Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
إهمال أتمّة الزمان كثير من سنن صلاة التراويح
إلا فى بزوغ الفجر . وروى مالك عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن الأعرج قال كان
القارئ يقوم بسورة البقرة فى ثمان ركعات وإذا قام بها فى ثنتى عشرة ركعة رأى الناس أنه
قد خفف . وروى مالك أيضا عن عبد الله بن أبى بكر قال سمعت أبى يقول كنا ننصرف فى
رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر . وروى محمد بن نصر عن أبى مجلز أنه كان يقرأ
بهم سبع القرآن فى كل ليلة . وقال أبو داود سئل أحمد عن الرجل يقرأ القرآن مرتين فى رمضان
يؤم الناس قال هذا عندى على قدر نشاط القوم وإن فيهم العمال (فانظر هذا) وما اعتاده أئمة
زماننا فى صلاتهم التراويح وغيرها من الإسراع فى القراءة وتقليلها وتخفيف الأركان
وعدم الاطمئنان فيها وترك دعاء الاستفتاح وأذكار الأركان وترك الصلاة على النبى صلى
الله عليه وآله وسلم وعلى الآل بعد التشهد وإسراعهم السلام وعدم الخشوع. وسبب كل هذا
إجمال السنن واندراسها لقلة العمل بها حتى صار العامل بها مجهلا عند كثير من الناس بمخالفته ماعليه
أهل عصره فأصبح المعروف لديهم منكرا والمنكر معروفا. فأين هم من قول الله تعالى ((قد أفلح
المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون، وقول النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلوا كما
رأيتمونى أصلى رواه أحمد والبخارى. وقوله لمن كان يعبث أثناء صلاته («لو خشع قلب هذا
خشعت جوارحه)) رواه الترمذى عن أبى هريرة . وقد قال عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة وقد
نظر إلى رجل يصلى جعل يخفف صلاته فقال له أحسن صلاتك فقال إنى رأيت الحسن الجفزى
يخفف صلاته يعنى فى التطوع فقال سمعت يونس بن عبيد يقول ما استخف رجل بالتطوع
إلا استخف بالفريضة. وقال ميمون بن مهران أدركت الناس إذا قرأ ((يعنى الإمام)) خمسين
آية قالوا إنه ليخفف، وأدركت القرّاء فى رمضان يقرءون القصة كلها قصرت أو طالت فأما اليوم
فأنى أقشعر من قراءة أحدهم يقرأ ((وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون))
ثم يقرأ فى الركعة الأخرى (( غير المغضوب عليهم ولا الضالين. ألا إنهم هم المفسدون، ذكره
محمد بن نصر (فعلى العاقل) أن يعمل بما كان عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وأصحابه والسلف الصالح وأن يأمر غيره بذلك ليحشر مع الفائزين. ولا يغترّ بكثرة المخالفين لذلك من
أهل زمانه ولا بوقوع ذلك فى كثير من المساجد بحضور من ينتسبون إلى العلم . فقد قال
الفضيل بن عياض لاتستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغتر بكثرة الهالكين
باب فى ليلة القدر
.. -
أى فيما يدل على ثبوتها. وسميت بذلك لعظم قدرها وشرفها. فالقدر الشرف والمنزلة فمن أتى
فيها بالطاعات صار ذا قدر وشرف. أو أن الطاعات فيها لها قدر زائد. ويحتمل أن يكون القدر من
(م ٤١ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٣٢٢
بيان وقت ليلة القدر
التقدير وذلك لأن الله تعالى يظهر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من أمر الموت
والأجل والرزق إلى غير ذلك لقوله تعالى (( فيها يفرق كل أمر حكيم، وقوله تعالى ((تنزّل
الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، أى أنه تعالى يظهر للملائكة ماسيكون فى السنة المقبلة
ويأمرهم بفعل ماهو من وظيفتهم مما قدره الله تعالى أزلا وعلمه. وأجمع من يعتدّ به على وجودها
ودورانها إلى يوم القيامة الأحاديث الصحيحة الكثيرة الآتية
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ سُلِيمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدِّدُ الْمَنْىَ قَلَا نَ حَدٌ عَنْ عَصِمٍ عَنْ زِرْ قَلَ
قُلْتُ لِأُبَّ بِنِ كَعْبِ أَخِْبِ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بَ الْخَذْرِ فَإِنَّ صَاحِبَ سُئًاَ عَنْهَا فَقَلَ مَنْ
يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِهَا فَقَالَ رَحِمَ آلله أَبَعَبْدِ الرَّحْنِ وَهِ لَقَدْ عَلَ أَنْهَا فِ رَمَضَنَ زَادَ مُسَدِّدُ
وَلَكِنْ كَرِهِ أَنْ يَكُوا أَوْ أَحَبَّ أَنْ لَكُواْ،ثمّ ◌َتْفَقَا وَهِ إِنَّهَا لَفِ رَمَضَانَ لْلَةُ سَْعٍ
وَعِشْرِينَ لَا يَسْتَشِى قُلْتُ ◌َأَبَ الْنْذِرِ أَنَّى عَلْتَ ذَلِكَ قَلَ بِلآيَةِالَّى أَخْبَنَا رَسُولُ الله صَلّى
الله ◌َعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمُلْكُ لِّرِ مَا الْآيَةٌ قَالَ تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِحَةَ تِلْكَ الَّيْلَةِ
مِثْلَ الطِّسْتِ لَيْسَ لَمَا شُعَاعٌ خَّى تَرْفَعَ
﴿ش﴾ ﴿حماد بن سلمة تقدم بالأول صفحة ٢٦. وكذا (عاصم) بن بهدلة صفحة ٩٠
و﴿زرّ﴾ بن حبيش تقدم بالثانى صفحة ٣٢ ﴿قوله أخبر نى عن ليلة القدر الخ) أى
عن وقتها فإن صاحبنا أى عبد الله بن مسعود سئل عنها ((ففى رواية مسلم)) إن أخاك
ابن مسعود يقول من يقم الحول الخ. وفى رواية ابن نصر أخبرنى عن ليلة القدر فإن ابن
أم عبد يقول من يقم الحول يصبها أى من يحي كل ليالى السنة بالطاعة يدرك ليلة القدر
لعدم خلوّ السنة منها فقال أبيّ بن كعب رحم الله أبا عبد الرحمن أى ابن مسعود لقد علم
أن ليلة القدر فى رمضان لا فى غيره لما سيأتى عنه فى باب من روى أنها ليلة سبع
عشرة قال قال لنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اطلبوها ليلة سبع عشرة
من رمضان وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ثم سكت. وهذا قول عن ابن
مسعود. والمشهور عنه أنها ليلة معينة عند اللّه تعالى فى السنة لا تتغير بتغير السنين ولذا أخبرأن
من قام العام أصابها . ولعل أبيّ بن كعب ماعرف عنه إلا القول الأول فلذا جزم بأنه يعلم أنها فى

٣٢٣
علامات ليلة القدر
رمضان لا تتعداه إلى غيره ﴿ قوله زاد مسدد الخ) أى زاد مسدد بن مسرهد فى روايته على
سليمان بن حرب قول أبى ولكن كر: ابن مسعود أن تعتمدوا على قول واحدوهو أنها ليلة السابع
والعشرين من رمضان وإن كان هو الصحيح الغالب على الظن فلا تقوموا إلا تلك الليلة وتتركوا
قيام باقى ليالى العام فتفوت حكمة الإبهام التى نسى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسببها
تعيين ليلة القدر وهى طلب الاجتهاد فى الطاعة فی جمیع لیالی الشهر. فقد روى محمد بن نصر
من طريق وأهب بن عبد اللّه المغافرى أنه سأل زينب بنت أم سلمة عن ليلة القدر فقالت لم يكن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعلمها ولو عليها لم تقم الناس غيرها، وقوله أو
أحب أن لا يتكلوا بالشك من الراوى . وفى رواية مسلم أراد أن لا يتكل الناس بلاشك (قوله
ثم اتفقا والله إنها الخ﴾ أى اتفق سليمان بن حرب ومسدد على قول أبىّ والله إن ليلة القدرلفى
رمضان ليلة سبع وعشرين. وفى رواية مسلم أما إنه قد علم أنها فى رمضان وأنها فى العشر
الأواخر وأنها ليلة سبع وعشرين ﴿قوله لا يستثنى) بياء الغائب، وهو من كلام زربن حبيش أى
حلف أبىّ حال كونه غير مستثن فى يمينه بنحو إن شاء الله . وفى بعض النسخ لانستثنى بنون
الجماعة فيكون من كلام أبىّ ، والمعنى لانستثنى فى يميننا. ويؤيد الرواية الأولى ما فى رواية مسلم
ثم حلف لا يستثنى أنها ليلة سبع وعشرين (قوله قلت ياأبا المنذر الخ) كنية أبيّ بن كعب أى
قال زر بن حبيش له من أين علمت أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين قال بالعلامة التى
أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له عاصم ما العلامة التى أخبر كم بها النبى
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال تطلع الشمس صبيحتها بيضاء نقية خالية من الشعاع مثل الطست
وهو اسم للإناء المعروف معرّب لأن التاء والطاء لا يجتمعان فى كلمة عربية. ذكره فى المصباح
وقد تقدم فى باب صفة وضوء النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن فيه لغات طست وطس
وطسه بفتح الطاء وكسرها فى الكل. والشعاع مايرى من ضوء الشمس عند بروزها كالحبال
مقبلة إلى الناظر وذلك لأن الملائكة لكثرة اختلافها فى ليلة القدرونزولها إلى الأرض وصعودها
تحجب بأجنحتها وأجسامها اللطيفة شدة ضوء الشمس فلا يرى لها شعاع. وفائدة هذه العلامة
مع أنها لا توجد إلا بعد انقضاء الليلة أن يشكر الله تعالى من وفق لقيامها ويستعد لقيامها فى السنة
المقبلة (وقد ورد) لها علامات أخر. منها مارواه ابن نصر عن عبادة بن الصامت عن النبى صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال أمارة ليلة القدر أنها ليلة صافية مليحة كأن فيها قرا ساطعا
ساكنة لاحر فيها ولابرد ولا يحل لكوكب أن يرى فيها بنجم حتى الصباح وأن أمارة الشمس
صبيحتها أن تجرى لاشعاع لها مثل القمر ليلة البدر ولا يعل لشيطان أن يخرج معها يومئذ.
وقوله مليحة بضم الميم من ألاح يليح إذا تلا لا أى ليلة مضيئة بالأنوار . وروى أحمد عن

٣٢٤
اهتمام الصحابة بمعرفة ليلة القدر
عبادة أيضا نحوه مرفوعا بلفظ أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة ضاحية لاحر فيها
ولا بردولا يحل لكو كبيرمى به فيها. وقوله بلجة أى مضيئة. ونحوه ضاحية. والمرادبسكونها
سكون الأصوات فيها . ونحوه عند ابن حبان من حديث جابر بن عبد الله. ومنها ماذكره
الطبرى عن قوم من أن الأشجار فى تلك الليلة تسقط على الأرض ثم تعود إلى منابتها وأن كل
شی یسجد فيها
(فقه الحديث) دل الحديث على أنه يطلب من اشتبه عليه أمر أن يسأل عنه أهل الذكر. وعلى أن
ابن مسعود يرى أن ليلة القدر لا تختص برمضان. وعلى أن أبيّ بن كعب يرى أنها تختص بليلة سبع
وعشرين من رمضان ويعتقد أن ابن مسعود يرى ذلك لما ثبت عنده من الأحاديث. وقد علمت أن
مشهور مذهب ابن مسعود خلاف ذلك. وعلى جواز الحلف على غلبة الظن. وعلى بيان علامة ليلة القدر
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى ومحمد بن نصر وكذا الترمذى
محتصرا وقال حديث حسن صحيح
﴿ص) حَدَّا أَدُ بْنُ حَفْصِ حَدَّثَنِي أَبِ حَدَّثَى إِبْرَاهِمُ بْنُ طَهْمَنَ عَنْ عِبَّدِ بْنْ
إِسْمَاقَ عَنْ مَدِ بِ مُسِالْرِىِّ عَنْ حَمُرَةَ بْنِ عَبْدِ الهِبْنِ أَنْ عَنْ أَبِهِ قَلَ كُنْتُ فِى
بَعْلِسِ بِى سَلَةَ وَنَا أَصْغَرُهُمْ فَقَالُوا مَنْ يَسْأَلُ لَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ
وَمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَذْلِكَ صَبِحَةً إِحْدَى وَعِشْرِ ينَ مِنْ رَمَضَانَ نَرَجْتُ فَوَافَيْتُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ صَلَىالَهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ صَلَ الْمَغْرِبَ ثُمَّْتُ بَِبِ بَيْهِ فَرْ بِ
فَقَالَ أَدْخُلْ فَدَخَلْتُ فَأُنَ بِعَتِهِ فَرَّى أَكُفُّ ◌َنْهُ مِنْ عِلْتِقَا فَرَغَ قَلَ نَوِي نَعْلِ
فَقَامَ وَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ كَأَنَّ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ أَجَلْ أَرْسَلَى إِلَيْكَ رَهْطٌ مِنْ بَنِ سَلَّةَ
يَسْأَلُونَكَ عَنْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ كَمِ اللّْلَةُ فَقُلْتُ انْتَنْ وَعَشْرُونَ قَلَ هِىَ اللَّةُ ثُمْ رَجَعَ فَقَالَ
أَو الْقَابَةُ يُرِيدُ لَيْلَةَ ثَلاَث وَعِشْرِينَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (أحمد بن حفص) بن عبد الله بن راشد أبو على السلمى
النيسابورى . روى عن أبيه والحسين بن الوليد والجارود بن يزيد العامرى وجماعة . وعنه

٣٢٥
مشروعية الانتقال لطلب العلم
البخاری وأبوداود والنسائى وأبو حاتم وأبو عوانة وابن خزيمة و کثیرون. قال النسائى لا بأس
به صدوق قليل الحديث وقال فى التقريب صدوق من الحادية عشرة. توفى سنة ثمان وخمسين
ومائتين. و ﴿ أبوه) هو حفص بن عبد الله بن راشد السلمى قاضى نيسابور. روى عن
إبراهيم بن طهمان وإسراءيل بن يونس وابن أبى ذئب والثورى ومسعر وجماعة . وعنه ابنه
أحمد ومحمد بن عقيل ومحمد بن يزيد وآخرون . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب
صدوق من التاسعة . توفى سنة تسع ومائتين . روى له البخارى وأبوداود والنسائى وابن ماجه
و﴿ إبراهيم بن طهمان) تقدم بالسادس صفحة ٥٩. و(عباد بن إسحاق) أو عبد الرحمن
ابن إسحاق تقدم بالخامس صفحة ٢٦٠. و﴿ محمد بن مسلم الزهرى) تقدم بالا ول صفحة ٤٨
و ﴿ضمرة بن عبد الله بن أنيس) الجهنى حليف الأنصار، روى عن أبيه، وعنه الزهرى
وبكير بن عبد الله وبكير بن مسمار. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من
الثالثة ، روى له أبو داود والنسائى هذا الحديث لا غير ﴿قوله عن أبيه) هو عبد الله بن أنيس
تقدم بصفحة ١٣٠
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله بنى سلمة) بكسر اللام ((بطن من الأنصار، (قوله وذلك
صبيحة إحدى وعشرين من رمضان) أى أن اجتماعهم وتشاورهم فيمن يسأله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم عن ليلة القدر كان صبيحة إحدى وعشرين من رمضان (قوله فوافيت مع
رسول اللّه الخ) يعنى أتيته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقت صلاة المغرب فأديتها معه
فأتى بعشائه بفتح العين أى طعام الليل فرأيت من نفسى عدم الإكثار من الطعام لأجل قلته
﴿قوله قال هى الليلة الخ) أى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هى ليلة اثنتين وعشرين
ثم رجع عن قوله هذا فقال بل هى القابلة، فأو للإضراب فأفادأنها ليلة ثلاث وعشرين، ويحتمل
أن تكون أو الإبهام فكأنه قال هى الليلة أو الليلة القابلة فتكون دائرة بين ليلة ثنتين وعشرين
و ثلاث وعشرين
﴿فقه الحديث) دل الحديث على اعتناء الصحابة بأمر الدين، وعلى مشروعية الانتقال
لطلب العلم، وعلى أن ليلة القدر ليلة ثنتين أو ثلاث وعشرين من رمضان
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى قال المنذرى قال أبو داود هذا حديث
غريب لم يرو الزهرى عن ضمرة غير هذا الحديث اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَ زُهَيْرٌ نَا مَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَى مَحَدٌ بْنُ إِبرَاهِيمَ
عَنِ آَيْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ أَنْسِ الْهِى عَنْ أَبِهِ قَالَ قُلْهُ يَرَسُولَ اللهِ إِنَّلِ بَادِيَةً أَكُونُ فِيَا

٣٣٦
من قال إن ليلة القدر ليلة الثالث والعشرين من رمضان
وَنَا أُصَلِّ فِيَهَا بِحَمْدِ الله ◌َقْنِى بِلَيْلَةِ أَنْزِلَهَا إِلَى هَذَا الْمسْجِدِ فَقَالَ أَنْزِلْ لَيْلَ ثَلَثَ
وَعِشْرِينَ فَقُلْتُ لِأَبِهِ فَكَفَ كَنَ أَبُوكَ يَصْنَعُ قَالَ كَانَ يَدْخُلُ الْسْجِدَ إذَا صَلَّ الْعَصْرَ
فَلَ يْرُجُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ خَّى يُصَلَى الصُّبْحَ فَإِذَا صَلَى الصُّبْحَ وَجَدَ دَابَّهُ عَلَى بَبِ الْمَسْجِد ◌َسَ
عَلَيْهَا فَلَحْقَ بِبَادَيَتَه
(ش) (زهير) بن معاوية تقدم بالأول صفحة ١١٢. و﴿ ابن عبد الله بن أنيس) هو ضمرة
المذكور فى سند الحديث السابق (قوله إن لى بادية الخ) يعنى أن لى سكنا بالبادية أقيم فيه وأصلى
إماما بأهلها فدلنى على ليلة ذات شأن من شهررمضان أنزل فيها إلى المسجد النبوى لإ حياتها بعبادة
الله فيه لأجمع بين فضيلتى الزمان والمكان، وفى رواية ابن نصر مرنى بليلة من هذا الشهر أنزلها إلى
المسجد فأصليها فيه فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم انزل إلى المسجد ليلة ثلاث وعشرين
زادابن نصر فى روايته فصلها فيه فإن أحببت أن تستمر آخر الشهر فافعل وإن أحببت فكف
ولعل اختياره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لتلك الليلة لكونها ليلة القدر (قوله فقلت
لابنه الخ﴾ أى قال محمد بن إبراهيم لضمرة بن عبد الله كيف كان يصنع أبوك وقت نزوله
المسجد فى هذه الليلة قال كان إذا صلى عصر اليوم الثانى والعشرين فى البادية خرج منها إلى
المسجد فلا يخرج منه لحاجة غير ضرورية حتى يصلى الصبح رغبة فى الخير ، وفى رواية ابن
نصر فلم يخرج إلا فى حاجة يعنى إلا لحاجة ضرورية كالبول والغائط (وفى الحديث) دليل
على أن ليلة القدر ليلة الثالث والعشرين من رمضان . وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين ،
فمن الصحابة عبد الله بن أنيس، فقد روى محمد بن نصر من طريق معاذ بن عبد الله عن أخيه قال
جلس إلينا عبد الله بن أنيس فقلنا هل سمعت من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى هذه الليلة المباركة من شىء قال نعم جلسنا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى آخر هذا الشهر فقلنا له يا رسول اللّه متى نلتمس هذه الليلة المباركة قال التمسوا هذه الليلة
المساء ثلاث وعشرين فقال رجل من القوم فهى إذا أولى ثمان قال إنها ليست بأولى ثمان
ولكنها أولى سبع إن الشهر لا يتم
﴿من أخرج الحديث أيضا)) أخرجه ابن نصر وفى سنده محمد بن إسحاق وحديثه صحيح إذا
صرح بالتحديث كما هنا وأخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده مرفوعا عن رجل من بنى بياضة له
صحبة قال قلت يا رسول الله إن لى بادية أكون فيها فمرفى بليلة القدر فقال انزل ليلة ثلاث وعشرين

٣٢٧
الحث على طلب ليلة القدر فى العشر الأواخر من رمضان
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاوُهَيْبٌ نَا أَيُوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبْسِ
عَنِ الَِّّ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَقَالَ الَّسُوهَا فِى الْعَشْرِالأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
فِي ◌َاسِعَةَ تَبْقَ وَفِي سَابَةٌ تَبْقَ وَفِ خَامِسَةٍ تَبقَ
﴿ش﴾ ﴿وهيب بن خالد) تقدم بالأول صفحة ٣٣. وكذا ( أيوب) السختياني
صفحة ٢٥٧ ﴿قوله التمسوها الخ﴾ أى اطلبوا ليلة القدر المعلومة من السياق فى تاسعة تبقى
وهى ليلة الحادى والعشرين لأن المحقق المقطوع بوجوده بعد العشرين تسعة أيام لاحتمال
أن يكون الشهر تسعة وعشرين يوما وليوافق الأحاديث الدالة على أنها فى الأوتار . والسابعة
الباقية ليلة ثلاث وعشرين والخامسة الباقية ليلة خمس وعشرين. وهذا كله مبنى على أن الشهر
تسعة وعشرون يوما . أما على أنه ثلاثون فلا تكون إلا فى شفع فتكون التاسعة الباقية
ليلة ثنتين وعشرين والسابعة الباقية ليلة أربع وعشرين والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين،
ويؤيده ماسيأتى لأبى سعيد من قوله إذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها التاسعة الخ،
وهذا على طريقة العرب فى التاريخ إذا جاوز نصف الشهر يؤرخون بالباقى منه وإذا
لم يجاوز نصفه أرخوا بما مضى ( والحديث) يدل على انتقال ليلة القدر من وتر إلى شفع
وبالعكس فإن الشهر كما يكون ناقصا يكون كاملا وهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم
يأمر أمته بالتماسها فى شهر ناقص دون كامل بل أطلق طلبها فى كل الشهور على حسب ما قدر الله
من کمال أو نقص
﴿من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه البخارى والبيهقى وأخرج أحمد والترمذى نحوه عن
أبى بكرة أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول التمسوها فى تسع بقين
أو سبع بقين أوخمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة .
باب فیمن قال ليلة إحدى وعشرين
أى فى بيان دليل من قال إن ليلة القدر هى ليلة إحدى وعشرين
﴿صح حَدَّ الْقَِّ عَنْ مَلِكِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الهَادِ عَنْ عَّ بِنِ إِبْرَاهِيمَ
آبِ الْحَارِثِ الّيْمِىِّ عَنْ أَبِ سَ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخَدْرِىِّ قَلَ كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَّعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَعْتَكِفُ الْعَثْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ

٣٢٨
الحث على التماس ليلة القدر فى الوثر من العشر الأواخر من رمضان
فَاعْتَكَفَ عَمَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِ ينَ وَهِىَ اللَّيَْةُ الَّى يَخْرُجُ فِهَا مِنَ
أُعْكَافِه قَالَ مَنْ كَانَ أُعْتَكَفَ مَعَى فَلْيَعْتَكَف الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَقَدْ رَأَيْتُ هذه اللّيْلَةَ ثُمْ
٠٠
أُنْسِتَُّ وَقَدْ رَأَيْتُ أَتْهُ مِنْ صَبِحَتِهَا فِ مَ، وَطَيِنِ قَالْمَسُوهَا فِ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالنَّسُوهَا
فى كُلِّ وَتْ قَالَ أَبُوسَعِيدٍ فَطَرَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِكَ الَّةِ وَكَانَ الْمسْجِدُ عَلَى عَرِيِشِ فَوَكَفَ
المَسْجِدُ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَبْصَرَتْ عَيْثَ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَليهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ
وَعَلَى جَبْتَهِ وَأَنْقِهِأثرٌ الْمَاءِ وَالِّينِ مِنْ صَبِحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ
﴿ش﴾ ﴿قوله كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعتكف العشرالأوسط)
هكذا فى أكثر الروايات ، والمراد العشر الليالى فكان القياس أن يقول العشر الوسط بالتأنيث
كما فى رواية مالك فى الموطأ بضم الواووالسين جمع وسطى لأنه وصف لمؤنث لكن ذكره
باعتبار لفظ العشر أو هو صفة لموصوف محذوف والتقدير كان يعتكف الليالى العشر التى
هى الثلث الأوسط ، وروى وسط بضم الواو وسكون السين جمع واسط مثل بازل وبزل
وفى رواية وسط بضم الواو وفتح السين مثل كبرى وكبر ( قوله فاعتكف عاما) يعنى فى
العشر الوسطى فى قبة ضربت له فى المسجد لالتماس ليلة القدر قبل أن يعلمها كما فى رواية مسلم
عن أبى سعيد قال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اعتكف العشر الأول
من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط فى قبة تركية على سدتها حصير قال فأخذ الحصير بيده
فتحاها فى ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال إنى اعتكفت العشر الأول
ألتمس هذه الليلة (( يعنى ليلة القدر) ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لى إنها فى العشر
الأ واخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه الخ، وعند البخارى
فى باب السجود على الأنف فى الطين قال اعتكف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذى تطلب أمامك فاعتكف
العشر الأوسط فاعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذى تطلب أمامك ((الحديث)) (قوله
حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين الخ) برفع ليلة على أنها اسم كان أوفاعل لها على أنها
تامة ، وهى الليلة التى اعتاد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخروج فيها بعد غروب
الشمس من معتكفه لكنه لم يخرج فى هذه الليلة وقال من كان اعتكف معى فليثبت على

٣٢٩
منى يخرج المعتكف من معتكفه فى رمضان
اعتكافه العشر الأواخر، ففى الصحيحين عن أبى سعيد أيضا قال كان رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجاور فى العشر التى فى وسط الشهر فإذا كان من حين يمضى
عشرون ليلة ويستقبل إحدى وعشرين يرجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه ثم إنه
قام فى شهر جاور فيه تلك الليلة التى كان يرجع فيها خطب الناس فأمرهم بما شاء اللّه ثم قال إنى
كنت أجاور هذه العشر ثم بدا لى أن أجاور هذه العشر الأ واخرفمن كان اعتكف معى فليبت
فى معتكفه الخ . وفى رواية أخرى فليثبت فى معتكفه. أما ما فى رواية زياد عن مالك من قوله
حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وهى الليلة التى كان يخرج فيهامن صبحها من اعتكافه تقال
الخ فقد وافقه عليها يحيي بن يحيى ويحيى بن بكير والشافعى عن مالك وهذه تقتضى أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم اعتاد الخروج صبيحة إحدى وعشرين. وقد خالف زيادا ومن معه
ابن القاسم وابن وهب ومعن والقعنى وجماعة عن مالك فقالوا هى الليلة التى يخرج فيها من
اعتكافه بإسقاط من صبحها وهى رواية المصنف . وهى تقتضى أن خروجه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم من معتكفه كان فى ليلة إحدى وعشرين لا فى صبيحتها وهو الصواب لما
روى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك قال من اعتكف أول الشهر أو وسطه فإنه يخرج
إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه ومن اعتكف فى آخر الشهر فلا ينصرف إلى
بيته حتى يشهد العيد . قال ابن عبد البر لاخلاف فى الأول وإنما الخلاف فيمن اعتكف
العشر الأواخر هل يخرج إذا غابت الشمس أولا يخرج حتى يصبح اهـ . وأما ما فى رواية
البخارى عن أبى سعيد أيضا من قوله نخرج صبيحة عشرين خطبنا الخ فالظاهر أن هذا كان
فى سنة أخرى بدليل قوله فى الحديث فمن كان اعتكف معى فليرجع فرجعنا ﴿قوله وقد رأيت
هذه الليلة﴾ أى علمت علامتها أو أبصرتها وهى السجود فى الماء والطين. وفى رواية للشيخين
قد أريت بضم الهمزة بالبناء للمجهول أى أنه رأى فى النوم من يقول له ليلة القدر ليلة كذا
وعلامتها كذا. وليس معناه أنه رأى ليلة القدر نفسها لأن مثل ذلك لا ينسى صبيحتها (قوله
ثم أنسيتها﴾ أى أنسيت علم تعيينها . وفى رواية لمسلم نسيتها أو نسيتها بضم النون وتشديد
السين ((وسبب نسيانه، صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لها ما فى حديث البخارى عن عبادة
ابن الصامت قال خرج النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى ((أى
تخاصم)، رجلان من المسلمين فقال خرجت لاخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت
وعسى أن يكون خيرا لكم فالتموها فى التاسعة والسابعة والخامسة . ولعل الحكمة فى نسيان
تعيينها أن لا يتكل الناس عليها فيقتصرون على إحيائها ويتركون إحياء غيرها ﴿قوله وقد
رأيتنى) بضم التاء أى رأيت نفسى ففيه عمل الفعل فى ضميرى المتكلم الفاعل والمفعول وهذا
(م٤٢ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٣٣٠
تأكد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان
من خصائص أفعال القلوب ﴿قوله أسجد من صبيحتها﴾ أى فى صبيحة ليلة القدر (قوله
والتمسوها فى كل وتر﴾ أى من العشر وخص الوتر بالذكر مع دخوله فى العشر لأنه أرجى
لياليها كما أن أرجى العشر السبع الأ واخر منها كما يدل عليه الحديث الآتى فلا تنافى بين
الأحاديث (قوله فمطرت السماء من تلك الليلة﴾ أى فى تلك الليلة التى رأى فيها أنه يسجد
فى صبيحتها فى ماء وطين. ومطرت بفتحتين (قوله وكان المسجد على عريش) يعنى على هيئة
عريش وهو بيت سقفه من أغصان الشجر والجريد وجمعه عرش بضمتين مثل بريد وبرد.
وفى رواية للبخارى من طريق همام و كان سقف المسجد جريد النخل وما نرى فى السماء شيئا
فجاءت فزعة فأمطرنا فصلى بنا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء
على جبهة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأر نبته تصديق رؤياه ﴿قوله فوكف
المسجد﴾ أى سال ماء المطر من سقفه، ففيه إسناد ماللحال للمحل ﴿قوله فأبصرت عيناي)
مراده أنه رأى رؤية لاشك فيها . وذكر العينين للتوكيد لأن الإبصار لا يكون إلا بهما على
حد قوله أخذت بيدى لأن الأخذ لا يكون عادة إلا باليد ﴿ قوله وعلى جبهته وأنفه أثر الماء
والطين) جملة حالية. وفى رواية مالك في الموطأ فأبصرت عيناى رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم انصرف وعلى جبهته الخ (قوله من صبيحة إحدى وعشرين) أى أبصرته
فى صبيحة ليلة إحدى وعشرين وهى الليلة التى رأى أنها ليلة القدر . وفى رواية فنظرت إليه وقد
انصرف من صلاة الصبح ووجهه وأنفه فيهما الماء والطين تصديق رؤياه
﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الاعتكاف وتأكده فى العشر الأواخر من
رمضان واستحباب إحياء لياليها . وعلى أن ليلة القدر تكون ليلة إحدى وعشرين. وعلى جواز
النسيان عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لكنه فى غير الأحكام وفى الأحكام بعد
تبليغها وتقدم بيانه. وعلى الترغيب فى العمل بالأفضل وتحصيل الأكثر ثوابا. وعلى جواز
السجود على الطين ، وقد حمله الجمهور على الخفيف. وعلى استحباب ترك مسح الجبهة فى الصلاة
من أثر التراب ونحوه . وعلى أنه ينبغى أن يكون السجود على الجبهة والأنف جميعا وتقدم
بيانه صفحة ٣٤٥ من الجزء الخامس
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مالك فى الموطأ والبخارى ومسلم والنسائى ومحمد بن نصر
باب آخر
وفى أكثر النسخ إسقاط الباب . والأولى إثباته لأن الحديث على إسقاطه لا يناسب
الترجمة الأولى.

٣٣١
الصحيح أن ليلة القدر فى الأوتار من العشر الأواخر من رمضان
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْتَّى نَاعَبْدُ الْأَعْلَى نَسَعِيدٌ عَنْ أَبِ نَضْرَةَ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ
الْخَدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ التَّسُهَا فِ الْمَثْرِ
الَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَالَّسُوهَا فِى النَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَاسَةِ. قَالَ قُلْتُ يَأَبَسَعِيدِ إِنَّكُمْ
أَعْمُ بِالْعَدَدِ منَّ قَالَ أَجَلْ قْتُ مَا الَّاسِمَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَاسَةُ قَالَ إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ
وَعِشْرُونَ فَّى تَلِهَا النَّاسِعَةُ وَإِذَا مَضَى ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ فَّى تَلِهَ السَّابِعَةُ وَإِذَا مَضَى
OF NO .
ـلَ عَلَىْ مِنْه شَىءَ أَمْ لَا
◌َمْسَ وَعِشْرُونَ فَالََّى تَايَهَا الْخَامَةُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَا أَدْرِى أُخْفِىَ
﴿ش﴾ (سعيد) بن أبى عروبة تقدم بالأول صفحة ٦٩. و(أبو نضرة) المنذر بن مالك بالثالث
صفحة ٢٧٢ (قوله قال قلت ياأبا سعيد الخ﴾ أى قال أبو نضرة قلت ياأبا سعيد إنكم أعرف
بالعدد منا قال نعم نحن أعرف منكم. وفى رواية مسلم قال أجل نحن أحق بذلك منكم. وكانوا
أعرف لأنهم أقرب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منه فإنه تابعى
﴿قوله فالتى تليها التاسعة الخ) وهى ليلة ثنتين وعشرين كما صرح به فى رواية أحمد ومسلم. وهى
تاسعة بالنظر إلى ما بقى من الشهر على أنه ثلاثون يوما ، وهذا لا ينافى قوله فى الحديث السابق
التمسوها فى الأوتار لأن الغرض ما هنا إنما هو بيان معنى التاسعة والسابعة والخامسة بأنها
تطلق على ثنتين وعشرين وأربع وعشرين وست وعشرين باعتبار كون الشهر ثلاثين يوما
وليس المراد بيان كون ليلة القدر فيها لأنه يصير مخالفا لما صح من أنها فى الأوتار وعليه فيكون
معنى قوله فالتمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة أى التمسوا ليلة القدر فى الليلة التى تبقى
التاسعة بعدها وهى ليلة إحدى وعشرين وفى الليلة التى تبقى السابعة بعدها وهى ليلة ثلاث
وعشرين وفى الليلة التى تبقى الخامسة بعدها وهى ليلة خمس وعشرين ، ويحتمل بقاؤه على ظاهره
ويكون الغرض منه ومن الحديث السابق الحث على الاجتهاد فى كل ليلة من الليالي العشر
الأواخروترها وشفعها ليتحقق إدراك الفضيلة (قوله قال أبو داود لا أدرى الخ) أى لا أعلم
أخفى على شىء من ألفاظ هذا الحديث أم لا. وأشار به إلى أنه ليس متحققامن ألفاظه وذلك
أنه لما رآه ظاهره مخالفا لما صح من أن ليلة القدر فى الأوتار كما فى حديث أبى سعيد السابق
ظن أنه إما أن يكون خفى عليه من الحديث شىء يصح به معناه ويتفق مع ما سبق أو لم يخف
عليه منه شىء وتكون المخالفة فيه من بعض الرواة . وقد علمت المراد منه

٣٣٢
ليلة القدر تكون ليلة السابع عشر والحادى والثالث والعشرين من رمضان
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والإمام أحمد مطولا
باب من روى أنها ليلة سبع عشرة
أى ذكر دليل من قال إن ليلة القدر ليلة سبع عشرة من رمضان
﴿ص) حَدْتَ حَكِيمُ بْنُ سَيْفِ الرَّ نَامُبَيْدُ الهِ يَعْنى أَبْنَ عَمْرِ عَنْ زَيْدٍ يَعْنى
أَبْنَ أَبِ أُتْسَةَ عَنْ أَبِ إِسَ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَطْلُهَا لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ
رَمَضَانَ وَلَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ ثَلَثٍ وَعِشْرِينَ ثُمَ سَكَتَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿ حكيم بن سيف) بن حكيم الأسدى مولاهم (الرقى) أبو
عمرو، روى عن عيسى بن يونس وأبى معاوية وعبيد الله بن عمرو ، وعنه أبوداود وأبوزرعة
وبقىّ بن مخلد وأبوالا حوص وجماعة. قال ابن عبد البر وأبو حاتم شيخ صدوق لا بأس به زاد
أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالمتين عندهم ، توفى سنة خمس أو ثمان وثلاثين
ومائتين . و ( عبيد الله بن عمرو) بن أبى الوليد الأسدى مولاهم الجزری الرقى، روى
عن عبد الملك بن عمير والأعمش وأيوب والثورى وآخرين . وعنه بقية بن الوليد والعلاء بن
هلال الباهلى وأبو توبة الحلى ويوسف بن عدى ومخلدبن الحسن وكثيرون. وثقه النسائى وابن
معين والعجلى وابن نمير وأبو حاتم وقال ابن نمير صالح الحديث صدوق لا أعرف له حديثا
منكرا وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا كثير الحديث وربما أخطأ ، مات سنة ثمانين ومائة ، روى
له الجماعة . و ( زید بن أبى أنيسة﴾ الجزرى أبو أسامة الرماوی کوفی الأصل. روى عن
أبى إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى وعطاء بن أبى رباح وعطاء بن السائب والزهرى وطلحة
ابن مصرف وطائفة. وعنه مالك ومسعر وعبيد الله بن عمرو ومعقل بن عبيد الله وآخرون .
وثقه العجلى ويعقوب بن سفيان وأبو داود وابن سعد وقال كان كثير الحديث فقيها راوية
للعلم ، مات سنة خمس وعشرين ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله اطلبوها ليلة سبع عشرة الخ) صريح فى أن ليلة القدر دائرة بين
ليلة السبع عشرة من العشر الأوسط وبين الحادى والثالث والعشرين . ومن قال به عبد الله
ابن مسعود كما ذكره ابن نصر عنه قال التمسوا ليلة القدر لسبع عشرة خلت من رمضان صبيحة
يوم بدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان وواحدة وعشرين وثلاث وعشرين فإنها لا تكون

٣٣٣
الجمع بين الأحاديث الواردة فى تعيين ليلة القدر
إلا فى الأوتار . وقال ابن مسعود أيضا إنها فى تسع عشرة كما ذكره عنه محمد بن نصر بلفظ
التمسوها فى سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ويقول أما فى
سبع عشرة أو تسع عشرة فإن فى صبيحتها يوم بدر وقرأه وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان
يوم التقى الجمعان)). ومن قال إنها ليلة سبع عشرة أيضا زيد بن أرقم كما فى رواية ابن أبى شيبة
والطبرانى عنه قال لا أمترى ولا أشك أنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة أنزل فيها القرآن
وذكر محمد بن نصر عنه أنه قال إنها ليلة أنزل الله فيها القرآن وأعزّ فى صبحها الإسلام وأذلّ
فيها أئمة الكفر وفرق فى صبحها بين الحق والباطل اهـ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى
باب من روى أنها فى السبع الأواخر
-
أى من رمضان
﴿ص) حَدَّثَنَ الْقَمَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله
صَ، اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمْ تَحَرَوْا لَيْلَةَ الْقَدْر فى السَّبْع الْأَوَاخر
٠٠
(ش) أى اجتهدوا واطلبوا ليلة القدر فى السبع الأواخر من رمضان. والمراد
بالسبع التى هى آخر الشهر التى تبتدى من ليلة ثلاث وعشرين. واختار التوربشتى أن
يراد بالسبع السبع بعد العشرين لتناوله إحدى وعشرين وثلاثا وعشرين اهـ لكنه خلاف
الظاهر المتبادر من الحديث بل المتبادر الأول . ويؤيد بقاءه على ظاهره رواية البخارى
ومسلم والبيهقى ومحمد بن نصر عن نافع عن ابن عمر أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم أروا ليلة القدر فى المنام فى السبع الأ واخر فقال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم إنى أرى رؤياكم قد تواطأت فى السبع الأواخر فمن كان متحرّيها
فليتحرّها فى السبع الأ واخر اهـ . هذا وحديث الباب لا ينافى أحاديث التمسوها فى العشر
الأواخر لأنه يحتمل أن يكون صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علم أولا أنها فى العشر
الأواخر فأخبر به ثم علم أنها فى السبع الأواخر فأخبر به. أو أنه حض القوى على قيام العشر
الأواخر وحض الضعيف على قيام السبع . وقال الشافعى والذى عندى أنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يجيب على نحو ما سئل يقال له نلتمسها فى ليلة كذا فيقول التموها فى ليلة كذا اهـ
﴿ والحديث) أخرجه مالك أيضا ومسلم والبيهقى بلفظ المصنف وأخر جاه أيضا وكذا البخارى
ومحمد بن نصر بلفظ تقدم

٣٣٤
الراجح أن ليلة القدر ليلة السابع والعشرين من رمضان
باب من قال سبع وعشرون
أى من قال إن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين
﴿ص﴾ حَدَّثَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذْنَا أَبِنَ شْبَةُ عَنْ قَادَةَ أَنّهُ سَمَعَ مُطرّفًا عَنْ مُعَاوِيَةَ
آبِ أَبِ سُفْيَ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فِىِ لَّةِ الْقَدْرِ قَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ
لَّةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ
﴿ش﴾ ﴿قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ تقدم بالثانى صفحة ١١٦ (قوله أنه سمع مطرفا
عن معاوية﴾ أى سمع مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن معاوية (قوله ليلة القدر ليلة
سبع وعشرين) دليل على أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين من رمضان وهو قول جماعة من أهل العلم
وحكاه صاحب الحلية من الشافعية عن أكثر العلماء وهو المعول عليه من مذهب أحمد ورواية عن
أبى حنيفة وبه جزم أبى بن كعب وحلف عليه كما تقدم وهو الراجح للأحاديث الكثيرة الدالة عليه
منها ما تقدم للمصنف. ومنها ما أخرجه البيهقى عن ابن عباس قال إن رجلا أتى فى اللّه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يانبي الله إنى شيخ كبير عليل يشق على القيام فأمر فى بليلة لعل
الله يوفقنى فيها لليلة القدر فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليك بالسابعة
وأخرجه ابن نصر وزاد فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أيكم يذكر حين
طلع القمر كأنه شق جفنة (قال)) أبو الحسن الفارسى أى ليلة سبع وعشرين فإن القمر يطلع فيها
بتلك الصفة. ومنها مارواه الطبرانى والبيهقى من حديث ابن مسعود قال سئل رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ليلة القدر فقال أيكم يذكر ليلة الصهباوات قلت أنا وذلك ليلة
سبع وعشرين ورواه ابن أبى شيبة عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة. ومنها مارواه أحمد عن
ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من كان متحريها فليتحر ها ليلة سبع
وعشرين ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى ومحمد بن نصر
باب من قال هی فی کل رمضان
...
أی ذ کر قول من قال إن ليلة القدر فى كل شهر رمضان
﴿ص) حَدَّثَا حُيِّدُ بْنُ زَنْجُوَةَ النَّسَانِىُّ نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِ مَّرْيَ حَدَّثَ نَدُ بْنُ جَعْفَر
آنِ أَبِ كَثِير ◌َامُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ عَنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ

٣٣٥
حاصل ماورد فى وقت ليلة القدر
قَالَ سُئِلَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ
هَ فى كُلِّ رَمَضَانَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (حميد) بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله (بن زنجوية النسائى)
أبو أحمد الحافظ . وزنجوية لقب لأبيه. روى عن سعيد بن أبى مريم والنضر بن شميل ويحيى
ابن حميد ويزيد بن هارون وآخرين . وعنه النسائى وأبو زرعة الدمشقى وأبو حاتم والحسن
ابن سفيان وكثيرون . قال أحمد بن سيار كان حسن الفقه وكتب ورحل وكان رأسا فى العلم
وقال ابن حبان كان من سادات أهل بلده فقها وعلما وهو الذى أظهر السنة بنساء وقال الحاكم
محدث كثير الحديث قديم الرحلة . قيل مات سنة سبع وأربعين ومائتين . و ﴿محمد بن جعفر بن
أبى كثير) الأنصارى الرقى مولاهم. روى عن حميد الطويل وزيد بن أسلم وهشام بن عروة
وجماعة. وعنه زياد بن يونس وسعيد بن أبى مريم وعبد الله بن نافع وآخرون. وثقه ابن
معين والعجلى وقال ابن المدينى معروف وقال النسائى صالح مستقيم الحديث . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وأنا أسمع) جملة حالية معترضة بين الفعل ومتعلقه (قوله هى
فى كل رمضان) أى فى كل ليلة من ليالى رمضان وبه قال ابن عمر وأبو حنيفة وابن المنذر والمحاملى
وبعض الشافعية ور.جه السبكى فى شرح المنهاج (قال الطيبي) الحديث يحتمل وجهين ((أحدهما))
أنها واقعة فى كل رمضان من الأعوام فتختص به فلا تتعدى إلى سائر الشهور ((وثانيهما )، أنها واقعة
فى كل رمضان فلا تختص بالبعض الذى هو العشر الأخير لأن البعض فى مقابلة الكل فلا ينافى
وقوعها فى سائر الاشهر اللهم إلا أن يختص بدليل خارجى ( والحديث) أخرجه أيضا البيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَاُ سُفْيَانُ وَشُعَةُ عَنْ أَبِ إِسْحَاقَ مَوْقُوَ عَلَى ابْنِ عُمَ لَمْ يَرَفَهُ
إِلَى النَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
﴿ش) أشار به إلى أنه اختلف على أبى إسحاق السبيعى فى رواية الحديث فرواه موسى بن
عقبة عنه مرفوعا ورواه عنه سفيان الثورى وشعبة بن الحجاج موقوفا. ((هذا وحاصل) ما أشار
إليه المصنف أن الروايات اختلفت فى تعيين ليلة القدر . ففي رواية أبي بن كعب ورواية معاوية
ابن أبى سفيان أنها ليلة سبع وعشرين . وفى رواية عبد الله بن أنيس أنها ليلة ثلاث وعشرين،
وفى رواية ابن عباس أنها ليلة إحدى أو ثلاث أوخمس وعشرين . وفى رواية لأ بى سعيد

٣٣٦
حاصل ما ورد فى وقت ليلة القدر
أنها ليلة إحدى وعشرين وفى روايته الأخرى ليلة إحدى أو ثلاث أوخمس وعشرين أو
ليلة ثنتين أو أربع أوست وعشرين. وفى رواية ابن مسعود أنها ليلة سبع عشرة أو إحدى
أو ثلاث وعشرين، وفى رواية لابن عمر أنها فى السبع الأ واخر من رمضان . وفى روايته
الأخرى فى كل ليلة من ليالى رمضان (وبكل) من هذه الروايات قال جماعة. وهناك أقوال أخر
أبلغها بعضهم إلى أربع وأربعين وأرجحها أنها ليلة سبع وعشرين كما تقدم، وهذه الأقوال كلها
مبنية على القول الصحيح من أنها باقية لم ترفع وأنها فى مضان من كل سنة وأنها تنتقل . والدليل
عليه مارواه البيهقى من طريق محمد بن غالب ثنا موسى بن مسعود ثنا عكرمة عن أبى زميل عن
مالك بن مرثد عن أبيه قال قلت لأبي ذر سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
عن ليلة القدر قال أنا كنت أسأل عنها يعنى أشد الناس مسألة عنها فقلت يارسول الله أخبر نى
عن ليلة القدر أفى رمضان يعنى أو فى غيره قال لا بل فى شهر رمضان فقلت يانى الله أتكون
مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضت الأنبياء ورفعوا رفعت معهم أوهى إلى يوم القيامة قال لابل
هى إلى يوم القيامة قال فقلت فأخبر نى فى أى شهر رمضان هى قال التمسوها فى العشر الأواخر
والعشر الأول ثم حدث نى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وحدث فاهتبلت غفلته
فقلت يانِ اللّه أخبرنى فى أى عشر هى قال التمسوها فى العشر الأواخر ولا تسألنى عن شىء
بعد هذا ثم حدث وحدث فاهتبلت غفلته فقلت أقسمت عليك يارسول الله بحقى عليك لتحدثنى
فى أى العشر هى فغضب علىّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غضبا ماغضب على
من قبل ولا بعد ثم قال التمسوها فى السبع الأ واخر ولا تسألنى عن شىء بعداهـ وقيل إنها فى
جميع السنة وهو قول للحنفية حكاه قاضيخان وأبو بكر الرازى منهم. قال فى الفتح وزيف
المهلب هذا القول وقال لعل صاحبه بناه على دوران الزمان لنقصان الأهلة وهو فاسد لأن ذلك
لم يعتبر فى صيام رمضان فلا يعتبر فى غيره حتى تنتقل ليلة القدر عن رمضان اهـ
تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن
وأوله باب فى كم يقرأ القرآن
oor

٣٣٧
مفتاح الجزء السابع
من المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبى داود
تسهيلا للمراجعة، وإتماما للفائدة، قد وضعنا هذا المفتاح مشتملا على:
فهرس عام لمباحث الكتاب
(١)
فهرس خاص بتراجم الرجال على ترتيب الحروف
(ب)
( ١ - الفهرس العام لمباحث الجزء السابع)
( من المنهل العذب المورود)
الصفحة
الموضوع
٢ ﴿ باب تفريع صلاة الاستسقاء)
المذاهب فى صلاة الاستسقاء
الجهر فيها ، الحكمة فى تحويل الردا.
٣
كيفية الخروج لصلاة الاستسقاء
٦
كيفية صلاتها
٧
٨ ﴿باب فى أى وقت يحول رداءه إذا استسقى)
﴿ باب رفع اليدين فى الاستسقاء)
١٠ الدعاء فى الاستسقاء
١١ الجمع بين أحاديث رفع اليدين فى
الاستسقاء وغيره
١٢ كيفية رفع اليدين حال الاستسقاء وغيره
١٣ خطبة الاستسقاء وصلاته
١٤ وقت صلاة الاستسقاء، ماتفتتح به خطبته
١٥ تقديم خطبة الاستسقاء على صلاته
و تأخيرها
١٦ استقبال الإمام القوم حال خطبة الاستسقاء
الصفحة
الموضوع
١٧ دعاء الاستسقاء فى خطبة الجمعة
١٩ أنواع الاستسقاء . من يستسقى به الناس
٢٠ ﴿ر باب صلاة الكسوف)
٢١ الرد على من يزعم أن الكسوف يكون
لموت كبير أوحدوث أمر عظيم
٢٢ الطاعة سبب لدفع البلاء. حكم صلاة
الکسوف، حدیثالکسوفیوم موت
إبراهيم بن الرسول صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم
٢٣ حكم قراءة الفاتحة فى غير القيام الأول من
صلاة الكسوف . حكم تطويل السجود
والجلوس بین السجدتین فیها
٢٤ حديث رؤية النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم الجنة والنار فى صلاة الكسوف
٢٥ ﴿باب من قال أربع ركعات﴾ أى قال
إن صلاة الكسوف تكون ركعتين فى
كل ركعة ر كوعان
( م ٤٣ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٣٣٨
مفتاح الجزء السابع من المنهل العذب المورود
الموضوع
الصفحة
٢٦ حديث صلاة الكسوف فى المسجد
٢٧ حديث صلاة الكسوف ر کعتين فىكل
ركعة خمسة ركوعات
٢٩ من صفة صلاة الكسوف أن تصلى
ر کعتین فی کل ركعة أربعة ركوعات
٣١ المذاهب فى الجهر والسر بالقراءة فى
صلاة الكسوف
٣٢ أقوال الأئمة فى خطبة صلاة الكسوف
٣٣ صفة المسيح الدجال . حديث صلاة
الكسوف ركعتين كصلاة الصبح
٣٤ المذاهب فى كيفية صلاة الكسوف
٣٥ جواز العمل بكل ماثبت فى صلاة الكسوف
٣٦ المذاهب فى كيفية صلاة الخسوف
﴿باب القراءة فى صلاة الكسوف)
٣٧ قراءة سورة البقرة وآل عمران فيها
٣٩ (باب أينادى فيها بالصلاة) أى يقال
فيها الصلاة جامعة
٤٠ (باب الصدقة فيها) (باب العتق فيها)
٤١ (باب من قال ير كع ركعتين) تكرير
صلاة الكسوف حتى تنجلى الشمس
٤٢ ماقاله الفلاسفة فى سبب الخسوف
والكسوف لا يتنافى مع السنة . حديث
طلب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم عدم عذاب أمته
٤٣ حكم التأوّه فى الصلاة
٤٤ رفع اليدين والتسبيح والتهليل والدعاء
حال صلاة الكسوف
الموضوع
الصفحة
٤٥ ﴿باب الصلاة عند الظلمة ونحوها)
٤٦ المذاهب فى الصلاة للزلازل ونحوها
(باب السجود عند الآيات)
٤٧ السجود لموت عظيم من أهل الفضل
﴿ تفريع أبواب صلاة السفر)
﴿ باب صلاة المسافر)
٤٨ الخلاف فى أن صلاة القصر عزيمة
أو رخصة
٤٩ جواب الجمهور عن أدلة من قال إن
القصر عزيمة
٥٠ حديث يدل على أن القصر رخصة
٥١ بیان الاختلاف فى سنده
٥٢ ﴿باب متى يقصر المسافر)
٥٣ مذاهب العلماء فى المسافة التى تقصر
فيها الصلاة
٥٤ تقدير مسافة القصر بالميل والمتروغيرهما
٥٥ الكلام فى أدلة تحديد مسافة القصر
٥٦ المسافر لا يقصر الصلاة إلا إذا فارق
بناء البلد (باب الأذان فى السفر)
٥٧ الترغيب فى الآذان والإقامة
٥٨ (باب المسافر يصلى وهو يشك فى الوقت)
٥٩ (باب الجمع بين الصلاتين)
٦٠ مذاهب العلماء فى الجمع بينهما للمسافر
٦١ الكلام فى أدلة ذلك
٦٢ جمع المسافر بين المغرب والعشاءجمعاصوريا
٦٣ جمع المسافر بين الصلاتين جمع تقديم
وتأخير
-

٣٣٩
مفتاح الجزء السابع من المنهل العذب المورود
الموضوع
الصفحة
٦٤ طريق أخرى لحديث الجمع بين الصلاتين
٦٥ مذهب ابن عمر أن ترك الجمع للمسافر أفضل
٦٦ مذاهب العلماء فى الجمع بين الصلاتين للمطر
٦٧ ما قيل فى الجمع بينهما للمرض أو لعذر آخر
٦٨ بيان الاضطراب فى حديث أبى الزبير
عن سعید عن ابن عباس
٦٩ ما قيل فى جواز الجمع بين الصلاتين فى
الحضر بلا عذر
٧١ بعض أدلة من قال بالجميع الصورى
وروايات تقوی حديث فضيل بن غزوان
٧٢ حديث الجمع بين الظهر والعصر والمغرب
والعشاء لنحو مطر جمعا صوريا
٧٣ الجمع بين المغرب والعشاء فى غير المزدلفة
٧٤ أقوال العلماء فى اختصاص الجمع بين
الصلاتين فى السفر بحال السير
٧٥ جمع التأخير بين الصلاتين فى السفر
٧٦ لا يختص جمع التأخير بمن جدّ به السير
٧٧ بعض أدلة مشروعية جمع التقديم فى السفر
٧٨ (باب قصر قراءة الصلاة فى السفر)
٧٩ (باب التطوع فى السفر)
٨٠ المذاهب فى تأدية الرواتب فى السفر
٨١ (باب التطوع على الراحلة والوتر)
٨٢ المذاهب فى كيفية التنفل على الراحلة
٨٣ تطوع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم على الراحلة
٨٥ جواز التنفل فى السفر على الدابة مطلقا
٨٦ ﴿باب الفريضة على الراحلة من عذر)
الصفحة
الموضوع
٨٧ مذاهب العلماء فى ذلك
٨٨ (باب متى يتم المسافر) المذاهب فى قصر
الصلاة لمسافر أقام بجهة منتظر اقضاء حاجة
اقتداء المقيم بالمسافر
٨٩
٩٢ مدة إقامة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم بمكة وضوا حيها فى حجة الوداع
المذاهب فى مدة الإقامة التى لا تقطع السفر
٩٣
تأخير المغرب عن أول وقتها فى السفر
٩٥
﴿باب إذا أقام بأرض العدو يقصر)
٩٦
﴿ باب صلاة الخوف) دليلها
٩٧
كيفية صلاة الخوف والعدو فى جهة القبلة
٩٨
٩٩ كيف صلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم صلاة الخوف بعسفان
١٠٠ يكفى فى مشروعية صلاة الخوف توقع
مجوم العدو
١٠١ ماقيل فى غزوة بني سليم واحتمال تعددها
١٠٢ روایات تقویحدیث آبیعیاش الزرقى
١٠٤ باب من قال يقوم صف مع الإمام
وصف وجاه العدوالخ وفيه كيفية لصلاة
الخوف والعدو فى غير جهة القبلة
١٠٦ باب من قال إذا صلى ركعة وثبت قائما
الخ وفيه كيفية ثانية لصلاة الخوف
والعدو فى غير جهة القبلة
١٠٨ ما اختاره مالك والشافعى وأحمد من
كيفية صلاة الخوف
١١٠ باب من قال يكبرون جميعا وإن كانوا
مستدبرين القبلة الخ، وفيه كيفية ثالثة لصلاة

٣٤٠
مفتاح الجزء السابع من المنهل العذب المورود
الموضوع
الصفحة
الخوف والعدو فى غير جهة القبلة
١١٢ بيان أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر
١١٥ كيفية رابعة لصلاة الخوف والعدو فى
غير جهة القبلة
١١٦ باب من قال يصلى بكل طائفة ركعة الخ
وفيه كيفية خامسة لصلاة الخوف والعدو
فى غير جهة القبلة
١١٧ ما اختاره الحنفيون فى كيفية صلاة الخوف
١١٩ باب من قال يصلى بكل طائفة ركعة°م
يسلم الخ، وفيه كيفية سادسة لصلاة
الخوف والعدو فى غير جهة القبلة
١٢١ باب من قال يصلى بكل طائفة ركعة
ولا يقضون ، وفيه كيفية سابعة لصلاة
الخوف والعدو فى غير جهة القبلة
١٢٢ المذاهب فى اقتصار كل طائفة فى صلاة
الخوف على ركعة
١٢٦ (باب من قال يصلى بكل طائفة ركعتين)
وفيه كيفية ثامنة لصلاة الخوف، وهى أن
يصلى الإمام مرتين بكل طائفة مرة
١٢٧ ماقيل فى اقتداء المفترض بالمتنفل
١٢٨ كيفية صلاة المغرب فى الخوف
١٢٩ حاصل كيفيات صلاة الخوف
١٣٠ ﴿باب صلاة الطالب)
حديث قتل خالد بن سفيان الهذلى
١٣١ صلاة الفرض بالا يما الخوف خروج وقته
١٣٢ المذاهب فى صلاة الطالب والمطلوب
١٣٣ ﴿باب تفريع أبواب التطوع وركعات
الصفحة
الموضوع
السنة) حكمة مشروعية النوافل
١٣٤ السنن المؤكدة
١٣٥ المذاهب فى كيفية صلاة الأربع قبل الظهر
أين تؤدى الرواتب
١٣٦ راتبة الظهر القبلية ركعتان أوأربع
١٣٧ ( باب ركعتى الفجر)
١٣٨ حكمهما رباب فى تخفيفهما )
١٣٩ الحكمة فى تخفيف القراءة فيهما
ما يقرأ فيهما بعد الفاتحة
١٤٠ حرص النبى صلى الله تعالى عليه وآله
وسلم على تأديتهما
١٤١ الحث على تأديتهما ولو مع العذر
١٤٣ التنكيس فى قراءة ركعتى الفجر
١٤٤ المذاهب فيما يقرأ فيهما
﴿باب الاضطجاع بعدها)
١٤٥
١٤٧ الاضطجاع قبلهما
١٤٨ استحباب إيقاظ كل من الزوجين الآخر
للصلاة آخر الليل
١٤٩ أقوال العلماء فى الاضطجاع بعدر كعتى
الفجر
١٥٠ حكم الكلام بعدهما
١٥١ استحباب إيقاظ النائم وقت الصلاة
﴿باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتى
الفجر )
١٥٢ حكم صلاة النافلة والإمام فى الفريضة
١٥٣ تضافر الأدلة على أنه إذا أقيمت الصلاة
فلا صلاة إلا المكتوبة