Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
(كتاب الصلاة) دليل من قال بجواز رفع الصوت بالذكر عقب الصلوات
القرشى الهاشمى . روى عن مولاه. وعنه عمرو بن دينار وأبو الزبير وسليمان الأحول ويحي
ابن عبد الله وجماعة. وثقه ابن معين وأبو زرعة وأحمد وابن حبان وقال فى التقريب ثقة من
الرابعة . مات سنة أربع ومائة
﴿معنى الحديث) (قوله كان يعلم انقضاء الخ﴾ بالبناء للمفعول على أنه من كلام ابن عباس
وبالبناء للفاعل على أنه من كلام أبى معبد حكاية عما كان يعلمه من ابن عباس. وفى رواية للبخارى
عن ابن عباس قال كنت أعرف انقضاء صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتكبير
وفى رواية الحميدى عن سفيان ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم إلا بالتكبير أى برفع الصوت به (وظاهره) أنهم كانوا يبتدئون الذكر عقب الصلوات
بالتكبير قبل التسبيح والتحميد. لكن ليس هذا مرادا بل المراد أنهم يذكرون فيشمل كل
ما يقع بعد السلام من استغفار وتكبير وغيرهما كما تفيده الرواية الآتية (قال ابن دقيق العيد)
يؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت كان يسمع من بعد اه ولعلّ ابن عباس كان يصلى
أواخر الصفوف لصغره فكان لا يعرف انقضاء الصلاة بالتسليم ويعرفه بالتكبير أو أنه كان
يترك الصلاة مع الجماعة فى بعض الأوقات لصغره ﴿والحديث) أخرجه البخارى
﴿(ص) حَدَّثَنَا يَحَ بْنُ مُوسَى الْغِىُّ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَبِ أَبْنُ جُرَيْحِ أَنَّ عَمْرُو
ابْنُ دَِارِ أَنَّ أَبَا مَعَدِ مَوْلَى أَبْنِ عَبَّاسِ أَخْرَهُ أَنَ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْرَهُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ
باللّعْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ الَّسُ مِنَ الْمُكْتُوبَةِ كَانَ ذلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ
تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ أَبْنَ عَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أَعْلمُ إِذَا أَنْصَرَفُوا بِذَلِكَ وَأَشْعُهُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿يحي بن موسى) بن عبد ربه بن سالم أبو زكريا السختيانى
كوفى الأصل. روى عن أبى معاوية الضرير ووكيع والوليد بن مسلم وابن عيينة وعبد الله بن
نمير وأبى داود الطيالسى وآخرين . وعنه البخارى وأبوداود والترمذى والنسائى وموسى بن
هارون وجماعة . وثقه أبو زرعة والنسائى والدار قطنى ومسلمة بن قاسم وابن إسحاق وقال مأمون
وقال موسى بن هارون كان من خيار الناس . توفى سنة تسع وثلاثين أو أربعين ومائتين
و ﴿البلخى﴾ نسبة إلى بلغ مدينة مشهورة بخراسان. و﴿عبد الرزاق} تقدم فى الجزء الأول
صفحة ١٠٦، وكذا ( ابن جريج) صفحة ٧٤
﴿معنى الحديث) ﴿قوله أن رفع الصوت بالذكر) بالباء الموحدة. وفى أكثر النسخ للذكر
(م١٦ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

١٢٢
الكلام فى الذكر عقب الصلوات ومشروعية عدم تطويل السلام من الصلاة
باللام وهى بمعنى الباء وقد صرّح بالباء فى رواية البخارى ( قوله كان ذلك على عهد رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم) هو مرفوع حكما عند جمهور المحدّثين خلافا لمن شذّ فمنع ذلك
(والحديث) يدلّ بظاهره على استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلوات المكتوبة (وإلى ذلك)
ذهب ابن حزم وبعض السلف (قال) فى الفتح قال الطبرى فيه الإبانة عن صحة ما كان يفعله
بعض الأمراء من التكبير عقب الصلاة (وتعقبه) ابن بطال بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من
السلف إلا ما حكاه ابن حبيب فى الواضحة أنهم كانوا يستحبون التكبير فى العساكر عقب الصبح
والعشاء تكبيرا عاليا ثلاثا قال وهو قديم من شأن الناس (قال) ابن بطال فى العتبية عن مالك
إن ذلك محدث اهـ (قال النووى) ونقل ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرها
متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير (وحمل) الشافعى هذا الحديث على
أنه جهر وقتا يسيرا حتى يعلمهم صفة الذكر لا أنهم جهروا دائما اهـ (وقال) فى الأم
أختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة يخفيان الذكر إلا أن يكون
إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه فيسر" فإن اللّه تعالى يقول ((ولا تجهر
بصلاتك ولا تخافت بها ، وأحسب أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما جهر قليلا
ليتعلم الناس منه اهـ (وقال النووى) قال أصحابنا إن الذكر والدعاء بعد الصلاة يستحب أن يسرّ
بهما إلا أن يكون إماما يريد تعليم الناس فيجهر ليتعلموا فإذا تعدوا أو كانوا عالمين أسرّه اهـ
(واحتج) البيهقى وغيره على الإسرار بالذكر بحديث أبي موسى الأشعرى رضى الله تعالى عنه
قال كنا مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا
ارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم
فإنكم لاتدعون أصمّ ولا غائبا إنه معكم سميع قريب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى
-
باب حذف السلام
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَنْبَلِ حَدْتَى مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَاِّ نَ الْأَوْزَاعِىُّ عَنْ
قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ حَذْفُ السَّلَامِ سُنّةٌ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قرّة بن عبد الرحمن) بن حيوميل بوزن جبريل ابن ناشرة
٠٠

الكلام فى عدم تطويل السلام من الصلاة وبطلان صلاة من أحدث حال صلاته ١٢٣
المعافرى أبى محمد المصرى مدنى الأصل . روى عن أبى الزبير والزهرى وعامر بن يحي ويحي
ابن سعيد. وعنه الليث والأ وزاعى عبد الرحمن بن عمرو وسعيد بن عبد العزيز وحيوة بن شريح
ومحمد بن شريح وآخرون . قال ابن معين ضعيف الحديث وقال أحمد وأبو زرعة منكر الحديث
وقال أبو حاتم والنسائى ليس بالقوى. توفى سنة سبع وأربعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود
والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله حذف السلام سنة) وفى رواية أحمد حذف التسليم سنة يعنى عدم
تطويله فى الصلاة سنة (وباستحباب) ذلك قال كافة العلماء قال الترمذى وهو الذى يستحبه أهل
العلم اهـ (وقال ابن سيد الناس) قال العلماء يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمدّه مدًا لا أعلم
فى ذلك خلافا بين العلماء اهـ (وقال) الخطاب على الإمام أن يجزم تحريمه وسلامه ولا يمططهما
لئلايسبقه من وراءه اهـ (وفى الواضحة) وليحذف الإمام سلامه ولا يمدّه قال أبو هريرة وتلك السنة
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه أحمد والحاكم مرفوعا ورواه الترمذى موقوفا على
أبى هريرة. والحديث ضعيف لأنه من رواية قرّة بن عبد الرحمن وفيه مقال كما تقدم. وفىبعض
النسخ زيادة ((قال عيسى نهانى ابن المبارك عن رفع هذا الحديث قال أبو داود سمعت أبا عمير
عيسى بن يونس الفاخورى الرملى قال لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث وقال
نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه »
باب إذا أحدث فى صلاته
وفى نسخة ((باب إذا أحدث فى صلاته يستقبل ، أى يعيد الصلاة
-,00
﴿ص) حَدَّثَنَ عْمَانُ بْنُ أَبِشَيَ نَاجَرِيرُ بْنُ عَبْدِالَمِدِ عَنْ عَاصِ الْأَحْوَلِ عَنْ عِيسَى
آبْنِ حِطَّانَ عَنْ مُسْلِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَلِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الله تَعَالَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ إذَا فَا أَحَدُ كٌ فِ الصَّلَاةِ فَلْنَصَرِفْ قَلْتَوَضَّأُ وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ
﴿ش) تقدم الكلام على هذا الحديث فى كتاب الطهارة فى باب فيمن يحدث فى الصلاة
وأعاده هنا لمناسبة الصلاة
إباب فى الرجل يتطوع فى مكانه الذي صلى فيه المكتوبة
أيجوز له ذلك أم لا
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا خَادُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ لَيْثِ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَيْدٍ عَنْ

١٢٤
استحباب انتقال المصلى من المكان الذي صلى فيه الفرض والحكمة فى ذلك
إبْرَاهِيمَ بْن إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُوَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
أَيْجِرُ أَحَدُّكٌ قَالَ عَنْ عَبْدِالْوَارِثِ أَنْ يَقَدَّمَ أَوْ يَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَينِهِ أَوْ عَنْ شَِلِهِ زَادَ
فى حَدِيثِ حَّادٍ فِ الصَّلاَةِ يَعْنِى فِى السُّبْحَةِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (حماد بن زيد. و﴿عبد الوارث) بن سعيد. و﴿الحجاج
ابن عبيد) ويقال ابن أبى عبد الله. روى عن إبراهيم بن إسماعيل. وعنه الليث بن أبى سليم
قال أبو حاتم مجهول الحال وقال البخارى لم يصح إسناده وقال فى التقريب مجهول من السادسة
و ﴿إبراهيم بن إسماعيل) السلمى الشيبانى الحجازى. روى عن أبى هريرة وابن عباس وعائشة
وعنه حجاج بن عبيد وعمرو بن دينار وعباس بن عبد الله . قال أبو حاتم مجهول وقال فى التقريب
مجهول الحال من الثالثة . روى له أبوداود وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أيعجز) بكسر الجيم من باب ضرب وفى لغة قليلة من باب تعب ﴿قوله قال
عن عبد الوارث الخ) أى قال مسدد بن مسرهدفى روايته عن عبد الوارث أيعجز أحدكم أن يتقدم
أو يتأخر عن المكان الذى صلى فيه المكتوبة لأجل صلاة النافلة أو ينتقل إلى جهة يمينه أوجهة
شماله (قوله زاد فى حديث حماد الخ﴾ أى زاد مسدد فى روايته عن حماد قوله فى الصلاة يعنى فى السبحة
أى النافلة . والعناية من بعض الرواة (والحديث يدلّ) على مشروعية انتقال المصلى من مصلاه الذى
صلى فيه المكتوبة إذا أراد أن يتنفل لا فرق بين الإمام وغيره. وتقدم أن ذلك لتكثير مواضع
السجود كماقال البخارى والبغوى لأن مواضع السجود تشهد له يوم القيامة كمافى قوله تعالى ((يومئذ
تحدّث أخبارها ، أى تخبر بما عمل عليها ولا ن بقاء الإمام فى موضعه الذي صلى فيه يعمل اشتباها
للداخل (قال فى النيل) وهذه العلة تقتضى أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله وأن ينتقل لكل صلاة
يفتتحها من أفراد النوافل فإن لم ينتقل فينبغى أن يفصل بالكلام لحديث النهى عن أن توصل صلاة
بصلاة حتى يتكلم المصلى أو يخرج اهو حديث النهى الذى أشار إليه ماسيذكره المصنف بعد
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه وكذا البيهقى من رواية حماد عن
الليث بلفظ إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله
وروى من طريق المعتمر عن الليث بلفظ أيعجز أحدكم إذا صلى فأراد أن يتطوع أن يتقدم
أو يتأخر أ. يتحول عن يمينه أو عن يساره. ورواه جرير عن ليث عن حجاج عن إسماعيل بن
إبراهيم أو إبراهيم بن إسماعيل قال البخارى رحمه الله تعالى إسماعيل بن إبراهيم أصح. والليث
يضطرب فيه ((قال البيهقى)) وهو ليث بن أبى سليم يتفرّد به والله تعالى أعلم اهـ

١٢٥
( كتاب الصلاة) مشروعية الفصل بين صلاة الفريضة والتطوّع
﴿ص) حَدَّثَنَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَحْدَةَنَا أَشْعَتُ بْنُ شُعْبَةَ عَنِ الَْلِ بِنْ خَلِفَةَ عَنِ
الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسِ قَالَ صَلَّى بِنَا إِمَامٌ لَا يُكْنَى أَبَرِمِنَ فَقَالَ صَلَيْتُ هُذِهِ الصَّلاَةَ أَوْ مِثْلَ
هُذِ الصَّلاةِ مَعَ الَِّّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ وَكَانَ أَبُوبَكْر وَغُرُ
يَقُومَان فى الصَّفِّ الْمُدَّمِ عَنْ يِهِ وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ النَّكِْرَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاة
فَصَلَّ بِىُّاللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ ثُمَّ سَمَ عَنْ يَمِنِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ خَّى رَأَيَا
بَضَ خَدَيْهِ ثُمَّ أَنْفَتَ كَانْتَلِ أَبِمِنَ يَعْنِى نَفْسَهُ فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِى أَدْرَكَ مَعَهُ الَّكْيرَةَ
الْأُولَى مِنَ الصَّلاةِ يَشْفَعُ فَوَتَبَ إِلَيْهِعُمَرُ فَأَخَذَ بِسْكِيْهِ فَهَرَّهُ ثُمَ قَالَ أَجْلِسْ قَبَّهُ لَم ◌َلِكُ
أَهْلُ الْكِتَابِ إِلَّأَهْ لْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهْ فَضْلٌ فَرَفَعَ الَُّّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آله وَسَلَ بَصَرَهُ فَقَالَ أَصَابَ اللهُ بِكَ يَاأَبْنَ الْخَطَّابِ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (أشعث بن شعبة) المصيصى أبو أحمد خراسانى الأصل
روى عن المنهال بن خليفة وأرطاة بن المنذر والسرى بن يحيى. وعنه محمد بن عيسى وأبو الطاهر
ابن السرح وعبد الوهاب بن نجدة وجماعة . ضعفه الا زدى ووثقه أبوداود وقال أبو زرعة لین
وقال فى التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبوداود. و ﴿المنهال بن خليفة) الكوفى أبى قدامة
العجلى. روى عن أبى المليح وعطاء بن أبي رباح والحجاج بن أرطاة وسماك بن حرب وعلى
ابن زيد. وعنه وكيع وابن المبارك وأبو معاوية وعبد الله بن جابر ومحمد بن سابق وكثيرون
ضعفه ابن معين والنسائى وقال ابن حبان كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يجوز الاحتجاج
به وقال البخارى حديثه منكر وقال الدولابی والحاكم ليس بالقوى . روى له مسلم وأبو داود
والترمذى وابن ماجه. و ﴿الأزرق بن قيس) الحارثى البصرى . روى عن ابن عمر وأنس
وأبى برزة الأسلمى وغيرهم. وعنه سليمان التيمى والحمادان وشعبة وطائفة . قال النسائى ثقة وقال
أبو حاتم صالح الحديث وقال الدار قطنى ثقة مأمون ووثقه ابن سعد وابن معين وذكره ابن حبان
فى الثقات وقال مات فى ولاية خالد على العراق (قوله يكنى أبارمثة) بكسر الراء وسكون الميم
التیمی ابن تیم الرباب قیل اسمه رفاعة بن يثربی وقيل حبان بن وهب وقيل غير ذلك. روى

١٢٦
الكلام فى الفصل بين الفريضة والنافلة وفيمن سلم من ركعتين فى الرباعية ساهيا
عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه إياد بن لقيط وثابت بن أبى منقذ
﴿معنى الحديث) (قوله أو مثل هذه الصلاة) شك من الأزرق بن قيس (قوله قال وكان أبو بكر
الخ) أى قال أبو رمثة كان أبو بكر وعمررضى الله عنهما يقومان فى الصف الأول عن يمينه لفضل الصف
الأول والجهة اليمنى ولما تقدم المصنف فى باب من يستحب أن يلى الإمام فى الصف من حديث
أبى مسعود أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ليلينى منكم أولوا الأحلام والنهى ( قوله
وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى) يعنى تكبيرة الإحرام والمراد أنه لم يكن مسبوقا (قوله
ثم انقتل الخ﴾ أى تحول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن القبلة بعد أن سلم. وقوله كانفتال
أبى رمثة فيه وضع الظاهر موضع المضمر وكان القياس أن يقول كانفتالى ﴿قوله يشفع الخ)
يعنى يصلى عقب السلام شفعا من غير فاصل أو يشفع صلاته بصلاة أخرى فوثب إليه
عمر أى قام إليه فقبض على منكبيه وحرّكه. وفى نسخة فأخذ بمنكيه . وفعل ذلك إنكارا
على الرجل فى صنعه للإشارة إلى أنه لا ينبغى فعل هذا ﴿قوله فإنه لم يهلك أهل الكتاب الخ)
تعليل لأمره الرجل بالجلوس ﴿قوله أصاب الله بك الخ﴾ أى أصاب الله بك الحق والمراد
فعلت فعلا موافقا للصواب
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على كراهة وصل النافلة بالفريضة (والمستحب) الفصل بينهما
عند الحنفية بمقدار اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام. أو بمقدار
لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت
ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ (وذهب) غيرهم إلى أنه يندب الفصل بينهما
بالأذكار الواردة عقب الصلوات من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتكبير. ودلّ الحديث
أيضا على فضل سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه، وعلى أنه ينبغى للتابع إذا رأى منكرا
أن يبادر إلى إزالته ولو مع حضور المتبوع ولا يتوقف على إذنه ، وعلى أنه يطلب من المتبوع أن
يعزّزه إذا وافق الحق
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم والطبرانى عن أبى رمثه وأخرجه ابن منده
وأبو نعيم من طريق المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال صلى بنا إمام لنا يكنى أباريمة
فسلم عن يمينه وعن يساره حتی یری بیاض خدّيه ثم قال صلیت بكم كما رأيت رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى فذكر أبا ريمة بدل أبى رمثة. ولم نقف على هذه الكنية
فى نسخ أبى داود . وفى بعض النسخ ((قال أبوداود وقد قيل أبو أمية مكان أبى رمثة ))
ـ باب السهو فى السجدتين
المراد بالسجدتين الركعتان فهو من إطلاق الجزء على الكل . وفى نسخة ((باب فى سجدنى

١٢٧
(كتاب الصلاة) بيان ما يفعله من سلم من الركعتين فى الرباعية ساهياً
السهو ، وفى أخرى ((باب فى سجود السهو، وفى أخرى « جماع أبواب السهو فى الصلاة
باب فی سجدتی السهو »
﴿(ص) حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ عَيْدِ نَّادُ بْنُ زَيْدِ عَنْ أَيُوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
قَالَ صَلَى بَنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ إِحْدَى صَلَى الَعَشْىِّ الْظَهْرَ
أَو الْمَصْرَ قَالَ فَصَلَّ ◌َِارَ كَْيْنِ ثُمََّثُمَّ قَمَ إِلَى خَشَبَةَ فِى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ
عَلَيْا إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى يُعْرَفُ فِى وَجْهِ الْغَضَبُ ثُمْ خَرَجَ سَرَعَتُ النَّاسِ وَهُمْ
يَقُولُونَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ قَصُرَتِ الصَّلَهُ وَفِى النَّاسِ أَبُوبَكْرِ وَ عُمَرُ فَهَبَاءُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ فَقَامَ رَجُلٌ
كَانَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلّه وَسَلَمْ يُسَمَيْهِ ذَا الَْدَيْنِ فَقَلَ يَا رَسُولَ الله
أَنَسِتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَهُ قَالَ لْ أَنْسَ وَم ◌َعْصُرِ الصَّلَهُ قَالَ بَلْ نَسِيتَ يَرَسُولَ الله
فَأَقْبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ أَصَدَقَ ذُو الْدَيْنِ
فَلَوْمَأُوا أَعْ نَمَ فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إلَى مُقَامِهِ فَصَلَى
الَّكْعَيْنِ الَْقَيْنِ ثُمَ سَثُمَ كَبَرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَْوَلَ ثُمَ رَفَعَ وَكَبرَ ثُمْ
سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِه أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ قَلَ فَقِيلَ لُحَمَّدْ سَلَّمَ فِى السَّهْ فَقَلَ لَمْ أَحْفَظْهُ
مِنْ أَبِ هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ تُبَّتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَ سَلَّمَ
﴿ش﴾ (أيوب) السختياني تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٥٧ وكذا ( محمد) بن سيرين
صفحة ٢٤٣ (قوله صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) ظاهر
فى أن أبا هريرة كان حاضرا القصة ((فما قيل)) من أنه لم يشهد تلك القصة وأن الكلام
فيها على المجاز والمراد صلى بالمسلمين (مردود)) بهذه الرواية (وبما رواه) أحمد ومسلم
من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة بلفظ بينما أنا أصلى مع رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله إحدى صلاتى العشىّ الخ) العشىّ ما بين

١٢٨
(كتاب الصلاة) بيان ما يفعله من سلم من ركعتين فى الرباعية ساهياً
الزوال إلى الغروب وقيل ما بين الزوال إلى الصباح . وقوله الظهر أو العصر بيان لا حدى
صلاتى العشىّ وهو كذلك بالشك فى رواية البخارى من طريق آدم عن شعبة . والشك فى رواية
المصنف من ابن سيرين كما تؤيده رواية البخارى عنه عن أبى هريرة صلى بنا رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إحدى صلاتى العشىّ . قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت
أنا. وفى أخرى للبخارى قال محمد وأ كثر ظنى أنها العصر. وعند الطحاوى من طريق أيوب
عن ابن سيرين عن أبى هريرة وأكثر ظنى أنه ذكر الظهر . وفى أخرى من طريق أبي الوليد
عن شعبة الظهر من غير شك. ولمسلم من طريق سلة الظهر أيضا من غير شك (قال) فى الفتح
والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة. وأبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت مرّتين
وروى النسائى من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبى هريرة . ولفظه صلى
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إحدى صلاتى العشىّ قال أبو هريرة ولكنى نسيتها
(فالظاهر ) أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر جزم بها
وتارة غلب على ظنه أنها العصر جزم بها. وطرأ الشك فى تعيينها أيضا على ابن سيرين . وكأن
السبب فى ذلك الاهتمام بما فى القصة من الأحكام الشرعية. ولم تختلف الرواة فى حديث
عمران فى قصة الخرباق أنها العصر ((فإن قلنا، إنهما قصة واحدة ((فيترجح، رواية من عين العصر.
فى حديث أبى هريرة اهـه وما قاله ، من أن الرواة لم تختلف فى حديث عمران فى قصة الخرباق
أنها العصر (( غير مسلم)) فقد أخرج البيهقى من طريق خالد عن أبى قلابة ثنا أبو المهلب عن
عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر أو العصر ثلاث ركعات
((الحديث)) بالشك ﴿قوله فى مقدّم المسجد) أى جهة القبلة. ففى رواية لمسلم من طريق ابن
عينة ثم أتى جذعا فى قبلة المسجد فاستند إليه مغضبا وفى رواية للبخارى فقام إلى خشبة معروضة
فى المسجد أى موضوعة بالعرض (ولا تنافى) بين هذه الروايات لأن المراد بالخشبة فى حديث
المصنف الجذع الذى كان ممتدّا بالعرض فى قبلة المسجد الذى كان يتكىُّ عليه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم قبل اتخاذ المنبر (قوله فوضع يديه عليها) وفى رواية للبخارى فوضع
يده عليها بالإِفراد . وفى رواية له أيضا فقام إلى خشبة معروضة فى المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان
ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خدّه الأيمن على ظهر كفه اليسرى (قوله
يعرف فى وجهه الغضب الخ) لعلّغضبه كان لأمر من أمور المسلمين ثم خرج سرعان الناس بفتح
السين والراء وبتسكين الراء أيضا أى أوائلهم الذين يتسارعون إلى الشىء. والمرادهنا أوائل الناس
خروجامن المسجد وهم أصحاب الحاجات غالبا. وحكى القاضى عياض أن الأصيلى ضبطه بضم السين
وسكون الراء وعليه فهو جمع سريع مثل قفيز وقفزان ( قوله قصرت الصلاة) كذا فى رواية

١٢٩
أقوال الفقهاء فى السهو والنسيان على الأنبياء
( كتاب الصلاة)
للبخارى بصيغة الإخبار وفى رواية له أيضا أقصرت الصلاة بالاستفهام واستفهموا لجواز
النسخ ﴿قوله فهاباه أن يكلماه الخ﴾ أى بما وقع له من نقصان الصلاة إعظاما له لما ظهر عليه
من أثر الغضب وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على العلم فسأله. وكان رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يلقبه بذلك لطول فى يديه حقيقة لما فى رواية مسلم بلفظ وفى القوم
رجل فى يديه طول يقال له ذو اليدين. ويحتمل أن يكون كناية عن طولها بعمل الخير والسخاء
كما ذكره القرطبى ( وقال) ابن قتيبة لأنه كان يعمل بيديه جميعا. واسم ذى اليدين الخرباق
كمافى رواية لمسلم عن عمران بن حصين. وعليه أكثر العلماء (وقال) الطيبى الخرباق لقب له واسمه
عمير (قوله لم أنس ولم تقصر) كذا فى أكثر الطرق وهو صريح فى نفى النسيان والقصر
وفى رواية لمسلم كل ذلك لم يكن. وأخبر بذلك على اعتقاده لا بحسب نفس الأمر ﴿قوله بل نسيت)
أثبت ذو اليدين النسيان لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما نفى الأمرين وكان مقرّرا
عند الصحابى أن السهو غير جائز عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما أمر بتبليغه جزم
بوقوع النسيان لا بوقوع القصر لأنه بما أمر بتبليغه فلا ينساه (وفيه دليل) على جواز السهو عليه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الأفعال الشرعية (قال) ابن دقيق العيد وهو مذهب عامة
العلماء والنظار وهذا الحديث مما يدل عليه وقد قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حديث
ابن مسعود الآتى إنما أنا بشر أنسى كماننون (وشدّت) طائفة من المتوغلين فقالوا لا يجوز السهو عليه
وإنما ينسى عمدا ويتعمد صورة النسيان ليسنّ (وهذا باطل) لإخباره صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم بأنه ينسى ولأن الأفعال العمدية تبطل الصلاة ولأن صورة الفعل النسيانى كصورة
الفعل العمد وإنما يتميزان للغير بالإخبار فلا يتمّ ما قالوه إلا أن يتمايز الفعلان بأنفسهما. ومن
أجازوا السهو عليه قالوا لا يقرّ عليه اتفاقا بل يقع له بيانه إما متصلا بالفعل كما فى هذا الحديث
أو بعده (وفائدته) بيان الحكم الشرعى إذا وقع مثله لغيره (أما القول) فنقل القاضى عياض والنووى
الإجماع على عدم جواز السهو عليه فيما طريقه البلاغ منها (وماليس) طريقه البلاغ من الأقوال الدنيوية
والأخبار التى لا مستند للأحكام إليها ولا ما تضاف إلى وحى فقال جماعة يجوز النسيان عليه فيها إذليس
من باب التبليغ الذى يتطرّق به إلى القدح فى الشريعة (قال القاضى) عياض والحق الذى لامرية فيه
ترجيح قول من لم يجز ذلك على الأنبياء فى خبر من الأخبار كما لم يجيزوا عليهم فيها العمد فإنه
لا يجوز عليهم خلف فى خبر لا عن قصد ولاسهوولا فى صحة ولامرض ولارضنا ولا غضب اهـ
وهذا كله مبنى على أن النسيان والسهو بمعنى وهو الذهول عن الشىء تقدمه ذكر أو لم يتقدّمه
أما من فرق بينهما جعل السهو ماذكر والنسيان لابدّ أن يتقدمه ذكر فقال يمتنع السهو عليه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الأقوال البلاغية وغيرها ويجوز عليه فى الأفعال مطلقا
(م ١٧ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

١٣٠
(كتاب الصلاة) أقوال الأئمة فى الكلام فى الصلاة لمصلحتها أيبطلها أُم لا
بلاغية أم لا . أما النسيان فممتنع فى البلاغيات مطلقا فعلية أو قولية قبل تبليغها . وبعد التبليغ يجوز
عليه لكن يكون من اللّه تعالى لامن الشيطان إذ ليس له عليه سبيل ( قوله فقال أصدق ذواليدين
فأومأوا أى نعم ﴾ أى أشاروا إلى صدق ما قاله ذواليدين. وقوله نعم تفسير من بعض الرواة للإيماء
وفى رواية مسلم نظر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يمينا وشمالا فقال ما يقول ذواليدين
قالوا صدق لم تصلّ إلا ركعتين . وفى رواية ابن ماجه قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم. وفى رواية للبخارى قالوا صدق لم تصلّ إلا ركعتين (ولا منافاة)
بين هذه الروايات لإمكان الجمع بينها بأن البعض جمع بين الإشارة والكلام وبعضهم أشار
والآخر تكلم «فإن قيل، كيف تكلم ذواليدين ومن معه وهم فى الصلاة ((أجيب) بأنهم لم يكونوا على
يقين أنهم فى صلاة فإنهم كانوا مجوّزين نسخ الصلاة من أربع إلى اثنتين ولهذا قيل أقصرت
الصلاة أم نسيت (وقال النووى) إن هذا كان خطابا للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وجوابا وذلك لا يبطل عندنا وعند غير نا اه وقوله وعند غيرنا فيه نظر لأنه محمول عند بعضهم
على صلاة النافلة (قوله فرجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى مقامه فصلى
الركعتين الباقيتين) ظاهره أنه رجع لتمام الصلاة لمجرّد قول القوم. لكن سيأتى للمصنف فى
الباب فى حديث محمد بن يحيى بن فارس أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يسجد سجدتى
السهو حتى يقنه الله عزّ وجل ذلك أى أنه سلم من اثنتين فلا يقال إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ترك يقين نفسه ورجع إلى قولهم (وفى الحديث حجة) لمن قال إن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها
لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بنى على صلاته التى سلم منها ناسيا (وأجاب) عنه من قال
ببطلان الصلاة بالكلام مطلقا ولو لمصلحتها بأن الحديث منسوخ بحديث ابن مسعود المتقدم
فى ((باب ردّ السلام فى الصلاة)) وفيه وإن الله عزّ وجلّ قد أحدث أن لا تكلموا فى الصلاة
وبحديث زيد بن أرقم المتقدم أيضا فى ((باب النهى عن الكلام فى الصلاة)) ولفظه كان أحدنا
يكلم الرجل إلى جنبه فى الصلاة فنزلت ((وقوموا لله قانتين، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام لأن
ذا اليدين قتل يوم بدر على ما نقلوه عن الزهرى وقالوالايمنع من هذا كون أبى هريرة رواه وهو
متأخر الإسلام عن وقعة بدر لأن الصحابى قد يروى ما لا يحضره بأن يسمعه منه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم أومن صحابى (لكن) دعوى النسخ مردودة لأن حديث ابن مسعود
كان بمكة حين رجع من الحبشة قبل الهجرة أو كان بالمدينة حين كان يتجهز صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم لغزوة بدر فى السنة الثانية من الهجرة . وحديث أبى هريرة فى قصة ذى اليدين
كان بعد ذلك لأن أباهريرة أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة ((وقولهم، لا يمنع من هذا كون
أبى هريرة رواه وهو متأخر الإسلام الخ(مردود، أيضا بأن أباهريرة كان يصلى مع النبى صلى الله

١٣١
(كتاب الصلاة ) بحث جليل متعلق بقصة ذى اليدين وذى الشمالين
تعالى عليه وعلى آله وسلم فى تلك الواقعة كما تقدم فى رواية أحمد ومسلم بلفظ بينما أنا أصلى مع
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((وقولهم، إن ذا اليدين قتل بيدر («مردود)) بأن المقتول
يوم بدر ذو الشمالين وهو غير ذى اليدين فإن ذا الشمالين هو عمير بن عمرو الخزاعى وذا اليدين
الخرباق بن عمرو السلمى كما فى رواية مسلم (وقد) عاش ذواليدين بعد وفاة النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم زمانا (ولا ينافى) هذا مارواه النسائى من طريق ابن أبى حثمة عن أبى هريرة قال
صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر أو العصر فسلم فى ركعتين وانصرف
فقال له ذو الشمالين بن عمر وأنقصت الصلاة أم نسيت قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ما يقول ذو اليدين ((الحديث)) (لاحتمال أن كلا) من ذى اليدين وذى الشمالين كان يلقب بما يلقب
به الآخر. وعلى تقدير أنهما واحد فلا يصح القول بأنه مات بيدر لحديث الباب. ولما رواه
مسلم عن أبى هريرة من عدّة طرق فى إحداها صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم إحدى صلاتى العشى ((الحديث)) وفيه فقام ذواليدين فقال يارسول الله أقصرت الصلاة
أم نسيت . وفى الثانية مثلها. وفى الثالثة قال أبو هريرة صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم «الحديث، وفيه فقام ذو اليدين الخ وقد علمت أن أباهريرة أسلم فى السنة السابعة
من الهجرة عام خير وغزوة بدر كانت فى السنة الثانية (قال فى الفتح) «قوله صلى بنا رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ، ظاهر فى أن أباهريرة حضر القصة. وحمله الطحاوى على
المجاز فقال إن المراد به صلى بالمسلمين . وسبب ذلك قول الزهرى إن صاحب القصة استشهد
بيدر فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهى قبل إسلام أبى هريرة بأكثر من خمس
سنين. لكن اتفق أئمة الحديث كمانقله ابن عبدالبر وغيره على أن الزهرى وهم فى ذلك . وسببه أنه
جعل القصة لذى الشمالين وذو الشمالين هو الذى قتل ببدر وهو خزاعى واسمه عمير بن عمرو بن
فضلة . وأما ذواليدين فتأخر بعد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمدّة لأنه حدّث بهذا
الحديث بعد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما أخرجه الطبرانى وغيره وهو سلمى واسمه
الخرباق (وقد) وقع عند مسلم من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة فقام رجل من بني سليم فلما
وقع عند الزهرى بلفظ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك إن القصة
وقعت قبل بدر ( وقد) جوّز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكلّ من ذى الشمالين
وذى اليدين وأن أباهريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذى الشمالين وشاهد الآخر
وهو قصة ذى اليدين وهذا محتمل من طريق الجمع (وقيل يحمل) على أن ذا الشمالين كان يقال له
أيضا ذواليدين وبالعكس فكان ذلك سببا للاشتباه (ويدفع) المجاز الذى ارتكبه الطحاوى مارواه
مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة فى هذا الحديث عن أبى هريرة

١٣٢
( كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فى محل سجود السهو
بلفظ بينما أنا أصلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد اتفق معظم أهل الحديث
من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذى اليدين ونصّ على ذلك الشافعى رحمه الله تعالى
فى اختلاف الحديث اهـ ببعض حذف (وأماحديث) زيد بن أرقم فليس فيه بيان أنه قبل حديث
أبى هريرة أو بعده فلا يصح الحكم بنسخه له. وعلى فرض أن حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم
متأخران عن قصة ذى اليدين فيمكن الجمع بينها بأن النهى عن الكلام فى حديث ابن مسعود
وزيد بن أرقم محمول على الكلام الذى ليس لمصلحة الصلاة والكلام فى قصة ذى اليدين كان لمصلحة
الصلاة فلا معارضة بينها ﴿قوله ثم سلم ثم كبر وسجد الخ﴾ فيه دلالة على أن سجود السهو بعد السلام
(وإلى هذا) ذهبت الحنفية والثورى مطلقا وبه قال جماعة من الصحابة منهم على وسعد بن أبى وقاص
وعمار بن ياسر وابن مسعود وعمران بن حصين وأنس والمغيرة بن شعبة وجمع من التابعين منهم
أبو سلمة بن عبدالرحمن والحسن البصرى والنخعى وعمر بن عبد العزير وعبد الرحمن بن أبى ليلى والسائب
ومن أهل البيت الهادى والقاسم وزيد بن على والمؤيد بالله (واستدلوا) بحديث الباب. وبمارواه مسلم
والنسائى وابن ماجه والترمذى وأحمد عن عمران بن حصين وسيأتى للمصنف وفيه ثم سلم ثم سجد
سجد تين ثم سلم (وذهب) جماعة إلى أن سجود السهو يكون قبل السلام مطلقا منهم الزهرى ومكحول
وابن أبى ذئب والأوزاعى والليث بن سعد والشافعى فى الجديد. ونسبه الترمذى إلى أكثرفقها.
المدينة وأبى هريرة وقال به من الصحابة أبو سعيدالخدرى وروى عن ابن عباس ومعاوية (واستدلوا)
بما رواه البخارى عن عبد الله بن بحينة أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا
تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم (وبما رواه) أحمد ومسلم عن
أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا شك أحدكم فى صلاته
فلم يدركم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليين على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم
فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إنماما لأربع كانتا ترغما للشيطان . ويأتى
للمصنف نحوه. وماذكر هو مشهور مذهب الشافعية ولهم فى المسألة قولان آخران (أحدهما) التخيير بين
تقديم السجود على السلام وتأخيره عنه ( والثانى) إن كان السهولزيادة فبعد السلام وإن كان لنقص
فقبله وهو قول المزنى وأبى ثور والصادق والناصر من أهل البيت (أما السجود) بعد السلام للزيادة فلحديث
الباب ونحوه. وأما السجود قبل السلام للنقص فلحديث عبد الله بن بحينة المتقدم (وبهذا قال) مالك
وقال أيضا إذا اجتمع نقص وزيادة غلب النقص على الزيادة وسجد قبل السلام (قال ابن عبدالبرّ)
وبما قاله مالك وأصحابه يصح استعمال الخبرين جميعا واستعمال الأخبار على وجهها أولى من
ادّعاء النسخ ومن جهة النظر الفرق بين الزيادة والنقصان بين فى ذلك لأن السجود فى النقضان

١٣٣
( كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى محل سجود السهو
إصلاح وجبرومحال أن يكون الإصلاح والجبر بعد الخروج من الصلاة .. وأما السجود فى الزيادة
فإنما هو ترغيم للشيطان وذلك ينبغى أن يكون بعد الفراغ (قال ابن العربى) مالك أسعد قيلا
وأهدى سبيلا اهـ (وذهب أحمد) وسليمان بن داود من أصحاب الشافعى إلى أنه يستعمل كل حديث
فى سجود السهو على ماورد فيه ومالم يرد فيه شىء سجد فيه قبل السلام (وقال إسحاق) بن راهويه
يستعمل كل حديث كما ورد ومالم يرد فيه شىء فما كان نقصا سجد له قبل السلام وما كان زيادة
سجد له بعده (وحكى) ابن أبى شيبة عن على عليه السلام أن الساهى يخير بين السجود قبل السلام
وبعده سواء أكان لزيادة أم نقص وحكاه الرافعى قولا لشافعى ورواه المهدى فى البحر عن
الطبرى وقالوا إنه صح عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم السجود قبل السلام وبعده فكان
الكل سنة (ومال إلى ذلك) صاحب سبل السلام حيث قال الأولى الحمل على التوسيع فى جواز
الأمرين. والقول بالتخيير أقرب الطرق للجمع بين الأحاديث (قال) الحافظ أبو بكر
البيهقى روينا عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه سجد للسهو قبل السلام وأنه أمر
بذلك. وروينا أنه سجد بعد السلام وأنه أمربذلك وكلاهما صحيح ولهما شواهد يطول بذكرها
الكلام ثم قال الأشبه بالصواب جواز الأمرين جميعا وهذا مذهب كثير من أصحابنا اهـ بتصرّف
(وذهب أهل الظاهر) إلى أن محل سجود السهو كله بعد السلام إلا فى موضعين فإن الساهى مخير فى السجود
فيهما قبل السلام وبعده (أحدهما، من قام من ركعتين ولم يجلس ولم يتشهد «ثانيهما، أن لايدرى
كم صلى أثلاثا أم أربعا فيبنى على الأقل (قال فى النيل) وأحسن ما يقال فى المقام إنه يعمل على
ما يقتضيه أقواله وأفعاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من السجود قبل السلام وبعده من
غير فرق بين الزيادة والنقص لما أخرجه مسلم فى صحيحه عن ابن مسعود أن النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين. وجميع أسباب السجود
لا تكون إلا زيادة أو نقصا أو مجموعهما وهذا ينبغى أن يعدّمذهبا لأن مذهب داود وإن كان
فيه أنه يعمل بمقتضى النصوص الواردة كما حكاه النووى فقد جزم بأن الخارج عنها يكون قبل
السلام. وإسحاق بن راهويه وإن قال إنها تستعمل الأحاديث كما وردت فقد جزم أنه يسجد
لما خرج عنها إن كان زيادة بعد السلام وإن كان نقصاً فقبله كما سبق . والقائلون بالتخيير لم
يستعملوا النصوص كما وردت ولاشك أنه أفضل اهـ (وهذا الخلاف) كله فى بيان الا فضل (قال)
القاضى عياض وجماعة من أصحاب الشافعى لاخلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه
لوسجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو للنقص بجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم فى الأفضل
ولا عبرة بما قاله الهادوية من فساد صلاة من سجد قبل السلام مطلقا لأنه مخالف للإجماع
ولما صرّحت به الأحاديث ﴿قوله ثم رفع وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده الخ) هكذا فى

١٣٤
الكلام فى بناء المصلى على ماصلى إذا سلم قبل تمامها ساهيا وفى قدر طول الفصل
أكثر النسخ أى ثم رفع رأسه من سجدة السهو الأولى مكبرا ثم كبر للسجود الثانى وسجد
كسجوده الأول فى الصلاة أو أطول منه. وفى بعض النسخ ثم رفع وكبر وسجد بإسقاط لفظ
ثم كبر وهو هكذا فيما أخرجه البيهقى من طريق المصنف وفيه وصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم
ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر
ويؤيدهما أيضا ما أخرجه الطحاوى من طريق أسد عن حماد بن زيد بهذا السند فقال فيه فصلى
بنا الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر وسجد
مثل سجوده أو أطول . والنسخة الأولى واضحة والثانية على تقدير ثم كبر ﴿قوله قال فقيل لمحمدالخ)
أى قال أيوب السختيانى قيل لمحمد بن سيرين أسلم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعدسجدنى
السهو فهو على تقدير الاستفهام فقال لم أحفظه عن أبى هريرة لكن أخبرت أن عمران بن
حصين قال فى حديثه ثم سلم. وحديث عمران بن حصين أخرجه البخارى ومسلم بلفظ إن رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى العصر فسلم من ثلاث ثم دخل منزله فقام إليه رجل
يقال له الخرباق وكان فى يديه طول فقال يارسول اللّه فذكر له صنعه فقال أصدق هذا قالوا نعم
فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم ويأتى للصنف نحوه
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز السهو فى الأفعال على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتقدم
بيانه ، وعلى أن السلام قبل تمام الصلاةسهوا والكلام لمصلحتها لا يبطلها وتقدم بيانه أيضا، وعلى أنه
لوادعى واحد شيئا بحضرة جمع لا يخفى عليهم ما ادعاه سئلوا عماادعاه ولا يعمل بقول الواحد من غير
تثبت من الجماعة ، وعلى أن الأفعال التى ليست من جنس الصلاة إذا وقعت فيها سهوا لا تبطلها
وعلى جواز البناء على ماصلى إذا سلم من الصلاة سهوا قبل تمامها لافرق بين من سلم من ركعتين
أو أكثر أوأقل عند الجمهور (وقال سحنون) إنما يبنى من سلم من ركعتين كما فى قصة ذى اليدين
لأن ذلك وقع على غير القياس فيقتصر به على مورد النص والذين قالوا بجواز البناء مطلقا قيدوه
بما إذا لم يطل الفصل (واختلفوا) فى قدر الطول حدّه الشافعى فى الأمّ بالعرف. وفى البويطى
بقدر ركعة (وعن) ابن أبى هريرة بقدر الصلاة التى يقع السهو فيها (ومن العلماء) من اعتبره على مازاد
على مقدار فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى هذا الحديث (وقال) بعض المتقدمين
يجوز البناء وإن طال الزمن مالم ينتقض وضوؤه ذكر هذا ابن دقيق العيد. ودلّ الحديث أيضا
على مشروعية سجود السهو وتقدم الخلاف فى محله، وعلى أنه سجدتان كسجود الصلاة
وعلى أنه يكبر فى الخفض للسجود والرفع منه. وسيأتى الكلام على التشهد فيه والسلام
منه . ودلّ الحديث على أن سجود السهو يكون آخر الصلاة لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم لم يفعله إلا كذلك. وحكمة تأخيره احتمال وجود سهو آخر فيكون جابرا للكل لأن

١٣٥
مشروعة سجدثى السهو بعد السلام لمن سلم ساهيامن ركعتين فى الرباعية
سجود السهو لا یتعدد بتعدد أسبابه کما یأتی بيانه
﴿ والحديث) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه ومالك فى الموطأ والدار قطنى وابن حبان
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَيُوبَ عَنْ مَدِ بِسْنَادِهِ وَحَدِيثُ
◌َّادِ أَثُمُ قَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَقُلْ بَِ وَلَمْ يَقُلْ
فَوْمَأُوا قَالَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ قَالَ نَ رَفَعَ وَلَمْ يَقُلْ وَكَبِرَ ثُمَ كَبِّ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُوده أَوْ
أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَّ حَدِيثُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْدَهُ وَلَمْيَذْكُرْ فَأَوْمَأُوا إِلَّ حَدُ بْنُ زَيَدْ
﴿ش﴾ ﴿قوله بإسناده الخ﴾ أى بإسناد محمد بن سيرين السابق يعنى عن أبى هريرة
لكن حديث حماد بن زيد السابق أتمّ من حديث مالك بن أنس هذا (قوله لم يقل بنا الخ)
أى لم يقل مالك بن أنس فى روايته صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين
كما قال حماد فى روايته بل قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين
وكذلك لم يقل مالك فأومأوا كما قال حماد بل قال فقال الناس نعم ﴿قوله ثم رفع ولم يقل وكبر
الخ) يعنى لم يذكر مالك فى روايته التكبير عند الرفع من السجدتين كما ذكره حماد فى روايته
(وحديث) مالك هذا رواه مطوّلا فى الموطأ عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة بلفظ
إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت
الصلاة أم نسيت يارسول الله فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أصدق ذواليدين
فقال الناس نعم فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى ركعتين أخريين ثم
سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع
﴿قوله ولم يذكر ما بعده) أى مابعد ثم رفع كما ذكره حماد وهو قوله فقيل لمحمد الخ (قوله
ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد) أى لم يذكر أحد فى روايته من روى عن أيوب قوله
فأومأوا إلا حماد بن زيد بل كلهم أجابوا باللفظ فقال بعضهم نعم وقال بعضهم صدق كما تقدم
وفى بعض النسخ زيادة ((قال أبو داود وكل من روى هذا الحديث لم يقل فكبر ولا ذكر
رجع)) أى أن كل من روى هذا الحديث عن ابن سيرين لم يقل فى روايته وكبر بعد قوله ثم
رفع ولم يذكروا أيضا قوله فرجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى مقامه فقد
انفرد حماد بهاتين الجملتين. أما انفراده بقوله رجع فمسلم لأنا لم نجد أحدا رواه عن أيوب بهذه
الزيادة إلا حماد بن زيد. وأما انفراده بقوله فكبر فغير مسلم فقد أخرج مسلم الحديث من طريق

١٣٦
مشروعية سجدتى السهو بعد السلام لمن سلم ساهيا من ركعتين فى الرباعية
سفيان بن عيينة عن أيوب وفيه فصلى ركعتين وسلم ثم كبر ثم سجد ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد
ثم كبر ورفع ((الحديث)) وأخرج نحوه النسائى من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين
عن أبى هريرة وكذلك روى نحوه البخارى من طريق حفص بن عمر عن ابن سيرين عن أبى هريرة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَا بِشْرٌ يَعْنِى أَبْنَ الْغَضَّلِ نَاسَةُ يَعْنى أبْنَ عَلْقَمَةَ عَنْ تُمَّد
عَنْ أَبِ هُرَيْرَ قَالَ صَلَى بِنَرَسُولُ اللهِ صَلَّ الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ بِمَعنَى حَادِ
كُلّ إلَى آخرٍ قَوْلِهِنُبُْ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنِ قَالَ ثُمَّ سَمَ قَالَ قُلْتُ نَّتَهُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ
فِى النَّشَهْدِ وَأَحَبُّ إِلَى أَنْ يَشَهَّ وَلَمْ يَذْكُرْ كَانَ يُسَمِّهِ ذَا الْيَدَيْنِ وَلَا ذَكَرَ فَأَوْ مَأُوا وَلَا
ذَكَرَ الْغَضَبَ وَحَديثُ حَادِ أَثَمّ
(ش) غرض المصنف بسياق هذه الرواية بيان أن سلمة بن علقمة روى حديث محمد بن
سیرین بمعنی حدیث حماد بن زيد
﴿رجال الحديث﴾ ﴿سلمة بن علقمة﴾ التميمى أبو بشر البصرى. روى عن محمد
ابن سيرين ونافع مولى ابن عمر وعبيد الله بن حميد وجماعة. وعنه يزيد بن زريع وابن علية
وابن أبى عدى وحماد بن زيد وبشر بن المفضل. وثقه أحمد وابن معين وابن سعد والعجلى
وقال ابن حبان كان حافظا متقنا وقال أبو حاتم صالح الحديث ثقة وقال ابن المدينى ثبت . توفى
سنة تسع وثلاثين ومائة . روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله بمعنى حماد كله الخ﴾ أى حدّث سلمة عن ابن سيرين بمعنى حديث
حماد. لكن زاد سلمة فى روايته السؤال عن التشهد ولم يذكر تسمية ذى اليدين ولا قوله
فأومأوا ولا قوله يعرف فى وجهه الغضب. وقوله فالتشهد مبتدأ خبره محذوف وهو على تقدير
الاستفهام أى فهل التشهد مذ كور فى الحديث. وفى رواية البخارى عن سلمة بن علقمة قال قلت
لحمد یعنی ابن سيرين فى سجدتى السهو تشهد قال ليس فى حديث أبى هريرة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَلِىّبْنُ نَصْرِ نَا سُلْمَانُ بْنُ حَرْبِ نَخَّاُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبُوبَ وَهِشَامٍ
وَحَ بْنٍ عَنِقِ وَابْنِ عَوْنٍ عَنْ مَمْدٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى
آلِهِوَسَمْ فِقِصَّةِ ذِى الْيَدَيْنِ أَنَّهُ كَبَرَ وَسَجَدَ وَقَالَ هِشَامٌ يَعْنِ أَبْنَ حَسَّانَ كَبَّثُمَّكَبْرَ وَسَجَدَ

١٣٧
( كتاب الصلاة) الخلاف فى تكبيرة الإحرام لسجود السهو
قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَى هذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِدِ وَحَيْدٌ وَيُونُسُ وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ
عَنْ مَّدٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَلَمْ يَذْكُرُ أَحَدٌ مِهْ مَاذَكَرَ حَادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ أَنَّهُ كَبْرَثُمْ كَبِرَ
وَرَوَى حَّادُ بْنُ سَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَّشِ هذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ لَمْ يَذْكُرَا عَنْهُ أَيْضًا
هَذَا الَّذِى ذَكَرَهُ حَادُ بْنُ زَيْدِ أَنَّهُ كَبِرَ ثُمَّ كَبَرَ
﴿ش) غرض المصنف بسياق هذا بيان أن الرواة اختلفوا فى إثبات التكبير الأول لسجود
السهو قبل تكبيرة السجدة الأولى ( وحاصله) أن حمادا روى هذا الحديث عن أيوب ويحيى
وابن عون وكذا رواه حبيب بن الشهيد وحميد ويونس وعاصم الأحول كلهم عن محمد بن سيرين
ولم يذكر أحد منهم تكبيرة إحرام لسجود السهو. واختلفت الرواة عن هشام بن حسان فرواه
أبو بكر بن عياش وحماد بن زيد عن محمد بن سيرين بدون ذكر تكبيرة الإحرام كرواية
هؤلاء عنه. ورواه حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين بتكبير إحرام للسجود. وبه
قال مالك فى إحدى روايتيه لأنه كصلاة مستقلة فيفتقر إلى إحرام جديد «والثانية، لا إحرام له
كسجود التلاوة (واستدلّ ) للرواية الأولى برواية حماد بن زيد هذه. لكنها رواية شاذة لا يصح
الاحتجاج بها كما قال المصنف ولم يقل أحد فكبر ثم كبر إلا حماد بن زيد وقال البيهقى فى سنته
بعد ما أخرج حديث المصنف تفرّد به حماد بن زيد عن هشام وسائر الروايات عن ابن سيرين
ثم سائر الروايات عن هشام بن حسان لم يحفظ التكبيرة الأولى وحفظها حماد بن زيد اهـ (وقال)
الحافظ فى الفتح اختلف فى سجود السهو بعد السلام هل يشترط له تكبيرة إحرام أو يكتفى
بتكبير السجود (فالجمهور) على الاكتفاء وهو ظاهر غالب الأحاديث (وحكى) القرطبى أن قول
مالك لم يختلف فى وجوب السلام بعد سجدتى السهو قال وما يتحلل منه بسلام لا بدّ له من
تكبيرة إحرام ويؤيده ما رواه أبوداود من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن
سيرين فى هذا الحديث قال فكبر ثم كبر وسجد للسهوقال أبوداود لم يقل أحد فكبر ثم كبر
إلا حماد بن زيد فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة. اهـ. و ( أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدى
الكوفى الخياط مولى واصل الأحدب قيل اسمه محمد وقيل سالم وقيل اسمه كنيته وهو الصحيح كما
قاله الحافظ. روى عن أبيه وأبى إسحاق السبيعى وعبد العزيز بن رفيع وحميد الطويل وأبى إسحاق الشيبانى
وجماعة . وعنه أبو داود الطيالسى والثورى وابن المبارك وابن مهدى وأحمد وأبو نعيم وكثيرون
قال العجلى كان ثقة قديما صاحب سنة وعبادة وكان يخطئُّ بعض الخطأ وقال ابن سعد كان ثقة
(م ١٨ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

١٣٨
( کتابالصلاة) ترجمة أبی بکر بن سلمان بن أبى حثمه
صدوقا عارفا بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط وقال يعقوب بن شيبة شيخ قديم معروف
بالصلاح البارع و كانله فقه کثیرو علم بأخبار الناس ورواية للحديثيعرفلهسنة وفضل وفىحديثه
اضطراب وقال أبو نعيم لم يكن فى شيوخنا أحد أكثر غلطامنه وقال البزّار لم يكن بالحافظ وتكلم
فيه غير واحد من جهة حفظه . مات سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين . روى له البخارى وأبوداود
والنسائى وابن ماجه والترمذى
(ص) حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ يَحَ بْنِ فَارِسِ نَامَّدُ بْنُ كَثِرِ عَنِ الْأَوْزَاعِىِّ عَنِ
الوُّهْرِىِّ عَنْ سَعِدِ بْنِ الْسَيْبِ وَأَبِ سَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنْ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِ هُرَةَ بِذِهِ
الْقِصَّة قَالَ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَى السَّهْوِ خَتَّى يَقْتَهُ اللهُ ذلكَ
(ش) ساق المصنف هذه الرواية لما فيها من قول أبى هريرة لم يسجد صلى الله عليه وعلى
آله وسلم سجدتى السهو حتى يقنه اللّه تعالى أنه سلم من ركعتين إما بوحى أوبتذ کیره إياه لما
سأل القوم عماقاله ذواليدين فصدقه القوم. وعلم أبو هريرة ذلك إما من قرائن الأحم ال أو بإخباره
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِ يَعْقُوبَ نَ يَعْقُوبُ يَعْىِبْنَ إبْرَاهِمَ نَا أَبِ عَنْ صَالٍ
عَنِ ابْنِ شَِّابٍ أَنَّ أَا بَكْرِ بَنَ سُلِيَ بْنِ أَبِ حَتْمَ أَخْرَهُ أَنَّهُ ◌َهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِهذَا الْخَرِ قَالَ وَلْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّنِ تُسْجَدَانِ
إِذَا شَكَّ حَتَّى لَقَّهُ النَّاسُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله حدثنا أبى) هو إبراهيم بن سعد تقدم فى الجزء الأول
صفحة ١٧٦. و(صالح) بن كيسان فى الثالث صفحة ١٥٣. و (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهرى
فى الأول صفحة ٤٨. و( أبو بكر بن سليمان بن أبى حثمة﴾ اسمه عبد الله بن حذيفة وقيل عدى
ابن كعب بن حذيفة بن تمام بن غانم بن عبد الله العدوى المدنى. روى عن أبيه وجدته وحكيم
ابن حزام وأبى هريرة. وعنه خالد بن إياس والزهرى وأبوبكر بن أبى الجهم وابن المنكدر
وصالح بن كيسان. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب ثقة من الرابعة
﴿معنى الحديث) (قوله قال ولم يسجد السجدتين الخ) أى قال أبو بكر بن سليمان ولم يسجد النبى صلى

١٣٩
(كتاب الصلاة) بيان ما يفعل من سلم من ركعتين فى الرباعية ساهيا
اللهعليهوآ لهوسلم سجدتى السھو قبل السلام ولا بعده كماصر حبه فىرواية النسائى عنالزهرى وفيها
قال أبو هريرة لم يسجدرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ قبل السلام ولا بعده (قوله حتى
لقاه الناس) أى ذكروه بأنه سلم من اثنتين. وفى بعض النسخ حين لقنه الناس (وقد) أخرج البيهقى
رواية صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن أبابكر بن سليمان بن أبى حثمة أخبره أنه بلغه أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ركعتين ثم سلم ثم قام فقال ذو الشمالين بن عبد يارسول الله
قصرت الصلاة أم نسيت فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم تقصر الصلاة
ولم أنس فقال ذو الشمالين قد كان بعض ذلك يارسول الله فأقبل رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم على القوم فقال أصدق ذو الشمالين فقالوا نعم فقام رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتمّ ما بقى من الصلاة ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك
الرجل فى صلاته حين لقاه الناس اهـ ((وقوله ذو الشمالين بن عبد)، لعله ذو الشمالين بن عمرو
كما تقدم فى رواية مسلم
﴿ص﴾ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْرَفِىِهِذَا الْخَرِ سَعِيدُ بْنُ الْسَيِّبِ عَنْ أَبِ حُرَيْرَةَ قَلَ
وَأَخْبَفِى أَبُو سَلَةَ بْنُ عَبْدِ الَّْنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَارِثِ بْنِ هِعَامٍ وَعَّدُ اللهِبْنُ عَبْدِ اللهِ
(ش) غرض المصنف بهذه التعاليق تقوية رواية صالح بن كيسان فى أنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم لم يسجد سجدنى السهو حتى ذكره الناس. ولم نقف على من أخرج رواية سعيد
ابن المسيب وأبى بكر بن الحارث وعبيد الله بن عبد الله. وأما رواية أبى سلمة فقد رواها النسائى
من طريق محمد بن رافع قال نا عبدالرزاق قال أنا معمر عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن
عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة عن أبى هريرة قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم الظهر أو العصر فسلم فى ركعتين وانصرف فقال له ذو الشمالين بن عمرو أنقصت
الصلاة أم نسيت قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يقول ذو اليدين فقالوا صدق
يانبي الله فأتمّ بهم الركعتين اللتين نقص
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَرَوَاُ يَحَْ بْنُ أَبِ كَثِرٍ وَغِرَانُ بْنُ أَبِ أَنَسِ عَنْ أَبِ سَلَةَ بْنِ
عَّدِ الَّْنِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ بِذِ الْقِصَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَجَدَ السّجْدَتَيْن
(ش﴾ روایة یحی بن أبی کثیر أخر جها البیهقی من طريق شیبان عن یحی بن أبى کثیر عن
أبى سلمة عن أبى هريرة قال بينما أنا أصلى مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم

١٤٠
بيان حال حديث الزهرى الذى فيه عدم سجوده صلى الله عليه وآله وسلم السهو
(الحديث)) وفى آخره فصلى بهم ركعتين أخريين وأخرجه مسلم فى صحيحه بهذا السند فاختصره
وقال بعد ذكر بعض الرواية واقتص الحديث . ورواية عمران بن أبى أنس أخرجها الطحاوى
والنسائى عنه بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى يوما فسلم فى ركعتين
ثم انصرف فأدركه ذو الشمالين فقال يا رسول اللّه أنقصت الصلاة أم نسيت فقال لم تنقص
ولم أنس فقال على والذي بعثك بالحق فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أصدق
ذو اليدين فقالوا نعم يارسول الله فصلى للناس ركعتين
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ الْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِ بَكْرِ بْنِ سُلِمَتَ بْنِ
أَبِ حَتْمَةَ عَنِ الَّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِهِ وَلْ يَسْجُدْ سَجَدَ الَّهْوِ
﴿ش) فيه أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يسجد سجدفى السهو فى قصة ذى اليدين
(والحاصل) أن روايات الزهرى مضطربة فبعضها فيها أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
سجد للسهو وبعضها مسكوت فيها عن السجود وبعضها صريح فى أنه لم يسجد وما كان كذلك
لا تقوم به حجة (قال ابن عبد البرّ) قد اضطرب الزهرى فى حديث ذى اليدين اضطرابا أوجب
عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ولا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث عوّل على
حديث الزهرى فى قصة ذى اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه وأنه لم يقم له إسنادا ولا متنا وإن
كان إماما عظيما فى هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر والكمال لله تعالى وكل أحد يؤخذ من
قوله ويترك إلا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقول الزهرى إن ذا اليدين قتل يوم بدر
متروك لتحقق غلطه فيه اهـ
﴿(ص) حَدَّثَنَا عُبْدُ اللهِبْنُ مُعَاذِنَا أَبِ نَ شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ سَعَ أَبَ سَلَةَ
ابْنَ عَبْدِ الرَّهْنِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ أَنَّ الَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ صَلَى الظُّهْرَ
فَ فِ الرَّكْعَيْنِ فَقِيلَ لَهُ نَقَصَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّ رَكْعَتيْنِ ثُمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ
﴿ش) (قوله سمع أباسلمة بن عبدالرحمن عن أبى هريرة) هكذا رواية الطحاوى. وفى رواية
للنسائى سمع أباسلمة يحدث عن أبى هريرة (قوله فقيل له نقصت الصلاة) هو على تقدير الاستفهام
كما يدل عليه سائر الأحاديث وكما فى رواية الطحاوى أقصرت. وأخرج النسائى هذه الرواية
بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى صلاة الظهر ركعتين ثم سلم فقالوا