Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ بعض ماوقع لسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين المشركين فعلم النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بمخرجهم فدعا لهم: وكان مبدأ دعائه لهم فى الخامس عشر من رمضان، فقد روى أبو بكر بن زياد النيسابورى بسنده عن جابر قال رفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأسه فى الركعة الأخيرة من صلاة الصبح صبيحة خمس عشرة من رمضان فقال اللهم أحج الوليد الخ، وقد شهد الوليد مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عمرة القضاء سنة سبع وقال يا رسول الله إذا أنا مت فكفنى فى فضل ثوبك مما يلى جلدك . فلما مات كفنه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى قميصه ﴿ قوله ونج سلمة بن هشام ) ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: هو أخو أبى جهل وابن عم خالد بن الوليد كان من السابقين إلى الإسلام وهاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكة تحبسه أبو جهل ومنعه من الهجرة إلى المدينة وعذب فى اللّه تعالى فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعو له فى صلاته فى القنوت، ولم يتمكن من حضور بدر ثم هاجر وشهد غزوة مؤتة ولم يزل بالمدينة مع رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم خرج مع المسلمين إلى الشام حين بعث أبو بكر الجيوش لجهاد الروم فقتل فى المحرم سنة أربع عشرة فى خلافة عمر كماذكره الحاكم فى المستدرك (قوله المستضعفين من المؤمنين} يعنى ضعفاء المؤمنين الذين حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم فكانوا يعذبونهم بأنواع العذاب . كانوا يأخذون عمار ابن ياسر وأباه وأمه وأخته فيقلبونهم فى الرمضاء ظهرا لبطن فيمر عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهم يعذبون فيقول صبرا آل ياسر فإن موعد كم الجنة، وماتت سمية أم عمار بذلك فكانت أول قتيل فى الإسلام فى ذات الله، ومات ياسر وابنته بعدها. وكان أمية بن خلف يخرج بلالا فيضع الصخور على صدره ويتركها كذلك حتى يخشى أن يموت فيرفعها وبلال يقول أحد أحد. وما زال أمية يفعل به ذلك حتى اشتراه أبو بكر منه فأعتقه وأعتق آخرين منهم عامر بن فهيرة فقال له أبوه يابنى لو أعتقت رجالا جلداء يمنعونك، فقال يا أبت إنما أريد ما أريد وفيه نزلت هذه الآية ((فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى)) إلى قوله (( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى)) قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يعذرون به فى ترك دينهم ، قال نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوى جالسا من الضرب حتى يقولوا له: اللات والعزى إلهك من دون الله فيقول نعم، وكذلك فعل معهم عمار حين غطوه فى بئر ميمون وقالوا له اكفر بمحمد فأعطاهم ذلك، فأخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال كلا إن عمار! ملى إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه ثم أتى رسول الله صلى الله تعالى (م ١١ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ٨٢ مشروعية القنوت فى العشاء للنازلة ، وعدم بطلان الصلاة بالدعاء لقوم بأسمائهم عليه وعلى آله وسلم فأخبره فقال كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان فجعل رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح دمعه، وقال إن عادوا لك فعدلهم بما قلت . ونزل فيه وفى أمثاله قوله تعالى. (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ﴿قوله اللهم اشدد وطأتك على مضر} أى اجعل بأسك وعذابك عليهم. والوطأة والوطء فى الأصل الدوس بالقدم والمراد به هنا الاهلاك والعذاب الشديد لأن من يطأ الشىء برجله فقد استقصى فى إهلاكه وإهانته . ومضر اسم قبيلة سميت باسم مضر بن نزار بن معد بن عدنان ﴿قوله اللهم اجعلها عليهم الخ﴾ بأن تسلط عليهم قحطا عظيما سبع سنين أو أكثر كسنى يوسف عليه الصلاة والسلام . وسنين يوسف هى السبعة الأعوام الشداد التى عمهم فيها القحط المشار إليها بقوله تعالى. «ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد، وجمع سنة جمع مذكر سالما شاذ لأنه ليس علماً لمذكر عاقل ولتغير مفرده بكسر أوله ( قوله وأصبح رسول الله الخ) كان ذلك اليوم يوم عيد الفطر كما جاء فى فوائد الزيادات من حديث أبى بكر بن زياد النيسابورى عن جابر قال رفع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رأسه من الركعة الأخيرة فى صلاة الصبح صبيحة خمس عشرة من رمضان فقال اللهم أنج الوليدبن الوليد (الحديث) وفيه فدعا بذلك خمسة عشر يوما حتى إذا كان صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء فسأله عمر فقال أو ما علمت أنهم قدموا قال بينما هو يذكرهم انفتح عليهم الطريق يسوق بهم الوليد بن الوليد قد نكت أصبعه بالحرة ((أى طوحه بها)) وساق بهم ثلاثا على قدميه ﴿قوله فذكرت ذلك له) يعنى سألته عن سبب ترك الدعاء لهم. وكون السائل فى رواية المصنف أباهريرة لا ينافى ماذكر فى رواية النيسابورى من أن السائل عمر لاحتمال أن يكون كل منهما سأل عن ذلك (قوله وما تراهم قد قدموا﴾ أى أتسأل عن ذلك وما تعلم أن الوليد ومن معه قد قدموا إلى المدينة ونجاهم الله تعالى من عدوهم (والحديث) يدل على مشروعية القنوت فى العشاء للحاجة وأنه يترك عند انتهائها. وعلى أن الدعاء لقوم بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يفسد الصلاة. وكذا الدعاء على الكفار والظلمة فيها لا يفسدها ﴿ والحديث ) أخرجه أيضا الشيخان والبيهقى ﴿(ص) حَدَّثَنَ عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجَِى ذَا تَابِتُ بْنُ يَزِيَدَ عَنْ هِلَلِ ابْنِ خَبَّبِ عَنْ عَكْرمَةَ عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ قَتَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ شَهرًا مُتَبِعَ فِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَالِْشَاءِ وَصَلَةِ الصُّبْحِ فِ دُبْرِكُلّ صَلَةٍ إِذَا قَالَ سَمَعَ سبب دعائه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة على رعل وذكوان ٨٣ الْه ◌َمَنْ حَدَهُ مَنَ الَّكْمَةِ الْآخِرَةِ يَدْعُوْ عَلَى أَحْيَاءِ مِنْ بَى سُلْمٍ عَلَى رِعْلِ وَذَكَوَانَ وَعُصَيَّ ٠١٠ وَيُؤْمَّنَ مَنْ خَلْفَهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عبد الله بن معاوية) بن موسى بن أبى غليط بن نشيط أبو جعفر المصرى. روى عن الحمادين وعبد العزيز بن مسلم ومهدى بن ميمون وثابت بن يزيد وجماعة . وعنه أبوداود والترمذى وابن ماجه وابن أبى الدنيا وأبو يعلى وأبو بكر البزار ، وثقه عباس العنبرى ومسلمة بن قاسم وقال فى التقريب ثقة من العاشرة . مات بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، والجمحى بضم الجيم وفتح الميم نسبة إلى بنى جمع قبيلة. و ﴿ ثابت بن يزيد) الأحول أبو زيد البصرى . روى عن هلال بن خباب وعاصم الأحول وسليمان التيمى ومحمد ابن عمرو وغيرهم. وعنه عبد الله بن معاوية ومعاوية بن عمرو ومحمد بن الصلت وجماعة ، وثقهابن معين وأبو حاتم وأبو داود ، وقال النسائى وأبو زرعة لابأس به ، وقال فى التقريب ثقة ثبت من السابعة. مات سنة تسع وستين ومائة. روى له الجماعة. و﴿هلال بن خباب) العبدى أبو العلاء البصرى مولى زيد بن صوحان . روى عن عكرمة وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن الأسود ومجاهد وكثيرين. وعنه الثورى ومسعر وثابت بن يزيد وأبو عوانة وآخرون، وثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان وقال يحيى القطان تغير قبل أن يموت واختلط وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطئ ويخالف وذكره أيضاً فى الضعفاء وقال اختلط فى آخر عمره وكان يحدث بالشىء على التوهم: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله قنت رسول اللّه شهر امتنا بعا الخ) يعنى مكث شهراً متواليا يقنت فى الصلوات الخمس فى الركعة الأخيرة فى كل ركعة منها بعد الرفع من الركوع ﴿ قوله يدعو على أحياء الخ) بيان للقنوت، والأحياء جمع حى وهو الجماعة، ورعل وذكوان وعصية بيان للأحياء. ورعل بكسر الراء وسكون العين المهملة بطن من بنى سليم ينسبون إلى رعل بن خالد ابن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وذكوان بالذال المعجمة بطن من بنى سليم أيضا ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم. وعصية تصغير عصا اسم القبيلة من بنى سليم ينسبون إلى عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهنة. وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعو عليهم لماذكره البخارى من حديث عبدالأعلى بن حماد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن رعلا وذكوان وعصية وبنى لحيان استمدوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على عدو فأمدّهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء فى زمانهم كانوا ٨٤ بيان ماقيل فى قنوت الصبح عند عدم النوازل يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك فقنت شهرا يدعو فى الصبح على أحياء من أحياء العرب على وعل وذكوان وعصية وبنى لحيان، قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع ((أى نسخ القرآن الذى نزل فيهم » بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا . وكان ذلك سببا لبدء القنوت . فقد روى البخارى أيضا عن أنس قال بعث النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء فعرض لهم حيان من بنى سليم رعل وذكوان عند بئر معونة ، فقال القوم والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون فى حاجة للنبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقتلوهم فدعا النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شهرا فى صلاة الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت ( وفى حديث الباب) دلالة على مشروعية القنوت فى الصلوات المكتوبات كلها عند النوازل وعليه أكثر أهل العلم . أما عند عدم النوازل فاتفقوا أيضا على عدم القنوت فى الظهر والعصر والمغرب والعشاء. واختلفوا فى الصبح. فقال جماعة إنه مشروع فيها. ومن قال به من الصحابة أبو بكر وعمروعثمان وعلى وابن عباس والبراء بن عازب. ومن غيرهم ابن أبى ليلى والحسن بن صالح وأبو عثمان النهدى وأبو رافع وأبو إسحاق الفزارى ومالك والأوزاعى والشافعى وأصحابه وعبد الرحمن بن مهدى وسعيد بن عبد العزيز ومحمد بن جرير وأبو حاتم وأبو زرعة. وذهب جماعة إلى عدم مشروعيته فيها إذا لم تكن نازلة منهم ابن المبارك وابن عباس وابن مسعود وأبو الدرداء وأبو إسحاق وأصحابه وسفيان الثورى . واستدل الا ولون بحديث الباب وبالحديث الثانى فى الباب عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقنت فى صلاة الصبح والمغرب . وبما رواه الحاكم وصححه والدار قطنى عن أنس من عدة طرق أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه فأما فى الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا . واستدل القائلون بعدم القنوت فى الصبح عند عدم النازلة . بما رواه أحمد والترمذى وابن ماجه عن أبى مالك الأشجعى قال قلت لأبى يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعليّ ههنا بالكوفة قريبا من خمس سنين أكانوا يقنتون ؟ قال أى بنى محدث : ورواه النسائى بلفظ صليت خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبى بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف على فلم يقنت ثم قال يابنى بدعة . ويدل لهم أيضا ما أخرجه ابن حبان عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن سعيد وأبى سلمة عن أبى هريرة قال كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يقنت فى ٨٥ بيان قوة حجة من قال بأن القنوت فى صلاة الصبح خاص بالنوازل صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم أو على قوم . وما أخرجه الخطيب فى كتاب القنوت من حديث محمد بن عبد الله الأنصارى ثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم ورواه ابن خزيمة أيضا وصححه . وبما رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى والحاكم فى كتاب القنوت عن ابن مسعود ماقنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى شىء من صلاته . زاد الطبرانى إلا فى الوتر وأنه كان إذا حارب يقنت فى الصلوات كلهن يدعو على المشركين ولا قنت أبو بكر ولا عمر حتى ماتوا ولا قنت على حتى حارب أهل الشام وكان يقنت فى الصلوات كلهن قال البيهقى كذا رواه محمد بن جابر السحيمىّ وهو متروك. وما رواه البيهقى وابن ماجه والدار قطنى عن أم سلمة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن القنوت فى الصبح وفى سنده ضعف . وما رواه الدار قطنى والبيهقى عن ابن عباس أنه قال القنوت فى الصبح بدعة ، قال البيهقىّ لا يصح . وأجابوا عن حديث البراء بأنه ليس مختصا بالصبح بل هو وارد فى الصبح والمغرب . وأصحاب القول الأول لا يقولون بالقنوت فى المغرب دائما وإنما هو عند النوازل فكذلك الصبح إذ لا فارق بينهما لورود الحديث فيهما على السواء . وعن حديث أنس بأنه ضعيف لا تقوم به حجة لأنه من طريق أبى جعفر الرازى وهو وإن وثقه جماعة فيه مقال . قال فيه عبد الله بن أحمد ليس بالقوى . وقال ابن المدينى إنه يخاط . وقال أبو زرعة يهم كثيرا وقال عمرو بن علىّ الفلاس صدوق سيء الحفظ. وقال ابن معين ثقة لكنه يخطئ . وحكى الساجى أنه صدوق ليس بالمتقن . ويقوى ضعف الحديث ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان قال قلنا لأنس بن مالك إن قوما يزعمون أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مازال يقنت بالفجر قال كذبوا وإنما قنت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شهرا واحدا يدعو على حىّ من أحياء العرب. قال فى الهدى قيس بن الربيع وإن كان يحمى ضعفه فقد وثقه غيره وليس بدون أبى جعفر الرازى فكيف يكون أبو جعفر حجة فى قوله لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا وقيس ليس بحجة فى هذا الحديث وهو أوثق منه أو مثله. والذين ضعفوا أباجعفر أكثر من الذين ضعفوا قيسا فإنما يعرف تضعيف قيس عن يحيى، قال أحمد بن سعيد بن أبى مريم سألت يحيى عن قيس بن الربيع فقال ضعيف لا يكتب حديثه كان يحدث بالحديث عن عبيدة وهو عنده عن منصور ومثل هذا لا يوجب رد حديث الراوى لأن غاية ذلك أن يكون غلط ووهم فى ذكر عبيدة بدل منصور ومن الذى سلم من هذا من المحدثين ؟ اهـ إذا علمت هذا علمت أن الراجح أن القنوت خاص بالنوازل فى الصبح وغيرها فإن أنسا أخبر كما تقدم ٨٦ بيان حال حديث القنوت فى الصبح. وأن الاختلاف فى قوته من الاختلاف المباح أنهم لم يكونوا يقنتون وأن بدء القنوت هو قنوت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعو على رعل وذكوان فهذا يدل على أنه لم يكن من هديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم القنوت دائما لأن قوله فى الحديث ذلك بدء القنوت مع قوله قنت شهرا ثم تركه دليل على أنه إنما أراد بما أثبته من القنوت قنوت النوازل وهو الذى وقته بشهر، وعلى هذا يحمل ما تقدم من حديث أبى مالك الأشجعى وكذا الأحاديث التى فيها نفى القنوت مطلقا . قال فى الهدى كان هديه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم القنوت فى النوازل خاصة وتركه عند عدمها ولم يكن يخصه بالفجر بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ماشرع فيها من الطول ولا تصالها بصلاة الليل وقربها من السحر وساعة الإجابة والتنزل الإلهى ولأنها الصلاة المشهودة التى يشهدها الله وملائكته أو ملائكة الليل والنهار كما روى هذا فى تفسير قوله تعالى إن قرآن الفجر كان مشهودا . وأماحديث ابن أبى فديك عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح فى الركعة الثانية يرفع يديه فيها فيدعو بهذا الدعاء: اللهم اهدنى فيمن هديت وعافى فيمن عافيت وتولنى فيمن توليت وبارك لى فيما أعطيت وقنى شر ما قضيت إنك تقضى ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت. فما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحا أوحسنا، ولكن لا يحتج بعبد اللّه هذا وإن كان الحاكم صحيح حديثه فى القنوت عن أحمد ابن عبد الله المزنى، نعم يصح عن أبى هريرة أنه قال والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان أبو هريرة يقنت فى الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للؤمنين ويلعن الكفار، ولاريب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك ثم تركه، فأحب أبو هريرة أن يعلهم أن مثل هذا القنوت سنة وأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعله، وهذا رد على أهل الكوفة الذين يكرهون القنوت فى الفجر مطلقا عند النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ وفعله بدعة فأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها وهم أشعر بالحديث من الطائفتين فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويتركونه حيث تركه فيقتدون به فى فعله وتركه ويقولون فعله سنة وتركه سنة ومع هذا فلا ينكرون على من داوم عليه ولا يكرهون فعله ولايرونه بدعة ولا فاعله مخالفا للسنة كما لا ينكرون على من تركه عند النوازل ولايرون تركه بدعة ولا تاركه مخالفا للسنة بل من قنت فقد أحسن ومن تركه فقد أحسن. وهذا من الاختلاف المباح الذى لا يعنف فيه من فعله ولامن تركه. وهذا کرفع اليدين فى الصلاة وتركه . وكالخلاف فى أنواع التشهدات وأنواع الأذان والإقامة وأنواع ٨٧ مشروعية الجهر بالقنوت وتأمين المأمومين على دعاء الإمام فيه النسك من الإفراد والقران والتمتع . وليس مقصودنا إلا ذكر هديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الذى كان يفعله هوفإنه قبلة القصد وإليه التوجه وعليه مدار التفتيش والطلب وهذا شىء والجائز الذى لا ينكر فعله وتركه شىء فنحن لم نتعرض لما يجوز ولما لا يجوز وإنما مقصودنا فيه هدى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الذى كان يختاره لنفسه فإنه أكمل الهدى وأفضله فإذا قلنا لم يكن من هديه المداومة على القنوت فى الفجر ولا الجهر بالبسملة لم يدل ذلك على كراهية غيره ولا أنه بدعة ولكن هديه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أكمل الهدى وأفضله اه وأطال الكلام فى هذا المقام. إذا تقرر هذا علمت أنه لاوجه لمن خصص القنوت بالوتر أو الصبح وأنه إذا تركه فى الصبح سيجد للسهو مستدلا بما فى حديث أنس المتقدم من قوله فلم يزل يقنت فى الصبح حتى فارق الدنيا وقد علمت مافيه . وأيضا فقد قال الحافظ فى التلخيص اختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت فلا يقوم بمثل هذا حجة اهـ قال الشوكانى الحق ماذهب إليه من قال إن القنوت مختص بالنوازل وأنه ينبغى عند نزول النازلة ألا تختص به صلاة دون صلاة، وقد ورد مايدل على هذا الاختصاص من حديث أنس عند ابن خزيمة فى صحيحه ومن حديث أبى هريرة عند ابن حبان بلفظ كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد . وقد حاول جماعة من الشافعية الجمع بين الأحاديث بما لاطائل تحته وأطالوا الاستدلال على مشروعية القنوت فى صلاة الفجر فى غير طائل اهـ و يؤخذ من حديث ابن عباس ((حديث الباب)) مشروعية تأمين المأمومين على دعاء الإمام فى القنوت . قال ابن نصر قيل للحسن إنهم يضجون فى القنوت فقال أخطأوا السنة كان عمر يقنت ويؤمن من خلفه . وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن القنوت فقال الذى يعجبنا أن يقنت الإمام ويؤمن من خلفه . ويؤخذ من هذا كله أن القنوت يكون جهرا لأن المأمومين إذا لم يسمعوا لم يؤمنوا. وروى محمد بن نصر عن أبى عثمان النهدى كان عمر يقنت بنا فى صلاة الغداة حتى يسمع صوته من وراء المسجد. وعن الحسن أن أبيّ بن كعب أم الناس فى رمضان فكان يقنت فى النصف الأخير حتى يسمعهم الدعاء. وقالت المالكية يسر به. وبه قال الأ وزاعى ولا وجه لهم إذ المذكور من الروايات يرد عليهم ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والحاكم ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلِيمَنُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَلَانَا حَدٌ عَنْ أَيُوبَ عَنْ مَد عَنْ أَنَسِ آبْ مَالِك ◌َُّ سُئِلَ هَلْ قَ النّ صَلَّالله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَىآلِهِ وَسَمْفِ صَلَةِ الصُبْحِ؟ فَقَالَ نَعْ فَقِيَلَ لَهُ قَبْلَ الْرُكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ بَعْدَ الْكُوعِ قَلَ مُسَدَّدْ يَسِير ٨٨ المذاهب فى أن قنوت النوازل بعد الركوع أو قبله . والراجح كونه بعده ﴿ش﴾ ﴿أيوب) السختيانى. و﴿محمد﴾ بن سيرين (قوله قال مسدد بيسير) أى قال مسدد فى روايته قنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعدالركوع يسيرا من الزمن فالباء زائدة وفى بعض النسخ إسقاطها . وقد بين هذا اليسير فى رواية للبخارى من طريق عاصم قال سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده ؟ قال قبله قال فإن فلانا أخبر نى عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب إنما قنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الركوع شهرا. وقد جاء عن أنس فى عدة طرق أن القنوت بعد الركوع كان شهرا فى النوازل وورد أيضا فى أحاديث أخر منها حديث ابن عباس المتقدم. ومنها ما أخرجه أحمد والبخارى عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع فى الركعة الأخيرة من الفجر يقول اللهم العن فلاناوفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله تعالى ليس لك من الأمرشىء إلى قوله فإنهم ظالمون. ومنها ما أخرجاه أيضا عن أبى هريرة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع: قال إذا قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد اللهم أنج الوليد (الحديث). وبظاهر هذه الأحاديث أخذ جماعة فقالوا إن القنوت بعد الرفع من الركوع منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وأبو قلابة وأبو المتوكل والشافعى وابن حبيب من المالكية. وذهب جماعة إلى أنه قبل الركوع: منهم مالك وإسحاق وهو مروى عن ابن عباس والبراء وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلمانى وحميد الطويل وابن أبى ليلى . يدل لهم ما تقدم عن أنس عند البخارى من طريق عاصم . وما رواه ابن نصر عن الأسود أن عمر بن الخطاب قنت فى الوتر قبل الركوع، وفى رواية بعد القراءة قبل الركوع . وما رواه أيضا عن ابن مسعود أنه قنت فى الوتر قبل الركوع. وما روى أيضا عن عبد الله بن شداد قال صليت خلف عمر وعلى وأبى موسى فقنتوا فى صلاة الصبح قبل الركوع، وأول من قنت قبل الركوع عثمان كما رواه ابن نصر من طريق حميد عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان قنت قبل الركعة ليدرك الناس ، وروى ابن ماجه والطحاوى وابن نصر عن حميد قال سألت أنسا عن القنوت قبل الركوع وبعد الركوع فقال كنا نفعله قبل وبعد . وبه قال أحمد وأيوب السختيانى. وقال مالك فى المدوّنة فى القنوت فى الصبح كل ذلك واسع قبل الركوع وبعد الركوع والذى آخذ به فى خاصة نفسى قبل الركوع اهـ. والراجح أن القنوت يكون بعد الركوع لثبوته بالأحاديث الكثيرة المرفوعة عن أنس وغيره كما تقدم. قال البيهقى رواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون اهـ. وروى الحاكم أبو أحمد عن الحسن البصرى قال صليت خلف ثمانية ٨٩ الجمع بين الأحاديث الواردة فى القنوت قبل الركوع وبعده وعشرين بدريا كلهم يقنت فى الصبح بعد الركوع. قال الحافظ إسناده ضعيف اهـ. وحديث عاصم الذى استدلوا به تفرد به عن أنس ، وسائر الرواة عن أنس خالفوه . قال الأثرم قلت لأبى عبد الله أحمد بن حنبل أيقول أحد فى حديث أنس إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول ؟ فقال ما علمت أحدا يقوله غيره وخالفهم عاصم كلهم: هشام عن قتادة والتيمى عن أبى مجلز وأيوب عن محمد وحنظلة السدوسى كلهم عن أنس عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قنت بعد الركوع. وقال فى الهدى أحاديث أنس كلها صحاح يصدق بعضها بعضا ولا تتناقض . والقنوت الذى ذكره قبل الركوع غير الذى ذكره بعده والذى وقته غير الذى أطلقه. فالذى ذكره قبل الركوع هو إطالة القيام للقراءة الذى قال فيه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أفضل الصلاة طول القنوت. والذى ذكره بعده هو إطالة القيام للدعاء ففعله شهرا يدعو على قوم ويدعو لقوم ثم استمر يطيل هذا الركن للدعاء والثناء إلى أن فارق الدنيا كما فى الصحيحين عن ثابت عن أنس قال إنى لاأزال أصلى بكم كما كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بنا، قال وكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه: كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسى وإذا رفع رأسه من السجدة يمكث حتى يقول القائل قد نسى . فهذا هو القنوت الذى مازال عليه حتى فارق الدنيا . ومعلوم أنه لم يكن يسكت فى مثل هذا الوقوف الطويل بل كان يثنى على ربه ويمجده ويدعوه. وهذا غير القنوت الموقت بشهر فإن ذلك دعاء على رعل وذكوان وعصية وبنى لحيان ودعاء للمستضعفين الذين كانوا بمكة . وأما تخصيص هذا بالفجر فبحسب سؤال السائل فإنما سأله عن قنوت الفجر فأجابه عما سأله عنه. وأيضا فإنه كان يطيل صلاة الفجر دون سائر الصلوات ويقرأ فيها بالستين إلى المائة، وكان كما قال البراءبن عازب ركوعه واعتداله وسجوده وقيامه متقاربة ، وكان يظهر من تطويله بعد الركوع فى صلاة الفجر مالا يظهر فى سائر الصلوات بذلك، ومعلوم أنه كان يدعو ربه ويثنى عليه ويمجده فى هذا الاعتدال كما تقدمت الأحاديث بذلك . وهذا قنوت منه لاريب. فنحن لم نشك ولا نرتاب أنه لم يزل يقنت فى الفجر حتى فارق الدنيا . ولما صار القنوت فى لسان الفقهاء وأكثر الناس هو هذا الدعاء المعروف : اللهم اهدنى فيمن هديت الخ وسمعوا أنه لم يزل يقنت فى الفجر حتى فارق الدنيا وكذا الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة حملوا القنوت فى لفظ الصحابة على القنوت فى اصطلاحهم، ونشأ من لا يعرف غير ذلك فلم يشك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه كانوا مداومين عليه كل غداة. وهذا هو الذى نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا لم يكن هذا من فعله الراتب بل ولا يثبت عنه أنه فعله ، وغاية ماروى عنه فى هذا القنوت أنه علمه (م ١٢ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ٩٠ بعض أدعية القنوت المأثورة الحسن بن على كما فى المسند والسنن الأربع عنه قال علمنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلمات أقولهن فى قنوت الوتر ((اللهم اهدنى فيمن هديت وعافى فيمن عافيت وتولنى فيمن توليت وبارك لى فيما أعطيت وقنى شرماقضيت فإنك تقضى ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت)) قال الترمذي حديث حسن. ولا نعرف فى القنوت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شيئا أحسن من هذا. وزاد البيهقى بعد ولا يذل من واليت ولا يعز من عاديت . ومما يدل على أن مراد أنس بالقنوت بعدالركوع هو القيام للدعاء والثناء مارواه سلمان بن حرب حدثنا أبو هلال حدثنا حنظلة إمام مسجد قتادة قلت هو السدوسى قال اختلفت أنا وقتادة فى القنوت فى صلاة الصبح فقال قتادة قبل الركوع وقلت أنا بعد الركوع فاتينا أنس بن مالك فذكرنا له ذلك فقال أتيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى صلاة الفجر فكبر وركع ورفع رأسه ثم سجد ثم قام فى الثانية فكبر وركع ثم رفع رأسه فقام ساعة ثم وقع ساجدا . وهذا مثل حديث ثابت عنه سواء وهو يبين مراد أنس بالقنوت فإنه ذكره دليلا لمن قال إنه قنت بعد الركوع ، فهذا القيام والتطويل هو كان مراد أنس فاتفقت أحاديثه كلها وبالله التوفيق: وأما المروى عن الصحابة فنوعان . أحدهما قنوت عند النوازل كقنوت الصديق رضى اللّه تعالى عنه فى محاربة الصحابة لمسيلمة وعند محاربة أهل الكتاب وكذلك قنوت عمر وقنوت علىّ عند محاربته لمعاوية وأهل الشام . الثانى مطلق ومراد من حكاه عنهم به تطويل هذا الركن للدعاء والثناء اهـ. وجاء فى القنوت أدعية . منها ما تقدم عن الحسن وعن عمر فى الوتر . ومنها ما ذكره ابن نصر عن أبى رافع قال صليت خلف عمر الصبح فقنت بعد الركوع فسمعته يقول اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثنى عليك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك تسعى ونحفد ، ونرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق ، اللهم عذب الكفرة وألق فى قلوبهم الرعب وخالف بين كلهم وأنزل عليهم رجسك وعذابك، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل فى قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذى عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم: وذكر ابن نصر فى دعاء عمر هذا روايات كثيرة، وأخرج من طريق محمد بن النضر الحارثى عن الأوزاعى قال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول اللهم أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال وصدق التوكل عليك وحسن الظن بك . وعن الحسين بن علىّ أنه كان يدعو فى وتره اللهم ٢٠٠٠ ٩١ المذاهب فى رفع اليدين حال دعاء القنوت إنك ترى ولا ترى وأنت فى المنظر الأعلى وإن لك الآخرة والأولى، وإن إليك الرجعى وإنا نعوذ بك أن نذل ونخزى . وليس فى القنوت دعاء مؤقت معين كما قاله إبراهيم النخعى. وروى محمد بن نصر عن هشام بن عروة عن أبيه مرفوعا إنما أقنت بكم لتدعوا ربكم وتسألوه حواتجكم. وقال مالك وليس فى القنوت دعاء معروف . ولا بأس أن يدعو الرجل بجميع حواتجه فى المكتوبة حوائج دنياه وآخرته فى القيام والجلوس والسجود . واختلف فى رفع اليدين فى القنوت . فذهب أحمد وأصحاب الرأى وإسحاق إلى أنه يرفع يديه. قال النووى وهو الصحيح عند الشافعية. واحتجوا بما رواه البيهقى بإسناد صحيح أو حسن عن أنس فى قصة القراء الذين قتلوا : قال لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى وآله وسلم كلما صلى الغداة يرفع يديه يدعو عليهم ((يعنى على الذين قتلوهم)). قال الحافظ فى التلخيص فيه على بن الصقر، وقد قال فيه الدار قطنى ليس بالقوى. واحتجوا أيضا بما رواه الحاكم فى المستدرك من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة قال كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع فى صلاة الصبح فى الركعة الثانية رفع يديه فيدعو بهذا الدعاء اللهم اهدنى فيمن هديت ( الحديث ) قال الحاكم صحيح . لكن قال الحافظ فى التلخيص وليس كما قال فهو ضعيف لأجل عبد الله اهـ وروى محمد بن نصر عن الأسود أن عبد الله بن مسعود كان يرفع يديه فى القنوت إلى صدره . وروى أيضا عن أبى عثمان النهدى كان عمر يقنت بنا فى صلاة الغداة ويرفع يديه حتى يخرج ضبعيه اه وهو تثنية ضبع بسكون الموحدة وهو العضد. وذهب جماعة إلى عدم رفع اليدين فى القنوت منهم مالك والأوزاعى كما رواه عنه ان نصر عن الوليد قال سألت الأوزاعى عن رفع اليدين فى قنوت الوتر فقال لاترفع يديك وإن شئت فأشر بأصبعك ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والطحاوى ومحمد بن نصر ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو الَوَلِيدِ الطَّلِىُّ نَاخَادُ بْنُ سَلَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيِنَ عَنْ أَنَسِ آبْنَ مَالِك ◌َنْ النِّّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكُهُ (ش﴾ ﴿قوله قنت شهرا ثم تركه) استدل به الحنفية على نسخ القنوت فى الصلوات المكتوبة. لكنه لا يصلح دليلا على النسخ لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يدعو على أحياء من العرب فى هذا الشهر ثم ترك الدعاء عليهم ، فالمراد ترك الدعاء على هؤلاء الكفار فقط لاأنه تركه أصلا حتى عند النوازل. فقد روى ابن خزيمة بإسناد صحيح عن أنس أن النبى الراجح أنه لا قنوت فى غير الوتر إلا النازلة صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أودعا على قوم (وأجاب عن حديث الباب) من قال بالقنوت فى الصبح دائما بأن المراد ترك القنوت فى غير الصبح من الصلوات لحديث أنس لم يزل صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقنت حتى فارق الدنيا. وقد علمت ما فيه، وعلمت أن الراجح أن القنوت خاص بالنوازل فى الصبح وغيرها (وما رواه)) الدار قطنى من طريق مطرف أبى الجهم عن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلىآله وسلم لا يصلىصلاة مكتوبة إلاقنت فيها «محمول، على النوازل کما يؤيده حديث ابن عباس المتقدم ((وما رواه)) أيضا من طريق محمد بن يعلى بن زنبور عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة قالت نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن القنوت فى الفجر ((فهو ضيعف)) قال الدار قطنى محمد بن يعلى وعنبسة وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء ولا يصح سماع لنافع عن أم سلمة اهـ وعلى تقدير صحته فهو محمول على غير النازلة ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى ﴿صح حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ نَا يُونُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مَدِّ بْنِ سِيرِينَ حَدَّثَى مَنْ صَلَّ مَعَ الِّّ صَلّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ صَلَةَ الْغَدَاةِفَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرِّكْمَةِ الثَّانيَةَ قَمَ هُنَيَّةً (ش) ﴿قوله من صلى مع النبى) هو أنس كما فى التقريب وتفيده الرواية السابقة (قوله هنية) بضم الهاء وفتح النون وتشديد المثناة التحتية تصغير هنة. وفى رواية الدار قطنى هنيهة أى قام صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد رفع رأسه من الركوع زمنا يسيرا يمجد الله فيه ويثنى عليه ﴿والحديث) أخرجه أيضا النسائى باب فضل التطوع فى البيت ﴿ص﴾ حَدَّثَ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَّازُ نَ مَكِّ بْنُ ابْرَاهِيمَ نَا عَبدُ اللهِ يَعْنِي أَبْنَ سَعِيدٍ آبْنِ أَبِ مِنْدِ عَنْ أَبِ النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ قَابِتِ ◌َّهُ قَالَ أُخْتَجَرَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَفِ الْمَسْجِدِ حُجْرَةً فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالله تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَمْ يُخْرِجُ مِنَ الْلَيْلِ فَيُصَلَى فِيَهَا قَالَ فَصَلَّوْا مَعَهُ بِصَلاَتَهِ يَعْنى رِجَالاً وَكَانُوا ٩٣ حكم اتخاذ حجرة فى المسجد للاعتكاف يَتُونَهُ كُلَّ لَيْلَةَ خَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَالِ لَمْ يَخْرُجْ الَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَتَحْتَحُوا وَرَقَمُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا بَابَهُ قَالَ ◌َرَجَ الَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ مُغْضَبَا فَقَل ◌َأَيُّهَا النَّاسُ مَازَالَ بِكْ صَفِيعُكُمْ خَى ظَنْتُ أَنْ سَيُكْتَبَ عَلَيْكُمْ فَلْكُمْبِالصَّلاَةِ فِى بُيُوتِكُمْ فَإنَّ خَيْرَ صَلَاةِ المرءِ فِى ◌َيْهِ إِلَّ الصَّلاَةَ اْمَكْتُوَةَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿مكى بن إبراهيم﴾ بن بشيربن فرقد التميمى الحنظلى أبو السكن البلخى. روى عن أيمن بن نابل وبهز بن حكيم وأبى حنيفة ومالك وابن جريج وكثيرين . وعنه البخارى ومحمد بن حاتم وأحمد بن أبى سريج ومجاهد بن موسى وجماعة ، وثقه أحمد وابن معين والعجلى والدار قطنى. وقال أبو حاتم محله الصدق ، وفى تهذيب التهذيب قال الخليلى ثقة متفق عليه وأخطأ فى حديثه عن مالك عن نافع عن ابن عمر فى الصلاة على النجاشى، والصواب عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة اهـ. توفى سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين. روى له الجماعة و﴿ عبد الله بن سعيد﴾ بن أبى هند الفزارى مولاهم أبو بكر المدنى. روى عن أبى أمامة ابن سهل وسعيد بن المسيب وإسماعيل بن أبى حكيم وبكير بن الأشج وعامر بن عبد الله ونافع مولى ابن عمر وجماعة . وعنه مالك وابن المبارك ووكيع وإسماعيل بن جعفر وسليمان ابن بلال وآخرون ، وثقه أحمد ويعقوب وابن معين وابن سعد والعجلى وابن المدينى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطئ وقال أبو حاتم ضعيف الحديث . مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائة. روى له الجماعة. و ﴿ أبو النضر﴾ سالم بن أبى أمية تقدم بالثانى صفحة ٢٦٠ ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله احتجر رسول اللّه الخ﴾ أى اتخذ له حجرة من الحصير فى المسجد. وكان ذلك فى رمضان كما تقدم ، واتخذها ليصلى فيها تطوعا ولينفرد للعبادة فيتفرغ قلبه لهاوالظاهر أنه كان معتكفا جعل الحصير ليحجزه عن الناس حال الأكل والنوم ، ويؤخذ منه جواز اتخاذ الحجرة فى المسجد من حصير ونحوه لكن بشرط ألا يحجز أكثر مما يسعه وإلا حرم إن كان ثمة من يحتاج لذلك المحل لمافيه من التضييق على المصلين . أما لو علم أن الناس وإن كثروا فى المسجد لايحتاجون لما حجزه فلا حرمة ﴿قوله فكان يخرج من الليل الخ﴾ أى يخرج من بيته ليلا ليصلى فى الحجرة ويصلى الناس معه فتأخر ليلة فى البيت ولم يخرج فاجتمع الناس ورفعوا أصواتهم بالتنحنح ورموا بابه بالحصباء لظنهم أنه قد نام كما تقدم ولا علامه ٩٤ الأفضل فى التراويح صلاتها جماعة فى المسجد بحضورهم ليخرج إليهم ﴿قوله ما زال بكم صفيحكم الخ﴾ أى استمر حرصكم على المحافظة على صلاة التراويح فى الجماعة حتى ظننت أنها ستفرض عليكم ولو فرضت عليكم ما تتم بها كما فى رواية النسائى فصلوا صلاة التطوع فى بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا الصلاة المفروضة فإنها فى المسجد أفضل (وبالحديث ) استدل على أن صلاة التراويح فى البيت أفضل وأنها تصلى جماعة وانفرادا ، والجمهور على أن الأفضل فى زماننا صلاتها بالمسجد جماعة (وأجابوا) عن الحديث بأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما قال فعليكم بالصلاة فى بيوتكم خوف الافتراض وقد زال الخوف بوفاته فارتفع المانع وصار فعلها فى المسجد جماعة أفضل لأنها من الشعائر الظاهرة فأشبهت صلاة العيد والكسوف والاستسقاء. قال ابن حجر وبه أخذ أمتنا فقالوا يسن فعل النوافل التى لا تسن فيها الجماعة فى البيت فهو أفضل منه فى المسجد ولو الكعبة أو الروضة الشريفة لأن فضيلة الاتباع تربو على فضيلة المضاعفة ولتعود بركتها على البيت ولأنه أبعد عن الرياء وإن خلا المسجد اهـ. قال صاحب المرقاة والظاهر أن الكعبة والروضة الشريفة تستثنيان للغرباء لعدم حصولهما فى مواضع أخر فتغتنم الصلاة فيهما قياسا على ما قاله أثمتنا إن الطواف للغرباء أفضل من صلاة النافلة اهـ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والترمذى والنسائى والبيهقى مختصرا ومطولا ﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَا يَحَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَنَا نَافِعٌ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَىالله تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ أَجْمَلُوا فِىِ بُيُوتِكٌ مِنْ صَلَائِكُمْ وَلَتَّخِذُوهَا تُورًا (ش) هذا الحديث تقدم فى باب صلاة الرجل التطوع فى بيته من الجزء السادس وذكر هنا للمناسبة ﴿يحمي) بن سعيد القطان. و﴿عبيد اللّه) بن عمر بن حفص العمرى تقدم بالأول صفحة ٢٧١ ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله اجعلوا فى بيوتكم من صلاتكم﴾ أى اجعلوا بعض صلاتكم وهى النافلة مؤداة فى بيوتكم. فمن تبعيضية مفعول أول وفى بيوتكم مفعول ثان قدم اهتماما بشأن البيوت وأن من حقها أن تؤدى فيها النوافل لتستنير ﴿قوله ولا تتخذوها قبورا) أى لا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة فيها ، وهو من التمثيل البديع حيث شبه البيت الذى لا يصلى فيه بالقبر والغافل عن الطاعة بالميت . وقيل معناه لا تدفنوا فيها موتاكم فيكون من باب الحقيقة (ويؤخذ) من حديثى الباب فضل صلاة التطوع فى البيت . وتقدم الكلام عليه فى ((باب صلاة الرجل التطوع فى بيته ، ٩٥ الجمع بين حديث أفضل الصدقة جهد المقل وحديث خير الصدقة ما كانت عن ظهرغنى باب كذا فى جميع النسخ باب بلا ترجمة كأنه تتمة لما قبله، فقد ذكر فيه فضيلة طول القيام فى النافلة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْدُ بِنْ خَبَلَ نَ حَجَّاجْ قَلَ قَالَ ابْنُ جُرَيْحُ حَدَّثَى مُمَنُ بنُ أَبِ سُلَيمَنَ عَنْ عَلَى الْأَزْدِىّ عَنْ عَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ حُبْشِى الْحَمَعِى أَنَّالنِّ صَلَّىاللهُ تَعَلَى ◌َيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ سُئِلَ أَّ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقِيَامِ قِلَ فَّ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ قَالَ جُهْدُ الْعَلَّ قِيلَ فَّ الهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ تَمَاحَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ قِيلَ فَّ الْجَهَادَأَفْضَلُ قَالَ مَنْ جَاهَدَ الْشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ قِلَ فَلَى الْقَلِ أَثْرَفُ قَلَ مَنْ أُهْرِيَقَ دَمُهُ وَعُقْرَ جَوَادُهُ (ش) هذا الحديث تقدم للمصنف فى باب افتتاح صلاة الليل بركعتين من الجزء السابع مقتصرا على أول سؤال هنا وجوابه (حجاج) بن محمد تقدم بالأول ص ٩٥. وكذا (ابن جريج) عبد الملك ابن عبد العزيز صفحة ٧٤ و ﴿عبد الله بن حبشى") بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة ومثناة تحتية ثقيلة، تقدم بالسابع صفحة ٢٥٤ (قوله أي الأعمال أفضل﴾ أى أىّ أعمال الصلاة أفضل فأل فى الأعمال للعهدو تقدم الكلام على هذه الجملة (قوله جهد المقل) الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة والغاية. والمرادهنا الأول. والمقل بضم الميم وكسر القاف وتشديد اللام الفقير الذى معه شىء قليل أى أن أفضل الصدقة ما يتصدق به قليل المال على قدر طاقته ووسعه. وكانت صدقة الفقير أفضل من صدقة الغنى لأن الفقير يتصدق بما يحتاج إليه بخلاف الغنى فإنه يتصدق بفضول ماله . وهذا نظير ما أخرجه النسائى من حديث أبى ذر والحاكم وابن حبان من حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وآ له وسلم قال سبق درهم مائة ألف درهم رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائة ألف درهم فتصدق بها. ولا تنافى بين هذا وبين ما رواه البخارى ومسلم عن حكيم بن حزام من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خير الصدقة ما كانت عن ظهر غنى. فإن حديث الباب ونحوه محمول على قوى الإيمان الذى يصبر على الفاقة ويكتفى بأقل الكفاية . وحديث حكيم محمول على ضعيف الإيمان، ويحتمل أن المراد بالغنى فى حديث حكيم غنى القلب الذى يصبر صاحبه على الجوع والشدة وهو المراد بالمقل فى حديث الباب فيكون المعنى أن تصدق الفقير الغنى القاب ٩٦ الهجرة الشرعية والحث على ترك المحرم والترغيب فى الجهاد ولو كان قليلا أفضل من تصدق الغنى بكثير من مال، فهو يدل على أن الفقير الصابر أفضل من الغنى الشا بر وأن عبادة الأول مع قلتها أفضل من طاعة الثانى مع كثرتها (قوله فأى الهجرة أفضل) أى أىّ نوع من أنواع الهجرة أفضل. والهجرة فى الأصل مأخوذة من الهجر ضد الوصل ثم غلبت على الخروج من أرض إلى أرض، فإن كان فر لله فهى الهجرة الشرعية، وتطلق أيضا على ترك المحرمات وهى المرادة هنا بقوله من هجر ما حرم الله عليه أى جرة من حجر الأمر الذى حرمه الله عليه ، فهذه أفضل من الأولى وهى ترك الوطن إلا إذا كان معه أيضاترك المحرمات (قوله من جاهد المشركين بماله ونفسه) يدخل فيه جهاد الكافرين والمبتدعين بإبطال مذاهبهم وشبههم الحجج القاطعة باللسان والكتابة ، ولا ينافيه حديث أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر رواه المصنف والترمذى وابن ماجه عن أبى سعيد لأن الأفضلية نسبية أو أن جهاد الكفار بالنفس والمال أشق ﴿قوله من أهريق دمه) أى أريق وسفك فالهاء زائدة ﴿قوله وعقر جواده) أى ضربت قوائمه بالسيف، والجواد من الخيل يطلق على الذكر والأنثى، وكان هذا أشرف لأنه جاهد بنفسه (وفى الحديث) دليل على الحث على طول القيام فى الصلاة والترغيب فى الصدقة وأنها من الفقير أفضل منها من الغنى، والحث على ترك المحرمات وعلى الجهاد والترغيب فيه ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والحاكم وابن حبان مختصرا، وأخرجه ابن خزيمة والبيهقى من طريق أحمد بن الوليد ثنا حجاج قال قال ابن جريج حدثنى عثمان بن أبى سليمان الأزدى عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سئل أى الأعمال أفضل قال إيمان لاشك فيه وجهاد لاغلول فيه وحجة مبرورة، قيل أى الصلاة أفضل قال طول القيام، قيل فأى الصدقة أفضل قال جهد من مقل ، قيل فأى الهجرة أفضل قال من هجر ما حرم الله عليه. قيل فأى الجهاد أفضل قال من جاهد المشركين بماله ونفسه ، قيل فأى القتل أشرف قال من أهريق دمه وعقر جواده اهـ باب الحث على قيام الليل ﴿ص) حَدَّثَنَاَ مَّدُ بْنُ بَشَّارِ نَايَحَى نَا ابْنُ عْلاَنَ نَا الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ عَن أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسْلَمْ رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ الَّيْلِ فَصَلَّ وَأَيْقَظَ أَمْرَأَتْهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِى وَجْهِهَا الْمَاءَ رَحِمَ الله أَمْرَأَةً قَامَتْ مِنَ الَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَفَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِى وَجْهِهِ الْمَاءَ ٩٧ فضل تعلم القرآن وتعليمه ◌ََّ مَدُبْنُ حَمِ نْ بَرِيعِنَاعُبَيْدُاللهِ بْنُمُوسَى عَنْ شَيَنَ عَنِالْأَعْشِ عَنْ عَلىِ بْنِ الْأَقْرِ عَنِ الْأَغَرِ أَبِ مُسْلٍ عَنْ أَبِ سَعِدٍ وَأَبِ هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيَهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ مَنِ أَسْتَيْفَظَ مِنَ الَّلِ وَأَيْقَظَ أمْرَتْهُ فَصَلَّارَ كَيْنِ جَعَا كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكَرَات ﴿ش) هذان الحديثان تقدم الكلام عليهما فى باب قيام الليل من الجزء السابع وأعادهما هنا لمافيهما من الحث والترغيب فى قيام الليل المناسب للترجمة التى ترجم بهاهنا. وقد يذكر الحديث تحت عدة تراجم لمناسبات مختلفة باب فى ثواب قراءة القرآن ﴿ص) حَدَّثَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَاَشُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بنْ مَرْتَدَ عَنْ سَعْدِ بْنْ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ مُتَنَ عَنِ الَِّّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْم قَالَ خَيْرُهُمْ مَنْ تَعَلَم ◌ْقُرْآنَ وَعَلَهُ (ش﴾ ﴿الرجال) (أبو عبد الرحمن﴾ عبد الله بن حبيب بن ربيعة بالتصغير السلمى الكوفى، روى عن عمر وعثمان وعلى وخالد بن الوليد وابن مسعود وأبى هريرة وغيرهم ، وعنه إبراهيم النخعى وأبو إسحاق السبيعى وسعيد بن جبير وعطاء بن السائب وغيرهم، وثقه العجلى والنسائى ومحمد بن عمر وقال ابن عبد البر هو ثقة عند الكل ، مات سنة سبعين أواثنين وسبعين وقال ابن قانع مات سنة خمسة وثمانين وهو ابن تسعين سنة روى له الجماعة ﴿المعنى﴾ ﴿قوله خيركم من تعلم القرآن﴾ أى أفضلكم من حفظ القرآن وتدبر معانيه فأحل حلاله وحرم حرامه (قوله وعلمه) كذا فى أكثر الروايات بواو العطف . وفى رواية السرخسي ورواية لأحمد عن غندر بأو وهى بمعنى الواو. ويحتمل أن تكون للتنويع، فثبت الخيرية لمن فعل أحد الأمرين ولمن فعلهما بالطريق الأولى لأن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه لغيره مكمل لنفسه ولغيره وجامع بين النفع القاصر والمتعدى ، ولهذا كان من جملة من قال الله تعالى فيهم (( ومن أحسن قولا من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين)) وظاهر الحديث يدل على أن من تعلم القرآن وعلمه أفضل من غيره مطلقا وذلك لأنه صار كاملا (م ١٣ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ٩٨ حكم الاشتغال بتعلم القرآن والأحكام فى نفسه مكملا لغيره ولكن لابد من تقييد التعلم والتعليم بالاخلاص ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما فقد أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل، ثم الخطاب عام لا يختص بالصحابة ولا يقال يلزم عليه أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء فقد كانوا من أهل اللسان يعلمون معانى القرآن بالسليقة أكثر من يعلمها بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمن كان مثلهم شاركهم فى ذلك بخلاف من يقرأ القرآن ويقربه قراءة محضة ولا يفهم معانيه. قال فى الفتح (فإن قيل ) يلزم أن يكون المقرى" أفضل من هو أعظم عناء فى الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مثلا (أجيب) بأن مدار المسألة على كثرة النفع المتعدى وقلته، فمن كان نفعه أكثر كان أفضل ، فلعل من مقدرة فى الخبر أو أن الخيرية فى الحديث وان أطلقت فهى مقيدة بجماعة خصوصين خوطبوا بذلك لأنه اللائق بحالهم أو أن التفضيل بالنسبة لمتعلم غير القرآن فإن القرآن خير الكلام فمتعلمه خير من متعلم غيره وكيفما كان فهو مخصوص بمن علم وتعلم اه بتصرف. وسئل الثورى عن الجهاد وإقراء القرآن فرجح الثانى واحتج بحديث الباب ونحوه. والقرآن يطلق على كله وبعضه . ويصح إرادة المعنى الثانى هنا بمعنى أن من وجد منه التعليم والتعلم ولو آية كان خيرا ممن ليس كذلك. وكان من تعلم القرآن وعلمه أفضل من غيره لأن خير الكلام كلام الله وخير الناس بعد النبيين من تعلم القرآن وعلمه مع الإخلاص فيهما ، فمن حاز خير الكلام وتسبب مع ذلك أن يكون غيره مثله فقد تحققت له وراثة الأنبياء وكان من جملة الصديقين القائمين بحقوق اللّه تعالى وحقوق عباده. فقد روى الحاكم أن من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه. وروى النسائى وابن ماجه والحاكم (أهل القرآن هم أهل الله وأولياؤه) قال فى الفتح القرآن أشرف العلوم فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف من تعلم غير القرآن وهل التشاغل بتعلم القرآن وحفظه من غير فهم للمعنى كما يقع من كثير من قراء زماننا أفضل أو التشاغل بتعلم الأحكام الشرعية أصولا وفروعا؟. قال ابن الجوزى تعلم اللازم منهما فرض على الأعيان وتعلم جميعهما فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين فإن فرضنا الكلام فى الزائد منهما على قدر الواجب فى حق الأعيان فالمتشاغل بالفقه أفضل وذلك راجع إلى حاجة الإنسان لأن الفقه أفضل من القراءة. وكان القارئ فى زمن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هو الأفقه فلذلك قدم القارئ فى الصلاة أهـ ﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى ﴿صح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِنَا ابْنُ وَهْسِ أَخْبَرَفِى يَحِى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ ١٩ الترغيب فى تعليم الأولاد القرآن والعمل بأحكامه زَبَّنَ بْنِ فَاتَد عَنْ سَهْلِ بْن مُعَاذ الْجُهَىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَمَ قَالَ مَنْ قَرَ الْقُرْآنَ وَعَمَلَ بِمَافِهِ الْس وَالَاهُ تَابِهَا يَوْمَ الْغِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الَّمْسِ فِى بُيُوتِ الّنْيَا لَوْ كَتْ فِيكُمْ فَا ظَنُّكُم بِالَّذِى عَمَلَ بِذَا ﴿ش﴾ ﴿ابن وهب) هو عبد الله تقدم بالأول صفحة ٣٢٥ (قوله من قرأ القرآن) أى ورتله لأنه هو الذى يستحق الإ كرام ولقوله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) بخلاف من قرأه بغير ترتيل فإنه يستحق الإثم والانتقام. أخرج العسكرى فى المواعظ عن على كرم الله وجهه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سئل عن هذه الآية فقال بينه تبيينا ولا تنثره نثر الدقل ولا تهذه هذ" الشعر قفوا عند عجائبه وحر كوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة (قوله وعمل بما فيهَ﴾ أى من الأخلاق والآداب والأحكام فأتمر بأوامره واجتنب نواهيه واتعظ بمواعظه ﴿قوله ألبس والداه تاجا يوم القيامة) قيل هو كناية عن السعادة وسعة الملك يوم القيامة والأقرب إبقاء التاج على ظاهره وأنه ما يصاغ للملوك من الذهب والجواهر بقرينة قوله ضوءه أحسن من ضوء الشمس، وعبر بأحسن دون أنور وأشرق إعلاما بأن تشبيه التاج مع مافيه من نفائس الجواهر بالشمس ليس لمجرد الإشراق والضوء بل مع رعاية شىء من الزينة والحسن ﴿قوله لو كانت فيكم) أى لو كانت الشمس فى بيت من بيوتكم على سبيل التقدير فإن الشمس إذا كانت داخل البيت على هذه الصفة تضاعف ضوؤها فإن الضوء إذا حبس تزايد نوره على حد قوله تعالى. مثل نوره كمشكاة فيها مصباح . والمراد المبالغة فى حسن ذلك التاج ﴿قوله فما ظنكم بالذى عمل بهذا﴾ أى إذا كان هذا جزاء والديه لكونهما سببا فى وجوده فما ظنكم بجزاء من قرأ القرآن وعمل به. وهذا إشارة إلى أن ثواب القارئ بلغ مبلغا عظيما لا تحيط به العقول فلا يعلم قدر عظمه إلا اللّه تعالى ﴿فقه الحديث) دل الحديث على الحث على الترغيب فى تعلم القرآن والعمل بمقتضاه. وعلى مزيد أجر والدى القارئ . وعلى الترغيب فى تعليم االأولاد القرآن وحثهم على العمل بمقتضاه. وعلى عظم أجر قارئ القرآن العامل بما فيه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد وهو ضعيف لأن فى سنده زبان بن فائد وسهل بن معاذ وفيهما مقال وأخرجه الحاكم عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس والده يوم القيامة تاجا من نور ضوءه مثل ضوء الشمس ويكسى والداه حلتين لاتة وم بهما الدنيا فيقولان بم كسينا هذا فيقال بأخذولد كما القرآن ١٠٠ أجر قارئ القرآن وفضله ﴿ص) حَدَّثَنَاَ مَسْلمُ بْنِ ابْرَاهِيمَ نَاهِشَامٌ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنْ أَوْفَ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةً عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلّ قَالَ الَّذِى يَقْرَأْ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَامِرْ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَاِ الْبَةِ وَالَّذِى يَقْرَهُ وَهُوَ يَشْتَدّ عَلَيْهِ فَهُأَجْرَان ﴿ش﴾ (هشام) بن أبى عبد الله الدستوائى تقدم بالأول صفحة ١١٤ وكذا (همام) بن يحيى بن دينار صفحة ٧٤. و ﴿قتادة) بن دعامة (قوله الذى يقرأ القرآن الخ) الذى مبتدأ وجملة هو ماهر به حال من فاعل يقرأ، وقوله مع السفرة خبر المبتدأ، والماهر الحاذق فى قراءته المتقن لها الذى لا تشق عليه لجودة حفظه لكونه يسره الله تعالى عليه كما يسره على الملائكة . يقال مهر فى العلم يمهر مهورا ومهارة فهو ماهر أى حاذق عالم بذلك ومهر فى صناعته أتقنها . والسفرة جمع سافر مثل كاتب وكتبة هم الكتبة من الملائكة حملة اللوح المحفوظ قال تعالى (بأيدى سفرة كرام بررة)) سموا بذلك لأنهم ينقلون الكتب المنزلة على الأنبياء وقيل هم الكتبة لأعمال العباد . وقال ابن عباس هم الملائكة المتوسطون بين اللّه تعالى وأنبيائه. ويكون سافر بمعنى سفير أى رسول وواسطة، والمشهور فى مصدره بهذا المعنى السفارة بكسر السين وفتحها . وقيل هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنهم سفراء بين اللّه تعالى والأمم. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذلك لأنهم سفراء ووسائط بين النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبين سائر الأمة أو لأن بعضهم يسفر إلى بعض فى الخير والتعليم والتعلم. ويعنى بكونه معهم أنه يعمل بعملهم فى الدنيا فيكونون معه بالحفظ والبركة ويكون رفيقالهم فى منازلهم فى الآخرة (قوله الكرام البررة) يعنى الأعزاء على اللّه تعالى المعظمين عنده فالكرام من الكرامة بمعنى التوقير ويكون جمع كريم أى المكرمين المقربين عندالله لعصمتهم من دنس المعصية أو المراد أنهم متعطفون على المؤمنين يستغفرون لهم ويرشدونهم إلى مافيه الخير بالإلهام وينزلون بما فيه تكميلهم من الشرائع، فالكرام من الكرم ضد اللؤم. والبررة جمع بار وهو التقى المطيع لله تعالى أو المحسن ﴿قوله وهو يشتد عليه الخ) أى يشق عليه ويثقل على لسانه لضعف حفظه . وفى رواية الشيخين وابن ماجه والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو شاق عليه فله أجران أجر لقراءته وأجر لمشقته، وهو تحريض وحث على تحصيل القراءة ، وليس المراد أن الذى يتتعتع فيه أكثر من الماهر بل الماهرأ كمل منه أجرا لمزيد اعتنائه بالقرآن وكثرة دراسته وإتقانه لحروفه ولا ندارجه فى سلك الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين والصحابة الطاهرين. وقيل إن من يتتعتع فى قراءته أكثر فى الأجر من الماهر لأن