Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ (كتاب الصلاة) عدم الترخيص للأعمى فى ترك الجماعة مادام يسمع النداء ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى وكذا ابن حبان والحاكم وابن ماجه بلفظ من سمع النداء فلم يجب فلاصلاة له إلامن عذر. وفى بعض النسخ بعد هذا الحديث زيادة «قال أبوداود روى عن مغراء أبو إسحاق )) ولعل الغرض منها تقوية مغراء العبدى حيث روى عنه أبو إسحاق السبيعى ﴿ص) حَدَّثَ سُلِمَنُ بْنُ حَرْبِ تَ حَدُ بْنُ زَيْدِ عَنْ عَاصِمِ بِنْ بَلَ عَنْ أَبِ رَزِينِ عَنْ آبْ أُمَّ مَكْتُومٍ أَّهُ سَأَلَ النَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ إنّى رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ وَلِ قَاتِدْ لَ يْلَاوِمِى فَلْ لِ رُْصَةٌ أَنْ أُصَلّ فِ يَّى قَالَ هَلْ تَسْمَعُ النَّدَاءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا أَجْدُ لَكَ رُخْصَةً (ش) (أبو رزين) مسعود بن مالك ﴿قوله شاسع الدار) أى بعيدها عن المسجد ﴿ قوله ولى قائد لا يلاومنى﴾ أى لا يوافقنى والقائد من القود بفتح القاف وسكون الواو وهو أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بقيادها وجمعه قادة وقوّاد ويلاومنى بالواو فى أكثر النسخ وفى بعضها يلاتمنى بالهمزة (قال) الخطابى وهى الصواب أى لا يوافقنى ولا يساعدنى فأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه اهـ (قوله فهل لى رخصة الخ﴾ أى فهل يسوغ لى بذلك التأخر عن الصلاة جماعة فى المسجد وأن أصلى فى البيت . والرخصة فى الأصل السهولة ﴿قوله لا أجد لك رخصة) وفى رواية لمسلم قال فأجب (وهو صريح) فى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يرخص له فى التأخر حيث إنه يسمع الأذان (وفى الحديث دلالة) لمن قال إن صلاة الجماعة فرض على الأعيان لأنه لم يرخص له عند سماع الأذان وإن كان قد ذكر له العذر. وتأوّله من ذهب إلى السنية بأن معناه لا أجد لك رخصة تحصل لك فضل الجماعة من غير حضورها. وليس المراد منه الإيجاب عليه. ويؤيده ماذكر فى الصحيحين من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رخص لعتاب بن مالك فى الصلاة فى بيته لما شكا إليه بصره. ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم من حال ابن أم مكتوم أنه قادر على الإتيان إلى المسجد بدون مشقة فلذا لم يرخص له وإلا فالعمى عذر (قال فى سبل السلام) فى شرح حديث ذكره عن أبى هريرة عند مسلم بلفظ أتى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رجل أعمى فقال يارسول الله ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب. والحديث من أدلة الإيجاب للجماعة عينا لكن ينبغى أن يقيد الوجوب عينا على (م ٣١ - المنهل العذب المورود - ج ٤ ) ٢٤٢ عدم الترخيص للأعمى فى ترك الجماعة مادام يسمع النداء سامع النداء لتقييد حديث الأعمى وحديث ابن عباس به. وما أطلق من الأحاديث يحمل على المقيد. وإذا عرفت هذا فاعلم أن الدعوى وجوب الجماعة عينا أو كفاية والدليل هو حديث الهمّ بالتحريق وحديث الأعمى وهما إنما دلا على وجوب حضور جماعته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى مسجده لسامع النداء وهو أخصّ من وجوب الجماعة ولو كانت الجماعة واجبة مطلقا لبين صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك للأعمى ولقال له انظر من يصلى معك ولقال فى المتخلفين إنهم لا يحضرون جماعته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا يجمعون فى منازلهم والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة فالأحاديث إنما دلت على وجوب حضور جماعته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عينا على سامع النداء لاعلى وجوب مطلق الجماعة كفاية ولاعينا. وفيه أنه لا يرخص لسامع النداء عن الحضور وإن كان له عذر فإن هذا ذكر العذر وأنه لا يجد قائدا فلم يعذره إذاً . ويحتمل أن الترخيص له ثابت للعذر ولکنه أمره بالإ جابة ندبا لاوجوبا ليحرز الأجر فى ذلك. والمشقة تغتفر بما يجده فى قلبه من الروح فى الحضور . ويدل لكون الأمر للندب أى مع العذر قوله وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر رواه ابن ماجه والدار قطنى وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم لكن رجح بعضهم وقفه اهـ ﴿فقه الحديث ﴾ دلّ الحديث على أن من اشتبه عليه أمر من أمور الدين يطلب منه أن يسأل عنه العالم به . وعلى تأكدأمر صلاة الجماعة ، وعلى أن العمى قد لا يكون عذرا فى التخلف عنها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأحمد والحاكم وابن خزيمة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بِنْ أَبِ الَّرْقَاءِتَ أَبِ ثَنَاسُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ ◌َابس عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن أَبِى لَيَْى عَن أَبْنِ أُمَّ مَكْتُومٍ قَالَ يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ الْدَينَةَ كَثِيرَةُ الْهَاِ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ الَّىُّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَتَسْمَعُ حَىَّ عَلَى الصَّلاة حَّ عَلَى الْفَلَاحِ ◌َلَاً ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله هارون بن زيد بن أبى الزرقاء) أبو موسى الموصلى نزيل الرملة . روى عن أبيه وداود بن الجرّاح وضمرة بن ربيعة. وعنه أبو داود والنسائى وأبو حاتم وابن أبى عاصم وجماعة . وثقه ابن حبان ومسلمة بن قاسم وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائى لا بأس به. مات سنة خمسين ومائتين (قوله حدثنا أبى) هو زيد بن أبى الزرقاء الثعلى أبو محمد ٢٤٣ (كتاب الصلاة) عدم الترخيص للأعمى فى ترك الجماعة مادام يسمع النداء الموصلى. روى عن الأ وزاعى ومالك وسفيان الثورى وحماد بن سلمة وجرير بن حازم وآخرين وعنه ابنه هارون والقاسم بن يزيد وعيسى بن يونس وعلى بن سهل وكثيرون. وثقه أبو حاتم وابن معين وقال أحمد صالح لا بأس به وذكره الأزدى فى الطبقة الثالثة من أهل الموصل وقال هو من أهل الفضل والنسك. توفى سنة أربع وتسعين ومائة. و (عبد الرحمن بن عابس) بالموحدة هو ابن ربيعة النخعى الكوفى. روى عن أبيه وابن عباس وأبى بردة وأبى موسى. وعنه الثورى وشعبة وحجاج بن أرطاة . وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى والعجلى وابن نمير وابن وضاح . توفى سنةٍ تسع عشرة ومائة .. روى له الشيخان وابن ماجه والنسائى وأبو داود ﴿مُعنى الحديث﴾ ﴿قوله كثيرة الهوامّ والسباع) يعنى وأخشى منها الأذى فهل يرخص لى فى التأخر عن الجماعة . والهوامّ جمع هامة كدابة وهى مالها سمّ يقتل كالحية وتطلق على مالا تقتل كالحشرات والمراد الأول. والسباع جمع سبع ماله ناب يعدو به ويفترس كالذئب والفهد ﴿قوله أتسمع حىّ على الصلاة الخ) وفى نسخة هل تسمع. والمراد به الأذان وخصّ هذين اللفظين بالذكر لما فيهما من معنى الطلب . وكأن ابن أم مكتوم قال له نعم أسمع الأذان فلذا أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالإجابة بقوله حيهلا وهى كلمة حثّ واستعجال وضعت موضع أجب وهى فى الأصل كلمتان جعلتا كلمة واحدة حىّ بمعنى أقبل وهلا بمعنى أسرع (قال) فى مرقاة الصعود وفى شرح المفصل هو اسم من أسماء الأفعال من كب من حىّ وهلا وهما صوتان معناهما الحثّ والاستعجال وجمع بينهما وسمى بهما للمبالغة وكان الوجه أنه لا ينصرف كضرموت وبعلبك إلا أنه قد وقع موقع فعل الأمر فبنى كصه ومه . وتارة يستعمل حىّ وحده نحو حىّ على الصلاة وتارة هلا وحدها واستعمال حىّ وحده أكثراهـ ولعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علم أنه لا يلحقه ضرر من الهوام والسباع فلذا لم يجعلهما من الأعذار التى تبيح التخلف عن الجماعة وإلا فالخوف على النفس من الأعذار المبيحة للتخلف عنها كما تقدم ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والحاكم قال المنذرى وقد اختلف على ابن أبی لیلی فی هذا الحديث فرواه بعضهم عنه مرسلا ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسمُ الْجُرْمىْ عَنْ سُفْيَانَ (ش) أى روى هذا الحديث القاسم الجریی عن سفيان الثوری کما رواه زيد بن أبى الزرقاء عنه لكن لم يذكر القاسم لفظ حيهلا وقد صرّح بها فى بعض النسخ وإنما هى فى رواية زيد بن أبى الزرقاء وقد أخرج النسائى رواية القاسم عن سفيان وذكر فيها حيهلا . ولعلّ القاسم روى ٢٤٤ الترهيب من عدم حضور الجماعة فى الفجر والعشاء والترغيب فى الصف الأول وكثرة الجماعة الحديث مرّتين مرة ذكر حيهلا وهو الذى رواه النسائى ومرّة لم يذكرها وهو الذى رواه أبوداود هذا. و ﴿ القاسم) هو ابن يزيد أبو يزيد الموصلى الزاهد. روى عن الثورى ومالك وابن أبى ذئب وهشام بن سعد . وعنه بشر بن الحارث وإبراهيم بن موسى وعلى بن حرب وآخرون. قال أبو حاتم صالح ثقة وقال الأزدى كان فاضلا ورعا حسنا حافظا للحديث متفقها وقال بشر إنه الأمين المأمون. مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة. و﴿الجرمى) نسبة إلى جرم بكسر فسكون مدينة بنواحى بذخشان باب فى فضل صلاة الجماعة وفى بعض النسخ باب ماجاء فى فضل صلاة الجماعة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَ نَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِبنِ أَبِ بَصِيرِ عَنْ أَبَيِّبْنِ كَعْبِ قَ صَلَى بِنَرَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَوْمَا الصُّبْحَ فَقَالَ أَشَاهِدُ فُلَانْ قَالُوا لَا قَالَ أَشَاهِدٌ فُلَانٌ قَالُوا لَا قَالَ إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَنْقَلُ الصَّلَوَات عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَلَوْ تَعْلُونَ مَافِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرَّكَبِ وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَئِكَةِ وَلَوْ عِلْ مَافِى فَضِ لَّبَرْتُوهُ وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْلَى مِنْ صَلَاِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْنَى مِنْ صَلَاِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج. و ﴿عبد الله بن أبي بصير) العبدى الكوفى. روى عن أبيّ بن كعب وعن أبيه. وعنه أبو إسحاق السبيعى ولا يعلم له راو عنه غيره قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابنحبان فىالثقات . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث) (قوله أشاهد فلان الخ﴾ أى أحاضر صلاتنا هذه فلان وفلان ولعلّ أبيا لم يعرف اسمهما فكنى عنهما بفلان وفلان أو أبهما للستر (قوله إن هاتين الصلاتين الح) المرادبهما صلاة الصبح والعشاء كما فى رواية مسلم عن أبى هريرة إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر (قال) ابن حجر المكى أشار إلى العشاء لحضورها بالقوّة لأن الصبح مذكرة بها نظرا إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه اهـ وخصّ هاتين الصلاتين لأنهما مظنة ٢٤٥ الترغيب فى حضور الجماعة فى العشاء والفجر ( کتابالعلاق) التهاون والتكاسل فإنهما فى وقت نوم لا ينتهض لله عزّ وجلّ فيهما من فراشه عندلذيذ نومه إلا مؤمن تقىّ ولأنهما فى ظلمة الليل وداعى الرياء الذى يصلى لأجله المنافقون منتف لعدم مشاهدة من يراءونه من الناس إلا القليل وليس لهم داع دينىّ حتى يبعثهم ويسهل عليهم الإتيان لهما فانتفى عنهم الباعث الدينى والدنيوى . وأفعل التفضيل يدلّ على أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين كما يدل عليه قوله تعالى ((ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى)) (قوله ولو تعلمون ما فيهما الخ) أى لو تعلمون مافيهما من الأجر والثواب الزائد لأتيتم إلى أدائهما فى المسجد جماعة ولو كان الإتيان حبوا على الركب فبوا خبر لكان المحذوفة. وعدل عن الغيبة إلى الخطاب ليعمّ المنافق وغيره وليبشر المؤمنين بأنهم الفائزون بما ترتب على حضورهما من الفضل لقيامهما بحقهما دون المنافقين (قوله وإن الصفّ الأوّل الخ) أى فى القرب من الله تعالى والبَعد من الشيطان على فضل وأجر مثل أجر صفّ الملائكة وفضله. فشبه الصفّ الأ وّل فى قربهم من الإمام بصفّ الملائكة فى قربهم من رحمة الله تعالى. وهذه من مزايا الملائكة فلا يقال إنهم أكثر أجراو فضلا من الآدميين (قوله وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى الخ) أى أ کثر ثوا باوأبلغ فی تکفیرذنوبه منصلاته وحده وصلاتهمع الرجلینأ کثر ثوابا من صلاته مع الواحد لما فى الجماعة وكثرتها من مزيد الفضل والرحمة كما سيأتى ولأن الجماعة فيها الحفظ من وسوسة الشيطان كما تقدم فى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية (قوله وما كثر فهو أحبّ الخ) وفى رواية النسائىّ وما كانوا أكثر فهو أحبّ وما شرطية أى وكلما كثرت الجماعة فهو أحب إلى الله عزّ وجلّ". ويحتمل أن تكون موصولة أى والصلاة التى كثر المصلون فيها أحب إلى الله تعالى. وذكر الضمير باعتبار لفظ ما وڤرن الخبر بالفاء لأن الموصول يشبه الشرط فى العموم . ومحبة اللّه تعالى كناية عن رحمته وإحسانه (فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى لا مام القوم أن يتفقد أحوال المأمومين ويسأل عمن غاب منهم ، وعلى تأكد الجماعة فى العشاء والفجر ، وعلى الترغيب فى حضور الجماعة فيهما لما فيه من الخير الكثير، وعلى مزيد فضل الصف الأول والترغيب فى المبادرة إليه، وعلى أن الجماعة تنعقد بواحد مع الإمام ، وعلى أن الجماعة تتفاوت فى الفضل بكثرة حاضريها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والبيهقى وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم وصححه أيضا ابن السكن والعقيلى وابن معين والذهلى ﴿ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَلَ نَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ نَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِسَهْلِ يَعِى عَُْانَ ابْنَ حَكِيم ◌َاعَبْدُ الرَّحْرِ بْنُ أَبِ عَمْرَةَ عَنْ مُمَنَ بْنِ عَقَّنَ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَلَ ٢٤٦ الترغيب فى الجماعة فى العشاء والفجر (كتاب الصلاة ) قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَغَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى الْعَشَاءَ فِى جَمَاعَةَ كَانَ كَقِيَام نصْفِ لَيْلَةَ وَمَنْ صَلَّ الْعَشَاءَ وَالْفَجْرَ فى جَاعَة كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةَ ﴿ش) (رجال الحديث) ﴿إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومى الواسطى المعروف بالأزرق. روى عن الأعمش والثورى وابن عون وشريك ومسعر وآخرين. وعنه أحمد وأبو خيثمة وابن معين وأبو بكر بن أبى شيبة وجماعة . وثقه ابن معين وأحمد والعجلى وقال أبو حاتم صحيح الحديث صدوق لا بأس به وقال الخطيب كان من الثقات المأمونين وقال ابن سعد كان ثقة وربما غلط . ولد سنة سبع عشرة ومائة . وتوفى سنة خمس وتسعين ومائة. روى له الجماعة. و﴿ عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف الأنصارى الأوسى المدنى ثم الكوفى روی عن أبى أمامة وسعيد بنالمسيب و محمد بن کعب وسعيد بنجبير و کثیرین . وعنه الثورى وعيسى بن يونس وزهير بن معاوية وشريك ومروان بن معاوية وآخرون . وثقه أبو داود والنسائى وابن معين وأبو حاتم والعجلى وابن نمير ويعقوب بن شيبة. توفى سنة ثمان وثلاثين ومائة . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى ومسلم والبخارى فى التاريخ و ﴿عبدالرحمن بن أبىعمرة﴾ عمرو بن محصن بنعتيك بنعمرو بن مبذول الأنصارى . روى عن أبيه وعثمان وعبادة بن الصامت وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة. وعنه ابنه عبد الله وخارجة بن زيد وخالد بن المهاجر ومجاهد بن جبر وجماعة . ذكره ابن سعد فيمن ولد على عهد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال كان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن أبى حاتم فى المراسيل ليس له صحبة . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من صلى العشاء الخ) أى من صلى العشاء والصبح فى جماعة كان له ثواب مثل ثواب من قام نصف ليلة أو ليلة لم يصلّ فيها العشاء والصبح فى جماعة فهو نظير قوله تعالى ((ليلة القدر خير من ألف شهر، يعنى من ألف شهر لا يكون فيها ليلة القدرفإذا صلاهما فى جماعة وقام الليل كله حصل له من الثواب مثلان على حدّ من فعل كذا له درهم كمن فعل كذا فمن فعل الاثنين فله درهمان (وبهذا تعلم) ردّ قول البيضاوى إن هذا تشبيه مطلق مقدار الثواب ولا يلزم فى تشبيه الشىء بالشىء أخذه بجميع أحكامه ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلى العشاء والصبح فى جماعة منفعة فى قيام الليل غير التعب . وحديث الباب صريح فى أن صلاة العشاء والفجر فى جماعة فيهما ثواب كثواب قيام الليل . وفى رواية مسلم عن عبدالرحمن بن أبىعمرة قال دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه فقال ياابن أخى سمعت رسول اللهصلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف ٢٤٧ الترغيب فى السعى إلى صلاة الجماعة فى المساجد (كتاب الصلاة) الليل ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما قام الليل كله. وفى رواية مالك فى الموطأ عن عبدالرحمن ابن أبى عمرة أنه قال جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلا فاضطجع فى مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا فأتاه ابن أبى عمرة بجلس إليه فسأله من هو فأخبره فقال مامعك من القرآن فأخبره فقال له عثمان من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة (قال) الزرقانى هذا وإن كان موقوفافله حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأى اهـ وهاتان الروايتان تفيدان أنه له ثواب قيام الليل كله إذا صلى الصبح وحدها فى جماعة. وهو خلاف ما فى رواية الباب . ويمكن الجمع بينهما بأن فى رواية مسلم ومالك حذفا تقديره ومن صلى الصبح والعشاء فى جماعة الخ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على اختصاص العشاء والصبح فى جماعة بمزية لا تكون فى غيرهما من بقية الصلوات ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وابن خزيمة والترمذى وقال حسن صحيح والحاكم ورواه مالك موقوفاً كما تقدم ورواه مسلم بلفظ تقدّم باب ما جاء فى فضل المشى إلى الصلاة وفى نسخة باب فى فضل المشي إلى الصلاة (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا يَحِيَ عَنِ ابْنِ أَبِ ذِئْبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً عَنِ الَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَلَ اُلْأَبْعَدُ قَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿مسدّد) بن مسرهد. و﴿ يحيى) القطان. و﴿ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبدالرحمن. و﴿عبدالرحمن بن مهران) المدنى مولى بنى هاشم. روى عن عبدالرحمن ابن سعد وعمير مولى ابن عباس. وعنه اثْن أبى ذئب. روى له أبوداود وابن ماجه وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مجهول وقال الازدى فيه وفى شيخه نظر. و﴿عبدالرحمن ابن سعد) المدنى مولى الأسود بن سفيان ويقال مولى آل أبى سفيان. روى عن ابن عمر وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى وأبىّ بن كعب. وعنه عبد الرحمن بن مهران وهشام بن عروة وأبو الأسود وكلثوم بن عمار. قال العجلى تابعى ثقة ووثقه النسائى وابن حبان . روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه ٢٤٨ الترغيب فى إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ﴿معنى الحديث) ﴿قوله الأ بعد فالاً بعد الخ) الفاء للترتيب أى أن الأ بعد من المسجد أعظم أجرا من القريب منه فکل من كان أبعد كان أ کثر أجرا وروى مسلم عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أعظم الناس فى الصلاة أجرا أبعدهم إليها ممشى. وهذا من باب التسلية لمن بعد مسكنه عن المسجد لأن من قرب مسكنه منه سهل عليه مکثه فيه وكثرة صلاته فيه فثوابه موفور. أما البعيد من المسجد فمحروم من ذلك فكان من السلوى أن يبشر بأن خطاه ومشقته بمنزلة صلاته لما فى البعد من كثرة الخطا وفى كل خطوة رفع درجة أو حط خطيئة كما سيأتى للمصنف. ولما رواه مسلم والترمذى والنسائى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط . وليس المراد أنه يطلب إبعاد المساكن عن المسجد لأن بيته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان قريبا من المسجد فهو على حدّ قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك فإنه ليس فيهحثّ على إفساد رائحة الفم بعدم الاستياك وإنما الغرض تبشير الصائم بأن له أجرا كثيرا ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن كثرة الخطا إلى المساجد من أعظم القربات ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقى والحاكم وصححه (ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ النَّفَيْلِىُّنَ زُهَيْرُنَا سُلَمَنُ النَّيْمِىُّ أَنَّ أَبَ عُمَنَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبَّبْنِ كَعْبِ قَالَ كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مَنْ يُصَلّ الِبْلَ مِنْ أَهْلِ الَذِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذُلِكَ الرَّجُلِ وَكَانَ لَا تُخْطُهُ صَلَةٌ فِى الْمَسْجِدِ فَقْتُ لَوَ أَشْتَرَيْتَ حَارًا تَرْكَبُهُ فِى الرَّمْضَاءِ وَالظُّلّْةَ فَقَالَ مَا أُحبُّ أَنَّ مَنْزلى إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِد فَنْمَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ فَسَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَرَدْتُ يَا رَسُولَ الله أَنْ يُكْتَبَ لى إِقْبَالى إلَى الْمَسْجِد وَرُجُوعِى إِلَى أَهْلى إذَا رَجَعْتُ فَقَالَ أَعْطَاكَ اللهُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَنْطَاكَ اَللّهُ مَا أَحْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَبْمَعَ ٢٤٩ أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رحماء بينهم (كتاب الصلاة ) ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿زهير) بن معاوية. و﴿سليمان التيمي) هو ابن طرخان ﴿قوله أن أباعثمان) هو عبد الرحمن بن ملّ بتثليث الميم ولام مثقلة ابن عمرو بن عدى بن وهب النهدى سكن الكوفة أدرك الجاهلية وأسلم على عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يلقه روى عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى وعمر وعائشة وعمرو بن العاصى وكثيرين من الصحابة والتابعين. وعنه ثابت البنانى وأيوب السختيانى وحميد الطويل وعاصم الأحول وقتادة وجماعة قال أبو داود أكبر تابعى أهل الكوفة ووثقه أبوزرعة والنسائى وابن خراش وابن سعد. قيل مات سنة خمس وتسعين ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان رجل) كان تامة بمعنى وجد ويحتمل أن تكون ناقصة خبرها محذوف دلّ عليه قوله أبعد الآتى (قوله لا أعلم أحدا من الناس ممن يصلى القبلة) أى إلى جهة القبلة ومراده بهم المسلمون من أهل المدينة ﴿ قوله وكان لا تخطئه الخ﴾ أى كان لا تفوته صلاة من المكتوبات فى المسجد معه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له أبيّ بن كعب لو اشتريت حمارا تركبه فى الأرض الشديدة الحرارة من الشمس وفى الليالى المظلمة يقال رمض يومنارمضا من باب تعب اشتد حرّه. وفى رواية ابن ماجه فتوجعت له فقلت يافلان لوأنك اشتريت حمارايقيك الرمضاء ويرفعك من الوقع ويقيك هوامّ الأرض ((والوقع بفتحتين إصابة الحجارة)) فقال ذلك الرجل ما أحب أن يكون منزلى قريبا من المسجد بل أحب أن يكون بعيدا منه ليكثر ثوابى بكثرة الخطا إليه. وفى رواية مسلم ما أحب أن بيتى مطنب ببيت محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أى ملصق به ﴿ قوله فنمى الحديث) بالبناء للمجهول ويصح بناؤه للمعلوم أى أبلغ أبيّ بن كعب حديث الرجل لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وفى رواية مسلم وابن ماجه حملت به حملا حتى أتيت نيّ اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكرت ذلك له أى عظم علىّ قوله ذلك واستئقلته لبشاعته فدعا رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك الرجل فسأله عن معنى قوله المذكور فقال أردت أن يكتب الله لى ثواب إقبالى إلى المسجد ورجوعى إلى بيتى . فهو مرتب على محذوف أى فدعاه فسأله كما صرّح به فى رواية مسلم وابن ماجه (قوله أنطاك الله ) لغة فى أعطاك مؤكد له وهى لغة أهل اليمن ﴿قوله ما احتسبت) أى الذى ادّخرته وابتغيت به وجه الله تعالى وثوابه يقال احتسب الأجر على الله ادّخره عنده لايرجو ثواب الدنيا والمراد أنه يستحق الأجر من الله تعالى على عمله إذا أخلص فيه وكان غير مشوب برياء ولا سمعة ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على مزيد رحمة الصحابة رضى الله تعالى عنهم بعضهم لبعض وعلى أن من سمع من غيره ماظاهره النقص يطلب منه أن يرفعه إلى كبير القوم ، وعلى أنه ينبغى (م ٣٢ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٢٥٠ الترغيب فى صلاة الجماعة وصلاة الضحى وفى الصلاتين اللتين ليس بينهما لغو الكبير القوم إذا بلغه من أحد الرعية ماظاهره غير موافق أن يتثبت فى الأمر ولا يعجل بالعقوبة وعلى أن كثرة الخطا إلى المسجد فيها زياة الأجر، وعلى الترغيب فى الإخلاص فى العمل ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وكذا ابن ماجه والبيهقى بنحوه ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُوتَوْبَ نَا الْهَمُ بْنُ حَيْدٍ عَنْ يَحَ بِ الْخَارِثِ عَنِ الْقَاسِ أُبِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَبِ أُمَامَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بِهِ مُتَهْرًا إلَى صَلَة مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِالْحَاجِالْرِ وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِحِ الضُّحِىِ لَيْصِبُهُ إِلَّ إِنَّهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُتَعِ وَصَلَأَةٌ عَلَى أَثْرِ صَلَاةَ لَ لَغْوَ بَيْهَُ كتَابٌ فى عَلَيْنَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿أبو توبة) الربيع بن نافع. و﴿يحي بن الحارث) أبى عمرو أو أبى عمر الذمارى الغسانى. روى عن سالم بن عبد الله وابن الأسقع وسعيد بن المسیب وأبى الا شعث وغيرهم. وعنه الأ وزاعى و ثور بن یزید وصدقة بن خالدوالوليد بن مسلم والهيثم بن حميد وآخرون. وثقه ابن معين ودحيم وأبو داود وأبو حاتم وقال كان عالما بالقراءة صالح الحديث وقال ابن سعد كان عالما بالقراءة قليل الحديث. مات سنة خمس وأربعين ومائة وهو ابن سبعين سنة . روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه (قوله عن القاسم أبى عبد الرحمن) وفى نسخة ابن عبد الرحمن الدمشقى. روى عن على وابن مسعود وأبى أيوب وأبى أمامة وعقبة بن عامر وآخرين. وعنه العلاء بن الحارث وعلى بن يزيد الأهانى و ثابت بن عجلان والوليد بن جميل وطائفة . قال العجلى ثقة یکتب حديثه وليس بالقوى وقال الجوزجانى كان خيارا فاضلا أدرك أربعين رجلا من المهاجرين والأنصار وقال أبو حاتم حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به وإنما ينكر عنه الضعفاء وقال الحربى كان من ثقات المسلمين وقال الغلابى منكر الحديث ووثقه الترمذى ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة توفى سنة اثنتى عشرة أو ثمانى عشرة ومائة . روى له البخارى وأبوداود ﴿معنى الحديث) (قوله من خرج من بيته الخ) التقييد بالبيت جرى على الغالب وإلا فقد يخرج إلى الصلاة من غير بيته والتقييد بالتطهر لنيل الثواب الأكمل لأنه لوخرج إلى الصلاة غير متطهر كان له الثواب أيضا (وفى هذادلالة) على أن أداء الصلاة المكتوبة فى المساجد أفضل من أدائها فى غيرها. وقوله فأجره كأجر الحاج المحرم أى كأصل أجره . وقيل كأجره من حيث ٢٥١ الترغيب فى صلاة الجماعة وصلاة الضحى وفى الصلاتين اللتين ليس بينهما لغو إنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج وإن تغاير الأجران كثرة وقلة أومن حيث إنه يستوفى أجره من وقت الخروج إلى أن يرجع وإن لم يصلّ إلا فى بعض تلك الأوقات كالحاج فإنه يستوفى أجره إلى أن يرجع وإن لم يحج إلا فى عرفة . وشبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة بمنزلة الإحرام من الحج لعدم جوازهما بدونهما (قوله ومن خرج إلى تسبيح الضحى) أى صلاة الضحى وأطلق التسبيح على نافلة الضحى لوجود معنى النفل فى كل منهما وكذا كل تطوّع يسمى تسبيحا وسبحة كما تقدم (قوله لا ينصبه إلا إياه) أى لا يتعبه شىء إلا هو أى الخروج إليها وينصب بضم المثناة التحتية من أنصبه غيره إذا أتعبه والضمير فاعله والاستثناء مفرّغ وقد وضع الضمير المنصوب موضع المرفوع ﴿قوله فأجره كأجر المعتمر ﴾ جواب من وهو على نحو ما تقدم. وفى هذا إشارة إلى أن صلاة الضحى فى المسجد أفضل (قال ابن حجر) المكى ومن هذا أخذ أمتنا قوهم السنة فى الضحى فعلها فى المسجد ويكون من جملة المستثنيات من خبر أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة اهـ (وقال فى المرقاة) فيه أنه على فرض صحة الحديث يدلّ على جوازه لا على أفضليته أو يحمل على من لا يكون له مسكن أوفى مسكنه شاغل ونحوه على أنه ليس للمسجد ذكر فى الحديث أصلا فالمعنى من خرج من بيته أوسوقه أو شغله متوجها إلى صلاة الضحى تار كا أشغال الدنيا اهـ ( قوله وصلاة على أثر صلاة) أى عقب صلاة وأثر بفتح الهمزة والثاء المثلثة أو بكسر الهمزة وسكون التاء. وصلاة مبتدأ خبره قوله كتاب وسوّغ الابتداء بالنكرة وصفها بالجارّ ﴿قوله لالغو بينهما) أى لا باطل من كلام الدنيا بين الصلاتين فاللغو الباطل ومالا يعنى من القول من لغا الرجل يلغو من باب قال تكلم باللغو وهو أخلاط الكلام ولانافية للجنس ولغوا سمها مبنىّ على الفتح. ويجوز أن تكون بمعنى ليس فيكون لغومر فوعا على أنه اسم لها والجملة فى محلّ رفع صفة ثانية لصلاة فالصلاة التى تكتب فى عليين موصوفة بشيئين الأول كونها عقب صلاة. الثانى أن لا يكون بينهما باطل من القول كالغيبة والنميمة والكذب وغير ذلك مما لا يعود على المصلى بفائدة أخروية (قوله كتاب فى عليين) أى مكتوب فيه وعليون جمع واحده علىّ مشتق من العلوّ للمبالغة وقيل ملحق بالجمع. وهو علم لديوان الخير الذى دوّن فيه أعمال الأبرار قال تعالى ((كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين وما أدراك ماعليون كتاب مرقوم يشهده المقرّبون)) وقيل اسم لديوان الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين وقال كعب هو قائمة العرش اليمنى. وقال الضحاك هو سدرة المنتهى ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن الذهاب إلى الصلاة فيه فضل عظيم حيث شبهه بالحاج المحرم، وعلى مشروعية صلاة الضحى، وعلى أن الذهاب إليها فيه خير كثير كالذهاب إلى العمرة وعلى مزيد فضل الصلاتين اللتين لم يكن بينهما قول لا يفيد الشخص فى آخر ته شيئا ٢٥٢ الترغيب فى صلاة الجماعة فىالمسجد وفی المکث عقبها فى مجلسهالذى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدْنَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَضِ عَنْ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَلَهُ الرَّجُلِ فِ جَعَةَ ◌َزِيدُ عَلَى صَلَهُ فِى بَيْهِ وَصَلَتِهِ فِى سُوقِهِ نَْسًا وَعِشْرِ ينَ دَرَجَةٌ وَذلكَ بِأَنَّ أَحَدَكٌ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَأَنَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّ الصَّلَاةَ وَلَ يَنْهُزُهُ إِلَّ الصَّلاَةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّرُفِعَ لَهُ بِهَ دَرَجَةٌ أَوْخُطّ ◌ِهَا عَنْهُ خَطِئَةٌ حَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَأَنَ فِى صَلَةِ مَا كَتِ الصَّلاةُ مِنَ تَحْبِسُهُ وَالْلَئِكَةُ يُصَلُونَ عَلَى أَحَدِّكٌ مَادَامَ فِى مَجْسِهِ الَّذِى صَلَّ فِيهِ يَقُولُونَ اللهُمَّ أَغْفِرْلَهُ اللَّهُمَّ ◌َرْحَهُ اللّهُمَّتُبْ عَلَيْهِ مَمْيُؤْذِ فِهِ أَوْ يُحْدِثْ فِهِ (ش) ﴿مسدد) بن مسرهد، و(أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و﴿الأعمش) سليمان بن مهران. و﴿أبو صالح) ذكوان السمان ( قوله صلاة الرجل فى جماعة) أى ثواب صلاته فى المسجد جماعة كما يدلّ عليه مقابلته بالصلاة فى البيت والسوق وكما يدلّ عليه قوله فى الحديث وأتى المسجد، وذكر الرجل لا مفهوم له إذ المرأة كذلك حيث جاز لها الخروج إلى المسجد (قوله تزيد على صلاته فى بيته الخ) أى يزيد ثوابها على صلاة المنفرد فى بيته وفى سوقه خمسا وعشرين درجة . وفى رواية البخارى تضعف على صلاته فى بيته. وظاهر هذه المقابلة أن الصلاة فى المسجد جماعة تزيد على الصلاة فى البيت والسوق جماعة وفرادى هذا المقدار لكن هذا ليس مرادا بل المراد تفضيل صلاة الجماعة فى المسجد على الصلاة فى البيت والسوق. منفردا لأن الكلام سيق لبيان أفضلية الجماعة فى المسجد على صلاة المنفرد فى غيره وكأنه خرّج مخرج الغالب فإن من لم يحضر الجماعة فى المسجد صلى فى الغالب منفردا وهذا لا ينافى أن الجماعة فى المسجد أفضل من الجماعة فى غيره ولا يستلزم تساوى الجماعة فى البيت والسوق بل الصلاة فى غير السوق أفضل منها فى السوق لما ورد أن السوق مواضع الشياطين. والصلاة جماعة فى البيت والسوق أولى من الانفراد. وهذه الدرجات بمعنى الصلوات فتكون صلاة الجماعة بمثابة خمس وعشرين صلاة كما صرّح به فى الرواية الآتية. ورواية المصنف صرّح فيها بخمس وعشرين وفى رواية للبخارى عن ابن عمر صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (قال) ٢٥٣ (كتاب الصلاة) بيان بعض الأسباب المقتضية لرفع الدرجات الترمذى عامة من رواه قالواخمسا وعشرين إلا ابن عمرفإنه قال سبعاوعشرين اهـ (قال) الحافظ اختلف فى أيهما أرجح فقيل رواية الخمس لكثرة رواتها (وقيل) رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ اهـ ولامنافاة بين رواية الخمس والسبع لوجوه (منها) أن ذكر القليل لا ينفى الكثير (ومنها) أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بالكثير فأخبر به ( ومنها) أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة فتكون صلاة الجماعة لبعضهم خمسا وعشرين والآخرين سبعا وعشرين بحسب كمال الصلاة والمحافظة على هيئاتها وخشوعها وكثرة الجماعة فيها وبشرف البقعة إلى غير ذلك (ومنها) أن السبع مختصة بالفجر والعشاء أو الفجر والعصر والخمس فيما عدا ذلك (ومنها) أن السبع مختصة بالجهرية والخمس مختصة بالسرّية (قالٍ) الحافظ وهذا الوجه عندى أوجهها. ووقع تمييز العدد فى رواية أبي هريرة هذه بالدرجة وكذا فى رواية له عند مسلم من طريق سعيد بن المسيب وفى أخرى له من طريقه بالجزء وفى أخرى من طريق نافع بن جبير بالصلاة وفى أخرى من طريق سلمان الأغرّ بحذف التميز والظاهر أن ذلك من تصرّف الرواة (قوله وذلك بأن أحدكم الخ) الإشارة إلى الزيادة المذكورة والباء للسببية وظاهره أن ماذكر سبب للتفاضل فكأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول الدرجات المذكورة سبيها إحسان الوضوء وإتيان المسجد وانتظار الصلاة واستغفار "الملائكة فمن صلى جماعة فى البيت ليس له هذه الدرجات لأن مارتب على متعدّد لا يوجد بوجود بعضه إلا إذا دل الدليل على إلغاء ماليس معتبرا أو ليس مقصودا لذاته ومن صلى فى البيت فقد الخطا إلى المسجد وهو وصف معتبر فلا يصح إلغاؤه. والروايات المطلقة عن التقييد بالمسجد تحمل على المقيدة به (وقد نقل الحافظ) عن الزين بن المنير بعض الأسباب المقتضية لزيادة الدرجات فقال. إجابة المؤذن بنية الصلاة فى الجماعة . والتبكير إليها فى أول الوقت. والمشى إلى المسجد بالسكينة. ودخول المسجدداعيا. وصلاة التحية عند دخوله كل ذلك بنية الصلاة فى الجماعة. وانتظار الجماعة. وصلاة الملائكة عليه. واستغفارهم له. وشهادتهم له. وإجابة الإقامة. والسلامة من الشيطان حين يفرّ عندالإقامة. والوقوف منتظرا إحرام الإمام. والدخول معه فى أى هيئة وجده عليها وإدراك تكبيرة الإحرام كذلك. وتسوية الصفوف وسدّ فرجها. وجواب الإمام عند قوله سمع الله لمن حمده". والأمن من السهو غالبا. وتنبيه الإمام إذاسها بالتسبيح أو الفتح عليه. والخشوع والسلامة عما يلهى غالبا. وتحسين الهيئة غالبا. واحتفاف الملائكة به . والتدرّب على تجويد القراءة وتعلم الأركان والأبعاض. وإظهار شعار الإسلام. وإرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة . ونشاط المتكاسل . والسلامة من صفة النفاق ومن إساءة الظن بغيره بأنه ترك الصلاة رأسا . ورد السلام على الإمام. والانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر. وعودبركة ٢٥٤ ( كتاب الصلاة ) الترغيب فى صلاة الجماعة والمكث فى مجلسه الذي صلى فيه الكامل على الناقص . وقيام نظام الأ لفة بين الجيران. وحصول تعاهدهم فى أوقات الصلوات . فهذه خمس وعشرون خصلة ورد فى كل منها أمر أو ترغيب يخصه . وبقى منها أمران يختصان بالجهرية وهما الإنصات عند قراءة الإمام والاستماع لها. والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة وبهذا يترجح أن السبع تختص بالجهريةاهببعض تصرف (ونقل) الطبى عن التور بشتى أن ذلك لا يدرك بالرأى بل مرجعه إلى علم النبوة التى قصرت علوم أرباب العقول عن إدراكها أو إدراك حقيقتها كلها (قوله لا يريد إلا الصلاة الخ) أى لا يقصد إلا الصلاة فى المسجد جماعة ولا ينهضه إلا ذلك يقال نهز من باب نفع وانتهز الشىء انتهض إليه مسر عالتناوله فلو أتى المسجد لا لخصوص الصلاة لا تحصل له تلك الفضيلة لأن الحكم يترتب على وجود العلة فإذا انتفت انتفى المعلول ولأن الأعمال بالنيات . وفى بعض النسخ لا ينهزه يعنى إلا الصلاة . وفى رواية مسلم لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة (قوله لم يخط خطوة) بفتح الخاء المعجمة كما جزم به العمرى وهى الواحدة من الخطا ويحتمل أن تكون بالضم وهى مابين القدمين كما تقدم (قوله إلا رفع له بها درجة الخ) أى إلا كتب له بها حسنة أو محى عنه بها سيئة حتى يدخل المسجد. وفى أكثر النسخ إلا رفع له بها -رجة وحط عنه الخ بالواو وهى بمعنى أو. أو تكون الواوباقية على أصلها فتكون الخطوة الواحدة فيها إثبات حسنة ومحو سيئة وهو المناسب لسعة فضل الله عزّ وجلّ (قوله كان فى صلاة الخ﴾ أى فى حكم المتلبس بالصلاة من حيث الثواب مدّة كون الصلاة تمنعه عن الخروج من المسجد (قوله والملائكة يصلون على أحدكم الخ﴾ أى يدعون ويستغفرون له مادام فى مجلسه الذى صلى فيه . وفى رواية البخارى ما دام فى مصلاه أى مدّة كونه فى المكان الذى أوقع فيه الصلاة من المسجد وهو مخرّج على الغالب لأنه لو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرّاً على نية انتظار الصلاة كان له ذلك أيضا مالم يؤذ فيه أى فى مجلسه الذى صلى فيه بقول أو فعل أو يحدث فيه أى يبطل وضوءه فهو من الإحداث لا من التحديث ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على فضل الصلاة مع الجماعة على صلاة الفذّ، وعلى جواز الصلاة المكتوبة فى البيوت والأسواق، وعلى أن الصلاة أفضل من غيرها من الأعمال لأن فيها صلاة الملائكة على فاعلها ودعاءهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة ، وعلى أن من انتظر الصلاة له ثواب كثواب من هو فيها، وعلى الترغيب فى المكث فى المسجد بعد الفراغ من الصلاة، وعلى أنه يطلب ممن فى المسجد أن يكون على طهارة متباعدا عن الأذى (قال ابن المهلب) يؤخذ من الحديث أن الحدث فى المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاهم له . ويؤخذ منه أيضا أن الحدث الأصغر وإن منع دعاء الملائكة لا يمنع جواز الجلوس فى المسجد اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والترمذى وابن ماجه والبيهقى. ورواه مالك ٢٥٥ الترغيب فى الصلاة جماعة وفى الفلاة ( كتاب الصلاة) فى الموطأ بلفظ من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه فى صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة ويمحى عنه بالأخرى سيئة فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا قالوا لم ياأبا هريرة قال من أجل كثرة الخطا ورواه ابن حبان فى صحيحه بلفظ إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجدى فرجل تكتب له حسنة ورجل تحطّ عنه سيئة حتى يرجع. ورواه النسائى والحاكم بنحو لفظ ابن حبان وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ﴿ص﴾ حَدَّثَ نَّدُ بْنْ عِيسَى تَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هَالِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَطَاءِبْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةُ فِى الْجَعَةَ تَعْدِلُ غَمْسَا وَعِشْرِينَ صَلَةً فَإِذَا صَلََّهَا فِ فَلَاةَ فَأَنَّ رُكُوعَهَا وَبُودَهَ بَغَتْ خْسِينَ صَلَاَةً ﴿ش﴾ ﴿قوله الصلاة فى الجماعة تعدل الخ) أى تماثل فى الثواب خمسا وعشرين صلاة فى غير جماعة وتعدل من العدل بكسر العين المهملة وهو مثل الشىء من جنسه أو مقداره من جنسه وبفتح العين ما يقوم مقامه من غير جنسه. ومنه قوله تعالى ((أو عدل ذلك صياما» (قوله فإذا صلاها فى فلاة الخ) أي إذا صلى الصلاة المعلومة من السياق وهى الصلاة فى جماعة كما قاله ابن رسلان (وقال) فى النيل الأولى حمله على الانفراد لأن مرجع الضمير فى حديث الباب فى قوله صلاها إلى مطلق الصلاة لا إلى المقيدة بكونها فى جماعة ويدلّ على ذلك الرواية التى ذكرها أبو داود عن عبد الواحد بن زياد لأنه جعل فيها صلاة الرجل فى الفلاة مقابلة لصلاته فى الجماعة اه والفلاة الأرض المتسعة التى لاماء فيها وتجمع على فلا مثل حصاة وحصا وجمع الجمع أفلاء كسبب وأسباب. وقوله فأتم ركوعها وسجودها أى وكذابقية أعمالها وخص الركوع والسجود بالذكر لما فيهما من إظهار الخضوع والتواضع لله عزّ وجلّ ﴿قوله بلغت "خمسين صلاة) أى بلغ ثواب صلاته فى الفلاة مقدار ثواب خمسين صلاة فى غيرها . فعلى ما قاله ابن رسلان تفضل الصلاة جماعة فى فلاة الصلاة منفردا فى غير فلاة بخمسين صلاة . وعلى ما قاله فى النيل تكون الصلاة منفردا فى فلاة ضعف الصلاة جماعة فى غير فلاة . وعلى هذا فالصلاة جماعة فى فلاة تفضل الصلاة منفردا فى غير فلاة بخمسين ومائتين وألف صلاة. هذا إن جريناعلى أن صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بخمس وعشرين درجة وإن جرينا على أنها تفضلها بسبع وعشرين فتكون صلاته جماعة فى فلاة تفضل صلاته منفردا ٠٫٠ ٢٥٩ ( كتاب الصلاة) ماورد فى فضل الصلاة فى الفلاة والحكمة فى ذلك فى غير فلاة بخمسين وثلثمائة وألف (وقدجاء) فى فضل الصلاة فى الفلاة أحاديث أخر (منها) مارواه أبو يعلى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مامن بقعة يذكر الله تعالى عليها بصلاة أو بذكر إلا استشرفت بذلك إلى منتهاها إلى سبع أرضين ونفرت على ماحولها من البقاع وما من عبد يقوم بفلاة من الأرض يريد الصلاة إلا تزخر فتلهالأرض (ومنها) مارواه عبد الرزاق بسنده إلى أبى عثمان النهدى عن سلمان الفارسى قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كان الرجل بأرض قى (( بكسر القاف وتشديد المثناة التحتية أى فلاة)، ملحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يحدماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكاه وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله مالايرى طرفاه (ومنها) مارواه النسائي والمصنف عن عقبة بن عامر عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يعجب ربك من راعي غنم فى رأس شظية يؤذن بالصلاة ويصلى فيقول الله عزّ وجلّ انظروا إلى عبدى هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف منى قدغفرت لعبدى وأدخلته الجنة (والحكمة) فى اختصاص صلاة الفلاة بهذه المزية أن المصلى فيها يكون فى الغالب مسافرا والسفر مظنة المشقة فإذا صلاها المسافر مع حصول المشقة تضاعفت إلى ذلك المقدار . وأيضا الفلاة فى الغالب من مواطن الخوف والفزع لما جبلت عليه الطباع البشرية من التوحش عند مفارقة النوع الإنسانى فالإقبال مع ذلك على الصلاة أمر لا يناله إلا من بلغ فى التقوى إلى حدّ يقصر عنه كثير من أهل الإقبال والقبول. وأيضا فى مثل هذه المواطن تنقطع الوساوس التى تقود إلى الرياء فإيقاع الصلاة فيها شأن أهل الإخلاص. ومن هنا كانت صلاة الرجل فى البيت المظلم الذى لا يراه فيه أحد إلا اللّه عزّ وجلّ أفضل الصلوات على الإطلاق وليس ذلك إلا لانقطاع حبائل الرياء الشيطانية التى يقتنص بها كثير من المتعبدين فكيف لا تكون صلاة الفلاة مع انقطاع تلك الحبائل وانضمام ماسلف إلى ذلك بهذه المنزلة ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على فضل الصلاة فى الجماعة، وعلى مزيد فضل الصلاة فى الفلاة وعلى أن حصول ثواب الصلاة لا يكون إلا بإتمام أركانها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم فى المستدرك وكذا ابن حبان بلفظ صلاة الرجل فى جماعة تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة فإذا صلاها بأرض فىّ فأتم ركوعها وسجودها تكتب صلاته بخمسين درجة وأخرجه أبوبكر بن أبى شيبة بنحو لفظ ابن حبان وفيه فأتم وضوءها وركوعها الخ ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ قَالَ عَبْدُ الْوَاحد بْنُ زِيَادِ فِى هُذَا الْحَديث صَلَةُ الرَّجُل فِى الْفَلَة تُضَاعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِى الْجَاعَةِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ٢٥٧ الترغيب فى الذهاب إلى المساجد لصلاة العشاء والفجر ( كتاب الصلاة) (ش) غرضه من ذكر هذه الرواية بيان أن المراد بالصلاة المفهومة من قوله صلاها صلاة المنفرد. وقوله وساق الحديث أى ذكر عبدالواحد الحديث بتمامه كما فى رواية هلال بن ميمون، ولم نقف على من أخرج هذا التعليق باب ماجاء فى المشى إلى الصلاة فى الظلم أى فى بيان ما ورد من البشرى فى الذهاب إلى المسجد للصلاة فى الظلمة . وفى نسخة فى الظلام وفى أخرى إسقاط هذه الترجمة والصواب إثباتها ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا يَحِى بْنُ مَعِين ◌َ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ نَا إِسْمَاعِيلُ أَبْوُ سُلِيمَنَ الْكَحَّلُ عَنْ عبد الله بْنِ أَوْسٍ عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ الَِّّ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ بَشِّرِ الْشَّائِينَ فى الَّم إلَى الْمَسَاجِدِ بالنُّورِ النَّامِ يَوْمَ الْقِيَةِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أبو عبيدة الحداد) هو عبد الواحد بن واصل السدوسى مولاهم البصرى سكن بغداد . روى عن عثمان بن سعد وابن عون وبهز بن حكيم ويونس بن أبى إسحاق وجماعة. وعنه أبو خيثمة ومحمد بن الصباح وابن معين وزياد بن أيوب وعمرو الناقد وآخرون . قال أحمد لم يكن صاحب حفظ وكان كتابه صحيحا ووثقه ابن معين وقال كان من المثبتين لا أعلم أنا أخذنا عليه خطأ ألبتة ووثقه العجلى ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان وأبوداود والدار قطنى والخطيب. توفى سنة تسعين ومائة . روى له البخارى والترمذى والنسائى وأبوداود. و﴿إسماعيل أبو سليمان الكحال﴾ وفى نسخة ابن سليمان الضبى البصرى. روى عن ثابت البنانى وعبد الله بن أوس. وعنه النضر بن شميل وأبو عبيدة الحداد. قال أبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطئُّ وذكره أيضا فى الضعفاء وقال ينفرد عن المشاهير بمناكير. روى له أبوداود والترمذى هذا الحديث. و﴿ عبد الله بن أوس) الخزاعى . روى عن بريدة بن الحصيب حديث الباب. وعنه أبو سليمان الكحال . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن القطان مجهول الحال ولا نعرف له رواية إلا هد الحديث من هذا الوجه . روى له أبو داود والترمدى ﴿معنى الحديث) ﴿قوله بشر المشائين الخ) أى بشر من كثر مشيه لامن وقع منه المشى مرة أومرتين فى الظلام إلى المساجد بالنور الدائم الذى لا ينقطع يوم القيامة . وهو خطاب منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عامّ لمن يتأتى منه البشارة كالعلماء. ولم يرد به امرؤ واحد (م ٣٣ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٢٥٨ الترغيب فى المشى إلى صلاة العشاء والفجر وبشارة من داوم على ذلك بعينه. والبشارة الخبر السارّ سمى بذلك لطلاقة البشرة بالفرح والسرور عنده، والنور التام ما يحصل للمؤمنين يوم القيامة إلى أن يصلوا إلى الجنة بخلاف المنافقين فإنه يحصل لهم نور فى البداية لنطقهم بكلمة التوحيد ثم يطفأ منهم بعد ويقولون للمؤمنين انظرونا نقتبس من نور كم فيقال لهم استهزاء بهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فيرجعون فيضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب باطنه فيه الرحمة من جهة المؤمنين وظاهره فيه العذاب من جهة المنافقين (وقدجاء) فى الترغيب فى المشى إلى الصلاة فى الظلمة أحاديث أخر (منها) مارواه الطبرانى بإسناد حسن عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الله ليضىء إلى الذين يتخللون إلى المساجد فى الظلم بنور ساطع يوم القيامة (ومنها) مارواه الطبرانى عن أبى الدرداء أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من مشى فى ظلمة الليل إلى المساجد لقى الله عزّ وجلّ بنور يوم القيامة (ومنها) مارواه ابن حبان فى صحيحه عنه أيضا بلفظ من مشى فى ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورا يوم القيامة (ومنها) ما رواه الطبرانى فى الكبير عن أبى أمامة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال بشر المدلجين إلى المساجد فى الظلم بمنابر من النور يوم القيامة يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون (قال) المنذرى وفى إسناده نظر (ومنها) مارواه ابن ماجه والحاكم وابن خزيمة واللفظ له عن سهل بن سعد الساعدى قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليبشر المشاءون فى الظلم إلى المساجد بالنور التامّ يوم القيامة ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية البشارة لمن يفعل الخير، وعلى أن كثرة الخطا إلى المساجد فى الظلم سبب فى السعادة الأخروية، وعلى الترغيب فى المداومة على صلاة الصبح والعشاء فى المساجد لأنهما هما اللتان تؤديان فى الظلمة. وفيه الإشارة إلى البشرى بحسن الخاتمة لمن يفعل ذلك ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والحاكم والترمذى وقال حسن غريب وأخرجه البيهقى من طريق المصنف وأخرجه أيضا عن أبى حازم عن سهل بن سعد الساعدى وعن ثابت البنانى عن أنس بن مالك باب ماجاء فى الهدى فى المشى إلى الصلاة وفى بعض النسخ باب فى الهدى فى المشى إلى الصلاة ، أى فى بيان الهيئة التى يكون عليها الشخص حال ذهابه إلى المسجد للصلاة . والهدى بفتح فسكون ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلِيمَنَ الْأَنْبَرِىُّ أَنَّ عَبْدَ الْلَكِ بْنَ عَمْرِو حَدَّثَهُمْ عَنْ النهى عن التشبيك حال الذهاب إلى الصلاة، ترجمة كعب بن عجرة رضى الله تعالى عنه ٢٥٩ دَاوُدَ بْنْ قَيْس ◌َى سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ تَى أَبُوتُمَاَمَةَ الْخَطُ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عْرَةَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يِيدُ الْمَسْجِدَ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبهُ ◌َ فَوَ جَدَنِى وَأَنَُّشَبِّكْ بَدَىَّ قَنِى عَنْ ذلِكَ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا تَوَضَّأْ أَحَدٌ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَاهَدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَّكَنَّ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِى صَلَاةَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿داود بن قيس) الفرّاء الدباغ أبى سليمان القرشى مولاهم المدنى. روى عن السائب بن يزيد وزيد بن أسلم وموسى بن يسار وتافع مولى ابن عمر ونافع بن جبير وغيرهم. وعنه السفيانان وأبو داود الطيالسى وابن المبارك وابن وهب ويحي القطان ووكيع وآخرون. وثقه النسائى وأبوزرعة وأبو حاتم والشافعى وأحمد وقال ابن معين كان صالح الحديث. مات بالمدينة فى ولاية أبى جعفر. و ﴿سعد بن إسحاق) بن كعب بن عجرة الأنصارى حليف بنى سالم. روى عن أنس ومحمد بن كعب وأبى ثمامة وأبى سعيد المقبرى وغيرهم. وعنه الزهرى وشعبة ومالك والثوري ويحيى القطان وجماعة . وثقه ابن معين والنسائى والدار قطنى وأبو حاتم، روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و ﴿أبو ثمامة الحناط) القماح روى عن كعب بن عجرة. وعنه سعد بن إسحاق وسعيد المقبرى . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى لا يعرف. روى له أبو داود والترمذى. و ﴿ كعب بن عجرة) الأنصارى أبا محمد أو أبا عبد الله أو أبا إسحاق. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن عمر وبلال وعنه ابن عمر وابن عمرو وابن عباس وجابر بن عبدالله وآخرون. قال الواقدى استأخر إسلامه ثم أسلم وشهد المشاهد وهو الذى نزلت فيه بالحديبية الرخصة فى حلق رأس المحرم والفدية مات سنة إحدى أواثنتين وخمسين . ﴿معنى الحديث﴾ (قوله أدر كه الخ) أى أدرك كعب أبا تمامة. وقوله أدرك أحدهما صاحبه الظاهر أنه من قول أبى ثمامة فيكون فيه وضع الظاهر موضع المضمر ﴿قوله قال فوجدنى وأنا مشبك بيديّ) وفى نسخة وأنا مشبك يدىّ أى مدخل أصابع يدىّ بعضها فى بعض فإن كل متداخلين مشتبكان وهذا قد يفعله بعض الناس عبثا وبعضهم ليفرقع أصابعه وبعضهم يفعله للاستراحة ﴿قوله وقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) ذكره دليلا على نهيه له. وقوله ثم خرج عامدا إلى المسجد أى قاصدا إياه للعبادة فيه (قوله فلا يشبكن يديه فإنه فى صلاة ) أى لا يدخلن أصابع يديه بعضها فى بعض. ونهى صلى الله تعالى عليه وعلى ٢٦٠ ماورد فى النهى عن التشبيك حال الذهاب إلى الصلاة وكلام الفقهاء والحكمة فى ذلك آله وسلم عن التشبيك حال الذهاب إلى الصلاة لما فيه من عدم الخشوع فإنه فى صلاة حكما فينبغى له فعل ما ينبغى للمصلى فعله من الخشوع واجتناب ما ينبغى للمصلى اجتنابه (وقد جاء النهى) عن التشبيك حال الذهاب إلى الصلاة فى أحاديث أخر (منها) ما أخرجه ابن حبان فى صحيحه من طريق عبدالرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك فى صلاة (ومنها) ما أخرجه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط الشيخين بسنده إلى أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا توضأ أحدكم فى بيته ثم أنى المسجد كان فى صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه (والحكمة) فى النهى عن ذلك قيل لكونه من الشيطان كماصرّح به فى رواية لأحمد بسنده إلى مولى لأبي سعيد الخدرى قال بينا أنا مع أبى سعيد الخدرى وهو مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس فى المسجد محتبيا مشبكا أصابعه بعضها فى بعض فأشار إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يفطن الرجل لإ شارته فالتفت إلى أبى سعيد فقال إذا كان أحدكم فى المسجد فلا يشبكنّ فإن التشبيك من الشيطان. وقيل لأنه يجلب النوم وهو مظنة الحدث وقيل لأن صورته تشبه صورة الاختلاف المنهىّ عنه فى حديث لا تختلفوا فتختلف قلوبكم فكره ذلك لمن هو فى حكم الصلاة حتى لا يقع فى المنهى عنه ((ولا يقال)) إن هذه الأحاديث يعارضها ما أخرجه البخارى ويأتى للمصنف فى باب سجود السهو عن أبى هريرة فى قصةذى اليدين وفيه فقام إلى خشبة معروضة فى المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ((الحديث)) ((لان تشبيكه)) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقع بعد فراغه من الصلاة فى ظنه فهو فى حكم الخارج عنها . أو يقال إن النهى عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة . وفعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعارض القول الخاصّ بهم كما هو مقرّر فى محله. أو أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شبك فى المسجد لبيان أن التشبيك فيه ليس بحرام ، وعلى هذا فما ورد من النهى فى الأحاديث محمول على الكراهة ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على النهى عن التشبيك حال الصلاة أو حال الذهاب إليها وهذا النهى محمول على الكراهة لحديث أبى هريرة المذكور (وإلى ذلك) ذهبت الحنابلة وقالوا إن الكراهة فى الصلاة أشدّ (وذهبت) الحنفية إلى كراهة ذلك تحريما (وذهب) ابن عباس وعطاء والنخعى ومجاهد وسعيد بن جبير إلى أنه يكره فى الصلاة فقط . وبه قالت المالكية والشافعية ودلّ الحديث أيضا على أنه يكتب لقاصد الصلاة أجر المصلى من حين يخرج إليها، وكذا إلى أن يعود منها كما صرّح به فى رواية ابن خزيمة والحاكم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله