Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
التنفير من نسيان شىء من القرآن ، واستحباب الدعاء لمن صنع معروفاً
يزيد الأنصارى كما جزم به عبد الغنى بن سعيد فى المهمات ، فقد روى من طريق عمرة عن عائشة
أن النى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سمع صوت قارئ يقرأ فقال صوت من هذا، قالوا
عبد الله بن يزيد، قال لقد أذكرنى آية يرحمه الله كنت أنسيتها. وقيل هو عباد بن بشرالاً نصارى
لما فى رواية للبخارى من حديث عباد بن عبد الله عن عائشة تهجد النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فسمع صوت عباد يصلى فى المسجد فقال عائشة أصوت عباد هذا ، قلت نعم قال
اللهم ارحم عبادا ويؤيد الأول مشابهة قصة عمرة عن عائشة التى ذكرها عبد الغنى فى المهمات
بقصة عروة عنها التى فى حديث الباب ، بخلاف قصة عباد بن عبد الله عنها فليس فيها تعرض
لنسيان الآية أفاده الحافظ فى الفتح (قوله فقر أفرفع صوته) يعنى فى المسجد كما جاء فى رواية للبخارى
عن عائشة قالت سمع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلا يقرأ فى المسجد الخ (قوله
كأين من آية أذكرنيها الليلة﴾ أى كثير من الآيات أذكرنيه بقراءته الليلة ، فكأين بكاف
وهمزة مفتوحتين وياء مكسورة مشددة ونون ساكنة للتكثير بمعنى كم مبتدأ، ويحتمل أن يكون
كأين من آية مفعول لمحذوف يفسره المذكور، ولعله إشارة إلى قوله تعالى ((وكأين من آية فى
السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ، ( قوله كنت أسقطتها) أى تركتها نسيانا
وفى رواية لمسلم عن عائشة قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يستمع قراءة رجل
فى المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرنى آية كنت أنسيتها، وفى رواية معمر عن هشام عند الاسماعيلى
كنت نسيتها بفتح النون ليس قبلها همزة . هذا وقد اختلف العلماء فى نسيان القرآن فمنهم من جعله كبيرة
مختجا بما أخرجه الترمذى والمصنف عن أنس مرفوعاعرضت على ذنوب أمتى فلم أر ذنبا أعظم من سورة
من القرآن أو آية أو تيهارجل ثم نسيها وفى سنده ضعف وتقدم الكلام على هذا فى «باب فى كنس المساجد))
﴿فقه الحديث) دل الحديث على جواز رفع الصوت بالقراءة فى الليل ولو فى المسجدلاً نه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سمعه وأقره، وهو محمول على رفع شأنه أن لا يحصل منه
التشويش. ويدل له ما فى الحديث الآتى من نهيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن رفع
الصوت بالقراءة، وعلى مشروعية الدعاء لمن تسبب فى خير للغير، وعلى جواز النسيان على
النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما بلغه للأمة وهذا متفق عليه. أما ما لم يبلغه فلا يجوز
عليه نسيانه قبل التبليغ. وتقدم الكلام على هذا فى سجود السهو
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم من عدة طرق بألفاظ متقاربة ، وأخرجه
النسائى والبيهقى ومحمد بن نصر فى قيام الليل . وفى بعض النسخ بعد هذا الحديث زيادة قوله
وقال أبو داود ورواه هارون النحوى عن حمادبن سلمة فى سورة آل عمران فى الحروف وكأين من
نى، أى أن هارون بن موسى الأزدى أبو عبد الله النحوى روى هذا الحديث عن حماد بن

٢٦٢
مشروعية الاعتكاف والتنفل فى المسجد. حكم رفع الصوت فى المسجد
سلمة بلفظ يرحم الله فلانا أذكرنى فى سورة آل عمران حروفا أى كلمات أسقطتها وهى قوله
تعالى(( وكأين من فى قاتل معه ربيون كثير (الآية) ويحتمل أن يراد بالحروف القرآآت، فالجمهور
يقرءون وكأين بفتح الكاف والهمزة وتشديد الياء مكسورة ونون ساكنة وقرأ ابن كثير
وكائن على وزن اسم الفاعل فإن كان الرجل قرأ برواية الجمهور فهى التى نسيها صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم، وإن كان قرأ برواية ابن كثير فهى التى نسيها وكان حافظا لها ((ولا منافاة))
بين هذه الرواية وحديث الباب لجواز تعدد القصة
﴿ص﴾ حَدَّثَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَيّ ◌َعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنََّ مَعْمَرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَبِنْ أَمَةً عَنْ
أَبِ سَلَ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ قَالَ أَعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ فِ الْمَسْجِ
فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَآءَةِ فَكَشَفَ السَّتْرَ وَقَالَ أَلَ إِنَّكُّكُم مُنَجٍ رَبَّهُ فَلاَ يُؤْذِينَ بَعْضُكُمْ
بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضَكْ عَلَى بَعْض فى الْقَرَاءَ أَوْ قَلَ فى الصَّلاَة
﴿ش﴾ ﴿عبد الرزاق) بن همام تقدم بالأول صفحة ١٠٦. و(معمر) بن راشد
و﴿ أبو سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف و﴿أبو سعيد الخدرى (قوله اعتكف رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى مكث فى المسجد للعبادة (قوله فكشف الستر)
بكسر السين مايستر به وجمعه ستور والسترة والستارة مثله . وفى رواية الحاكم فسمعهم
يجهرون بالقراءة وهو فى قبة له فكشف الستور ﴿ قوله ألا إن كلكم مناج ربه ) وفى رواية
الحاكم ألا كلكم يناجى ربه يعنى يعبد ربه وهو يسمع السر وأخفى ﴿ قوله ولا يرفع بعضكم
على بعض فى القراءة أو قال فى الصلاة) بالشك وفى رواية الحاكم ولا يرفعن بعضكم على بعض
فى القراءة فى الصلاة . وفى الحديث دليل على مشروعية الاعتكاف وجواز التنفل فى المسجد.
بلا كراهة. وعلى أن رفع الصوت بالقرآن وغيره فى المسجد منوع إذا ترتب عليه إيذاء أو
تشويش على نحو مصل أو نائم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقى والحاكم وقال حديث صحيح على شرط
الشيخين وأخرجه أحمد والبزار والطبرانى بإسناد صحيح عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال إن
المصلى يناجى ربه عز وجل فلينظر بم يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن
(ص) حَدَّثَنَا ◌ُْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَْ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَّشِ عَنْ تَحِيرِ بْنِ سَعْدْ عَنْ خَالد
٠٠

٢٦٣
الجمع بين الأثار الواردة فى الجهر بالقرآن والاسرار به
ابْنِ مَعْدَان ◌َنْ كَثِير بن مُرّةَ الْحَضْرَمِِّ عَنْ عُقْبَةَ بِنْ عَمِرِ الْجُهَىِّ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى
اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَلَى آلْهِ وَسَلَّمَ الْجَاهِرُ بالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةَ وَالْمُسرُّ بِالْقُرْآنِ
كَالْمُرِّ بالصَّدِّقَةَ
﴿ ش﴾ ﴿بجير) بفتح الموحدة ﴿بن سعد) أبو خالد الحمصى تقدم بالجزء الثانى
صفحة ١٧٣ ﴿قوله الطاهر بالقرآن الخ﴾ أى الرافع صوته بالقرآن كالمعلن بالصدقة فى أنه
عرضة للرياء، وقارته سرا كالمتصدق خفية فى القرب من الإخلاص والسلامة من الرياء
فإذا كان الإسرار بالقرآن وإخفاء الصدقة أفضل. وفى الحديث دليل على أن الإسرار بالقرآن
أفضل من الجهر به وهذا فى القراءة خارج الصلاة وفى صلاة الليل لمن يخشى رياء أو تشويشا
من الجهر. أما من لم يخش ذلك فالتوسط فى حقه أفضل جمعا بين الأحاديث (( قال الطيبي))
جاءت آثار بفضيلة الجهر بالقرآن وآثار بفضيلة الاسرار فالجمع بأن يقال الإسرار أفضل لمن
يخاف الرياء والجهر أفضل لمن لا يخافه بشرط ألا يؤذى غيره من مصل أونائم أو غيره
وذلك لأن العمل فى الجهر يتعدى نفعه إلى غيره من استماع أو تعلم أوذوق أو كونه شعارا
للدين ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه ويطرد النوم عنه وينشط غيره للعبادة فتى حضر
شىء من هذه النيات فالجهر أفضل اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقى ومحمد بن نصر والترمذى
وقال حديث حسن غريب، وأخرج الطبرانى عن أبى أمامة نحوه وفى إسناده إسحاق بن مالك
الحضرمى ضعفه الأزدى ورواه الطبرانى أيضا من وجه آخروفيه بشربن نمير وهو ضعيف جدا
باب فی صلاة الليل
صلاة الليل تطلق حقيقة على ما يصلى فيه فرضا كان أو نفلا إلا أنه خص فى عرف الشرع
بما عدا المغرب والعشاء
﴿ص) حَدَّثَ مَدُ بْنُ الْمَى نَا ابْنُ أَبِ عَدِّ عَنْ حَنْظَةَ عَنِ الْقَاسِ بْ حَمَدٍ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يُصَلَّ مِنَ الَّيْلِ عَشْرَ رَكْعَاتٍ
وَيُوتِرُ بِسَجْدَةَ وَيَسْجُدُ سَجْدَقَى الْفَجْرِ فَذْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْمَةٌ

٢٦٤
كم كان يصلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الليل
﴿ش﴾ (ابن أبى عدى) محمد أبو عمر البصرى تقدم بالثالث صفحة ١٠. وكذا
﴿حنظلة) بن أبى سفيان صفحة ٤ (قوله كان يصلى من الليل عشر ركعات) أى بخمس تسليمات
لما تقدم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الليل مثنى مثنى ولقول عائشة فى الحديث الثالث
من الباب يسلم من كل ثنتين ( قوله ويوتر بسجدة) تعنى ركعة فهو من إطلاق اسم الجزء على
الكل {قوله ويسجد سجدتى الفجر) أى ير كع ركعتين سنة الصبح بعد طلوع الفجر (قوله
فذلك ثلاث عشرة ركعة) أى كل ماصلاه ثلاث عشرة ركعة . والحديث من أدلة من قال
يشترط فى صحة الوترأن يتقدمه شفع وهو قول مالك ، ومعتمد المذهب أن ذلك شرط كمال لاشرط
صحة وهو مذهب الجمهور، ومن أدلة من قال بصحة الايتار بركعة واحدة وهو قول الجمهوروسيأتى
مزيد لذلك فى باب الوتر إن شاء الله تعالى ﴿والحديث) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى
﴿(ص) حَدََّ الْقَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِالزَّيْرِ عَنْ عَائِثَةَ زَوْجٍ
الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى أَهُ تَعَلَى عَلَيْهِوَ عَىآلِهِ وَسَلَّمَ
كَانَ يُصَلَّ مِنَ الْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْمَةً يُوْتُ مِنْهَ بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا أَضْطَجَعَ عَلَى
شقه الأيمن
(ش) هذا الحديث كالذى قبله غير أن فيه زيادة الاضطجاع على شقه الأيمن بعد
صلاة الوتر للراحة من طول القيام وتقدم بيانه فى باب الاضطجاع بعد ركعتى الفجر
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى والطحاوى ومحمد بن نصر والترمذى
وقال حديث حسن صحيح
﴿ص﴾ حَدَّتَ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ إِبْرَاهِمَ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ وَهَذَا لَفْظُهُ قَلَا نَ الْوَلِيدُ
نَا الْأَوْزَاعِىُّ وَقَالَ نَصْرٌ عَنِ ابْنِ أَبِ ذِئْبٍ وَالْأَوْزَاعِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌ُعَلّى فِيَ بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ
صَلَةِ الْعَشَاءِ إلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْمَةٌ يُسَّ مِنْ كُلّثْنِ وَبُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ
وَيَمْكُثُ فِى سُجُودِهِ قَدْرَ مَايَقْرَأُ أَحَدُكُمْ نَْسِيْنَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ

٢٦٥
استحباب إطالة السجود فى قيام الليل . مشروعية الإيتار بركعة واحدة
بالأُولَ مِنْ صَلَة الْفَجْرِ قَامَ فَكَعَ رَكْعَتَيْنْ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ أَضْطَجَعَ عَلَى شِقَّهِ الْأَيْمَنِ خَتَّى
يَأْيَهُ الْوَذَّنُ
﴿ش﴾ ﴿قوله وهذا لفظه) يعنى ما ذكره المصنف لفظ حديث نصر بن عاصم
و﴿الوليد) بن مسلم تقدم بالثانى صفحة ٥١ (قوله وقال نصر الخ) أى قال نصر بن عاصم فى
روايته حدثنا الوليد عن ابن أبى ذئب والأوزاعى عن الزهرى الخ فزاد ابن أبى ذئب . أما
عبد الرحمن بن ابراهيم فقال فى روايته حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعى عن الزهرى الخ فلم
يذكر ابن أبى ذئب ﴿قوله يصلى فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء الخ﴾ أى فى الوقت الذى
بعد فراغه من صلاة العشاء إلى أن ينشق الفجر قبل النوم أو بعده فانصداع الفجر انشقاقه
وظهوره يقال صدعته صدعا من باب نفع شققته ( قوله يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة)
هو حجة على من قال إن الوتر لا يصح إلا بثلاث (قوله ويمكث فى سجوده الخ) أى يطيل
السجود بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية .. وفى مسند أحمد من طريق محمد بن عباد عن عائشة
قالت كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول فى صلاة الليل فى سجوده
سبحانك لا إله إلا أنت . وعنها أنه كان يقول فى سجوده اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك
وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ، وغير
ذلك مما تقدم فى ((باب الدعاء فى الركوع والسجود وباب ما يقول الرجل فى ركوعه وسجوده))
وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يطيل السجود فى قيام الليل للاجتهاد فى الدعاء
والتضرع إلى الله تعالى، والمبالغة فى التواضع والتذلل إليه تعالى والشكر على ما أنعم
به عليه . وكذا كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يطيل القيام حتى تتورم قدماه فقالت له
عائشة لم تصنع هذا يارسول الله وقد غفر الله لك فقال أفلا أكون عبداً شكوراً (قوله فإذا
سكت المؤذن بالأولى الخ﴾ أى فرغ من الأذان الأول لصلاة الصبح. فالبا بمعنى من كما فى قوله
تعالى (( عينا يشرب بها عبادالله)) أى منها. وتأنيث الأذان باعتبار ما فيه من المناداة، ووصف
بالأول باعتبار الإقامة . وقوله من صلاة الفجر أى لصلاة الفجر فمن بمعنى اللام . وفى
بعض النسخ الصحيحة فإذا سكب المؤذن بالموحدة وبدون باء الجر يعنى فرغ المؤذن
الأول. والسكب فى الأصل صب الماء وقد يستعمل فى القول . قال فى النهاية فإذا سكب
المؤذن بالأولى من صلاة الفجر. أرادت إذا أذن فاستعير السكب للإفاضة فى الكلام
كما يقال أفرغ فى أذنى حديثا أى ألقى وصب اهـ (والحديث) يدل على استحباب قيام الليل وإطالة
السجود فيه ومشروعية الإيتار بركعة واحدة واستحباب التخفيف فى ركعتى الفجر
(م ٣٤ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٢٦٦
. التقرب إلى الله تعالى بسجدة واحدة. استحباب الإسفار بسنة الصبح
والاضطجاع بعدهما على الشق الأيمن (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والنسائى
وابن ماجه والبيهقى بألفاظ متقاربة ومحمد بن نصر فى قيام الليل
﴿ص﴾ حَدْنَ سُلِمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْرِىُّ ◌َبنْ وَهْبِ أَخْبَفِي ◌َبْ أَبِ ذَتْبِ وَعَرُوبٌ
الْخَارث وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبْنَ شِهَابِ أَخْتَهْ بِاسْتَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَلَ وَيُوتْرُ بَوَاحِدَةْ
وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَايَقْرَأُ أَحَدٌ خَمْسِينَ آيَةٌ قَبْلَ أَنْ يَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ
صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَنَّ لَهُ الْفَجْرُ وَسَاقَ مَعْنَاُ قَالَ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ
﴿ش﴾ ﴿قوله أخبرهم بإسناده الخ﴾ أى أن ابن شهاب أخبر ابن أبى ذئب وصاحبيه
بإسناده السابق عن عروة عن عائشة بمعنى الحديث السابق . ولفظه عند الطحاوى من طريق
عبد الله بن وهب قال أنا يونس وعمرو بن الحارث وإين أبي ذئب عن ابن شهاب أخبرهم عن عروة
عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى فيما بين أن يفرغ من
صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدة
قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية ، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر قام فركع
ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيخرج معه (قوله
ويسجد سجدة الح) تعنى أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يمكث فى كل سجدة من سيدات الركعات
قدر قراءة خمسين آية كما تشعر به الرواية السابقة . ويحتمل إبقاء الحديث على ظاهره فيكون
المعنى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد مايوتر بركعة يسجد سجدة طويلة بقدر قراءة
خمسين آية ، ومن هذا قال البيضاوى فيه دليل على أنه يتقرب إلى الله تعالى بسجدة فردة غير
سجدة التلاوة والشكر (قوله قال وبعضهم الخ) أى قال عبد الله بن وهب وبعض مشايخى
محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب وصاحبيه يزيد على بعض فى هذا الحديث. وفى هذه الرواية
زيادة على ما تقدم دليل على استحباب التغليس بأذان الصبح، وحكمته اتساع الوقت ليتمكن
الناس من الاستعداد للصلاة. وعلى استحباب الإسفار حتى بسنة الصبح
﴿ والحديث) أخرجه الطحاوى بلفظ تقدم ورواه البيهقى والبخارى من طريق شعيب عن الزهرى
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بِنُ إِشَاعِيلَ نَاوُهَيْبُ نَهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يُصَلَى مِنَ الَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ

٢٦٧
الإيتار بخمس ركعات بسلام واحد . مذهب الحنفية فى الوتر
رَكْعَةَ يُوتْرُ مِنْهَا بَخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِى شَىْءٍ مِنَ الْخْ حَّى يَجْلسَ فى الآخرَةِ فَيَسْلَمْ
﴿ش﴾ ﴿قوله ثلاث عشرة ركعة) أى غير ركعتى الفجرلما فى الحديث بعده (قوله يوترمنها
بخمس الخ) أى يجعل من الثلاث عشرة ركعة، خمس ركعات وترا لا يجلس للقشهد إلا فى آخرها
فيصلى الخمس بنشهد وسلام وأحد (وبظاهره) استدل الشافعى على أن الإيتار بخمس ركعات
بتسليمة واحدة جائز. قال النووى وهذا لبيان الجواز وإلا فالأفضل التسليم من كل ركعتين
وهو المشهور من فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمره بالصلاة مثنى مثنى أهـ
وقال فى روضة المحتاجين وله فى الفصل أن يتشهد بعد كل ركعتين أو أربع مثلا وإن لم يسلم
وفى الوصل ألا يتشهد إلا قبل الأخيرة وبعدها، أو بعدها فقط وهو أولى النهى عن تشبيه الوتر
بالمغرب فى وقوع ركعة بين تشهدين اه ولم تأخذ الحنفية بالحديث لاضطرابه فقد أخرح الطحاوى
حديث هشام بن عروة عن عروة كان يوتر بخمس سجدات ولا يجلس بينها حتى يجلس فى
الخامسة ثم يسلم ، وحديث محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة كان يجلس فى خمس لا يجلس إلا
فى آخرهن وقال : فقد خالف ماروى هشام ومحمد بن جعفر عن عروة ماروى الزهرى من قوله
كان يصلى إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ويسلم بين كل ركعتين فلما اضطرب ماروى
عن عروة فى هذا عن عائشة من صفة وتر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يكن فيما
روى عنها فى ذلك حجة ورجعنا إلى ماروى عنها غيره اهوهو ما أخرجه الحاكم والطحاوى من
طريق زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يوتر بثلاث لا يسلم إلا فى آخرهن أهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان وأحمد والنسائى وابن ماجه ومحمد بن نصر
فى قيام الليل والترمذى وزاد فيه فإذا أذن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين وقال حديث
حسن صحيح وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهم
الوتر بخمس فقالوا لا يجلس فى شىء منهن إلا فى آخرهن اهـ
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ أَبْنُ ثُمَّرْ عَنْ هِشَامِ نَحْوَهُ
﴿ش﴾ أى روى نحو حديث وهيب عن هشام عبد الله بن نمير الكوفى عن هشام أيضا .
((وهذه الرواية أخرجها مسلم، قال حدثنا ابن نمير حدثنا أبى حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة
قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة ويوتر
من ذلك بخمس لا يجلس فى شىء إلا فى آخرها

٢٦٨
الأمر بختم صلاة الليل بالوتر للندب
﴿ص﴾ حَدََّ الْقَيِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَنَ
رَسُولُ الله صَلّ ◌َلُهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يُصَلّ ◌ِلَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْمَةٌ ثُمْ يُصَلِ إِذَا
سَمِعَ النَّبِالصُبْحِ وَكَّنْ خَفِفَتَيْنِ
﴿ش﴾ ﴿القعنى) عبد الله بن مسلمة ﴿قوله ثلاث عشرة ركعة) منها الوتر كما فى الحديث
السابق ومنها الركعتان الخفيفتان اللتان كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يفتتح بهما صلاة
الليل (قوله إذا سمع النداء الخ) أى إذا سمع أذان الصبح صلى ركعتين خفيفتين هماسنة الصبح
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ والطحاوى والطبرانى
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَنَا أَبَانُ عَنْ يَحَ عَنْ أَبِ
سَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نَبِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ يُّصَلِّ مِنَ الَّيْلِ ثَلَثَ
عَثْرَةَ رَكْمَةَ وَكَانَيُصَلّ ◌َمَنِىَ رَكَارِ وَيُؤْثِرُ بَِكَةٍ ثُمْيُصَلّ ◌َالَ مِْمْ بَعْدَالْوِنُمَّ اتَفَقَا
رَكْتَيْنٍ وَهُوَ قَاعِدٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَ قَامَ فَرَكَعَ وَيُصَلَى بَيْنَ أَذَانِ الْقَبْرِوَالْإِقَامَةِ رَكْتَنْ
(ش﴾ ﴿ أبان) بن يزيد العطار تقدم بالأول صفحة ١١٩. وكذا (يحيى) بن أبى كثير
صفحة ٦٢. وكذا ( أبوسلمة) عبد الله بن عبد الرحمن صفحة ٢٣ (قوله وكان يصلى ثمانى
ركعات الخ) تفصيل لما أجمل قبله. والظاهر أنه كان يصلى الثمان ركعات بأربع تسليمات لحديث
صلاة الليل مثنى مثنى. ويحتمل أنه صلاها بسلامين لظاهر الحديث الآتى ﴿قوله قال مسلم الخ)
أى قال مسلم بن إبراهيم فى روايته ثم يصلى (النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، بعد الوتر ركعتين
وهو قاعد. أما موسى بن إسماعيل فقال ثم يصلى ركعتين وهو قاعد. فقدانفرد مسلم بقوله بعد
الوتر. وصلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم هاتين الركعتين بعد الوتر لبيان جواز الصلاة بعده
ومنه يعلم أن الأمر للندب فى حديث اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا أخرجه الشيخان وسيأتى
للمصنف فى باب الوتر قبل النوم. ولم يواظب صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم على هاتين الركعتين
لما ثبت فى الروايات الصحيحة عن عائشة وغيرها من أن آخر صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى الليل كانت وترا، فيبعد مع هذه الأحاديث وأمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
يجعل آخر صلاة الليل وترا أن يداوم على ركعتين بعد الوتر. أما ما ذكره القاضى عياض

٢٦٩
الخلاف فى التنفل بعد الوتر. و کیف کانصلى الله عليه وسلم يقوم الليل فىرمضان وغيره
من ترجيح الأحاديث المشهورة وردّ رواية الركعتين جالسا بعد الوتر فغير صحيح لأن الأحاديث
إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين وقد علمت الجمع (قوله فإذا أراد أن يركع الخ) أى أن
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ فى الركعتين بعد الوتر جالسا فإذا فرغ من
القراءة قام فركع ( وبظاهر الحديث) أخذ الأوزاعى وأحمد فى رواية عنه فأباحا ركعتين
عقب الوتر. وكره مالك وغيره التنفل بعد الوترمتصلا به . وقالوا فى حديث الباب ونحوه إن
هاتين الركعتين من خصائصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأمره الأمة بأن يجعلوا آخر
صلاة الليل وترا . وفعله لا يعارض القول الخاص بالأمة ( والحديث) أخرجه أيضامسلم والنسائى
﴿ص) حَدَّثَنَا الْقَِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ سَعِدِ الْقَبْرِىِّ عَنْ أَبِ سَلَةَ بنِ
عَبد الرَّحْنِ أنُّ أَخْبَهُ أَّسَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَ كَيْفَ
كَانَتْ صَلَهُ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فِ رَمَضَانَ فَقَلَتْ مَا كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَيَزِيدُ فِ رَمَضَانَ وَلَ فِ غَيْهِ عَلَى إِحْدَى
عَثْرَةَ رَكْمَةٌ يُصَلّى أَرْبَعَا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلّى أَرْيَاً فَ تَسْأَلْ عَنْ
حُسِْنَّ وَُولِنَّ ثُمّ يُصَلّ ◌َلَاًّا، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ له أَتَامُ قْلَ أَنْ تُوتَرَ فَقَالَ
يَعَائِشَةُ إِنَّ عَىَّ تَنَمَانِ وَلَمُ قَأِْ
(ش) (قوله كيف كانت صلاة رسول اللّه الخ) أى كيف كانت صفة صلاة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى ليالى رمضان وكم كان عددها بدليل إجابتها بالعدد
ثم بيان الصفة . ويحتمل أن السؤال عن الصفة فقط كما هو ظاهر لفظ كيف فأجابت
ببيانها . ومن لوازمه بيان العدد. ويحتمل أن السؤال عن العدد فقط فتكون كيف بمعنى كم
فأجابت بيانه ثم أتبعته بيان الصفة. وخص السؤال عن الصلاة فى رمضان لما علم من
حثه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على الصلاة فيه فظن أبو سلمة أنه كان يخصه
بصلاة فأخبرته بأن فعله فى رمضان وغيره سواء ( قوله ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على
إحدى عشرة ركعة ) تعنى غير ركعتى الفجر فلا ينافى ما تقدم من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم كان يصلى ثلاث عشرة ركعة. وأما ماروا، البيهقى وابن أبى شيبة عن ابن عباس

٢٧٠
عدم بطلان وضوء النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالذل،
كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى فى رمضان فى غير جماعة عشرين ركعة
والوتر فهو ضعيف قال البيهقى تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف اهـ فلا يعارض
حديث الباب الصحيح (قوله يصلى أربعا الخ) أى أربع ركعات بسلام واحد على الظاهر
ويحتمل أنه كان يصليها بتشهدين وسلامين. ويؤيده حديث صلاة الليل مثنى مثنى، وعلى هذا فلا
يصلح دليلا لما قاله أبو حنيفة من أن الأفضل فى نفل الليل أن يسلم من أربع ركعات (قوله
فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ) يعنى أنهن فى نهاية كمال الحسن والطول مستغنيات
عن السؤال عنهن. ويحتمل أنها نهته عن السؤال عن ذلك لأنها لا تقدر على وصفه (قوله
ثم يصلى أربعا الخ) عبرت ثم لاحتمال أنه كان يفصل بينها وبين الأربع التى قبلها بنوم لقولها
أتنام قبل أن توتر . أو لأن الأربع الثانية أقل من الأولى فى الحسن والطول وإن أخذت
حظها منهما (قوله ثم يصلى ثلاثا) أى يوتربهن بسلام واحد (وهو دليل)) لما ذهب إليه الحنفية من
أن الوتر ثلاث ركعات وغيرها من صلاة الليل ﴿قوله أتنام قبل أن توترالخ) الظاهر أنه كان ينام
بعد الأربع الثانية قبل أن يوتر فسألته عن ذلك فأجابها بقوله إن عينى تنامان ولا ينام قلبى أى
أنه لا ينام عن مراعاة الوقت . وهذا من خصائص الأنبياء . فقد روى البخارى أن الأنبياء
تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، ولذا كان وضوءه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ينقضه
النوم لعلمه بما يكون منه، ولا يعارضه ما تقدم فى حديث التعريس عن عمران بن حصين من
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نام حتى طلعت الشمس لأن إدراك طلوع الشمس متعلق
بالعين لا بالقلب لأنه من المحسوسات
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل كانت
متساوية لافرق بين رمضان وغيره. وهذا لا ينافى ما تقدم من أنه كان يفتح صلاة الليل بركعتين
خفيفتين ومن أنه كان يصلى بعد الوتر ركعتين خفيفتين لأن ذلك محمول على بعض الأوقات
ودل على أن وضوءه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ينقض بالنوم وهذا من خصائصه
﴿ من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مالك فى الموطا وأحمد والبخارى ومسلم والنسائى
والطحاوی و البيهقى والترمذي وقال حديث حسن صحيح
﴿ص) حَدَّثَنَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَا هَمَّاْ تَقَدَهُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ
مِثَامٍ قَالَ طَّقْتُ أَمْرَ أْتِ فَتَيْتُ الْمَدِينَةَ لِأَبِعَ عَارًا كَانَ لِهَا فَشْتَرِىَ بِهِ الَّلاَحَ
وَأَغْزُوَ فَقِيُ نَفَرًا مِنْ أَعْحَابِ الَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا قَدْ أَرَادَ

٢٧١
قيام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ووتره
نَفَرَّ مَنَّا سَنَّةٌ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، فَاهُ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَقْدْ
كَنَ ◌َكٌ فِ رَسُولِالله ◌ُسْوَةٌ حَسَةٌ قَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَّهُ عَنْ وِتْرِ النَّيِّ صَلّ ◌َهُ تَعَلَى
عَيْهِ وَعَلَى آلِهَوَسَمَفَقَ أَهْلُكَ عَلَى أَعَْ النَّاسِ يُوتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَهْ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَ فَأْتِ عَائِشَةَ فَأَنْهَ فَاسْتَبَعْتُ حَكِيمَ بْنَ أَقْلَ فَأَبِى فَشَدْتُهُ فَانْطَقَ مَعَى فَسْتَذَ
عَلَى عَائِشَةَ قَتَْ مَنْ هَذَا قَالَ حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ قَتْ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ سَعْدُ بْنُ هِشَامِ قَلَتْ
هِشَامُ بْنُ عَامِ الَّذِى قُتِلَ يَوْمَ أَحُدٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَتْ نِعْمَ الْمَرْ كَانَ عَمِرَا قَالَ قُلْتُ بَأُمَّ
المُؤْمِنِينَ حَدَّثِي عَنْ مُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ قَالَتْ أَمْتَ
تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللّه صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ الْقُرْآنَ قَالَ
قُلْتُ حَدَثِى عَنْ قَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ اللَّلَ قَتْ أَسْتَ
تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ◌َُهَا الْمَّمَّلُ. قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ أَوَّلَ هُذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ فَ أَصْحَابُ
رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ حَتَّى أَنْفَتْ أَقْدَاءُهُمْ وَحُسَ خَتِهَا فِى
السّمَاء ◌َتَّى عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّنَزَلَ آخِرُهَا، فَصَارَ قِبَمُ الْلَيْلِ تَطَوّعَ بَعْدَ فَرِيضَةٍ، قَلَ قُلْتُ
حَدِّ عَنْ ◌ِ النِّّ صَلَى الْلُ ◌َعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسََّ قَتْ كَانَ يُؤْثِرُ بِغَفِى رَكَاتِ
لَايَجْلِسُ إِلَّا فِىِ الّمِنَةِ ثُمَ يَقُومُ فَيُصَلَى رَكْمَةً أُخْرَى لَيَجْلِسُ إِلَّ فِى الَّامَةَ وَالنَّاسَة
وَلَ يُّم إلَّا فِىِ النَّاسِمَةِ ثُمَ يُصَلّى رَكَيْنِ وَهُوَ بَالِسُ فَلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْمَةٌ يَبِىّ
فَلَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ الَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَاتٍ لَمْيَخْلِسْ إلَّ فِ السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ
إلَّفِى السَّابِعَةِ ثُمَّ يُصَلّى رَكْمَيْنِ وَهُوَ جَالِسٍ ذَنْكَ تِسْعُ رَكَاتٍ يَأَْ وَلَمْ يَقُمْ رَسُولُ اللهِ

٢٧٢
التغير من التبتل والانقطاع للعبادة
صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ لَيَّةَ بِنْهَا إِلَى الصَّبَاحِ، وَلَمْ يَقْرَا الْقُرْآنَ فِى لَيْلَ قَطْ
ولم يصم شهرا يَتَمِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ إِذَا صَلَى صَلَةٌ دَاوَمَ عَلَيْهَا، وَكَانَ إذَا غَلَتْهُ عَيْنَاهُ
مِنَ الَّيْلِ بِنَوْمٍ صَلَى مِنَ النَّارِ ثِتَىْ عَشْرَةَ رَكَةٌ، قَالَ فَتَُّ أَبْنَ عَبَّس ◌َخَدَّتُهُفَقَالَ هذَا
وَاللهِ هُوَ الْخَدِيثُ وَلَوْ كُنْتُ أُكَّهَ لَتْهَا حَتَّى أُنشَافَهَ بِهِ مُشَافَةٌ، قَلَ قُلْتُ لَوْ عَلْتُ أَنَّكَ
٠
لَاتُكَلِّمُهَا مَاحَدَّ قْتُكَ
(ش)﴾ ﴿همام) بن يحيى بن دينار تقدم بالأول صفحة ١٠٤ (قوله طلقت امرأتى)
لعله فعل ذلك ليتفرغ للجهاد كما يدل عليه السياق (قوله فأتيت المدينة) يعنى من البصرة فإن أباه
هشاما كان نزيلها ﴿قوله لأبيع عقارا) بفتح العين وتخفيف القاف اسم للأرض ونحوها من
كل ملك ثابت ﴿ قوله أن يفعلوا ذلك) أى ماذكر من الطلاق وبيع العقار والتفرغ للجهاد
﴿قوله وقال لقد كان لكم فى رسول اللّه الخ﴾ أى قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمن
أراد ذلك لكم بى قدوة حسنة فإن من سنته النكاح مع الجهاد وقد قال من رغب عن سنتى
فليس منى ، فلما حدثوا سعد بن هشام بنهى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أراد أن
يفعل مثل فعله راجع امرأته وأشهد على رجعتها كما فى رواية مسلم . ولعل النفر الستة هم بعض
العشرة الذين اجتمعوا فى بيت عثمان بن مظعون بعد أن وعظ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم الناس وخوفهم ، فعزموا على الترهب وهم أبو بكر وعمر وعلىّ وابن مسعود وأبو ذر
وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد وسلمان الفارسى ومعقل بن مقرن وعثمان بن مظعون، فتشاوروا
واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفراش ولا يأكلوا اللحم
ولا يقربوا النساء ويجبوا مذا كيرهم ويسيحوا فى الأرض فبلغ ذلك النبي صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يجده فلما جاء عثمان أخبرته امرأته بذلك فأتى
هو وأصحابه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ألم أخبر أنكم اتفقتم على كذا
وكذا فقالوا بلى يارسول الله وما أردنا إلا الخير فقال لم أومر بذلك إن لا نفسكم عليكم حقا
فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا أما والله إنى لاخشاكم لله وأتقاكم له لكنى أقوم وأنام
وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتى النساء فمن رغب عن سنتي فليس من وفيهم نزلت
يأيها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم (قوله أدلك على أعلم الناس بوتر رسول الله

٢٧٣
خلق النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم القرآن
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وفى رواية مسلم ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، قال من؟ قال عائشة فائتها فاسألها ثم اثتنى فأخبر نى
بردها عليك. وكانت أعلم بذلك لأن الوتر صلاة ليلية تؤدى فى البيت وأمهات المؤمنين أعلم
بذلك. وأولاهن عائشة لشدة حرصها على حفظ آثار النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان
يخصها بما لم يخص به غيرها من نسائه فقد كان يحب المقام عندها كثيرا وقد تنازلت لها سودة
بنت زمعة عن نوبتها ﴿قوله فاستتبعت حكيم بن أفلح﴾ أى طلبت منه أن يتبعنى ويصحبنى فى
الذهاب إليها . وطلب منه ذلك لمعرفة عائشة إياه دون سعد بن هشام كما يدل عليه ما يأتى (قوله
فأبى﴾ أى امتنع حكيم من الذهاب معه إلى عائشة لأنه قد نهاها عن الكلام فى شأن على
ومعاوية فأبت إلا الانضمام إلى معاوية كما فى رواية مسلم وفيها فأتيت حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها
فقال ما أنا بقاربها لأنى نهيتها أن تقول فى هاتين الشيعتين شيئا فأبت إلا مضيا (قوله فناشدته)
أى سألته مقسما عليه أن يذهب معى. وفى رواية مسلم فأقسمت عليه. و﴿ حكيم بن
أفلح) من التابعين حجازى. روى عن ابن مسعود وعائشة . وعنه جعفر بن عبد الله.
ذكره ابن حبان فى الثقات ( قوله حدثينى عن خلق رسول الله الخ) أى أخبرينى
عن صفات رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الطبيعية. والخلق بضم الخاء
المعجمة واللام وقد تسكن فى الأصل ملكة راسخة فى النفس تصدر عنها الأفعال بسهولة
فإن صدر عنها المحمود عقلا وشرعا فهى الخلق الحسن. وإلا فهى الخلق السيء . والمراد
به هنا ما كان عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الآداب والمكارم (قوله
ألست تقرأ القرآن ) استفهام إنكارى بمعنى النفى حذف جوابه وقد صرح به فى رواية
مسلم بقوله قلت بلى ﴿قوله فإن خلق رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان القرآن)
مقول القول محذوف قد صرّح به فى مسلم بقوله قالت فإن خلق ني الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان القرآن، أى أنه كان متمسكا بآدابه وأوامره واقفا عند حدوده معتبرا بأمثاله
وقصصه، فكان عاملا بقول الله تعالى ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)) وقوله
تعالى حكاية عن لقمان (( أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك)،
وقوله ((فاعف عنهم واصفح)، وغير ذلك متحليا بما حث عليه اللّه تعالى بنحو قوله (( إن الله
يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر، وقوله (( فمن عفاوأصلح
فأجره على الله)) وقوله ((ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور)) متجنبا مانهى الله عنه
بنحو قوله ((يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم الخ. وعلى
الجملة فكل ماقص اللّه تعالى فى كتابه من مكارم الأخلاق أوحث عليه أو ندب إليه كان صلى
(م ٣٥ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٢٧٤
وتر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم متخلقا به، وكل مانهى الله عنه كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
لا يحوم حوله ولذا أثنى الله تعالى عليه بأعظم الثناء فقال ((وإنك لعلى خلق عظيم، (قوله فإن
أول هذه السورة نزلت) وهو قوله قم الليل إلا قليلا. وأنت الفعل فى قوله نزلت مع أن الضمير
راجع لأول لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه (قوله ثم نزل آخرها) وهو وقله تعالى ((إن
ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل، الآية ﴿قوله فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة) أى
بعد أن كان فريضة كما فى رواية النسائى. وظاهره أنه صار تطوعا فى حق النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم وهو الأصح وكذا فى حق الأمة بالإجماع. وأما ما حكاه القاضى عياض
عن الحسن وابن سيرين من أن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو قدر حلب شاة
لقوله تعالى ((فاقرءوا ماتيسر منه)) فقد تقدم أنه قول شاذ متروك لإجماع العلماء على
خلافه لأن النصوص الصحيحة أنه لاواجب إلا الصلوات الخمس وتقدم بيان ذلك فى
باب نسخ قيام الليل ﴿قوله حدثينى عن وتر النبى الخ﴾ أى عن وقته وكيفيته وعدد ركعاته
﴿قوله كان يوتر ثمان ركعات) هكذا فى النسخ ولعل الظاهر كان يوتر بتسع ركعات كما فى
رواية مسلم ويدل عليه سياق الحديث (قوله لا يجلس إلا فى الثامنة والتاسعة الخ) أى لا يجلس
للتشهد إلا فى الركعة الثامنة ولا يسلم ويجلس فى التاسعة ويسلم فيها، وهو هكذا فى بعض النسخ
وفى أكثر النسخ لايجلس إلا فى الثامنة ثم يقوم فيصلى ركعة أخرى لايجلس إلا فى الثامنة
والتاسعة . والأولى أصح وأخصر وموافقة لرواية مسلم عن عائشة، وفيها قالت كنانعد لمسواكه
وطهوره فيبعثه الله ماشاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلى تسع ركعات لايجلس فيها
إلا فى الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ويقوم فيصلى التاسعة ثم
يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا (قوله ثم يصلى ركعتين وهو
جالس﴾ أى فى بعض الأوقات، وتقدم أنهما من خصائصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم وكان يقرأ فى هاتين الركعتين بعد الفاتحة بسورة إذا زلزلت فى الركعة الأولى
وقل يأيها الكافرون فى الثانية كما رواه أحمد والبيهقى عن أبى أمامة ( قوله فلما أسن وأخذ
اللحم﴾ أی کبر سنه وسمن . وفى رواية للنسائىفلما کبر وضعف. و كان ذلك قبل موته بنحو
سنة (قوله ولم يقم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الخ) أى لم يكن من
سنته وعادته إحياء الليل كله بالطاعة بل كان يقوم وينام ولم يكن من عادته قراءة القرآن فى
ليلة بل كان يفرقه. ولم يكن من عادته أيضا تتابع الصيام شهرا كاملا غير رمضان بل كان يصوم
ويفطر . وهذا لا ينافى ماورد عن عائشة عند النسائى والترمذى من أنه كان يصوم شعبان كله
ومارواه النسائي عن خباب بن الأرت أنه راقب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

٢٧٥
كيفية مجر المسلم المحرّم ومتى يباح الهجر
فى ليلة صلاها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كلها حتى كان مع الفجر ((الحديث)
لأن ذلك كان فى بعض الأحيان وكان يفعله تعليما للأمة وإرشادا لها إلى سلوك الطريق
الأيسر لئلا تملّ النفس وتسأم (قوله وكان إذا صلى صلاة داوم عليها ) أى كان من عادته
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صلى صلاة تطوع واظب عليها فلا يتركها إلا لعذر أو
لبيان الجواز كما فى هاتين الركعتين اللتين صلاهما بعد الوتر ﴿قوله وكان إذا غلبته عيناه الخ)
تعنى أنه إذا منعه من قيام الليل غلبة نوم صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة بدلا مما فاته من قيام الليل
وظاهر اقتصاره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على ثنتى عشرة ركعة فى القضاء أنه كان إذا
طرأ مايفوّت عليه صلاة الليل بادر بالوتر وأخر غيره (قوله قال فأتيت ابن عباس الخ)
أى قال سعد بن هشام لما سمعت الحديث من عائشة أتيت ابن عباس فحدثته به كما طلبه أولا فاستحسنه
وقال هذا الذى أريد الوقوف عليه ولو كنت أكلمها لذهبت إليها وأخذت عنها الحديث مباشرة. وتقدم
أن سبب عدم كلامه إياها انضمامها إلى معاوية فى النزاع الذى كانبينه وبينعلىّ وقد كان ابنعباس
يرى عدم دخولها فى هذا النزاع كما رأى ذلك غيره من الصحابة ((ولا يقال)، كيف ترك ابن عباس كلامها
وفى الحديث لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا
وخيرهما الذى يبدأ بالسلام رواه الشيخان عن أبى أيوب الأنصارى ((لأنا نقول)) ليس
المنهى عنه ترك التكلم مطلقا إنما المنهى عنه الإعراض وترك التكلم عند اللقاء كما يدل عليه قوله
يلتقيان الخ وابن عباس لم يترك الكلام عند اللقاء. بل ترك القرب منها والدخول عليها كما فى رواية
مسلم لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها . أو يقال إنه ترك كلامها لا لغرض نفسى بل لأمر
دينى وهو أنه ظن أنها عاصية فى تكلمها فى الحرب التى جرت بين على ومعاوية كما فى حديث
مسلم نهيتها أن تقول فى هاتين الشيعتين فأبت فيهما إلا مضيا. وهجر العاصى لاشك جائز (قوله قلت
لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك) قاله سعد لابن عباس معاتبا له على تركه كلامها ليرجع
عن مقاطعتها ویکلمها ويحدث عنها
﴿فقه الحديث) دل الحديث على التنفير من الرهبانية ((وهى الانقطاع للطاعة، لما فيها من مخالفة سنة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وعلى أنه يتأكدالوقوف على ما كان عليه رسول اللهصلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الطاعات والمكارم للتأسى به. وعلى أنه يستحب لمن سئل عن
شىء ويعلم أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه فإن الدين النصيحة . وعلى مزيد فضل عائشة
واعتراف ابن عباس لها بالفضل. وعلى أنه ينبغى للإنسان أن يتأدب بآداب القرآن اقتداء بالنبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعلى أن قيام الليل كان فرضا ثم نسخ. وعلى مشروعية
الإيتار بتسع ركعات وسبع بتشهدين وسلام واحد. وعلى كراهة قيام الليل كله بصلاة أو

٢٧٦
استحباب المواظبة على الأوراد وقضائها إذا فاتت
قراءة. وعلى كراهة تتابع الصيام شهرا كاملا غيررمضان لما يترتب على ذلك من الملل والسآمة
غالبا . وعلى استحباب المواظبة على الأوراد وأنها إذا فاتت فى الليل تقضى نهارا
﴿والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والطحاوى ومحمد بن نصر فى كتاب قيام الليل
﴿(ص) حَدَّثَ مَّبن ◌ِشَّارٍ نَا يَ بْنُ سَِدٍعَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَدَةَ بِاسْنَادِنَحْوَهُ قَالَ يُصَلِّ ثَنَىَ
رَكَمَاتَ لَا يَجْلِسُ فِنَّ إِلَّ عِنْدَ الثَّمَةِ فَيَجْلِسُ فَذْكُرُ الهَثُمَ يَدْعُوْثُمْ يُسَلَم ◌َسْلِمَ يُسْمِمنَ
ثُمْ يُصَلَّكَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا يُسَلَمُ ثُمْ يُصَلِى رَكْمَةٌ فَلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْمَةً يَبِىّ
فَلَّ أَسَنَّ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ تَعَالَى عَيهِ وَ عَلَى آلِهِ وَم وَأَخَذَ الَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَى
رَكْتَيْنِ وَهُوَ جَالٌِ بَعْدَ مَا يُسَمُ بِعْنَهُ إِلَى مُثَةٌ
﴿ش﴾ (سعيد) بن أبى عروبة تقدم بالا ول صفحة ٦٩ (قوله بإسناده نحوه) أىروى
سعيد عن قتادة بسنده السابق وهو زرارة عن سعد بن هشام نحو الحديث السابق . ولفظ هذه
الرواية كما فى النسائى بسند المصنف إلى سعد بن هشام أنه لقى ابن عباس فسأله عن الوتر فقال
ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال نعم قال
عائشة انتها فسلها ثم ارجع إلىّ فأخبر نى بردّها عليك فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته
إليها فقال ما أنا بقاربها إنى نهيتها أن تقول فى هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا
فأقسمت عليه جاء معى فدخل عليها فقالت لحكيم من هذا الذى معك قلت سعد بن هشام
قالت من هشام قلت ابن عامر فترحمت عليه وقالت نعم المرء كان عامرا قال يا أم المؤمنين
أنبئينى عن خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت أليس تقرأ القرآن قلت
بلى قالت فإن خلق فى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم القرآن فهممت أن أقوم فبدا لى
قيام رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت ياأم المؤمنين أنبثينى عن قيام نى الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت ألست تقرأ هذه السورة يأيها المزمل قلت على قالت
فإن الله عزّ وجلّ افترض قيام الليل فى أول هذه السورة فقام نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله عزّ وجلّ خاتمتها اثنى عشر شهرا
ثم أنزل الله عزّ وجلّ التخفيف فى آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة
فهممت أن أقوم فبدالى وتر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يا أم المؤمنين

٢٧٧
بيان الخطأ فى رواية سعيد بن أبى عروبة عن قتادة فى قيام الليل
أنبئينى عن وتر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت كنا نعدّله سواكه وطهوره
فيبعثه الله عزّ وجلّ لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلى ثماني ركعات
لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة (قوله ثم يسلم تسليما يسمعنا) تقدم فى رواية همام أنه كان يجلس فى الثامنة
ولا يسلم فقد خالف سعيد هماما فى ذكر السلام بعد الثامنة . والظاهر أن رواية سعید وقع فيها
وهم بذكر ركعة الوتر بعد الركعتين اللتين صلاهما النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسا
والصواب ذكرها بعد الجلوس فى الثامنة ثم ذكر السلام بعد التاسعة (قوله يصلى ركعتين وهو
جالس الخ) هذه الرواية تخالف الرواية السابقة وسائر الروايات الواردة فى صلاة الليل لأن
هذه الرواية أفادت أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى ركعتين وهو جالس ثم يصلى
ركعة الوتر بعد الركعتين الخفيفتين. والرواية السابقة وغيرها دلت على أنه صلى الله عليه
وآله وسلم إنماسلم على رأس التسع وأن الركعتين صلاهما جالسا بعد الوتر. وهذه هى الصواب
لموافقتها سائر الروايات. أما رواية سعيد عن قتادة فقد قال النسائى بعد أن ساقها كذا وقع
فى كتابى ولاأدرى من الخطأ فى موضع وتره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله بمعناه
إلى مشافهة) أى حدثنا سعيد عن قتادة بباقى معنى الحديث السابق إلى قوله حتى تشافهنى مشافهة
أى لم يذكر هناقول سعد لو علمت أنك لا تكلمها ماحدثتك. ولفظه عند النسائى فلما أسن وأخذ
اللحم أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس بعد ما سلم فتلك تسع ركعات يابنى وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو مرض
أو وجع صلى من النهار اثنتى عشرة ركعة ولا أعلم أن نى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قرأ القرآن كله فى ليلة ولاقام ليلة كاملة حتى الصباح ولاصام شهرا كاملا غير رمضان فأتيت
ابن عباس حدثته بحديثها فقال صدقت أما إنى لو كنت أدخل عليها لا تيتها حتى تشافهنى مشافهة
﴿ص) حَدَّثَنَا ◌ُْمَنُ بْنُ أَبِ شَيَْ نَا مُحَدُ بْنُ بِشْرِ نَا سَعِيدٌ ◌ِذَا الْحَدِيثِ قَلَ يُسَلمْ
تَسْلِما يُسْمِعْنَ كَ قَالَ يَحَ بْنُ سَعِيدٍ
﴿ش) أى حدث عثمان بن أبى شيبة عن محمد بن بشر بسنده بنحو الحديث السابق عن
همام عن قتادة إلا أن محمد بن بشر قال فى روايته عن سعيد يسلم تسليما يسمعنا كما قال يحيى ((وهذه
الرواية ، أخرجهامسلم قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا سعيد بن أبى عروبة
ثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام أنه قال انطلقت إلى عبد الله بن عباس
فسألته عن الوتر وساق الحديث بقصته وقال فيه قالت من هشام قلت ابن عامر قالت نعم المرء

٢٧٨
كيفية قيام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل
كان عامرا أصيب يوم أحد. وأخرجها أيضا ابن ماجه
﴿ص) حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ بَشَّارِ نَا أَبْنُ أَبِى عَدِىّ عَنْ سَعِيدٍ بِهذَا الْحَديث قَالَ ابْنُ بَّار
بَنَحْوِ حَدِيثِ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّ ◌َنَّهُ قَالَ وَيُسَلّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا
﴿ش) (قوله عن سعيد بهذا الحديث الخ) أى حديث همام عن قتادة غير أن سعيدا قال
فى روايته عن قتادة ويسلم تسليمة بدل تسليما. وفى نسخة يسلم تسليما ((وهذه الرواية أخرجها،
مسلم والبيهقى ومحمد بن نصر ((والحاصل، أن المصنف روى هذا الحديث عن قتادة من أربع طرق
الأول طريق همام. والثلاثة الباقية من طريق سعيد بن أبى عروبة. وكذا رواه مسلم والنسائى
مختصرا ومطولا من عدة طرق وليس فى رواية مسلم وأكثر روايات النسائى الخطأ فى محل وتره
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المتقدم بيانه فىحديث محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد
﴿ص﴾ حَدْتَ عَلِّبُ حُسَيْنِ اللّهَمِّنَا ابْنُ أَبِ حَدِّ عَنْ بَهْزِبْنِ حَكِيمٍ نَزُرَارَةُ
ابْنُ أَوْنَى أَنَّ ◌َائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ صَلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِ
جَرْفِ الْلِ فَتْ كَانَ يُّصَلِّ صَلَةَ الْمِشَاءِفِى بَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ فَرْكُ أَرْبَعَ
رَكَعَاتِ ثُمّيَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ وَيَمُ وَطَهُورُ مُغَطَّى عِنْدَ رَأْسِهِ وَسِوَاكُهُ مَوْضُوعٌ خَّ
يَبْثُ الله تَعَلَى سَاءَتَهُ الَّى ◌َيْثُ مِنَ الَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيُسْغُ الْوُضُوءَ ثْمَّ يَقُومُ إلَى مُصَلَّهُ
فَيُّصَلِى تَعَانِى رَكَمَاتٍ يَقْرَأْ فِنَّ بِمَّالْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَاشَ لهُ وَلَا يَقْمُهُ
فى شَىْءٍ مِنَ خَّ يَقَُّ فِ الَّمَّةِ وَلَيُسَمُ. وَقْرَأُ فِ النَّاسَِةِ ثُمّ ◌َفْعُدُ فَدْعُو بِمَا شَاءَاللهُ
أَنْ يَدْعُوَهُ وَيَسْأَّهُ وَيَرْغَبُ إلَيْهِ وَيُسَّ تَسْلِمَةٌ وَاحِدَةٌ شَدِيدَةً بَكَادُ يُوقِظُ أَهْلَ الْبَيْتِ
مِنْشِدَة تَسْلِهِ ثُمّيَقْرَأُ وَهُوَ قَاءٌِّ بِمَّ الْكِتَابِ وَيَرْكَعُ وَهُوَ قَاعِدٌ ثُمّ ◌َقْرَأُ الثِّيَةَ فَرَكَعُ
وَيَسْجُدُ وَهُوَ قَاعِدٌ نَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَاللهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ ثُمّ يُسلّم ◌َنْصَرِفُ فَمْنَزَلْ تِلْكَ

٢٧٩
مشروعية صلاة أكثر من ركعتين بلا تشهد
صَلَةُ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ حَتَّى بَدُنَ فَقَصَ مِنَ النِّسْعِ ثْتَيْنِ
◌َعَلَهَا إِلَى السَّتِّ وَالَّبْعِ وَرَكْعَتْهُ وَهُوَ قَاءُدْ خَّى قُبَضَ عَلَى ذَلكَ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آله وَسَلّمَ
(ش) (ابن أبى عدى") محمد أبوعمر و البصرى تقدم بالثالث صفحة ١٠ (قوله سئلت عن
صلاة رسول اللّه) لعل السائل سعد بن هشام كما فى الروايات السابقة وكما فى رواية النسائى عنه قال
قدمت المدينة فدخلت على عائشة قالت من أنت قلت أنا سعد بن هشام بن عامر قالت رحم الله
أباك قلت أخبرينى عن صلاة رسول اللّه الخ ﴿قوله فيركمع أربع ركعات) لعلها راتبة العشاء
﴿قوله وطهوره) بفتح الطاء أى ما يتطهربه (قوله حتى يبعثه الله الخ) أى يوقظه الله فى الوقت
الذى شاء أن يوقظه فيه من ساعات الليل ﴿قوله يقرأ فيهن الخ) أى يقرأ فى كل ركعة منهن
بأم القرآن وسورة وماشاء الله أن يقرأه من القرآن. وكان ركوعه وسجوده وقيامه سواء كما
فى الرواية بعد وكما فى رواية للنسائى عن عائشة قالت فيصلى ثمانى ركعات يخيل إلى أنه يسوّى
بينهن فى القراءة والركوع والسجود (قوله ولا يقعد فى شىء منها الخ﴾ أى لا يجلس للتشهد فى
شىء من الركعات حتى يجلس بعد الثامنة فيتشهد ولا يسلم (قوله ويرغب إليه) يعنى يرجوه طامعا
فيما عنده تعالى ﴿قوله ثم يقرأ وهو قاعد) أى بعدالإحرام بالركعتين اللتين بعد الوتر (قوله فلم تزل
تلك صلاته الخ) أى لمتزل هذه كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم حتى عظم بدنه وكثر لحمه. فبدن
بتخفيف الدال وضمها من بابى قعد وضخم ويروى بدّن بتشديد الدال وفتحها أى كبر سنه
وفى حديث عائشة السابق ما يؤيد كلا وهو قولها فلما أسن وأخذ اللحم. ولا وجه لمن أنكر
الأول وصوّب الثانى مدعيا أن كثرة اللحم لم تكن من صفته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقد جاء فى صفته بادن متماسك أى عظيم البدن . وفى النهاية البادن الضخم (قوله فنقص من التسع
ثنتين الخ﴾ أى نقص من التسع ركعات ركعتين فصيرها إلى الست والسبع وكان يصلى ست
ركعات بتشهد بعد السادسة ولا يسلم ثم يصلى السابعة ويتشهد ويسلم ( قوله وركعتيه)
عطف على المجرور قبله أى صيرها إلى الست والسبع والركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر
(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية إعداد معدّات العبادة قبل وقتها والاهتمام
بشأنها . وعلى مشروعية القوك عند القيام من النوم. وعلى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم كان يوتر بتسع ركعات قبل أن يكبر فلما أسن أوتر بسبع. وعلى مشروعية صلاة أكثر
من ركعتين بلا تشهد فى أثنائها . وعلى جواز الجلوس فى النفل مع القدرة على القيام

٢٨٠
روايات أخرى فى كيفية قيام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الليل
(ص) حَدَّتَ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ تَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا بَهْزُبْنُ حَكِيمٍ فَذَكَرَ هُذَا
الْحَدِيثَ بِسْنَادِهِ قَالَ يُصَلّ الِْشَاءَثُمّ ◌َأَوِى إِلَى فَرَاشِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَرَبَعَ رَكَمَاتِ وَسَاقَ
الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَيُصَلّ ◌َمَانِىَ رَكَمَاتِ يُسَوَّى ◌َنَّ فِ الْقِرَآَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
وَلَا يَجْلُ فِ شَيِْ مِنْهُنَّ إِلَّا فِىِ الَّسَةِ ◌َُّ كَنَ بَعْلِسُ ثُمْ يَقُومُ وَلَ يُسَمْ فِهِ فَيُصَلِّ رَكْمَةً
يُؤْتُ بِهَا ثُمّ يُسَمْ تَسْلِمَةً يَفَعُ بِهَا صَوْتَهُ خَى بُوْقِظَا ثُمَّ سَ مَنَهُ
﴿ش) (قوله فذكر هذا الحديث بإسناده الخ) أى ذكر يزيد بن هارون عن بهز بن حكيم
الحديث السابق بإسناده عن زرارة غير أنه لم يذكر فى هذه الرواية الأربع ركعات بعد العشاء
وذكر فيها أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسوى بين الثمان ركعات فى
القراءة والركوع والسجود وأنهلم يكن يجلس فى شىء منهن إلا فى الثامنة وأنه كان يرفع صوته
بالسلام حتى يوقظ أهله
﴿ص) حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عُثَ نَمَرْوَانُ يَعْنِى أَبْنَ مُعَاوِيَةَ عَنْ بَهْنَاَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى
عَنْ عَائَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَّا سُئِلَتْ عَنْ صَلَهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَم ◌َقَتْ كَانَ يُصَلَّ بِالنَّاسِ الْمِشَاءَ ثُمَّرْجِعُ إلَى أَهْلِ فَيُصَلَى أَرْبَ ثُمْ يَأْوِى إلى فِرَاشِهِ
نَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَمْيَذْكُرْ يُسَوِّى بَيْنَّ فِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَمْيَذْكُرْ
فى التّسليم حَتَّى يُوقِظَنَا
﴿ش﴾ ﴿قوله ثم ساق الحديث بطوله الخ) أى ساق مروان بن معاوية الحديث السابق غير
أنه لم يذكر فى هذه الرواية التسوية بين الركعات فى القراءة والركوع والسجود ولم يذكر
قولها فى السلام من الوتر حتى يوقظنا
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاحٌَّ يَعِى أَبْنَسَةَ عَنْ بَهْزِ بْ حَكِيمٍ عَنْ زُرَارَةَ
آبْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِقَةَ بِذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِ تَامٍ حَدِيثُهُمْ