Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
التحذير من اللغو حال الخطبة ، ومشروعية التورية بما هو أحسن
ذنوب ثلاثة أيام من الجمعة الأخرى. والمراد أنه إذا وقع منه ذنب فى هذه الا يام وقع مغفورا
ويحتمل أن يكون المراد بالجمعة الجمعة التى قبلها فيكون التكفير لما وقع من الذنوب فى هذه
الأيام ظاهرا. وتقدم أن المراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل الوقت من
الجمعة الثانية حتى تكون سبعة أيام كاملة فإن كان خاليا من الذنوب رفع له بها درجات ﴿ قوله
وذلك بأن الله تعالى يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ذكره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
استشهادا على ماذكره من أن حضور الجمعة بهذا الوصف يكفر عشرة أيام (قال) النووى قال
العلماء معنى المغفرة له مابين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة بعشرة أمثالها وصار يوم الجمعة
الذى فيه الأفعال فى معنى الحسنة التى تجعل بعشرة أمثالها اهـ
﴿فقه الحديث) دل الحديث على التنفير من اللغو حال الخطبة يوم الجمعة، وعلى أنه يطلب
عدم الاشتغال بغير سماع الخطبة ولو بالدعاء ، وعلى مضاعفة الأجر لمن أنصت وتباعد عن
الأذى (وقدجاء) فى التنفير من اللغو حال الخطبة أحاديث ((منها، مارواه أحمد عن ابن عباس قال
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو
كمثل الحمار يحمل أسفارا والذى يقول له أنصت ليس له جمعة ((ومنها)، ما رواه أيضا عن أبى الدرداء
قال جلس النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوما على المنبر خطب الناس فتلا آية وإلى
جنبي أبىّ بن كعب فقلت له ياأبىّ متى أنزلت هذه الآية فأبى أن يكلمنى ثم سألته فأبى أن يكلمنى
حتى نزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له أبى مالك من جمعتك إلا مالغيت
فلما انصرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم جئته فأخبرته فقال صدق أبى فإذا
سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ ﴿ والحديث) أخرجه ابن خزيمة والبيهقى
باب استئذان المحدث الإمام
٠٢
أمطلوب أم لا. وفى بعض النسخ ((باب استئذان المحدث للإمام، والا ولى أولى لأن
٨
الاستئذان يتعدى بنفسه فلاحاجة إلى زيادة اللام
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَصَّيِّصِىُّ نَا حَجَاجٌ نَ ابْنُ جُرَيَجٍ أَخْرَبِ هِعَامُ
ابْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَلَ النَِّىُّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا
أَحْدَثَ أَحَدُ كٌ فِ صَلَائِهِ فَأْخُذْ بِأَتْهِ ثُم ◌ِنْصَرِفْ
﴿ش﴾ (حجاج) بن محمد الأعور تقدم فى الجزء الأول صفحة ٩٥ وكذا (ابن جريج)
(٣٦٢ - المنهل العذب المورود - ج ٦)
٢٨٢
الخلاف فى استئذان المحدث الإمام، ومشروعية تحية المسجد ولو حال الخطبه
عبد الملك بن عبد العزيز صفحة ٧٤ (قوله فليأخذ بأنفه) أمره صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم بأخذ أنفه ليعتقد من رآه أن به رعانا لا أنه محدث أوقادح فى الإمام ولا يعدّ
هذا من الكذب بل من باب الحياء وستر مالايحسن إظهاره والتورية بما هو أحسن (قوله
ثم لينصرف) يعنى من غير أن يتوقف على إذن الإمام فيناسب الحديث الترجمة (وعلى أن)
المحدث لا يستأذن الإمام جرى أكثر الفقهاء (قال مالك) فى الموطأ ليس على من رعف أو أصابه
أمر لابد له من الخروج أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج اه قبل لأن
الإذن يشق على الناس ولا سيمامع كثرتهم وكبر المسجد ومافى دين الله من حرج (وقال جماعة)
من التابعين لا يخرج المحدث فى الجمعة حتى يستأذن الإمام وإذنه أن يشير بيده كماقال مجاهد (وعن)
عطاء قال رأيتهم يستأذنون الإمام وهو يخطب يشير الرجل بيده ويشير الإمام ولا يتكلم ذكره
البيهقى (واستدلوا) بعموم قوله تعالى( وإذا كانوا معه على أمرجامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه))
ووضع المحدث يده على أنفه حال خروجه منزّل منزلة استئذانه (لكن) لادلالة فى الآية على ذلك
لأنها محمولة على استئذان الجماعة الإمام فى الحرب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى متصلا من عدّة طرق وأخرجه البيهقى
وأخرجه ابن ماجه من طريق عمر بن على وعمر بن قيس عن هشام موصولا
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ حَادُ بْنُ سَلَ وَأَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَيِهِ عَنِ النَِّّ
صَلَّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ لَمْ يَذْكُرَا عَائِشَةَ
(ش) هكذا فى نسخة العين وفى أكثر النسخ عن هشام عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم إذا دخل والإمام يخطب لم يذكرا عائشة. والصواب النسخة الأولى فإنه
لامعنى لذكردخول الرجل والإمام يخطب فى هذا الباب. ولعلّ ذكر الدخول سهو من النساخ
والصواب إذا أحدث الرجل والإمام يخطب . وغرض المصنف من ذكر هذه العبارة بيان أن
حماد بن سلمة وأبا أسامة حماد بن أسامة رويا الحديث مرسلا عن هشام بدون ذكر عائشة
بخلاف رواية ابن جريج السابقة . ولم نقف على من أخرج رواية حماد بن سلمة وأبى أسامة
باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب
أيصلى تحية المسجد أم لا
﴿ص) حَدَّثَنَا سُلِيمَنُ بْنُ حَرْبِ نَحَمَادُ عَنْ عَمْرِوِ وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ جَايِرٍ أَنَّ
٢٨٣
(كتاب الصلاة) مشروعية صلاة تحية المسجد حال الخطبة
رَجُلَا جَاءَ يَوْمَ الْعَةِ وَالَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَخْطُبُ فَقَالَ أَصَلَيْتَ
يَا فُلَانُ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْ
﴿ش﴾ ﴿حماد) بن زيد. و﴿جابر) بن عبد الله ﴿قوله أن رجلا) هو سليك الغطفانى
كما صرّح به فى الروايات الآتية (قوله يا فلان الخ) كناية عن اسم الرجل. وقوله فاركع أى
صلى ركعتين كما هو مصرّ ح به فى الروايات الآتية ففيه إطلاق اسم الجزء على الكل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان وابن ماجه والترمذى والدار قطنى والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ مَخْبُوبِ وَإِسَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اْمعنَى قَلَ نَ حَفْصُ بْنُ غِيَكُ
عَنْ الْأَْمَشِ عَنْ أَبِ سُفْيَانَ عَنْ جَابٍ وَعَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَلَا جَاءَ سُلَيْكٌ
الْغَطََّانِى وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ أَصَلَيْتَ شَيْئًا
قَالَ لَ قَالَ صَلِّ رَ كْعَتَيْنْ تَجَوَّزْ فيهمَا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿إسماعيل بن إبراهيم) بن معمر بن الحسن الهذلى أبو معمر
القطيعى بفتح القاف الهروى نزيل بغداد . روى عن إبراهيم بن سعد وابن عيينة وشريك وابن
المبارك وغيرهم. وعنه البخارى ومسلم وأبو داود وأبو حاتم وأبو يعلى وجماعة . قال ابن سعد ثقة
ثبت صاحب سنة وفضل وخير وقال ابن قانع ثقة ثبت وقال فى التقريب ثقة مأمون من العاشرة
توفى سنة ست وثلاثين ومائتين. و ﴿الأعمش) سليمان بن مهران ﴿قوله عن أبى سفيان) طلحة
ابن نافع الواسطى (قوله وعن أبى صالح﴾ ذكوان الزيات وهو معطوف على قوله عن أبى سفيان
فالأ عمش روى الحديث عن أبى سفيان عن جابر عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
ورواه عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. و﴿سليك)
بالتصغير ابن هدية وقيل ابن عمرو . و ﴿ الغطفانى) بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة بعدها
فاء نسبة إلى غطفان بن سعيد بن قيس (وقد صرّح) فى هذه الرواية ورواية البخارى ومسلم
وغيرهم أن الداخل هو سليك ((ومارواه)) الطبرانى بسنده عن أبى ذرّ أنه أتى النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم وهو يخطب فقال لأبى ذرّ صليت ركعتين فقال لا(( فليس بصحيح)) لا نه من
طريق ابن لهيعة وهو ضعيف. على أن ابن حبان روى هذا الحديث عن أبى ذرّ أنه جاء إلى النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو جالس فى المسجد. (( أما مارواه الدار قطنى عن أنس قال
٢٨٤
صلاة تحية المسجد والإمام يخطب ليست خاصة بسليك الغطفانى
دخل رجل من قيس المسجد فذكر نحو هذه القصة (( فلا ينافى)) كونه سليكا فإن غطفانا من قيس
﴿قوله تجوّ زفيهما) يعنى خففهما وأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتخفيف ليسمع الخطبة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأخرج مسلم والدار قطنى والبيهقى حديث
أبى سفيان عن جابر
﴿ص) حَدََّا أَحَدُ بْنُ خَبَ نَاْعَُّ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ سَعِيدِ هُوَابْنُ أَبِ عَرُوبَةَ عَنِ الْوَلِيدِ
أَبِ بِشْرِ عَنْ طَلْعَ أَنَّهُ سَمَعَ بَابِرَ بَنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّ سُلَيْكَا جَذَكَرَ نَحْوَهُ زَادَ ثُمّ
أَقْلَ عَلَى النَّاسِ قَالَ إذا ◌َ أَحَدٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْصَلِّ رَكْمَيْنِ يَتَجَوَّزْ فيهِمَا
(ش) (طلحة) بن نافع أبى سفيان المتقدم (قوله فذكر نحوه الخ) أى ذكر الوليد بن مسلم
نحو حديث الأعمش وزاد قوله ثم أقبل على الناس فقال إذا جاء أحدكم الخ. ورواية الوليد أخرجها
الدار قطنى عن طلحة أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول جاء سليك الغطفانى ورسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يخطب فلس قبل أن يصلى فأمره رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم أن يصلى ركعتين
ثم أقبل على الناس بوجهه فقال إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإمام يخطب فليصلّ ركعتين يتجوّز
فيهما (وفى هذه) الزيادة دلالة على أن مشروعية تحية المسجد حال الخطبة عامة لكل داخل وليست
خاصة بسليك ((فما قاله)) بعضهم من أنها واقعة عين لاعموم لها (( لاوجه له، لأن الأصل عدم
الخصوصية ((وما قالوه)) من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره بالصلاة ليزاه القوم وهو
قائم فيتصدقون عليه مستدلين بما رواه أحمد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
إن هذا الرجل دخل المسجد فى هيئة بذّة فأمرته أن يصلى ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل
فيتصدق عليه (( لا ينافى)) جواز التحية حال الخطبة (على أن) من قال بعدم جواز تحية المسجد
وقت الخطبة لا يقولون بجواز التطوع للتصدق (وقال النووى) تأويل أحاديث سليك بأنه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره ليراه الناس ويتصدّقوا عليه يردّه صريح قوله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والامام يخطب فليركع ركعتين وليتجو زفيهما
وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه اهـ (فإن قيل)
يشكل على قصة سليك قوله تعالى ((وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا، والمراد بالقرآن
الخطبة: وقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد
لغوت لأنه إذا امتنع الأمر بالمعروف مع قصر زمنه فمنع التشاغل بالتحية أولى. وما سيأتى
من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم للذى يتخطى الرقاب (اجلس)) ولم يأمره بالتحية
٢٨٥
الترهيب من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة
وما رواه الطبرانى عن ابن عمر مرفوعا إذا دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام
(يجاب) عن الآية بأن الخطبة ليست قرآنا وما فيها من القرآن يخصص عموم الأمر
بالإنصات له بأمر الداخل بالصلاة لحديث سليك فيكون الأمر بالإنصات فى حق الجالس
((وبهذا يجاب)) عن حديث إذا قلت لصاحبك الخ فيكون قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
أنصت مخصوصا بالجالس. على أن مصلى التحية يقال له منصت لأنه يقرأ سرًا كما يؤيده ما تقدم
عن أبى هريرة فى افتاح الصلاة قال يارسول الله أرأيت سكوتك فأطلق على القول سرّا سكوتا
(وعن حديث) تخطى الرقاب بأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل مشروعية تحية المسجد أو أنه لم يأمره
بالتحية للإشارة إلى أنها ليست بواجبة أو أنه صلى التحية فى مؤخر المسجد ثم تقدم ليسمع
الخطبة فوقع منه تخطى الرقاب فأنكر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه ذلك ((وعن حديث)
ابن عمر بأنه ضعيف لأنه من طريق أيوب بن نهيك وهو منكر الحديث كما قاله أبو زرعة
وأبو حاتم فلا يقوى على معارضة الحديث الصحيح (وبهذا تعلم) أن الراجح مشروعية تحية
المسجد حال الخطبة (وقد أجاب) المانعون لها حال الخطبة عن هذا الحديث بأجوبة تقدم
بعضها فى الجزء الرابع فى ((باب ماجاء فى الصلاة عند دخول المسجد))
باب تخطى رقاب الناس يوم الجمعة
أى فى بيان مايدل على منع تخطى رقاب الناس يوم الجمعة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفِ نَابِشْرُ بْنُ الَِّىِّ ◌َمُعَوِيَةُ بْنُ صَالحٍ عَنْ
أَبِ الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ كُنَّ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَ آله
وَمَ يَوْمَ الْجُعَةِ بَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ الَّاسِ فَقَالَ عَبْدُ اللهِبْنُ بُسْرِ جَ رَجُلٌّ ◌َتَّى
رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْخُعَةِ وَالَِّّ صَلَى الله ◌َعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَخْطُ فَقَالَ لَهُ الُّّ
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿بشر بن السرىّ﴾ البصرى أبو عمرو. روى عن حماد بن
سلمة والثورى وابن المبارك والليث ومسعر وإبراهيم بن طهمان وعدّة . وعنه أحمد ويحيى بن
آدم وأبو خيثمة وعلى بن المدينى ومحمود بن غيلان وطائفة . وثقه ابن معين والعجلى وابن سعد
وقال كان كثير الحديث وقال العقيلى مستقيم الحديث وقال ابن عدىّ له غرائب عن الثورى
٢٨٦
(كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى تخطى الرقاب
ومسعر وغيرهما وهو حسن الحديث ممن يكتب حديثه ويقع فى أحاديثه من النكرة لأنه يروى
عن شيخ محتمل فأما هو فى نفسه فلا بأس به . مات سنة ست وتسعين . روى له الجماعة
و﴿أبو الزاهرية) هو حدير بن كريب. و﴿عبد الله بن بسر) بضم الموحدة أبى بسر الحمصى
روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيه. وعنه أبو الزاهرية وخالد بن معدان
وصفوان بن عمرو وحريز بن عثمان وغيرهم. توفى سنة ثمان وثمانين أو أربع وتسعين
وهو ابن مائة سنة
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله فقال عبد الله بن بسر جاء رجل الخ﴾ فيه أمر هذا الذى يتخطى
الرقاب بالجلوس بطريق الإشارة ولعله لم يأمره أمرا صريحا لكونه كان صاحب منزلة فلك
معه فى الأمر مسلك الأدب وعرّض له بما قاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمن تخطى
الرقاب ليبادر إلى الامتثال ﴿ قوله اجلس فقد آذيت ﴾ وفى رواية أحمد والبيهقى فقد آذيت
وآنيت أى أبطأت (وظاهر) الحديث يدل على تحريم تخطى الرقاب يوم الجمعة وحكى أبو حامد
فى تعليقه عن الشافعى التصريح بالتحريم. وعده صاحب الهدى من الكبائر (وقال) النووى فى زوائد
الروضة المختار تحريمه الأحاديث الصحيحة اهـ (وقالت) المالكية يحرم مطلقا سواء أكان لفرجة
أم لا إذا جلس الإمام على المنبر أما قبل جلوسه فإن كان لسد فرجة جاز وإلا كره (ومشهور)
مذهب الشافعية الكراهة مطلقا إلا لفرجة فلا يكره (وكذا) قالت الحنابلة (وقالت) الحنفية لا بأس
بالتخطى مالم يأخذ الإمام فى الخطبة ولم يؤذ أحدا إلا أن يجد فرجة أمامه فيتخطى للضرورة
(وهذه التفاصيل) لادليل عليها بل الراجح المنع مطلقا حال الخطبة وغيرها للتأذى الحاصل به إلا
إذا كان إماما أو كان بين يديه فرجة لا يصلها إلا بالتخطى ولم يجد غيرها (وقد جاء) فى التنفير من
تخطى الرقاب أحاديث ((منها، ما أخرجه ابن ماجه والترمذى عن معاذ بن أنس قال قال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم قال
الترمذى حديث غريب والعمل عليه عند أهل العلم اهـ واتخذ بالبناء للمفعول بمعنى أنه يجعل
جسراعلى طريق جهنم يمرّ عليه مجازاة له بمثل عمله وبالبناء للفاعل بمعنى أنه اتخذ لنفسه بصفيعه
ذلك طريقا يؤديه إلى جهنم ((ومنها)) ما أخرجه أحمدوالطبرانى فى الكبير عن أرقم بن أرقم المخزومى
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الذى يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة
ويفرّق بين اثنين بعد خروج الإمام كالجارّ قصبه فى النار (وقصب بضم القاف وسكون الصاد
المهملة جمعه أقصاب وهى الأمعاء)، (( ومنها)، ما أخرجه الطبرانى فى الأوسط عن أنس قال بينما
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب إذ جاء رجل يتخطى رقاب الناس حتى جلس
قريبا من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
٢٨٧
مشروعية انتقال من نعس فى مجلسه حال الخطبة
وسلم صلاته قال مامنعك يافلان أن تجمع معنا قال يارسول الله حرصت أن أضع نفسى بالمكان
الذى ترى قال قد رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم من آذى مسلما فقدآً ذانى ومن آذانى فقد
آذى اللّه عزّ وجلّ (وظاهر) التقييد فى بعض الروايات بيوم الجمعة أن عدم جواز تخطى الرقاب
مختص به فلو تخطى فى غير يوم الجمعة فلا حرج. ويحتمل أن التقييد به خرّج مخرج الغالب
لكثرة الناس فيه فيكون سائر الصلوات مثل الجمعة فى عدم جواز التخطى (وهذا) هو الظاهر
لوجود العلة التى هى الأذى (قال فى النيل) ظاهر هذا التعليل أن ذلك يجرى فى مجالس العلم وغيرها
ويؤيدهما أخرجه الديلى فى مسند الفردوس من حديث أبى أمامة قال قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم من تخطى حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص لكن فىإسناده جعفر بن
الزبيرقد كذبه شعبة وتركه الناس اهـ(( ولا يشكل، على هذا مارواه البخارى والنسائى عن عقبة
ابن الحارث قال صليت وراء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة العصر ثم قام
مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فرج عليهم فرأى
أنهم قد عجبوا من سرعته فقال ذكرت شيئا من تبر كان عندنا فكرهت أن يحبسنى فأمرت
بقسمته ((لأن فعله)) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعارض قوله الخاص بنا. على أن
تخطيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يتضرّر منه مؤمن بل يسرّ به ولذا خصّ بعضهم
عدم جواز التخطى بغير من يتبرّك الناس بمروره
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والبيهقى وأخرجه ابن ماجه من طريق
إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جابر
باب الرجل ينعس والإمام يخطب
أى فى بيان ما يطلب من ينعس والإمام يخطب
﴿ص) حَدَّثَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ عَبْدَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ يَقُولُ إِذَا نَعَسَ أَحَدُّكُمْ وَهُوَفِى الْمَسْجِدِ
فَلْيَحَوَّلْ مِنْ تَجْلِسِهِ ذلكَ إلَى غَيْهِ
﴿ش﴾ (عبدة) بن سليمان تقدم فى الجزء الثالث صفحة ١٠٢. و﴿ابن إسحاق) هو محمد
فى الأول صفحة ٥٧ (قوله إذا نعس ) من باب قتل من النعاس وهو أول النوم وهو
ريح لطيف يأتى من قبل الدماغ يغطى العين ولا يصل إلى القلب فإذا وصله كان نوما ( قوله
فليتحول من مجلسه الخ﴾ الحكمة فى أمره له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالانتقال لأن الحركة
٢٨٨
جواز كلام الإمام بعد الفراغ من الخطبة وقبل الصلاة
تذهب النعاس أو لأن المكان الذى أصابه فيه النوم فيه شيطان كما يؤيده ما تقدم فى رواية مسلم
من أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم للصحابة بالانتقال من الوادى الذى ناموا فيه عن صلاة
الفجر وقال إن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان . ومن جلس ينتظر الصلاة فهو فى صلاة والنعاس
فيها من الشيطان فكان الأمر بالتحول لا ذهاب ماهو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة
الجالس فى المسجد عن الذكر أو سماع الخطبة أو مافيه منفعة ((ولا يقال، إن الانتقال وقت
الخطبة عمل منهى عنه لما فيه من الاشتغال عن سماع الخطبة المأمور به فلا يشمله الحديث ((لأن))
انتقال الناعس يؤدى إلى ذهاب نعاسه فيتنبه للخطبة ولذلك أمره الشارع بالتحوّل. وترجم
المصنف على الحديث بالترجمة المذكورة
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى والترمذي وقال حديث حسن صحيح
(((ولا ينافى، تصحيح الترمذى له عنعنة محمد بن إسحاق ((فإنه قد رواه البيهقى عن سعيد الأنصارى
عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا نعس أحدكم
فى الصلاة فى المسجد يوم الجمعة فليتحوّل من مجلسه إلى غيره ((قال البيهقى)، ولا يثبت رفع هذا
الحديث والمشهور عن ابن عمر من قوله ((أخبرنا)) أبو زكريا بن أبى إسحاق وغيره قالوا ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعى أنبأ سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار
قال كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإمام يخطب أن يتحوّل منه ((قال البيهقى))
وقد روى من وجه آخر عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر
يعنى وقبل أن يدخل فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بِنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ وَهُوَ ابْنُ حَازِمٍ لَا أَدْرِى كَيْفَ قَهُ مْلمْ
أَوْلاَ عَنْ ثَابت عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَنْلُ
مِنَ الْرَ فَعْرِضُ لَّهُ الرَّجُلُ فِ الْحَاجَةِ فَقُومُ مَهُ خَّى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ ثُمَ يَقُومُ فَصَلَ قَالَ
أَبُو دَاوُدَ وَالْحَدِيثُ لَيْسَ بِعْرُوفٍ عَنْ ثَابِتِ وَهُوَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ
﴿ش﴾ ﴿قوله لا أدرى كيف قاله مسلم أولا﴾ أى لا أدرى أقال مسلم لفظ وهو ابن حازم
أم لا فكيف استفهام بمعنى الهمزة. ويحتمل أن يكون المستفهم عنه محذوفا والهمزة مقدّرة
٠٠
٢٨٩
(كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى كلام الإمام بعد الخطبة وقبل الصلاة
قبل قال أى قال لا أدرى كيف الأمرأقاله مسلم أولا ﴿قوله فيعرض له الرجل فى الحاجة الخ)
يعنى يتكلم معه فى حاجته وينتظر معه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قائما حتى يفرغ
من كلامه. وفى رواية النسائى فيعرض له الرجل فيكلمه ( قوله ثم يقوم فيصلى ) وفى رواية
النسائى ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلى (وفى هذا) دلالة على جواز كلام الإمام بعد الفراغ من الخطبة
وقبل الشروع فى الصلاة وبه قال عطاء وطاوس والزهرى وبكر المزنى والنخعى ومالك
والشافعى وإسحاق ويعقوب ومحمد والهادوية وروى ذلك عن ابن عمر (وقال ابن العربى) الأصح
عندى أن لا يتكلم بعد الخطبة لأن مسلما قدروى أن الساعة التى فى يوم الجمعة هى من حين يجلس
الإمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة فينبغى أن يتجرّد للذكر والتضرّع اهـ( ولا ينافى) حديث
الباب الأحاديث الواردة فى الإنصات حتى تنقضى الصلاة كما فى رواية النسائى من حديث
سلمان بلفظ فينصت حتى يقضى صلاته وعند أحمد بإسناد صحيح من حديث نبيشة وفيه فاستمع
وأنصت حتى يقضى الإمام جمعته ((لأن)) حديث الباب محمول على أن الكلام لحاجة ( قوله
والحديث ليس بمعروف عن ثابت ) غرضه بهذا بيان أن الحديث مطعون فيه بأنه لم يعرف
عن ثابت بهذا اللفظ قال الترمذى سمعت محمدا ((يعنى البخارى)) يقول وهم جرير بن حازم فى هذا
الحديث والصحيح ماروى عن ثابت عن أنس قال أقيمت الصلاة فأخذرجل بيد النبى صلى الله
تعالى عليه وعلىآله وسلم فما زال یکلمه حتی نعس بعض القوم { قوله وهو ما تفرّد به جریر
ابن حازم ) يعنى تفرّد بروايته جرير بن حازم عن ثابت وهو قديهم فى الشىء وهو صدوق قال
البخارى وهم جرير بن حازم فى حديث ثابت عن أنس عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتی ترونی قال البخاری یروی عن حماد بن زيد قال كناعند
ثابت البنانى حدث حجاج الصواف عنیحیی بن أبی کثیر عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى فوهم جرير
فظن أن ثابتا حدثهم عن أنس عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ من الترمذى. ولعل
المصنف والترمذى يشيران إلى أن القصة كانت فى العشاء لا فى صلاة الجمعة ويؤيده مارواه البيهقى
من طريق حماد بن سلمة وعمارة عن ثابت عن أنس قال أقيمت صلاة العشاء فقال رجل لى حاجة
فقام النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يناجيه حتى نام القوم أو بعض القوم وما رواه مسلم
من طريق حجاج عن ثابت قال أقيمت الصلاة صلاة العشاء الآخرة ((الحديث)) وبهذا يندفع
ما جمع به العراقى بين روايتى المصنف والترمذى من أن المراد من قول الترمذى أقيمت الصلاة
صلاة الجمعة وبعد نزوله عن المنبر ﴿والحديث)) أخرجه النسائي وابن ماجه والبيهقى والترمذى
وقال لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم
(٣٧ - المنهل العذب المورود - ج ٦)
٢٩٠
أقوال العلماء فيمن أدرك ركمة من الجمعة
باب من أدرك من الجمعة ركعة
﴿صح حَدَّثَنَا الْقَمَِّ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شَِّابٍ عَنْ أَبِ سَلَةَ عَنْ أَبِ مُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْمَةً مِنَ الصَّلَاة
فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ
﴿ش) (أبو سلمة) عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤ (قوله من
أدرك ركعة من الصلاة) يعنى صلاة الجمعة كماصرّح به فى رواية الدار قطنى والبيهقى وفيها من أدرك
من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى فيكون فيه حمل المطلق على المقيد وبهذا يناسب الحديث الترجمة
ويحتمل إبقاء الحديث على إطلاقه فيعمّ جميع الصلوات حتى الجمعة فيكون أيضامنا سباللترجمة. يؤيد ذلك
مارواه البيهقى من طريق معمر عن الزهرى قال قال الزهرى والجمعة من الصلاة هذا هو الصحيح قال
البيهقى وهو رواية الجماعة عن الزهرى (وفى رواية) معمر دلالة على أن لفظ الحديث فى الصلاة مطلق
وأنها بعمومها تتناول الجمعة كما تتناول غيرها من الصلوات ( قوله فقد أدرك الصلاة ) المراد
أدرك فضل الجماعة إدراك ركعة مع الإمام أو أدرك حكمها فى الأداء فيكون من أدرك
ركعة فى الوقت فقد أدركها أداء ولو أتمها خارج الوقت أو المراد أدرك وجوبها فيكون
الحديث محمولا على أرباب الأعذار فمن زال عذره من نحو حيض أو جنون وقد يقى من الوقت
مقدار ما يسع ركعة فقد وجبت عليه تلك الصلاة فالحديث مصروف عن ظاهره إجماعا للاتفاق
على أن من أدرك ركعة من الصلاة لم يكن مدر كاالصلاة بتمامها. وتقدم نحو هذا الحديث فى باب
وقت العصر (وظاهره) أن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة بتمامهاومن لم يدرك ركعة
فليتمها أربعا لما رواه البيهقى عن ابن مسعود قال إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها
أخرى فإذا فاتك الركوع فصل أربعا وما رواه عن ابن عمر قال إذا أدركت من الجمعة ركعة
فأضف إليها أخرى وإن أدر كتهم جلوسا فصل أربعا وما رواه أيضا والدار قطنى عن الزهرى
عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من أدرك من الجمعة
ركعة فليصل إليها أخرى فإن أدر كهم جلوسا صلى أربعا (وبهذا) قالت الشافعية والمالكية
وأحمد ومحمد من الحنفية وإسحاق وأبو ثور والزهرى والأوزاعى والثورى وابن مسعود وابن
عمر وأنس وسعيد بن المسيب والأسود وعلقمة والحسن البصرى وعروة بن الزبير والنخعى
وابن المنذر (وقال) عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول من لم يدرك الخطبة لا يكون مدر كا للجمعة
٢٩١
(كتاب الصلاة) الخلاف فيمن أدرك دون ركعة من الجمعة
فيصلى أربعا (والحديث) حجة عليهم (وقال) الحكم وحماد الجمعة تدرك بإدراك التشهد فمن أدرك
مع الإمام التشهد فقد أدرك الجمعة فيصلى بعد سلام الإمام ركعتين وتمت جمعته وكذا قال
أبو حنيفة وأبو يوسف تدرك بإدراك التشهد (( مستدلين)) بمارواه الشيخان وغيرهما من قوله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أدر كتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قالا وهو بعمومه يشمل مدرك
التشهد الأخير قبل السلام فإنه يجب عليه بهذا الحديث أن يتم الصلاة التى أحرم بها بل قالا إذا أدرك
الإمام فى سجود السهو يتمهاجمعة (ولكن) عموم الحديث مخصوص بما تقدم عن البيهقى والدار قطنى
من أن من لم يدرك ركعة من الجمعة صلاها أربعا فهو حجة عليهم وحديث الباب حجة عليهم أيضا
لأن مدرك التشهد لا يقال إنه أدرك ركعة. وبالأولى من أدرك سجود السهو (واختلف) فيمن أدرك
من الجمعة دون ركعة هل يدخل مع الإمام بنية الجمعة ويتمها بعدسلامه جمعة (وبه قالت) الحنفية كما
علمته (وقالت) الشافعية ومحمد من الحنفية يدخل بنية الجمعة ويتمها ظهرا (وقالت) الحنابلة إن نواها
ظهرا وكان بعد الزوال أتمها ظهرا وإلا بأن نواها جمعة أو كانت قبل الزوال حسبت له نافلة (وقالت)
المالكية ينوى جمعة ويتمها ظهرا. وهل يستأنف إحراما جديدا أو يبنى على تلك النية خلاف
قال أبو القاسم فى تفريعه الاختيار أن يبتدئَّ تكبيرة أخرى للإحرام اهـ
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذى والبيهقى
من طريق سفيان عن الزهرى وأخرجه أيضا البيهقى والدار قطنى من طرق أخرى عنه
باب ما يقرأ فى الجمعة
وفى بعض النسخ باب ما يقرأ به فى الجمعة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدِ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِمَ بْنِ محَدِ بْنِ الْمَشَرِ عَنْ أَيِهِ
عَنْ حَيِبٍ بِ سَالِ عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَ اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِوَسَلَّم
كَانَ يَقْرَ أُ فِىِ الْعِيدَيْنِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَنَكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةَ
قَالَ وَرُبَّمَا أَجْتَمَعَا فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَرَأَ بِمَا
﴿ش﴾ ﴿ أبو عوانة) الوضاح بن عبدالله الواسطى تقدم فى الجزء الأول صفحة ٩١ (قوله
كان يقرأ فى العيدين الح﴾ أى كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ فى صلاة العيدين
وصلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى فى الركعة الأولى منهماوفى الثانية هل أتاك حديث الغاشية
﴿قوله قال الخ) أى قال النعمان بن بشير وربما اجتمع العيد والجمعة فى يوم واحد فيقرأ بالسورتين
٢٩٢
(كتاب الصلاة) بيان ما ينبغى أن يقرأ به فى صلاة الجمعة
المذكورتين فى صلاة العيد وصلاة الجمعة. وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرؤهما
فى هاتين الصلاتين الجامعتين لاشتمالها على العلوم والخير وتذكير أحوال الآخرة والوعد والوعيد
﴿ والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والترمذى والبيهقى وأخرجه أيضاعن سمرة بن جندب
﴿ص﴾ حَدَّثَ الْقَمَنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ ظْرَةَ بْنِ سَعِدِ الْمَزِنِّ عَنْ عَيْدِ الله بن عبد اله
أَبْن ◌ُنْبَ أَنَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسِ سَأَ النَّعَنَ بْنَ بَعِيرِ مَاذَا كَنَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ الله
صَلَّالله ◌َعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَيَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أثرِ سُورَةِ الْجُمَةِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأْ
بَلْ أَنَكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (ضمرة بن سعيد) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ابن عمرو بن غزية
ابن عمرو الأنصارى المازنى. روى عن أبى سعيد الخدرى وأنس والحجاج بن عمرو وأبى بشر
المازنى. وعنه ابنه موسى وابن عيينة وفليح بن سليمان وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم
والنسائى وابن حبان والعجلى وقال فى التقريب ثقة من الرابعة
﴿معنى الحديث) ( قوله أن الضحاك بن قیس الخ﴾ ھکذا فی رواية للبيهقى وفى رواية له
ولمسلم قال كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله. فقد بين عبيد الله بن عبد الله فى هذه
الرواية أن السؤال المذكور فى حديث الباب كان بالكتابة ( قوله على إثر سورة الجمعة)
يعنى عقب قراءة سورة الجمعة فى الركعة الأولى. وفيه إشارة إلى أن قراءتها فى صلاة الجمعة
كانت مشهورة فلذا لم يسأل عنها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك في الموطأ وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقى
﴿ص﴾ حََّا الْقَّعَنِّ ◌َسُلِمَنُ يَعْنِى أَبْنَ بِلَالٍ عَنْ جَعْفَرِ عَنْ أَيِهِ عَنِ ابْنِ أَبِ رَافٍ
قَالَ صَلَّ بَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْجُعَة فَقَرَأُ بسُوَرَة الْجُعَةَ وَفِى الرَّحْمَة الْآخَرَة إِذَا جَاءَكَ
الْنَفْقُونَ قَالَ فَدْرَ كْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ
يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَإِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِه
وَ يَقْرَأْبِمَا يَوْمَ الْجُعَةَ
٢٩٣
مذاهب الأئمة فيما ينبغى أن يقرأ به فى صلاة الجمعة
﴿ش﴾ ﴿جعفر) الصادق ابن محمد الباقر تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٢١١ وكذا أبوه محمد الباقر
صفحة ٢١٢ و﴿ وابن أبى رافع) هو عبيد اللّه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى
الخامس صفحة ١٥٠ (قوله صلى بنا أبو هريرة) وفى رواية ابن ماجه والبيهقى عن عبيدالله بن أبى
رافع قال استخلف مروان أبا هريرة على المدينة يخرج إلى مكة فصلى بنا أبو هريرة الخ ﴿قوله
فإنى سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) جواب السؤال فكأن أبارافع
قال سمعتك تقرأ فى الجمعة بماقرأ به علىّ فهل لذلك من أصل قال أبو هريرة إنى سمعت رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ بهما ((والحكمة)) فى قراءة سورة الجمعة والمنافقين فى
صلاة الجمعة ما تضمنته الأولى من الأحكام المناسبة للجمعة ومن الثناء على المؤمنين وما فيها
من بيان فضيلة بعثته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يتلو
عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة والحث على ذكر الله تعالى. وما فى الثانية من توبيخ
المنافقين على عدم التوبة وعدم إتيانهم الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليستغفر لهم ومن
الموعظة البليغة فى قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله الآية))
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِدٍ عَنْ شُْبَةَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ
عُقْبَةَ عَنْ سَحُرَةَ بْن ◌ُنْدُبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ يَقْرَأْ
فِى صَلَة الْعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿زيد بن عقبة) الفزارى الكوفى. روى عن سمرة بن
جندب . وعنه ابنه سعد وعبد الملك بن نمير وسعيد بن خالد . قال العجلى تابعى ثقة ووثقه
النسائى وابن حبان . و (سمرة بن جندب) الصحابى تقدم فى الجزء الثالث صفحة ١٣٦
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان يقرأ فى صلاة الجمعة الخ﴾ تقدم بيانه . وأحاديث الباب كلها
تدلّ على أن السنة أن يقرأ الإمام فى صلاة الجمعة فى الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى
وفى الثانية هل أتاك حديث الغاشية أو يقرأ فى الأولى سورة الجمعة والثانية هل أتاك حديث
الغاشية أو يقرأ فى الأولى بالجمعة وفى الثانية بالمنافقين (واختلف) فى الأفضل ((فاختار)) الشافعى
وأحمد أن يقرأ فى الركعة الأولى الجمعة وفى الثانية بالمنافقين ((واختار مالك)) أن يقرأ الجمعة فى الأولى
وفى الثانية بالغاشية (وقالت) الحنفية يقرأالإمام بماشاء فى الجمعة كغيرها . وقد ثبتت هذه الروايات
كلها فلاوجه لتفضيل بعض الكيفيات على بعض ﴿ والحديث) أخرجه أحمد والنسائى والبيهقى
٢٩
مذاهب العلماء فى صحة اقتداء المأموم بالا مام وبينهما حائل
باب الرجل يأتمّ بالإمام وبينهما جدار
أى فى بيان ما يدل على صحة اقتداء الذى يأتمّ بالإمام وبينهما حائط
(ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ نَاهُشَيْمٌ أَنَا يَحَ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَالْشَةَ
قَالَتْ صَلَى رَسُولُ اللهِ صَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَمَ فِ حُجْرَتِهِ وَالنَّاسُ يَأْمُونَ
بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ
﴿ش) (هشيم) بالتصغير بن بشير تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٠١ و(عمرة) بنت
عبد الرحمن فی الثالث صفحة ٨٢ ( قوله فی حجر ته) یعنی فی حجرة بيته کما يدل له ما فى رواية
البخارى عن عائشة أيضا وفيها وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص النى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم. وما رواه أبو نعيم فى الحلية عن حماد بن زيد عن يحيى بلفظ كان يصلى فى
حجرة من حجر أزواجه. ويحتمل أنها الحجرة التى كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم احتجرها
بالحصير فى المسجد كما فى رواية البخاري عن عائشة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل ((والأول)) أقرب لموافقته للترجمة وهو المرادهنا ﴿قوله
والناس يأتمون به من وراء الحجرة) فيه دلالة على جواز اقتداء المأموم بالإمام وبينهما حائل
وللفقهاء فى ذلك تفاصيل (فقالت) الشافعية إن كان المأموم والإمام فى المسجد وحالت بينهما
أبنية صحت القدوة إن علم المأموم بانتقالات الإمام وإن بعدت المسافة بينهما وأمكن وصول
المأموم الإمام ولو بانحراف عن القبلة. وإن كان بغير المسجد فيشترط أن لا يزيد ما بين الا مام
والمأموم وبين كل صف وآخر على ثلثمائة ذراع بشرط أن لا يكون بينهما حائل يمنع المرور
والرؤية باتفاق أو يمنع أحدهما على الأصح. قالوا ويغتفر الشارع المطروق والنهر ولو احتاج
إلى سباحة (وقالت الحنابلة) إن كان المأموم والإمام فى المسجد وكان المأموم يعلم انتقالات
الإمام برؤية أوسماع صوت صحت القدوة وإلا فلا. وإن كانا خارج المسجد أو كان المأموم
وحده خارجه صحت القدوة إن رأى الإمام أو من خلفه ولو كانت الرؤية مما لا يمكن الاستطراق
منه كشباك ولو زادت المسافة بينهما على ثلثمائة ذراع (وقالت المالكية) العبرة بضبط حركات
الإمام أو حركات من خلفه برؤية أوسماع لافرق بين المسجد وغيره (وقالت الحنفية) يمنع
الحائل القدوة إن اشتبه حال الإمام على المأموم إن كانا بمكان واحد ويمنع إن كانا بمكانين
مطلقا اشتبه حال الإمام على المأموم أم لا (والظاهر) أن المدار على ضبط المأموم أحوال
٣٩٥
( كتاب الصلاة) سنة الجمعة البعدية
الإمام (ولا دليل) على ماذكروه من اعتبار تلك الأذرع أو نحوها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا البخارى بنحوه
باب الصلاة بعد الجمعة
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ وَسَلِيمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَغنىَ قَالَاَ نَاحَّادُ بْنُ زَيْدِناَ أَيُوبُ
عَنْ نَافِعِ أَنْ أَبْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلاً يُصَلَى رَكَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ فِى مَقَامِهِ فَدَفَهُ وَقَالَ أَنْصَلّى
الْجُمُعَةَ أَرْبَعَا وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْتَيْنِ فِى بَتْهِ وَيَقُولُ هُكَذَا فَعَلَ
رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
﴿ش) (أيوب) بن أبى تميمة كيسان السختياني تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٥٧
وكذا ( نافع) مولى ابن عمر صفحة ٦٦ (قوله رأى رجلا يصلى ركعتين الخ) أى يصلى
ركعتين بعد صلاة الجمعة فى مكانه الذى صلى فيه الجمعة فمنعه وأنكر عليه صلاته النافلة بمكان
الجمعة موصولة بها لما تقدم من كراهة النافلة مكان المكتوبة . ولما فى الحديث بعده أن
نبى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر أن لا توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم أو يخرج
﴿قوله وكان عبد اللّه يصلى يوم الجمعة الخ) أى قال نافع كان عبدالله بن عمر يصلى بعد الجمعة
ركعتين فى بيته مستندا فى ذلك لفعل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدِّدْنَا إِسَاعِيلُ أَنَا أَيُوبُ عَنْ نَافِعِ قَالَ كَانَ أَبْنُ عُمَ يُطِيلُ الصَّلاَةَ
قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْهِ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ كَانَ يَفْعَلُ ذلكَ
﴿ش﴾ ﴿إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية (قوله كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل
الجمعة الخ) استدل به الشافعية على أن الجمعة لها سنة قبلية واستدلوا أيضا بما رواه الشيخان
عن عبد الله بن مغفل مرفوعاً بين كل أذانين صلاة. وبما رواه ابن ماجه عن ابن عباس أنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى قبل الجمعة أربعا لا يفصل فى شىء منهن. وبمارواه
الترمذى أن عبد الله بن مسعود كان يصلى قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا . واستدلوا أيضا بقياس
٢٩٦
(كتاب الصلاة) تحقيق انه ليس للجمعة سنة قبلها
الجمعة على الظهر. لكن لادلالة لهم فى هذا كله (أماحديث) الباب فقول ابن عمرفيه إن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك أى يطيل الصلاة قبل الجمعة ويركع ركعتين
بعدها فى بيته. والمراد بقوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة قبل الزوال لا بعده وذلك أن النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا زالت الشمس خرج من حجرته ودخل المسجد وصعد
المنبر وأخذ المؤذن فى الأذان فإذا انتهى شرع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الخطبة
بدون فصل (( فقد روی، النسائی بسنده إلى السائب بن یزید قال کان بلال يؤذن إذا جلس
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر يوم الجمعة فإذا نزل أقام ثم كان كذلك
فى زمن أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما (( وروى الشافعى) فى الأم قال أخبر نى الثقة عن
الزهرى عن السائب بن يزيد أن الأذان كان أوله للجمعة حين يجلس الإمام على المنبر على عهد
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعمر فلما كانت خلافة عثمان وكثر الناس
أمر عثمان بأذان ثان فأذن به ((وتقدم)) نحوه للمصنف فى باب النداء يوم الجمعة ((وقال الشافعى،
فى الأم وأحب أن يكون الأذان يوم الجمعة حين يدخل الإمام المسجد يجلس على موضعه
الذى يخطب عليه خشب أو جريد أو منبر أوشىء مرفوع له أوالأرض فإذا فعل أخذ المؤذن
فى الأذان فإذا فرغ قام خطب لا يزيد عليه اهو يحتمل أن اسم الإشارة فيه عائد على صلاة الركعتين
بعد الجمعة فى بيته فقط كما تدلّ عليه الرواية السابقة ورواية مسلم من طريق الليث عن نافع عن
عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين فى بيته ثم كان رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم يصنع ذلك (وقد ورد) أن ابن عمر كان يصلى قبل الجمعة ثنتى عشرة ركعة
كما ذكره أبو شامة عن ابن المنذر ((وأما قوله)) صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بين كل أذانين
صلاة فهو عام مخصوص بغير الجمعة لفعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم المذكور ((وأما)،
مارواه ابن ماجه عن ابن عباس من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى قبل الجمعة
أربعا لا يفصل فى شىء منهنّ ((فإسناده مسلسل» بالضعفاء ففيه بقية بن الوليد مدلس ومبشر بن عبيد
كذاب منكر الحديث وحجاج بن أرطاة مدلس وعطية متفق على ضعفه فلا يصح الاحتجاج
به. وعلى فرض صحته فيحمل على ماقبل الزوال ((وأماأثر)) ابن مسعود عند الترمذى ((فالأربعة، قبلها
فيه محمولة على النفل المطلق قبل دخول الوقت كما ذكر فى حديث ابن عمر ((وأماقياسهم، الجمعة
على الظهر ((فهو قياس)) فى مقابلة النص فلا يعوّل عليه (وبهذا) تعلم سقوط قول من قال إن الجمعة
مقصورة من الظهر فيطلب لهاسنة قبلها كالظهر إذ لو كان كما ذكر لفعلها صلى الله عليه وآله وسلم
(فإن قيل، لعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى سنة الجمعة فى بيته بعد زوال الشمس
ثم خرج ((قيل)) لو فعل ذلك لنقله أزواجه كما نقلن سائر صلواته فى بيته ليلا ونهارا. وحيث لم ينقل
٢٩٧
(كتاب الصلاة) تحقيق أن الجمعة ليس لها سنة قبلية
شىء من ذلك دل على أنه غير مشروع (قال الإمام) أبو شامة الشافعى شيخ النووى فى كتابه الباعث
على إنكار البدع والحوادث جرت عادة الناس أنهم يصلون بين الأ ذانين يوم الجمعة متنفلين
بركعتين أو أربع ونحو ذلك إلى خروج الإمام وذلك جائز ومباح وليس بمنكر من جهة كونه
صلاة وإنما المنكر اعتقاد العامة منهم ومعظم المتفقهة منهم أن ذلك سنة للجمعة قبلها كما يصلون
السنة قبل الظهر ويصرّحون فى نيتهم بأنها سنة الجمعة وكل ذلك بمعزل عن التحقيق والجمعة
لاسنة لها قبلها وهى صلاة مستقلة بنفسها حتى قال بعض الناس هى الصلاة الوسطى وهو الذى
يترجح فى ظنى لما خصها الله تعالى به من الشرائط والشعائر (والدليل) على أنه لا سنة لها قبلها
أن المراد من قولنا الصلاة المسنونة إنها منقولة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قولا وفعلا والصلاة قبل الجمعة لم يأت منها شىء عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
يدل على أنه سنة ولا يجوز القياس فى شرعية الصلوات اه ملخصا وقد أطال الكلام رحمه الله
فى ذلك فراجعه إن شئت (وقال فى الهدى) النبوى كان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الخطبة ولم يقم أحد يركع ركعتين ألبتة ولم يكن الأذان
إلاواحدا وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد لاسنة لها قبلها وهذا أصح قولى العلماء وعليه تدل
السنة فإن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخرج من بيته فإذا رقى المنبر أخذ بلال
فى أذان الجمعة فإذا أكمله أخذ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الخطبة من غير فصل
وهذا كان رأى عين فتى كانوا يصلون السنة. ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال من الأذان قاموا
كلهم فركعوا ركعتين فهو أجهل الناس بالسنة . وهذا الذى ذكرناه من أنه لاسنة قبلها هو مذهب
مالك رحمه الله وأحمد رحمه الله تعالى فى المشهور عنه وأحد الوجهين لأصحاب الشافعى . والذين
قالوا إن لهاسنة منهم من احتج أنها ظهر مقصورة فيثبت لها أحكام الظهر وهذه حجة ضعيفة
جدا فإن الجمعة صلاة مستقلة بنفسها تخالف الظهر فى الجهر والعدد والخطبة والشروط المعتبرة
لها وتوافقها فى الوقت . وليس إلحاق مسألة النزاع بمورد الاتفاق أولى من إلحاقها بموارد الافتراق
بل إلحاقها بموارد الافتراق أولى لأنها أكثرما اتفقا فيه (ومنهم) من أثبت السنة لها هنا بالقياس
على الظهر وهو أيضا قياس فاسد فإن السنة ما كانت ثابتة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
من قول أو فعل أو سنة خلفائه الراشدين وليس فى مسألتنا شىء من ذلك ولا يجوز إثبات
السنن فى مثل هذا بالقياس لأن هذا ما انعقد سبب فعله فى عهدالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فإذا لم يفعله ولم يشرعه كان تركه هو السنة (ومنهم) من احتج بما ذكره البخارى فى
صحيحه فقال (( باب الصلاة قبل الجمعة وبعدها)) حدثنا عبد الله بن يوسف أنبأنا مالك عن نافع
عن ابن عمر أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى قبل الظهر ركعتين وبعدها
(م ٣٨ - المنهل العذب المورود - ج ٦)
٢٩٨
( كتاب الصلاة) تحقيق أن الجمعة ليس لهاسنة قبلية
ركعتين وبعد المغرب ركعتين فى بيته وقبل العشاء ركعتين وكان لا يصلى بعد الجمعة حتى
ينصرف فيصلى ركعتين ((وهذا لاحجة فيه، ولم يرد به البخارى إثبات السنة قبل الجمعة وإنما
مراده أنه هل ورد فى الصلاة قبلها أو بعدها شىء ثم ذكر هذا الحديث أى أنه لم يرو عنه فعل
السنة إلا بعدها ولم يرد قبلها شىء (وقد ظن) بعضهم أن الجمعة لما كانت بدلا عن الظهر وقد ذكرفى
الحديث السنة قبل الظهر وبعدها دل على أن الجمعة كذلك وإنما قال وكان لا يصلى بعد الجمعة
حتى ينصرف بيانا لموضع صلاة السنة بعد الجمعة فإنه بعد الانصراف وهذا الظن غلط منه
لأن البخارى قد ذكر فى باب التطوع بعد المكتوبة حديث ابن عمررضى الله تعالى عنهماصليت مع
رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر وسجدتين بعد المغرب
وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة فهذا صريح فى أن الجمعة عند الصحابة صلاة مستقلة
بنفسها غير الظهر وإلا لم يحتج إلى ذكرها لدخولها تحت اسم الظهر فلما لم يذكر لها سنة
إلابعدها علم أنها لا سنة لها قبلها (ومنهم) من احتج بما رواه ابن ماجه فى سننه عن أبى هريرة
وجابر قال جاء سليك الغطفانى ورسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب فقال له
أصليت ركعتين قبل أن تجىء قال لا قال فصلّ ركعتين وتجوّز فيهما وإسناده ثقات (قال)
أبو البركات تقى الدين وقوله قبل أن تجىء يدل على أن هاتين الركعتين سنة الجمعة وليست تحية
المسجد (قال) شيخنا حفيده أبو العباس وهذا غاط والحديث المعروف فى الصحيحين عن جابر
قال دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب فقال أصليت
قال لا قال فصلّ ركعتين وقال إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز
فيهما فهذا هو المحفوظ فى هذا الحديث. وأفراد ابن ماجه فى الغالب غير صحيحة هذا معنى كلامه
(وقال). شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزّى هذا تصحيف من الرواة وإنما هو أصليت قبل أن
تجلس فغلط فيه الناسخ ((يعنى فقال قبل أن تجىء بدل قبل أن تجاس، قال وكتاب ابن ماجه
إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به بخلاف صحيح البخارى ومسلم فإن الحفاظ تداولوهما واعتنوا
بضبطهما وتصحيحهما قال ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف (( قلت)، ويدلّ على صحة هذا أن الذين
اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها وصنفوا فى ذلك من أهل الأحكام والسنن وغيرها
لم يذكر واحد منهم هذا الحديث فى سنة الجمعة قبلها وإنماذكروه فى استحباب فعل تحية المسجد
والإمام على المنبر واحتجوا به على منع من فعلها فى هذه الحال فلو كانت هى سنة لكان ذكرها
هناك والترجمة عليها وحفظها وشهرتها أولى من تحية المسجد ويدل عليه أيضا أن النبى صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لم يأمر بهاتين الركعتين إلا الداخل لأجل أنها تحية المسجد ولو كانت سنة
الجمعة لأمربها القاعدين أيضا ولم يخص بها الداخل وحده (ومنهم) من احتج بمارواه أبو داود
٢٩٩
(كتاب الصلاة) تحقيق أن الجمعة ليس لها سنة قبلية
فى سننه قال حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يطيل الصلاة
قبل الجمعة ويصلى بعدها ركعتين فى بيته ويحدث أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
كان يفعل ذلك (وهذا) لاحجة فيه على أن للجمعة سنة قبلها وإنما أراد بقوله إن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك أنه كان يصلى الركعتين بعد الجمعة فى بيته
لا يصليهما فى المسجد وهذا هو الأفضل فيهما كما ثبت فى الصحيحين عن ابن عمرأن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى بعد الجمعة ر کعتين فى بيته. وفىالسنن عن ابن عمر
أنه إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا وإذا كان بالمدينة صلى
الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصلّ بالمسجد فقيل له فقال كان رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك (وأما إطالة) ابن عمر الصلاة قبل الجمعة فإنه تطوع مطلق
وهذا هو الأولى لمن جاء إلى الجمعة أن يشتغل بالصلاة حتى يخرج الإمام كما تقدم من حديث
أبى هريرة ونيشة الهذلى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أبو هريرة من اغتسل
يوم الجمعة ثم أتى المسجد فصلى ماقدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم يصلى معه
غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام هكذا كان هدى الصحابة رضى الله تعالى
عنهم (قال ابن المنذر) روينا عن ابن عمر أنه كان يصلى قبل الجمعة ثنتى عشرة ركعة (وعن)
ابن عباس أنه كان يصلى ثمان ركعات (وهذا دليل) على أن ذلك كان منهم من باب التطوع
المطلق ولذلك اختلف فى العدد المروى عنهم فى ذلك (وقال الترمذى) فى الجامع وروى عن
ابن مسعود أنه كان يصلى قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وإليه ذهب ابن المبارك والثورى
(ومنهم) من احتج على ثبوت السنة قبلها بمارواه ابنماجه فىسننه حدثنا محمد بن يحی حدثنا يزيد
ابن عبد ربه حدثنابقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية العوفى عن ابن عباس
قال کان النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يركع قبل الجمعة أربعا ((الحديث، قال ابنماجه باب
الصلاة قبل الجمعة فذكره (وهذا الحديث) فيه عدة بلايا «إحداها، بقية بن الوليد إمام المدلسين
وقد عنعنه ولم يصرّح بالسماع ((الثانية)، مبشر بن عبيدالمنكر الحديث ((الثالثة) الحجاج بن أرطاة
الضعيف المدلس ((الرابعة)) عطية العوفى قال البخارى كان هشيم يتكلم فيه وضعفه أحمد وغيره
وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبى يقول شيخ كان يقال له مبشر بن عبيد كان بحمص أظنه كوفيا
وروى عنه بقية وأبو المغيرة أحاديثه أحاديث موضوعة كذب وقال الدار قطنى مبشر بن عبيد
متروك الحديث أحاديثه لا يتابع عليها وقال البيهقى عطية العوفى لايحتج به ومبشر بن عبيدالحمصى
منسوب إلى وضع الحديث والحجاج بن أرطاة لايحتج به (قال بعضهم) ولعلّ الحديث انقلب
على بعض هؤلاء الثلاثة الضعفاء لعدم ضبطهم وإتقانهم فقال قبل الجمعة أربعا وإنما هو بعد
٣٠٠
مشروعية الفصل بين الصلاة المكتوبة والنافلة
الجمعة فيكون موافقا لما ثبت فى الصحيح ونظير هذا حديث عائشة إن بلالا يؤذن بليل فكلوا
واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وهو فى الصحيحين فانقلب على بعض الرواة فقال إن ابن
أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال اه باختصار
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا النسائى بدون ذكر قوله يطيل الصلاة
قبل الجمعة وأخرج مسلم والترمذى وابن ماجه نحوه من وجه آخر
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَنُ بْنُ عَلَى نَعَبْدُ الرََّّاقِ أَا ابْنُ جُرَيَجٍ أَخْبَرَ فِ عُمَرُ بْنُ عَاءِ
آبْنِ أَبِ الْخَوَارِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَهُ إِلَى السَّائِ بْنِ يَزِيدَ بِنْ أُخْتِ غَرِ يَسْأَهُ عَنْ شَىْءٍ
رَأَى مِنْهُ مُعَاوِيَةٌ فِ الصَّلاَةِ فَقَالَ صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُعَةَ فِى الْقْصُورَةِ فَمَّا سَلْتُ أَنْتُ فِى
مَقَامِى فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَىَّفَقَالَ لَا تَعُدْ لِمَا صَنَعْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَ تَصِلْهَا
بِصَلَاةٍ خَّى تَكَم أَوْ تَخْرُجَ فَإِنَّ ◌َى اللهِ صَلَّى ◌َلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِوَسَلَمْ أَمَرَ بِذلِكَ
أَنْ لَأُوصَلَ صَلَةٌ بِصَلَاةٍ حَتّى تَكَمَ أَوْ تَخْرُجَ
(ش) (رجال الحديث) (عبد الرزاق) بن همام تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٠٦
و﴿عمر بن عطاء بن أبى الخوار) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو المكى مولى بنى عامر . روى
عن ابن عباس والسائب بن يزيد وعبيد الله بن عياض ونافع بن جبير ويحي بن يعمر. وعنه
عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج وإسماعيل بن أمية. وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلى ويعقوب
ابن سفيان وقال فى التقريب ثقة من الرابعة . روى له مسلم وأبوداود
﴿معنى الحديث) (قوله أرسله إلى السائب بن يزيد الخ) أى أرسل نافع عمر بن عطاء إلى
السائب بن يزيد . وقوله ابن أخت نمر صفة ليزيد لأن نمر بن جبل كان خال يزيد لا خال
السائب . والسائب تقدمت ترجمته فى هذا الجزء صفحة ٢٤٤ (قوله يسأله عن شيء رأى منه
معاوية فى الصلاة ) وفى رواية مسلم والبيهقى يسأله عن شىء رآه منه معاوية أى يسأل عمر السائب
عن شىء رآه منه معاوية بن أبى سفيان فى الصلاة فأنكره معاوية عليه (قوله فقال صليت معه الجمعة
فى المقصورة) أى قال السائب صليت الجمعة مع معاوية فى المقصورة وهى الحجرة التى تكون فى المسجد
للإمام وأول من أحدثها من الخلفاء معاوية حين طعنه الخارجى ثم استمرّ العمل عليها تحصينا للأمراء
(قال) القاضى عياض وأجاز بعض المتأخرين اتخاذها وهو خطأ لتفريقها الصفوف وسترها الإمام