Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
(كتاب الصلاة) نسخ الكلام فى الصلاة
حين كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة فارين لما لحقهم من أذى المشركين
ولما خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة وسمعوا بمهاجرته صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم هاجروا من الحبشة إلى المدينة فوجدوه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى الصلاة فسلموا عليه كما كانوا يسلمون قبل مهاجرتهم إلى الحبشة فلم يردّ عليهم وقال إن
فى الصلاة لشغلا بضمتين أى مانعا من الكلام فى الصلاة وهو بزيادة اللام للتأكيد. وفى رواية للبخارى
بدونها. والتنكير للتعظيم أى شغلا عظيما لأنها مناجاة الله تعالى فلا يليق فيها الاشتغال بغيره
ويحتمل أن يكون التنكير للتنويع أى إن فى الصلاة لشغلا بقراءة القرآن والذكر والدعاء
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسَاعِيلَ نَا أَبَانٌ نَاعَاصِمٌ عَنْ أَبِ وَائِلِ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ كُنَّا
نُسَلّمُ فِ الصَّلاةِ وَتَأْمُ بِحَتَا فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَ الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ
وَهُوَ يُصَلِّى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلْ يَرُدَّ عَّالسَّلَاَمَ فَأَخَذِى مَاقَدُمَ وَمَا حَدُثَ فَا قَضَى رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ تَعَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الصَّلاَةَ قَالَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ
وَإَنْالله تَعَالَى قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلِّمُوا فِى الصَّلاَة فَرَدَّ عَلَّ السَّلَاَمَ
﴿ش﴾ ﴿أبان) بن يزيد العطار تقدم فى الجزء الأول صفحة ١١٩. وكذا (عاصم) بن
بهدلة صفحة ٩٠. وكذا ( أبو وائل) شقيق بن سلمة صفحة ٨٩ (قوله كنا نسلم فى الصلاة
الخ﴾ أى كان يسلم أحدنا على الآخر وهو فى الصلاة فيردّ عليه السلام وكان أحدنا إذا عرضت
له حاجة وهو فى الصلاة أمر بها (قوله فأخذنى ما قدم وما حدث ) بضم الدال فيهما ومراده غلب
علىّ التفكر فى أحوالى السابقة واللاحقة أيها كان سببا لتركه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آلهوسلم
ردّ السلام علىّ (ويحتمل) أن المراد أخذنى ما تقدم من التكلم فى الصلاة وماحدث فيها من عدم
التكلم ﴿قوله إن الله عزّ وجلّ يحدث من أمره ما يشاء الخ) أى يظهر ويحدّد من الأحكام
ما يشاء وإن الله تعالى قد أحدث أن لا تكلموا فى الصلاة. وفى رواية كنا نسلم على النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذكنا بمكة قبل أن نأتى أرض الحبشة فلما قدمنا من أرض
الحبشة أتيناه فسلمنا عليه فلم يردّ فأخذنى ماقرب وما بعد حتى قضى الصلاة فسألته فقال إن الله
يحدث من أمره ما يشاء وإنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم فى الصلاة (وفى هذا) دلالة على نسخ

٢٢
(كتاب الصلاة) مذاهب الأئمة فى كلام الناسى والساهى فى الصلاة
الكلام فى الصلاة وتحريمه فيها (ويدل) على النسخ أيضا بقية أحاديث الباب. ومارواه البخارى
وغيره وسيأتى للصنف عن زيد بن أرقم قال كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه فى الصلاة فنزلت
((وقوموا لله قانتين، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (ولا خلاف) بين أهل العلم أن من تكلم فى
صلاته عامدا فسدت صلاته لافرق بين قليل الكلام وكثيره إلا لمصلحة الصلاة كما قاله ابن المنذر
(واختلف) فى كلام الناسى والساهى فقال الثورى وابن المبارك والنخعى وحماد بن أبى سليمان
وأبو حنيفة والهادوية إن كلام الناسى والجاهل مبطل للصلاة قل أو كثر كالعامد (واستدلوا) بحديث
زيد بن أرقم المذكور وسائر الأحاديث المصرّحة بالنهى عن الكلام فى الصلاة ((قالوا، وظاهرها
عدم الفرق بين العامد والناسى والجاهل (ووافقهم) المالكية فى الجاهل (وكذا الشافعية) إلا
أنهم قالوا يغتفر لقريب العهد بالإسلام يسير الكلام (وفى المغنى) للحنابلة إن تكلم جاهلا لتحريم
الكلام فى الصلاة فقال القاضى فى الجامع لا أعرف عن أحمد نصا فى ذلك. ويحتمل أن لا تبطل صلاته
لأن الكلام كان مباحا فى الصلاة بدليل حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم ولا يثبت حكم النسخ فى حق
من لم يعلمه بدليل أن أهل قباء لم يثبت فى حقهم حكم نسخ القبلة قبل علمهم فبنوا على صلاتهم اهـ (وقالت)
المالكية والشافعية كلام الناسى يبطل كثيره دون يسيره (وقالت) الحنابلة إن الناسى على نوعين
(أحدهما) أن ينسى أنه فى صلاة وفيه روايتان (إحداهما) لا تبطل لأنه صلى الله عليه وآله وسلم
تكلم فى قصة ذى اليدين ولم يأمر معاوية بن الحكم بالإعادة إذتكلم جاهلا وماعذر فيه بالجهل عذر فيه
بالنسيان (ثانيتهما) تبطل لعموم أحاديث المنع من الكلام فى الصلاة ولا نه ليس من جنس ماهو
مشروع فلم يسامح فيه بالنسيان كالعمل الكثير من غير جنس الصلاة (النوع الثانى) أن يظن
أن صلاته قد تمت فيتكلم فإن كان سلاما لم تبطل الصلاة رواية واحدة لأنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم وأصحابه فعلوه وبنوا على صلاتهم ولأن جنسه مشروع فى الصلاة فأشبه الزيادة
فيها من جنسها . وإن لم يكن سلاما فالمنصوص عن أحمد فى رواية عن أصحابه أنه إذا تكلم
بشىء بما تكمل به الصلاة أوشىء من شأن الصلاة مثل كلامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لذى اليدين لم تفسد صلاته وإن تكلم بشىء من غير أمر الصلاة كقوله ياغلام اسقنى ماء بطلت
صلاته اه من المغنى (ومن فرق) بين كلام العامد وغيره ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير من
الصحابة ومن التابعین عروة وعطاء والحسن البصری وحكاه الحازمی عنعمرو بن دينار ونفر
من أهل الكوفة وعن أكثر أهل الحجاز وحكاه النووى عن الجمهور (واستدلوا) على عدم فساد
صلاة الناسى بما رواه ابن ماجه والدار قطنى والطبرانى والحاكم والبيهقى مرفوعا رفع عن أمتى
الخطأ والنسيان (وبأن) النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تكلم حال السهووبنى على صلاته
كما فى حديث ذى اليدين (واستدلوا) على عدم فساد صلاة الجاهل بحديث معاوية بن الحكم الآتى

٢٣
جواز ردّ السلام فى الصلاة إشارة، وترجمة صهيب بن سنان الصحابى
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على وقوع النسخ فى الأحكام الشرعية، وعلى أن من سلم
عليه وهو فى الصلاة لايردّ إلا بعد الفراغ منها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والطحاوى والنسائى وابن حبان فى صحيحه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِد بْن مَوْهَب وَقَنْبَةُ بْنُ سَعيد أَنَّ الَّيْثَ حَدَّثَهُمْ عَنْ
بُكَيْرٍ عَنْ نَابِلِ صَاحِبِ الَاءِ عَنِ أَبْنِ عُمَ عَنْ صُهْبِ أَّهُ قَالَ حَرَرْتُ بِرَّسُولِ اللهِ صَلَى
اللهُ تَعَالَى عَلْيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَهُوَ يُصَلَّى فَسَلَمْتُ عَلَيْهِ فَرَدْ إِشَارَةٌ قَالَ وَلَا أَعْلُهُ إِلَّ قَالَ
إِشَارَةَ بِأُصْبُعِهِ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ قُتَّةَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله أن الليث حدثهم) أى أن الليث بن سعد حدث یزید
وقتيبة بن سعيد فأراد بالجمع ما فوق الواحد أو أنه حدثهما ومن معهما فى مجلس التحديث
و﴿نابل) بالنون والموحدة المكسورة (صاحب العباء) ويقال صاحب الشمال الحجازى
روى عن أبى هريرة وابن عمر. وعنه صالح بن عباد وبكير بن عبد الله بن الأشجّ. وثقه النسائى
وابن حبان وقال فى التقريب مقبول من الثالثة . و ﴿صهيب) بن سنان بن مالك بن عمرو
ابن عقيل بن عامر النمرى أبى يحيى الرومى نسب إلى الروم لأن أباه سنانا كان عاملا لكسرى على الأيلة
وكانت منازلهم بأرض الموصل فى قرية على شط الفرات ما يلى الجزيرة والموصل فأغارت الروم على تلك
الناحية فسى صهيب وهو غلام صغير فنشأ بالروم فابتاعه منهم كليب ثم قدم به مكة فاشتراه
عبد الله بن جدعان التميمى فأعتقه فأقام معه بمكة حتى هلك عبد الله بن جدعان (وبعث) النبى صلى الله
تعالی عليه وعلى آله وسلم قال ابن عمر قال عمار بن ياسر لقیت صهيب بن سنان على باب دار
الأرقم ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيها فقلت له ماتريد فقال لى ما تريد أنت
فقلت أردت أن أدخل على محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأسمع كلامه قال وأنا أريد
ذلك فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا ونحن
مستخفون. أسلم رضى الله تعالى عنه بعد بضعة وثلاثين وكان من المستضعفين بمكة والمعذبين
فى اللّه تعالى. شهد المشاهد كلها وقال ما جعلت رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم بينى وبين العدو"
وما كنت إلا عن يمينه أو أمامه أو عن شماله . وأخرج الحاكم عن سعيد بن المسيب عن
صهيب قال خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة وخرج معه أبو بكر
وكنت قد هممت بالخروج معه فصدّنى فتيان من قريش فجعلت ليلتى تلك أقوم ولا أقعد

٢٤
أقوال الفقهاء فى التسليم على المصلى وردّه السلام إشارة
فقالوا قد شغله اللّه عنكم ببطنه ولم أكن شا كيا فقاموا فلحقنى منهم ناس بعد ماسرت بريدا
ليردّونى فقلت لهم هل لكم أن أعطيكم أواقى من ذهب وتخلون سبيلى وتفون لى فتبعتهم إلى مكة
فقلت لهم احفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها الأواقى واذهبوا إلى فلانة نفذوا الحلتين
وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل أن يتحوّل منها
يعنى قباء فلما رآنى قال يا أبا يحيى ربح البيع ثلاثا فقلت يا رسول الله ماسبقنى إليك أحد
وما أخبرك إلا جبريل. وفى رواية أخرى فنزلت عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
((ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله )) فتلا صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه
الآية. روى عنه جابر وسعيد بن المسيب وابن أبى ليلى وجماعة. توفى سنة ثمان وثلاثين
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فردّ إشارة) أى ردّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السلام
علىّ بالإشارة لا باللفظ (وهذا) لا ينافى ما فى الحديث السابق من تأخيره صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم ردّ السلام إلى مابعد سلامه من الصلاة فإن هذا محمول على بيان الجواز والسابق محمول
على الأفضل (وفى حديث الباب) دلالة على مشروعية سلام غير المصلى على المصلى من غير كراهة
وفيه أيضا مشروعية ردّ المصلى السلام بالإشارة (وقد اختلف) فى كل منهما فقالت الشافعية
والمالكية يجوز ابتداء السلام على المصلى من غير كراهة وهو المعتمد عند المالكية وهو قول
ابن عمر ومالك وأحمد (قال النووى) وهو الذى تقتضيه الأحاديث الصحيحة . ويدلّ لهم حديث
صهيب هذا فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أقرّ صهيبا عليه ولم ينكر عليه (وقالت)
الحنفية يكره ابتداء السلام على المصلى وهو قول جابر وعطاء والشعبى وأبى مجلزو إسحاق بن راهويه
وقول عند المالكية. ويدلّ لهم ماسيأتى للمصنف لاغرار فى صلاة ولا تسليم (وأما ردّ)
المصلى السلام فقالت المالكية والشافعية والحنابلة يردّ بالإشارة وهو قول ابن عمر وابن عباس
وإسحاق وهو المنقول عن أكثر العلماء (واستدلوا) بحديث الباب فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أشار بيده (وبما رواه) أحمد والترمذى والمصنف عن ابن عمر قال قلت لبلال كيف
كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يردّ عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو فى الصلاة
قال يشيربيده (وقال أبوذرّ) وعطاء والنخعى والثورى يستحب أن لا يردّ المصلى السلام إلا بعد
الفراغ من الصلاة. واستدلوا بحديث ابن مسعود المتقدم وفيه فسلمت عليه فلم يردّ علىّ السلام
فأخذنى ماقدم وماحدث فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة قال إن
الله عزّ وجلّ يحدث من أمره ما يشاء وإن الله تعالى قد أحدث أن لا تكلموا فى الصلاة فرد
علىّ السلام (واستدلوا) أيضا بماسيذكره المصنف عن أبى هريرة لاغرار فى صلاة ولا تسليم
وبمارواه البزّار والدار قطنى وسيأتى للمصنف عن أبى هريرة مرفوعا التسبيح للرجال والتصفيق

٢٥
( كتاب الصلاة) ترجيح ردّ السلام حال الصلاة إشارة وتحريم الكلام فيها
للنساء من أشار فى صلاته إشارة تفهم عنه فليعد لها (لكن يجاب) عن حديث ابن مسعود بأن المنفى
فى قوله فلم يردّ علىّ السلام الردّ باللفظ لا الردّ بالإشارة. وردّه بعد الفراغ من الصلاة لا ينافى
الردّ بالإشارة حال الصلاة (وبأن حديث) لاغرار فى صلاة ولا تسليم لا يدل على عدم جواز
ردّ السلام بالإشارة لأنه ظاهر فى تسليم الغير على المصلى وتسليم المصلى على الغير لا فى الردّ من
المصلى على من سلم عليه (ولو سلم) شموله لردّ المصلى على من سلم عليه فيحمل على الردّ باللفظ جمعا بين
الأحاديث (وبأن حديث) من أشار فى صلاته إشارة تفهم عنه فليعد لها ضعيف كما سيأتى، وعلى
فرض صحته فتحمل الإشارة فيه على الإشارة لغيرردّ السلام أو لغير الحاجة (وذهب أبو حنيفة)
إلى أنه لا يردّ لا لفظا ولا إشارة فإن ردّ باللفظ بطلت الصلاة وإن ردّ بالإشارة كره (وحكى)
ابن المنذر عن أبى هريرة وسعيد بن المسيب والحسن البصرى وقتادة أنهم أباحوا رد السلام فى
الصلاة باللفظ (وهذامردود) بالأحاديث الدالة على نسخ ذلك. ولعله لم يبلغهم النسخ (إذا علمت)
ما تقدم تبين لك أن الراجح ماذهب إليه الجمهور من مشروعية ردّ السلام بالإشارة حال الصلاة
﴿قوله قال ولا أعلمه إلا الخ) أى قال قتيبة لا أعلم الليث إلا قال فى روايته فرد إشارة بأصبعه
﴿ والحديث) أخرجه أحمد والنسائى والطحاوى والترمذى وقال حديث صحيح
﴿ص﴾ حَدَّثَا عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدِ النُّفِىُّ ◌َازُهَيْرُنَاأَبُ الزُِّرِ عَنْ جَابِرِ بِنْ عَبْدِ الْهِ
قَالَ أَرْسَنِى نَِّ اللهِ صَلَى الهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إلَى نِى الْمُصْطَلِقِ فَأَتُْوَهُوَ يُصَلّى
عَلَى بَعِيرِهِ فَكَّمْتُهُ فَقَالَ لِ يَدِهِ هُكَذَا ثُمَّ كَّمتُهُ فَقَالَ لِ بِدَه هُكَذَا وَأَنَا أَسَْعُهُ يَقْرَأُ
وَيُؤْمِىُّ بِرَأْسِهِ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ مَا فَعَلْتَ فِى الَّى أَرْسَلْتُكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعْنى أَنْ أُكََّكَ إلَّ
أَّى كُنْتُ أُصَلِى
(ش) (زهير) بن معاوية تقدم فى الجزء الأول صفحة ١١٢. وكذا (أبو الزبير )
صفحة ٢٤ (قوله أرسلنى فى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفى رواية مسلم أرسلنى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو منطلق إلى بنى المصطلق أى أرسلنى إليهم
لاتيه بخبرهم أو لحاجة من الحاجات. وبنوا المصطلق هم بنو خزيمة بن سعد بطن من خزاعة
﴿قوله يصلى على بعيره) أى تطوعا وفى رواية مسلم ثم أدر كته وهو يسير زاد النسائى مشرقا
أو مغرّبا (قوله فكلمته) يعنى سلمت عليه كماصرّح به فى رواية للنسائى ورواية لمسلم عن
(م ٤ - المنهل العذب المورد - ج ٦)

٢٦
( كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى الإشارة فى الصلاة لحاجة
أبى الزبير عن جابر. ويحتمل أنه كلمه بغير السلام (قوله فقال لى بيده هكذا) أى أشار لى
بيده هكذا نحو الأرض كما صرّح به فى رواية مسلم وفيها ثم كلمته فقال لى بيده هكذا وأوماً
زهير بيده نحو الأرض (وهذا يدلّ) على جواز الإشارة فى الصلاة لحاجة (وبه قالت)
المالكية والحنابلة وكذا الشافعية على الأصح عندهم وقيدوه بما إذا كانت الإشارة يسيرة
فإن كانت كثيرة بطلت الصلاة (وقالت الحنفية) تكره الإشارة فى الصلاة. لكن الأحاديث
على خلافه . وجاءت الإشارة لحاجة عن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى غير
حديث الباب كحديث عائشة وجابر الذين أخرجهما الشيخان والمصنف وغيرهم لما صلى بهم
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسا فى مرض له فقاموا خلفه فأشار إليهم أن اجلسوا
وحديث أم سلمة عندهم أيضا أنها قالت سمعت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ينهى
عن الركعتين بعد العصر ثم رأيته يصليهما وعندى نسوة من بنى حرام فأرسلت إليه الجارية
فقلت قومى بجنبه وقولى له تقول لك أم سلمة يا رسول اللّه سمعتك تنهى عن هاتين وأراك
تصليهما فإن أشاربيده فاستأخرى عنه ففعلت الجارية فأشار بيده (قوله وأنا أسمعه يقرأ الخ)
أى يقرأ القرآن ويومىُ برأسه للركوع والسجود
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى للرئيس إذا أراد قتال قوم أن يرسل من يكشف
له خبرهم قبل وصوله إليهم ليكون على بصيرة من أمرهم، وعلى جواز الصلاة على الدابة . وهى
محمولة على التطوّع كما عرفت، وعلى أن الصلاة على الدابة يكتفى فيها بالإيماء إلى الركوع
والسجود، وعلى جواز التسليم على المصلى والردّ عليه بالإشارة، وعلى أن من سلم عليه وهو
يصلى ولم يفهم المسلم الردّ عليه بالإشارة يطلب منه أن يعتذر له بعد الفراغ من الصلاة. ومثل
المصلى فى ذلك من كان متلبسا بما يمنعه من ردّ السلام كالتأذين والتلبية وقضاء الحاجة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وأخرج الترمذى والطحاوى والنسائى نحوه
﴿ص) حَدَّثَنَا الْخُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْخِرَاسَائِّ الدَّامِغَانِّ نَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْن نَ هِشَامُ
آبْنُ سَعْد ◌َا نَافِعٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيهِ
وَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إِلَى قَ يُصَلَى فِيهِ قَالَ بَهُ الْأَنْصَارُ فَلّوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّ قَالَ فَقُلْتُ
◌ِلَالِ كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا
يُسَلَّوْنَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلّ قَالَ يَقُولُ هُكَذَا وَبَسَطَ كَفَهُ وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْن كَفَّهُ

(كتاب الصلاة) صفة الإشارة لردّ السلام فى الصلاة ومعنى لا غرار فى صلاة ولا تسليم ٢٧
وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْق
﴿ش﴾ ﴿قوله الدامغانى) نسبة إلى دامعان بلد بين الرّى ونيسابور. و﴿قباء) قرية
قريبة من المدينة على ميلين منها أو ثلاثة (قوله فقلت لبلال الخ) وفى رواية النسائى وابن ماجه
قال ابن عمر دخل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مسجد قباء ليصلى فيه جاءت رجال
من الأنصار يسلمون عليه فسألت صهيبا وكان معه كيف كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يصنع إذا سلم عليه ﴿قوله يقول هكذا وبسط الخ﴾ أى يشير صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم بيده هكذا وبسط بلال كفه تصويرا لإ شارته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وبسط جعفر كفه تصويرا لإ شارة بلال التى وصلت إليه من شيوخه (وفى هذا) بيان كيفية
الإشارة التى يردّ بها المصلى السلام على من سلم عليه حال الصلاة وأنها تكون باليد باطنها إلى
أسفل وظاهرها إلى أعلى. وتقدم فى حديث ابن مسعود أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
أشار بأصبعه . وفى حديثه عند البيهقى أنه أومأ برأسه. ولامنافاة بين هذه الروايات لأنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك كله لبيان الجواز فلا حرج على من فعل أى إشارة منها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي والترمذى وأحمد وابن ماجه
﴿ص﴾ حَدَّثَا أَحَدُ بْنْ خَلِ نَاعَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ مَهْدِيَ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ أَبِ مَالِك
الْأَشْجَعِىِّ عَنْ أَبِ حَزِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌َلَ
لَاغِرَارَ فِ صَلَّةٍ وَلَا تَسْلِمَ قَالَ أَحَدُ يَعِ فِيَا أُرَى أَنْ لَ تُنَلِمَ وَلَيُسلَّمَ عَّكَ وَيُغَرِّرُ
الرَّجُلُ بِصَلَاتِهِ فَيَنْصَرِفُ وَهُوَ فِيَهَا شَاكٌ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿سفيان) الثورى. و﴿ أبو حازم) سليمان الأشجعى
الكوفى. روى عن أبى هريرة وابن عمر والحسن والحسين وابن الزبير. وعنه أبو مالك سعد
ابن طارق الأشجعى والأعمش ومنصور بن المعتمر وابن عجلان وكثيرون . وثقه أبو داود
وابن معين وأحمد والعجلى وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث صالحة وقال ابن عبد البر أجمعنا
على أنه ثقة . روی له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لاغرار فى صلاة﴾ أى لا نقص فى صلاة (قال) فى النهاية الغرار فى الصلاة
نقصان هيئتها وأركانها وقيل النوم فيها (وقال) الخطابى الغرار فى الصلاة على وجهين (أحدهما) أن
لا يتم ركوعه وسجوده (والآخر) أن يشك هل صلى ثلاثا أو أربعا فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين

٢٨
(كتاب الصلاة) عدم مشروعية تشميت العاطس فى الصلاة
وينصرف بالشك اهـ (قوله ولا تسليم) بالنفى وهو بمعنى النهى. وتسليم يروى بالنصب والجرّ
فعلى الجرّ يكون معطوفاعلى صلاة ويكون المعنى لا نقص فى صلاة ولا فى تسليم والنقص فى السلام
أن يقول فى الردّ وعليك دون أن يقول وعليك السلام (وقال) الخطابى الغرار فى السلام أن تقول
لمن قال السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم أو عليكم فقط ولا تردّ التحية كماسمعتها من صاحبك
فتبخسه حقهاه وعلى أنه منصوب يكون معطوفا على غرار فيكون المعنى لا نقص فى الصلاة
ولا تسليم فيها أى لا يسلم المصلى على غيره ولا يسلم الغير عليه كما ذكره المصنف عن أحمد وهذا
هو المناسب للترجمة (قوله ويغرّر الرجل بصلاته الخ) تفسير الإمام أحمد للغرار فى الصلاة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ الْعَلَاءِأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ أَبِ مَلِكَ عَنْ
أَبِ ◌َازِمٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ أُرَاهُ رَفَهُ قَالَ لَغِرَارَ فِ تَسْلِمٍ وَلَ صَلَاةٍ
﴿ش﴾ ﴿قوله قال أراه رفعه) أى قال معاوية فى روايته أظن أن أبا هريرة رفع الحديث
إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿صِ﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلِ عَلَى لَفْظِ ابْنِ مَهْدِىّ وَلَمْيُرَفَعُ
(ش) أى روى هذا الحديث محمد بن فضيل بلفظ عبد الرحمن بن مهدى موقوفا على
أبى هريرة أى لا غرار فى صلاة ولا تسليم لا على لفظ معاوية بن هشام فوافق ابن فضيل عبد
الرحمن بن مهدى فى اللفظ وخالفه فى الرفع وخالف معاوية فى لفظ الحديث وفى الشك فى رفعه
(وحاصله) أن هذا الحديث رواه عن سفيان الثورى ثلاثة ((أولهم، عبدالرحمن بن مهدى فرفعه إلى
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بلاشك ((وثانيهم، معاوية بن هشام رواه عن سفيان مرفوعا
على الظن ((وثالثهم، محمد بن فضيل رواه عن سفيان موقوفا على أبى هريرة
باب فى تشميت العاطس فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَا يَحَى حَ وَ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَْةَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِمَ
الْمَغَى عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ حَدَّثَى يَ بْنُ أَبِ كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِ مَيْمُوَةَ عَنْ عَطَاء
آبْنِ يَسَارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَىِّ قَالَ صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ

٢٩
(كتاب الصلاة) تحريم الكلام فى الصلاة والنهى عن إتيان الكهان
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقْتُ يَرْحُكَ اللهُ فَرَفِى الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقْتُ
وَاتُكُلَ أُمَاهُ مَاشَأْتُكُمْتَنْظُرُونَ إلَىَّ قَالَ ◌َُوا يَضْرِبُونَ بِيْدِمْ عَلَى أَنْقَذِهِمْ فَرَفْتُ
أَهُمْ يُصَمُِّوْفِ قَالَ مُثْمَنُ فَلَّا رَأَيْهُمْ يُسَكُّونِى لَكِّ سَكَتُ فَلَّا صَلَى رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ بِأَبِ وَأَتَّى مَا ضَرَبِى وَلَا كَهَرَبِ وَلَّى ثُمَّ قَالَ
إِنَّ هذه الصَّلَاَ لَحِلُّ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ كَامِ النَّاسِ هَذَا إِنَّمَا هُوَ الِْيحُ وَالنَّكِْرُ وَقِرَاءَةُ
الْقُرْآن ◌َوْ كَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قُلْتُ يَارَسُولَ الله إنَّا
قَوْمُ حَدِيثُو عَهْدِ بَاهِلَّةٍ وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَمِ وَمِنَّا رِ جَالٌ يَأْتُونَ الْكُمَّانَ قَالَ فَلَ
تَأْتِمْ قَالَ قُلْتُ وَمِنَّا رِ جَالٌ يَطَُّونَ ◌َلَ ذَادَ شَىْءٌ بَعِدُونَهُ فِي صُدُورِ فَيَصُدُهُمْ قَالَ
قُلْتُ وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ قَلَ كَنَ نِيٌّ مِنَ الْأَنْيَِ يَخُظُ فَنْ وَافَقَ خَطُهُ فَذَكَ قَلَ
قُلْتُ جَارِيَّةٌ لِ كَتْ تَرْعَى غنيمَاتِ قَبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانَّةِ إِذْ أُطََّعْتُ عَلَيهَا إِطْلاَعَةً فَإِذَا
الَّتْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةَ مِنْهَا وَأَنَا مِنْ بَنِي آدَمَ آَسَفُ كَ يَأْسَفُونَ لَكِّ صَكَكْتَ صَكًَّ
فَعَظَ ذَاكَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَقَلَا أُعْتَقُّهَا قَالَ
آتْنَى بَهَا ◌َتْتُ بِهَا فَقَالَ أَيْنَ اللهُ قَالَتْ فِى الَّمَاء قَالَ مَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ قَالَ
أَعْتُفْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ (يحيى) بن سعيد القطان. و﴿حجاج) بن أبى عثمان
أبي الصلت الصواف تقدم فى الجزء الرابع صفحة ٢٢٤. و(هلال بن أبى ميمونة) هو هلال بن
على بن أسامة العامرى مولاهم المدنى. روى عن أنس وأبى سلمة وعطاء بن يسار. وعنه يحيى
ابن أبى كثير وزياد بن سعد وفليح وعبد العزيز بن الماجشون. وثقه الدار قطنى ومسلمة بن
قاسم وقال فى التقريب ثقة من الخامسة وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه وقال النسائى

٣٠
(كتاب الصلاة )
منع تشميت العاطس فى الصلاة
لابأس به. زوى له الجماعة. و ﴿معاوية بن الحكم السلمى) روى عن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم. وعنه ابنه كثير وعطاء بن يساروأبو سلمة بن عبدالرحمن. كان ينزل المدينة ويسكن
فى بنى سليم . روى له مسلم وأبوداود والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فعطس) بفتح الطاء المهملة من بابى ضرب ونصر والعطاس معروف
﴿قوله فقلت يرحمك الله ) شمته لأنه سمعه يحمد الله تعالى كما تفيده الرواية الآتية ( قوله فرمانى
القوم بأبصارهم) وفى رواية مسلم فدقنى القوم بأبصارهم من التحديق وهو شدة النظر أى نظروا
إلىّ نظرة منكر كيلا أتكلم فى الصلاة . وفى الكلام استعارة بالكتابة حيث شبه الأبصار بالسهام
ثم حذف السهام وأشار إليها بالرمى ﴿قوله واثكل أمياه) بضم التاء المثلثة وسكون الكاف
وبفتحهما لغتان وهو فقدان المرأة ولدها يقال ثكلته أمه بكسر الكاف من باب تعب فقدته
والواو فيه للندبة وأمياه بكسر الميم مضافا إلى ياء المتكلم المفتوحة والألف للندبة والهاء للسكت
فكأنه قال وافقد ولدها يعنى نفسه . وقال ذلك لما علم أنه خالف بكلامه فى الصلاة ﴿ قوله
ماشأنكم تنظرون إلىّ﴾ أى ما خالكم تنظرون إلى نظر غضب وإنكار. وفى رواية النسائى مالكم
تنظرون إلىّ ﴿قوله فعلوا يضربون بأيديهم على أنفاذهم ) وفى رواية النسائى فضرب القوم
بأيديهم على أنفاذهم. وفعلواذلك لزيادة الإنكار ليسكتوه. وهو محمول على أن ذلك كان قبل مشروعية
التسبيح لمن نابه شىء فى الصلاة (قوله فعرفت أنهم يصمتوفى الخ) بتشديد الميم أى يسكتونى وهذا
لفظ مسدد. ولفظ عثمان فلما رأيتهم يسكتونى وهى رواية النسائى (قوله لكنى سكت)
استدراك على محذوف جواب لما أى لما رأيتهم يسكتونفى غضبت لكنى سكتّ ولم أسأل عن
السبب امتثالا لما أشاروا إليه لأنهم أعلم منى (قوله بأبى وأمى) أى هو مندى بأبى وأمى
وفى رواية مسلم فبأبى هو وأمى مارأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه. وأتى به تعظيما
له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله ماضربنى الخ﴾ مرتب على جواب الشرط المحذوف
أى لما صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دعانى فعلمنى برفق وماضربنى الخ وقوله
بأبى وأمى معترض بين الشرط وجوابه. وقوله ولا كهرفى ولاسبنى أى ما انتهرنى ولا أغلظ
علىّ القول ولا استقبلنى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بوجه عبوس يقال كهر الرجل إذا
انتهره (قوله إن هذه الصلاة لا يحلّ فيها شىء من كلام الناس) صريح فى تحريم الكلام فى الصلاة
وأضاف الكلام إلى الناس ليخرج التسبيح والذكر فإنه لا يراد بهما خطاب الناس وإفهامهم
(ويؤخذ منه) منع تشميت العاطس فى الصلاة وأنه من كلام الناس الذى يحرم فى الصلاة وتفسدبه
إذا أتى به عامدا عالما . ولعلّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يأمر معاوية بالإعادة
لجهله بتحريم الكلام فى الصلاة (وإلى أن) تشميت العاطس مبطل للصلاة ذهبت الحنفية والشافعية

٣١
مذاهب العلماء فى تشميت العاطس فى الصلاة وفى تحريم حلوان الكاهن وإتيانه
والحنابلة قالوا لأنه خطاب للغير (وقالت الحنفية) لو قال العاطس لنفسه يرحمك الله لا تفسد
صلاته لأنه دعاء لنفسه (وقال) النووى إذا قال يرحمه أورحمه الله لم تفسد صلاته باتفاق الأصحاب
لأنه ليس بخطاب اهـ (وعن أبى يوسف) لا تبطل الصلاة بالتشميت لأنه دعاء بالمغفرة والرحمة
وبه قالت المالكية إلا أنهم قالوا يكره. والحديث حجة عليهم ﴿قوله إنما هو التسبيح الخ)
أى ما يحل فى الصلاة إنما هو التسبيح والتهليل وقراءة القرآن وأشباهها من الأذكار والدعاء
﴿قوله أو كما قال) من كلام معاوية بن الحكم ويؤنى بها تحرّ ياللصدق لاحتمال أن يكون الراوى
أو بعض مشايخه قد التبس عليه بعض الألفاظ (قوله إنا قوم حديثو عهد بجاهلية) وفى رواية
مسلم إنى حديث عهد بجاهلية أى قريب عهد بالجاهلية والمراد أنه أسلم جديدا ولم يعرف أحكام
الدين . وهو اعتذار منه على ماوقع له من الخطأ . والجاهلية ماقبل ورود الشرع سموابذلك لكثرة
جهالاتهم وخشهم ﴿قوله ومنارجال يأتون الكهان) جمع كاهن وهو من يدّعى معرفة الأخبار
عن الأشياء فى المستقبل ويدّعى معرفة السرائر بخلاف العرّاف فإنه يدّعى معرفة المسروق
ومكان الضالة ونحوهما ﴿ قوله فلا تأتهم) نهى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن إتيان
الكهنة لأنهم يلبسون على الناس كثيرا من الشرع ولأنهم قد يتكلمون بمغيبات قد يصادف
بعضها الصواب فيخاف الفتنة على من رأى ذلك (قال النووى) قد تظاهرت الأحاديث الصحيحة
بالنهى عن إتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من الحلوان وهو حرام بإجماع
المسلمين وقد نقل الإجماع فى تحريمه جماعة منهم أبو محمد البغوى وقال اتفق أهل العلم على تحريم
حلوان الكاهن وهو ما أخذه المتكهن على كهانته لأن فعل الكهانة باطل لا يجوز أخذالأجرة
عليه اهـ (وقال). الخطابى حلوان الكاهن ما يأخذه المتكهن على كهانته وهو محرّم وفعله باطل
وقال فى حديث من أتى عرّافا أو كاهنا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم رواه الإمام أحمد بسند صحيح. وكان فى العرب كهنة يدّعون أنهم
يعرفون كثيرا من الأمور فمنهم من يزعم أن له رئيا من الجن يلقى إليه الأخبار ومنهم من يدّعى
استدراك ذلك بفهم أعطيه ومنهم من يسمى عرّافا وهو الذى يزعم معرفة الأمور بمقدمات
وأسباب يستدلّ بها كمعرفة من سرق الشىء الفلانى ومعرفة من تتهم به المرأة ونحو ذلك
(والحديث) يشتمل على النهى عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم فيما يدّعونه اهـ
﴿قوله ومنا رجال يتطيرون ﴾ أى يتشاءمون (قال) فى النهاية الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء
وقد تسكن التشاؤم بالشىء وأصل التطير التفاؤل بالطير واستعمل لكل مايتفاءل به ويتشاءم
وكانت العرب تتطير بالطيور والظباء فيستبشرون بالسوائح وهى أن يمرّالطير والصيد من اليسار
إلى اليمين ويتشاءمون بالبوارح وهى مرور الطير والصيد من اليمين إلى اليسار وكان ذلك يصدّهم

٣٢
(كتاب الصلاة) النهى عن التطير والكلام فى الخط فى الرمل
عن مقاصدهم ويمنعهم من السير إلى مطالبهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له
تأثير فى جلب نفع أو دفع ضرر اهـ بتصرف (قوله ذاك شىء يجدونه الخ) وفى نسخة
ذلك شىء يعنى وهم يقع فى نفوسهم فلا يمنعهم من أعمالهم لأنه ليس له تأثير إنما هو شىء
يسوّله الشيطان ويزينه لهم فيعملون عليه ليوقعهم فى اعتقاد أن هناك مؤثرا غير الله تعالى وهو
كفر صريح بإجماع الأئمة فلذا نهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن العمل على مقتضاه
(وقال) النووى معناه أن الطيرة شىء تجدونه فى نفوسكم ضرورة ولا عتب عليكم فى ذلك فإنه
غير مكتسب لكم فلا تكليف به ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف فى أموركم فهذا هو الذى
تقدرون عليه وهو مكتسب لكم فيقع به التكليف فنهاهم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن
العمل بالطيرة والامتناع من تصرفاتهم بسبيها (وقد تظاهرت) الأدلة الصحيحة على النهى عن
التطير والطيرة وهى محمولة على العمل بها لا على ما يوجد فى النفس من غير عمل على مقتضاه
عندهم اه ( قوله ومنا رجال يخطون﴾ يعنى فى الرمل (قال) ابن عباس الخط هو الذى يخطه
الحازى وهو علم قد تركه الناس يأتى صاحب الحاجة إلى الحازى فيعطيه حلوانا فيقول له اقعد
حتى أخط لك وبين يدى الحازى غلام له معه ميل ثم يأتى إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطا
كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين خطين وغلامه يقول
للتفاؤل ابنى عيان أسرعا البيان فإن بقى خطان فهو علامة النجاح وإن بقى خط واحد فهو
علامة الخيبة اهـ (وقال) الحربى الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهنّ بشعير أونوى
ويقول كذا وكذا وهو ضرب من الكهانة (وقال) صاحب النهاية الخط المشار إليه علم معروف
وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن ولهم فيه أوصاف واصطلاح وأسام وعمل
كثير يستخرجون به الضمير وغيره وكثيرا ما يصيبون فيه اهـ (قوله كان نبيّ من الأنبياء بخط
الخ) قيل المراد به إدريس وقيل دانيال. وقوله فمن وافق خطه أى من وافق من الناس خطه
خط ذلك النبىّ خط بالرفع فاعل والمفعول محذوف (ويحتمل) أن يكون خط بالنصب على
المفعولية ويكون فاعل وافق ضميرا عائدا على من ﴿ قوله فذاك ) أى فهو مصيب وعالم
بمثل ذلك النبى ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقينى بالموافقة (وامتنعت) الموافقة لأن خطه كان
معجزة ولأنه كان يعرف بالفراسة بواسطة تلك الخطوط فلا يلحق به أحد من غير الأنبياء
فى صفة ذلك الخط لقوة فراسته وكمال علمه وورعه (وقال) النووى المقصود أنه
حرام لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها و إنما قال صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فمن وافق خطه فذاك ولم يقل هو حرام من غير تعليق على الموافقة لئلا يتوهم متوهم
أن هذا النهى يدخل فيه ذاك النبى الذى كان يخط حافظ صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم

تحريم الخط فى الرمل، ومذهب السلف والخلف فى حديث الجارية وبقية المتشابهات ٣٣
على حرمة ذلك النبى مع بيان الحكم فى حقنا فالمعنى أن ذلك النبى لامانع فى حقه وكذا لو علمت
موافقته ولكن لاعلم لكم بها اه وماذكره من التوهم غير مسلم إذ لو صرّح بالحرمة من غير تعليق
ما جاء هذا التوهم لأن كثيرا من الأمور كانت مباحة فى شريعة من قبلنا وهى حرام فى شرعنا
وغايته أن يكون منسوخا فى شرعنا (وقال) الخطابى قوله فمن وافق خطه فذاك يشبه أن يكون
أراد به الزجر وترك التعاطى له إذ كانوا لا يصادفون معنى خط ذلك النبى لأن خطه كان علما
لنبوته وقد انقطعت نبوته فذهبت معالمها اهـولذا قال المحرّمون لعلم الرمل وهم أكثر العلماء
لا يستدلّ بهذا الحديث على إباحته لأنه علق الإذن فيه على موافقة خط ذلك النبى وموافقته
غير معلومة إذ لا تعلم إلا من تواتر أونصّ منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أو من أصحابه
أن الأشكال التى لأهل علم الرمل كانت لذلك النبى ولم يوجد ذلك فاتضح تحريمه (قوله
قلت جارية لى الخ) وفى نسخة قلت إن جارية لى كانت ترعى . وفى رواية مسلم كانت ترعى غما
والمراد بالجارية الخادمة . وأحد جبل معروف قرب المدينة سمى بذلك لانقطاعه عن جبال أخر
والجوّانية بفتح أوله وتشديد ثانيه وكسر النون وتشديد المثناة التحتية المفتوحة موضع قرب
أحد (قال) النووى فيه دليل على جواز استخدام السيد جاريته فى الرعى وإن كانت تنفرد
فى المرعى وإنما حرّم الشرع سفر المرأة وحدها لأن السفر مظنة الطمع فيها وانقطاع
ناصرها والذبّ عنها بخلاف الراعية ومع هذا فإن خيف مفسدة من رعيها لريبة فيها أولفساد
ممن يكون فى الناحية التى ترعى فيها أو نحو ذلك لم يسترعها وحينئذ لا تمكن الحرّة ولا الأمة
من الرعى لأن الرعى فى تلك الحالة يصير فى معنى السفر فإن كان معها زوج أو محرم من تأمن معه
على نفسها فلامنع من الرعى حينئذ كما أنه لا منع من السفر فى تلك الحالة اه ببعض تصرّف (قوله إذ
اطلعت عليها إطلاعة الخ) أى نظرت إليها مرة لا علم خبرها وإذا بالذئب قد أخذ منها شاة
وأنا من بنى آدم أحزن لما يقع لى كما يحزنون لما يقع لهم لكنى صككتها صكة وهو استدراك
على محذوف أى فلم أصبر على ذلك ومااكتفيت بسبها لكنى ضربتها بيدى مبسوطة ضربة
فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صكى لها أمراعظيما علىّ لشفقته صلى الله عليه وآله وسلم
عليها. ولعل معاوية ضرب الجارية على وجهها حتى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عظم
عليه ذلك ﴿قوله أفلا أعتقها﴾ طلب إعتاقها جبرا لما وقع منه ولما رأى منه صلى الله عليه وعلى
آله وسلم من الغضب لأجلها (قوله فقال أين الله الخ) أى قال صلى الله عليه وآله وسلم للجارية
أين اللّه (قال) النووى هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان (أحدهما) الإيمان به من غير
خوض فى معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شىء وتنزيه عن سمات المخلوقات (والثانى)
تأويله بما يليق به سبحانه وتعالى فمن قال بهذا قال كأن المراد امتحانها هل هى موحدة تقرّ
(م ٥ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

٣٤
( كتاب الصلاة) تحريم إتيان الكهان والكلام فى الصلاة
بأن الخالق المدير الفعال لما يريد هو اللّه عزّ وجلّ وحده وهو الذى إذا دعاه الداعى استقبل
السماء كما أنه إذا صلى المصلى استقبل الكعبة وليس ذلك لأنه منحصر فى السماء كما أنه ليس
منحصرا فى جهة الكعبة بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين . أوهى من
عبدة الأوثان التى بين أيديهم فلما قالت فى السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان اهـملخصا
(وقال) المازرى أراد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم معرفة ما يدلّ على إيمانها لأن
معبودات الكفار من صنم ونار بالأرض وكل منهم يسأل حاجته من معبوده والسماء قبلة دعاء
الموحدين فأراد كشف معتقدها وخاطبها بما تفهم فأشارت إلى الجهة التى يقصدها الموحدون
ولا يدلّ ذلك على جهته ولا انحصاره فى السماء كمالا يدلّ التوجه إلى القبلة على انحصاره فى الكعبة اهـ
(وقيل) إنماسألها بأين عما تعتقده من عظمة الله تعالى. وإشارتها إلى السماء إخبار عن جلاله جلّ وعزّ
فى نفسها وأنه فى المنزلة العليا من التنزّه عن الحوادث وصفاتها وليست هى كأهل الشرك فى
عبادتهم لما لاعظمة له وإنما هو جماد يصنع باليد لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى شيئا (وفى هذا)
كله صرف للفظ أين عما هى له فإنها موضوعة للاستفهام عن المكان وهى مصروفة عن ظاهرها
باتفاق السلف والخلف لقوله تعالى ((ليس كمثله شىء وهو السميع البصير)) إلا أن السلف قالوا نؤمن
به وبمثله من المتشابه من غير خوض فى معناه مع اعتقاد أن الله ليس كمثله شىءوهو أسلم وهو مذهبنا
(وأما) الخلف فأوّلوه بما تقدم (قوله أعتقها فإنها مؤمنة) أمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بعتقها بعد تبين إيمانها دليل على أن عتق المؤمن أفضل من عتق الكافر تطوعا لا لأن عتق
الكافر لا يصح تطوعا فإنهم قد اتفقوا على صحته واتفقوا على أنه لا يصح عتق الكافر فى كفارة
القتل (واختلفوا) فى عتقه فى كفارة الظهار والاً يمان وتعمد الفطر فى رمضان فمنعه مالك والشافعى
وأجازه الكوفيون وسيأتى تمام الكلام عليه فى كتاب الصيام إن شاء الله تعالى
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على أن تشميت العاطس من الكلام الذى لا يجوز فى الصلاة
وعلى أن العمل القليل فيها لا يبطلها ، وعلى ما كان عليه الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
من عظيم الخلق ورفقه بالجاهل وشفقته على الأمة، وعلى تحريم الكلام فى الصلاة. وتقدّم
تمام الكلام عليه فى باب العمل فى الصلاة، وعلى تحريم إتيان الكهان، وعلى منع التطير والتشاؤم
بالأشياء، وعلى منع التخطيط المسمى بضرب الرمل ، وعلى جواز استخدام السيد جاريته فى
الرعى، وعلى الترغيب فى الرأفة بالخدم والتنفير من إهانتهم، وعلى طلب تعظيم المؤمن وإكرامه
والإحسان إليه ( والحديث) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى والطبرانى وابن أبى شيبة وأحمد
﴿ص) حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِّ نَ عْدُ لَلِكِ بْنُ عَمْرِو ◌َ فَلْحُ عَنْ مِلَالِ بْنِ

٣٥
مشروعية تشميت العاطس فى غير الصلاة
(كتاب الصلاة )
عَلَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِالسُّلِىِّ قَالَ لَمَّا قَدِمُْ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى
اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عُلْتُ أُمُورًا مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ فَكَانَ فِيَ عُلَّمْتُ أَنْقِيلَلِ
إذَا عَطْتَ فَأحَد ◌ُللّهَ وَإِذَا عَطَسَ الْعَاطِسُ ◌َمَدَ اللهَ فَقُلْ يَرْحَمُكَ اللهُ قَلَ فَبَيْمَ أَنَاَ قَائِمٌ
مَعَ رَسُولِاللهِ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ فِ الصَّلاَةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ تَحَدَ اللهَ
فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللهُ رَاِمَا بِهَا صَوْفٍ فَمَانِ النَّاسُ بِأَنْصَارِهِمْ حَتَّى أَحْتَعَلَى ذَلِكَ فَقُلْتُ
مَلَّمْ تَنْظُرُونَ إِلَىّبِأَعْنِ شُْرٍ قَالَ فَسَبَّحُوا فَا قَضَى النَّىُّ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلى
آلِهِ وَمَ الصَّلاَةَ قَالَ مَنِ الْتَكُلِّ قِبَلَ هَذَا الْأَعْرَابِّ ◌َدَعَانِ رَسُولُ اْهِصَلَّ اله تَعَلَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فَقَالَ لِى إِنَّا الصَّلاَةُ لَفِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذَكْرِ اللهِ فَإِذَا كُنْتَ فِيَا ◌َلْيَكُنْ
ذُلِكَ شَأْتُكَ فَا رَأَيْتُ مُعَلَّا قَطُ أَرْفَقَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿محمد بن يونس) روى عن زيد بن الحباب وروح بن عبادة
ووهب بن جرير وأبى عامر عبد الملك بن عمرو العقدى . وعنه فليح بن سليمان وأبوداود وقال
كان ثقة وقال فى التقريب ثقة من الحادية عشرة وقال الذهبي لا يكاد يعرف. و ﴿ النسائى)
نسبة إلى نساء مدينة بخراسان
﴿معنى الحديث) ﴿قوله حتى احتملنى ذلك الخ) يعنى أغضبنى فعلهم هذا فقلت مالكم تنظرون
إلى بأعين شزر بضم الشين المعجمة وسكون الزاى فى آخره راء مهملة جمع شرراء والشزر النظر عن
اليمين والشمال من غير استقامة فيه (وقيل) هو النظر بمؤخر العين وأكثر ما يكون النظر الشرر فى حال
الغضب وإلى الأعداء ﴿قوله فسبحوا) لامنافاة بين هذه الرواية وما تقدّم من ضربهم على
أنفاذهم لاحتمال أنهم سبحوا له ثم ضربوا على أنفاذهم. أو أن بعضهم سبح وبعضهم ضرب على
نفذه (قوله إنما الصلاة لقراءة القرآن الخ) الحصر إضافى بالنسبة إلى كلام الناس (قوله فليكن
ذلك شأنك﴾ أى فليكن ماذكر من القراءة والذكر قولك فى الصلاة ولا تتجاوزه إلى كلام الناس

٣٦
(كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى تأمين الإمام
باب التأمين وراء الإمام
﴿ص﴾ حَدّتَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَنَا سُفْيَنُ عَنْ سَةَ عَنْ حُجْر أَبِى الْعَنْبَسِ الْحَضْرَمِىّ
عَنْ وَائل بْن حُجْر قَلَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأْ
وَلَا الضَّالَّيْنَ قَالَ آمِينَ وَرَفَعَ بِهاَ صَوْنَهُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث)) (سفيان) الثورى (قوله عن حجر أبى العنبس) وفى نسخة حجر
ابن العنبس وهو الذى ذكره المصنف فى الرواية الآتية وصوّبه الترمذى . الحضرمى الكوفى
روى عن وائل بن حجر . وعنه سلمة بن كهيل وعلقمة بن مرئد وموسى بن قيس والمغيرة بن
الحرّ. قال ابن معين ثقة مشهور ووثقه الخطيب وصحح الدار قطنى حديثه وقال فى التقريبصدوق
من الثانية. روى له أبو داودوالترمذى والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام
﴿معنى الحديث) (قوله إذا قرأ ولا الضالين قال آمين الخ) فيه دلالة على مشروعية تأمين
الإمام وجهره به (قال الترمذى ) وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون الرجل يرفع صوته بالتأمين
ولا يخفيها اهـ (وبذلك) قالت الشافعية وأحمد وإسحاق (واختلفت) الروايات عن مالك فى
الصلاة الجهرية. فروى المصريون عنه عدم التأمين فيها قالوا لأن الإمام داع ومن سنة
المؤمن أن يكون غير الداعى. وروى عنه مطرّف وابن الماجشون التأمين للإمام فى الجهرية
لكنه يؤمن سرّا. وإذا أسرّ الإمام القراءة فلم يختلف عندهم فى أنه يؤمن فيها (وقالت الحنفية)
يؤمن الإمام سرّاً قالوا لأن التأمين ليس فيه إلا زيادة الدعاء والداعى أولى به (وآمين) ليست
من الفاتحة بل ولامن القرآن. ولذا قال المفسرون يسنّ الإتيان بها مفصولة عن الفاتحة
بسكتة ليتميز القرآن عن غيره وكذا يسنّ الإتيان بها لكل داع لما روى عن علىّ آمين خاتم
رب العالمين ختم بها دعاء عباده. وفيها لغات ((أشهرها) مدّ الهمزة وتخفيف الميم (( ثانيتها، قصر
الهمزة وتخفيف الميم حكاها ثعلب وجماعة وأنكرها عليهم آخرون. وحكى الواحدى عن حمزة
والكسائى مدّ الهمزة مع إمالتها وتخفيف الميم. وحكى عن الحسن البصرى والحسين بن الفضل
مدّ الهمزة وتشديد الميم (قال) النووى فى شرح المهذب ويؤيده أنه جاء عن جعفر الصادق أن
تأويله قاصدين إليك وأنت الكريم من أن تخيب واحدا . وحكى القاضى عياض هذا الأخير
وقال إنها لغة شاذة مردودة. وحكى ابن السكيت وسائر أهل اللغة أنها من لحن العوام اهـ

٣٧
( كتاب الصلاة) مشروعية جهر الإمام بالتأمين والتسليم عن اليمين واليسار
وآمين اسم فعل أمر بمعنى استجب مبنى على الفتح. وقيل معناه لاتخيب رجاءنا إذ لا يقدر على
هذا غيرك. وقيل هو كنز من كنوز العرش. وحكى صاحب القاموس عن الواحدى أنها اسم من
أسماء الله والتقديريا آمين (لكن) قيل عليه إنه لو كان اسما لبنى على الضمّ لأنه منادى مفرد وأيضا
أسماء الله تعالى توقيفية ولم يثبت أن آمين منها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى والدار قطنى وابن حبان
﴿(ص) حَّثَنَ تَخْدُ بْنُ خَالِ الشّعِيرِىُّ ◌َا آبْنُ ◌ُمْرِنَا عَلَّبْنُ صَالِحٍ عَنْ سَةَ بْنِ كُمْلٍ
عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنَسِ عَنْ وَائِ بْنِ حُبْرِ أَّهُ صَلَّى تَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ ◌َهَرَ بِآَمِينَ وَسَلَمَ عَنْ يِنِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتّى رَأَيْتُ ◌َضَ خَدِّهِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿الشعيرى) نسبة إلى الشعير إقليم من نواحى حمص
بالأندلس. و ﴿على بن صالح) بن صالح بن حىّ الهمدانى أبو محمد الكوفى. روى عن أبيه
والأعمش وأبى إسحاق السبيعى وسلمة بن كهيل وجماعة . وعنه ابن عيينة وعبد الله بن نمير
ومعاوية بن هشام ووكيع وأبو نعيم. وثقه النسائى وابن معين والعجلى وقال ابن سعد كان
صاحب قرآن ثقة قليل الحديث . مات سنة إحدى وخمسين ومائة . روى له مسلم وأبو داود
والنسانى وابن ماجه والترمذى
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله جهر بآمين) حجة أيضا لمن قال إن الإمام يجهر بالتأمين (قوله
وسلم عن يمينه وعن شماله) فيه مشروعية تسليم الإمام على اليمين واليسار ويأتى الكلام
علیه فی باب فی السلام
﴿(ص) حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ عَلَى أَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِ عَبْدِ اللهِ
آبْ عَمْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ تَ عَنْهُ قَلَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُتَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ إذَا تَلَا غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضُّالِّينَ قَالَ آمِينَ خَّ يَسْمَعَ
مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿بشر بن رافع) الحارثى أبى الأسباط النجرانى. روى عن
أبى عبدالله الدوسى وعبدالله بن سليمان ويحيى بن أبى كثير وابن عجلان. وعنه عبد الرزاق بن همام

٣٨
( كتاب الصلاة ) الترغيب فى موافقة المأموم الإمام فى التأمين
وحاسم بن إسماعيل وصفوان بن عيسى. ضعفه أحمد والترمذى والنسائى وقال البخارى لا يتابع
فى حديثه وقال أبو حاتم منكر الحديث لانرى له حديثا قائما وقال ابن عبد البرّ اتفقوا على
إنكار حديثه وطرح مارواه وترك الاحتجاج به لا يختلف علماء الحديث فى ذلك وقال ابن حبان
يأتى بطامات عن يحيى بن أبى كثير موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته كأنه المتعمد
لها وقال فى التقريب فقيه ضعيف الحديث. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه والبخارى
فى الأدب (قوله عن أبى عبد الله ابن عمّ أبى هريرة) هو عبد الرحمن بن هضاض ويقال ابن
هضهاض ويقال ابن الصامت الدوسى . روى عن أبى هريرة ووهب بن منبه . وعنه أبو الزبيرو بشربن
رافع. قال فى التقريب مقبول من الثالثة وقال ابن القطان لا يعرف وقال فى الميزان أبو عبدالله
الدوسی عن أبى هريرة لا يعرف ماحدث عنه سوى بشر بن رافع. روى له أبوداودوابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله حتى يسمع من يليه من الصف الأول) بفتح الياء من الثلاثى
أو بضمها من أسمع الرباعى. وفى رواية ابن ماجه حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتجّ لها
المسجد وهو غاية لجهره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتأمين
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى والحاكم والبيهقى وكذا ابن ماجه عن
أبى هريرة قال ترك الناس التأمين وكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قال
غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقَنِىُّ عَنْ مَلِكُ عَنْ سَيِ مَوْلَ أَبِ بَكْرٍ عَنْ أَبِ صَالحِ السََّانِ عَنْ أَبِ
هُزَيْرَةَ أَنَّ الَّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيرُ الْمَغْضُوبِ
عَلْ وَلَ الصَّالِينَفَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَ قَوْلَّهُ قَوْلَ الْلَئِكَةِ غُفِرَلَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْهِ
﴿ش) استدل به من قال إن الإمام لا يؤمن لكن لايدل له لأن غاية ما يفيده أن تأمين الإمام
مسكوت عنه وتقدم فى حديث وائل وأبى هريرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤمن ويجهر
حتى يسمع من يليه من الصف وهو كان يصلى إماما. وقوله فقولوا آمين أى مع تأمين الإمام
ليوافق تأمينكم تأمين الملائكة فإنهم يؤمنون حال تأمين الإمام (قيل) فى الحديث دلالة على أن
المأموم يجهر بالتأمين (وقد ترجم) البخارى لهذا الحديث فقال ((باب جهر المأموم بالتأمين)) قال
الزين بن المنير مناسبة الحديث للترجمة أن فى الحديث الأمر بقوله آمين والقول إذا وقع به
الخطاب مطلقا حمل على الجهر ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك اه وروى
البيهقى عن عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

٣٩
(كتاب الصلاة) أقوال الفقها. فى جهر المأموم بالتأمين
فى هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة آمين . وروى عبد الرزاق عن
ابن جريج عن عطاء قال قلت له أكان ابن الزبير يؤمن على إثر أم القرآن قال نعم ويؤمن
من وراءه حتى أن للمسجد للجة (وإلى أن) المأموم يجهر بالتأمين ذهبت الشافعية والحنابلة إذا
كان فى صلاة جهرية فإن كان فى سرّية أسرّ به (وذهبت) المالكية إلى أنه يسرّ بالتأمين مطلقا
فى جهرية وسرّية. والفذ كالمأموم عندهم (وقالت الحنفية) يؤمن المأموم والفذوالا مام سرًا. وقد
علمت بسط الكلام على الإمام فى الحديث الأول من هذا الباب. وقوله فإنه من وافق قوله
قول الملائكة تعليل لمحذوف أى فقولوا آمين توافقوا قول الملائكة وتأمينهم فتصيبوا خيرا
لأن من وافق قوله قول الملائكة غفرله ما تقدم من ذنبه فالمراد بالموافقة الموافقة فى الزمن
لما فى الصحيحين عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبي صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة فى السماء ووافقت إحداهما الأخرى
غفر له ما تقدم من ذنبه (وقال ابن حبان) فى صحيحه فإن الملائكة تقول آمين ثم قال يريد أنه إذا
أمن كتأمين الملائكة من غير إعجاب ولا سمعة ولا رياء خالصا لله تعالى فإنه حينئذ يغفر له
والمراد بالملائكة الحفظة وقيل غير ذلك وتقدم بسط الكلام على ذلك فى باب ما يقول إذا رفع
رأسه من الركوع
﴿ والحديث) أخرجه البخارى ومالك فى الموطأ والنسائى وابن حبان وعبد الرزاق وأحمد
﴿ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنِّ عَنْ مَالِك عَنِ ابْنِ شَِابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِ سَةَ
أَبْ عَبْدِ الرَّْنِ أَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ قَنُوا فَبَّهُمَنْ وَافَقَ تَأْمِنَّهُ تَأْمِنَ الْمَئِكَةِ
غُفِرَ لَهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَتْهِ قَالَ ابْنُ شِهَابِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَ يَقُولُ آمِينَ
﴿ش) ( قوله إذا أمن الإمام فأمنوا) دليل على مشروعية تأمين الإمام كالمأموم(( ولا يقال))
إن القضية شرطية لا تقتضى الوقوع ((لأن)) إذا لتحقق الوقوع ((وتؤيده)) الروايات السابقة الصريحة
فى تأمينه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (وما رواه) النسائى عن أبى هريرة مرفوعا إذا قال
الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين وإن الإمام

٤٠
(كتاب الصلاة) حكم تامين الإمام والمأموم والفذ
يقول آمين (وظاهر) حديث الباب أن تأمين المأموم متأخر عن تأمين الإمام فإنه رتبه عليه
بالفاء التى للتعقيب فيكون منافيا لما تفيده الرواية السابقة وغيرها مما فيه أن تأمين المأموم يكون
مع تأمين الإمام (وأجيب) بأن المراد بقوله إذا أمن الإمام أى أراد أن يؤمن جمعا بين
الروايات (قال الجوينى) لا تستحب مقارنة الإمام فى شىء من الصلاة غير التأمين اهـ وقيل يؤخذ
من الخبرين تخيير المأموم فى التأمين مع الإمام أو بعده (والأمر) بتأمين المأموم فى الحديث
للندب عندالجمهور . وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوب التأمين على المأموم عملا بظاهر
الأمر فى الحديث (وبه قالت) الظاهرية على كل مصلّ . أما الإمام والمنفرد فالتأمين مندوب
لهما عند الجمهور أيضا. وحكى المهدى فى البحر عن العترة أن التأمين بدعة، واستدل صاحب
البحر بحديث معاوية بن الحكم المتقدم وفيه إن هذه الصلاة لا يحل فيها شىء من كلام الناس
قالوا والتأمين من كلام الناس لأنه ليس بقراءة ولا ذكر ((ويردّ، ماقالوه أحاديث الباب
وأشباهها . وأما حديث معاوية المذكور فهو عام مخصوص بأحاديث التأمين . وعلى تقدير أن
أحاديث التأمين لاتخصصه فالتأمين داخل فى العمومات الدالة على مشروعية الدعاء فى الصلاة
على أن المراد بكلام الناس فيه هو تكليمهم والتأمين ليس بتكليم (قوله قال ابن شهاب وكان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول آمين) أتى به ردًا على من يقول إن الإمام
لا يؤمن وأوّل قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أمن الإمام أى أراد التأمين ولا يلزم
من الإرادة التأمين بالفعل . وهو وإن كان مرسلا لكن يعضده ما تقدم للمصنف من تأمينه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وما تقدم فى رواية النسائى عن أبى هريرة
﴿ والحديث ) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ومالك فى الموطأ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَصِمٍ عَنْ
أَبِى ◌َُّانَ عَنْ بِلَالِ أَنَّهُ قَالَ يَارَ سُولَ الله لَا تَسْبِقْتِى بَآمَينَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ) بن مخلد بن إبراهيم الحنظلى المروزى
أحد الأئمة. روى عن بشر بن المفضل ووكيع بن الجرّاح وابن عيينة وابن علية وحفص بن غياث
وطوائف. وعنه البخارى ومسلم والنسائى والترمذى وكثيرون. قال أحمد لا أعرف له نظيرا
بالعراق إمام من أئمة المسلمين وقال النسائى أحد الأئمة ثقة مأمون وقال أبوحاتم العجب من
إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ وقال ابن حبان كان من سادات أهل زمانه فقها
وعلما وحفظا وصنف الكتب وفرّع على السنن وذبّ عنها وقمع من خالفها اهـ وأثنى عليه