Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ (كتاب الصلاة) جواز الدعاء على من تجاوز الحدود الشرعية ﴿معنى الحديث) ﴿قوله مقعدا) بضم الميم وسكون القاف أى لا يقدر على المشى لداء أصابه فى جسده ﴿ قوله فقال مررت الخ) مرتب على محذوف أى سأل يزيد بن نمران الرجل عن سبب إقعاده فقال مررت بين يدى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يصلى إلى نخلة اتخذها سترة كما سيذكره المصنف فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اللهمّ اقطع أثره أى أزل مشيه عن الأرض فما مشيت على الأرض بعد دعائه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علىّ لما أصابنى من المرض ﴿من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه البيهقى من طريق المصنف ﴿ص) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدْ يَعْنِى الْذْحجىَّ ثَنَا أَبُو حَيْوَةَ عَنْ سَعيد بإِسْنَادٍ وَمَعْنَاهُ ٠ زَادَ فَقَالَ قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اَلْهُ أَثْرَهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (كثير بن عبيد) بن نمير أبو الحسن الحمصى . روى عن الوليد بن مسلم ومروان بن معاوية وابن عيينة ووكيع وطائفة . وعنه أبوداود والنسائى وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وكثيرون. وثقه أبو حاتم ومسلمة بن قاسم وأبو بكر بن أبى داود وقال النسائى لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان من خيار الناس . توفى سنة خمسين ومائتين. روى له الجماعة . و﴿المذحجى) نسبة إلى مذحج على وزن مسجد اسم أكمة باليمن ثم صار اسما للقبيلة. و ﴿ أبو حيوة) هو شريح بن يزيد الحمصى الحضرمى. روى عن أرطاة بن المنذر وسعيد بن عبد العزيز وشعيب بن أبى حمزة وصفوان بن عمرو وطائفة . وعنه ابنه حيوة وكثير بن عبيد ويزيد بن عبد ربه وإسحاق من راهويه ويعقوب بن إبراهيم وآخرون ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب من التاسعة . مات سنة ثلاث ومائتين ﴿معنى الحديث) ﴿قوله بإسناده الخ) أى سند حديث وكيع المتقدم وهو عن مولى ليزيد عن يزيد بن نمران قال رأيت رجلا الخ ﴿ قوله زاد فقال قطع صلاتنا الخ) أى زاد أبو حيوة فى روايته قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قطع صلاتنا قطع الله أثره أى أثر أقدامه . وهو إنشاء فى صورة الإخبار أى اللهم اقطع أثره ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الدعاء على من تجاوز الحدود الشرعية، وعلى أن دعاءه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مستجاب ﴿ص﴾ قَلَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ أَبُّ مُسْهر عَنْ سَعيد قَالَ فِيهِ أَيْضًا قَطَعَ صَلَاَنَا ﴿ش) أى روى الحديث أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر عن سعيد بن عبد العزيز وزاد فيه قوله ٠٠ ١٠٢ مشروعية اتخاذ المصلى سترة وبيان أن سترة الإمام سترة للمأموم قطع صلاتنا كارواه أبو حيوة. وأشار بهذا إلى تقوية هذه الزيادة (وحاصله) أن أبا مسهر وأباحيوة اتفقا على أنهما قالا قطع صلاتنا وخالفهما وكيع فقال اللهم اقطع أثره. ولم نقف على من وصل هذا التعليق ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الْهَمْدَانِىُّح ◌َ سُلَّمَنُ بْنُ دَاوُدَ قَلَا حَدَّثَنَا أَبْنُ وَهْبِ أَخْبَ فِى مُعَاوِيَّةُ عَنْ سَعِدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِهِ أَنَّهُنَزَلَ بِّبُوكَ وَهُوَ مَاُجْ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلِ مُقْعَدِ فَأَّهُ عَنْ أَمْرِهِفَقَالَ سَأُحَدِّئُكَ حَدِيثً فَ تُّحَدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَّ حَىَّ إِنْ رَسُولَ الله صَلَىْلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَمَّنَزَلَ بِّبُوكَ إلَى نَخْلَةٍ فَقَلَ هُذِهِ قِبْنًثُمَّ صَّ إليها قَالَ فَأَقْتُ أَنَا وَغُلَامُ أَسْمَى خَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَا فَقَالَ قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ الْهُ أَثَرَهُ فَمَا قُنْتُ عَلَيْهْا إِلَى يَوْمِى هُذَا ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله الهمدانى) نسبة إلى همدان بوزن عطشان قبيلة من حمير من عرب اليمن. و ﴿ابن وهب) عبد الله. و(معاوية) بن صالح. و(سعيد بن غزوان) بفتح المعجمة وسكون الزاى. روى عن أبيه وصالح بن يحيى . وعنه الحارث بن عبيدة ومعاوية بن صالح. قال الذهبي لا يدرى من هو وقال فى التقريب مستور من السادسة (قوله عن أبيه ) هو غزوان الشامى. روى عن المقعد الذى ذكر فى الحديث. وعنه ابنه سعيد. قال أبو الحسن بن القطان لا يعرف وقال الذهبى لايدرى من هو وقال فى التقريب مجهول من الرابعة وذكره ابن حبان فى الثقات ﴿معنى الحديث﴾ (قوله فسأله عن أمره الخ) أى سأل غزوان الرجل المقعد عن حاله وسبب إقعاده فقال سأحدثك عن سبب إقعادى ولا تحدّث به أحدا مدّة سماعك بحياتى ﴿ قوله نزل بتبوك إلى نخلة الخ) أى إلى جنب نخلة فقال هذه قبلتنا يعنى سترتنا. وأطلق صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عليها القبلة لأنها فى جهتها (قوله فما قمت عليها) أى على الأرض أو على رجليه المعلومة من السياق. والحديث ضعيف لأن فيه سعيدا وأباه غزوان وهما مجهولان كما تقدّم ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف باب سترة الإمام سترة لمن خلفه أى فى بيان أن سترة الإمام سترة لمن خلفه من المأمومين ، وفى بعض النسخ سترة ١٠٣ (كتاب الصلاة) دليل من قال سترة الإمام سترة للمأمومين الإمام سترة من خلفه وهى على تقدير اللام ﴿ص﴾ حَدَّثَا مُسَدَّدٌ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ تَ هِشَامُ بْنُ الْغَازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَيهِ عَنْ جَدِّ قَالَ هَبَطَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ مِنْ ثَنَّةِ أَذَاخَرَ ◌َضَرَتِ الَّلَاَةُ فَصَلَّى إِلَى جَدَارٍ فَأَتَّخَذَهُ قْلَةٌ وَنَحْنُ خَلْفَهُ لَاءَتْ بَهَمَةٌ تَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِنَا زَالَ يُدَارِثُهَا حتّى لَصِقَ بَطُْ بِالِْدَارِ وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ أَوْ كَ قَالَ مُسَدَّدٌ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (هشام بن الغاز) بالغين المعجمة والزاى ابن ربيعة أبو عبدالله. روى عن نافع ومكحول والزهرى وعمرو بن شعيب وعبادة بن سىّ وآخرين . وعنه ابنه عبد الوهاب ووكيع والوليد بن مسلم وأبو خالد الأحمر وعبد الله بن المبارك وكثيرون. وثقه ابن معين وعثمان الدارمى وقال دحيم ما أحسن استقامته فى الحديث وقال ابن خراش كان من خيار الناس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان عابدا فاضلا وقال فى التقريب ثقة من كبار السابعة . مات سنة ثلاث وخمسين ومائة . روى له أبوداود والنسائى والترمذى وابن ماجه والبخارى فى التاريخ ﴿ قوله عن جدہ﴾ أی جدّ شعیب وهو عبد الله بنعمرو بن العاصی لا جدّ عمرو وهو محمد بن عبد الله بن عمرو لا نه ليس بصحابى ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله هبطنا) أى نزلنا من باب ضرب وفى لغة قليلة من باب قعد وقد يتعدّى يقال هبطه إذا أنزله ﴿قوله من ثنية أذاخر﴾ أى من طريق أذاخر العالى وتطلق الثنية أيضا على أعلى المسيل فى رأس الجبل وأذاخر موضع بين مكة والمدينة (قوله حضرت الصلاة الخ) أى حضروقتها فصلى. وفى بعض النسخ حضرت الصلاة يعنى فصلى إلى جدار . وفى نسخة إلىجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة الحائط فاتخذه سترة . وقيل الجدر مارفع حول المزرعة ﴿قوله بجاءت بهمة) بفتح الموحدة وسكون الهاء ولد الضأن وتطلق على الذكروالأنثى وتجمع على بهم مثل تمرة وتمر وجمع البهم بهام مثل سهم وسهام. وتطلق البهمة أيضا على أولاد الضأن والمعز تغليبا فإذا انفردت قيل لأ ولاد الضأن بهام ولاً ولاد المعز سخال كما تقدم (قوله فما زال يدارثها الخ﴾ أى استمرّ صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يدافع البهمة ويتقدم شيئا فشيئا إلى أن وصل بطنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى الجدار ومرّت من ورائه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. فالضمير عائد على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو الأقرب. ويحتمل أنه عائد على الجدار لكنه بعيد ( وفى هذا دلالة) على أن سترة ١٠٤ ( كتاب الصلاة) أقوال العلماء فى سترة الإمام هل هى سترة للمأمومين الإمام سترة للأمومين حيث إنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم ينكر مرور البهمة أمام القوم ومنعها من المرور بينه وبين سترته فيكون مخصصا لحديث أبى هريرة المتقدم إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا. ولحديث أبى سعيد الخدرى إذا صلى أحدكم فليصلّ إلى سترة. ويكون المراد بالأحد الإمام والفذّ . ومخصصا أيضا لحديث أبى جهيم المتقدم الدال على منع المرور بين يدى المصلى فيكون المنع خاصا بالإمام والفذّ دون المأموم، ويؤيد أن سترة الإمام سترة للأمومين مارواه البخارى عن ابن عباس أنه قال أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بالناس بمنى إلى غير جدار فررت بين يدى بعض الصفّ فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت فى الصف فلم ينكر ذلك علىّ أحد. وسيأتى نحوه للمصنف. ومارواه الطبرانى فى الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعاسترة الإمام سترة لمن خلفه (قال الحافظ) تفرّدبه سويدوهو ضعيف عندهم ويؤيده أيضا أنه لم ينقل عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أمر أصحابه باتخاذ سترة غير سترته (وإلى أن سترة) الإمام سترة للمأمومين ذهبت الحنابلة والحنفية وقالوا ظاهر التعميم شمول المسبوق وبه صرّح القهستانى. وظاهره الاكتفاء بها ولو بعد فراغ إمامه (وعند المالكية) قولان (أحدهما) قول مالك إن الإمام نفسه سترة للأمومين وهو المعتمد . وقيل سترة الإمام سترة للأموم. وتظهر فائدة الخلاف فى المرور بين الإمام وبين الصف الأول. فعلى الأول يحرم المرور لأنه مرور بين المصلى وسترته، وعلى الثانى يجوز لأن الإمام حائل بين المأموم وسترته وأما غير الصف الأول فيجوز المرور أمامه باتفاق القولين لأن الصف الأول حائل بين الإمام وبين الصفّ الثانى (قوله أو كما قال مسدد) لعله أتى به إشارة إلى أنه لم يكن حافظا للفظ الذى حد ثه به مسدد بن مسر هد ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية مدافعة المارّ ما أمكن حتى لا يمرّ بين يدى المصلى، وعلى أن المشى القليل فى الصلاة لحاجة لا يبطلها، وعلى أن سترة الإمام سترة للمأموم ﴿ص﴾َ حَدَّثَ سُلِمَنُ بْنُ حَرْب وَحَفْصُ بْنُ عُمَ قَالَ تَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِوِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ يَحَ بْنِ الْجَارِ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ أَنَّ الَِّّ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ كَانَ يُصَلَّى فَذَهَبَ جَدْىَ يَمَرَّ بِينَ يَدَيه ◌َجَعَلَ يتقيه ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (يحي بن الجزّار) العرفى الكوفى. روى عن عائشة وأم سلمة وعلىّ وأبىّ بن كعب وابن عباس والحسن بن على. وعنه الحكم بن عتيبة وموسى ١٠٥ (كتاب الصلاة) دليل من قال مرور المرأة أمام المصلى لا يقطع صلاته ابن أبى عائشة وفضيل بن عمرو وحبيب بن أبى ثابت . وثقه أبو زرعة والنسائى وأبو حاتم وقال العجلى ثقة وكان يتشيع وقال ابن سعد والجوزجانى كان يغلو فى التشيع وكان ثقة وله أحاديث روى له مسلم وأبوداودوالنسائى وابن ماجه والترمذى ﴿معنى الحديث) (قوله فذهب جدى) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وكسر الجيم لغة رديئة هو الذكر من أولاد المعز والأنثى عناق وقيده بعضهم بكونه فى السنة الأولى والجمع أجد وجداء مثل دلو وأدل ودلاء (قوله فجعل يتقيه ) أى يدفعه حتى لا يمرّ بينه وبين السترة أى ومرّ من ورائه وأمام القوم فلا يقال إن الحديث غير مطابق الترجمة باب من قال المرأة لاتقطع الصلاة أى فى بيان ما يدلّ على أن مرور المرأة بين يدى المصلى لا يقطع الصلاة (ص) حَدَّثَنَا مُسْلُ بْنُ إبرَاهِيمَ نَا ◌ُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِمَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَالْشَةَ قَالَتْ كُنْتُ بَيْنَ الَِّّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ وَبَيْنَ الْقِلَةِ قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسُهَا قَالَتْ وَأَنَا حَائِضٌ (ش) (قوله كنت بين النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفى نسخة بين يدى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أى كنت نائمة بينه وبين السترة التى اتخذهاجهة القبلة وهو يصلى ﴿ قوله قال شعبة الخ﴾ أى قال شعبة بن الحجاج فى روايته للحديث أظنّ أن عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت كنت بين النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وبين القبلة وأنا حائض ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى عن عائشة بلفظ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصلى وأنا معترضة بين يديه قال شعبة قال سعد وأحسبها قالت وأنا حائض ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ الْزَهْرِىُّ وَعَطَاءُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَقْصٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَعَاكُ بْنُ مَالِك ◌َأَبُواْأَسْوَدِ وَتَِّمُ بْنُ سَلَ كُمْ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَإِبْرَاهِمُ عَنِ اَلْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبْو الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مَّدٍ وَأَبُو سَةَ عَنْ عَائِشَةَ لْ يَذْكُرُوا وَأَنَا حَائْضُ ﴿ش) أى روى هذا الحديث هؤلاء كلهم عن عروة عن عائشة رضى الله تعالى عنها (م ١٤ - المنهل العذب المورود - ج ٥) ١٠٦ (كتاب الصلاة) دليل من قال مرور المرأة أمام المصلى لا يقطع صلاته لم يذكر واحد منهم فى روايته قول عائشة وأنا حائض وكذا رواه إبراهيم النخعى عن الأسود وأبو الضحى عن مسروق والقاسم بن محمد وأبو سلمة كلهم عن عائشة بدون قولها وأنا حائض بل انفرد بها شعبة عن سعد بن إبراهيم. وغرض المصنف بهذا بيان أن لفظ وأنا حائض فى حديث سعد بن إبراهيم شاذ تفرّد به شعبة. ورواية محمد بن مسلم الزهرى أخرجها البيهقى من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عروة عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة ((قال البيهقى)، وأخرجه البخارى من حديث عقيل وابن أخى الزهرى عن الزهرى اهـ ورواية عطاء لم نقف على من أخرجها . ورواية أبى بكر بن حفص أخرجها البيهقى أيضا من طريق شعبة عن أبى بكر بن حفص قال سمعت عروة بن الزبير عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت ما تقولون فيما يقطع الصلاة قال المرأة والحمار قالت إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتنى معترضة بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كاعتراض الجنازة وهو يصلى اه ولم نقف على من أخرج رواية هشام بن عروة وعراك بن مالك وأبى الأسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل وتميم بن سلمة السلمى. وأمارواية إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد فأخرجها البيهقى من طريق جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت أعدتمونا بالكلاب والخير لقد رأيتنى مضطجعة على السرير فيجىء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيتوسط السرير فيصلى فأكره أن أسنحه (( أى أن أستقبله بيدنى فى صلاته، فأنسلّ من قبل رجلى السرير حتى أنسلّ من لحافى اهورواية أبى الضحى مسلم بن صبيح رواها البيهقى من طريق الأعمش قال وحدثنى مسلم ((بن صبيح أبو الضحى)) عن مسروق ((بن الأجدع الإمام) عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها وذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت عائشة رضى الله تعالى عنها. قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لى الحاجة فأكره أن أجلس فأوذى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأنسلّ من عندرجليه اهـ ورواية القاسم بن محمد ابن أبى بكر الصديق عن عائشة لم نقف على من وصلها . ورواية أبى سلمة بن عبدالرحمن أخرجها البيهقى من طريقين (( أحدهما)) من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت كنت أنام بین یدی رسول الله صلى الله تعالىعليه وعلىآله وسلم ورجلای فی قبلته فإذا سجدغمزنى فقبضت رجلى فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ((والثانى)) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت كنت معترضة فى قبلة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فيصلى رسول الله ٠ ٨ ١٠٧ (كتاب الصلاة) دليل من قال مرور المرأة أمام المصلى لا يقطع صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنا أمامه فإذا أراد أن يوتر قال تنحى. هذا و(تميم بن سلمة) هو السلمى الكوفى، روى عن عبدالرحمن بن هلال وشريح بن الحارث وسليمان بن الزبير ، وعنه طلحة بن مصرّف وجامع بن شداد والأعمش ومنصور بن المعتمر وجماعة. وثقه ابن معين والنسائى وابن سعد، توفى سنة مائة، روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبخارى فى التاريخ. و (أبو الضحى﴾ هو مسلم بن صبیح الهمدانی الکوفی العطار ، روى عن ابنعباس وابن عمرو والنعمان بن بشير وغيرهم ، وعنه فطر بن خليفة والأعمش ومنصور بن المعتمر وعمرو بن مرّة وكثيرون. قال العجلى تابعى ثقة ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائى وابن سعد وقال كان كثير الحديث ، مات سنة مائة ، روى له الجماعة ﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَ هْشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُتَعَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَّ كَانَ يُصَلِى صَلَهُ مِنَ الَّلِ وَهِىَ مُتَرَضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْلَةِ رَاقِدَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِى يَرْقُدُ عَلَيْهِ حَتّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُونَرَ أَيْقَظَهَا فَوْتَرَتْ ﴿ش﴾ ﴿قوله وهى معترضة بينه وبين القبلة الخ) من حكاية عروة للحديث الذى سمعه من عائشة وليس من حكاية عائشة حتى يقال إن فيه التفاتا من التكلم إلى الغيبة . وفى رواية للبخارى كان يصلى وأنا راقدة على فراشه. وفى رواية له أيضا كان يصلى وهى معترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة . وقوله راقدة على الفراش الخ ذكره بعد قوله معترضة لبيان الحالة التى كانت عليها حال اعتراضها لأن الاعتراض عامّ يشمل اعتراضها وهى مضطجعة غير نائمة (قوله حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت) حتى بمعنى الفاء وقد صرّح بها فى رواية مسلم (وفيه إشارة) إلى أن عائشة كانت تؤخر الوتر اعتمادا على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوقظها (وفى هذين الحديثين) دلالة لمن قال إن مرور المرأة بين يدى المصلى لا يقطع الصلاة حقيقة لأن المعترضة بينه وبين القبلة إذا لم تقطع وهى أكثر خشية للفتنة فالمارّة بالطريق الأولى ولذا أنكرت عائشة بقولها بئس ما عدلتمونا بالحمار الخ كما فى الحديث الآتى على من قال بقطع الصلاة بمرور المرأة ( وأجاب القائلون ) ببطلان الصلاة بمرور المرأة عن هذين الحديثين وأشباههما بأجوبة ((أحدها، أن العلة فى قطع الصلاة ما يحصل بسببها من الفتنة وقد قالت فى رواية لهاعند البخارى إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول وهو بطلان الصلاة بانتفاء علته وهى الافتتان. لكن هذا يردّه روايات عائشة كان إذا سجد غمزنى وهو مظنة الفتنة ((ثانيها)، أن المرأة فى حديث أبى ذرّ الذى دلّ على أنها تقطع الصلاة مطلقة وفى حديث ١٠٨ (كتاب الصلاة) دليل من قال مرور المرأة أمام المصلى لا يقطع صلاته عائشة هذا مقيدة بأنها زوجة فيحمل المطلق على المقيد ويقال يتقيد القطع بالأجنبية لخشية الافتان بها بخلاف الزوجة وفيه أنه لا فرق في ذلك بين الزوجة وغيرها بل ربما كان ميل النفس إلى الزوجة أكثر من غيرها (( ثالثها ، أن حديث عائشة واقعة حال يتطرّق إليه الاحتمال بخلاف حديث أبى ذرّ فإنه مسوق مساق التشريع العامّ، وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائص النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه كان يملك أربه بخلاف غيره وفيه أيضا أن الأصل فى فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التشريع العامّ ولا يصار إلى الخصوصية إلا بدلیل خاص ولا دليل هنا ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على أن المرأة لا تقطع صلاة الرجل إذا كانت بينه وبين سترته وعلى جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة. وتقدم بيانه، وعلى استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه إما بنفسه وإما بإ يقاظ غيره. وسيأتى تمام الكلام عليه إن شاء الله تعالى فى محله، وعلى استحباب إيقاظ النائم للصلاة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجه وأحمد والطحاوى فى شرح معاني الآثار ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ ثَنَحِى عَنْ عَيْدِ اللهِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بِئْسَمَا عَدَتْمُنَا بِالْخَرِ وَالْكَلْبِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَ آله وَسَلََّ يُصَلِّ وَأَنَا مُعْتَرَضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَزَ رِجْلِ فَضَعْتُهَ إلَّثُمَّيَسْجُ ﴿ش﴾ (يحي) بن سعيد القطان. و﴿عبيد اللّه) بن عمر بن حفص. و﴿القاسم) بن محمد بن أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنهم ( قوله بئسما عدلتمونا بالحمار والكلب﴾ أى بئس الحكم الذى حكتم به من تسويتكم النساء بالحمار والكلب فى قطع الصلاة عند مر ورهم بينيدى المصلى. وقالت عائشة ذلك لما ذكروا عندها ما يقطع الصلاة وقالوا يقطعها الكلب والحمار والمرأة . وفى رواية للبخارى شبهتمونا بالحمر والكلاب . وفى رواية له جعلتمونا كلابا . وبؤس من أفعال الذم ومانكرة مفسرة لفاعل بئس أوهى فاعل والمخصوص بالذم محذوف. وعدل بتخفيف الدال من باب ضرب يقال عدلت هذا بهذا إذا سوّيت بينهما ( قوله غمز رجلى﴾ أى جسها بيده من قولهم غمزت الكبش بيدى إذا جسسته لتعرف سمنه (وفيه دلالة) لمن قال إن لمس المرأة بلالذة لا ينقض الوضوء لأن شأن المصلى عدم اللذة حال صلاته ولا سيما النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وحمله غيره على أن اللمس يحتمل أن يكون بحائل لأن هذا هو الظاهر ( كتاب الصلاة) دليل من قال مرور المرأة أمام المصلى لا يقطع صلاته ١٠٩ من حال النائم أو هو خصوصية له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. لكن احتمال الحائل والخصوصية بعيد لأن الأصل عدم الحائل والخصائص لا تثبت بالاحتمال ولا تكون إلا بدليل وتقدم بيانه وافيا فى كتاب الطهارة . واستدلت عائشة رضى اللّه تعالى عنها بهذا الحديث على أن المرأة إذا مرّت بين يدى المصلى لا تقطع صلاته بخلاف الكلب والحمار. وتقدم أن الجمهور سوّوا بين المرأة والحمار والكلب فى أن مرور كل منها ينقص ثواب المصلى لحديث أبى ذرّ المذكور آنفا فى باب ما يقطع الصلاة ﴿من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه مسلم ﴿ص) حَدَّثَا عَاصِمُ بْنُ النّصْرِ ثَ الْتَمِرُ ثَاعَُيْدُ اللهِ عَنْ أَبِ النَّصْرِ عَنْ أَبِى سَلَةَ بْن عَبْد الرَّحْنِ عَنْ عَائشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَكُونُ نَائْمَةً وَرِجْلَاىَ بَيْنَ يَدَى رَسُولِ اللهِ صَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَمَ وَهُوَ يُصَلّ مِنَ الَّيْلِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ضَرَبَ رِجْلَى فَقَبَضْتَهُمَا فَسَجَدَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿ عاصم بن النضر) وقيل عاصم بن محمد بن النضر بن المنتشر الأحول أبو عمر البصرى التيمى . روى عن خالد بن الحارث والمعتمر بن سليمان. وعنه مسلم وأبو داود وجعفر بن محمد الفريابى وأبوبكر بن أبى عاصم والفضل بن عباس وموسى بن هارون وكثيرون . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب صدوق من العاشرة و﴿عبيد اللّه) بن عمر العمرى. و﴿أبو النضر) سالم بن أبى أمية وتقدم شرح الحديث وأخرجه البيهقى من طريق القعنى قال حدثنا مالك عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنها قالت كنت أنام بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورجلاى فى قبلته فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلىّ فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ﴿ص﴾ حَدََّا مُثَانُ بْنُ أَبِ شَيَ تَ مُمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَ وَحَدَّثَنَ اْفَعْنَيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اْعَزِيزِ يَعِ ابْنَ محمَّدٍ وَهَذَا لَعْظُهُ عَنْ مَّدِ بْنِ عَرِوٍ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَها قَالَتْ كُنْتُ أَنُْ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ فِى قِبْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فَيُّصَلَى ١١٠ (كتاب الصلاة) دليل من قال مرور الحمار أمام المصلى لا يقطع صلاته رَسُولُ الله صَلَى الْله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَأَنَا أَمَامَهُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُونَرَ زَادَ عُمَنُ غَزَبِى ثُمْ أَفَقَا فَقَالَ تَنَخَّى ﴿ش﴾ (قوله وهذا لفظه)) أى ماسيذكره المصنف لفظ عبد العزيز بن محمد الدراوردى وأما حديث محمد بن بشر فهو بمعناه (قوله وأنا أمامه) أى قدامه وهو يصلى (قوله زاد عثمان غمز نى الخ) أى زاد عثمان فى روايته قول عائشة رضى الله تعالى عنها غمزنى ثم اتفق عثمان والقعنى فى روايتيهما على قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تنحى أى تحوّلى إلى ناحية أخرى لأجل أن تصلى الوتر كما تقدّم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد أن يصلى الوتر أيقظها فأوترت باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة أى فى بيان أدلة من قال إن مرور الحمار بين يدى المصلى لا يقطع صلاته ﴿ص) حَدَّثَا عُثَنُ بْنُ أَبِ شَيَ تَنَ سُفْيَنُ بْنُ عَُةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ آَبْن عَبَّاسٍ قَالَ جِثْتُ عَلَى حَارٍ حَ وَ الْقَِّ عَنْ مَالِكِ عَنِ آَبْنِشِهَابِ عَنْ عَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ عْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَّهُقَالَ أَقْتُ رَاكِبًا عَلَى أَنَانِ وَأَنَا يَوْمَئِذَ قَدْ نَاهَرْتُ الإِحْلَمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يُعَلِي بالنَّاسِ بِمّ ◌َرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْأَثَانَ تَرَتَعُ وَدَخَلْتُ فى الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ أَحَدٌ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنِّ وَهُوَ أُّ قَالَ مَالِكٌ وَأَنا أَرَى ذلكَ وَاسِعًا إذَا قَامَتِ الصَّلاَةُ ﴿ش﴾ ﴿قوله على أتان) هى الأنثى من الحمير تجمع على آتن وأتن بضم الهمزة والمثناة الفوقية وأتن بسكون المثناة . وحمارة بالهاء نادر ولا يقال أتانة. وفى رواية البخارى على حمار أتان وهو بدل غلط (قوله قد ناهزت الاحتلام) أى قاربت البلوغ. وكان سنه يومئذ على ماقيل خمس عشرة أو ثلاث عشرة سنة . ووصف ابن عباس نفسه بذلك يفيد أن إقرار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إياه على المرور بين يدى بعض الصف دليل على إباحته لأنه كان يعقل ١١١ (كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى مرور الحمار أمام المصلی أیقطع صلاته أم لا الأمر والنهى ويصح منه امتثاله). وقد ورد الشرع بتعزير من هو دون هذا السنّ على الشرائع ومنعه من المحظورات فقد نزع صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تمرة من الصدقة من فم الحسين ابن على وقال أما علمت أنالانأ كل الصدقة. وأمر بضرب الصبى على ترك الصلاة إذا بلغ عشرسنين ﴿قوله ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بالناس بمنى) أى إلى غير جدار كما صرّح به فى رواية البخارى. وقد صرّح مالك أيضاً فى هذه الرواية بأن الصلاة كانت بمنى وكذا قاله أكثر أصحاب الزهرى. ووقع فى رواية مسلم من طريق ابن عيينة أن الصلاة كانت بعرفة (قال النووى) ويحمل ذلك على أنهما قصتان اهـقال فى الفتح إن الأصل عدم التعدد ولاسيما مع اتحاد مخرج الحديث فالحق أن قول ابن عيينة إنه صلى الله عليه وآله وسلم يصلى بعرفة شاذ اهـ ووقع عند مسلم أيضا من رواية معمر عن الزهرى وذلك فى حجة الوداع أو الفتح والحق أن ذلك كان فى حجة الوداع (قوله فمررت بين يدى بعض الصف الخ﴾ وفى رواية للبخارى فمررت حتى سرت بين يدى بعض الصف الأول فنزلت وأرسلت الأتان ترتع أى ترعى من قولهم رتعت الماشية رتعا ورتوعا رعت كيف شاءت ﴿قوله فلم ينكر ذلك أحد) استدل ابن عباس بترك الإنكار عليه على جواز المرور ولم يستدلّ عليه بترك إعادتهم للصلاة لأن ترك الإنكار أكثر فائدة فإنه يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا بخلاف ترك الإعادة فإنه يدل على صحة الصلاة فقط . واستدلّ بهذا على أن مرور الحمار بين يدى المصلى لا يقطع الصلاة وهو قول الجمهور كما تقدم. وأجاب القائلون بقطع الصلاة بأن حديث ابن عباس محمول على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى إلى سترة وهو لم يمرّ بين الإمام وسترته بل مرّ بين يدى بعض الصف وسترة الإمام سترة لمن خلفه كما تقدم وقالوا ولا يلزم من نفى الجدار فى الحديث نفى السترة الأخرى من حربة أو غيرها . ولوسلم أنه يدل على نفى السترة مطلقا لأمكن أن يقال إن قول ابن عباس فلم ينكر ذلك أحد ولم يقل ولم ينكر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدل على أن المرور كان بين يدى بعض الصف . ولا يلزم من ذلك اطلاع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه لجوازأن يكون الصف ممتدّاً ولم يطلع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على فعل ابن عباس ولوسلم اطلاعه على ذلك لم يكن دليلا أيضا على الجواز لأن ترك الإنكار إنما كان لأجل أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اتخذ سترة وهو لم يمرّ بينه وبين السترة كما تقدم. لكن مارواه البزّار بسند صحيح عن ابن عباس قال أتيت أنا والفضل على أتان فمررنا بينيدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعرفة وهو يصلى المكتوبة ليس شيء يستره يحول بينا وبينه فيه ردّ لقولهم إن مرور ابن عباس كان خلف الإمام وبين يدى بعض الصف لأنه صريح فى أنه مرّبين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وردّ أيضا لقولهم إن نفى الجدار لا يلزم منه نفى السترة مطلقا ١١٢ (كتاب الصلاة) دليل من قال مرور الحمار والمرأة أمام المصلى لا يقطع صلاته لأنه صريح أيضا فى أنه لم يصلّ إلى سترة أصلا ((ودعوى احتمال)) أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يطلع على فعل ابن عباس ((مردودة)) بأن ابن عباس لم يكن ليخبر بأنه لم ينكر عليه فعله إلا لفائدة أن يكون علم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بفعله فأقرّه عليه وهو لا يقرّ على منكر (قوله وهذا لفظ القعنى الخ﴾ أى ماذكر لفظ حديث عبدالله بن مسلمة لا لفظ عثمان بن أبى شيبة وهو أتمّ من لفظ ابن أبى شيبة (قوله قال مالك وأنا أرى ذلك واسعاالخ﴾ أى أرى أنه لا بأس بالمرور بين يدى المأموم لأن الإمام سترة له وقد ذكر مالك فى الموطأ هذا الأثر بلفظ وأنا أرى ذلك واسعا إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه وأحمد ومالك فى الموطأ وأخرجه البيهقى من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمنى إلی غیر جدار جئترا کبا على حمار لی وأنا يومئذ قدرامقت الاحتلام فمررت بین یدی بعض الصف فنزلت وأرسلت الحمار يرتع ودخلت مع الناس فلم ينكر ذلك علىّ أحد اهـ (ص) حَدَّثَ مُسَدَّدْ قَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحَ بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ أَبِ الصََّْاءِ قَالَ تَذَاكَرْنَا مَايَقْطَعُ الصَّلاَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ جِثْتُ أَنَا وَغُلَمٌ مِنْ بِى ◌َبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى حَارٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَى أَله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يُصَلِّ فَزَلَ وَنَزَلْتُ وَ كُنَا أْخَرَ أَمَامَ الصَّفِّ نَا بَلَهُ وَتْ جَارِيَنِ مِنْ بَى عَبْدِ الْطَّلِبِ فَدَخَلَ بَينَ الصَّفِّ ◌َمَا بَالَى ذُلكَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أبو عوانة) الوضاح. و﴿منصور) بن المعتمر. و﴿الحكم) ابن عتيبة. و﴿أبو الصهباء) هو صهيب البصرى مولى ابن عباس . روى عن على وابن عباس وابن مسعود. وعنه أبو معاوية البجلى وأبو نضرة العبدى وسعيد بن جبير ويحيى بن الجزّار. وثقه أبوزرعة وضعفه النسائى. روى له مسلم وأبو داود والنسائى ﴿معنى الحديث) (قوله جئت أنا وغلام) لعله الفضل بن عباس أخوه كما تؤيده رواية الترمذى عن ابن عباس قال كنت رديف الفضل على أتان جئنا والنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بأصحابه الخ ولعل من كانوا يتذاكرون عنده فى شأن ما يقطع الصلاة ذكروا أن ١١٣ دليل من قال إن مرور المرأة والحار أمام المصلى لا يقطع صلاته الحمار يقطعها وكذا المرأة فلذا أتى بهذه القصة ( قوله ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى) أى بالقوم بمنى كما فى الرواية السابقة (قوله فنزل ونزلت) أى نزل الغلام ونزلت معه ودخلنا فى الصلاة مع الجماعة (قوله فما بالاه) أى ما اهتمّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمرور الحمار ولا التفت إليه . وفى رواية النسائى عن صهيب قال سمعت ابن عباس يحدث أنه مرّ هو وغلام من بنى هاشم على حمار بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يصلى فنزلوا ودخلوا معه فصلوا ولم ينصرف (قوله وجاءت جاريتان) يعنى صغيرتين وهى فى الأصل الشابة ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت عجوزا لا تقدر على السعى تسمية بما كانت عليه وجمعها جوار. وسميت جارية تشبيها لها بالسفينة لجريها مسخرة فى أعمال مواليها ﴿قوله فما بالى ذلك﴾ أى ما اهتمّ بدخولها بين الصف (وفى هذا الحديث) دلالة للجمهور على أن مرور المرأة والحمار لا يبطل الصلاة (( وماروى)) عن ابن عباس من أن مرورهما يقطع الصلاة ((فالمراد به)) نقص الثواب لا البطلان حقيقة ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن خزيمة والبزّار بلفظ تقدم ﴿(ص) حَدَّثَا ◌ُْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَةَ وَدَاوُدُ بْنُ مِخِرَاقِ الْفِرْيَبِىُّ ◌َلَا تَنَا جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُور ◌ِهذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ بَتْ جَارِبَانِ مِنْ بَى عَبْدِ الْمُطَّبِ أَقْلَا فَأَخَذَهُمَ قَالَ عُثَنُ فَفَرَّعَ بَينَهُمَا وَ قَلَ دَاوُدُ فَزَعَ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى ◌َا بَلَى ذَلكَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (داود بن مخراق) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ويقال ابن محمد. روى عن جرير بن عبدالحميد وابن عيينة وعيسى بن يونس وغيرهم. وعنه جعفر بن محمد الفريابي وأبو أحمد الفراء وإسحاق بن إبراهيم وطائفة. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب صدوق من العاشرة. قيل مات سنة تسع وثلاثين ومائتين. و ﴿الفريابى) نسبة إلى فرياب بكسر الفاء وسكون الراء بلد من نواحى بلخ (قوله بإسناده) هو عن الحكم عن يحي بن الجزّار عن أبى الصهباء ﴿ معنى الحديث) (قوله اقتلنا الخ) أى اختصمتا فأخذهما صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففرق بينهما. وفى رواية النسائى بنجاءت جاريتان تسعيان فأخذتا بركبتيه ففرّع بينهما ولم ينصرف ﴿قِوله قال عثمان ففرّع بينهما الخ﴾ أى قال عثمان بن أبى شيبة فى روايته ففرّع أى فرّق بينهما وقال داود بن مخراق فى روايته فنزع صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إحداهما من الأخرى (وفيماذكر) من الأحاديث دلالة لمن قال إن مرور الحمار والمرأة لا يقطع الصلاة (م ١٥ - المنهل العذب المورود - ج ٥) ١١٤ دليل من قال إن مرور الحمار والكلب أمام المصلى لا يقطع صلاته باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ المِكِ بْنُ شَيْبِ بْنِ الْكِ حَدََّى أَبِ عَنْ جَدَى عَنْ يَحَ بْنِ أَيُوبَ عَنْ مَّدِ بْنِ عَ بْنِ عَلَيْ عَنْ عَسِ بْنِ عَدِ الهِبْنِ عَسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَسٍ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ وَحْنُ فِ بَادِيَةٍ لَا وَمَعَهُ عَسٌ فَصَلَى فِ صَعْرَاءَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ وَحِمَارَةٌ لَا وَكَلَةٌ تَعْبَنِ بَيْنَ يَدَيْه ◌َا بَلَى ذُلْكَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله عن جدى) هو الليث بن سعد. و (محمد بن عمر بن على) بن أبى طالب الهاشمى. روى عن جده وأبيه ومحمد بن الحنفية وعلى بن الحسين وكريب مولى ابن عباس. وعنه أولاده عبد الله وعبيدالله وعمر وابن جريج وآخرون. قال ابن سعد كان قليل الحديث وقال فى التقريب صدوق من الثالثة وقال ابن القطان حاله مجهول . و ﴿عباس ابن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب القرشى الهاشى. روى عن الفضل بن عباس ومحمد ابن مسلمة وخالد بن يزيد. وعنه ابن جريج وموسى بن جبير وأيوب السختيانى ومحمد بن عمر ابن على. قال ابن القطان لا يعرف حاله وقال فى التقريب مقبول من الرابعة. و ﴿الفضل بن عباس﴾ بن عبد المطلب بن هاشم ابن عمّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. غزا معه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مكة وحنيناو ثبت معه يومئذ وشهد معه حجة الوداع وزوّجه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صفية بنت محمية بن جزء الزبيدى وأمهرها عنه . روى عنه أخوه عبدالله وربيعة بن الحارث وأبو هريرة وسليمان بن يسار والشعبى وآخرون. قيل قتل يوم اليرموك سنة خمس عشرة فى خلافة عمر بن الخطاب . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث) ﴿قوله أتانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى ليزورنا كما فى رواية النسائى وأحمد عن الفضل بن عباس قال زار رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عباسا ( فصلى فى صحراء) أى أرض خالية وكانت صلاة العصر كماصرّح به فى رواية أحمد والبيهقى (قوله ليس بين يديه سترة) لأن الصحراء لم تكن مظنة مرور أحد (وفى هذا دلالة) على أن محلّ اتخاذ السترة إذا خشى المصلى مرور أحد بين يديه فإذا لم يخش مرور أحد كأن كان فى صحراء لا يمرّ به أحد أو كان فى مكان مرتفع والمرور من أسفله جاز ترك السترة (وبهذاقالت) المالكية مستدلين بحديث الباب . وحملوا أحاديث الأمر باتخاذ السترة مطلقا على ما إذا خشى ٠ الخلاف فى اتخاذ المصلى السترة عند أمن المرور أمامه ودليل من قال لا يقطع الصلاة شىء ١١٥ المصلى مرور أحد بين يديه (وذهبت) الشافعية والحنفية والحنابلة إلى سنية اتخاذ السترة مطلقا خشى المصلى المرور أولا أخذا بظاهر الأحاديث الدالة على طلب اتخاذ السترة وأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعلها سفرا وحضرا (وأجابوا) عن حديث الباب بأنه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم فعل ذلك لبيان الجوازويكون قرينة صارفة للأمر باتخاذ السترة عن الوجوب إلى السنية ﴿قوله تعبئان بين يديه) أى يلعبان أمامه. وفى نسخة تعيئان من عاث يعيث من باب باع إذا أفسد يقالعاث الذئب فى الغنم أفسد فيها (وفيه دلالة) على أن مرور الكلب والحمار أمام المصلى لا يبطل الصلاة . وقد علمت بيانه مستوفى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والدار قطنى وأخرجه البيهقى من طريق حجاج بن محمد قال قال ابن جریچ أخبرنى محمد بن عمر بن على عن عباس بن عبيد الله بن عباس عن الفضل بن عباس قال زار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عباسا فى بادية لنا وكليبة وحمارة ترعى فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العصر وهما بين يديه فلم تؤخرا ولم تزجرا باب من قال لا يقطع الصلاة شىء وفى نسخة باب فيمن قال الخ أى فى بيان دليل من قال لا يقطع الصلاة مرور شىء بين يدى المصلى ﴿ص) حَدَّثَنَا مَدُ بْنُ الْعَلَمِنَّ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَلِ عَنْ أَبِ الْوَدَاكُّ عَنْ أَبِ سَعِدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ لَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَىْءٌ وَأَدْرَمُوا مَا أَسْتَطْعُمْ فَإِمَا هُوَ شَيْطَانٌ ﴿ش) (رجال الحديث) (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. و﴿أبو الودّاك) بفتح الواو وشدّ الدال المهملة اسمه جبر بن نوف الهمدانى البكالى الكوفى . روی عن أبى سعيد الخدرى وشريح القاضى . وعنه محالدبن سعيد الکوفی وقيس بن وهب وإسماعيل بن أبى خالد وأبو التياح. وثقه ابن معين وابن حبان وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال النسائى صالح ليس بالقوىّ ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لا يقطع الصلاة شىء) أى لا يبطل صلاة المصلى مرورشىء من كلب أو امرأة أو حمار أو غيرها بين يديه وهو حجة للجمهور القائلين بعدم البطلان وتقدّم عنهم أن القطع فى الأحاديث الأخر مؤوّل بشغل القلب وقطع الخشوع لا إفساد أصل الصلاة فقد أخرج ١١٦ الترهيب من المرور أمام المصلى ومشروعية دفعه من يمرّ بين يديه قدر استطاعته ابن أبى شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدى المصلى يقطع نصف صلاته (وأجاب) القائلون بالبطلان عن هذا الحديث بأنه ضعيف لأنه من رواية مجالد بن سعيد وتكلم فيه غير واحد لكنه تقوّى بما رواه الدار قطنى من طريق سليم بن عامر عن أبى أمامة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقطع الصلاة شىء. وبما رواه أيضا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقطع صلاة المرء امرأة ولا كلب ولا حمار وادراً من بين يديك ما استطعت. وبما رواه من طريق يحي بن المتوكل عن إبراهيم بن يزيد قال حدثنا سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر قالوالا يقطع صلاة المسلم شىء وادراً ما استطعت . وبمارواه مالك في الموطأ عن على بن أبى طالب قال لا يقطع الصلاة شىء ما يمرّ بين يدى المصلى (وهذه الأحاديث) وإن كان فى بعضها مقال يقوّى بعضها بعضا. ويقوّى حديث الباب أيضا ما تقدم عن المصنف من أن المرأة والحمار والكلب لا يقطع مرورواحد منها الصلاة (قوله وادر.وا ما استطعتم) أى ادفعوا المارّ قدر استطاعتكم وتقدّم بيانه ﴿قوله فإنما هو شيطان) أى المارّ المعلوم من السياق شيطان أى يفعل فعل شيطان . و تقدم بيانه ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه لا يبطل صلاة المصلى مرور شىء بين يديه، وعلى أنه يطلب منه أن يدفع المارّ بين يديه قدر استطاعته ، وعلى أن المرور بين يديه مذموم ولذا قيل لفاعله إنه شيطان ﴿ من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه الدار قطنى والطحاوى فى شرح معاني الآثار ورواه البيهقى من طريق عبدالله بن محمد بن شاكر قال ثنا أبو أسامة ثنا مجالد عن أبى الودّاك عن أبى سعيد عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقطع الصلاة شىء وادراً ما استطعت فإنه شيطان ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادَ تَجَلٌ تَنَا أَبُو الْوَدَّكْ قَالَ مَرَّشَابٌ مِنْ قُرَيْشِ بَيْنَ يَدَىْ أَبِ سَعِيدٍ الْخْرِيّ وَهُوَ يُصَلِّ فَفَهُ ثُمَ عَدَ قَدَفَهُ ثَلاَثَ مَرَّات فَّا أَنْصَرَفَ قَالَ إِنَّ الصَّلاَةَ لَيَقْطُهَا شَىْءٌ وَلَكِنْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم آدْرَمُوا مَا أَسْتَطَنْ فَإنَّهُ شَيْطَانْ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَإذَا تَزَعَ الْخَرَانِ عَنِ الَّيْ صَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ نُظِرَ إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَعَْبُهُ مِنْ بَعْدِه ﴿َشَ﴾ (مسدد) بن مسرهد (قوله مرّ شاب من قريش) وفى رواية للبخارى فأراد شاب من ١١٧ ( كتاب الصلاة) حاصل القول فى المرور بين يدى المصلى بنى معيط أن يجتاز بين يديه. قيل إنه الوليد بن عقبة وقيل داود بن مروان ﴿قوله ثلاث مرّات) أى دفع أبو سعيد الشاب ثلاث مرّات وعاد الشاب إلى المرور بعدأن دفعه أول مرّة لأنه لم يجدمساغا يمرّ منه إلا بین یدیە کما فی رواية البخاری(قوله قال إنالصلاة لا يقطعها شی. الخ) أتى به دليلا لما صنعه من دفع الشاب وأنه لم يصنع هذا من رأيه وإنما هو لما سمعه من النبى صلى الله عليه وآله وسلم من أمره المصلى أن يدفع المارّ قدر استطاعته ﴿قوله قال أبوداود وإذا تنازع الخبران الخ﴾ لما كان من عادة المصنف أنیذ کر الحديثفى باب ویذ کر الذىيعارضه فى باب آخر كما فعل فى أحاديث قطع الصلاة لمرور شىء بين يدى المصلى أتى بهذالبيان أن الراجح عنده أن الصلاة لا يقطعها مرور شىء وأن فعل الصحابى مرجح عند التعارض كما تقدم (والحاصل) أنه قد تعارضت الأحاديث فى هذه المسألة فورد فى بعضها قطع الصلاة بمرور بعض الأشياء وفى بعضها عدم القطع بمرور بعضها وفى بعضها عدم القطع بمرور شىء فقال المصنف لما تنازعت الأحاديث نظر إلى ماعمل به أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من بعده ولما نظرنا فى ذلك رأينا أن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وهو الذى يروى حديث القطع أفتى بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعدم القطع بمرور الحمار والكلب والمرأة كما فى الروايات المتقدمة (قال البيهقى) روى سماك عن عكرمة قيل لابن عباس أتقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب فقال إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فما يقطع هذا ولكن يكره. وكذلك عائشة رضى الله تعالى عنها روى عنها قطع الصلاة بمرور المرأة وأنها أيضا أفتت بعد رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعدم قطعها وردّت على من قال بقطع الصلاة بمرور المرأة أقبح ردّ . وكذلك روى عن ابن عمر أنه أفتى بعدم القطع (قال الطحاوى) حدثنا يونس قال ثنا سفيان عن الزهرى عن سالم قال قيل لابن عمر إن عبد الله بن عياش بن ربيعة يقول يقطع الصلاة الكلب والحمار فقال ابن عمر لا يقطع صلاة المؤمن شىء. وأخرج الطحاوى عن على وعماز وحذيفة لا يقطع صلاة المسلم شىء وادرموا ما استطعتم . وعن على لا يقطع صلاة المسلم كلب ولا حمار ولا امرأة ولا ماسوى ذلك من الدواب" (قال الترمذى) العمل عليه عندا كثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن بعدهم من التابعين قالوا لا يقطع الصلاة شىء ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرج الدار قطنى والطبرانى نحوه والبيهقى من طريق المصنف ١١٨ (كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فى حكم وصفة رفع اليدين فى افتاح الصلاة أبواب تفريع استفتاح الصلاة أى هذه أبواب يذكر فيها ما يفتح به الصلاة . وهى متفرّعة على ما مضى من الأبواب وفى بعض النسخ تفريع أبواب استفتاح الصلاة . وفى بعضها أبواب استفتاح الصلاة باب رفع الیدین أی فی بیان مواضع رفع اليدين فى الصلاة ﴿ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَبْلِ تَنَاسُفَنُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَسْتَفْتَحَ الصَّلَةَ رَفَعَ بَدَيْهِ حَتّى يُحَذِنَ مَنْكِّهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ مَايَرَفَعُ رَأُ مِنَ الرُّكُوعِ وَقَالَ سُفْيَنُ مَرَّةً وَإِذَا رَفَعَ رَأْسُهُ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَقُولُ وَبَعْدَ مَايَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَيرَفَعُ بَيْنَ السَّجْدَّنِ (ش) (سفيان) بن عيينة. و (سالم) بن عبدالله بن عمر بن الخطاب ﴿قوله إذا استفتح الصلاة رفع يديه ) أى إذا شرع فى الصلاة رفع يديه عند تكبيرة الإحرام. وفىرواية البخارى كانيرفع يديه حذومنكبيه إذا افتح الصلاة (وفيه دلالة) على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام واختلف فى حكمه. فذهب الجمهور إلى استحبابه(وذهب) داودوالأوزاعى والحميدى وابن خزيمة وأحمد ابن سيار و النيسابورى إلى وجوبه. لكن لا دليل عليه إلا أن يقال إن مداومته صلى الله عليه وآله وسلم على الفعل تدلّ على الوجوب. وفى ذلك خلاف والراجح عدم دلالتها على الوجوب(ونقل) ابن المنذر والعبدرى عن الزيدية أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ولا غيرها . لكن هذا غلط فإن إمامهم زيد بنعلی ذکرفی کتابه حديثالرفع وقال باستحبابه و کذا قال بالاستحباباكابر أئمتهم المتقدمين والمتأخرين (وفى كيفية) رفع اليدين أقوال فقال بعضهم يرفعهما ناشراأصابعه مستقبلا بباطن كفيه القبلة لما رواه الطبرانى عن ابن عمر مرفوعا إذا استفتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه وليستقبل بباطنهما القبلة فإن اللّه عزّ وجلّ أمامه. ومارواه الترمذى عن أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كبر نشر أصابعه . وقال بعضهم تكون اليدان قائمتين محنية أطراف أصابعهما. وقيل تكونان مبسوطتين بطونهما إلى السماء وظهورهما إلى الأرض . وقال سحنون بطونهما إلى الأرض وظهورهما إلى السماء. وقال الغزالى لا يتكلف عما ١١٩ الكلام فى رفع اليدين عند افتتاح الصلاة إلى المنكبين أو الأذنين والحكمة فى ذلك ولا تفريقا بل يتركهما على هيئتهما (والحكمة) فى رفع اليدين عند الإحرام استعظام مادخل فيه. وقيل إشارة إلى نبذ الدنيا وراءه والإقبال بكليته على صلاته ومناجاة ربه حتى يطابق فعله قوله الله أكبر. قال القاضى عياض وهذه الوجوه تناسب القول برفعهما منتصبتين. وقيل إن ذلك خضوع ورهبانية وهو يناسب نصبهما منحنية أطراف الأصابع (وقال) فى حجة الله البالغة السرّ فى ذلك أن رفع اليدين فعل تعظيمىّ ينبه النفس على ترك الأشغال المنافية للصلاة والدخول فى حيزالمناجاة فشرع لتنبيه النفس لثمرة ذلك الفعل اهـ (وقال الباجى) إن التكبير شرع فى الصلاة عند عمل قرن به للانتقال من حال إلى حال فلما لم يكن عند تكبيرة الإحرام عمل من الانتقال من حال إلى حال قرن به رفع اليدين كما قرن بالسلام الإشارة بالرأس والوجه إلى اليمين اهـ ( قوله حتى يحاذى منكبيه) غاية لرفع يديه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو دليل على أن الرفع یکون إلى المنکبین (وبه قال) أحمد ومالك والشافعی و إسحاق مستدلین بحديث الباب وغيرهمن الأحاديث الكثيرة الصحيحة الدالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه (وذهبت الحنفية) وجماعة إلى أن رفع اليدين يكون حذو الأذنين. واستدلوا بما رواه مسلم عن مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا كبررفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه. وبمارواه الطحاوى عن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى تكون إبهاماه قريبين من شحمتى أذنيه. وبما رواه أيضا عن وائل بن حجر قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين يكبر للصلاة يرفع يديه حيال أذنيه. وسيأتى نحوه للمصنف (وأجابوا) عن أحاديث الرفع إلى المنكبين بأنها محمولة على حالة العذر كالبرد. وروى الطحاوى من طريق شريك عن وائل ابن حجر قال أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرأيته يرفع يديه حذاء أذنيه إذا كبر وإذا رفع وإذا سجد فذكر من هذا ماشاء الله قال ثم أتيته فى العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس وكانوايرفعون أيديهم فيها وأشار شريك إلى صدره (قال الطحاوى) فأخبر وائل بن حجر فى حديثه هذا أن رفعهم إلى منا كبهم إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ فى ثيابهم وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست فى ثيابهم إلى حذو آذانهم فأعملنا روايته كلها جعلنا الرفع إذا كانت اليدان فى الثياب لعلة البرد إلى منتهى ما يستطاع الرفع إليه وهو المنكبان وإذا كانتا باديتين رفعهما إلى الأذنين كما فعل صلى الله عليه وآله وسلم ولم يحز أن يجعل حديث ابن عمروما أشبه الذی فیه ذكر رفع اليدين إلى المنکبین أن ذلك كان واليدان بادیتان جواز أنهما كانتافى الثياب وإلا لكان مخالفا لما روى وائل بن حجر فيتضادّ الحديثان اهـ ببعض تصرف. ويمكن الجمع بين أحاديث الرفع إلى المنكبين وأحاديث الرفع إلى الأذنين بأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ١٢٠ (كتاب الصلاة) أقوال الأئمة فى رفع اليدين عند الركوع والرفع منه كان يرفع يديه «ذو منكبيه بحيث تحاذى أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتى أذنيه وراحتاه منكبيه وبهذا جمع الشافعى بينهما . أو يقال إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعل هذا تارة وذاك تارة أخرى ولذا قال ابن عبدالبر. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الرفع مدّا فوق الا ذنين مع الرأس . وروى أنه کان یرفعهما حذاء أذنيه وروی حذو منكبيه وروى إلى صدره كلها آثار محفوظة مشهورة دالة على التوسعة اهـ ﴿قوله وإذا أراد أن يركع) فيه إشارة إلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه عند الشروع فى الركوع وفى رواية البخارى كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك حين يكبر المركوع أى حين يبتدئُ الركوع وهى بمعنى رواية المصنف ﴿قوله وبعدمایرفع رأسهمنالر کوع﴾ أىبعد مایشرع فى رفع رأسه من الركوع لا بعد انتهائه كما تدلّ عليه الرواية الآتية وفيها ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما (وهو دليل) على استحباب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه وبه قال الشافعى وأحمد وإسحاق والحسن البصرى وابن سيرين وعطاء وطاوس ومجاهد والقاسم ومكحول والأوزاعى وغيرهم من التابعين مستدلين بحديث الباب وأشباهه وهو قول أبى بكر وعمرو على وابن عمر وابن عباس وأنس وابن الزبير وأبى هريرة وأبى موسى الأ شعرى وكثيرين من الصحابة (واختلفت) الروايات عن مالك فروى ابن القاسم عنه عدم الرفع عند الركوع والرفع منه (وبه قال) أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة وهو قول الثورى وابن أبى ليلى والنخعى والشعبى. واستدلوا بما سيأتى للمصنف والدار قطنى عن البراء قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا افتح الصلاة رفع يديه إلی قریب من أذنيه ثم لم يعد. لکن لا يصلح للاستدلال به لا نه من رواية یزید بن أبی زیاد وهو ضعيف كما سيأتي بيانه. واستدلوا أيضا بما رواه أحمد والترمذى وسيأتى للصنف عن ابن مسعود أنه قال لأصلينّ لكم صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة . ولا يصلح للاستدلال به أيضا لأنه ضعفه غير واحد كما سيأتى واستدلوا أيضا بما رواه البيهقى فى الخلافيات عن عبد الله بن عون الخزّاز عن مالك عن الزهرى عن ابن عمر أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرفع يديه إذا استفتح الصلاة ثم لا يعود قال الحاكم هو حديث باطل موضوع ولا يجوز أن يذكر إلا على سبيل القدح اه إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار التى لاتخلو عن مقال. وأجاب بعضهم عن حديث الباب وأشباهه بأنه منسوخ. لكن لادليل على النسخ وقدجاءت أحاديث الرقع فى المواضع المذكورة عن جمع من الصحابة عند الجماعة وغيرهم وهى مثبتة وتلك نافية ويقدّم المثبت على النافى (قال) فى النيل إن الصحابة قد أجمعوا على هذه السنة بعد موته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهم