Indexed OCR Text

Pages 1-20

المَلِ الحَدِ المُؤْزُونُ
شرح سُنِ إلا مِلم إلى دَاوُدَ
للإمام الجليل المحقق، والعارف الرّبانى المدقق
محي السنة وقامع البدعة صاحب الفضيلة والإرشاد المرحوم الشيخ
المتوفى فى الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ١٣٥٢ هـ
عمه الله بالرحمة والرضوان وأسكنه عالى الجنان
عنى بتنقيحه وتصحيحه نجل الشيخ الإمام السيد أمين محمود خطاب
من العلماء الأعلام والمدرس بالأزهر المعمور
الطبعة الثانية
١٣٩٤ ٠٥

٠. ٠٠
نِ اللَّهِالرَّحْمِ الرَّحْمِ
باب فى كم يقرأ القرآن
بصيغة المفعول أو الفاعل أى فى كم يوم ينبغى أن يقرأ القرآن أو يقرأ، القارى
﴿صح حَدَّثَ مُسْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَعِلَ قَلَ نَا أَبَنُ عَنْ يَحْمَ عَنْ مُحَّ
ابْنِ إَِاهِمَ عَنْ أَبِ سَلَةً عَنْ عَبْدِ الهِبْنِ عَمْرِ وَ أَنَّ النَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَّ قَالَ لَهُ أَقْرَأْ الْقُرْآنَ فِى شَهْرٍ قَالَ إِّى أَجِدُ قُوَةٌ قَالَ أَقْرَأْفِى عِشْرِينَ قَالَ إِنَّى أَجِدُ قُوَةً
قَالَ أَقْرَأُ فِى خَمْرَ عَشْرَةَ، قَالَ إِّى أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ أَقْرَأْ فِى عَشْرِ قَالَ إِى أَجِدُ فُوَّةً، قَالَ أَقْرَأْ
فِى سَبْعِ وَلَِدَنَّ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ أَبُودَاوُدَ وَحَدِيخُسْلِ أَمْ
(ش) ﴿أبان) بن يزيد العطار. و﴿يحيي) بن أبى كثير ﴿قوله اقرأ القرآن فى شهر)
أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك لما بلغه أنه يقرؤه فى كل ليلة كما فى رواية محمد
ابن نصر عنه: قال دخل علىّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ألم أخبر أنك
تقرأ القرآن فى كل ليلة ، اقرأه فى شهر الخ. والمراد بالقرآن جميعه. ولا يقال إن هذه القصة
وقعت قبل موته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بزمن قبل أن ينزل بقية القرآن لأن العبرة
بما دل عليه الإطلاق وهو الذى فهمه ابن عمرو ولذا كان يقول بعد أن كبر سنه وضعف ليتی
قبلت الرخصة ، ولا شك أنه أضاف ما نزل آخرا قبل موته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
إلى ما نزل أولا وكان يوزعه بقسطه (قوله إنى أجد قوّة) أى طاقة على قراءته فى أقل من
ذلك ﴿ قوله ولا تزيدن على ذلك) أى على قراءته فى السبع ليال . والمراد لا تغير هذه الحالة
إلى أقل منها ، فأطلق الزيادة وأراد منها النقص على طريق التدلى، والنهى عن الزيادة ليس للتحريم
كما أن الأمر بالقراءة ليس للوجوب كماعرف من قرائن الحال التى أرشد إليها السياق، وهى النظر

٣
ما كان عليه السلف من الاهتمام بقراءة القرآن
إلى عجزه عن غير ذلك فى الحال أو المآل ( وفى الحديث) دلالة على أنه يندب قراءة القرآن على
هذه المراتب المذكورة ويأخذ كل واحد منها على حسب حاله مخافة الملل والإسراع فى القراءة .
قال النووى هذا من الإرشاد إلى الاقتصاد فى العبادة والإشارة إلى تدبر القرآن وقد كانت
للسلف عادات مختلفة فيما يقرءون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم: فكان بعضهم
يختم القرآن فى كل شهر ، وبعضهم فى عشرين يوما ، وبعضهم فى عشرة أيام ، وبعضهم أوأ كثرهم
فى سبعة ، وكثير منهم فى ثلاثة، وكثير منهم فى كل يوم وليلة ، وبعضهم فى كل ليلة، وبعضهم فى اليوم
والليلة ثلاث ختمات ، وبعضهم ثمان ختمات وهو أكثرما بلغنا . والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه
الدوام عليه ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه فى حال نشاطه وغيره. هذا إذا لم تكن
له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإ كثار القرآن عنها ، فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم
ونحو ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه من غير إخلال بشىء من كمال
تلك الوظيفة اهـ
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى عن
محمد بن عبد الرحمن مولى بنى زهرة عن أبى سلمة ، وأخرجه محمد بن نصر فى قيام الليل
﴿ص﴾ حَدَّثَ سُلَِّنُ بْنُ حَرْبِ نَ حَدٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْأَبِعَنْ عَدِ اللهِ بِنْ
عَمْرِ وَ قَالَ قَالَ لَى رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ صُمْ مِنْ كُلّ شَهْرٍ ثَلَةَ
أَيّمٍ وَأَقرَإِ الْقُرْآنَ فِ شَهْرِ فَقَصَنِى وَنَاقَصْتُهُ، فَقَالَ صُمْ يَوْمَ وَأَنْطِرْ يَوْمَا قَلَ، عَطَلُ
وَأُخْتَلَفْنَا عَنْ أَبِى فَقَالَ بَعْضُنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ بَعْضُنَا خَمْسَا
﴿ش﴾ ﴿حماد بن سلمة (قوله عن أبيه) هو السائب بن يزيد (قوله صم من كل شهر
الخ) وكان يصوم الدهر ﴿قوله فناقصنى وناقصته﴾ أى راجعنى وراجعته فى النقصان وهو
ظاهر بالنسبة للقراءة ، أما فى الصوم فليس بظاهر لأنه زايده فى الأيام فإنه أمره صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، قال أطيق أكثر من ذلك فزاده صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم كما فى رواية للبخارى عنه بقوله صم من كل جمعة ثلاثة أيام ، فقال أطيق
أكثر من ذلك فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أفطر يومين وصم يوما، فقال أطيق
أكثر من ذلك فقال صم يوما وأفطر يوما . ففى التعبير اكتفاء أى فناقصنى وناقصته فى القراءة
وزايدفى وزايدته فى أيام الصوم ﴿ قوله واختلفنا عن أبى الخ) أى اختلف من روى

٤
المستحب أن يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث
حديث ابن عمرو على السائب فقال بعضنا فى مناقصته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لابن عمرو اقرأه فى كل سبعة أيام وقال آخرون فى خمسة أيام . وذكر ابن نصر فى رواية له
الخمس. وذكرها الدارمى فى مسنده من طريق أبى فروة عن ابن عمرو ، قال قلت يارسول الله
فى كم أختم القرآن قال اختمه فى شهر ، قلت إنى أطيق قال اختمه فى خمسة وعشرين، قلت إنى أطيق
قال اختمه فى عشرين، قلت إنى أطيق قال اختمه فى خمس عشرة، قلت إنى أطيق قال اختمه فى
خمس، قلت إنى أطيق قال لا. وروى نحوه الترمذى من طريق أبى بردة وقال حسن صحيح
غريب من هذا الوجه ﴿والحديث ) أخرجه أيضا مسلم من طريق ابن جريج عن عطاء وليس
فيه ذكر الاختلاف على السائب ولا ذكر عدد لقراءة القرآن
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ الَّْ نَا عَبْدُ الصَّمَدِنَ هَّمْ نَا قَدَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ
عبد الله بْ عَمْرِو ◌َّهُ قَالَ يَرَسُولَ اللهِ فِ كَمْ أَقْرَأُ الْقُرآنَ قَلَ فِى شَهْرِ قَالَ إِنَّ أَقْوَى مِنْ
ذلكَ، رَدَّدَ الْكَلَامَ أَبُومُوسَى وَتَقَصَهُ خَّ قَالَ أَقْرَأُ فِ سَبْعِ قَلَ إِى أَقْوَى مِنْ ذلكَ قَالَ
لَيَفْقَهُ مَنْ قَهُفِى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ
﴿ش﴾ ﴿ابن المثنى) أبو موسى محمد. و(عبد الصمد) بن عبدالوارث. و﴿حمام) بن
يحيى العوذى ( قوله فى كم أقرأ القرآن ) صريح فى أن ابن عمرو بدأ النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم بالسؤال، وتقدم فى رواية محمد بن نصر أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
هو الذى بدأ بالسؤال، وفيه ألم أخبر أنك تقرأ القرآن الخ. ولا تنافى بينهما لاحتمال أن ابن
عمرو سأل بعد إنكار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه قراءة القرآن فى ليلة ﴿قوله
قال إنى أقوى من ذلك) يعنى أقدر على قراءته فى أقل من شهر ( قوله ردّد الكلام أبو
موسى الخ) هو من كلام المصنف أى ذكر أبو موسى محمد بن المثنى بسنده ترداد مناقصته صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لابن عمرو حتى قال له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اقرأه
فى سبع ﴿قوله لا يفقه من قرأه فى أقل من ثلاث) أى لا يفهم القرآن ويتدبر معانيه ويرتل
قراءته من قرأه فى أقل من ثلاث ليال ، وهو تعليل لمحذوف فكأنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم قال له اقرأه فى ثلاث ولا تنقص عنها لأنه لا يفقه القرآن الخ (وفى هذا) دلالة على
أن المستحب أن لا يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث ، ويؤيده ما جاء فى رواية أبى عبيد من طريق
الطيب بن سليمان عن عمرة عن عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يختم

٥
المنهل العذب المورود . شرح سنن أبىداود
القرآن فى أقل من ثلاث . ومافى رواية سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ابن مسعود موقوفا
اقرءوا القرآن فى سبع ولا تقرءوه فى أقل من ثلاث (وفيما ذكر) إذن فى قراءته فى ثلاث بعد
المنع فى الحديث أول الباب من قراءته فى أقل من سبع
﴿ والحديث ) أخرجه أيضا محمد بن نصر، وأخرجه الترمذى من طريق شعبة عن قتادة
مقتصرا على قوله لم يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث وقال حسن صحيح اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ حَقْصِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمِ الْقَطَّانُ خَالُ عِسَ بْنِ شَاذَانَ
نَبُودَاوُدَ نَالْخَرِيشُ بْنُ سُلِمَ عَنْ طَلْعَبْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ خَيَْةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْ عَمْرِو قَالَ قَالَ
لِى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَسَلَمْ أَقْرَأْ الْقُرْآنَ فِى شَهْرٍ قَالَ إِنَّ بِى قُوَةٌقَلَ
أَقْرَأْهُ فِى ثَلَاثِ، قَالَ أَبُو عَلِّ سَعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ سَمْتُ أَحْمَدَ يَعِى أَبْنَ خْلِ يَقُولُ عِيَى
أَبْنُ شَاذَانَ كَيْس
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (محمد بن حفص الخ) روى عن أبى عبد الرحمن بن مهدى
ومحمد بن خالد الجهنى وأبى داود الطيالسى وأبى عاصم، وعنه حرب بن إسماعيل الكرمانى
ويعقوب بن سفيان وابن أبى الدنيا وغيرهم ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن منده حدث
عنه ابن عتيبة ويحيى القطان بالمناكير. روى له أبوداود. و ﴿الحريش) بفتح الحاء وكسر الراء
﴿بن سليم) ويقال ابن أبى حريش الجعفى أبو سعيد الكوفى. روى عن حبيب بن أبى ثابت
وطلحة بن مصرف. وعنه أبو داود سليمان بن داود الطيالسى وأبو خيثمة وابن إدريس
وعبد الحميد الجمانى، قال ابن معين ليس بشىء وذكره بن حبان فى الثقات ، وقال فى التقريب مقبول
من السابعة. روى له أبو داود والنسائى. و ﴿خيثمة) بن عبد الرحمن الجعفى تقدم بالثالث
صفحة ٣١٣
﴿معنى الحديث) ﴿قوله اقرأه فى ثلاث) قال له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك
بعد أن راجعه كما فى الروايات السابقة (قوله قال أبو على سمعت أبا داود الخ) أى قال أبو على
اللؤلؤى أحد تلاميذ المصنف سمعت أبا داود يقول الخ. ولعل الغرض من ذكرأبى على هذه
العبارة توثيق محمد بن حفص شيخ المصنف حيث كان ابن أخته فطنا عاقلا تقيا فيكون هو كذلك
غالبا لما ورد من أن الخال أب. والحاصل أنه قد ذكر فى أحاديث الباب أن أقل ما يقرأ فيه

٦
الجمع بين الروايات الواردة فى المدة التى يقرأ فيها القرآن
القرآن من الليالى ثلاث أوخمس أوسبع . ولا تنافى بين هذه الروايات لاحتمال تعدد مراجعة
النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لابن عمرو، فمرة اقتصر على ثلاث ومرة على خمس ومرة
على سبع ، ولامانع من أن يتعدد قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم له فى ذلك.
ويؤيده الاختلاف الواقع فى السياق. وكان ابن مسعود يقرأ القرآن من الجمعة إلى الجمعة
وفى رمضان فى كل ثلاث وما يستعين عليه بالنهار إلا باليسير وقال من قرأ القرآن فى أقل من
ثلاث فهو راجز هذه كهذ الشعر أو ناثر كنثر الدقل أى ردىء التمر. وكان معاذ بن جبل
لا يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث. وكان عثمان بن عفان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة ويختم ليلة
الخميس. وكان تميم الدارى يختمه فى كل أسبوع. (وأخذ) من أحاديث الباب كمال رفقه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالأمة وإرشادهم إلى مافيه فلاحهم وحثهم على مايطيقون
الدوام عليه وبعدهم عن التعمق والإكثار من العبادة التى يخاف عليهم الملل بسببها فيتر كون
العبادة، ويقوى ذلك ما تقدم بالسابع فى باب ما يؤمر به من القصد فى الصلاة من حديث
ا كلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا
باب تحزيب القرآن
أى تجزئته أحزابا . وتقدم أن الحزب ما يجعله الشخص على نفسه من الطاعات
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ◌َمِّدُ بْنُ يَ بْنِ غَارِسِ نَا ابْنُ أَبِ مَرْيَ أَنَا يَحَ بْنُ أَبُوبَ عَنِ ابْنِ
الَادِ، قَالَ سَأَّى نَافِعُ ن ◌ُبَيْرٍ بِ مُعٍِ فَقَالَ لِ فِ كَمْتَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقُلْتُ مَا أُحَرِّبُهُ فَقَالَ لَى
نَفِعٌ لَ تَقُلْ مَأُحَرُِّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ قَرَأْتُ جُزْءً
مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ حَسِبُْ أَهُذَ كَرَهُ عَنِ الْثِيرَةِ بْنْ شُعْبَةَ
﴿ش﴾ ﴿ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم تقدم بالأول صفحة ١٠٠. و﴿ابن الهاد)
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد تقدم بالثالث صفحة ١٧٤ (قوله ما أحزبه )) يعنى
لاأجعله أحزابا مقدرة فى كل ليلة بل اقرؤه على حسب النشاط (قوله لاتقل ما أحز به الخ)
لعله أنكر عليه ذلك لما فهمه من أنه لا يطلق على القرآن إلا ماورد، وهو لا يعلم أن الحزب
ورد إطلاقه على بعض القرآن وما علم إلا الجزء كما ذكره، ولو علم مافى حديث أوس بن
حذيفة بعد من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم طرأ علىّ حزبى، ومن قول أوس كيف
تحزبون القرآن ما أنكر عليه، ويحتمل أنه أراد لا تنكر التحريب فإنه صلى الله تعالى عليه

٧
المنهل العذب المورود. شرح سنن الامام أبى داود
وعلى آله وسلم قال قرأت جزءا من القرآن وهذا هو التحزيب (قوله قال حسبت الخ) أى
قال ابن الهاد ظننت أن نافعا ذكر قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأت جزءا من
القرآن عن المغيرة بن شعبة ، وغرضه بهذا بيان أن الحديث مرفوع حيث ذكر نافع بن جبير
من رواه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو المغيرة. وفى هذا دلالة على جواز
إطلاق الجزء على بعض القرآن ﴿والحديث) أخرجه أيضا محمد بن نصر
﴿ص) حَدََّا مُسَدُدْنَ قْرَانُ بْنُ تَمَّامٍ ح وَحَدَّثَ عَبْدُ الِّنُ سَعِيدِنَا أَبُو خَالِدِ
وَهَذَا لَفْظُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الَّْنِ مِنِ يَعْلَ عَنْ مُتَ بْ عَبْدِ اللهِبِ أَوْسِ عَنْ
جَدِّهِ قَالَ عَبْدُ اللهِبْنُ سَعِدٍ فِ حَدِيثِهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَ قَلَ قَدِمِنَ عَلَى رَسُولِ الله صَلَى اللهُ
تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فِىِ وَقْدٍ تَقِيْفٍ قَلَ فَتِ الْأَحْلَفُ عَلَى الْغِيرَةَ بْ شُعْبَةَ
وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَبَيِ مَالِكِ فِى قُبَّ لَهُ، قَالَ مُسَدَّدُ وَكَانَ
فِى الْوَهْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَمَ مِنْ ثَقِيْفِ قَلَ
كَانَ كُلّ ◌َلَيَأْتَِّ بَعْدَ الْعِشَاءِ يُحدّتْنَفَ أَبُو سَعِيدٍ قَائِمً عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَارِحَ بيّنْ رِجْلَّهِ
مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَأَكْثَرُمَا يُحَدَّثَ مَالَ مِنْ قَوِْهِ مِنْ قُرَيْشِ ثُمَ يَقُولُ الَسَوَاءَ كُنَّمُسْتَضْعَفِينَ
مُسْتَذَلِّينَ قَالَ مُسَدَّدُ بِمَكَّهَ فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةَ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَاَ وَبَينَهُمْ نُدَالُ
عَلَيْهِمْ وَيَدَالُونَ عَلَيْنَا فَ كَتْ لَيْلَةُ أَبْظَاً عَنِ الْوَقْتِ الَّذِى كَانَ يَأْتِنَ فِه فَقُلْنَ لَقَدْ أَبْطَأْتَ
◌َّ الَّيْلَ قَالَ إِنَّهُ طَرَأْ عَلَى حِزْبِىِ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِىَ خَّ أُتْمَّهُ، قَالَ أَوْسٌ
سَأَلْتُ أَمْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَىالله ◌َعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْ كَيْفَ تُحَرِبُونَ الْقُرْآنَ
قَالُوا ثَلَاثْن ◌َخْسُ وَسَبْعُ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَثْرَةَ وَثَلَثَ عَثْرَةَ، وَحْبُ الْمُفَصِّل وَحْدَهُ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَ حَدِيثُ أَبِ سَعِدٍ أَثُمْ

٨
قصةٌ قدوم وفد ثقيف على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله قران) بضم القاف وتشديد الراء ﴿بن تمام)
الأسدى الوالى أبو تمام الكوفى. روى عن أيمن بن نابل وسهل بن أبى صالح وهشام بن عروة
وهشام بن حسان وعبد الله بن عبد الرحمن وعدة . وعنه أحمد بنحنبل ومسدد وأحمد بن
منبع وآخرون ، وثقه أحمد وابن معين والدار قطنى واستضعفه بعضهم، وقال أبو حاتم شيخ لين .
روى له أبو داود والترمذى والنسائى و( أبو خالد ﴾ سليمان بن حيان الأحمر تقدم
بالرابع صفحة ٣٣٢ ﴿قوله وهذا لفظه) أى ما سيذكره المصنف لفظ حديث عبد الله بن
سعيد يعنى ما عدا ماعزاه المسدد. و﴿عثمان بن عبد الله بن أوس) بن حذيفة الثقفى الطائفى.
روى عن جده وعمه عمرو والمغيرة بن شعبة وسليمان بن هرمز. وعنه إبراهيم بن ميسرة وعبدالله
ابن عبد الرحمن بن يعلى، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فى التقريب مقبول من الثالثة .
روى له أبو داود وابن ماجه (قوله عن جده) هو أوس بن حذيفة وتقدم بالثالث صفحة ٢٠٩
أنه غير أوس بن أوس. روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن على. وعنه ابنه
عمرو وابن ابنه عثمان والنعمان بن سالم وجماعة ( قوله قال عبد الله الخ) أى قال عبد الله بن
سعيد فى روايته عن جده أوس بن حذيفة مصرحا باسم جده
﴿معنى الحديث﴾ (قوله فى وفد ثقيف) قبيلة بالطائف. وثقيف لقب لقيس بن منبه
ابن بكر أبو القبيلة (قوله فنزلت الأحلاف) هم جماعة من ثقيف، وهو فى الأصل جمع
حليف بمعنى محالف أى معاهد وسموا بالأحلاف لأنهم تحالفوا على التناصر والتعاون ونزلوا
على المغيرة لأنه كان منهم، وفى أسد الغابة ثقيف قبيلتان الأحلاف ومالك، فالأحلاف
ولد عوف بن ثقيف اه وكان الوفد خمسة رجال رجلان من الأحلاف وثلاثة من بنى مالك
﴿ قوله وأنزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنی مالك) وفى رواية أبى داود
الطيالسى عن أوس قال قدمنا وفد ثقيف على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فنزل
الأحلافيون على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكين قبته الخ. وكان قدومهم فى رمضان عقبرجوعه
من تبوك، وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما انصرف عنهم
تبعه عروة بن مسعود فأدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم وأخذراجعا إلى قومه فقال له رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنهم قاتلوك، فقال يارسول الله أنا أحب إليهم من أبصارهم وكان
محببا إليهم مطاعا فيهم فلما جاءهم دعاهم إلى الله تعالى فرموه بالنبل من كل ناحية فأصابه سهم فقتله، فقال
لهم ادفنونى مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل أن يرتحل
عنكم، فلما بلغ رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خبره قال إن مثله فى قومه كمثل صاحب
يسن، ثم أقامت ثقيف بعد قتله أشهرا وسقط فى أيديهم ورأوا أن لاطاقة لهم بحرب من حولهم

٩
إسلام وفد ثقيف، وحديث أما الصلاة فلا خير فى دين لاصلاة فيه
من العرب فأوفدواجماعة منهم بإسلامهم، ولما نزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة يرعى الإبل
وكان يوم نوبته فلما رآهم ترك الركاب وانصرف مسرعا مبشرا ، فلقيه أبوبكر فأخبره فقال
له أبو بكر أقسمت عليك بالله لا تسبقنى بخبرهم ففعل فدخل أبو بكر على رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخبره بقدومهم ثم خرج المغيرة فتلقاهم وعلمهم التحية فلم يفعلوا
إلا بتحية الجاهلية ثم ضرب لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبة فى المسجد
فكان فيما سألوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يدع لهم اللات ثلاث سنين
فأبى عليهم ثم سألوه شهرا فأبى عليهم ثم سألوه أن يعفيهم من الصلاة وأن لا يكسروا أو ثانهم
بأيديهم فقال لهم أما كسر الاوثان فسنعفيكم، وأما الصلاة فلا خير فى دين لاصلاة فيه، فقالوا
فستؤتيكها وإن كانت دناءة ثم أسلموا ، وكتب لهم رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
كتابهم وأمَّر عليهم عثمان بن أبى العاص وكان من أحدثهم سنا، وإنما أمره عليهم لأنه رآه
أكثرهم سؤالا عن معالم الدين، وبعث معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمان اللات
ولما أراد المغيرة هدم اللات قام أهل بيته دونه خشية أن يصيبه ما أصاب عروة، ولما شرع
فى الهدم صاح وخر مغشيا عليه مستهزئا بهم فارتجت المدينة فرحا فقام المغيرة يضحك منهم
ويقول يا خبثاء ما قصدت إلا الهزء بكم ثم أقبل على هدمها حتى استأصلها وأخذ ما لها وحليها
وفرغ من أمرها ﴿قوله قال مسدد وكان فى الوفد الخ﴾ أى قال مسدد فى روايته بسنده عن
عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده وكان أى أوس بن حذيفة فى الوفد الذين قدموا الخ والفرق
بين عبارتى مسدد وعبدالله بن سعيد أن هذا جعل قدوم أوس فى وفد ثقيف من قول أوس بن
حذيفة وأما مسدد جعله من قول نفسه ( قوله قال كان يأتينا الخ) أى قال أوس
كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يأتينا كل ليلة بعد صلاة العشاء يحدثنا (قوله قال
أبو سعيد قائما على رجليه) أى قال أبو سعيد عبد الله بن سعيد شيخ المصنف فى روايته يأتينا
بعد العشاء يحدثناقائما على رجليه بزيادة ((قائما على رجليه)، وهى رواية ابن ماجه وأبى داودالطيالسى
﴿قوله حتى يراوح بين رجليه من طول القيام﴾ أى يعتمد على إحدى رجليه تارة وعلى الأخرى
تارة من أجل طول القيام (قوله وأكثر ما يحدثنا الخ) أى وكان أكثر تحديثه لنا بما لاقاه
من الأذى من قريش فقوله من قريش بدل من قومه ﴿قوله لا سواء) يعنى ليست حالتنا قبل
الهجرة مساوية لحالتنا بعدها فلا عاملة عمل ليس واسمها محذوف وسواء خبرها (قوله كنا مستضعفين
الخ) بيان لحالتهم الأولى (قوله قال مسدد بمكة) أى قال مسدد فى روايته كنا مستضعفين
مستذلين ونحن بمكة ولم يذكر عبدالله بن سعيد بمكة (قوله فلما خرجنا إلى المدينة الخ) اراد لما
هاجروا إلى المدينة قويت شوكتهم شيئا فكانوا يغلبون مرة ويغلبون أخرى. والسجال جمع سجل
(م ٢ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

١٠
بيان أن القرأن سبعة احزاب
بفتح فسكون وهو الدلو ، والأصل فيها أن يستقى الرجلان من بئر فينزع هذا مرة وذاك أخرى
ثم استعمل فى كل من يكون له الغلبة مرة وعليه أخرى ( قوله ندال عليهم ويدالون علينا )
أى تكون لنا الغلبة مرة وعلينا أخرى ، يقال أديل لنا على أعدائنا أى نصر ناعليهم وكانت الدولة
لنا ﴿قوله أبطأ عن الوقت) أى تأخر عن الوقت الذى كان يعتاد المجىء فيه. وفى بعض النسخ
أبطأ عند الوقت (قوله طرأ علىّ حزبى) وفى نسخة طرأ على جزئى أى ورد وأقبل، يقال طرأ
يطرأ إذا جاء مفاجأة كأنه بجأه وقت كان يؤدى فيه ورده من القراءة، والمراد أنه كان قد أغفل
قراءته عن الوقت الذى كان يقرؤها فيه ثم تذكرها فاشتغل بها فتأخر عن الوقت الذى كان
يعتاد المجىء فيه إلى وفد ثقيف (قوله فكرهت أن أجىء حتى أتمه) وفى رواية أحمد فأردت
ألا أخرج حتى أقضيه ( قوله كيف تحزبون القرآن ) أى تجعلونه أحزابا وفى بعض النسخ
كيف تجزئونه ( قوله قالوا ثلاث الخ) أى أحزابه ثلاث فثلاث وما عطف عليه خبر لمبتدأ
محذوف. والمرادأنهم كانوا يجعلون القرآن سبعة أحزاب الأول ثلاث سور ((البقرة وآل عمران
والنساء، ولم تعد الفاتحة لقصرها، والثانى خمس من المائدة إلى التوبة، والثالث سبع من يونس لغاية
النحل ، والرابع تسع من الإسراء لغاية الفرقان، والخامس إحدى عشرة من الشعراء لغاية يس
والسادس ثلاث عشرة من الصافات لغاية الحجرات، والسابع حزب المفصل من سورة ق
إلى آخر القرآن، وكانوا يقرءون فى كل يوم حزبا، وفى رواية أحمد كيف تحزبون القرآن
قالوا نحزبه ست سور وخمس سورالخ ولعل لفظ ست فى هذه الرواية تصحيف من النساخ
والصواب ثلاث كما فى حديث المصنف
﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الانتقال لتعلم الدين. وعلى مشروعية الضيافة
وحسن إكرام الضيف ومؤانسته. وعلى جواز الحديث بعد العشاءلحاجة . وعلى جواز إطلاق
الحزب على بعض القرآن . وعلى الاهتمام بالقرآن والترغيب فى قراءته
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد وأبو داود الطيالسى عن يونس عن أبى داود عن
عبد الله بن عبدالرحمن الخ وأخرجه محمد بن نصر من طريق المعتمر وابن ماجه عن أبى بكر بن
أبى شيبة عن خالد الأحمر
﴿ص﴾ حََُّّبْنُ اْلِهَالِ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَدِعِ نَاسَعِيدٌ عَنْ قَادَةَ عَنْ أَبِالْمَلاَءِ يَدِيدَ بْنِ
عَبْدِ الشِ الفَّخِّرِ عَنْ عَبْدِ اللهِيَعْنِى أَبْنَ عَمْرِو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَلَى آلِهِ وَمَ لَ يَفْقَهُ مَنْ فَأْ الْقُرْآنَ فِى أَقَلَّ مِنْ ثَلَِّ

١١
فى كم ليلة يقرأ القرآن، وقراءة النظائر
﴿ش﴾ (سعيد) بن أبى عروبة. و﴿قتادة) بن دعامة ( والمعنى) أن من قرأ القرآن
فى أقل من ثلاث ليال لايفهم معانيه لأنه حينئذ يسرع فى القراءة ويكون همه أداء الألفاظ فقط
فلا يتدبر المعنى ﴿والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن صحيح
﴿ص) حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبِ نَاعَبْدُ الرَّزَاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ
وَهُبِ بْنِ مُنَّهِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرِ و ◌َُّسَأَلَ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ
فِى كَمْ يَقْرَأُالْقُرْآنَ قَالَ فِ أَرْبَعِنَ يَوْمًا ثُمّ قَالَ فِ شَهْرِ ثُمّ قَالَ فِى عِشْرِينَ ثُمَّ قَالَ فِي ◌َخْسَ
عَشْرَةَ ثُمَّ قَالَ فِى عَشْرَةٍ ثُمَّ قَالَ فِى سَبْعٍ لَمْ يَزِلْ مِنْ سَبْعٍ
(ش) (الرجال) ﴿عبد الرزاق) بن همام. و(سماك بن الفضل) الخولاني اليمانى الصنعانى.
روىعن وهب بن منبه و عمر بنشعیب وشهاب بن عبد الله و مجاهد بن جبر . وعنهمعمر بنراشد
وشعبة وعمربن عبيد اللّه الصنعانى وغيرهم، وثقه النسائى وابن نمير، وقال الثورى لا يكاد يسقط له
حديث لصحته ، وقال فى التقريب ثقة من السادسة ، روى له أبوداود والترمذى والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله قال فى أربعين يوما الخ) هو موافق لحديث أبى سلمة المذكور
أول الباب فى أن أقل مدة يقرأ فيها القرآن سبع، ويخالفه فى أكثرها فهناك أكثرها ثلاثون
وهنا أربعون، ولا منافاة بينهما لأن القصة متعددة فمرة سمع أحد الرواة ثلاثين والآخر سمع
أربعين (وبهذا الحديث) أخذ إسحاق بن إبراهيم وقال لا نحب للرجل أن يأتى عليه أكثر من
أربعين ولم يقرأ القرآن لهذا الحديث
﴿ والحديث ) أخرجه أيضا محمد بن نصر مرفوعا، وأخرجه الترمذى عن وهب متصلا
بلفظ اقرأ القرآن فى أربعين وقال حديث حسن غريب ، ورواه مرسلا عن وهب أيضا
﴿(ص) حَدَّثَنَا عَبَّدُبْنُ مُوسَى نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جْفَرِ عَنْ إِسْرَاِلَ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ عَنْ
عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ قَالَا أَنِى أَبْنَ مَسْعُودِ رَجُلٌ فَقَالَ إِى أَقْرَأُ الْفَصَّلَ فِى رَكَ، فَقَالَ أَهَذَّا كَّ
الشّعْرِ وَّرَا كَثِ اللَّقَلِ، لَكِنْ النَِّّ صَلّ ◌َله ◌َعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ كَانَ يَقْرَأُ الَّظَائِرَ
السُّورَتَيْنِ رَكْعَ الَّعْمَ وَالَّْنَ فِ رَكْمَةٍ، وَأَقْرَبَتْ وَالْخََّفِ رَكْمَ، وَالطّورَ وَالذَّارِيَّاتِ
فى رَكْمَةَ، وَإذَا وَقَتْ وَنَّ فِ رَكْمَةٍ، وَسَلَ سَائِلٌ وَالنَِّعَاتِ فِ رَكْمَةٍ، وَوَبِلٌ لِلْطَفْفِينَ

١٢
بيان النظائر
وَسَ فِى رَكْمَةَ، وَالْمُثِرُ وَالْزُمَّلَ فِىِ رَكْمَةَ، وَهَلْ أَنَ وَلَ أقْسِمُ بِيَوْمِالْقِيَامَةِ فِ رَّكْمَةَ، وَعَمّ
يَتَسَلَلُونَ وَالْمُرْسَلَات فِى رَكْعَة، وَالدَّخَانَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ فِى رَكْمَةَ، قَالَ أَبُودَاوُدَهذَا
تَألِفُ ابْنِ مَسْعُودِ رَحَهُ اللهُ تَعَلَى
(ش) ﴿إِسراءيل) بن يونس تقدم بالأول ص ١١٧. و(أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله
السبيعى ﴿ قوله أتى ابن مسعود رجل ) هو نهيك بن سنان البجلى كما فى رواية لمسلم عن
أبى وائل ﴿ قوله إنى أقرأ المفصل فى ركعة) وفى رواية البخارى قرأت المفصل الليلة فى ركعة
وسمى مفصلا لقصر سوره وقرب فصل بعضهن من بعض . وسبب قول الرجل لابن مسعودهذا القول
بينه مسلم فى رواية له عن وكيع عن الأعمش عن أبى وائل قال جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى
عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأهذا الحرف ألفا تجده أم ياء من ماء غير آسن أو من
ماء غير ياسن فقال عبد الله وكل القرآن قد أحصيت غير هذا الحرف قال إنى لأقرأ المفصل
فى ركعة الخ ﴿ قوله فقال أهذا كهذ الشعر ) يعنى أإسراعا كإسراع الشعر، والاستفهام
إنكارى بمعنى النهى فكأنه قال له لاتسرع فى القراءة. وهذا منصوب على المصدرية بفعل
محذوف يقال هذ فى قراءته هذّا من باب قتل أسرع فيها. وقال له ذلك لأن تلك الصفة كانت
عادتهم فى إنشاد الشعر. وقال النووى فى شرح مسلم معناه أن هذا الرجل أخبره بكثرة حفظه
وإتقانه فقال ابن مسعود أنهذه هذّا وهوشدة الإسراع والإفراط فى العجلة، ففيه النهى عن
الهذّ والحث على الترتيل والتدبر اهـ (قوله ونثرا كنثر الدقل) بفتحتين أى ردىء التمر ويابسه
لأنه الرداءته ويبسه لا يجتمع ويكون منثورا ، وشبه قراءته به لتساقط الترتيل فيها كما يتساقط
الرطب اليابس من العذق ﴿ قوله كان يقرأ النظائر) يعنى السور المتماثلة فى المعانى كالمواعظ
والحكم والقصص لا المتماثلة فى عدد الآى لأنه ليس بين ماسيذكره من السور تماثل فى الآى .
قال الطبرى كنت أظن أن المراد أنها متساوية فى العدد حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئا
متساويا ( قوله النجم والرحمن فى ركعة ) النجم الثريا وهى عدة نجوم بعضها ظاهر
وبعضها خفى، وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يراها أحد عشر نجما وقيل هو جميع
النجوم، والرحمن اسم من أسماء الله تعالى وافتتح السورة به للإشارة إلى أنها مشتملة على نعم
عظيمة لأن الرحمن المنعم بجلائل النعم ( قوله واقتربت والحاقة فى ركعة) أى سورة اقتربت
الساعة أى القيامة وأتى بالفعل المزيد مبالغة فى قربها لأن زيادة الحروف تدل على زيادة
المعنى، والحاقة القيامة سميت بها لأنه يتحقق فيها ما أنكر فى الدنيا من البعث والحساب والجزاء

١٣
بيان النظائر
وغير ذلك ﴿ قوله والطور والذاريات) الطور الجبل الذى كلم الله تعالى موسى عليه وهو
طور سيناء. والذاريات جمع ذارية وهى الرياح التى تذرو التراب وتهب به (قوله وإذا وقعت
ون ﴾ أى سورة إذا وقعت الواقعة أى قامت القيامة. ون حرف من حروف الهجاء والله
أعلم بمراده به وقيل هو اسم مقتطع من اسمه الرحمن أو الناصر أو النصير أو النور (قوله وسأل
سائل والنازعات) أى سورة سأل سائل أى دعا داع فسأل من السؤال بمعنى الدعاء وقيل
من السيلان فالألف منقلبة عن ياء ، والمعنى سال سائل أى وادفى جهنم قلبت الياء فى اسم الفاعل
همزة لأن العين إذا أعلت فى الفعل بقلبها ألفا تعل فى اسم الفاعل بقلبها همزة مثل قائل .
والنازعات الملائكة التى تنزع أرواح الكفار بشدة . قال ابن مسعود إن ملك الموت وأعوانه
ينزعون روح الكافر كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل . والسفود بوزن
التنور الحديدة التى يشوى بها اللحم (قوله وويل للمطففين وعبس) الويل قيل كلمة عذاب
وقيل واد فى جهنم . والمطففين جمع مطفف وهو الذى يأخذ فى الكيل أو الوزن شيئا قليلا
أو ينقص منهما وقد بينهم اللّه تعالى بقوله ((الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون الآية))
وعبس أى تغير وجهه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأعرض وقت مجىء ابن أم مكتوم
له، وأتى الله بضمير الغيبة تلطفا به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإجلالاله لما فى المشافهة
بالخطاب من الشدة ﴿ قوله والمدثر والمزمل ) تقدم أنه المتلفف فى ثيابه من أعباء الوحى
﴿ قوله وهل أتى﴾ أى سورة هل أتى على الإنسان المعروفة بسورة الإنسان وسورة الدهر
(قوله وعم يتساءلون والمرسلات) أى عن أى شىء يسأل بعضهم بعضا. والمرسلات أى
الرياح المتتابعة يتلو بعضها بعضا ( قوله والدخان وإذا الشمس كورت) أى سورة إذا الشمس
كورت أى لف بعضها ببعض وذهب نورها . والدخان بوزن غراب سميت السورة به
لقوله تعالى فيها يوم تأتى السماء بدخان مبين . هذا وقد أخرج البخارى وغيره الحديث من
طريق واصل عن أبى وائل عن عبد اللّه، وفيه إنى لا حفظ القرناء التى كان يقرأ بهنّ النبي صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم ثمانى عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم وهو مشكل
لأن رواية المصنف وغيرها لم يذكر فيها من الحواميم غير الدخان فتحمل على التغليب أو على
الحذف، والأصل وسورتين إحداهما من آل حم ﴿قوله هذا تأليف ابن مسعود) أى ماذكر
من ترتيب السور فى كل ركعتين على هذه الهيئة تأليف ابن مسعود وجمعه لها فى صحيفته. وأتى
المصنف بهذا لدفع ما يتوهم من أن ترتيب السور فى الحديث مخالف للترتيب المعروف ، قال
الحافظ فى الفتح فيه دلالة على أن تأليف مصحف ابن مسعود غير تأليف العثمانى، وكان أوله
الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران ولم يكن على ترتيب النزول . ويقال إن مصحف علىّ

١٤
الترغيب فى قراءة آخر البقرة
كان على ترتيب النزول أوله اقرأ ثم المدثر ثم ن والقلم ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير ثم سبح
وهكذا إلى آخر المكى ثم المدنى والله تعالى أعلم. وأما ترتيب المصحف على ماهو عليه الآن
فقدقال القاضى أبو بكر الباقلانى يحتمل أن يكون النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو
الذى أمر بترتيبه هكذا ويحتمل أن يكون من اجتهاد الصحابة اهـ. ومما يدل على أن ترتيب
المصحف توقيفيّ الحديث الثانى فى الباب وهو حديث أوس بن حذيفة فإنه يدل على أن ترتيب
السور على ماهو فى المصحف الآن كان فى عهد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وفى هذا
الحديث) ذم الإسراع فى القراءة لأنه يؤدى إلى الإخلال بترتيل القرآن وعدم التدبر فى معانيه
ولذا قال ابن مسعود للرجل كما فى رواية مسلم هذّا كهذّ الشعر إن أقواما يقرءون القرآن
لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع فى القلب فرسخ فيه نفع. وفيه أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم كان يجمع بين السورتين فى ركعة ، وتقدم أن ذلك جائز فى النفل أما فى الفرض فقال
ابن القيم إنه لم يحفظ عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأجاب عن حديث الباب بأنه لم
يبين محل القراءة فيه هل كان فى الفرض أم فى النفل . لكن تقدم فى صفحة ١٩٧ من السابع
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أقر من قرأ السورتين فى الفرض ولم ينكر عليه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى والطبرانى وابن خزيمة ، وكذا مسلم من عدة طرق.
﴿(ص) حََّ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَاشُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ إِبرَاهِمَ عَنْ عَبْدِالرَّحْنِ
آْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا مَسْمُودٍ وَهُوَ يُطُوفُ بِالْبَيْتِ فَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ مَنْ فَرَأْ الْآيَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْقَرةِ فِى لَ كَفَتَاهُ
﴿ش﴾ (شعبة) بن الحجاج. و (إبراهيم) النخعى ﴿قوله قال سألت أبامسعود الخ)
أى قال عبدالرحمن حدثنى علقمة عن أبى مسعود ثم سألت أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصارى
والحال أنه يطوف بالبيت عما يكفى من قراءة القرآن فى الليل، وقد أوضح السؤال فى رواية مسلم عن
عبدالرحمن بن يزيد قال لقيت أبامسعود عندالبيت فقلت حديث بلغنى عنك فى الآيتين فى سورة
البقرة فقال نعم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الآيتان من آخرسورة البقرة من قرأهما
فى ليلة كفتاه (قوله من آخر سورة البقرة) هو قوله تعالى آمن الرسول إلى آخر السورة. وجاء
فى رواية علىّ بن سعيد العسكرى فى ثواب القرآن من طريق عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش
عن علقمة بن قيس عن عقبة بن عمرو بلفظ من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه آمن الرسول
إلى آخر السورة (قوله كفتاه) أى أجزأتاه عن قيام الليل. ويؤيده مارواه ابن عدى عن ابن

١٥
فضل آخر البقرة والترغيب فى قراءة القرآن
مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى وآ له وسلم قال أنزل الله آيتين من كنوز الجنة
كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفى عام من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام
الليل، وقيل كفتاه شر الشيطان . ويؤيده ما أخرجه الطبرانى بسند جيد عن شداد بن أوس قال
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات
والأرضين بألفى عام فأنزل منه آ يتين ختم بهماسورة البقرة ولا يقرآن فى دار ثلاث ليال فيقربها
شيطان . وأخرج الحاكم والترمذى نحوه عن النعمان بن بشير وقال الترمذى حسن غريب . وقيل
كفتاه كل سوء وقيل كفتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان بالله ورسله
والأعمال إجمالا، وقيل دفعتاعنه شرالإنس والجن وقيل كفتاه بما حصل له بسببها من الثواب
عن طلب شىء آخر. ولا مانع من إرادة هذه المعانى كلها ، واختصتا بذلك لما تضمنتاه من
الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة
إلى مطلوبهم . وقد ورد فى فضل هاتين الآيتين أحاديث أخر. منها ما أخرجه الحاكم وصححه
والبيهقى فى الشعب عن أبى ذر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الله ختم سورة البقرة
بآ يتين أعطانيهما من كنزه الذى تحت العرش فتعلموهما وعلموهما نساءكم وأبناء لم فإنهما صلاة
وقرآن ودعاء. ومنها ما أخرجه مسدد عن عمرو الدارمى عن على قال ما كنت أرى أحدا يعقل
ينام حتى يقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى وقال
حديث حسن صحيح
﴿(ص) حَدَّتَ أَحَدُ بْنُ صَالِحِ نَا ابْنُ وَهْبِ أَنَا عَمْرُ و أَنْ أَبَ سَوِيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمَعَ أَبْنَ
◌ُجَيْرَةَ يُخْرُ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِي قَالَ قَالَ رَسُولُ الهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَنْ قَ بِمَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِينَ وَمَنْ قَ بِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ
الْقَانتيْنَ وَمَنْ قَامَ بِألْف آيَةَ كُتَبَ منَ الْمُقْنْطَرِينَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (عمرو) بن الحارث تقدم بالثانى ص ٤٧. و﴿ أبو سوية)
بفتح السين المهملة وكسرالواو وتشديد المثناة التحتية المفتوحة اسمه عبيد بن سوية بن أبى سوية
الأنصارى المصرى . روى عن عبدالرحمن بن حجيرة وسبيعة الأسلمية . وعنه عمرو بن الحارث
وحيوة بن شرح وابن لهيعة ويحی بن أبى أسيد، قال ابن يونس كان صالحا ووثقه ابنحبان ،
وقال أبو عمير الكندى كان فاضلا . توفى سنة خمس وثلاثين ومائتين . روى له أبو داود

١٦
الترغيب فى قراءة القرآن
و﴿ ابن حجيرة) بالتصغير هو عبد الرحمن أبو عبد الله تقدم بالخامس صفحة ٣٥٠
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من قام بعشرآيات) يعنى من قرأ فى الليل عشرآيات كماصرّح به
فى رواية الحاكم (قوله كتب من القانتين) أى القائمين المطيعين فى تلك الليلة (قوله كتب من
المقنطرين) أى من أعطوا من الأجر وزن قنطار. قال فى النهاية جاء فى الحديث أن القنطار
ألف ومائتنا أوقية، والأ وقية خير مما بين السماء والأرض اهـ وعن أبى أمامة من قرأ بمائة
آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمائتى آية كتب من القانتين، ومن قرأ بألف آية كان له
قنطار ، والقنطار من ذلك لا تفى به دنياكم ( وفى الحديث) الترغيب فى قراءة القرآن
فى الليل لما فيه من الثواب العظيم. وأن قيام الليل يحصل بقراءة القرآن ولو بعشر آيات
وكلما زاد فى القراءة زيد له فى الأجر. وقد جاء فى الترغيب فى قراءة القرآن أحاديث أخر
منها ما أخرجه محمد بن نصر عن أبى هريرة من قرأ عشر آيات كتب من المصلين ولم يكتب
من الغافلين ، ومن قرأ خمسين آية كتب من الحافظين حتى يصبح، ومن قرأ ثلثمائة آية يقول الجبار
نصب (أعيا) عبدى ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار من بر"، والقنطار خير له من الدنيا ومافيها
واكتنز ماشاء من الأجر فإذا كان يوم القيامة يقول الرب تبارك وتعالى اقرأ ورتل وارق بكل
آية درجة حتى ينتهى به إلى آخر آية عنده، ويقول الرب للعبد اقبض فيقبض فيقول الله أتدرى
ما معك فيقول العبدبيده(أى يشيربها قائلا) أى ربّ أنت تعلم فيقول بهذه الخلدوبهذه النعيم. ومنها
ما أخرجه أيضا عن الحسن قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من قرأ مائة آية
فى ليلة لم يحاجه القرآن ليلتئذ، ومن قرأ مائتى آية كتب له قنوت ليلة ومن قرأ من الخمسمائة إلى
ألف أصبح وله قنطار من الأجر، والقنطاردية أحدكم وإن أصغر البيوت (أخلاها) من الخير بيت
لا يقرأ فيه القرآن
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم عن ابن عمر مرفوعا بلفظ من فرأ عشر آيات فى ليلة
لم يكتب من الغافلين، ومن قرأمائة آية كتب من القانتين، وأخرجه محمد بن نصر عن أبى هريرة
مرفوعا بلفظ من قرأ فى ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين أو كتب من القانتين
﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبْنْ حُجَيْرَةَ الْأَصْغَرُ عَبد الله بن عبد الرّحمن بن حجيرة
﴿ش) ذكرهذا دفعاً للالتباس ولبيان أن ابن حجيرة شخصان أحدهما الأكبر وهو الوالد
المذكور فى السند السابق والثانى الأصغر وهو عبد الله بن عبد الرحمن
﴿ص) حَدَّا يَحَ بْنُ مُوسَى الْبَلِىّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ يَدِيدَ

١٧
ماورد فى فضل إذا زلزلت
نَاسَعِيدُ بْنُ أَبِ أَيُّوبَ حَدَّتِى عَّشُ بْنُ عَبَّاسِ الْقُتَبَائِىُّ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالِ الصَّدَفِىِّ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بِنْ عَمْرِ وَ قَالَ أَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَمْ فَقَالَ
أَقْرِنْي ◌َارَسُولَ اللهِ فَقَالَ أَقْرَ أْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ الرَّا فَقَ كَبِرَتْ سِى وَاْتَدْ قَلٍْ وَغْظَ
لِسَانِى، قَالَ فَاقْرَأْ ثَثًا مِنْ ذَوَاتِ حُمْ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَهِ فَ اقْرَأَ ثَلَاثً مِنَ الْمُسَحَتَ فَقَالَ
مِثْلَ مَقَالَهِ، فَقَالَ الَّجُ يَرَسُولَ اللهِ أَقْرِى سُورَةَ جَاسِعَةٌ فَقَهُ الَّ صَلَى اللهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ إِذَا زُ لِلَتِ الْأَرْضُ خَّى فَرَغَ مِنْهَ، فَقَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِى بَكَ بِالَّ
لَا أَزِدُ عَلَيهَا أَبْدَانُمْ أَدْبَ الرَّجُلُ فَقَالَ الَّ صَلَى الَّه ◌َعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَقْلَ
الْرُويجلُ مَرْتَين
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿القتبانى) نسبة إلى قتبان موضع بعدن. و﴿عيسى بن هلال)
السليحى الطائى المعروف بابن البراد. روى عن إسماعيل بن عياش ومحمد بن حمير السليحى ومروان
ابن محمد ويحيى بن أبى بكير وآخرين . وعنه أبوداود والنسائى ويعقوب بن سفيان وموسى بن
سهل وجماعة ، قال النسائى لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ربما أغرب. و(الصدفى)
نسبة إلى صدق بفتح فكسر مخلاف باليمن . وقيل من حضرموت
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله أتى رجل) لم يعرف اسمه ﴿قوله أقرئنى) أى علنى من القرآن
ما يكفينى فى التعبد ﴿ قوله اقرأ ثلاثا من ذوات الرا﴾ بلا مدّ أى ثلاث سور من
السور التى أولها الر بلا همز وفى نسخة بالهمز وهى سورة يونس وهود ويوسف
وإبراهيم والحجر ﴿ قوله واشتد قلبى الخ) يريد أنه قل فهمه وكثر نسيانه وثقل لسانه فلا
يستطيع أن يتعلم السور الطوال ﴿قوله اقرأ ثلاثا من ذوات حم) أى من السورالتى أولها حم
﴿ قوله من المسبحات) أى من السور التى أولها سبح ويسبح ﴿ قوله أقر تنى سورة جامعة)
يعنى لأنواع الخير ومختصرة ليسهل عليه حفظها ( قوله فأقرأه إذا زلزلت الأرض )
أى سورة إذا زلزلت، وكانت جامعة لما رواه الترمذى والبيهقى والحاكم عن ابن عباس مرفوعا
إذا زلزلت تعدل نصف القرآن . ولأن أحكام القرآن تنقسم إلى أحكام الدنيا وأحكام الآخرة
وهذه السورة تشتمل على أحكام الآخرة إجمالا، قال كعب الأحبار لقد أنزل على محمد صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم آيتان أحصتا ما فى التوراة والإنجيل والزبور والصحف (فمن يعمل
(م٣ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

١٨
الترغيب فى قراءة سورة تبارك
مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره)، وروى أحمد عن صعصعة بن معاوية أنه
أتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقرأ عليه الآية فقال حسبى لا أبالى أن لا أسمع من
القرآن غيرها . وروى البخارى ومسلم عن أبى هريرة سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم عن الخمر أى عن صدقتها قال لم ينزل علىّ فيها شىء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة
وتلا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره الخ والفاذة
المنفردة فى معناها ( قوله أفلح الرويحل﴾ أى فاز بالخير الكثير والرويحل تصغير رجل على
غير قياس أو تصغير راجل أى ماش على رجليه، وهو تصغير تعظيم لقوة إدراك الرجل وبعد نظره
باب فى عدد الآی
أى فى عدد آى السورة التى تشفع لمن قرأها
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوق أَنَا شُعبةُ أَنَا قَدَةُ عَنْ عَسِ الْجُشَِىِّ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَانُونَ آيَةٌ تَشْفَعُ
لِصَاحِبَهَا حَتَّى غُفَرَ لَهُ ((تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدَه الْمُلْكُ))
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عباس الجشمى) يقال اسم أبيه عبد الله . روى عن
أبى هريرة وعثمان. وعنه قتادة بن دعامة وسعيد الجريرى، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى
التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى هذا الحديث لا غير
والجشمى نسبة إلى جشم بضم الجيم وفتح المعجمة قرية من قرى بيهق من أعمال نيسيابور بخراسان
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله تشفع لصاحبها﴾ يعنى لمن واظب على قراءتها ، ونسبة الشفاعة للسورة
على حقيقتها كما يؤيده ما أخرجه محمد بن نصر. القرآن شافع مشفع . ويحتمل أن يكون المراد
أن قراءتها سبب فى نجاة قارئها وشفاعته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم له فإسناد الشفاعة إليها
مجاز ﴿قوله حتى غفر له ) أى يغفر له فعبر بالماضى عن المضارع لتحقق الوقوع ﴿قوله تبارك
الذى بيده الملك ) خبر لمبتدأ محذوف أى تلك السورة تبارك الذى بيده الملك. وفى ذكر
السورة مبهمة ثم تعيينها تفخيم لها وتعظيم لشأنها (وبالحديث) استدل من قال البسملة ليست آية من
السورة الحنفية والمالكية لأن كونها ثلاثين آية انما يصح على أنها ليست آية منها (وفيه) دلالة على
مزيد فضل هذه السورة وعظم قدرها والحث على المواظبة على قراءتها. وقدجاء فى فضلها أحاديث
أخر. منها ما أخرجه الطبرانى وابن مردويه بسند جيد عن ابن مسعود قال من قرأها فى ليلة فقد
أكثر وأطيب. وما أخرجه الطبرانى والحاكم وابن مردويه وعبد بن حميد فى مسنده واللفظ له عن

١٩
عدد سجدات القرآن
ابن عباس أنه قال لرجل ألا أتحفك بحديث تفرح به، قال بلى قال اقرأ تبارك الذى بيده الملك
وعلمها أهلك وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك ، فإنها المنجية والمجادلة يوم القيامة عندربها
لقارئها. ومنها ما أخرجه الترمذى ومحمد بن نصر واللفظ له عن ابن عباس قال ضرب بعض
أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه
إنسان يقرأ سورة تبارك الذى بيده الملك حتى ختمها، فأتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فقال يا رسول الله إنى ضربت خبائى على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا إنسان
يقرأ سورة تبارك حتى ختمها، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هى المانعة
هى المنجية تنجيه من عذاب القبر. ومنها ما أخرجه محمد بن نصر عن ابن مسعود قال تبارك هى
المانعة تمنع من عذاب القبر، يتوفى رجل فيؤتى من قبل رأسه فيقول رأسه إنه لاسبيل لكم على
ما قبلى فإنه كان يقرأ فى سورة الملك، ويؤتى من قبل بطنه فيقول بطنه إنه لا سبيل لكم على ما قبلى
إنه كان قد وعى فىّ سورة الملك ، ويؤتى من قبل رجليه فتقول رجلاه إنه لا سبيل لكم على ما
قبلى إنه كان يقرأ علىّ سورة الملك، وقال هى فى التوراة سورة الملك من قرأما فى ليلة فقد
أكثر وأطيب ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم وقال صحيح الإسناد
باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة فى القرآن
أى تفصيل أبواب سجود التلاوة
﴿ص﴾ حَدَّثَ مَُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرِّ نَا أَبْنُ أَبِ مَرْيَمَ أَا نَافِعُ بُ يَزِيَدَ عَنِ
الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَّ عَنْ عَبْدِ الشِْنِ مَنٍ مِنْ نِى عَبْدِكَلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
أَنَّ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ أَقْرَأَهُ نَخْسَ عَثْرَةَ سَجْدَةَ فِى الْقُرْآنِ مِنْهَ
ثَلَاثُ فِى الْمُفَصَّلِ وَفِى سُورَة الْحَجْ سَحْدَتَان
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (محمد بن عبد الرحيم) نسبه إلى جده وإلا فهو ابن عبد الله بن
عبد الرحيم بن سعيه بسكون المهملة وفتح الياء ثم ها.، والذى فى التقريب وغيره ابن سعيد بن
أبى زرعة أبو عبد الله (بن البرقىّ) بفتح فسكون قيل له البرقى لأنه كان يتجر إلى برقة.
روى عن أبى الأسود النضر بن عبد الجبار وعمرو بن أبى سلمة وعبد الله بن الحكم وسعيد بن
أبى مريم وغيرهم وعنه أبو داود والنسائى وابنه عبد الله بن محمد وأبو حاتم وغيرهم. قال
النسائى لا بأس به وقال ابن يونس كان ثقة. توفى فى جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين ومائتين
و(ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم الجمحى تقدم بالأول صفحة ١٠٠. و﴿الحارث بن سعيد)

٢٠
بيان السجدات التى فى القرآن وأقوال العلماء فيها
وقيل ابن يزيد. وقيل سعيد بن الحارث . روى عن عبدالله بن منين. وعنه نافع بن يزيد وابن
لطيعة . قال ابن القطان والذهبى لا يعرف حاله . روى له أبوداود والشيخان هذا الحديث
و﴿ العتقى) بضم العين وفتح المثناة الفوقية نسبة إلى العتقيين وهم عدة قبائل و﴿عبدالله بن منين)
بنونين مصغرا اليحصى المصرى . روى عن عمرو بن العاص. وعنه الحارث بن سعيد ، قال
فى التقريب وثقه يعقوب بن سفيان من الثالثة . وقال عبد الحق لا يحتج به. وقال ابن القطان
لا یعرف حاله . روی له أبو داود وابن ماجه
﴿معنى الحديث) (قوله أقرأه خمس عشرة سجدة) يعنى عليه خمس عشرة آية فى القرآن
فى كل منها ذكر السجدة. ويحتمل أن المراد أقرأه أى أمره أن يقرأ عليه خمس عشرة آية فيها
السجدة. قال فى النهاية إذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول أقرأ فى فلان أى حملنى على
أن أقرأ عليه اهـ ( قوله منها ثلاث فى المفصل) أى ثلاث آيات فى المفصل، وهى قوله تعالى
فاسجدوا لله واعبدوا فى سورة النجم، وقوله تعالى وإذا قرى" عليهم القرآن لا يسجدون فى
سورة إذا السماء انشقت ، وقوله كلا لا قطعه واسجد واقترب فى سورة اقرأ ﴿قوله وفى سورة
الحج سجدتان) عندقوله تعالى إن الله يفعل مايشاء. وقوله يأيها الذين آمنوا اركعواواسجدوا
الآية فهذه خمس. والعشرة الباقية (أولها) خاتمة الأعراف فى قوله ((إن الذين عند ربك
لا يستكبرون عن عبادته و یسبحونه وله يسجدون» (ثانیها) فى الرعد فى قوله «ولله يسجد من
فى السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ، (ثالثها) فى النحل فى قوله
((يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون)) (رابعها) فى الإسراء فى قوله ((ويخرون للأذقان
ييكون ويزيدهم خشوعا، (خامسها) فى مريم فى قوله «إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا
وبكيا، (سادسها) فى الفرقان فى قوله ((وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد
لما تأمرنا وزادهم نفورا)) (سابعها) فى النمل فى قوله ((اللّه لا إله إلا هو رب العرش العظيم))
(ثامنها) فى السجدة فى قوله ((إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا
بحمد ربهم وهم لا يستكبرون)) (تاسعها) فى ص فى قوله ((واستغفر ربه وخر راكما وأناب))
وهذا على رأى الجمهور، وقالت الحنفية السجود عندقوله ((وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب)) (عاشرها)
فى فصلت فى قوله ((ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر
واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون)) وقيل فى قوله تعالى ((فإن استكبروا فالذين
عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون، (وفى الحديث) دلالة على أن مواضع
السجود للتلاوة خمسة عشر موضعا . وإليه ذهب الليث وإسحاق وابن المنذر وابن سريج من
الشافعية وابن حبيب وابن وهب من المالكية ورواية عن أحمد. وذهب أبو حنيفة إلى أن عدد