ثم استاك وتوضأ ثم صلى ساعة من الليل ثم نام ساعة من الليل ، ثم ذهب مرة أخرى فنظر فى السماء ثم تلا تلك الآيات ثم استاك ثم توضأ ثم صلى فعل ذلك ثلاث مرات. وهذه الكيفية كانت تقع فى بعض الأحيان، فلا ينافى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلىآله وسلم كان يقع منه كيفيات أخر . فقد روى ابن نصر عن يعلى بن ملك أنه سأل أم سلمة عن صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل فقالت كان يصلى العشاء الآخرة ثم يسبح ثم يصلى بعد ماشاء الله من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما يصلى ثم يستيقظ من نومته تلك فيصلى مثل مانام وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح ، ففى هذه الرواية أنه نام مرة واحدة وصلى مرتين بخلاف حديث الباب ففيه أنه تكررمنه النوم والصلاة مرتين. وتقدم تمام الكلام على ذلك فى «باب فى صلاة الليل، بالسابع (قوله ونعتت قراءته) أى وصفتها، والنعت وصف الشىءبمافيهمن الحسن، ولا يقال فى القبح إلا بتكلف بخلاف الوصف فيقال فى الحسن والقبيح (قوله فإذا هى تنعت قراءته حرفا حرفا) أى تبين أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ القرآن بالتأنى والترتيل بحيث يتمكن السامع من عد الحروف حرفا حرفا ، وفى رواية النسائى قراءة مفسرة حرفا حرفا أى مرتلة ومميزة تمييزا تاما، أو المراد بالحرف الجملة أى أنه كان يراعى الوقوف بعد تبين الحروف، ويؤيده ما رواه ابن نصر عن عائشة أنها قالت كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قرأ يقطع قراءته آية آية بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، ويحتمل أن أم سلمة قرأت للسائل قراءة تحكى بها قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. (وفى الحديث) دلالة على استحباب التأنى فى القراءة وعدم الاسراع فيها لأن ذلك زينة القرآن الذى يتمكن القارئ من التدبر فى معانيه، فقد روى ابن منصور أن علقمة قرأ على ابن مسعود فكان حسن الصوت فكأنه عجل قال رتل فداك أبى وأمى فإنه زين القرآن ﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن نصر والبيهقى والنسائى والترمذى وقال حديث صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث لیث بن سعد عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن ملك (ص) حَدَّثَنَ حَفْصُ بْنُ عَ نَاشْعَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِنْ قُرّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلِ قَلَ ١٢٧ بيان المراد من الترجيع فى القراءة . الحث على تحسين الصوت بالقراءة رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّهَ وَهُوَ عَلَى نَقَتَهِ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفَتْحِ وَهُوَ يُرَجْعُ ﴿ش﴾ (قوله وهو يرجع) أى يردد فى قراءته فالترجیح الترديد . وقيل هو تقاربضروب الحركات فى القراءة. وحكى عبدالله بن مغفل ترجيعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى رواية البخارى من طريق شعبة عن معاوية بن قرة المزنى عن عبدالله بن مغفل المزنى قال رأيت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قال فرجع فيها قال ثم قرأ معاوية يحكى قراءة ابن مغفل وقال لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع ابن مغفل يحكى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لمعاوية كيف كان ترجيعه قال آ آآ. ثلاث مرات بهمزة مفتوحة ثم ألف ساكنة ثم همزة. قال فى الفتح الترجيع فى الحديث يحتمل أمرين أحدهما أن ذلك حدث من هز الناقة والآخر أنه أشبع المد فى موضعه فحدث ذلك، وهذا الثانى أشبه بالسياق فإن فى بعض طرقه لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن أى النغم . وقال الشيخ محمد بن أبى جمرة معنى الترجيع تحسين التلاوة لاترجيع الغناء لأن القراءة بترجيع الغناء تنافى الخشوع الذى هو مقصود التلاوة اهـ باختصار. ويؤيد ماجنح إليه الحافظ مارواه ابن نصر عن أم هانئ قالت كنت أسمع قراءة النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنا نائمة على عريشى يرجع بالقرآن. وقال ابن بطال فى هذا الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت (وقول)) معاوية لولا أن يجتمع الناس( يشير) إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء وتستميلها بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمنة اهـ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والترمذى والنسائى والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ◌َُْنُ بْنُ أَبِ شَيَةَ تَاجَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ طَلْعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ آبْنِ عَو ◌َ عَنِ الْبَرَاءِبِن ◌َازِبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الله ◌َعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ زَيَنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكٌ ﴿ش﴾ ﴿جرير) بن حازم. و﴿طلحة) بن مصرف ﴿قوله زينوا القرآن بأصواتكم﴾ أى زينوا القرآن بتحسين أصواتكم عند القراءة فإن الكلام الحسن يزداد حسنا وزينة بالصوت الحسن، ويؤيده مارواه ابن نصر والحاكم عن البراء أيضا مرفوعا حسنوا القرآن ١٢٨ الحث على تحسين الصوت بالقراءة بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا، وروى أيضا من طريق علقمة قال كنت رجلا قد أعطانى اللّه حسن صوت بالقرآن، فكان عبد الله بن مسعود يستقرئنى ويقول لى اقرأ فداك أبى وأمى ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إن حسن الصوت تزيين للقرآن. ورأى قوم أن الحديث مقلوب والأصل زينوا أصواتكم بالقرآن ، وقالوا إن القرآن أعظم من أن يحسن بالصوت ، بل الصوت أحق أن يحسن بالقرآن قال الخطابى هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه من باب المقلوب كما قالوا عرضت الناقة على الحوض أى عرضت الحوض على الناقة إلى أن قال، وأخبرنا ابن الأعرابى ثنا عباس الدورى ثنا يحيى بن معين ثنا أبو فطر عن شعبة قال نهانى أيوب أن أحدث زينوا القرآن بأصواتكم. قال ورواه معمر عن منصور عن طلحة فقدم الأصوات على القرآن وهذا هو الصحيح : أخبر ناه محمد بن هشام قال حدثنا الدورى عن عبد الرزاق ثنا معمر عن منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسمة عن البراء أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال زينوا أصواتكم بالقرآن اهـ والأولى إبقاء الحديث على ظاهره لما ذكر من أن تحسين الصوت بالقراءة تزيين للقرآن . ولما جاء من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مدح القراءة بالصوت الحسن . فقد روى النسائى وابن نصر عن عروة عن عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سمع قراءة أبى موسى فقال لقد أوفى هذا مزمارا من مزامير آل داود. وروى ابن ماجه وابن نصر عن عائشة قالت أبطأت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات ليلة بعد العشاء ثم جئته فقال أين كنت قلت أتسمع قراءة رجل من أصحابك فى المسجد ولم أسمع مثل صوته وقراءته من أحد من أصحابك قالت فقام وقمت معه حتى استمع له ثم التفت إلىّ فقال هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذى جعل فى أمتى مثل هذا. وروى ابن نصر أن أبا موسى كان يصلى فى مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويرفع صوته وهو يقرأ القرآن ، فقال على بن أبى طالب لعمر بن الخطاب ألا تنهى هذا عن أن يغنى بالقرآن فى مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأمهل عمر حتى إذا كان الليل خرج فاستمع لأبى موسى وهو يقرأ فلما سمع قراءته رقّ لها حتى بكى ثم انصرف فلما أصبح واجتمع إليه أصحابه قال لهم من استطاع منكم أن يغنى غناء أبى موسى فليفعل ﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه والدارمى وابن نصر والبيهقى ﴿ص) سَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَلِى وَقَنَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبِ الرَّمْلُّ يَمَعَاُ أَنَّ الَّيْثَ حََّهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِبْ أَبِ مُلَيْكَةَ عَنْ مَُيْدِ اللهِ بْنِ أَبِ نَبِك عَنْ سَعْد ١٢٩ بيان المراد من التغنى بالقرآن ابْنِ أَبِى وَقَّصِ، وَقَالَ يَزِيدُ عَنِ ابْنِ أَبِ مُلْكَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِ سَعِيدٍ، وَقَلَ قُتَّبَةُ هُوَ فى كِتَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله بمعناه) أى إن كل واحد من شيوخ المصنف روى الحديث بمعنى حديث الآخر وإن اختلف لفظه. و(عبيداللّه) هكذا فى أكثر النسخ بالتصغيروفى بعضها عبدالله بالتكبير ﴿بن أبى نهيك ) بفتح أوله القاسم بن محمد المخزومى الحجازى . روى عن سعد بن أبى وقاص. وعنه ابن أبي مليكة، وثقه النسائى والعجلى وابن حبان (قوله وقال يزيدالخ﴾ أى قال یزید بن خالد فی روايته عن ابن أبى ملیکة (( بلا ذ کر اسمه ، عن سعيد بن أبى سعيد بدل سعد بن أبى وقاص كما فى الإصابة (قوله وقال قتيبة الخ﴾ أى قال قتيبة الذى أحفظه عن سعد ابن أبى وقاص وفى كتابى عن سعيد بن أبى سعيد كماذكر يزيد بن خالد. والحاصل أن أبا الوليد الطيالسى حدث عن ابن أبي مليكة عن ابن أبى نهيك عن سعدبن أبى وقاص، وقتيبةويزيدبن خالدحدثا عن ابن أبي مليكة عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، وصوب الحافظ فى الإصابة رواية الطيالسى وقال الذهبى فى التجريد سعيد بن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فى التغنى بالقرآن من رواية عبد الله بن أبى نهيك عنه، والصواب عن ابن أبى نهيك عن سعد اه وعلى تقدير ثبوت رواية قتيبة ويزيد يكون فيها إرسال وانقطاع: فإن سعيد بن أبى سعيد لم يدرك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ، وابن أبى مليكة روى الحديث عن ابن أبى نهيك عن سعيد كما فى رواية الطحاوى فى مشكل الآثار : قال حدثنا فهد بن سليمان حدثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث بن سعد أنبأ عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة عن عبد الله بن أبى نهيك عن سعيد بن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وساق الحديث، وأخرجه أيضا من طريق شعيب ابن الليث: حدثنا الليث عن عبدالله بن أبى مليكة عن عبدالله بن أبى نهيك عن سعيد أو سعد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ليس منا الخ﴾ أى ليس من أهل طريقتنا الكاملة من لم يحسن صوته بالقرآن، بأن يزينه بالترتيل والترقيق . وقيل المراد بالتغنى الإفصاح بألفاظه بأن تكون محكمة من تله تنطبق على قوانين القراءة، وقيل المراد بالتغنى به طلب غنى النفس أو اليد. وقيل المراد بالتغنى الجهر بالقرآن والإعلان به. وقيل المراد به قراءته على خشية من اللّه تعالى ورقة من فؤاده. وقيل كشف الهم بتلاوته لأن الإنسان إذا أصابه همّ ربما يتغنى بالشعر ليدفع مانزل (م١٧ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ١٣٠ أقوال العلماء فى القراءة بالألحان والتطريب به. وهمة المؤمن الإقبال على الدار الآخرة فإذا عرض له ما يشغله عن الله تعالى اشتد همه فيلجأ عند ذلك لقراءة القرآن فينفرج عنه مانزل به . ونقل ابن الجوزى عن الشافعى أن المراد بالتغنى التحزن فى القراءة. قال فى الفتح والذى نقله عن الشافعى لم أره صريحا عنه فى تفسير الخبر وإنماقال فى مختصر المزنى وأحب أن يقرأ حدراوتحزينا اهـ وقال أهل اللغة حدرت القراءة أدرجتها ولم أمططها، وقرأ فلان تحزينا إذا رفق صوته وصيره كصوت الحزين . وقد روى ابن أبى داود بإسناد حسن عن أبى هريرة أنه قرأ سورة تخزنها مثل الرئى. وأخرجه أبو عوانة عن الليث ابن سعد قال: يتغنى به يتحزن به ويرفق به قلبه اهـ كلام الفتح . وهناك تفاسير أخر للتغنى وأقربها أن المراد به تحسين الصوت من غير إخلال بشىء من الحروف لماتقدم، ورجح التور بشتى معنى الاستغناء وقال المعنى ليس من أهل سنتنا ومن تبعنا فى أمرنا وهووحيد، ولا خلاف بين الأمة أن قارئ القرآن مثاب على قراءته مأجور وإن لم يحسن صوته فكيف يحمل على كونه مستحقاً للوعيد وهو مثاب مأجور اهـ وكذلك رجحه الطحاوى . قال فى الفتح أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع فى ذلك والذى يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقراءة مطلوب فإن لم يكن حسناً فليحسنه ما استطاع اهـ (وفى الحديث) دلالة على مشروعية تحسين الصوت بالقراءة وهذا متفق عليه كما ذكره الحافظ. أما القراءة بالألحان والتطريب فكرهها مالك والأكثر لأنها خارجة عما وضع القرآن له من الخشوع والتحزن والتدبر، وأجازها أبو حنيفة وجمع من السلف للأحاديث ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه . قال فى الفتح وكان بين السلف خلاف فى جواز القراءة بالألحان : فحكى عبدالوهاب المالكى عن مالك تحريم القراءة بالألحان ، وحكاه أبو الطيب الطبرى والماوردى وابن حمدان الحنبلى عن جماعة من أهل العلم، وحكى ابن بطال وعياض والقرطى من المالكية والماوردى والبندنيجى والغزالى من الشافعية وصاحب الذخيرة من الحنفية الكرامة ، وحكاه أبو يعلى وابن عقيل من الحنابلة . وحكى ابن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين الجواز وهو المنصوص للشافعى ونقله الطحاوى عن الحنفية ، وقال الفورانى من الشافعية يجوز بل يستحب. ومحل هذا الاختلاف إذا لم يخل بشىء من الحروف بإخراجه عن مخرجه، فلوأخل بشىء منها فقد أجمعوا على تحريمه كما قال النووى فى التبيان : أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن مالم يخرج عن حد القراءة بالتخطيط ، فإن خرج حتى زادحرفا أو أخفاه حرم . قال وأما القراءة بالا لحان فقد نص الشافعى فى موضع على كراهته وقال فى موضع آخر لا بأس به ، فقال أصحابه ليس على اختلاف قولين بل على اختلاف حالين ، فإن لم يخرج بالألحان عن المنهج القويم جاز وإلا حرم. وحكى الماوردى عن الشافعى أن القراءة ١٣١ اتفاق العلماء على حرمة القراءة الخارجة عن قانون القراء بالألحان إذا انتهت إلى إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها حرم ، وكذا حكى ابن حمدان الحنبلى فى الرعاية . وقال الغزالى والبندنيجى وصاحب الذخيرة من الحنفية إن لم يفرط فى التخطيط الذى يشوش النظم استحب وإلا فلا . وأغرب الرافعى فحكى عن أمالى السرخسى أنه لا يضر التمطيط مطلقا. وحكاه ابن حمدان رواية عن الحنابلة، وهذا شذوذ لا يعرج عليه اهـ فعلم من هذا كله أن القراءة الخارجة عن قوانين القراء كقراءة أكثر أهل زماننا متفق على عدم جوازها . وقد جاء التحذير عن القراءة المحرفة وسماعها. فقد روى البيهقى فى شعب الإيمان عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين، وسيجىء بعدى قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح لايجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم، قال ابن كثير المطلوب شرعا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة، فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقاتى فالقرآن ينزّه عن هذا ويحلّ ويعظم أن يسلك فى أدائه هذا المذهب ثم ساق حديث البيهقى وغيره من الأحاديث الدالة على النهى عن تحريف القرآن ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الطحاوى فى مشكل الآثار ﴿ص) حَدَّثَنَاَ عْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ نَا سُفْيَانُ بْنُ عَيْنَةَ عَنْ عْرو عَنِ ابْن أَبِى مُلْكَةَ عَنْ عَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِى ◌َهِك عَنْ سَعْدِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ مِثْلَهُ ﴿ش) (عمرو) بن دينار تقدم بالخامس صفحة ٢٠٨ و (سعد بن أبى وقاص ﴿قوله مثله) أى مثل الحديث السابق ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَادِ نَا عَبْدُ الْجَارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبْنَ أَبِ مُلَيْكَةَ يَقُولُ قَالَ عَدُ اللهِأَبُ أَبِى يَزِدَ مَّ بِنَا أَبُوْلَبَابَ ◌َبَعْنَهُ خَى دَخَلَ بَتَهُ فَخَلْنَ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌّ رَتُّ أْلَيْتِ رَتْ الْخَيْئَةِ فَسَمِنْتُهُ يَقُولُ سَمْكُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَ يَقُولُ لَيْسَ مِنَّ مَنْ لَمْ يَنَّ بِالْقُرْآنِ، قَالَ فَقُلُ لِإِنِ أَبِ مَْكَ يَا أَبَمُهْ أَرْأَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ قَالَ يُحَسّهُ مَا اسْتَطَاعَ ١٣٢ المنهل العذب المورود . شرح سنن الإمام أبى داود ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿عبد الأعلى بن حماد) بن نصر البصرى الباهلى مولاهم أبو يحيى. روى عن مالك والحمادين ووهيب بن خالد وعبد الجبار بن الورد وجماعة. وعنه الشيخان وأبو داودوأبو زرعة وموسى بن هارون وآخرون، وثقه ابن معين وأبو حاتم والدار قطنى والخليلى ومسلمة بن قاسم وابن قانع، وقال فى التقريب لا بأس به من كبار العاشرة . روى له الشيخان وأبو داود والنسائى، توفى سنة ست أوسبع وثلاثين ومائتين. و (عبد الجبار بن الورد) بن أغر بن الورد المكى المخزومى مولاهم أبو هشام، روى عن عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعمروبن شعيب وأبى الزبير وآخرين. وعنه عبد الا على بن حماد والحسن بن الربيع وسليمان بن منصور ووكيع وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبوداودو يعقوب بن سفيان والعجلى وقال البخارى يخالف فى بعض حديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطىء ويهم وقال فى التقريب صدوق يهم من السابعة. روى له أبوداود والنسائى. و ﴿ عبيد الله بن أبى يزيد) المكى مولى آل قارظ بن شيبة. روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبى لبابة والحسين ابن على وطائفة . وعنه ابن المنكدر وابن جريج وحمادبن زيد وسفيان بن عيينة وآخرون، وثقه ابن المدينى وابن معين والعجلى وأبو زرعة والنسائى وابن سعد وقال كثير الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فى التقريب ثقة كثير الحديث من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومائتين روى له الجماعة. و( أبو لبابة) الأنصارى المدنى اسمه بشير وقيل رفاعة بن عبد المنذر ابن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك ، شهد بدرا ، وقيل رده النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين خرج إلى بدر من الروحاء، واستعمله على المدينة وضرب له بسهمه، ثم شهد أحدا وما بعدها ، وكانت معه راية بنى عمرو بن عوف فى غزوة الفتح، وكان أحد النقباء شهد العقبة. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن عمر بن الخطاب. وعنه ابناه السائب وعبدالرحمن وابن عمر وسالم بن عبدالله ونافع مولى ابن عمر وغيرهم. قيل مات فى خلافة على. روى له الشيخان. وأبو داودوابن ماجه (معنى الحديث) ﴿قوله فإذا رجل رث البيت الخ) أى فإذا أبو لبابة رجل رث البيت رث الهيئة أى بيته خلق بال وفى هيئته ضعف وبذاذة : يقال رث الشىء يرث من باب قرب رثوثة ورثاثة خلق ورثت هيئة الشخص وأرثت ضعفت وهانت ﴿قوله فسمعته يقول الخ) ظاهره أن أبا لبابة اختار رثاثة الحال لأنه حمل قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن على معنى الاستغناء (قوله قال إذا لم يكن حسن الصوت الخ﴾ أى قال عبد الجبارين الورد لابن أبى مليكة أى إذا لم يكن القارىُّ حسن الصوت فماذا يصنع؟ فقال يحسنه ما استطاع فقد حمل ابن أبي مليكة التغنى على تحسين الصوت ﴿والحديث) أخرجه أيضا البيهقى وكذا الطحاوى من طريق ابراهيم بن أبى الوزير قال ثنا عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة عن ابن أبى يزيد، ثم ١٣٣ ما قيل فى تفسير التغنى بالاستغناء قال هكذا قال: وإنماهو ابن أبى نهيك، ثم قواه بحديث فهد قال: ثنا فهد ثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمى ثنا عبد الجبار بن ورد عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن أبى نهيك هكذا قال لنا فهد: وإنما هو عبيد اللّه قال دخلنا على أبي لبابة (الحديث) فهو يصوب أن الحديث عن عبيد الله ابن أبى نهيك لاعن عبيد الله ابن أبى يزيد. أقول ليس فى كتب الرجال ما يدل على ماصوبه فقد ذكروا أن ابن أبى يزيد من شيوخه أبو لبابة ، فلامانع من أن يكون الحديث مرويا من طریق ابن أبى يزيد وابن أبى نهيك ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلِمَنَ الْأَنْبَرِّ قَالَ قَلَ وَكِيْعٌ وَابْنُ عُبَيَةَ يَعْنِى يَسْتَغْنِى بِه ﴿ش) أى قال وكيع بن الجراح وسفيان بن عيينة يقصد النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالتغنى بالقرآن الاستغناء أى يستغنى به عن الناس والإ كثار من الدنيا . والمراد الغنى المعنوى وهوغنى النفس لا الغنى المحسوس الذى هوضد الفقر، لأن ذلك لا يحصل بمجرد ملازمة القراءة إلا إذا كان ذلك إكراما من اللّه تعالى لبعض عباده ولأن سياق الحديث يأبى هذا المحمل إذ يكون معناه حينئذ ليس منامن لم يتطلب الدنيا بملازمة تلاوة القرآن، ولا يخفى بعده، أو المراد يستغنى بالقرآن عما سواه من الكتب السماوية. وارتضى أبو عبيد تفسير وكيع وابن عيينة وقال إنه جائز فى كلام العرب واستدل بقول الأعشى وكنت امرأ زمنا بالعراق . خفيف المناخ طويل التغنى أى كثير الاستغناء، وبقول المغيرة بن حينا. كلانا غنى عن أخيه حياته « ونحن إذا متنا أشد تغانيا أى استغناء. وبقول ابن مسعود من قرأ سورة آل عمران فهو غنى. وأذكر بعضهم تفسير التغنى بالاستغناء. قال فى الفتح ذكر الطبرى عن الشافعى أنه سئل عن تأويل ابن عيينة التغنى بالاستغناء فلم يرتضه قال: لوأراد الاستغناء لقال لم يستغن، وإنما أراد تحسين الصوت. قال ابن بطال وبذلك فسره ابن أبي مليكة وعبد الله بن المبارك والنضر بن شميل . ويؤيده رواية عبدالأعلى عن معمر عن ابن شهاب فى حديث (ما أذن الله لنبى ما أذن لنبى فى الترنم فى القرآن) أخرجه الطبرى . وعنده من رواية عبد الرزاق عن معمرما أذن لنى حسن الصوت . وهذا اللفظ عند مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وعند ابن أبى داود والطحاوى من رواية عمرو بن دينار عن أبى سلمة عن أبى هريرة حسن الترنم بالقرآن قال الطبرى والترثم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه القارى* وطرب به، قال ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى. وأخرج ابن ماجه والكجى وصححه ابن ١٣٤ ترجيح أن المراد بالتغنى تحسين الصوت بالقراءة حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا ( الله أشد أذنا (( أى استماعا)) للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته ) والقينة المغنية . وروى ابن أبى شيبة من حديث عقبة بن عامر رفعه ( تعلموا القرآن وغنوا به وأفشوه) كذا وقع عنده. والمشهور عند غيره فى الحديث وتغنوا به . والمعروف فى كلام العرب أن التغنى الترجيع بالصوت كما قال حسان تغن بالشعر أما أنت قائله . إن الغناء بهذا الشعر مضمار قال ولا نعلم فى كلام العرب تغنى بمعنى استغنى ولا فى أشعارهم اهـ. وإنكار الطبرى ورود تغنى بمعنى استغنى فى كلام العرب مردودبما تقدم ومن حفظ حجة على من لم يحفظ . وفىالجهاد فىحديث الخيل، ورجل ربطها تعففا وتغنيا، وهذا من الاستغناء بلاريب، لأن المراد بقوله تغنيا فيه أنه يطلب بها الاستغناء عن الناس بقرينة قوله تعففا وبالجملة تفسير ابن عيينة التغنى بالاستغناء ليس بمدفوع. وإن كان ظواهر الأخبار ترجح أن المراد به تحسين الصوت . ويؤيده قوله مجهر به ((أى المذكور فى بعض الروايات)) فإن كانت مرفوعة قامت الحجة ، وإن كانت غير مرفوعة فالراوى أعرف بمعنى الخبر من غيره ولاسيما إذا كان فقيها . وجزم الحليمى بأنها من قول أبى هريرة والعرب تقول سمعت فلانا يتغنى بكذا أى يجهر به والحاصل أنه يمكن الجمع بين أكثر التأويلات المذكورة وهو أنه يحسن به صوته جاهرا به مترنما على طريق التحزن مستغنيا به عن غيره من الأخبار طالبا به غنى النفس راجيابه غنى اليداه بتصرف ومايرجح كون التغنى بمعنى تحسين الصوت ماذكره المصنف بقوله ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلِمَنُ أَبْنُ دَاوَ الَهْرِىُّ ◌َنَا أَبْنُ وَهْبِ حَدَّى عُرُ بْنُ مَالِك وَحَيْوَةٌ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ ◌َِّ بْنِ إِبَهِمَ بِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِ سَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ مَا أَذِنَ اللهُلِّشَىْءِ مَا أَذِنَ لِنَى حَسَنِ الصَّوْت يَتَغَنَى بِالْقُرْآنِ يَجْهَر به ﴿ش) (حيوة) بن شريح تقدم بالأول ص ١٠١ و﴿ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة تقدم بالثالث ص ١٧٤ (قوله ما أذن الله لشىء الخ) أى ما استمع الله لشىء كاستماعه النبى يحسن صوته بالقراءة: يقال أذن يأذن اذنا بفتح الهمزة والذال استمع، وهو كناية عن رضا الله تعالى عنه وقبول عمله ومضاعفة الثواب له . وأما الاستماع الحقيقى الذى هو الإصغاء بالأذن فمحال عليه تعالى لأنه شأن من يختلف سماعه بكثرة التوجه وقلته ، وسماعه تعالى لا يختلف ولا يشغله ١٣٥ التحذير من نسيان القرآن وترك العمل به شأن عن شأن ﴿قوله يتغنى بالقرآن) أى يحسن صوته بتلاوته، أو هو مصدر بمعنى القراءة، أواسم مفعول بمعنى المقروء. والمراد به الكتب المنزلة بدليل تنكير في ﴿قوله يجهر به) أى فى صلاته أو فى تلاوته أو حين تبليغ رسالته وهو مرادف للتغنى . وهو يرد تفسير التغنى بالاستغناء لأنه لامناسبة بين الاستغناء بالقرآن وبين الجهربه، وظاهر سياق المصنف يدل على أن لفظ يجهربه من الحديث، وليس كذلك بل هو مدرج فيه من كلام أبى سلمة أو غيره لما أخرجه ابن أبى داود عن محمد بن يحيى الذهلى من طريق ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بلفظ ((ما أذن الله لشىء ما أذن لنى يتغنى بالقرآن)) قال ابن شهاب وأخبرنى عبدالحميد بن عبد الرحمن عن أبى سلمة يتغنى بالقرآن يجهر به. وأخرج البخارى من طريق ابن شهاب قال أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال (لم بأذن الله لنبى ما أذن لنبى يتغنى بالقرآن، وقال صاحب له يريد يجهر به : قال الحافظ الضمير فى له لأبى سلمة والصاحب عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد (وفى الحديث) دلالة على الترغيب فى تحسين الصوت بالقراءة وهو وإن كان واردا فى الأنبياء إلا أن غيرهم من يعمل بذلك مثلهم فيه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشيخان والنسائى وابن نصر والبيهقى = باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه أى فى بيان الوعيد الشديد الوارد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه. وفى بعض النسخ («باب فيمن حفظ القرآن ثم نسيه ، بدون لفظ التشديد وفى بعضهاء التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه، بدون لفظ باب ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِنَاأَبْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ زِيَادٍ عَنْ عِسَ بْنِ فَائِد عَنْ سَعْدِ بْ عُبَدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ مَا مِنَ أَخْرِيُّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمّ يَنْسَاءُ إِلَّ لَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْدَمَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿ابن إدريس) هو عبد الله تقدم بالثانى صفحة ٢٥٣. و( عيسى بن فائد ) روى عن سعد بن عبادة أو عن رجل عن سعد أو عن عبادة بن الصامت. وعنه يزيدبن أبى زياد ، قال ابن المدينى مجهول لميرو عنه غير يزيد بن أبى زياد، وقال ابن عبد البر عيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن عبادة ولا أدركه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ما من امرى يقرأ القرآن ثم ينساه) يعنى يتركه ولا يعمل بما فيه، فلا يحل حلاله ولا يحرم حرامه. وهذا محمل قوله تعالى ((كذلك أتتك آياتنافنسيتها)) ويحتمل ١٣٦ حكم نسيان القرآن إبقاء النسيان على ظاهره فيكون من حفظ القرآن ثم نسيه له الوعيدالمذكور، ويكون حجة للشافعية القائلين إن نسيان القرآن كبيرة تكفر بالتوبة والرجوع لحفظه من غير تفرقة بين القليل والكثير . وقالت المالكية القدر الواجب الذى تصح به الصلاة نسيانه حرام ومازاد فنسيانه مكروه ﴿ قوله إلا لقى الله يوم القيامة أجذم) أى مقطوع اليد. وقيل المراد يلقى الله خالياعن الخير. وقال ابن الأنبارى لقى الله لاحجة له وقيل مقطوع الأعضاء وقيل غير ذلك (وفى الحديث) دلالة على التحذير من نسيان القرآن وترك العمل بما فيه ﴿ والحديث ) أخرجه أيضا الدارمى وهو ضعيف لأن فى سنده يزيدبن أبى زيادوفيه مقال. وفيه أيضاعيسى بن فائد اختلف فى سماعه من سعد بن عبادة وهو مجهول كما تقدم ، وأخرجه الإمام أحمد من طريق خالد عن يزيد بن أبى زياد عن عيسى بن فائد عن رجل عن سعد بن عبادة قال سمعته غير مرة ولامرتين يقول قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( ما من أمير عشيرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل ومامن رجل قرأ القرآن فنسيه إلا لقى الله يوم يلقاه وهو أخذم ) وتقدم تمام الكلام على ذلك فى باب كنس المسجد من الجزء الرابع باب أنزل القرآن على سبعة أحرف حَدَّثَنَا الْقَعْنِى عَنْ مَالك عَن أَبْ شهَب عَنْ عُرْوَةَ بنْ الزَّبيّرْ عَنْ عَبَدْ الرّحمن (ص) آبْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ حَكِيمٍ بِنْ حِزَامٍ يَقْرَأْ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْ مَقْرَؤُهَا وَكَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىالله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَ أَقْرَأْنِهَا فَكَدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمْ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى أَنْصَرَفَ ثُمَّ لَبْتُهُ بِرِدَائِى لَئْتُ بِهِ رَسُولَ اللّهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى سَمْعْتُ هَذَا يَقْرَأْ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتِهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الله ◌َعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَقْرَأ ◌َقْرَأْ الْقَرَاءَّى سَمْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الْهَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِمَوَسَمَ هَكَذَا أَنْزِلَكْ ثُمَ قَالَ لِى أَقْرَأ ◌َرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْلَتْ ثُمْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أنْلَ عَ سَةَ أَخْرُفِ فَاقْرَءُوا مَاَيَسْرَ مِنْهُ ١٣٧ اختلاف عمر وهشام بن حكيم فى آية من الفرقان (ش﴾ ﴿القارى) بتشديد الياء نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة (قوله سمعت هشام بن حكيم بن حزام﴾ بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القرشى الأسدى أسلم هو وأبوه عام الفتح وكان فاضلا مهيبا ﴿قوله على غير ما أقرؤها) أى يقرؤها على كيفية غير الكيفية التى أقرأبها، وفى رواية البخارى فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال فى الفتح لم أقف فى شىء من طرق حديث عمر على تعيين الأحرف التى اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان اه وذكر ما للقراء فى هذه السورة من القراءات المختلفة فى كلماتها فليراجع ﴿قوله أقرأنيها﴾ أى علنى كيفية قراءتها (قوله فكدت أن أعمل عليه الخ) يعنى قربت أن أسرع إليه وأقطع صلاته وقراءته ثم أخرته حتى فرغ من الصلاة . وفى رواية البخارى سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان فى حياة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاستمعت لقراءة، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقر ئنيها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكدت أساوره ((أى آخذ برأسه، فى الصلاة فتصبرت حتى سلم ﴿ قوله ثم اببته بردائى) بفتح اللام وهو حدتين الأولى منهما مشددة أى جعلت ثوبى عند لبته . وفى نسخة ثم لببته بردائه ، وفعل ذلك باجتهاد منه لظنه أن هشاما خالف الصواب ولهذا لم ينكر عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بل قال له أرسله ففى رواية البخارى فليبته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التى سمعتك تقرأ، قال أقرأنيها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت كذبت، فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت إنى سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقر ئنيها فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أرسله ﴿ قوله هكذا أنزلت الخ) أقر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلا من القراءتين إشارة إلى أنهما منزلتان ( قوله إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ) قاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تطمينا لعمر لئلاينكر تصويب الشيتين المختلفين. وقد أخرج الطبرى من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أبيه عن جده قال قرأ رجل فغير عليه عمر فاختصما عند النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال الرجل ألم تقرى يارسول الله قال بلى فوقع فى صدر عمر شىء عرفه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى وجهه فضرب فى صدره وقال أبعد شيطانا قالها ثلاثا، ثم قال يا عمر القرآن كله صواب مالم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة. واختلف فى المراد بالسبعة أحرف قال القاضى هو سعة وتسهيل ولم يقصد به الحصر، وذلك أن لفظ السبعة يطلق ويراد منه الكثرة فى الآحاد كما يطلق لفظ السبعين ويراد به الكثرة فى العشرات . وقال الأكثرون هو حصر للعدد فى سبعة أحرف. ثم قيل المراد بها سبع لغات وهو (م ١٨ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ١٣٨ اللغات التى نزل بها القرآن ، المراد من سبعة الأحرف التى نزل بها اختيار ابن عطية والزهرى وأبى عبيد وآخرين . والمراد أفصح لغات العرب لاجميعها فإن لغات العرب تزيد على ذلك . فقد جاء عن أبى صالح عن ابن عباس قال نزل القرآن على سبع لغات منها خمس بلغة العجز من هوازن . والعجز سعد بن بكر وجشم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف، ويقال لهم عليا هوازن ولهذا قال أبو عمرو بن العلاء أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم يعنى بنى دارم ، والثنتان كعب قريش وكعب خزاعة. فقد أخرج أبو عبيد من وجه آخر عن ابن عباس قال : نزل القرآن بلغة الكعبين كعب قريش وكعب خزاعة . وليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات، قال ابن عبدالبر هذا مجمع عليه بل هو غير يمكن بل لا يوجد فى القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه إلا الشيء القليل مثل عبدالطاغوت اه بل اللغات السبح مفرقة فيه فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن وغيرهم ، وبعض اللغات أسعد بها من بعض وأكثر نصيبا. وجعل بعضهم السبع لغات من مضر وقال إنهم هذيل وكتابة وقيس وضبة وقيم الرباب وأسد بن خزيمة وقريش. قال فى الفتح. ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال أنزل القرآن أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء ثم أبيح للعرب أن يقرءوه بلغاتهم التى جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم فى الألفاظ والإعراب ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى للمشقة ولما كان فيهم من الحمية والطلب تسهيل فهم المراد كل ذلك مع اتفاق المعنى. وعلى هذا يتنزل اختلافهم فى القراءة وتصويب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كلا منهم اهـ ومراده أن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهى أى أنه ليس لكل واحد أن يغير الكلمة بمرادفها فى لغته، بل المراعى فى ذلك السماع من النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم، ويشير إلى ذلك قول كل من عمرو هشام فى حديث الباب أقرأنى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقيل المراد سبعة أوجه من المعانى المتفقة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وأسرع وجل وهلم، وبذلك قال سفيان بن عيينة وابن وهب ونسبه ابن عبدالبرلا كثر العلماء، وقال الحافظ فى الفتح أى على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل منها وليس المراد أن كل كلمة أوجملة منه تقرأ على سبعة أوجه ، بل المراد أن غاية ما ينتهى إليه عدد القراءات فى الكلمة الواحدة سبعة (فإن قيل) فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه (فالجواب) أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة وإما أن يكون من قبيل الاختلاف فى كيفية الأداء كما فى المد والإمالة ونحوهما اه فالمراد بالسبعة القراءات السبع: قال بعض المفسرين وهو الصحيح الموافق للحديث لأن هذه السبعة ظهرت واستفاضت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وضبطه عنه الصحابة وأثبتها عثمان والجماعة فى المصاحف وأخبروا بصحتها وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى وليست متضادة ولا متباينة، وقيل المراد بالسبعة الأحرف الإمالة والترقيق والتفخيم ١٣٩ المكتوب فى المصحف من القراءات، السبب فى اختلافها والإظهار والإدغام والمد والقصر لأن العرب كانت مختلفة اللغات فى هذه الوجوه فيسر الله عليهم ليقرأ كل بما يسهل عليه. وقال أبو شامة اختلف السلف فى الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن هل هى مجموعة فى المصحف الذى بأيدى الناس اليوم أو ليس فيه إلاحرف واحد منها مال ابن الباقلانى إلى الأول ، وصرح الطبرى وجماعة بالثانى وهو المعتمد. والحق أن الذى جمع فى المصحف هو المتفق على إنزاله المقطوع به المكتوب بأمر النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو بعض ما اختلف فيه الأحرف السبعة لا جميعها كما وقع فى المصحف المكى تجرى من تحتها الأنهار فى آخر براءة وفى غيره بحذف من. وكذا ماوقع من اختلاف مصاحف الأمصار من عدة واوات ثابتة فى بعضها دون بعض وعدة هاءات وعدة لامات ونحو ذلك وهو محمول على أنه نزل بالأمرين معا، وأمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شخصين بكتابته أو أعلم بذلك شخصا واحدا وأمره بإثباتهما على الوجهين، وماعدا ذلك من القراءات مما لا يوافق الرسم فهو ما كانت القراءة جوزت به توسعة على الناس وتسهيلا فلما آل الحال إلى ما وقع من الاختلاف فى زمن عثمان وكفر بعضهم بعضا اختاروا الاقتصار على اللفظ المأذون فى كتابته وتركوا الباقى اهـ. وقال البغوى فى شرح السنة: المصحف الذى استقر عليه الأمر هو آخر العرضات على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأمر عثمان بنسخه فى المصاحف وجمع الناس عليه وأذهب ما سوى ذلك قطعا لمادة الخلاف فصارما يخالف خط المصحف فى حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع، فليس لأحد أن يعدو فى اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم اهـ وقال ابن أبى هاشم إن السبب فى اختلاف القراءات السبع وغيرها أن الجهات التى وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل فتبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن الصحابة بشرط موافقة الخط وتركوا ما يخالف الخط امتثالا لأمر عثمان الذى وافقه عليه الصحابة لما رأوا فى ذلك من الاحتياط للقرآن . فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار مع كونهم متمسكين بحرف واحد من السبعة اهـ: وقال مكى بن أبى طالب هذه القراءات التى يقرأ بها اليوم وصحت رواياتها عن الأئمة جزء من الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن ثم ساق نحو ما تقدم. قال وأما من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هى الأحرف السبعة التى فى الحديث فقد غاط غلطا عظيما ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة السبعة ما ثبت عن الأئمة غيرهم ووافق خط المصحف ألا يكون قرآنا وهذا غلط عظيم : فإن الذين صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين كأبى عبيد القاسم بن سلام وأبى حاتم السجستانى وأبى جعفر الطبرى وإسماعيل بن إسحاق والقاضى قد ذكروا أضعاف هؤلاء اهـ من الفتح ﴿ قوله فاقرءوا ما تيسر منه) أى من المنزل من هذه الأحرف، لكن لا بد أن ١٤٠ ماوقع لبعض الصحابة من الاختلاف فى القراءة يكون موافقا لخط المصحف وموافقا للعربية وأن يصح سنده كما ذكره الأئمة، وهذه شروط لا بد من اعتبارها فتى اختل شرط منها لم تكن تلك القراءة معتمدة. وقد قرر ذلك أبو شامة تقريرابليغا وقال: لا يقطع بالقراءة بأنها منزلة من عند الله إلا إذا اتفقت الطرق عن ذلك الإمام الذى قام بإمامة المصر بالقراءة وأجمع أهل عصره ومن بعدهم على إمامته فى ذلك ، أما إذا اختلفت الطرق عنه فلا . فلو اشتملت الآية الواحدة على قراءات مختلفة مع وجود الشرط المذكور جازت اهـ. وقد وقع نحو قصة عمر هذه لأبىّ بن کعب مع آخر من الصحابة کما رواه النسائى من طريق معقل بن عبيد اللّه عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبىّ ابن كعب قال: أقرأنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سورة فبينا أنا فى المسجد جالس إذسمعت رجلا يقرؤها تخالف قراءتى، فقلت له من علمك هذه السورة ، فقال رسول الله فقلت لا تفارقنى حتى نأتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فأتيته فقلت يارسول الله: إن هذا خالف قراءتى فى السورة التى علمتنى، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اقرأ يأبىّ فقرأتها، فقال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحسنت، ثم قال للرجل اقر أفقرأ تخالف قراءتى، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحسنت، ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأبى إنه أنزل القرآن على سبعة أحرف كلهن شاف كاف، قال النسائى: معقل بن عبيد الله ليس بذلك القوى. ووقع نحوها أيضا لعمرو ابن العاص كما أخرجه أحمد عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أن رجلا قرأ آية من القرآن فقال له عمرو إنما هى كذا كذا، فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فأى ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا فيه . ووقع مثله لابن مسعود كما رواه ابن حبان والحاكم عنه قال: أقر أنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سورة من آل حم فرحت إلى المسجد فقلت لرجل اقرأها فإذا هو يقرأحروفا ما أقرأها فقال أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فانطلقنا إلى رسول الله فأخبر ناه فتغير وجهه وقال: إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف ثم أسر إلى علىّ شيئا، فقال على: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم، قال فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشيخان والنسائى والترمذى والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ يَحَ بْنْ فَارِس نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ الُهْرِىُّ إِنَّمَا هذه الْأَحْرُفُ فِى الْأَمْرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ يَخْلِفُ فى حَلَاَل وَلاَ حَرَام ﴿ش﴾ ﴿عبد الرزاق) تقدم بالأول صفحة ١٠٦. وكذا ( معمر) صفحة ١٠٧. ے