Indexed OCR Text

Pages 261-280

( كتاب الصلاة) أقوال الأئمة فى ابتداء الخطبة بالحمدلله وفى شروطها وأركانها ٢٦١
وسلم قال كل كلام لا يبدأ فيه بالحمدلله فهو أجذم (وقالت) المالكية والحنفية إن الحمد فى الخطبة سنة
وهو الظاهر وفعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يدل على الوجوب كما تقدم غير مرّة. وأما
قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل أمرذى بال الخ فقد اختلف فى وصله وإرساله ورجح النسائى
والدار قطنى إرساله فلا يقوى على الاستدلال به وعلى تسليم وصله فلا يدل على الوجوب لأنه لودل
على الوجوب هنا لدل على وجوبه فى كل أمر ذى بال ولا قائل به (وفيه دلالة) أيضا على مشروعية
الإتيان بالشهادتين فى الخطبة. وعلى الإتيان فيها بالوعظ والإرشادوهو المقصودمنها (واختلف)
العلماء فى حكمه فذهبت المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوبه فيها (وذهبت) الحنفية إلى سنيته
(وذكر الفقهاء) لهاشر وطاوأر كانا على اختلاف فى بعضها (فقالت الحنفية) أركانها (المقدار) الذى
تصح به وأقله تسبيحة أو تهليلة أو تحميدة ((ونية الخطبة)) (وشروطها) أن تكون فى الوقت وقبل
الصلاة. وبحضور جماعة تنعقد بهم الجمعة وهم ثلاثة سوى الامام وتقدم الكلام علىذلك فى باب
الجمعة للمملوك والمرأة. وأن لا يفصل بينها وبين الصلاة بقاطع لها (وقالت المالكية) أركانها ثمانية
اشتمالها على تحذير وتبشير. وكونها باللفظ العربى. وكونها جهرا. وكونها قبل الصلاة بعد الزوال
وكون أجزائها متصلة بعضها ببعض. وكونها متصلة بالصلاة. وحضور الجماعة الذين تجب عليهم
الجمعة وتنعقد بهم ((وتقدم فى الباب المذكور أنهم اثناعشر رجلا غير الإمام. وكونها فى المسجد
هذا وبعض المالكية يعبر عماذكر بالشروط (وقالت الشافعية) أركان الخطبة خمسة حمد الله
والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلفظهما لا بمعناهما. والوصية بالتقوى قالوا
وهذه الثلاثة لابدّ منها فى كل من الخطبتين. وقراءة فى إحداهما. والدعاء للمؤمنين فى الأخيرة
وشروطهما عندهم كونهما بالعربية. وفى الوقت. والموالاة بين أركانهما وبينهما. وبينهماوبين الصلاة
والطهارة من الحدث والخبث. وستر العورة. وقيام قادر. وجلوس بينهما بالطمأنينة . وإسماع
الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة ( وقالت الحنابلة ) بما قالت به الشافعية إلا أنهم عبروا عن
جميعه بالشروط وزادوا عليهم أن وقتها يدخل من وقت صلاة العيد. وصلاحية الخطيب لأن
يكون إماما فى الجمعة (وهذه التفاصيل) وتلك الشروط التى ذكروها لم يقم على وجوبها دليل
صريح من كتاب ولاسنة وغاية مافيها مواظبة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليها فى خطبه
وقد علمت غير مرّة أن فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمجرّده لا يفيد الوجوب ( قال)
فى الروضة الندية الخطبة المشروعة هى ما كان يعتاده صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ترغيب
الناس وترهيبهم فهذا فى الحقيقة روح الخطبة الذى لأجله شرعت وأما اشتراط الحمدلله أو الصلاة
على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم أو قراءة شىء من القرآن جميعه خارج عن
معظم المقصود من شرعية الخطبة . واتفاق مثل ذلك فى خطبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

٢٦٢
(كتاب الصلاة ) كلام ابن حزم فى عدم اشتراط الخطبة لصلاة الجمعة
لا يدل على أنه مقصود متحتم وشرط لازم. ولا يشك منصف أن معظم المقصودهو الوعظ دون
ما يقع قبله من الحمد والصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد كان عرف العرب
المستمر أن أحدهم إذا أراد أن يقوم مقاما أو يقول مقالا شرع بالثناء على الله وعلى رسوله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وما أحسن هذا وأولاه ولكن ليس هو المقصود بل المقصود
مابعده ولو قال قائل إن من قام فى محفل من المحافل خطيبا ليس له باعث على ذلك إلا أن يصدر
منه الحمد والصلاة لما كان هذا مقبولا بل كل طبع سليم يمجه ويرده (إذا تقرّر) هذا عرفت أن
الوعظ فى خطبة الجمعة هوَّ الذى يساق إليه الحديث فإذا فعله الخطيب فقد فعل الأمر المشروع
إلا أنه إذا قدّم الثناء على الله وعلى رسوله أو استطرد فى وعظه القوارع القرآنية كان أتمّ
وأحسن اهـ (وقال ابن حزم) ليست الخطبة فرضا فلو صلاها إمام دون خطبة صلاهار كعتين
جهرا ولا بدّ. ونستحب له أن يخطب على أعلى المنبر مقبلا على الناس بوجهه يحمد الله تعالى
ويصلى على رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويذكر الناس بالآخرة ويأمرهم بما يلزمهم
فى دينهم . وما خطب به مما يقع عليه اسم خطبة أجزأه ولو خطب بسورة يقرؤها حسن فإن كان
لم يسلم على الناس إذ دخل فليسلم عليهم إذا قام على المنبر فقد روينا من طريق مسلم بن الحجاج
بسنده إلى نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب يوم
الجمعة قانما ثم يجلس ثم يقوم كما يفعلون اليوم وقد روينا عن عثمان ومعاوية أنهما كانا
يخطبان جالسين وقد قال الله تعالى ((لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة)، فإنما لنا
الائتساء بفعله وليس فعله فرضا (، ثم قال)) من احتج فى إيجاب الخطبة بأنها جعلت بدلا عن الركعتين
لزمه أن يقول بقول هؤلاء وإلا فقد تناقض ((واحتج بعضهم، فى إيجاب الخطبة بقول الله تعالى
((وإذارأواتجارة أولهوا انفضوا إليها وتركوك قائما، قال وهذا الاحتجاج لا منفعة لهم فيه فى تصويب
حولهم وإنما فيه أنهم تركوه قائما وهكذا نقول وإنما هورد على من قال إنهم تركوه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قاعدا وهذا لا یقوله أحد وليس فى إنكار الله تعالى لتر کھم نبيه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قائما إيجاب لفرض القيام فى الخطبة ولا لفرض الخطبة فإن
كان ذلك عندهم كما يقولون فيلزمهم أن من خطب قاعدا فلاجمعة له ولا لهم وهذا لا يقوله أحد
منهم فظهر أن احتجاجهم بالآية عليهم وأنها مبطلة لأ قوالهم فى ذلك لو كانت على إيجاب القيام
وليس فيها أثر بوجه من الوجوه على إيجاب الخطبة إنما فيها أن الخطبة تكون قياما فقط . فإن
ادعوا إجماعا ردّ إجماعهم مارويناه عن سيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن البصرى من
لم يخطب يوم الجمعة صلى ركعتين على كل حال . وقد قاله أيضا ابن سيرين (وقد أقدم) بعضهم فقال
إن قول الله تعالى ((فاسعوا إلى ذكر الله)) إنما مراده إلى الخطبة وجعل هذا حجة فى إيجاب
٠٠٠

٢٦٣
خطبة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم
( كتاب الصلاة)
فرضها (قال ابن حزم) ومن لهذا المقدم أن الله تعالى أراد بالذكر المذكور فيها الخطبة بل أول
الآية وآخرها يردّان ماقال لأن الله تعالى إنما قال ((إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا
إلى ذكر الله)) وقال الله عز وجلّ ((فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل
الله واذكروا الله كثيرا)، فصح أن الله إنما افترض السعى إلى الصلاة إذا نودى لها وأمر إذا
قضيت بالانتشار وذكره كثيرا فصح يقينا أن الذكر المأمور بالسعى إليه هو الصلاة وذكر الله
تعالى فيها بالتكبير والتسبيح والتمجيد والقراءة والتشهد لا غير ذلك. ولو كان ما قاله هذا القائل
لكان من لم يدرك الخطبة ولاشيئا منها وأدرك الصلاة غير مؤدّ ما افترض اللّه تعالى عليه من
السعى وهم لا يقولون هذا «فإن قالوا، لم يصلها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قط
إلا بخطبة ((قلنا)) ولا صلاها صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قط إلا بخطبتين قائما يجلس
بينهما فاجعلوا كل ذلك فرضا لا تصح الجمعة إلا به. ولاصلى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
إلا رفع يديه فى التكبيرة الأولى فأبطلوا الصلاة بترك ذلك. وأما قولنا ماوقع عليه اسم خطبة
فاقتداء بظاهر فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اه ببعض تصرف
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى (وهذا الحديث)
وما بعده إلى آخر الباب غير مطابق للترجمة إلا أن يقال إنه ترجم لشىء وزاد عليه وهو غير معيب
وقد ترجم البيهقى لهذا الحديث وغيره مما فيه ذكر لخطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال
(((باب كيف يستحب أن تكون الخطبة »
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَدُ بْنُ سَ الْرَادِىُّ أَنَا ابْنُ وَهْبِ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبْنَ شَاب
عَنْ تَّدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى الله ◌َعَى عَليهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَوْمَ الْجُعَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ
وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى وَنَسْأَلُ اللهَ رَبَّنَا أَنْ يَجْعَلَنَا مَنْ يُطِيعُهُ وَيَطيع رسوله ويتبع
١٠٠٠٠٠
رضْوَانَهُ وَيَجْتَنْبُ سَخَطَهُ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِه وَلَهَ
﴿ش﴾ ﴿ابن وهبَ﴾ عبد الله تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢٥. و (يونس) بن يزيد
(قوله سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) يعنى عن
خطبته يوم الجمعة فذكر ابن شهاب محمدبن مسلم نحو حديث أبى عياض المتقدم فىروايته وقال ومن
يعصهما فقد غوى أى ضلّ ﴿قوله ويتبع رضوانه الخ﴾ أى يتبع مابه رضوانه من امتثال
الأوامر واجتناب النواهى ويجتنب مابه سخطه وعذابه من فعل المعاصى (قوله فإنما نحن

٢٦٤
تحذير الخطيب أن يجمع بين الله ورسوله فى ضمير
به وله) يعنى مستعينون به ومطيعون له (وهذه الرواية) أخرجها البيهقى من طريق محمد بن يعقوب
قال حدثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أخبر نى يونس أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة فقال ابن شهاب إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلامضل له ومن يضلل فلاهادي له وأشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيرابين يدى الساعة من يطع الله ورسوله
فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى نسأل الله ربنا أن يجعلنا من يطيعه ويطيع رسوله ويتبع
رضوانه ويجتنب سخطه فإنما نحن به وله
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَا يَحِيَ عَنْ سُفَْنَ بْنِ سَعِدٍ حَدََّى عَبْدُ الْعَزِيِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ
◌َِ الَّائِّ عَنْ عَدِىِ بْنِ حَاتِمِ أَنَّ خَطِبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّيِّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه
وَسَ فَقَالَ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَالَ قُمْ أَوِ أَذْهَبْ بِْسَ الْخَطِبُ أَنْتَ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿مسدد) بن مسرهد تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤. وكذا
﴿يحيى) القطان صفحة ٢٤٨. وكذا (سفيان بن سعيد) الثورى صفحة ٦٥. و( عدى
ابن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدى الطائى أبى طريف أسلم
سنة تسع وشهد فتح العراق وشهد صفين مع على. وروى الشيخان عن عدى بن حاتم قال أتيت
عمر بن الخطاب فى نفر من قومى جعل يفرض لرجل من طئ ويعرض عنى فاستقبلته فأعرض
عنى ثم أتيته من حيال وجهه فأعرض عنى فقلت يا أمير المؤمنين أتعرفى فضحك وقال نعم والله
إنى لأعرفك آمنت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ووفيت إذ غدروا وإن أول صدقة بيضت
وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيئ جئت بها إلى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم أخذ يعتذر ثم قال إنما فرضت لقوم أجحفت
بهم الفاقة وهم سادة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق قلت فلا إلىّ إذاً اهـ أى فلا تدفع إلىّ شيئا
من الصدقة إذاً
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أن خطيبا خطب) لعله كان يخطب بين يدى قوم لاخطبة جمعة
﴿قوله من يطع الله ورسوله الخ) جوابه محذوف أى من يطع الله ورسوله فقد رشد
ومن يعصهما فقد غوى ﴿ قوله بئس الخطيب أنت) ذمه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لجمعه بين ضمير الله ورسوله لما فى مسلم والبيهقى بعد قوله بئس الخطيب أنت قل ومن
يعص الله ورسوله فقد غوى. ولعلّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهم منه

٢٦٥
كثرة قراءته صلى الله عليه وسلم سورة ق فى خطبة الجمعة
اعتقاد التسوية بين الله وبين رسوله فيكون إنكاره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خاصا بذلك
الخطيب. أو كان هناك من يعتقد التسوية بينهما فذمه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تنيها
على فساد اعتقاد ذلك ((ولا ينافيه)) ما تقدم من جمعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بينه وبين
ربه فى ضمير واحد ((لعلمه)) صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن مجلسه كان خاليا من يعتقد
المساواة المذكورة (وقال) الشيخ عزّ الدين من خصائصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
أنه كان يجوز له الجمع فى الضمير بينه وبين ربه تعالى وذلك متنع على غيره وإنما يمتنع من
غيره دونه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرّق عليه إيهام
ذلك ذكره السيوطى (ولكن) الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ولا دليل هنا (وقال النووى)
الصواب أن سبب النهى أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموزاه
ولکن ینافيه ما تقدم من جمعه صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين ربه فى خطه فى ضمير واحد
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مسلم والنسائى والحاكم والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ بَشَّارِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَمْفَرِنَا شْبَةُ عَنْ خَيْبِ عَنْ عَبْدِ اللهِ
آبْنِ مَمَّدِ بْنِ مَعْنِ عَرْ بِدْتِ الْخَارِثِ بْنِ النّمَنِ قَتْ مَا حَفِظْتُ فَ إِلَّ مِنْ فِى رَسُولِ اللهِ
صَ الله تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ يَخْطُبُ بِهَا كُلّ جَُةٍ قَالَتْ وَكَانَ تَنُورُ رَسُول آله
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَتَنُورُنَا وَاحِدًا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢. و﴿ خبيب)
يضم المعجمة مصغرا ابن عبد الرحمن فى الجزء الرابع صفحة ٢٠٠. و﴿عبدالله بن محمد بن معن)
الغفارى المدنى. روى عن أم هشام بنت الحارث . وعنه خبيب بن عبدالرحمن . ذكره ابن حبان
فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من الثالثة. روى له مسلم وأبوداود. و( بنت الحارث بن
النعمان) هى أم هشام صحابية مشهورة وهى أخت عمرة بنت عبدالرحمن لامها. روت عنها أختها
عمرة وبايعت بيعة الرضوان . روى لها مسلم وأبوداود
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ما حفظت ق إلا من فى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الخ) وفى رواية مسلم ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس. والمراد أنه كان يكثر من قراءتها فى الخطبة كما فى رواية
الشافعى فى مسنده عن أم هشام بنت حارثة أنها سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ (((قّ)، وهو
(م ٣٤ - المنهل العذب الموره د - ج ٦)

٢٦٦
(كتاب الصلاة) التوسط فى صلاة الجمعة وخطبتها
يخطب على المنبر يوم الجمعة وأنها لم تحفظها إلا منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة
على المنبر لكثرة ما كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ بها على المنبر يوم الجمعة (واختار)
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذه السورة لاشتمالها على أحوال البعث والموت والمواعظ
والزواجر البليغة ( قوله قالت و کان تنوررسول الله صلى الله تعالىعليه وعلى آله وسلم و تنورنا
واحداً﴾ أشارت به إلى قوة حفظها ومعرفتها بأحواله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لقربها
من منزله . والتنور هو الذى يخبز فيه
﴿من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الحاكم والبيهقى وكذا النسائى من طريق محمد بن
عبد الرحمن عن ابنة حارثة بن النعمان ولم يذكر فيه قصة التنور
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ قَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعَةَ قَالَ بِنْتِ حَارِثَةَ بِنْ النَّعَنِ وَقَالَ
أَبْنُ إِسْحَاقَ أُمِّ هِشَام بنْت حَارثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ
﴿ش) الغرض منه بيان الاختلاف فى أبى أم هشام فروى محمد بن جعفر عن شعبة أنها بنت
الحارث بن النعمان وروى روح بن عبادة عن شعبة أيضا أنها بنت حارثة بن النعمان بزيادة التاء
فى حارثة وكذا قال محمد بن إسحاق فى روايته وزاد فيها أن كنيتها أم هشام فهو يشير بهذا إلى
أرجحية ثبوت التاء فى حارثة ويقويه مارواه أحمد ومسلم من طريق محمد بن جعفر عن شعبة وفيه
عن ابنة لحارثة بن النعمان (ورواية) محمد بن إسحاق أخرجها البيهقى قال حدثنا عبد الأعلى عن
محمد بن إسحاق حدثنى عبد الله بن أبى بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة
عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت لقد كان معنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى بيوتنا وإن تنورنا وتنوره واحد سنتين أوسنة وبعض أخرى وما أخذت قّ والقرآن
المجيد إلا عن لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ بها كل يوم جمعة
على الناس إذا خطبهم رواه مسلم فى الصحيح عن عمرو بن محمد الناقد عن يعقوب بن إبراهيم وأم
هشام بنت حارثة بن النعمان هى أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها اهـ
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحَ عَنْ سُفْيَنَ قَالَ حَدَّثَنِى سِمَاكٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ
كَانَتْ صَلَهُ رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا وَخُطْبَّهُ قَصْدًا يَقْرَأْ
آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَيُذَكَّرُ النَّاس
﴿شِ﴾ (يحي﴾ القطان. و﴿سفيان) الثورى. و (سماك) بن حرب ﴿قوله كانت صلاة
٠٠٠.

٢٦٧
(كتاب الصلاة)
الترغيب فى تقصير خطبة الجمعة وإطالة الصلاة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصدا وخطبته قصدا) يعنى متوسطتين ليستا طويلتين طولا
يملّ ولا قصير تين قصر ايخلّ والتوسط فى كل منهما بحسبه . ففى الخطبة بالنسبة لغيرها من الخطب
وفى الصلاة بالنسبة لغيرها من الصلوات (فلا منافاة) بين هذا الحديث وبين مارواه مسلم
عن عمار قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول إن طول صلاة الرجل وقصر
خطبته مثنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان لسحرا . ومثنة بفتح
الميم وكسر الهمزة وتشديد النون معناها العلامة (( فإن الأمر، بإطالة الصلاة فى هذه الرواية
بالنسبة للخطبة فلايخرجهاعن كونها متوسطة بالنسبة للصلوات (قال النووى) وعلى عدم الجمع
بين الحديثين يكون العمل بالقول فى حق الأمة لأن فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لا يعارض القول الخاص بالأمة لاحتمال أن يكون الفعل خاصا به اهـ(ولا يخفى) ما فيه فإن
الخصوصية لا تثبت بالاحتمال (سما) وأنه قال صلوا كما رأ يتمونى أصلى رواه أحمد والبخارى
﴿قوله يقرأ آيات من القرآن الخ) نحو قوله تعالى ((ونادوا يامالك ليقض عليناربك، كما أخرجه
الشيخان عن أبى يعلى و كما أخرجه النسائي. وقوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته
ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وقوله ويذكر الناس أى يعظهم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والترمذى والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ◌َمُودُ بْنُ خَالِدِ نَا مَرْوَانُ نَا سُلْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعيد عَنْ
عَمْرَةَ عَنْ أُخْتَ قَتْ مَا أَخَذْتُ قَ إِلَّمِنْ فِى رَسُولِ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلمَ
كَانَ يَقْرَؤُهَا فِى كُلِّ جُمُعَة
﴿شَ﴾ ﴿مروان) بن معاوية. و﴿يحيى بن سعيد) الأنصارى تقدم فى الجزء الأول صفحة ٥٥
و﴿ عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. و ﴿أختها) هى أم هشام بنت حارثة
ابن النعمان أختها لأمها ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ يَحَ بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ أَبِ الرَّجَالِ عَنْ يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ
عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بَنْت حَارِثَةَ بْنِ النّعمَنِ
﴿ش) أى روى هذا الحديث يحيى بن أيوب وابن أبى الرجال عن يحيى مثل رواية سليمان
ابن بلال عنه. و ﴿ابن أبى الرجال) هو عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن الأنصارى . روى
عن أبيه والأوزاعى ويحيى بن سعيد وابن أبى ذئب وآخرين. وعنه أبو نعيم وعبد اللهبن يوسف

٢٦٨
استحباب الإشارة بالسبابة حال الخطبة وكراهة رفع اليدين
وقتيبة بن هشام وسويد بن سعد وكثيرون. وثقه أحمد والدار قطنى وابن معين وقال أبوداود
ليس به بأس وقال ابن حبان ربما أخطأ. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. ولم
نقف على منن أخرج رواية ابن أبى الرجال . وأما رواية يحيى بن أيوب فقد رواها مسلم
وأشار لها المصنف
﴿(ص) حََّ ابْنُ السَّرْحِ أَنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَرَ فِ يَحَ بْنُ أَيُوبَ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِدٍ
عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُخْتِ لَعَمْرَةَ بَنْت عَبْدِ الرَّحْمنِ كَنَتْ أَكْبَرَ مِنْهَ بِمَعْنَاهُ
﴿ش﴾ ﴿ابن السرح) أحمد بن عمرو بن السرح (قوله كانت أكبر منها﴾ أى كانت أم هشام
أكبر من عمرة. وتقدم أن أم هشام كانت صحابية بخلاف عمرة فإنها تابعية ﴿قوله بمعناه﴾ أى
بمعنى حديث سليمان بن بلال المتقدم
باب رفع اليدين على المنبر
أهو مشروع حال قيام الخطيب على المنبر أم لا
﴿صَ﴾َ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ قَالَ رَأَى عُمَارَةُ بْنُ
رُؤَيَ بِثْرَبْنَ مَرْوَانَ وَهُوَ يَدْعُوِفِيَوْمٍ بُعَةٍ فَقَالَ عُمَرَةُ فَحَ الهُ هَيْنِ الْدَيْنِ قَالَزَائِدَةُ
قَالَ حُصَيْنٌ حَدَّثَنِ عُمَارَةُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِه وَسَلَمَ
وَهُوَ عَلَى الْرِ مَرِيدُ عَلَى هَذِهِ يَعْنِ السَّبَةَ الَّى تَلِ الْأِيْهَمَ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿بشر بن مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
ابن عبد مناف القرشى تولى الكوفة سنة إحدى وسبعين بعد قتل مصعب بن الزبير وأضيف إليه
البصرة سنة ثلاث وسبعين بعد أن عزل عنها خالد بن عبد الله فرحل إليها واستخلف على الكوفة
عمرو بن حريث. و﴿عمارة بن رؤيبة) تقدم فى الجزء الرابع صفحة ٧
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله وهو يدعو فى يوم جمعة﴾ يعنى ويرفع يديه حال الدعاء فى الخطبة كما تؤيده
رواية الترمذى عن حصين قال سمعت عمارة وبشر بن مروان يخطب فرفع يديه فى الدعاء فقال عمارة
قبح الله هاتين اليدين القصيرتين الخ ويحتمل أن يراد بقوله يدعو أى يشير بيديه فى الخطبة حال
الوعظ والإ رشاد كما هو دأب الوعاظ يحرّ كون أيديهم يمينا وشمالا ينبهون الحاضرين على الاستماع
ويؤيده مارواه مسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن حصين عن عمارة بن رؤية قال رأى

٢٦٩
أقوال العلماء فى رفع اليدين حال الخطبة
( كتاب الصلاة)
بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال قبح الله هاتين اليدين ((الحديث) وما رواه النسائى من
طريق سفيان عن حصين أن بشر بن مروان رفع يديه يوم الجمعة على المنبر فسبه عمارة بن رؤيبة
الثقفى وقال مازاد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على هذا وأشار بأصبعه السبابة
﴿قوله قبح اللّه هاتين اليدين) وفى رواية أحمد لعن الله هاتين اليدين. ودعا عليه لمخالفته ما ثبت
عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالجملة خبرية لفظا إنشائية معنى وفيها إطلاق اسم الجزء على
الكل ويحتمل أن تكون خبرية لفظا ومعنى فيكون إخبارا عن قبح صنعه ( قوله لقد رأيت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو على المنبر الخ) وفى رواية أحمد رأيت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر يدعو وهو يشير بأصبع. وفى رواية
مسلم لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مايزيد على أن يقول يده هكذا
وأشار بأصبعه المسبحة (وفى هذا دلالة) على عدم مشروعية رفع اليدين على المنبر حال الدعاء
فى الخطبة وهو بدعة مذمومة كما تؤيده رواية البزار وأحمد عن غضيف بن الحارث قال بعث إلىّ
عبدالملك بن مروان فقال يا أبا أسماء إنا قد أجمعنا الناس على أمرين قال وما هما قال رفع الأيدى
على المنابر يوم الجمعة والقصص بعد الصبح والعصر فقال أما إنهما أمثل بدعتكم عندى ولست
مجيبك إلى شىء منهما قال لم قال لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما أحدث قوم بدعة
إلا رفع مثلها من السنة فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة (وإلى كراهة) رفع اليدين حال الخطبة
ذهب مالك والشافعى وجماعة. قال القاضى عياض ڪره مالك وقوم من السلف رفع اليدين
فى الخطبة لهذا الحديث لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يزد على الإشارة بالمسبحة
وأجازه بعض أصحابنا وآخرون لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رفعهما فى خطبة الجمعة
حين استسقى اهـ (لكن) رفعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقتئذ كان لعارض الاستسقاء
ويؤيده ما فى الصحيحين وسيأتى للمصنف عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لا يرفع يديه فی شیء من دعائه إلا فى الاستسقاء فإنه کان یرفع يديه حتی یری بياض
إبطيه ﴿ والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والترمذى والنسائى والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ نَا ◌ِشْرُ بْنُ الْفَضَّلِ نَ عَبْدُ الرَّْنِ يَعْنِى أَبْنَ إِنَاقَ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ ابْنِ أَبِ ذُبَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ قَالَ مَارَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى
الله ◌َعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ شَاهِرًا يَدَيْهِ قَطُ يَدْعُو عَلَى مِثْرَهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَكِنْرَأَيُّ

٢٧٠
ترجمة عبد الرحمن بن معاوية وابن أبي ذباب والأمر بتقصير الخطبة
يَقُولُ هُكَذَا وَأَشَارَ بالسََّبَةَ وَعَقَدَ الْوُسْطَى بِالْأِنْهَامِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (عبد الرحمن بن معاوية) الزرقى الأنصارى أبى الحويرث
حليف بنى نوفل . روى عن حنظلة بن قيس ونعيم المجمر وعبد الله بن عبد الرحمن وغيرهم
وعنه الثورى وعبد الرحمن بن إسحاق ومعن بن عيسى وشعبة . ذكره ابن حبان فى الثقات
وقال ابن معين لا يحتج بحديثه وقال النسانى ليس بذاك وقال أبو داود كان من مرجئى أهل المدينة
وقال فى التقريب صدوق سئُّ الحفظ. مات سنة ثمان وعشرين ومائة. و ﴿ابن أبي ذباب) هو
عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي ذباب الدوسى المدنى. روى عن أبيه وأبى
هريرة وسهل بن سعد وعبيد بن حنين . وعنه مجاهد وسعيد بن أبى هلال ومالك وعبد الرحمن
ابن معاوية وعكرمة بن إبراهيم . وثقه ابن معين وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب ثقة
من الثالثة . روى له أبو داود والترمذى والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله مارأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شاهرا
يديه الخ﴾ أى مارأيته مبرزا يديه ومظهرا لهما حال الدعاء لا فى الخطبة ولا فى غيرها لكن رأيته يشير
بالسبابة وقت الخطبة . وهو صريح فى عدم مشروعية رفع اليدين حال الدعاء (لكن) الحديث
ضعيف لأنه من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعبد الرحمن بن معاوية وفيهما مقال وسيأتى تمام
الكلام على رفع اليدين فى الدعاء فى بابه إن شاء اللّه تعالى (والحديث) أخرجه أحمد والبيهقى
باب إقصار الخطب
-
وفى بعض النسخ باب اقتصار الخطبة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّ بِنُ عَبْدِ اللهِبْ نُمِيْ نَا أَبِ نَالْعَلَاءُبْنْ صَاحِ عَنْ عَدِىِ بْنْ ثَابِتِ
عَنْ أَبِى رَاشِد عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسرِ قَالَ أَمَرَنَارَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَمْ
بإقْصَارِ الْخُطَب
﴿ش﴾ (أبو راشد﴾ لم يعرف اسمه. روى عن عمار بن ياسر . وعنه عدى بن ثابت
قال فى التقريب مقبول من الثالثة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الذهبى فى الميزان أبوراشد
عن عمار لا يعرف ( قوله أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإقصار
الخطب﴾ لعله يشير بذلك إلى مارواه مسلم عنه كما تقدم وفيه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة
وروى أبو بكر بن أبى شيبة نا ابن نمير عن العلاء بن صالح عن عدى بن ثابت قال أنبأنا أبو راشد

٢٧١
( كتاب الصلاة) الترغيب فى تقصير الخطبة ، والترهيب من إطالتها
قال خطبنا عمار فتجوّز فى الخطبة فقال رجل قد قلت قولا شفاء لو أنك أطلت فقال إن رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى أن نطيل الخطبة
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم وابن أبى شيبة والبيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا تَمُدُ بْنُ خَالِ نَ الْوَلِيدُ أَخْبَرَ بِ شَيَْانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ سَاكِ بْنِ
حَرْبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ السُّوَائِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ
لَأَيطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمَةَ إِنَّمَا هُنَّ كَتٌ يَسِيرَاتٌ
﴿ش﴾ (الوليد) بن مسلم تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٥١. و(شيبان أبو معاوية) هو ابن
عبدالرحمن. و ﴿السوائى) بضم السين المهملة نسبة إلى سواء بن عامر بن صعصعة (قوله لا يطيل
الموعظة الخ) يعنى الخطبة إنما هن أى كلمات الخطبة كلمات يسيرات فالضمير عائد على
الكلمات المعلومة من السياق (ويؤخذ) من أحاديث الباب استحباب تقصير خطبة الجمعة وكراهة
الإطالة فيها (وقد جاء) فى تقصير الخطبة أحاديث (منها) مارواه النسائي عن عبد الله بن أبى أو فى قال
كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يطيل الصلاة ويقصر الخطبة (ومنها) مارواه
البزّار عن ابن مسعود أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن قصر الخطبة وطول الصلاة
مثنة من فقه الرجل فطوّلوا الصلاة وأقصروا الخطب وإن من البيان لسحرا وإنه سيأتى بعد كم
قوم يطيلون الخطبة ويقصرون الصلاة . ورواه الطبرانى فى الكبير موقوفا على ابن مسعود قال
العراقى وهو أولى بالصواب لاتفاق سفيان وزائدة على ذلك اهـ (ومنها) ما رواه الطبرانى فى الكبير
عن أبى أمامة أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا بعث أميرا قال أقصر الخطبة
وأقلل الكلام فإن من الكلام سحرا وفى إسناده جميع بن ثوب وفيه مقال
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم فى المستدرك والبيهقى
باب الدنوّ من الإمام عند الموعظة
وفى بعض النسخ عند الخطبة أى فى استحباب القرب من الإمام وقت الخطبة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَلَىّبْنُ عَبْدِ اللهِنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَلَ وَجَدْتُ فِى كِتَابِ أَبِ خَطّ
بَدَه وَ أَسْمَعَهُ مِنْهُ قَلَ قَدَهُ عَنْ يَحَ بْنِ مَالِكِ عَنْ سَخْرَةَ بْنِ جُنْدُبِ أَنَّ نَبِّ ◌َهِ صَلَى الَهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّ قَالَ أَحْضُرُوا الذّْرَ وَأَدْنُوا مِنَ الْإِمَامِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ

٢٧٢
(كتاب الصلاة) الترغيب فى الدنوّ من الخطيب يوم الجمعة
يَبَعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِى الْجَنَّةَ وَإِنْ دَخَلَهَا
﴿ش﴾ ﴿قوله وجدت فى كتاب أبى الخ﴾ الوجادة أن يقف الراوى على أحاديث بخط
راويها غير المعاصر له أو المعاصر ولم يلقه أو لقيه ولم يسمع منه أوسمع منه غير ما وجده فى
کتابه فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان أو فی کتاب فلان بخطه حدثنا فلان وليس له
أن يقول أخبرنى أو حدثنى فلان إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه . وتقدم فى مقدمة الكتاب
أن الوجادة يحتج بها قديما وحديثا (وهو) صريح فى أن معاذ بن هشام لم يسمع هذا الحديث من
أبيه وإنمارواه بطريق الوجادة (قال البيهقى) وهو الصحيح ثم ساق سندا آخرفيه سماع معاذ من أيه
وغلطه («وفيه، قال أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضى نامعاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة فذكره
قال البيهقى ولا أظنه إلا واهما فى ذكر سماع معاذ من أبيه هو أو شيخه فأما إسماعيل القاضى
فهو أجلّ من ذلك اهـ (قوله احضروا الذكر الخ) يعنى الخطبة واقربوا من الإمام لأن من
قرب منه وأنصت واستمع ولم يلغ كان له كفلان من الأجر كما تقدم. وقوله فإن الرجل الخ
تعليل لمحذوف أى ادنوا من الإمام ولا تتباعدوا عنه فإن الرجل لا يزال يتأخر عن مواطن
الخيروعن المبادرة إلى الجمعة حتى يؤخر فى دخول الجنة أو فى درجاتها (قال الطيبي) لايزال الرجل
يتباعد عن استماع الخطبة وعن الصف الأول الذى هو مقام المقربين حتى يؤخر إلى آخرصف
المتسفلين (قوله وإن دخلها) أتى به لدفع ما يتوهم من أن البعد عن الإمام يترتب عليه عدم
دخول الجنة أصلا(وفيه) تعريض بأن من تأخر عن المبادرة إلى الجمعة قنع من الجنة ومن الدرجات
العالية والمقامات الرفيعة بمجرّد الدخول
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على الحثّ على حضور خطبة الجمعة والقرب من الإمام
وعلى التنفير من التأخر عن ذلك
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم والبيهقى وأخرج الطبرانى والأصبهانى عن سمرة
بحوه بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احضروا الجمعة وادنوا من الإمام
فإن الرجل ليكون من أهل الجنة فيتأخر عن الجمعة فيؤخر عن الجنة وإنه لمن أهلها وأخرجه
البيهقى عن الحسن عن سمرة بنحوه
باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث
﴿صح حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَابِ حَدَّثَهُمْ نَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَى
عَبْدُ اللهِ بْنْ بِرَيْدَةَ عَنْ أَبيه قَالَ خَطَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ

٢٧٣
مذاهب العلماء فى كلام الخطيب بما ليس من جنس الخطبة أثناءها
فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا فَيَصَان أَحْمَرَان يَعْثُرَان وَيَقُومَن فَزَلَ فَأَخَذَهُمَا فَصَعدَبِهِمَا
ثَ قَالَ صَدَقَ الله إنَّا أَمْوَالْكُمْوَأَوْلَدٌُّ فِتَةٌ رَأَيْتُ هُذَيْنِ عَمْأَصْرِ ثُمْ أَخَذَ فِىِ الْخُطَةِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (حسين بن واقد) المروزى أبو عبد الله. روى عن ثابت
البنانى وعبد الله بن بريدة وأبى إسحاق السبيعى وعمرو بن دينار وآخرين. وعنه الأعمش
والفضل بن موسى وعلى بن المبارك وجماعة . وثقه ابن معين وقال النسائى وأبو زرعة لا بأس به
وقال ابن حبان من خيار الناس وربما أخطأ وقال الساجى فيه نظر وهو صدوق يهم وقال فى
التقريب ثقة له أوهام من السابعة وقال ابن سعد كان حسن الحديث وقال أحمد أحاديثه لا أدرى
أيش هى. توفى سنة سبع وخمسين ومائة . روى له مسلم وأبوداود والنسائى والبخارى فى التاريخ
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يعثران) مضارع عثر من بابى قتل وضرب والمراد أنهما يسقطان
على الأرض لصغرهما . وفى رواية يمشيان ويعثران وفى رواية النسائى عليهما قميصان أحمران
يعثران فيهما ﴿قوله فصعدبهما) وفى نسخة فصعد بهما المنبر. وفى رواية أحمد حملهما فوضعهما
بين يديه. وفى رواية النسائى فىملهما ثم عاد إلى المنبر. ورفعهما عنده ليكون لهما الرفعة عند الله
وعند خلقه ﴿قوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ شاغلة لكم عن أمور الآخرة. وكانت فتنة
لأنها اختبار من اللّه تعالى لعباده ليظهر من يشغله ذلك عن الطاعة فتكون نقمة عليه من لا يشغله
فتكون له نعمة فمن رجع إلى الله تعالى ولم يشتغل بماله وولده وجاهد نفسه فقد فاز ومن اشتغل
بهما فقد هلك (وهو) صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم معصوم من الاشتغال بغير الله تعالى
فيكون المراد بالفتنة هنا مجرّد ميل لم يشغله عن اللّه تعالى (قوله رأيت هذين فلم أصبرالخ) وفى
رواية النسائى رأيت هذين يعثران فى قميصيهما فلم أصبر حتى قطعت كلامى. ولم يصبر صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لأثر الرحمة والرقة فى القلب (وفى هذا دلالة) على جواز فصل الخطبة
بعضها عن بعض بكلام ليس من جنسها وهو محمول على ما إذا كان الفصل يسيرا (وبه قالت)
المالكية والحنابلة (وقالت الحنفية) يكره الكلام فى الخطبة ولا يفسدها (والشافعية) قولان
أظهرهما اشتراط الموالاة بين أجزاء الخطبة ولا يحرم كلام الخطيب فيها إذا كان لمهم كإنقاذ
أعمى فإن كان لغير مهم فقيل بالحرمة وقيل بالكراهة. وهذا الخلاف مالم يكن الكلام أمرا
أونهيا أولم يكن لضرورة وإلا جاز اتفاقا (ومنه مارواه) مسلم والبيهقى من طريق حميد بن هلال
عن أبى رفاعة العدوى قال انتهيت إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يخطب فقلت
يارسول اللّه رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدرى مادينه فأقبل إلىّ وترك خطبته فأتى
(٣٥ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

٢٧٤
النهى عن الاحتباء والإمام يخطب يوم الجمعة
بكرسىّ خلت((أى ظننت)) قوائمه من حديد جعل يعلنى مما علمه الله ثم أتى خطبته وأتم آخرها
(ومارواه) مسلم من أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه كان يخطب فدخل عليه عثمان رضى الله
عنه فقال له أية ساعة هذه فقال مازدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على أن توضأت فقال
والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بالاغتسال. فقد
أنكر عمر أثناء خطبته على عثمان رضى الله تعالى عنهما تأخره عن المبادرة إلى حضور الجمعة
واقتصاره على الوضوء وتقدم نحوه للمصنف فى ((باب فى الغسل يوم الجمعة)) فى الجزء الثالث
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والبيهقى
باب الاحتباء والإمام يخطب
أيجوز أم لا
﴿ص} حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ عَوْفٍ حَدَّثَنَا الْقْرِىُّ نَاسَعِدُ بِنْ أَبِ أَيُوبَ عَنْ
أَبِ مَرْحُومٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آله وَ نَهَى عَن الحَبْوَة يَوْمَ الجمعَةَ وَالْأمَامُ يَخْطُبُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (المقرئ) هو عبد الله بن یزید تقدم فى الجزءالأول صفحة ٢٢٠
و﴿أبو مرحوم) هو عبد الرحيم بن ميمون المدنى المعافرى مولاهم سكن مصر. روى عن
سهل بن معاذ وعلى بن رباح ويزيد بن محمد وإسحاق بن ربيعة . وعنه سعيد بن أبى أيوب ونافع
ابن يزيد ويحيى بن أيوب وغيرهم. قال ابن معين ضعيف الحديث وقال أبو حاتم يكتب حديثه
ولا يحتج به وقال النسائى أرجو أنه لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات. توفى سنة
ثلاث وأربعين ومائة . روى له الترمذى والنسائى وأبوداود وابن ماجه . و ﴿سهل بن معاذ)
ابن أنس الجهنى نزيل مصر. روى عن أبيه. وعنه أبو مرحوم وفروة بن مجاهد وإسماعيل بن
یحی والليث بن سعد . قال العجلى تابعی ثقة وضعفه ابن معين وقال فى التقریب لا بأس به من
الرابعة. روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه والبخارى فى الأدب ﴿قوله عن أبيه) هو معاذ
ابن أنس الجهنى نزيل مصر. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبى الدرداء
و كعب الأحبار. وعنه ابنه سهل ولم يرو عنه غيره وهو لين الحديث إلا أن أحاديثه حسان
فى الفضائل والرغائب . روی له أبو داود والترمذى وابن ماجه والبخاری فی الا دب
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله نهى عن الحبوة الخ) بضم الحاء المهملة وكسرها اسم من الاحتباء

٢٧٥
(كتاب الصلاة) أقوال العلماء فى الاحتباء يوم الجمعة
وهو أن يجمع الشخص ظهره وساقيه بثوب أو غيره وقد يحتى بيديه (والحكمة) فى النهى عن
الاحتباء يوم الجمعة أنه يجلب النوم ويعرّض الطهارة للنقض (قال العينى) ويلحق به فى الكراهة
الاستناد إلى الحائط أو غيره لأنه فى معنى الاحتباء وأكثر (وإلى النهى) عن الاحتباء يوم الجمعة
حال الخطبة ذهب جماعة منهم عبادة بن نسىّ. وروى ابن أبى شيبة كراهته عن الأوزاعى
ومكحول وعطاء والحسن البصرى . واستدلوا بحديث الباب. وبما رواه ابن ماجه عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الاحتباء
يوم الجمعة يعنى والإمام يخطب. وبما رواه ابن عدى فى الكامل عن جابر أن النبي صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب . لكن حديث معاذ ضعيف
لأنه من رواية ابنه سهل وأبى مرحوم وفيهما مقال كما علمت . وحديث عمرو بن شعيب
فى إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس ورواه بالعنعنة عن شيخه عبد الله بن واقد وهو من شيوخه
المجهولين . وحديث جابر فى إسناده عبدالله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث كما قاله البخارى
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى والحاكم والبيهقى وأخرجه ابن ماجه
عن عبد الله بن عمرو وابن عدى عن جابر
﴿ص﴾ حَدََّا دَاوُ بْنُشَيْدِ نَا خَالِدُ بْنُ حَيَّنَ الََّ سُلِيمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ الزَِّفَنِ
عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَيْتَ الْقْدِسِ ◌َمَّعَ بِنَ فَظَرْتُ فَإِذَا
◌ُّ مَنْ فِ الْمَسْجِدِ أَصْحَابُ النِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَرَأَهْ تَخْبِينَ
وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الأثر﴾ (خالد بن حيان الرقىّ) أبو يزيد الكوفى مولاهم. روى عن
سالم بن أبى المهاجر وسليمان بن عبدالله وجعفر بن برقان وجماعة. وعنه أحمد وأبو كريب وعلى
ابن ميمون وزكرياء بن عدى والحسن بن حماد وجماعة . وثقه ابن معين وابن عمار وابن سعد
وقال كان ثبتا وقال النسائى والدار قطنى وابن خراش لا بأس به . توفى سنة إحدى وتسعين ومائة
و ﴿سليمان بن عبد الله بن الزبرقان) ويقال سليمان بن عبد الرحمن بن فيروز. روى عن يعلى
ابن شداد. وعنه خالد بن حيان ويحيى بن سلامة. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب
لين الحديث من السابعة
﴿معنى الأثر﴾ ﴿قوله جمع بنا) بتشديد الميم يعنى صلى بنا الجمعة ﴿ قوله فرأيتهم محتبين

٢٧٦
أقوال الفقهاء فى الاحتباء حال الخطبة. وترجمة شريح القاضى
والإمام يخطب) فيه حجة لمن قال بجواز الاحتباء حال الخطبة منهم من ذكره المصنف ومنهم
سالم بن عبدالله والقاسم بن محمد وعطاء وابن سيرين وعمرو بن دينار وأبو الزبير وعكرمة بن خالد
وأحمد بن حنبل وإسحاق. وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية (وأجابوا) عن أحاديث
النهیبأنها ضعيفة فلا تقوم بها حجة (وقدجمع) الطحاوى بین احتباء الصحابة المذ کورین فیحدیث
الباب والاحتباء المنهىّ عنه فى حديث سهل بن معاذ بما حاصله أن الاحتباء المنهى عنه ما كان
مبتدأ أثناء الخطبة من السامعين لما فيه من التشاغل عنها وعدم الإصغاء إليها وأن الاحتباء
الجائز ما كان مبتدأ قبل الشروع فيها واستمرّ إلى الفراغ منها (ويمكن الجمع) بوجه آخر وهو
أن الاختباء المنهى عنه ما أدى إلى كشف العورة بأن كان فاعله لابسا ثوبا واحدا لمارواه البيهقى
عن أبى هريرة قال نهى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم عن لبستين وعن بيعتين وعن
الملامسة والمنابذة وعن أن يحتی الرجل فى ثوب واحد ليس على فر جه منه شیء وعن أن يشتمل
الرجل بالثوب الواحد على شقيه اهـ وأن الاحتباء الجائز هو مالم يؤد إلى ماذكر. وقد ثبت
عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يحتى فقد روى البيهقى من طريق أبى حاتم الرازى
عن ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم محتبيا بفناء الكعبة يقول
بيده هكذا وشبك أبو حاتم بيديه وأخرجه البخارى أيضا من طريق فليح
﴿من أخرج الأثر أيضا) أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَ كَنَ ابْنُ عُمَ يَخْتَى وَالْإِمَامُ يَغْطُبُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكِ وَشُرَيْخُ
وَصَعْصَعَّةُ بْنُ صُوْحَانَ وَسَعِدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَإِرَامِمُ النَّخَعِىُّ وَمَكُولٌ وَإِسْمَعِلُ بْنُ
تَدِ بْنِ سَعْدٍ وَنَّمُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ لَبَأْسَ بَ
﴿ش) غرض المصنف بهذا تقوية حديث يعلى بن شداد بن أوس. وأخرج الطحاوى
والبيهقى أثر ابن عمر هذا بسنده إلى نافع أن ابن عمر كان يحتى يوم الجمعة والإمام يخطب وربما
نعس حتى يضرب بجبهته حبوته اهـ. و﴿شريح) بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر
الكندى أبو أمية النخعى الكوفى القاضى ويقال شريح بن شرحبيل ويقال ابن شراحيل . أدرك
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يلقه وقيل لقيه وقال ابن معين كان فى زمن النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يسمع منه واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة وأقرّه على
ابن أبى طالب وأقام على القضاء بها ستين سنة وقضى بالبصرة سنة . روى عن عمر وعلى وابن
مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم. وعنه ابن سيرين وإبراهيم النخعى والشعبى وكثيرون. روى

٢٧٧
(كتاب الصلاة) الترهيب من الكلام والإمام يخطب
له النسائى وأبو داود. قيل توفى سنة ثمان وسبعين. و (صعصعة بن صوحان ) بضم الصاد
وبالحاء المهملتين ابن حجر بن الحارث العبدی أبو عمرو الکوفی تابعی کبیر مخضرم . روی عن
على بن أبى طالب وابن عباس. وعنه أبو إسحاق السبيعى . قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث
وذكره ابن حبان فى الثقات وذكر ابن عبد البرّ أنه كان مسلما فى عهد رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم ولم يره . توفى بالكوفة فى خلافة معاوية. روى له النسائى وابن ماجه
و (سعيد بن المسيب) أحد الفقهاء السبعة تقدم فى الجزء الثانى صفحة ١٧٥، روى أثره أبو بكر
ابن أبى شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتى يوم الجمعة
والإ مام يخطب. و﴿إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص الزهرى المدنى. روى عن أبيه
وأنس بن مالك وابن عيينة. ذكره ابن معين فى تابعى أهل المدينة ومحدّثيهم وقال ثقة حجة
ووثقه أبو حاتم والعجلى والنسائى وابن خراش. توفى سنة أربع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة
إلا أباداود. و (نعيم بن سلامة) روى عن ابن عمر. وعنه الأوزاعى. ذكرهابن حبان فى الثقات
﴿قوله قال لا بأس بها) أى قال نعيم بن سلامة لا بأس بالحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب
وفى بعض النسخ قال أبوداود لا بأس بها. فعلى النسخة الأولى يكون المعنى أن ابن عمرو من ذكر
بعده فعلوا الحبوة حال الخطبة ماعدا نعيم بن سلامة فإنه قال لا بأس بها ، وعلى النسخة الثانية
يكون نعيم بن سلامة فعلها أيضا كمن ذكر قبله فيكون فاعل قال لا بأس بها أبا داود
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَلَمْ يَغْفِى أَنْ أَحَدَا كَرِهَهَا إِلَّ عُبَدَهُ بْنُ نُسَيِّ
(ش) غرض المصنف بهذا الصنيع الإشارة إلى تضعيف حديث سهل بن معاذ. ولكن قد
علمت مما سبق فى شرح حديث سهل بن معاذ أن الحسن وعطاء ومكحولا والأوزاعى وافقوا عبادة
ابن نسى فى القول بكراهة الاحتباء حال خطبة الجمعة إلا أن العراقى نقل عن الثلاثة الأول
القول بالكراهة والقول بعدمها
باب الكلام والإمام يخطب
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقَّعَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنِ آلْنٍ شِهَابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنْ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ إِذَا قُلْتَ أَنْصَتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
فَقَدْ لَغَوْتَ
(ش﴾ (القعنى) عبدالله بن مسلمة. و (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهرى. و(سعيد) بن المسيب

٢٧٨
أقوال العلماء فى الكلام حال الخطبة
﴿ قوله إذا قلت أنصت الخ) بفتح الهمزة أمر من أنصت أى اسكت . وفى رواية البخارى
إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت . واللغو الكلام الذى لافائدة فيه
وقيل الإثم. وقيل الميل عن الصواب. وتقدم نحوه فى باب فضل الجمعة. والمراد أنه لاثواب
له فى جمعته وإن سقط عنه الفرض (وفيه دلالة) على منع الكلام حال خطبة الجمعة مطلقا
لأنه إذا كان الأمر بالمعروف لغوا فبالأولى غيره من الكلام (وإلى ذلك) ذهب مالك
والأوزاعى وأبو يوسف ومحمد وأحمد وكثيرون. والشافعية قولان (أصمهما) وهو المشهور
فى الجديد لا يحرم ويستحب الإنصات . وحملواحديث الباب ونحوه على الكمال (وقال أبو حنيفة)
يحرم الكلام ويجب الإنصات إذا خرج الإمام إلى أن يفرغ من الخطبة. والمراد بخروجه
صعوده على المنبر كماقاله الزيلعى (وقال) فى شرح المجمع المراد خروجه من الحجرة إن كانت وإلا
فالمراد قيامه للصعود على المنبر. واستدل بقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا خرج
الإمام فلاصلاة ولا كلام (قال) الكمال ابن الهمام رفعه غريب والمعروف كونه من كلام الزهرى
رواه مالك في الموطأ قال خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام. وأخرج ابن أبى شيبة فى
مصنفه عن على وابن عباس وابن عمر رضى الله تعالى عنهم أنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد
خروج الإمام قال وقول الصحابى حجة فيجب تقليده عندنا إذا لم ينفه شىء من السنة اهـ وأيضا
فمثل هذا لا يقال من قبل الرأى فهو مرفوع حكما قال ابن عبد البر عند قول الزهرى خروجه
يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام هذايدل على أن الأمر بالإنصات وقطع الصلاة ليس برأى
وأنه سنة احتج بها ابن شهاب لأنه أخبر عن علم علمه لا عن رأى اجتهده بل هو سنة وعمل
مستفيض فى زمن عمر وغيره اهـ (وقال) أبو يوسف ومحمد لا بأس بالكلام إذا خرج قبل أن يخطب
وإذا نزل قبل أن يكبر (وهذا) كله فى حق من سمع الخطبة كان فى المسجد أم لا . أمامن لم يسمعها
بأن كان بعيدا ففيه خلاف فقال الجمهور يجب الإنصات أيضا ويحرم الكلام عليه كالسامع وقال
أحمد والنخعى لا يحرم (وقالت المالكية) يحرم كلامه إن كان بالمسجد أو رحبته لا خارجهما
سدّا للذريعة لئلا يسترسل الناس حتى يتكلم من يسمع الإمام (وهذا) كله فى الكلام
حال الخطبة أماقبل الشروع فيها وبعد صعود الخطيب على المنبر وبعد الفراغ منها فالأكثرون على
الجواز (وقال) الشافعى لا بأس أن يتكلم والإمام على المنبر قبل كلام الإمام فإذا ابتدأ
فى الكلام لم أحب أن يتكلم حتى يقطع الإمام الخطبة الآخرة فإن قطع الآخرة فلا بأس
أن يتكلم حتى يكبر الإمام وأحسن فى الأدب أن لا يتكلم من حين يبتدئُ الإمام الكلام
حتى يفرغ من الصلاة وإن تكلم رجل والإمام يخطب لم أحب ذلك له اهـ ببعض
تصرّف (قال الحافظ) واستدلّ بالحديث من منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال

٢٧٩
(كتاب الصلاة) الكلام فى ردّ السلام وتشميت العاطس حال الخطبة
الجمهور فى حق من سمعها وكذا الحكم فى حق من لا يسمعها عند الأكثر قالوا وإذا أراد الأمر
بالمعروف فليجعله بالإشارة (وأغرب) ابن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات على
من سمعها إلا عن قليل من التابعين. ولفظه: لاخلاف علمته بين فقهاء الأمصار فى وجوب الانصات
للخطبة على من سمعها فى الجمعة وأنه غير جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب
أنصت ونحوها أخذا بهذا الحديث (وروى) عن الشعبى وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا فى
حين قراءة الإمام فى الخطبة خاصة قال وفعلهم فى ذلك مردود عند أهل العلم وأحسن أحوالهم
أن يقال إنه لم يبلغهم الحديث اهـ (واختلف) السلف إذا خطب بما لا ينبغى من القول وعلى ذلك
يحمل ما نقل عن السلف من الكلام حال الخطبة . والذى يظهرأن من نفى وجوبه أراد أنه
لا يشترط فى صحة الجمعة بخلاف غيره. ويدل على الوجوب فى حق السامع أن فى حديث علىّ
المشار إليه آنفاعند أحمد فى باب فضل الجمعة ومن دنا من الإمام فلا ولم ينصت ولم يستمع
كان عليه كفلان من الوزر لأن الوزر لا يترتب على من فعل مباحا ولو كان مكروها
كراهة تنزيه (وأما) ما استدلّ به من أجاز مطلقا من قصة السائل فى الاستسقاء ونحوه
ففيه نظر لأنه استدلال بالأخصّ على الأعمّ فيمكن أن يخص عموم الأمر بالإنصات بمثل
ذلك كأمر عارض فى مصلحة عامة كما خص بعضهم منه ردّ السلام لوجوبه (ونقل) صاحب
المغنى الاتفاق على أن الكلام الذى يجوز فى الصلاة يجوز فى الخطبة كتحذير الضرير من البئر
(وعبارة الشافعى) وإذا خاف على أحد لم أربأسا إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم . وقداستثنى
من الإنصات فى الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كل مالم يشرع مثل الدعاء للسلطان مثلا بل
جزم صاحب التهذيب بأن الدعاء للسلطان مكروه (وقال النووى) محله ما إذا جازف وإلا فالدعاء
لولاة الأمور مطلوب اهـ ومحل الترك إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشى على
نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم اهـمن الفتح باختصار (وقال) الترمذى واختلفوا فى ردّ السلام
وتشميت العاطس فرخص بعض أهل العلم فى ردّ السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب وهو
قول أحمد وإسحاق (وكره) بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك وهو قول الشافعى اهـ (وحكى)
ابن العربى عن الشافعى موافقة أحمد وإسحاق قال العراقى وهو أولى مما نقله عنه الترمذى
وقد صرّح الشافعى فى مختصر البويطى بالجواز فقال ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمته رجل
رجوت أن يسعه لأن التشميت سنة ولو سلم رجل على رجل کرهت
ورأيت أن يردّ
عليه لأن السلام سنة وردّه فرض هذا لفظه وقال النووى فى شرح المهدب إنه الأصح اهـ
( وظاهر الحديث) عدم حرمة الكلام فى خطبة غير الجمعة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك وأحمد والشيخان والنسائى والترمذى وابن ماجه

٢٨٠
الترغيب فى الإنصات والسكوت حال الخطبة والترهيب من اللغو أثناءها
وأخرجه البيهقى من طريق عقيل عن الزهرى بلفظ من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب
أنصت فقد لغا وأخرجه من طريق الشافعى عن مالك عن أبى الزناد عن الأ عرج وأخرجه من
طريق ابن عجلان عن أبى الزناد بلفظ إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة فقد لغوت عليك بنفسك
﴿(ص) حَدَّثَ مُسَدِّدُ وَأَبُوْ كَامِلِ قَلَ نَيَزِيدُ عَنْ حَيِبِ الْعَلَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُغَيْبٍ
عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو عَنِ الَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَلَمَ قَالَ يَحْضُرُ
الْمَةَ ثَلَهُ نَفَرِ رَجُلٌ حَضَرَهَا ◌َلْغُر وَهُوَ حَظُ مِنْهَ وَرَجُلٌ حَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ
دَعَا ◌ُلْهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتِ وَسُكُوتٍ وَلَمْ
يَخَطّ رَقَةً مُسْلٍ وَلَمْيُؤْذِ أَحَدَا فَهِىَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْمَةِ التِي تَلِهَا وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِأَّمٍ وَذلكَ
بَأَنَّ اللهُ تَعَلَى يَقُولُ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةَ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالَهَا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿مسدد) بن مسرهد. و﴿ أبو كامل) فضيل بن حسين
الجحدرى. و (حبيب المعلم) بن أبى قريبة ويقال ابن زيد مولى معقل بن يسار . روى عن
الحسن وعطاء بن أبي رباح وهشام بن عروة وعمرو بن شعيب . وعنه حماد بن سلمة ويزيد
ابن زريع وعبد الوارث بن سعيد. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وقال النسائى ليس بالقوى
وقال فى التقريب صدوق من السادسة. مات سنة خمس وثلاثين ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله يحضر الجمعة ثلاثة نفر) يعنى ثلاثة أقسام وأصل النفر اسم لجماعة
الرجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل من ثلاثة إلى سبعة ﴿قوله يلغو) أى يعبث ويتكلم بما لا يعنيه
﴿قوله وهو حظه منها) أى اللغو نصيبه من حضور الجمعة وليس له نصيب من الأجر (قوله
فهو رجل دعا اللّه الخ) يعنى اشتغل بالدعاء حال الخطبة فإن شاء أعطاه مادعا به وإن شاء منعه
عقابا على ماأساء به من اشتغاله بالدعاء عن سماع الخطبة والمراد أنه ليس له حظ من ثواب الجمعة
﴿قوله بإنصات وسكوت) يعنى باستماع للخطبة وسكوت عن اللغو. وذكر السكوت بعدالانصات
من ذكر العام بعد الخاص لأن الإنصات سكوت مع استماع والسكوت أعم (قوله ولم يؤذ
أحدا) يعنى بنوع من أنواع الأذى وهو من ذكر العام بعد الخاص (قوله فهى كفارة إلى
الجمعة التى تليها) أى كفارة لما يقع منه من الذنوب مبتدئا من أول جمعته إلى نهايتها مع غفران