Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ الترغيب فى إتيان المساجد لصلاة الجماعة (كتاب الصلاة ) تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا توضأ أحدكم فى بيته ثم أتى المسجد كان فى الصلاة حتى يرجع وفى رواية ابن حبان عنه أيضا أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجدى فرجل تكتب له حسنة ورجل تحطّ عنه سيئة حتى يرجع . وفى رواية أحمد والطبرانى بإسناد حسن عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من راح إلى مسجد الجماعة خطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب له حسنة ذاهبا وراجعا ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى من طريق الليث عن ابن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد المقبری عن رجل عن کعب بن عجرة وقال حدیث کعب رواه غير واحد عن ابن جلان مثل حديث الليث. وأخرجه ابن ماجه وابن حبان وأخرجه البيهقى من طريق المصنفِ وأخرجه عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة ﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادِ الْغَبْرَىُّ نَا أَبُوْ عَوَ عَنْ يَعْلَى بَنْ عَطَاءِ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُْمٍُ عَنْ سَعِدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَوْتُ فَقَالَ إِّى مُحَدِّثُكْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّتُكُمُوهُ إِلَّا أَحْتَسَابَا سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّ يَقُولُ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدٌُّ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاَةِ لَمْ يُرْفَعْ قَدَمَهُ الْنَى إلَّا كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَّةً وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إِلَّ حَطَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ سَّةَ فَلْقَرِّبْ أَحَدُكُمْأَوْ لِيَعَدْ فَإِنْ أَى الْمسْجِدَ فَصَلَّى فِىِ جَاعَةِ غُفِرَ لَهُ فَإِنْ أَنَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَوْا بَعْضَا وَبَقَ بَعْضُ صَلَّ مَا أَدْرَكَ وَأَمَّ مَقَ كَانَ كَذلِكَ فَإِنْ أَنَى الْمُسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَمَّ الصَّلَاةَ كَانَ كَذْلكَ. ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (معبد بن هرمز) الحجازى. روى عن سعيد بن المسيب. وعنه يعلى بن عطاء. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن القطان لا يعرف حاله . روى له أبوداود ﴿معنى الحديث) ( قوله ما أحد ثكموه إلا احتسابا) أى إلا طلبا لرضا اللّه تعالى وثوابه فإن فى نشر العلم أجرا (قوله لم يرفع قدمه اليمنى الخ) أى ولم يضعها ولم يضع قدمه اليسرى أى ولم يرفعها ففى الكلام حذف وهو يفيد أن إحدى الخطوتين فيها حسنة وفى الأخرى حطّ سيئة ويؤيده ما تقدم فى رواية مالك عن أبى هريرة من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامدا إلى ٢٦٢ ( كتاب الصلاة) الترغيب فى الذهاب إلى صلاة الجماعة فى المساجد الصلاة فإنه فى صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة وإنه تكتب له بإحدى خطوتيه حسنة ويمحى عنه بالأخرى سيئة. ويحتمل أن فى الكلام احتباكا أى لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة ولم يضعها إلا حطّ عنه بها سيئة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حطّ اللّه عنه بها سيئة ولم يرفعها إلا كتب الله له بها حسنة ﴿قوله فليقرّب أحدكم أو ليبعد) يعنى فليقرّب قدمه اليمنى من قدمه اليسرى إن أراد كثرة الحسنات وكثرة حط السيئات أو ليبعد بينهما إن لم يرد ذلك. والأمر للإباحة وأو وإن كانت للتخيير لكن ليس مراداهنا بل المراد تقريب الخطا لاغير لأن الحديث تحريض على تحصيل هذه الفضيلة وهى لا تحصل بالتخيير وبهذا يناسب الحديث الترجمة . وقوله أو ليبعد وإن كان أمرا فى الظاهر لكن المعنى على النهى . وقيل هذا من باب المبالغة كما يقول الرجل لا بنه وهو يتمرّد عليه لا تسمع كلامى وليس مراده أن لا يسمع كلامه وإنما هو نهى شفقة حتى يرتدع عما هو فيه ويمتثل ﴿قوله فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضا الخ﴾ أى إن جاء أحدكم المسجد لأداء الصلوة جماعة فوجد القوم قد صلوا بعض الصلاة وبقى البعض صلى ما أدرك معهم وأتمّ ما بقى منها بعد سلام الإمام غفر له وإن جاء ووجد الجماعة قد فرغوا منها فشرع فى الصلاة وأتمها غفر له أيضا كمن أدركها مع الجماعة لأن الأعمال بالنيات وقد كانت نيته أن يصلى مع الجماعة فغفر له بذلك لئلا يخيب سعيه . ومحله مالم يفرّط فى الذهاب إلى الجماعة ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مزيد فضل الذهاب إلى المساجد للصلاة ، وعلى الترغيب فى كثرة الخطا إليها، وعلى أن من خرج من بيته قاصدا الصلاة فيها مع الجماعة غفر له إن أدر كها كلها مع الجماعة أو بعضها أو لم يدرك منها مع الجماعة شيئا وصلاها منفردا ﴿من اخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى باب من خرج يريد الصلاة فسبق بها أله أجر الجماعة أم لا . وفى نسخة باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبقبها ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ نَاعَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِى أَبْنَ مُحَمَّد عَنْ مُحَمَّدِ يَعْنِى أَبْنَ طَحْلَاءَ عَنْ مَحْصِ بْنِ عَلَى عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَ النَّيّ صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَنْ تَوَضَّأْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلََّهَا وَحَضَرَهَا لَا يَنْقُصُ ذلكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله محمد يعنى ابن طحلاء) المدنى مولى غطفان ويقال مولى ٢٦٣ (كتاب الصلاة) من خرج قاصدا الصلاة مع الجماعة له ثوابها وإن لم يدركها بنى ليث. روى عن الأعرج وأبى سلمة وسالم وعبدالله ابنى عبد الله بن عمر. وعنه ابناه يعقوب ويحى ومحمد بن جعفر والدراوردى . قال أبو حاتم لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والنسائى. و﴿ محصن) بضم الميم وسكون الحاء وكسر الصاد المهملتين (ابن على) الفهرى المدنى. روى عن عوف بن الحارث وعون بن عبد الله . وعنه سعيد بن أبى أيوب وعمرو بن أبى عمرو . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال يروى المراسيل وقال ابن القطان مجهول الحال . روى له أبو داود والنسائى. و﴿عوف بن الحارث)) بن الطفيل الأزدى. روى عن عائشة وأم سلمة والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وجماعة . وعنه الزهرى وهشام ابن عروة وبكير بن الأشجّ وآخرون. قال فى التقريب مقبول من الثالثة وذكره ابن حبان فى الثقات ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ثم راح﴾ أى ذهب إلى المسجد أيّ وقت كان لاخصوص آخر النهار ﴿قوله أعطاه الله عزّ وجلّ الخ﴾ أى أعطى الله الذى جاء بعد انقضاء صلاة الجماعة أجرا مثل أجرواحد ممن حضرها من أولها ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا بل لكل واحد من المصلين فى الجماعة والمصلى وحده أجر كامل لكمال فضل الله وسعة رحمته. ولعله يعطى بالنية أصل الثواب وبالسعى مافاته من المضاعفة . ويحتمل أن من فى قوله من أجرهم بمعنى عن والمعنى أن أجر ذلك الرجل لا ينقص عن أجر واحد من حضرها شيئا ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على حصول ثواب الجماعة لمن خرج قاصدا الصلاة معها ولم يدركها ، وعلى أن أجره لم ينقص شيئا من أجور حاضريها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والنسائى والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم باب ماجاء فى خروج النساء إلى المسجد وفى نسخة إلى المساجد. وفى أخرى باب فى خروج النساء إلى المسجد ﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَدٌ عَنْ مَدِّ بْ عَمْرِو عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَأَعْنَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَقِلَاتٌ ﴿ش﴾ ﴿حماد) بن سلمة. و﴿أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (قوله لا تمنعوا إماء الله الخ) يعنى بهن النساء والإماء جمع أمة والمراد بها مطلق المرأة. ولم يقل لا تمنعوا النساء للمناسبة فى قوله مساجد الله ولأنه أوقع فى النفس من التعبير بالنساء لمافيه من الإشعار ٢٦٤ (كتاب الصلاة) أقوال الأئمة فى حكم خروج النساء إلى المساجد بإباحة الخروج إلى بيوت الله عزّ وجلّ (وهذا النهى) يشعر بطلبهن الخروج لأن النهى عن المنع يكون بعد وجود مقتضيه. ويؤيده رواية مسلم عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال إذا استأذنت أحد كمامر أته إلى المسجد فلا يمنعها (قوله ولكن ليخرجن الخ) استدراك على النهى عن المنع أتى به لدفع توهم أنه يباح لهنّ الخروج إلى المسجد على أيّ حال. وقوله وهنّ تفلات أى تاركات للطيب والزينة. وتفلات جمع تفلة وهى المرأة إذا تركت الطيب يقال تفلت المرأة تفلا من باب تعب إذا أنتن ريحها لترك الطيب والادهان (والنهى فى الحديث) محمول على الكراهة لحديث ابن عمر الآتى لا تمنعوانساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن فإنه يؤذن بعدم تحريم منعهن من الخروج إلى المساجد ولأن حق الزوج فى ملازمة المسكن واجب فلا يتركنه للفضيلة. والنهى يعمّ جميع النساء لافرق بين الشواب وغيرهنّ فلا يمنعن من الخروج مالم تخش الفتنة. وعامّ فى جميع الأزمنة ((وماسيأتى) للمصنف عن ابن عمر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل ((لا ينافى العموم)» لاحتمال أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم نصّ على الليل لأنه مظنة منع الرجال للنساء عن الخروج فيه لا للاحتراز عن غير الليل (قال) النووى ظاهر الحديث أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهى أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولاشابة ولا نحوها ممن يفتتن بها وأن لا يكون فى الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها . وهذا النهى عن منعهن من الخروج محمول على كراهة التنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج أوسيد ووجدت الشروط المذكورة فإن لم يكن لها زوج ولا سيد حرم المنع إذا وجدت الشروطاهـ وهذا هو مذهب الشافعية. ونحوه المالكية والحنابلة (واختلفت) الحنفية فقال أبو حنيفة تخرج العجائز لغير الظهر والعصر لأن وقتهما وقت انتشار الفساق وربما تكاد ترغب فتقع فى الفتنة بخلاف المغرب لأنه وقت الطعام وبخلاف العشاء والصبح لأنهما وقت نومهم (وقال) أبو يوسف ومحمد يخرجن فى جميع الأوقات (قال ) العينى والفتوى فى هذا الزمان على عدم الخروج فى الكل مطلقا لشيوع الفساد وعموم المصيبة اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز خروج النساء إلى المساجد، وعلى أنه ليس للرجال منعهن من ذلك (قال) الخطابى استدلّ بعض أهل العلم لعموم قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) على أنه ليس للزوج منع زوجته من الحج لأن المسجد الحرام الذى يخرج إليه الناس للحج والطواف أشهر المساجد وأعظمها حرمة فلا يجوز للزوج أن يمنعها من الخروج إليه لأن المساجد كلها دونه وقصده واجب اهـ، ودلّ الحديث أيضا على أنه يجب على النساء ترك الطيب إذا خرجن (وقد جاء) فى ذلك أحاديث (منها) ما رواه مسلم من طريق بشر بن سعيد عن زينب امرأة عبدالله قالت قال لنارسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى ٢٦٥ ( کتاب الصلاة) ماورد فىفضل صلاة النساء فى بيوتهن آله وسلم إذا شهدت إحدا كنّ المسجد فلا تمسّ طيبا (ومنها) ما رواه أيضا عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة. ومثل الطيب ما فى معناه مما يثير الشهوة على الرجال كحسن الملبس والتحلى الذى يظهر أثره . ونهين عن الطيب لئلا يفتنّ الرجال بطيبهنّ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى وابن خزيمة عن أبى هريرة أيضا وأخرجه ابنحبان من حدیث زید بن خالد ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلِيمَنْ بِنُ حَرْبِ ثَنَا حَدٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَأَمْعُوا إِمَاءَ اللّهِ مَسَاجِدَ اللهُ ﴿َشِ﴾ (أيوب) بن أبى تميمة كيسان السختيانى. و ﴿نافع) مولى ابن عمر. والحديث تقدم شرحه مستوفى فى حديث أبى هريرة. وأخرجه مسلم ومالك فى الموطأ ﴿ص) حَدَّثَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْةَ تَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَب حَدَّ ثَتِى حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابت عَن أَبْ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ لَتْنَعُوا نِسَاءَ لُ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿العوّام بن حوشب) بن يزيد بن الحارث الشيبانى الربعى أبو عيسى الواسطى . روى عن أبى إسحاق السبيعى وسلمة بن كهيل ومجاهد وأبى إسحاق الشيبانى وجماعة. وعنه ابنه سلمة وشعبة وسفيان بن حبيب وحفص بن عمر وهشيم وآخرون . وثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة وقال أبو حاتم ليس به بأس وقال العجلى ثقة ثبت صالح صاحب سنة توفى سنة ثمان وأربعين ومائة . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله لا تمنعوا نساءكم المساجة الخ) الجملة الأولى نهى للرجال عن منع النساء عن الحضور فى المساجد. والثانية فيها محث وترغيب للنساء فى أن يصلين فى بيوتهن فإنها أفضل لهنّ. وهذا يدلّ على أن النهى عن المنع فى الأحاديث محمول على الكراهة كما تقدّم وكانت صلاتهنّ فى البيوت أفضل لا من الفتنة (وقد جاء) فى فضل صلاة النساء فى بيوتهن أحاديث كثيرة (منها) مارواه الطبرانى فى الأوسط عن ابن عمر عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال المرأة عورة وإنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها فى قعر بيتها (ومنها) مارواه فى الكبير عن ابن عمر أيضا قال ماصلت امرأة من صلاة أحب (م ٣٤ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٢٦٦ (كتاب الصلاة) مشروعية صلاة النساء فى المساجد، وبيوتهنّ خير لهنّ إلى الله من أشدّ مكان فى بيتها ظلمة (وفى رواية) له أيضا النساء عورة وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس فيستشرفها الشيطان فيقول إنك لا تمرّين بأحد إلا أعجبتيه و إن المرأة لتلبس ثيابها فيقال أين تريدين فتقول أعود مريضا أو أشهد جنازة أو أصلى فى مسجد وماعبدت امرأة ربها مثل أن تعبده فى بيتها (قال) المنذرى إسناده حسن ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على أن صلاة النساء فى البيوت أفضل من صلاتهنّ فى المساجد ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وأخرجه أحمد وابن خزيمة بهذه الزيادة وأخرجه الطبرانى بنحوه ﴿ص) حَدَّثَنَا مُثَانُ بْنُ أَبِ شَيَّةَ ثَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَصِ غَنْ مُجَاهِد قَالَ قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَ قَالَ النَّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْأَتْذَنُوا لِلَّمَاءِ إلَى اْمَسَاجِدِ بِالَّيْلِ فَقَالَ ابْنُ لَهُ وَالله لَتَأْذَنُ لَمُنَّ فَتَّخِذْنَهُ دَلًا وَالله لَا تَأْذَنُ لَهُنَّ قَالَ فَسَبُّ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَتَذَنُوا لَنْ وَتَقُولُ لَا تَأَذَنُ لَمُنَّ ﴿ش﴾ ﴿جرير) بن عبد الحميد (قوله ائذنوا للنساء الخ) أى إذا طلبن الإذن كما يدلّ عليه ما فى مسلم عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فائذنوا لهنّ. والتقييد بالليل ليس للاحتراز عن النهار كما تقدم بل للنصّ على الوقت الذى يظنّ أنهنّ يمنعن فيه من الخروج لأنه مظنة الريبة . ولذا قال ابن عبد الله بن عمر لانأذن لهن فيتخذنه دغلا وإذا أذن لهنّ بالليل الذى هو مظنة الريبة فالإذن لهنّ فى غيره بالاً ولى (قال) فى الفتح عكس بعض الحنفية جرى على ظاهر الخبر فقال التقييد بالليل لكون الفساق فيه فى شغل يفسقهم أو نومهم بخلاف النهار فإنهم ينتشرون فيه. وهذاو إن كان ممكنا لكن مظنة الريبة فى الليل أشدّ وليس لكلهم فى الليل ما يشتغل به. وأما النهار فالغالب أنه يفضحهم ويصدّهم عن التعرّض لهنّ ظاهرا لكثرة انتشار الناس ورؤية من يتعرّض فيه لما لا يحلّ له فينكر عليه اهـ (قوله فقال ابن له) أى لابن عمر وهو بلال أو واقد كما صرّح به فى روايتى مسلم. ورجح الحافظ أنه بلال قال لورود ذلك من روايته نفسه ومن رواية أخيه سالم ولم يختلف عليهما فى ذلك اهـ . ٢٦٧ مشروعية زجر وتأديب من يقدّم رأيه على السنة المطهرة ( كتاب الصلاة) ( قوله فيتخذنه دغلا ﴾ تعليل لقوله لا تأذن لهن . والدغل بفتح الدال المهملة والغين المعجمة الخداع وأصله الشجر الملتفّ الذى يكمن فيه أهل الفساد ثم استعمل فى المخادعة لكون المخادع يلفّ فى نفسه أمرا ويظهر غيره. وكأنه قال ذلك غيرة لما رأى من فساد بعض النساء فى ذلك الوقت ( قوله فسبه وغضب عليه وقال الخ) وفى رواية لمسلم فأقبل عليه عبد الله فسبه سباسينا ماسمعته سبه مثله قط . وفسر عبد الله بن هبيرة فى رواية الطبرانى السبّ المذكور باللعن ثلاث مرّات . وفى رواية زائدة عن الأعمش فانتهره. وفى رواية لأحمد فقال عبد الله أحدثك عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتقول هذا أى آتيك بالنص القاطع وأنت تتلقاه بالرأى (قال) الطيى كأنّ بلالا لما اجتهد رأى من النساء وما فى خروجهنّ إلى المساجد من المنكرات أقسم على منعهنّ فردّه أبوه بأن النصّ لا يعارض بالرأى. ونظيره ماوقع لأبى يوسف حين روى أنه على الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يحب الدّباء فقال رجل أنا ما أحبه فسلّ السيف أبو يوسف وقال جدّد الإيمان وإلا لقتلتك قاله القارى. وأنكر ابن عمر على ابنه لتصريحه بمخالفة الحديث برأيه وإلا فلو قال مثلا إن الزمان قد تغير وإن بعضهن ربما ظهر منها قصد المسجد و إصمار غيره فالظاهر أنه ما كان ينكر عليه. وإلى ذلك أشارت عائشة رضى الله عنها فى الحديث الآتى (قال) فى الفتح وأخذ من إنكار عبد اللّه على ولده تأديب المعترض على السنة برأيه وعلى العالم بهواه وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيرا إذا تكلم بما لا ينبغى له ، وجواز التأديب بالهجران فقد وقع فى رواية ابن أبى نجيح عن مجاهد عند أحمد فما كلمه عبد الله حتى مات اهـ ((فانظر)) إلى ابن عمر كيف غضب على ابنه وسبه لما صادر السنة برأيه مع أنه يريد بذلك سدّ باب الفتنة على النساء (( وإلى حال)) كثير من أهل زماننا كيف يقدمون عاداتهم الموافقة لأهوائهم على السنة ويحسنونها. وما وقفوا عندهذا الحدّ . بل عابوا على السنة والعاملين بها فلا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم (قال) الطيبى عجبت من يتسمى بالسنىّ إذا سمع سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وله رأى رجح رأيه عليها. وأىّ فرق بينه وبين المبتدع أما سمع لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. وها هو ابن عمر وهو من أكابر الصحابة وفقهاتها كيف غضب لله ورسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهجر فلذة كبده لتلك الهنة عبرة لأ ولى الألباب اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الإذن للنساء فى الخروج إلى المساجد للصلاة ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم مطوّلا والبخارى مقتصرا على قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأخرج الطبرانى وأحمد نحوه وأخرجه البيهقى من طريق شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله ٢٦٨ التشديد فى خروج النساء الى المساجد وبيان بعض منكرات نساء الزمان. وسلم قال لا تمنعوا النساء المساجد بالليل فقال ابنه والله لنمنعهن يتخذنه دغلا فرفع يده فلطمه وقال أحدثك عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتقول هذا اهـ باب التشديد فى ذلك أى فى خروج النساء إلى المساجد. وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة. والأولى إثباتها ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقُعَنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْنِ أَهَا أَخْبَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُتَعَلَى عَنْهَا زَوْجَ النَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُلَهُنَّ الْمسْجَدَ كَ مُنَعَهُ نَاءُ بَنِى إِسْرَاءِيَ قَالَ بَحَ فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ أَمْعَهُ نِسَاءُ بَنِ إِسْرَاءِلَ قَالَتْ نَعَمْ ﴿ش﴾ ﴿القعنى) عبد الله بن مسلمة ﴿قوله لو أدرك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى لو بقى ورأى ما يفعله النساء من الزينة والطيب وحسن الثياب وغيرها لمنعهنّ من الخروج إلى المساجد (قال) العينى لو شاهدت عائشة رضى الله تعالى عنها ما أحدث نساء هذا الزمان من أنواع البدع والمنكرات لكانت أشدّ إنكارا ولاسيما نساء مصر فإنهنّ أحدثن من البدع ما لا يوصف ( منها) الشاشات على رءوسهنّ كأسنمة البخت (ومنها) مشيهنّ فى الأسواق فى ثياب فاخرة وأنواع طيب فاتحة مكشوفات الوجوه مائلات متبخترات (ومنها) ركوبهنّ على مراكب فى نيل مصر وخلجانها مختلطات بالرجال وبعضهنّ يغنين بأصوات عالية مطربة ( ومنها) غلبتهنّ على الرجال وقهرهنّ إياهم وحكمهنّ عليهم (ومنها) صنف قوّادات يفسدن الرجال والنساء ( ومنها) صنف بغايا قاعدات مترصدات للفساد (ومنها) صنف سوارق من الدور والحمامات (ومنها) صنف سواحر يسحرن وينفثن فى العقد (ومنها) بياعات فى الأسواق يتعابطن بالرجال (ومنها) صنف نوائح ينحن على الموتى بالأجرة (ومنها) صنف دقاقات ولطامات يدققن صدورهنّ ويلطمن خدودهنّ وراء الموتى بالأجرة (ومنها) صنف مغنيات يغنين بأنواع الملاهى بالأجرة للرجال والنساء (ومنها) صنف خطابات يخطبن للرجال نساء لها أزواج توقع بينهن وبين أزواجهن فتنة حتى يطلقن منهم وغير ذلك من الأصناف الكثيرة الخارجة عن قواعد الشريعة ((فانظر)) إلى قول عائشة رضى الله تعالى عنها لو أدرك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما أحدث النساء الخ، وليس بين هذا القول وبين وفاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا مدّة يسيرة لطيفة. على أنهنّ ما أحدثن عشر ٢٦٩ الترغيب فى صلاة النساء فی بیوتهن (كتاب الصلاة) معشار ما أحدثت نساء هذا الزمان . ولو كانت هذه النساء فى ذلك الزمان لمنعن الحياة فضلا عن أن يمنعن المسجد ونحوه اهـ ملخصا. وعلمت عائشة رضى الله تعالى عنها منعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم النساء من القواعد الدينية المقتضية لمنع الفساد ومن قوله ليخرجن وهنّ تفلات ومن نهيه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لهنّ عن مسّ الطيب إذا خرجن إلى المساجد فلا يقال من أين علمت عائشة هذه الملازمة والحكم بالمنع وعدمه ليس إلا لله تعالى (قال) فى الفتح تمسك بعضهم بقول عائشة فى منع النساء مطلقا وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظنّ ظنته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمرّ الحكم حتى أن عائشة لم تصرّح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع. وأيضا فقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بمنعهنّ. ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهنّ من المساجد لكان منعهنّمن غيرها كالأسواق أولى. وأيضا فالإ حداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهنّ فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت. والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإ شارته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة اه (قوله كما منعه نساء بنى إسراءيل) الضمير يرجع إلى المسجد. وفى بعض النسخ كما منعت وهى رواية البخارى ومسلم. ومنع نساء بنى إسرائيل لاحتمال أن تكون شريعتهم المنع. أو لاحتمال أنهن منعن بعد الإباحة وهو الأقرب لما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عائشة موقوفا قالت كنّ نساء بنى إسراءيل يتخذن أرجلامن خشب يتشرّفن للرجال فى المساجد حرّم الله عليهنّ المساجد وسلطت عليهنّ الحيضة. وهذا وإن كان موقوفا له حكم الرفع لأن مثله لا يقال بالرأى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُتَّى أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ حَدََّهُمْ قَالَ ثَنَا هَمَّامُ عَنْ قَدَةَ عَنْ مُوَّرِّقِ عَنْ أَبِ الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّيِّ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَةُ الْمَةِ فِي ◌َتَِّا أَفْضَلُ مِنْ صَلَتِهَا فِ حُجْرَتِهَا وَصَلَتْهَ فِي ◌َخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَهَا فِى بَيْهَاَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿ابن المثنى) هو محمد. و﴿عمرو بن عاصم) بن عبد الله بن الوازع الكلابى القيسى أباعثمان البصرى الحافظ . روى عن حماد بن سلمة وشعبة وجرير بن حازم ومعتمر بن سلمان وطائفة. وعنه البخارى وأبو خيثمة وأبو داود والدارمى وإبراهيم الجوز جانى ٢٧٠ (كتاب الصلاة) ترغيب النساء فىصلاتهن فىبيوتهن و کثیرون. و ثقه ابن معین وقال ابن سعد صالح وقال النسائى ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب صدوق فى حفظه شىء. مات سنة ثلاث عشرة ومائة . روى له الجماعة و﴿مورّقٍ) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة ابن مشمرج بالجيم ويقال ابن عبد الله العجلى أبى معتمر البصرى . روى عن عمر وسلمان الفارسى وأبى ذرّ وابن عباس وأنس وأبى الأحوص عوف بن مالك وآخرين . وعنه حميد الطويل ومجاهد وعاصم الأحول وتوبة العنبرى وغيرهم قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان من العباد وقال ابن سعد كان ثقة عابدا ووثقه ابن معين. مات سنة خمس أو ثمان ومائة ﴿معنى الحديث) (قوله صلاة المرأة فى بيتها الخ) أى ثواب صلاتها فى مسكنها الذى تسكنه وتأوى إليه أكثر من ثواب صلاتها فى حجرتها أى صحن دارها . قال ابن الملك أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها وهى أدنى حالا من البيت فى الستر ﴿قوله وصلاتها فى مخدعها الخ) بتثليث الميم وفتح الدال المهملة البيت الصغير الذى يكون داخل البيت الكبير تحفظ فيه الأمتعة النفيسة مأخوذ من أخدعت الشىء إذا أخفيته. وكانت صلاة المرأة فى مخدعها أفضل من صلاتها فى بيتها لأن مبنى أمرها على التستر فكلما كان المكان أستر كانت الصلاة فيه أفضل (والحديث يدل) على أن صلاة المرأة فى هذه الأمكنة أفضل من صلاتها فى المساجد حتى مسجد النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كما يؤيده مارواه أحمد وابن حبان عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدى أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت يارسول الله إنى أحب الصلاة معك قال قد علمت أنك تحبين الصلاة معى وصلاتك فى بيتك خير من صلاتك فى حجر تك وصلاتك فى حجر تك خير من صلاتك في دارك وصلاتك فى دار لكخير منصلاتك فى مسجد قومك وصلاتك فىمسجد قومك خيرمن صلاتك فى مسجدی فأمرت فبنى لها مسجد فى أقصى شىء من بيتها وأظلمه وكانت تصلى فيه حتى لقيت الله عزّ وجل ورواه ابن خزيمة أيضا وبوّب عليه فقال باب اختيار المرأة الصلاة فى حجرتها على صلاتها فى دارها وصلاتها فى مسجد قومها على صلاتها فى مسجد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال وما ورد من قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد فهو محمول على صلاة الرجال دون النساء ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على ترغيب المرأة فى صلاتها فى بيتها، وعلى أن الفضل فى صلاتها يتفاوت بتفاوت الأمكنة فى الستر ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه ابن خزيمة والبيهقى ٢٧١ (كتاب الصلاة) مشروعية إتيان الصلاة بسكينة ووقار (ص) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرِ حَدَّثَنَا عَبْدُالْوَارث ثَنَا أَيُوبُ عَنْ نَفِع عَن أَبْنِ عُمَرَ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّلَوْتَ كْنَا هُذَا الَْبَ لِّسَاءِ قَالَ نَافِعٌ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَ خَّى مَاتَ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَاُ إِسْمَعِلُ بْنُ ابْرَاهِيمَ عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعٍ ٠١٠٠٠١ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَهَذَا أُصَحْ ﴿ش) هذا الحديث تقدم شرحه وافيا فى باب فى اعتزال النساء فى المساجد عن الرجال. ولعل المصنف أعاده هنا لأن فى استقلالهن بباب من أبواب المسجد تشديدا فى خروجهن باب السعى إلى الصلاة أى الإسراع فى المشى إليها أيجوز أم لا. وفى بعض النسخ باب ما جاء فى السعى إلى الصلاة ﴿ص﴾ حَدَّثَ أَحْدُ بْنُ صَالِحٍ تَ عَةُ أَخْبَرَفِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَبِ أَنْرَبِ سَعِدُ آبْنُ الُْسَيَّبِ وَأَبُو سَلَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَقُولُ إِذَا أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَاتْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُالسَّكِينَةُ فَ أَقْرَكُمْ فَعَلُوا وَمَا فَكُمْفَمُوا ﴿ش﴾ ﴿عنبسة) بن خالد. و﴿يونس) بن يزيد (قوله إذا أقيمت الصلاة الخ) وفى رواية للبخارى إذا سمعتم الإقامة. وفى أخرى له أيضا إذا أتيتم الصلاة. وفى رواية لمسلم إذا ثوّب بالصلاة . والتقييد بالإقامة ليس للاحتراز بل هو نصّ على المحلّ الذى يتوهم فيه جواز الإسراع لإ دراك أول الصلاة مع الإمام فإذا لم يحز الإسراع فى هذه الحالة فعدم الجواز قبل الإقامة بالطريق الأولى فالنهى عن الإسراع فى الإتيان إلى الصلاة مطلقا حال الإقامة أو غيرها وبعضهم جعل القيد للاحتراز وقال الحكمة فى النهى عن الإسراع فى هذا الوقت دون غيره أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها فيقرأ فى تلك الحال فلا يحصل له تمام الخشوع فى الترتيل وغيره بخلاف من جاء قبل ذلك فإن الصلاة ربما لاتقام حتى يستريح (قال) النووى إنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ماسواها لأنه إذا نهى عن الإتيان لها سعيا فى حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فقبل الإقامة أولى. وأكد ذلك ببيان العلة فقال صلى الله عليه وآله وسلم ٢٧٢ الكلام فى المشى إلى الصلاة وفيما يحصل به إدراك فضيلة الجماعة فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو فى صلاة. وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة. وأكد ذلك تأ كيدا آخر فقال فما أدر كتم فصلوا ومافاتكم فأتموا. حصل فيه تنبيه وتأكيد لئلايتوهم متوهم أن النهى إنما هو لمن لم يخف فوات بعض الصلاة فصرّح بالنهى وإن فات من الصلاة مافات وبين ما يفعل فمافات اهـ ببعض تصرّف ((ولا يقال)) هذا مناف لقوله تعالى ((فاسعوا إلى ذكر الله))(( لأن المراد)» بالسعى فى الآية القصد يدل عليه قوله تعالى ((وذروا البيع)) أى اشتغلوا بأمر المعادواتركوا أمر المعاش (قال) فى المرقاة ليس السعى الكامل منحصراعلى الأقدام بل المراد تحصيل الإخلاص فى الوصول إلى المرام والنهى إنما هو عن الإسراع المفضى إلى تشتيت البال وعدم استقامة الحال ﴿ قوله وائتوها تمشون) أى بالطمأنينة والسكينة اللتين عليهما مدار الطاعة إذ المقصود من العبادة الحضور مع المعبود (قوله وعليكم السكينة) أى الزموها . وهى التأنى فى الحركات واجتناب العبث والوقار فى الهيئة وغضّ البصر وخفض الصوت والإقبال على الطريق من غير التفات (والحكمة) فى هذا الأمر تستفاد من زيادة فى رواية مسلم فى آخر هذا الحديث وهى قوله فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو فى صلاة أى فى حكم الصلاة (وفى الحديث) دلالة على النهى عن الإسراع فى المشى إلى الصلاة مطلقا سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها وسواء أخاف فوات تكبيرة الإحرام وغيرها أم لا . وإلى ذلك ذهب زيد بن ثابت وأنس وأحمد وأبو ثور واختاره ابن المنذر وحكاه العبدرى عن أكثر العلماء ( وذهب) ابن مسعود وابن عمر والأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد وإسحاق بن راهويه إلى أنه إذا خاف فوات تكبيرة الإحرام أسرع قال النووى لما روى أن عبد الله بن مسعود اشتدّ إلى الصلاة وقال بادروا حدّ الصلاة يعنى التكبيرة الأولى. والأول أصح لما روى أبو هريرة وساق حديث الباب اهـ قال الترمذى اختلف أهل العلم فى المشى إلى المسجد . فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة. ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشى على تؤدة ووقار وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا العمل على حديث أبى هريرة. وقال إسحاق إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع فى المشى اه ﴿قوله فما أدر كتم فصلوا﴾ أى مع الإمام . والفاء واقعة فى جواب شرط محذوف أى إذا فعلتم ما أمر تكم به من السكينة وترك الإسراع فما أدركتم الخ. واستدلّ بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بإدراك أى جزء من الصلاة وهى السبع والعشرون درجة لكن من أدركها من أولها تكون درجاته أكمل وهذا قول الجمهور . وقيل لا تدرك الجماعة بأقلّ من ركعة لحديث من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك. وقياسا على الجمعة. لكن تقدم أن هذا الحديث ورد فى الأوقات وأن فى الجمعة حديثا خاصا بها (قوله ومافاتكم فأتموا) أى والذى سبقكم به الإمام من الصلاة فافعلوه بعد سلامه (وفى هذا دليل) على أن الذى يدركه ٢٧٣ مذاهب العلماء فيما أدركه الماموم مع الإمام هل هو أول صلاته المرء من صلاة إمامه هو أول صلاته لأن لفظ الإتمام يقع على باق من شىء قد تقدم سائره (واختلف فى ذلك) فذهب الجمهور إلى أن ما أدر كه المأموم مع الإمام هو أول صلاته وقدروى ذلك عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصرى ومكحول وعطاء والزهرى والأوزاعى وإسحاق بن راهويه مستدلين بهذه الرواية وبما رواه الدار قطنى عن قتادة أن على بن أبى طالب قال ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ماسبقك به من القرآن. وبأن من أدرك مع الإمام من المغرب ركعة ثم قام بعد فراغ إمامه يصلى ركعة ثم يتشهد ثم يقوم إلى الثالثة وهو متفق عليه. قالوا وهو دليل ظاهر على أن الذى فاته لو كان أول صلاته ماجلس عقب ركعة بل كان يتشهد عقب الركعتين (وذهب جماعة) منهم سفيان الثورى وأبو حنيفة وأحمد ومجاهد وابن سيرين إلى أن ما أدركه المأموم مع الإمام آخر صلاته حتى استحبوا له الجهر فى الركعتين الأخيرتين وقراءة سورة وترك القنوت . واحتجوا بما فى بعض روايات هذا الحديث من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وما فاتكم فاقضوا . قالوا إن القضاء لا يكون إلا الفائت (والراجح) ما ذهب إليه الجمهور. ولا منافاة بين رواية فأتموا ورواية فاقضوا لأن القضاء وإن كان يطلق على فعل مافات وقت أدائه يطلق أيضا بمعنى الأداء للأصل كقوله تعالى ((فإذا قضيت الصلاة)) الآية وقوله تعالى ((فإذا قضيتم مناسككم ، أى فرغتم منها وهو المراد هناجمعابين الروايات فلاحجة فيه لمن تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته. على أن أكثر الرواة على رواية فأتموا كماذكره المصنف (قال البيهقى) والذين قالوا فأتموا أكثر وأحفظ وألزم لأ بى هريرة ((الذى هو راوى الحديث)) فهو أولى والله تعالى أعلم اه و كذا قال الحافظ فى الفتح قال العينى وفى المسألة أربعة أقوال (أحدها) أنه أول صلاته وأنه يكون بانيا عليه فى الأفعال والأقوال وهو قول الشافعى وإسحاق والأوزاعى وهو مروىّ عن على وابن المسيب والحسن وعطاء ومكحول ورواية عن مالك وأحمد واستدلوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم ومافاتكم فأتموا لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شىء قد تقدم سائره . وروى البيهقى من حديث عبد الوهاب بن عطاء ثنا إسراءيل عن أبى إسحاق عن الحارث عن على أنه قال ما أدركت فهو أول صلاتك. وعن ابن عمر بسندجيد مثله (الثانى) أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال فيبنى عليها وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها وهو قول مالك . قال ابن بطال عنه ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقضى مثل الذى فاته من القراءة بأم القرآن وسورة. قال سحنون هذا الذى لم نعرف خلافه . دليله مارواه البيهقى من حديث ◌ُثادة أن على بن أبى طالب قال ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ماسبقك به من القرآن (الثالث) أنه أول صلاته إلا أنه يقرأ فيها بالحمد وسورة مع الإمام. وإذا قام للقضاء قضى بالحمد وحدها لأنه آخر صلاته وهو قول المزنى وإسحاق وأهل الظاهر (الرابع) (م ٣٥ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٢٧٤ حصول فضيلة الجماعة بإدراك أىّ جزء منها والحثّ على السكينة فى المجىء إليها أنه آخر صلاته وأنه يكون قاضيا فى الأفعال والأقوال وهو قول أبى حنيفة وأحمد في رواية وسفیان ومجاهد وابن سيرين اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على النهى عن الإسراع فى الإتيان إلى الصلاة، وعلى الحث على التأنى والوقار حال المجىء إليها، وعلى حصول فضيلة الجماعة بإدراك أىّ جزء مع الإمام لقوله فما أدر كتم فصلوا ولم يفصل بين القليل والكثير ، وعلى مشروعية دخول المأموم مع الإمام فى أى حالة وجده عليها، وعلى أن ما أدركه المأموم مع الإمام هو أول صلاته وتقدم بيانه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم من طريق يونس ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ كَذَا قَالَ الزُّبَيْدِىُّ وَابْنُ أَبِى ذْب وَإبراهيم بن سعد ومعمر وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِ خْرَةَ عَنِ الزُّهْرِىّ وَ فَكُمْفَعُوا (ش) أى قال الزيدى ومن ذكر معه فى روايتهم عن الزهرى ومافاتكم فأتموا مثل رواية يونس عنه. وغرض المصنف بهذا بيان أن رواية فأتموا أقوى وأصح من رواية فاقضوا لأن الرواة عن الزهرى كلهم متفقون عليها ولميرو عنه فاقضوا إلا سفيان بن عيينة. هذا و﴿الزيدى) هو محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الحمصى. روى عن سعيد المقبرى والزهرى وعبد الرحمن ابن جبير والفضل بن فضالة وجماعة. وعنه الأوزاعى وإسماعيل بن عياش ومحمد بن حرب ويحيى بن حمزة وآخرون. قال ابن سعد كان ثقة أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث وقال الخليلى ثقة حجة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان من الحفاظ المتقنين والفقهاء فى الدين ووثقه العجلى وأبو زرعة والنسائى وابن معين. مات سنة ست أوسبع وثمانين ومائة . روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. ولم نقف على من وصل رواية الزبيدى. و ﴿ابن أبى ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن. وروايته عند البخارى. و ﴿إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم. وروايته عند ابن ماجه. و ﴿معمر) بن راشد. وروايته عند مسلم. و﴿شعيب بن أبى حمزة) وروايته عند البخارى والبيهقى فى الجمعة ﴿ص﴾ وَقَالَ أَبْنُ عُبَيْنَةَ عَن الزَّهْرِىُّ وَحْدَهُ فَقْضُوا ٠٠ ١٠٠٠٠ (ش) أى روى سفيان بن عيينة الحديث عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى وتفرّد بقوله ومافاتكم فاقضوا . وروايته أخرجها الطحاوى والنسائى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وانتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدر كتم فصلوا ومافاتكم فاقضوا ((ودعوى)) المصنف أن ٢٧٥ مشروعية الإتيان إلى الصلاة بسكينة ووقار (كتاب الصلاة ) أبن عيينة تفرّد عن الزهرى بلفظ فاقضوا (غير مسلمة، فقد أخرج الطحاوى بسنده إلى الليث ابن سعد قال حدثنى ابن الهاد عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا أتيتم الصلاة ((الحديث) وفيه ومافاتكم فاقضوا ﴿ص﴾ وَقَالَ محَمّدُ بْنُ عَمْرُو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَجَعْفَرُ بَنْ رَبِيعَةً عَن ٠١٠٠٠٠٠٠/١ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ فَّوا وَأَبْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّيِّ صَلّ الهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسََّ وَأَبُو قَدَةَ وَأَنَسْ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كُلْهُمْ فَمُوا ﴿ش) ساق المصنف هذه التعاليق تقوية لما رواه أكثر تلاميذ الزهرنى عنه من أن الحديث بلفظ فأتموا . ثم أيد ذلك برواية ابن مسعود وأبى قتادة وأنس بن مالك رضى الله تعالى عنهم ورواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة أخرجها الطحاوى فى شرح معانى الآثار. ورواية جعفر بن ربيعة لم نقف على من وصلها. ورواية ابن مسعود لم نقف على من وصلها أيضا. ورواية أبي قتادة الحارث ابن ربعى أخرجها البخارى ومسلم. ورواية أنس أخرجها الطحاوى بسنده إلى حميد الطويل عن أنس عن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال إذا جاء أحدكم يعنى إلى الصلاة فليمش على هيئته فليصلّ ما أدرك ولیقض ماسبق به منها ﴿ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِدِ الطََّالِسِىّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمَعْتُ أَبَ سَلَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَثْتُوا الصَّلَاةَ وَعَلَيْكُمْ السّكِينَةُ فَصَلُوا مَا أَدْرَ كْتُمْ وَأَقْضُوا مَاسَقَكُمْ ﴿ش) ساق المصنف هذه الرواية للإشارة إلى أنه قد اختلف على أبى سلمة فروى الزهرى ومحمد بن عمرو الحديث بلفظ فأتموا ورواه عنه سعد بن إبراهيم بلفظ فاقضوا لكن أخرج الطحاوى رواية سعد وفيها فما أدر كتم فصلوا ومافاتكم فأتموا . ولعل سعدا روى الحديث عن أبى سلمة مرّتين مرة بلفظ فاقضوا وهى التى رواها أبو داود. ومرّة بلفظ فأتموا وهى التى رواها الطحاوى (ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا قَالَ أَبْنُ سيرينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَلْيَقْض وَكَذَا قَالَ أَبُوَرَافِعٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ ٢٧٦ الصلاة جماعة بعد الإمام الراتب ( كتاب الصلاة) (ش﴾ أى روى الحديث محمد بن سيرين وأبو رافع عن أبى هريرة بلفظ القضاء كما رواه عنه أبو سلمة. ورواية ابن سيرين أخرجها مسلم بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا ثوّب بالصلاة فلا يسع إليها أحدكم ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار صلّ ما أدركت واقض ماسبقك . ورواية أبي رافع لم نقف على من أخرجها ﴿صُ﴾ وَأَبُو ذَرّ روىَ عَنْهُ فَأَتْمُوا وَأَقْضُوا وَأُخْتُلُفَ عَنْهُ ﴿ش) أى أنه روى عن أبى ذرّ جندب بن جنادة كلّ من العبارتين كمارويتا عن أبى هريرة فروى مبنىّ للمفعول . وفى بعض النسخ وروى عنه بالواو فيكون أبو ذرّ روى عن أبى هريرة فليقض كما رواها عنه أبو رافع وروى عنه أيضا فأتموا واقضوا ويكون روى مبنيا للفاعل. وقوله واختلف عنه أى اختلفت الرواة عن أبى ذرّ فبعضهم رواه عنه بلفظ فأتموا وبعضهم بلفظ فاقضوا واختلف فيمارواه أبوذرّ عن أبى هريرة فمرّة رواه عنه بلفظ فاقضوا ومرّة بلفظ فأتموا - باب ما جاء فى الجمع فى المسجد مر ◌ّتين أى فى تكرار صلاة الجماعة فى المسجد مرّتين فى وقت واحد أيجوز أم لا . وفى نسخة باب فى الجمع الخ. وبوّب الترمذى فى جامعه بلفظ باب ماجاء فى الجماعة فى مسجد قد صلى فيه مرة وأورد حديث الباب ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ثَنَا وُهَيْبُ عَنْ سُلِيَنَ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِ اْتَوَكَلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّ وَحْدَهُ فَقَالَ أَلَّ رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُّصَلِّ مَعَهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (سليمان الأسود) الناجى البصرى أبى محمد. روى عن أبى المتوكل وابن سيرين . وعنه وهيب بن خالد وسعيد بن أبى عروبة ويزيد بن زريع وعبد العزيز ابن المختار. وثقه ابن معين وابن حبان وابن المدينى وأحمد بن صالح. روى له أبوداود والترمذى ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبصر رجلا الخ﴾ لم يعرف اسمه وفى رواية أحمد عن أبى سعيد أن رجلا دخل المسجد وقد صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأصحابه الخ. وهذه الصلاة صلاة الظهر ا صرّح به فى رواية لأحمد والدار قطنى". وقوله ألا رجل يتصدق على هذا يعنى يفعل معه خيرا . وفى رواية لأحمد من يتصدق على ذا . وفى رواية الترمذى أيكم ٢٧٧ مذاهب الفقهاء فى صلاة الجماعة فى المسجد بعد الراتب ( كتاب الصلاة) يتجر على هذا. وفى رواية الدار قطنى من يتجر على هذا فيصلى معه أى مقتديا به ليحصل له ثواب الجماعة فقام أبو بكر وصلى معه كما ذكره ابن أبى شيبة. وسمى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة معه صدقة لأنه قد صنع معروفا ((ففى)) رواية البخارى عن جابر ومسلم عن حذيفة كل معروف صدقة . ويصلى منصوب لوقوعه فى جواب ألا لأنها أداة عرض كقولك ألا تنزل فتصيب خيرا . وقيل الهمزة للاستفهام ولا بمعنى ليس ويصلى مرفوع عطفا على الخبر (والحديث يدلّ) بظاهره على مشروعية تكرار الصلاة جماعة فى مسجد قد صلى فيه جماعة قال الترمذى وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهم من التابعين قالوا لا بأس أن يصلى القوم جماعة فى مسجد قد صلى فيه اهـ وبه قال إسحاق وداود وابن المنذروابن مسعود وأنس (قال) فى تحفة الأحوذي شرح الترمذى قال ابن أبى شيبة فى مصنفه حدثنى إسحاق الأزرق عن عبد الملك بن أبى سلمان عن سلمة بن كهيل أن ابن مسعود دخل المسجد وقدصلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود وإسناده صحيح وهو قول أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال البخارى فى صحيحه وجاء أنس بن مالك إلى مسجد قد صلى فيه فأذن وأقام وصلى جماعة اهـ (قال) الحافظ فى الفتح وصله أبو يعلى فى مسنده من طريق الجعد أبى عثمان قال مرّ بنا أنس بن مالك فى مسجد بنى ثعلبة فذكر نحوه قال وذلك فى صلاة الصبح وفيه فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى بأصحابه . وأخرجه ابن أبى شيبة من طرق عن أبى الجعد. وعند البيهقى من طريق أبى عبد الصمد العمى عن الجعد نحوه وقال فى مسجد بنى رفاعة وقال فجاء أنس فى نحو عشرين من فتيانه اهـقال وهذا القول الحق ودليله أحاديث الباب اه من التحفة ملخصا (وإلى ذلك) ذهب ابن حزم قال ومن أتى مسجدا قد صليت فيه صلاة فرض جماعة بإمام راتب وهو لم يكن صلاها فليصلها فى جماعة فقد روينا عن سفيان الثورى عن يونس بن عبيد عن الجعد أبى عثمان قال جاءنا أنس بن مالك عند الفجر وقد صلينا فأقام وأمّ أصحابه. وروينا أيضا أنه كان معه نحو عشرة من أصحابه فأذن وأقام ثم صلى بهم . وروينا أيضا من طريق معمر وحماد بن سلمة عن أبى عثمان عن أنس رضى الله تعالى عنه. وسماه حماد فقال فى مسجد بنى رفاعة . وعن ابن جريج قلت لعطاء نفر دخلوا مسجد مكة خلاف الصلاة ليلا أو نهارا أيومهم أحدهم قال نعم وما بأس ذلك. وعن سفيان الثورى عن عبد الله بن يزيد أمنى إبراهيم النخعى فى مسجد قد صلى فيه فأقامنى عن يمينه بغير أذان ولا إقامة . وعن معمر صحبت أيوب السختيانى من مكة إلى البصرة فأتينا مسجد أهل ماء قدصلى فيه فأذن أيوب ثم تقدم فصلى بنا . وعن حماد بن سلمة عن عثمان البنى قال دخلت مع الحسن البصرى وثابت البنانى مسجدا قد صلى فيه أهله فأذن ثابت وأقام وتقدم الحسن فصلى بنا فقلت يا أبا سعيد أما يكره هذا قال وما بأسه (قال) ابن حزم هذا مما لا يعرف فيه لأنس مخالف من ٢٧٨ (كتاب الصلاة) بقية المذاهب فى صلاة الجماعة فى المسجد بعد الزاتب الصحابة رضى الله عنهم. قال وروينا من طريق أبى بكر بن أبى شيبة ثنا عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبىعروبة عن سلمان الأسود عن أبى المتوكل وساق حديث الباب اهـ ببعض تصرّف (وبذلك قالت) الحنابلة إلا فى مسجدى مكة والمدينة (وذهب) جمهور المالكية إلى كراهة إقامة جماعة بعد جماعة الإمام الراتب سواء أذن الإمام فى ذلك أم لا وكذا تكره قبله وله أن يجمع إن جمع غيره قبله إن لم يؤخر كثيرا عن عادته أو أذن لأحد أن يصلى مكانه وإلا كره (والحكمة) فى عدم الجواز أنه يؤدى إلى تقليل الجماعة الأولى لأن الناس إذا علموا أن الجماعة تفوتهم يتعجلون فتكثر بخلاف ما إذا علموا أنه إذا فاتتهم الجماعة الأولى أدر كواجماعة ثانية فيتأخرون. ويؤدى أيضا إلى تفرق الكلمة وتشتيت الجموع الذى شرعت من أجلها الجماعة . وهذا عامّ فى كل المساجد خلافا للحنابلة القائلين بتخصيص كراهة تكرار الجماعة بمسجدى مكة والمدينة وعللوه بأنه أرغب فى توفير الجماعة لئلا يتوانى الناس فى حضور الجماعة مع الإمام الأول فيهما لأن هذا التخصيص مخالف للنصوص ولأن علتهم المذكورة لا تختص بهذين المسجدين (وقال) أشهب لا كراهة فى إقامة الجماعة بعد الإمام الرّاتب مستدلا بحديث الباب (قال) زرّوق وهو الأصل اهـ (وقال العينى) من الحنفية إن صلى فى المسجد غير أهله بأذان وإقامة لا يكره لأهله أن يصلوافيه جماعة ولو صلى فيه أهله بأذان وإقامة أو بعض أهله يكره لغير أهله وللباقين من أهله أن يصلوا فيه جماعة. وعن أبى يوسف يكره إذا كانت الجماعة الثانية كثيرة فأما إذا كانوا ثلاثة أو أربعة فقاموا فى زاوية من زوايا المسجد فصلوا جماعة لا يكره. وروى عن محمد يكره إذا كانت الثانية على سبيل التداعى والاجتماع فإذا لم تكن فلا . لكن ماذكره أبو يوسف ومحمد من التفصيل غير وجيه لما تقدم. وفى شرح المنية إذا لم يكن للمسجد إمام ومؤذن راتب فلا يكره تكرار الجماعة فيه بأذان وإقامة عندنا بل هو الأفضل أما لو كان له إمام راتب ومؤذن فيكره تكرار الجماعة فيه بأذان وإقامة اهـ وفى المفتاح إذا دخل القوم مسجدا قد صلى فيه أهله كره أن يصلوا فيه جماعة لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج ليصلح بين الأنصار فاستخلف عبد الرحمن بن عوف فرجع بعد ماصلى فدخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بيته وجمع أهله فصلى بهم فلو كانت تجوز إعادة الجماعة فى المسجد لما ترك الصلاة فيه. والصلاة فيه أفضل اهـ (وذهبت) الشافعية إلى أنه إن كان للمسجد إمام راتب وليس مطروقا كره لغيره إقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات وقت مجىء إمامه و كذا تكره إقامة جماعة أخرى بعده إن كانبغير إذنه (قال) النووى هذا هو الصحيح المشهور اهـ وإن كان المسجد مطروقا أو غير مطروق وليس له إمام راتب لم تكره إقامة الجماعة فيه ثانيا (قال) النووى أما إذا حضر واحد بعد صلاة الجماعة فيستحب لبعض الحاضرين الذين صلوا أن يصلى معه ليحصل له فضل الجماعة (وقال) أيضا إذا ٢٧٩ بقية المذاهب فى صلاة الجماعة فى المسجد بعد صلاة الإمام الراتب لم يكن للمسجد إمام راتب لا تكره إقامة جماعة ثانية وثالثة وأكثر من ذلك بإجماع الأئمة (وقال) الشافعى إنا قد حفظنا أن قد فاتت رجالا مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة فصلوا بعلمه منفردين وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا وأن قد فاتت الصلاة فى الجماعة قوما فجاءوا المسجد فصلى كل واحد منهم منفردا وإنما كرهوا لئلا يجمعوا فى مسجد مرّتين اه فتحصل من كلام الشافعية أنه إذا لم يكن للمسجد إمام راتب لا يكره تكرار الجماعة فيه لافرق بين كونه مطروقا أو غير مطروق بخلاف ما إذا كان له إمام راتب فتكره، فى غير المطروق ولا تكره فى المطروق. لكن جاء عن الشافعى رحمه اللّه تعالى ما ينافى ذلك حيث قال فى الأُمّ مانصه: وإن كان لرجل مسجد يجمع فيه ففاتته فيه الصلاة فإن أتى مسجد جماعة غيره كان أحب إلىّ وإن لم يأته وصلى فى مسجده منفردالحسن. وإذا كان للمسجد إمام راتب ففاتت رجلا أورجالا فيه الصلاة صلوا فرادى ولا أحب أن يصلوا فيه جماعة فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه. وإنما كرهت ذلك لهم لأنه ليس بما فعل السلف قبلنا بل قد عابه بعضهم (قال ) الشافعى وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان لتفرق الكلمة وأن يرغب رجل عن الصلاة خلف إمام جماعة فيتخلف هو ومن أراد عن المسجد فى وقت الصلاة فإذا قضيت دخلوا جمعوا فيكون فى هذا اختلاف وتفرق كلمة فيكون فيهما المكروه. وإنما أكره هذا فى كل مسجد له إمام ومؤذن فأما مسجد بنى على ظهر الطريق أوناحية لا يؤذن فيه مؤذن راتب ولا يكون له إمام معلوم ويصلى فيه المارّة ويستظلون فلا أكره ذلك فيه لأنه ليس فيه المعنى الذى وصفت من تفرق الكلمة وأن يرغب رجال عن إمامة رجل فيتخذون إماما غيره . وإن صلى جماعة فى مسجد له إمام ثم صلى فيه آخرون فى جماعة بعدهم كرهت ذلك لهم لما وصفت وأجز أتهم صلاتهم أهـ ( وقال النووى) فى شرح المهذب (قال) الشافعى والأصحاب إذا حضرت الجماعة ولم يحضر إمام فإن لم يكن للمسجد إمام راتب قام واحد وصلى بهم وإن كان له إمام راتب فإن كان قريبا بعثوا إليه من يستعلم خبره ليحضر أو يأذن لمن يصلى بهم وإن كان بعيدا أو لم يوجد فى موضعه فإن عرفوا من حسن خلقه أنه لا يتأذى بتقدّم غيره ولا تحصل بسببه فتنة استحب أن يتقدّم أحدهم ويصلى بهم ويحفظ أول الوقت. الأولى أن يتقدم أولاهم بالإمامة وأحبهم إلى الإمام فإن خافوا أذاه أو فتنة انتظروه وإن طال الانتظار وخافوا فوات الوقت كله صلوا جماعة اهـ والأحوط لمن فاتته الصلاة مع الإمام الرّاتب أن يصليها جماعة خارج المسجد خروجامن الخلاف وهذا كله فى جماعة أخرى جاءت بعد جماعة الإمام الراتب أو قبله (أما الجماعة) حال صلاة الإمام الراتب فمتفق على منعها. وكذا إذا كانت الجماعة الثانية فى المسجد حال إقامة الجماعة الأولى ولم تدخل معها رغبة فى الصلاة مع الإمام الآخر (قال) الخطاب اختلف فى جمع الأئمة الأربعة ٢٨٠ (كتاب الصلاة ) الكلام فى صلاة الجماعة حال صلاة الإمام الراتب ء بالمسجد الحرام فى مقاماتهم المعهودة هل هو من باب إعادة الجماعة بعد الإمام الراثب فيكون الإمام الراتب هو الذى يصلى فى مقام إبراهيم وهو الأول ومن بعده حكمه حكم إعادة الجماعة بعد الإمام الراتب أو أشد من ذلك فى الكراهة بل ربما انتهى إلى المنع لما سيأتى أو صلاتهم جائزة لا كراهة فيها ومقاماتهم كمساجد متعدّدة (فذكر ابن فرحون) فى مناسكه عن جماعة من شيوخ المذهب أنهم أفتوا بأن صلاتهم على الوجه المذكور جائزة لا كراهة فيها إذ مقاماتهم كمساجد متعدّدة لأمر الا مام بذلك. وإذا أمر الإمام بذلك فقدزالت العلة التى لأجلها كره أن تصلى جماعة بعد جماعة. وكان الاستفتاء المذكور فى المائة السابعة (ثم قال) ابن فرحون ووقفت بثغر الإسكندرية على تأليف يخالف ما أفتى به الجماعة وأن الإمام الراتب هو إمام المقام ولا أثر لأمر الخليفة فى رفع الكراهة الحاصلة فى جمع جماعة بعد جماعة. واستدلّ على ذلك بأدلة كثيرة وألف فى ذلك تأليفا ولم يحضرنى الآن اسم مؤلفه رحم الله الجميع أهـ قال الحطاب قد وقفت على تأليفين فى هذه المسألة (أحدهما) للشيخ الإمام أبى القاسم عبد الرحمن ابن الحسين بن عبدالله بن الحباب السعدى المالكى فذكر أنه أفتى فى سنة خمسين وخمسمائة بمنع الصلاة بأئمة متعددة وجماعات مترتبة بالمسجد الحرام على مذاهب العلماء الأربعة وذكر أن بعض علماء الإسكندرية أفتى بخلاف ذلك وهم شدّاد بن المقدم وعبدالسلام بن عتيق وأبو الطاهر ابن عوف. ثم ردّ عليهم وبالغ فى الردّ وذكر أن بعضهم رجع عما أفتى به لما وقف على كلامه وقال فى الردّ عليهم قولهم إن هذه الصلاة جائزة لا كراهة فيها خلاف الإجماع فإن الأمة مجمعة على أن هذه الصلاة لا تجوز وأن أقل أحوالها أن تكون مكروهة لأن الذى اختلف العلماء فيه إنماهو فى مسجد ليس له إمام راتب أوله إمام راتب وأقيمت الصلاة فيه جماعة ثم جاء آخرون فأرادوا إقامة تلك الصلاة جماعة فهذا موضع الخلاف. فأما حضور جماعتين أوأكثر فى مسجد واحد ثم تقام الصلاة فيتقدم الإمام الراتب فيصلى وأولئك عكوف من غير ضرورة تدعوهم إلى ذلك تاركون لإقامة الصلاة مع الإمام الراتب متشاغلون بالنوافل والحديث حتى تنقضى صلاة الأول ثم يقوم الذى يليه وتبقى الجماعة الأخرى على نحو ماذكرنا ثم يصلون أو تحضر الصلاة الواحدة كالمغرب فيقيم كل إمام الصلاة جهرا يسمعها الكافة ووجوههم مترائية والمقتدون بهم مختلطون فى الصفوف ويسمع كل واحد من الأئمة قراءة الآخرين وير كعون ويسجدون فيكون أحدهم فى الركوع والآخر فى الرفع منه والآخر فى السجود فالأمة مجمعة على أن هذه الصلاة لا تجوز وأقل أحوالها أن تكون مكروهة. فقول القائل إنها جائزة لا كراهة فيها خرق لإجماع الصحابة والقرن الثانى والثالث والرابع والخامس والسادس إلى حين ظهور هذه البدعة (ثم قال) فى موضع آخر بعد أن تكلم على هذه المسألة وأنها منوعة على مذهب مالك