Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ( كتاب الصلاة) التشويب فى غير الفجر بدعة ، وما ورد فى ذمّ البدعة وأهلها أبى ثابت . وعنه الأعمش وأبو بكر بن عياش والثورى وغيرهم. قال أحمد روى عنه إسراءيل أحاديث كثيرة منا کیر وقال ابن معین فی حديثه ضعف وقال ابن عدى فى حديثه بعض ما فيه إلا أنه يكتب حديثه وقال ابن حبان فيش خطؤه وكثر وهمه حتى سلك غير مسلك العدول فى الروايات وقال النسائى ليس بالعوى . روى له مسلم وأبوداود والترمذى وابن ماجه والبخارى فى الأدب المفرد. و ﴿القتات) نسبة إلى بيع القتّ وهو الرطب من علف الدواب" ﴿معنى الأثر﴾ ﴿قوله قتَوّب رجل فى الظهر أو العصر) شك من الراوى أى قال الصلاة خير من النوم. ويحتمل أن المراد بالتشويب قول حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح بين الأذان والإقامة لأن علماء الكوفة أحدثوها بين الأذان والإقامة للفجر. ويحتمل كماقال العينى أنه خرج إلى باب المسجد ونادى الصلاة رحمكم الله ﴿قوله فقال اخرج بنا فإن هذه بدعة) أنكرها ابن عمررضى الله عنهما مع كونها مشروعة لأن المؤذن أتى بها فى غير موضعها الذى شرعت فيه وهو أذان الفجر كما أنكرها عمررضى الله عنه على بلال حينما أتاه فى بيته يؤذنه بالصبح فوجده نائما فقال له الصلاة خير من النوم فأنكر عليه جعلها فى غير أذان الصبح. وكما أنكر عمر رضى الله عنه أيضا التثويب بين الأذان والإقامة حينما أناه أبو محذورة وقد أذن فقال الصلاة يا أمير المؤمنين حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح فقال له عمر ويحك يامجنون أما كان فى دعائك الذى دعوتنا مانأتيك. وكما أنكرها علىّ رضى الله تعالى عنه لما رأى مؤذنا ثوّب فى العشاء فقال أخرجواهذا المبتدع من المسجد (وقصد) ابن عمر رضى الله عنهما بخروجه من المسجدزجر المبتدع عن الحدث فى الدين والتنفير من البدع وأنه يطلب البعد عن المكان الذى حدثت فيه بدعة كما وقع له لما كان مارًا فى طريق البصرة فسمع المؤذن فدخل المسجد يصلى فيه الفرض فركع فبينما هو فى أثناء الركوع وإذا بالمؤذن قدوقف على باب المسجد وقال حضرت الصلاة رحمكم الله ففرغ من ركوعه وأخذ نعليه وخرج وقال والله لا أصلى فى مسجد فيه بدعة. والبدعة الشىء الذى لم يكن فى زمان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. ويقال هى كل ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة . وفى المصباح البدعة ما أحدث على غير مثال سابق يقال ابتدعت الشىء وابتدعته استخرجته وأحدثته ومنه قيل للحالة المخالفة بدعة وهى اسم من الابتداع ثم غلب استعمالها فيما هو نقص فى الدين أو زيادة اهـ (وقدجاء) فى السنة الغرّاء ذمّ البدعة وأهلها ((فقدروى)) أبو حاتم الخزاعى فى جزئه عن أبى أمامة رضى الله تعالى عنه مر فوعا أصحاب البدع كلاب النار ((وروى)) البخارى عن عائشة رضى الله تعالى عنها مرفوعا من أحدث في أمرناهذا ماليس منه فهوردّ . وفى رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ . وروى الديلى عن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يجىء قوم يميتون السنة ويوغلون ((يبتدعون)) فى الدين فعلى أولئك لعنة الله ولعنة اللاعنين ٢٢٢ التحذير من البدع وأهلها والكلام فى الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه والملائكة والناس أجمعين. وروى الدار قطنى فى الأفراد عن أنس مرفوعا من غشّ أمتى فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قيل يارسول الله وما الغش" قال أن يبتدع لهم بدعة فيعمل بها وروى الطبرانى عن الحكيم بن عمير الأمر المفظع والحمل المضلع والشرّ الذى لا ينقطع إظهار البدع. وروى ابن ماجه عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يقبل اللّه تعالى لصاحب بدعة صلاة ولا صوماً ولا صدقة ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا يخرج من الإسلام كما يخرج الشعر من العجين (إلى غير ذلك) من الأحاديث الكثيرة الدالة على ذمّ البدع والعاملين بها باب فى الصلاة تقام ولميأت الإمام ينتظرونه قعودا ﴿(ص) حَدَّثَنَا مُسْلِمُبْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلَ قَالَ تَنَا أَبَنْ عَنْ يَحْيَ عَنْ عبد الله بنْ أَبِ قَدَ عَنْ أَبِهِ عَنِ الَّيِّ صَلَّاله تَعَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَّ قَالَ إِذَا أَقِمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَهُومُوا حَتَّى ◌َوْنِى ﴿ش﴾ ﴿قوله قالا حدثنا أبان عن يحيى) وفى رواية للبخارى حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال كتب إلىّ يحي الخ ولعلّ مسلم بن إبراهيم له فى سند هذا الحديث شيخان و﴿أبان) هو ابن يزيد العطار. و﴿يحي) بن أبى كثير ﴿قوله فلا تقوموا حتى ترونى) أى قدخرجت فقوموا . وفى قوله لا تقوموانهى عن القيام وقوله حتى ترونى تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد بشىء من ألفاظ الإقامة. ومن ثمّ اختلف العلماء فى ذلك (فقال مالك) فى الموطالم أسمع فى قيام الناس حين تقام الصلاة بحدّ محدود إلا أنى أرى ذلك على قدر طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد . وقال فى المجموعة قيل لمالك إذا أقيمت الصلاة فمتى يقوم الناس قال ماسمعت فيه حدّا وليقوموا بقدر ما استوت الصفوف وفرغت الإقامة. وقال ابن حبيب كان ابن عمر لا يقوم حتى يسمع قدقامت الصلاة (وذهبت) الشافعية إلى أنه لا يقوم كلّ من الإمام والمأموم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة (وبهذا) قال أبو يوسف وأهل الحجاز وإسحاق وهو رواية عن أحمد (وذهب) عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب وسالم بن عبد الله وأبو قلابة وعراك بن مالك والزهرى وسليمان بن حبيب إلى أنهم يقومون حين الشروع فى الإقامة مطلقا وقال به أحمد وإسحاق وعطاء إذا كان الإمام فى المسجد . وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال قد قامت الصلاة . وقال سعيد بن المسيب إذا قال المؤذن الله أكبر وجب ٢٢٣ ( كتاب الصلاة) بقية الكلام فى الصلاة تقام قبل أن يجىء الإمام القيام وإذا قال حىّ على الصلاة عدّلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام . وقال زفر إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة مرّة قاموا وإذا قال ثانيا افتحوا (وقال أبو حنيفة) ومحمد. يقومون فى الصفة إذا قال حىّ على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام قالا لأنه أمين الشرع وقد أخبر بقيامها فيجب تصديقه. واحتج لهما بما رواه البيهقى من طريق الحجاج ابن فرّوخ عن العوّام بن حوشب عن عبد الله بن أبى أو فى قال كان بلال إذا قال قد قامت الصلاة نهض النبى صلى الله عليه وآله وسلم فكبر. وبما رواه المصنف أن بلالا قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم لا تسبقنى بآمين. قالا ولأنه إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة ولم يكبر الإمام يكون كاذبا . لكن قولهما إن الإمام يكبر إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة مخالف لما تقدم للمصنف عن أبى أمامة أن بلالا أخذ فى الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقامها الله وأدامها وقال فى سائر الإقامة كنحو حديث عمر فىالأ ذان فإنه صريح فى أنه لم يكن يكبر للصلاة إلا بعد فراغ الإقامة ولأن الإقامة دعاء للصلاة فلم يشرع الدخول فيها إلا بعد الفراغ منها كالأذان (وأجيب) عن حديث ابن أبى أو فى بأنه ضعيف لأنه من طريق الحجاج بن فرّوخ وهو مجهول كما قال أبو حاتم . وقال الدار قطنى ضعيف وضعفه ابن معين والنسائى. ولأن العوّام بن حوشب لم يدرك ابن أبى أوفى ولم يسمع أحدا من الصحابة . وروايته عن التابعين. وعن حديث بلال من وجهين (أحدهما) ما قاله البيهقى وغيره من أنه ضعيف لأنه روى مرسلا عن الثقات ومسندا إسناده ليس بشىء ورواه أحمد بإسناده عن أبى عثمان النهديّ قال قال بلال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تسبقنى بآمين (قال) البيهقى فيرجع الحديث إلى أن بلالا كان يؤمن قبل تأمين النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال لا تسبقنى (الثانى) أن بلالا عرضت له حاجة خارج المسجد فسأل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم التمهل بقوله لا تسبقنى بآمين. على أن بين قوله قد قامت الصلاة وبين آخر الإقامة زمنا يسيرا يمكنه إتمام الإقامة وإدراك آخر الفاتحة بل إدراك أولها بل إدراك ماقبلها لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ دعاء الافتتاح بعد الإحرام ثم يشرع فى الفاتحة. وقولهما إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة ولم يكبر الإمام يكون كاذبا ليس المراد منه الدخول فى الصلاة بالفعل بن معناه قرب الدخول فيها كما قاله أهل العربية والفقهاء فهو مجاز حسن على حدّ قوله تعالى ((فإذا بلغن أجلهنّ)) أى قاربن بلوغهنّ اهـ من شرح المهذب للنووى ملخصا (وظاهر) حديث الباب أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من بيته. وهو معارض لحديث جابر بن سمرة المتقدّم فإن فيه أن بلالا كان يؤذن ثم يمهل فإذا رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج أقام الصلاة. ويمكن ٢٢٤ (كتاب الصلاة) إذا أقيمت الصلاة ولم يأت الإمام ينتظرونه الجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأوّل مايراه يشرع فى الإقامة قبل أن يراه الناس فإذا رأوه قاموا (وظاهره) أيضا يعارض رواية مسلم أقيمت الصلاة فقمنا فعدّلنا الصفوف قبل أن يخرج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . ورواية البخارى عن أبى هريرة أقيمت الصلاة فسوّى الناس صفوفهم فرج صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((الحديث)) ويمكن الجمع بينهما أيضا بأن ذلك كان سببا للنهى فى حديث أبى قتادة فإنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع شغل يبطئُّ فيه عن الخروج فيشقّ عليهم انتظاره. أو بأن هذا وقع لبيان الجواز ليبين أن النهى فى حديث الباب محمول على الكراهة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ هُكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ وَحَجَّاجْ الصَّوَّافُ عَنْ يَحْيَ وَهِثَامٌ الَّسْتَوَائِىُّ قَالَ كَتَبَ إلَّ يَحْنَ (ش) أى روى الحديث المذكور أيوب السختيانى وحجاج عن يحيى مثل رواية أبان بالعنعنة. ورواية أيوب لم نقف على من أخرجها. ورواية حجاج أخرجها مسلم. و ﴿حجاج) هو ابن أبى عثمان ميسرة (الصرّاف) أبو الصلت الكندى مولاهم البصرى. روى عن حميد بن هلال وأبى الزبير ويحيى بن أبي كثير والحسن البصرى وغيرهم . وعنه الحمادان ويحيى القطان ويزيد بن زريع وأبو عوانة وأبو عاصم وجماعة . وثقه ابن معين وأبو حاتم وأحمد وأبو زرعة والنسائى والعجلى وابن حبان وغيرهم. توفى سنة ثلاث وأربعين ومائة (قوله وهشام الدستوائى الخ) بالرفع أى وأما هشام الدستوائى فقال فى روايته كتب إلىّ يحيى بن أبى كثير هذا الحديث ورواية هشام أخرجها البخارى (قال) الحافظ قوله كتب إلىّ يحيى ظاهر فى أنه لم يسمعه منه وقد رواه الإسماعيلى من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصوّاف كلاهما عن يحي وهو من تدليس الصيغ وصرّح أبونعيم فى المستخرج من وجه آخر عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبى قتادة حدثه فأمن بذلك تدليس يحياه والحاصل أنه قد اختلف على يحي فروى عنه أبان وأيوب وحجاج الحديث بالعنعنة ورواه هشام الدستوائى عنه كتابة ﴿ص﴾ وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ وَعَلَى بْنُ الْبَارَكُ عَنْ يَحَ وَقَالَ فِيهِ خَتَّى تَرَوْفِى وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ ١١.٥٠٠٠ ٢٢٥ إذا أقيمت الصلاة ولم يخرج الإمام ينتظرونه قعودا (ش) أى روى الحديث معاوية بن سلام وعلى بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير أيضا بالعنعنة لكن بزيادة قوله وعليكم السكينة أى الخشوع والوقار بخلاف رواية أبان وهشام عن يحيى فليس فيها هذه الزيادة. ورواية معاوية وصلها مسلم. ورواية على بن المبارك وصلها البخارى فى كتاب الجمعة وغرض المصنف بذكر هذا التعليق تقوية الرواية عن يحيى بالعنعنة وبيان أنه كما اختلف فى السند اختلف فى المتن هذا. و ﴿ على بن المبارك) هو الهنائى البصرى . روى عن عبدالعزيز بن صهيب وأيوب السختيانى وهشام بن عروة ويحيى بن أبى كثير وآخرين. وعنه وكيع والقطان وابن علية ومسلم بن قتيبة وجماعة . قال ابن حبان كان ضابطامتقنا ووثقه ابن معين وابن نمير والعجلى وابن المدينى وجماعة . روى له الجماعة ﴿صح حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنَا عِيسَى عَنْ مَعْمَرِ عَنْ يَحِىَ بِإِسْنَادِهِ مْلُ قَالَ حَتَّى تَرَوْنِى قَدْ خَرَجْتُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَذْكُرْ قَدْ خَرَجْتُ إِلَّ مَعْمَرٌ ﴿ش﴾ ﴿قوله عيسى) بن يونس ﴿قوله بإسناده) أى سند الحديث السابق وهو عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله قال حتى ترونى قد خرجت الخ﴾ أى قال معمر بن راشد فى روايته هذه الزيادة عن يحيى بن أبي كثير ولم يذكرها غير معمر كما قال المصنف. وغرض المصنف بهذا تضعيف هذه الزيادة لتفرّد معمر بها ورواية معمر التى فيها هذه الزيادة أخرجها النسائى من طريق الفضل بن موسى عنه ﴿ص﴾ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيْنَ عَنْ مَعْمَرِ لَمْ يَقُلْ فِهِ قَدْ خَرَجْتُ ﴿ش﴾ أشار به إلى أنه قد اختلف على معمر فى هذه الزيادة فرواه عنه عيسى بن يونس بها كما تقدم ورواه عنه سفيان بن عيينة بدونها وهى الموافقة للروايات الآخر. ورواية سفيان عن معمر أخرجها مسلم ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ◌َمُودُ بْنُ خَالِدِ تَنَا الْوَلِيدُ قَالَ قَالَ أَبُو عَمْرِوحٍ وَثَنَادَاوُدُ بْنُ رُشَْد ◌َنَا الْوَلِدُ وُهِذَا لَفْظُهُ عَنِ الْأَوْزَاعِىَّ عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلاَةَ كَنَتْ تُقَامُ لِرَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَأَخْذُ النَّاسُ مَقَامَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الَّىُّ صَلّ ◌َهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ (م ٢٩ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٢٢٦ مشروعية اصطفاف الناس للصلاة قبل أن يقف الإمام فى مقامه ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿أبو عمرو) هو عبد الرحمن الأوزاعى كما صرّح به فى رواية مسلم ﴿قوله داود بن رشيد) بالتصغير الهاشمى مولاهم أبو الفضل الخوارزمى سكن بغداد. روى عن هشيم والوليد بن مسلم ومعتمر بن سليمان وابن علية وجماعة. وعنه مسلم وأبوداود وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وآخرون. وثقه ابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم صدوق وقال الدار قطنى ثقة نبيل. توفى سنة تسع وثلاثين ومائتين ﴿قوله وهذا لفظه) أى ماذ کرهالمصنفلفظ حدیثداود بن رشيد ﴿معنى الحديث﴾ (قوله فيأخذ الناس مقامهم الخ﴾ أى مواضعهم التى يقومون فيها للصلاة قبل أن يأخذ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مقامه. وفى رواية أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مقامه. وهذا لا ينافى ما تقدم من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تقوموا حتى ترونى لأنه لا يلزم من عدم أخذه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مقامه عدم رؤيته بل يرونه فى غير مقامه فيقومون مقامهم قبل أن يقف صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فی مکان صلاته ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية قيام الناس واصطفافهم للصلاة قبل أن يقوم الإمام فى مكانه الذى يصلى فيه ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مسلم وأخرج النسائى نحوه ﴿ص) حَدَّثَ حُسَيْنُ بْنُ مُعَذَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ حُّدِ قَالَ سَأَلْمُ ثَانًِّا الْنَنِىَّ عَنِ الَّجُلِ يَتَكَلّمُبَعْدَ مَاتُقَامُ الصَّلَهُ خَدَقَى عَنْ أَسِ قَالَ أَقِيِمَتِ الصَّلاَةُ فَعَرَ ضَ لِوَ سُولِاله صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ رَجُلٌّ ◌َهُ بَعْدَ مَا أَقِيِمَتِ الصَّلاَةُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله حسين بن معاذ) بن خليف بالمعجمة وقيل بالمهملة مصغرا البصرى. روى عن عبد الأعلى وابن أبى عدى وعثمان بن عمر . وعنه أبو داود وبقىّ ابن مخلد والحسن بن سفيان. وثقه ابن حبان ومسلمة وقال أبو داود ثبت فى عبد الأعلى ابن عبدالأعلى. و﴿ حميد) هو الطويل. و ﴿البنانى) بضم الموحدة وتخفيف النون نسبة إلى بنانة زوج سعد بن لؤى بن غالب بن فهر . وقيل كانت حاضنة لبنيه كما تقدم ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فعرض لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجل الخ) لم أقف على اسمه وذكر بعضهم أنه كان كبيرا فى قومه فأراد النبى صلى الله تعالى عليه ٢٢٧ مذاهب العلماء فى حكم الفصل بين الإقامة وتكبيرةالا حرام وعلى آله وسلم أن يتألفه للإسلام فحبسه أى منعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الدخول فى الصلاة . زاد هشيم فى روايته عند البخارى حتى نعس بعض القوم وسيأتى للمصنف (وفى هذا دليل) على جواز الفصل بين الإقامة والإحرام بالصلاة لحاجة (قال الحافظ) ويكره إذا كان لغيرها. وفيه ردّ على من قال من الحنفية يحب على الإمام أن يحرم بالصلاة عند قول المؤذن قد قامت الصلاة اهـ ملخصا (وقال العينى) فيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن بل هو من مستحبها اهـ (وقالت المالكية) اتصال الإقامة بالصلاة سنة والفصل اليسير لا يضرّ بخلاف الكثير فإنه يبطلها وبه قال بعض الحنفية (وذهبت) الحنابلة إلى أنه يستحب اتصالها بالصلاة وأنها لا تعاد ولو طال الفصل ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الفصل بين الإقامة وتكبيرة الإحرام، وعلى جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها ، وعلى مزيد رأفته وتواضعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البخارى وأحمد وابن حبان ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلَىِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنْ مَنْجُوف السَّدُوسِىُّ ثَنَعَوْنُ بْنُ كَهْمَس عَنْ أَبِيه كَهْمَسَ قَالَ فْنَا إلَى الصَّلَاةِ بِّ وَالْإِمَامُ لَمْ يَخْرُجْ فَعَدَ بَعْضُنَا فَقَالَ لِ شَيْخُ مِنْ أَهْل الْكُوفَة مَا يُفْعِدُكَ قُلْتُ أَبْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ هُذَا السَّمُودُ فَقَالَ لى الشَّيْخُ حَدَّثَنَى عَبد الرحمن ـ١٥ آبْنُ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِبْنِ عَزِبِ قَالَ كُنَّا نَقُومُ فِي الصُّفُوفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ طَوِيلاً قَبْلَ أَنْ يُكَبِرَ قَالَ وَقَالَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الْأَوَلَ وَمَا مِنْ خَطْوَةَ أَحَبَّ إِلَى الله تَعَالَى مِنْ خَطْوَةٍ يَخْشِهَا يَصِلُ بِهَا صَفًّا ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله أحمد بن على﴾ منسوب إلى جده فإنه أحمد بن عبد الله ابن علىّ الخ. روى عن أبى داود الطيالسى والأصمعى وروح بن عبادة. وعنه البخارى والنسائى وابن خزيمة والمصنف وآخرون . وثقه ابن حبان وابن إسحاق وقال النسائى صالح. توفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين. و﴿السدوسى) نسبة إلى سدوس بوزن رسول قبيلة من بكر (قوله عون بن كهمس) بن الحسن التميمى أبويحيى البصرى. روى عن أبيه وبشر بن عمير وهشام ابن حسان وشعبة . وعنه السدوسى وخليفة بن خياط ومحمد بن يحيى وجماعة. ذكره ابن حبان ٢٢٨ (كتاب الصلاة) إذا أقيمت الصلاة ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا فى الثقات وقال أبو داود لم يبلغنى عنه إلا الخير وقال أحمد لا أعرفه. روى له أبوداود ( قوله عن أبيه كهمس﴾ بن الحسن أبى الحسن التميمى البصرى. روى عن عبد الله بن بريدة وأبى الطفيل وعبد الله بن شقيق وأبى نضرة العبدى. وعنه معاذ بن معاذ وابن المبارك ووكيع وآخرون وثقه ابن معين وأحمد وأبو داود وابن سعد وقال أبو حاتم لا بأس به وقال الساجى صدوق يهم ونقل أن ابن معين والأزدى ضعفاه وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال مات سنة تسع وأربعين ومائة . روى له الجماعة ﴿ قوله قمنا إلى الصلاة بمنى﴾ أى فيها وهو اسم موضع قرب مكة يقال بينه وبين مكة ثلاثة أميال والغالب عليه التذكير فيصرف وسمى الموضع بمنى لما يمنى ويراق بهمن الدماء ﴿ قوله ما يقعدك ) أى أىّ شىء يقعدك فما استفهامية وكأن كهمسا لم يكن مع من جلس لكن أراد الجلوس خاطبه الشيخ. ولعلّ غرضه أنهم ينتظرون الإمام قائمين ولا يجلسون ﴿قوله قلت ابن بريدة الخ) أى قال كهمس مجيبا الشيخ أقعدنى قول ابن بريدة إن انتظار الناس للإمام قياما هو السمود فاسم الإشارة عائد على انتظار القوم للإمام من قيام المعلوم من السياق . والسمود رفع الرأس تكبرا يقال سمد سمودا رفع رأسه تكبرا وعلاكما في القاموس (وقال) فى النهاية فى حديث علىّ أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة قياما فقال مالى أراكم سامدين السامد المنتصب إذا كان رافعا رأسه ناصبا صدره أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم . وقيل السامد القائم فى تحيراه ويطلق السمود أيضا على الغفلة ومنه قوله تعالى ((وأتم سامدون، أى ساهون لاهون غافلون (وحكى) عن إبراهيم النخعى أنه قال كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قياما ويقولون ذلك السمود (قوله فقال لى الشيخ الخ) أى قال كهمس فقال لى الشيخ لما ذكرت له قول ابن بريدة حدثنى عبد الرحمن الخ ومقصود الشيخ بذلك ردّ قول ابن بريدة. و﴿عبد الرحمن بن عوسجة) هو الهمدانى الكوفى. روى عن البراء وعلقمة بن قيس والضحاك بن مزاحم وأرسل عن عليّ. وعنه طلحة بن مصرّف وأبو إسحاق السبيعى وطلحة بن نافع . وثقه ابن حبان والنسائى وانعجلى وقال ابن سعد كان قليل الحديث . توفى سنة اثنتين و ثمانین . روی له أبوداود والنسائى والترمذى وابن ماجه والبخاری فی الا دب ﴿معنى الحديث) ﴿قوله كنا نقوم فى الصفوف الخ) ذكره دليلا على إنكاره القعود لكن لا يدلّ على أن قيامهم كان لانتظاره صلى الله عليه وآله وسلم بل يجوز أن يكون بعد حضوره ويكون طول القيام لعارض. على أنه قال قبل أن يكبر ولم يقل قبل أن يأتى ولا يلزم من عدم تكبيره عدم حضوره . ولوسلم هذا كله فالحديث لا يخلو عن ضعف إذالشيخ غير معلوم فلا يعارض حديث لا تقوموا حتى ترونى ﴿قوله قال، وقال الخ﴾ أى قال البراء بن عازب قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم إن الله عزّ وجلّ وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف الأول أى يرحم الله الذين ٢٢٩ جواز انتظار المأمومين الإمام بعدالإقامة قياما ( كتاب الصلاة ) يصلون فى الصفوف الأول ويقومون فيها وكذا الملائكة تستغفر لهم. وفى نسخة يصلون على الذين يلون الصفوف الأول. وليست الصفوف الأول فى الفضيلة سواء بل الأفضل الأول فالأول . لما رواه النسائي وابن ماجه عن العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يستغفر للصف الأول المقدّم ثلاثا والثانى مرة. ولما رواه مسلم وابن ماجه والترمذى والمصنف عن أبى هريرة خير صفوف الرجال أولها وخير صفوف النساء آخرها (قوله وما من خطوة الخ) بفتح الخاء المعجمة المرّة الواحدة وجمعها خطوات بفتح الطاء وخطاء بالكسروالمدّ مثل ركوة وركاء وبضم الخاء ما بين القدمين وجمعها خطوات بتثليث الطاء وخطا. وخطوة بالرفع اسم ما على أنها عاملة . وأحبّ بالنصب خبرها ويجوز أن يكون خطوة مبتدأ وأحب بالرفع خبر ومن زائدة فى الوجهين (قوله يمشيها الخ) بالمثناة التحتية صفة لخطوة وكذا قوله يصل بها صفا وقيل بالمثناة الفوقية فيهما. والتفضيل بالنسبة للخطوات التى يخطوها من بيته إلى المسجد وإلا فهناك ما هو مساو للخطوات التى يمشيها إلى المسجد فى الفضل أو ما هو أفضل كالخطوات فى الجهاد فى سبيل الله تعالى وفى فريضة الحج ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز انتظار المأمومين الإمام قياما قبل الإحرام. وعلى جواز الفصل بين الإقامة والصلاة، وعلى فضل الصفوف الأول على غيرها، وعلى الترغيب فى سدّ الفرج فى الصفوف ﴿من أخرج الحديث ايضا) أخرج ابن خزيمة قوله إن الله عزّ وجلّ وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف الأول ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ تَ عْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسَ قَالَ أُقْيَمَتِ الصَّلاَةُ وَرَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ نَجَىْ رَجُل فى جانب اْمَسْجِد ◌َمَا قَامَ إِلَى الصَّلاَة حَتَّى نَمَ الْقَوْمُ ﴿ش﴾ ﴿قوله أقيمت الصلاة) أى صلاة العشاء كما صرّح به فى رواية مسلم وكمايدل عليه قوله حتى نام القوم (قوله ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نجى رجل) أى مناج رجلا . وفى رواية البخارى يناجى رجلا أى يتحدّث معه سرّا وهو بعيد عن القوم يقال تناجى القوم إذا دخلوا فى حديثهم سرّا وهم متاجون (قوله حتى نام القوم) غاية للمناجاة زاد شعبة عن عبد العزيز فى رواية مسلم ثم قام فصلى. ولعلّ نجواه صلى الله عليه وآله وسلم كانت فى أمر من أمورالدين لا ينبغى تأخيره وإلا لم يكن ليؤخر الصلاة عن أول الوقت حتى ينام القوم ٠٠ ٢٣٠ جواز الكلام للإمام بين الإقامة والصلاة وتأخيرها إن عرضت له حاجة ﴿فته الحديث ) دلّ الحديث على جواز مناجاة الشخص غيره بحضور الجماعة، وعلى جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها ، وعلى جواز الكلام بين الإقامة والصلاة ، وعلى جواز تأخير الصلاة عن الإقامة إن عرضت حاجة للإمام بخلاف المأموم لأنه لا يتقيد به غيره ﴿من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه الشيخان والنسائى وابن حبان ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِىُّأَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ عَنْ مُؤَسَى بِنْ عُقْبَةَ عَنْ سَالِ أَبِ النَّصْرِ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ حِينَ تُقَامُ الصَّلاَةُ فِى الْمَسْجِدِ إِذَا رَآهُمْ قَلِيلَا جَلَسَ لَمْ يُصَلِّ وَإِذَا رَآهُمْ جَعَةً صَلَّ ﴿شَ﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله عبد الله بن إسحاق) المصرى. روى عن أبى عاصم وعبدالله ابن رجاء وأبى زيد الهروى . وعنه أبوداود وأبو حاتم والترمذى والنسائى وابن ماجه وجماعة ذكره ابن حبان فى الثقات وقال مستقيم الحديث . وقال فى التقريب ثقة حافظ وقال ابن قانع كان حافظا مات سنة سبع وخمسين ومائتين . و﴿الجوهرى) نسبة إلى بيع الجوهر. و﴿أبو عاصم) الضحاك ابن مخلد النبيل. و﴿ابن جريج) هو عبدالملك بن عبد العزيز. و﴿ موسى بن عقبة) بن أبى عياش الأسدى أبى محمد مولى آل الزبير. روى عن أمّ خالد وكريب وعكرمة ومحمد بن المنكدر وعروة ابن الزبير وطائفة . وعنه يحيى بن سعيد وابن جريج ومالك وابن المبارك والسفيانان وشعبة وكثيرون قال ابن سعد كان ثقة ثبتا كثير الحديث ووثقه أحمد وابن معين والعجلى وغير واحد . مات سنة إحدى أواثنتين وأربعين ومائة . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله حين تقام الصلاة فى المسجد الخ) لعلها كانت تقام حين يرونه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خارجا من الحجرة وقبل دخوله المسجد فإذا دخل المسجد ووجد القوم قليلين جلس لاجتماعهم وإذا وجدهم كثيرين صلى بهم. وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك فى بعض الأحيان كما تقدم ((ولا ينافيه)) التعبير بكان المفيدة للدوام (لأن ذلك)) أغلىّ فيها بل لا تفيده إلا بقرينة كما تقدم. لكن روى البيهقى هذا الحديث من طريق موسى بن عقبة عن سالم أيضا بلفظ إنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإن رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلى ( قال) الحافظ إسناده قوىّ مع إرساله اه فظاهره أن جلوسه فى المسجد وانتظاره للجماعة بعد الأذان لا الإقامة ويمكن الجمع بينهما باحتمال أن يراد بالنداء فى رواية البيهقى الإقامة ويؤيده ما فى الروايات المتقدمة من أنه كان يخرج بعد الإقامة . وعلى احتمال أن يراد بالنداء فى رواية البيهقى الأذان فيشبه أن . . ٢٣١ جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها والتشديد فى ترك الجماعة (كتاب الصلاة ) يكون المعنى فى قوله فى حديث الباب حين تقام الصلاة أى حين جاء وقت أدائها فيكون لفظ تقام ليس المراد به ذكر ألفاظ الإقامة المعروفة ويكون المعنى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل المسجد لأداء الصلاة ورأى الحاضرين قليلين جلس لانتظار غيرهم وإن رآهم كثيرين صلى. والإقامة المعروفة تكون عند الدخول فى الصلاة. وعلى كلّ فالحديث مطابق للترجمة إذ يبعد أن يجلس صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويقوم الحاضرون ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية انتظار الإمام لكثرة الجماعة، وعلى أنه لا يؤخر الصلاة إذا كثروا ولاسما أئمة مساجد الأسواق والطرقات ، وعلى جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها لحاجة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى بلفظ تقدم. وهذا الحديث مرسل لأن سالما أبا النضر لم يدرك النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿ص) حَدَّثَ عَبْدُ اللهِبْنُ إِسْحَقَ أَا أَبُو عَصِمٍ عَن أَبْنِ جُرَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْنَفِعِ بْنِ جُبِرْ عَنْ أَبِ مَسْعُودِ الوَرَقِّ عَنْ علىّ بْنِ أَبِ طَالِبِ رِضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ مثْلَ ذلكَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله عن أبى مسعود) الأنصارى. روى عن على. وعنه نافع بن جبير. روى له أبوداود. قال الحافظ مجهول من الثالثة. و(الزرقى) نسبة إلى بنى زريق قوم من الأنصار ( قوله مثل ذلك﴾ أى حدّث عبد الله بن إسحاق بسنده حديثا مثل الحديث الذى حدّث به أولا بسنده عن سالم أبى النضر فمثل صفة لموصوف محذوف ولفظه كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أقيمت الصلاة فرأى الناس قليلا جلس وإن رآهم جماعة صلى . والحديث وإن كان متصلا فيه الزّرقى وهو مجهول كما قال الحافظ باب التشديد فى ترك الجماعة وفى نسخة باب فى التشديد فى ترك الجماعة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُبْنُ يُونُسَ تَ زَائِدَةُ ثَ السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشْ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ الْيَعْمُرِىِّ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاء قَالَ سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيَهْ وَعَلَى آله وَسَلَمَ يَقُولُ مَامِنْ ثَلاثَةٍ فِى قَرْيَةٍ وَلَاَبَدْو لَتُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إلَّ قَدَ أُسْتَحْوَذَ عَلَيْمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكَ بِالْجَاعَةِ فَ يَأْكُلُ الَّتْبُ الْقَاصِيَةَ قَلَ زَائِدَةُ قَلَ السَّائِبُ يَعْنِى بِالْجَاعَةِ الصَّلاَةَ فِى الْجَعَةَ ٢٣٢ التشديد فى ترك الجماعة ولاسما فى الصلاة ( كتاب الصلاة) ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿السائب بن حبيش) بالموحدة مصغرا الكلاعى الحمصى روى عن معدان بن أبى طلحة وأبى الشماخ الأزدى . وعنه زائدة بن قدامة وحفص ابن عمر. وثقه العجلى وابن حبان وقال الدار قطنى صالح لا أعلم حدّث عنه غير زائدة وسئل عنه أحمد أثقة هو فقال لاأدرى. روى له أبوداود والنسائى. و ( معدان بن أبي طلحة ﴾ ويقال ابن طلحة الكنانى. روى عن عمر وأبى الدرداء وثوبان مولى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وغيرهم . وعنه سالم بن أبى الجعد والوليد بن هشام والسائب بن حبيش وثقه العجلى وابن حبان وابن سعد وذكره فى الطبقة الأولى من أهل الشام. روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و ﴿اليعمرى) نسبة إلى يعمر بوزن يشكر منقول من الفعل اسم موضع من كنانة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله مامن ثلاثة الخ﴾ أى من الرجال لأن جماعة النساء وإمامهنّ منهنّ فيها خلاف. وتقييده بالثلاثة المفيد أن مافوقها كذلك بالاً ولى نظرا إلى أن أقلّ أهل القرية يكونون كذلك غالبا ولأنه أقلّ الجمع وأقلّ صور الكمال فى الجماعة وإن كانت تحصل باثنين . وثلاثة مبتدأ خبره جملة استحوذ ومن زائدة . والقرية بفتح القاف وبكسرها لغة يمانية كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قرارا وتقع على المدن وغيرها والجمع قرى على غير قياس لأن ما كان على فعلة من المعتلّ فيابه أن يجمع على فعال بالكسر مثل ظبية وظباء اهـ مصباح. وسميت قرية لاجتماع الناس فيها من قريت الماء فى الحوض إذا جمعته فيه. وقوله ولا بدو أى ولا فى بادية وبدو كفلس خلاف الحاضرة والنسبة إليه بدوىّ (قوله لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان) أى غلبهم وحوّلهم إليه فينسيهم ذكر الله فيتركون الشريعة والعمل عليها واستحوذمما جاء على أصله بلا إعلال على خلاف القياس إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفاً كاستقام (قوله فعليك بالجماعة الخ﴾ أى استمسك بها فإن الشيطان بعيد عن الجماعة ويستولى على من فارقها كما علل صلى الله عليه وآله وسلم بقوله فإنما يأكل الذئب القاصية أى البعيدة من الشياه ومراده أن الشيطان يتسلط على تارك الجماعة كما يتسلط الذئب على الشاة المنفردة عن القطيع لأن عين الراعى تحمى الغنم المجتمعة ﴿قوله قال زائدة الخ﴾ غرض المصنف بذلك بيان المراد من الجماعة المذكورة فى الحديث لقوله لا تقام فيهم الصلاة فإن المراد إقامتها فى جماعة وإلا فيمكن حمله على ملازمة جماعة المسلمين التى من ضمنها الصلاة فى الجماعة ﴿فقه الحديث دلّ الحديث على تأكيد أمر الصلاة فى الجماعة للحاضر والبادى، وعلى التحذير من تركها وأن من تركها تسلط عليه الشيطان واستولى عليه فيفتح له باب التهاون، وعلى مشروعية ضرب الأمثال تقريبا للأفهام ٢٣٣ ( كتاب الصلاة) دليل من قال إن الصلاة فى الجماعة فرض على الأعيان ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم قال المنذرى زاد رزين فى جامعه وإن ذئب الإنسان الشيطان إذا خلا به أكله اهـ ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عُثْمَنُ بْنُ أَبِ شَيْئَةَ تَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَالحِ عَنْ. أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَمَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَمِرّ بالصَّلَة فَتُقَامُ ثُمَّ آمُرُ رَ جُلًا فَيُّصَلّ ◌ِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِى بِجَلِ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبِ إِلَى قَوْمِ لَيَشْهَدُونَ الصَّلَةَ فَأُحَرَّقُ عَلَيهِمْ يُوَّهُمْ بِنَّرِ ﴿ش﴾ ﴿أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و﴿الأعمش) سليمان بن مهران و﴿أبو صالح) ذكوان السمان (قوله لقد هممت الخ) قال ذلك صلى الله عليه وآله وسلم لما فقد بعض الصحابة فى بعض الصلوات كما فى رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقد ناسا فى بعض الصلوات فقال لقد هممت الخ. وفى رواية البيهقى قال إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت الخ وهمّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإتيانهم فى هذا الوقت لأن فيه تتحقق مخالفتهم وتخلفهم فيستحقون العقوبة. وقوله ثم آمررجلا الخ يدلّ على أن الإمام إذا عرض له أمر يستخلف من يصلى بالناس (قوله ثم أنطلق معى برجال الخ) أى أذهب برجال مصاحبين لى يحملون الحطب إلى قوم لا يحضرون الصلاة مع الجماعة من غير عذر فأحرق عليهم بيوتهم وحزم جمع حزمة كغرف جمع غرفة ما يجمع ويربط بحبل ونحوه. ولفظ الصلاة عام يشمل جميع الصلوات كما هو ظاهر. ويحتمل أنه خاص بالعشاء لما رواه أحمد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لولا مافى البيوت من النساء والذرية أقمت لصلاة العشاء وأمرت فتيانى يحرّقون ما فى البيوت بالنار. ولما رواه ابن خزيمة وأحمد والحاكم من طريق حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شدّاد عن ابن أم مكتوم أن رسول الله صلى اللّه تعالى. عليه وعلى آله وسلم استقبل الناس فى صلاة العشاء فقال لقد هممت أن آ بي هؤلاء الذين يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم. ولما رواه البخارى عن أبى هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال والذى نفسى بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمن بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤمّ الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذى نفسى بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء (قال) الأصمعى العرقى (م ٣٠ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٢٣٤ مذاهب العلماء فى صلاة الجماعة وهل هى شرط فى صحة الصلاة ( كتاب الصلاة ) بفتح العين المهملة وسكون الراء قطعة لحم والمرماتان تثنية مرماة بكسر الميم. قال الخليل هى ما بين ظلفى الشاة من اللحم. ويحتمل أن الصلاة التى وقع التهديدلاً جلها هى صلاة الفجر والعشاء لما رواه مسلم والنسائى والمصنف وأحمد عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولوحبوا ((الحديث)) ويحتمل أنها الجمعة لما رواه مسلم عن ابن مسعود أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس ثم أحرّق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم (وظاهر هذا التشديد) يدل على وجوب الجماعة فى جميع الصلوات عينا وبه قال عطاء والأوزاعى وإسحاق والحنابلة وأبو ثوروابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان وداود وأهل الظاهر. محتجين بحديث الباب وأشباهه. وبأحاديث أخر يأتى بعضها للمصنف. وقالوا لو كانت فرض كفاية لسقط بفعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن معه ولو كانت سنة ماهمّ بقتلهم لأن تارك السنة لا يقتل فتعين أن تكون فرضا على الأعيان ((ولا يقال)) إذا كانت الجماعة واجبة عينا فكيف يجوز أن يتخلف عنها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((لأن تخلفه)، كان لتكميل أمر الجماعة فكأنه حاضر فيها. واستدلت الحنابلة أيضا بقوله تعالى ((وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك)) فأمر بالجماعة حال الخوف ففى غيره أولى (وهؤلاء اختلفوا) أهى شرط فى صحة الصلاة أم لا فقال بشرطيتها داود ومن تبعه وابن حزم وقال لا تجزئُّ صلاة فرض أحدا من الرجال إذا كان بحيث يسمح الأ ذان أن يصليها إلا فى المسجد مع الإمام فإن تعمد ترك ذلك بغير عذر بطلت صلاته فإن كان بحيث لا يسمع أذانا ففرض عليه أن يصلى فى جماعة مع واحد إليه فصاعدا ولابدّ فإن لم يفعل فلا صلاة له إلا أن لا يجد أحدا يصليها معه فيجزئه حينئذ إلا من له عذر فيجزئه حينئذ التخلف عن الجماعة اهـ (وذهب بعض) الشافعية والمالكية إلى أنها فرض كفاية وهو اختيار الطحاوى والكرخى من الحنفية. لكن خصه الشافعية بالصلاة المؤدّاة بخلاف المقضية فالجماعة فيها مستحبه إذا اتفق الإمام والمأموم فيها كأن يفوتهما ظهر. واستدلوا بأدلة القائلين بالوجوب العينى لقيام القرينة الصارفة للأدلة من فرض العين إلى فرض الكفاية وهى حديث صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بخمس وعشرين درجة فإنه يفيد صحة صلاة المنفرد فيبقى الوجوب المستفاد فيها وجوبا كفائيا (وذهب الجمهور) إلى أن الجماعة سنة مؤكدة وهو مشهور مذهب المالكية والشافعية والحنفية. مستدلين بما رواه الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال صلاة الرجل فى الجماعة أفضل من صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة. وفى رواية لهما أيضا عن أبى هريرة بخمس وعشرين درجة. قالوا وجه الدلالة ٢٣٥ بقية المذاهب فى صلاة الجماعة وبيان أن الراجح سنيتها (كتاب الصلاة ) فيه أن المفاضلة إنما تكون بين فاضلين جائزين وإن الصلاتين قداشتركتا فى الفضيلة ولو كانت الفرادى غير مجزئة لما كان لها فضيلة . وبمارواه الشيخان أيضا عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إن أعظم الناس أجرا فى الصلاة أبعدهم إليها يمشى فأبعدهم والذى ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذى يصليها ثم ينام. وبما رواه النسائى وغيره من حديث يزيد بن الأسود من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما وجد رجلين جالسين ولم يصليا معه ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يارسول الله قد صلينا فى رحالنا فقال لهما إذا صليتما فى رحالكا ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة (وأجابوا عن حديث) الهمّ بتحريق البيوت بوجوه ( منها) أن الحديث ورد فى قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون فرادى كما يدلّ عليه حديث ابن مسعود الآتى وفيه ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق (ومنها ) أنه صلى الله عليه وآله وسلم همّ ولم يحرقهم بالفعل ولو كان واجبا لما تركه (ومنها) ما حكاه القاضى عياض من أن فرضية الجماعة كانت أول الإسلام لأجل سدّ باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخ الوجوب (قال فى الفتح) ويدلّ على النسخ الأحاديث الواردة فى تفضيل صلاة الجماعة لأن الأفضلية تقتضى الاشتراك فى أصل الفضل ومن لازم ذلك الجواز اهـ (والظاهر ماذهب) إليه الجمهور من القول بالسنية لما فيه من الجمع بين الأدلة وعدم إهمال بعضها (قال فى النيل) قد تقرّر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب وتبقية الأحاديث المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل والتمسك بما يقضى به الظاهر إهدار للأدلة القاضية بعدم الوجوب وهو لا يجوز . فأعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التى لا يخلّ بملازمتها ما أمكن إلا محروم مشئوم. وأما أنها فرض عين أو كفاية أوشرط لصحة الصلاة فلا. ولهذا قال المصنف ((يعنى ابن تيمية)) رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث أبى هريرة مالفظه ((وهذا الحديث يردّ على من أبطل صلاة المنفرد لغير عذر وجعل الجماعة شرطا لأن المفاضلة بينهما تستدعى صحتهما. وحمل النصّ على المنفرد لعذر لا يصح لأن الأحاديث قددلت على أن أجره لا ينقص عما يفعله لولا العذر فروى أبوموسى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا رواه أحمد والبخارى وأبو داود. وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عزّ وجلّ مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا رواه أحمد وأبو داود والنسائى اهـ) استدلّ المصنف رحمه اللّه تعالى بهذين الحديثين على ماذكره من عدم صحة حمل النصّ على المنفرد لعذر لأن أجره كأجر المجمع اهـ (وقال فى حجة الله البالغة) الجماعة سنة مؤكدة ٢٣٦ الكلام فى المعاقبة بالمال ، والترهيب من صلاة المكتوبة فى البيت بغير عذر تقام اللائمة على تركها لأنها من شعائر الدين لكنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى من بعض من هنالك تأخرا واستبطاء وعرف أن سببه ضعف النية فى الإسلام فشدّد النكير عليهم وأخاف قلوبهم ثم لما كان فى شهود الجماعة حرج للضعيف والسقيم وذى الحاجة اقتضت الحكمة أن يرخص فى تركها عند ذلك ليتحقق العدل بين الإفراط والتفريط اهـ ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الحلف من غير طلب، وعلى جواز تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة. وسرّ أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزّجر اكتفى به عن الأعلى وعلى مشروعية الاستعانة فى الأمور، وعلى جواز المعاقبة بالمال بحسب الظاهر . وبه قال جماعة من المالكية. وقال الجمهور إن ذلك كان فى أول الإسلام ثم نسخ، ودلّ أيصا على جواز إخراج من طلب بحق من بيته إذا اختفى فيه وامتنع بكلّ طريق يتوصل إليه لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أراد إخراج المتخلفين عن الصلاة بإيقاد النار عليهم فى بيوتهم، ودلّ أيضا على جواز أخذأهل الجرائم والمعاصى على غرّة ، وعلى تأكد أمر الصلاة فى الجماعة ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرج الشيخان والنسائى وأحمد وابن ماجه نحوه ﴿ص) حَدَّثَنَا النَّفْلِيُّتَنَا أَبُّ الِحِ حَدََّى يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ حَدََّى يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ قَالَ سَعْتُ أَبَاهُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فَتْتَ فَيَحْمَعُوا لِ حُزَمَا مِنْ خَطَبِ ثُمَّ آِى قَوْمَا يُصَلُّونَ فِ يُوتِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ علٌّ فَأُخَرَّقُهَا عَيْ فُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ◌َا أَبَعَوْفِ الْمُعَةَ عَى أَوْ غَيْرَهَا فَقَالَ ◌َُّا أُنْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ أَبَ هُرَيَْ يَأْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ مَا ذَكَرَ جُمُعَةً وَلَا غَيْرُهَا ﴿ش) (رجال الحديث) ﴿النفسيلى) هو عبد الله بن محمد. و(أبو المليح) هو الحسن بن عمر الرّقى. و﴿يزيد بن يزيد) بن جابر الرّقى الدمشقى أصله من البصرة . روى عن الزهرى ومكحول ويزيد بن الأصم وغيرهم. وعنه الأوزاعى والثوری وابن عيينة . وثقه ابن معین والنسائى وأبوداود وقال أحمد لا بأس به وقال ابن عيينة كان حافظا ثقة عاقلا وقال فى التقريب مجهول وقال فى الميزان لا يعرف. مات سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ومائة . روى له مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه ٢٣٧ (كتاب الصلاة) الترهيب من ترك صلاة الجماعة إلا لعذر ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لقد هممت أن آمر فتيتى) جمع فتى أى جماعة من شبان أصحابى أو خدمى وغلمانى ﴿قوله ثم آتى قوما يصلون فى بيوتهم الخ﴾ أى يتخلفون عن الجماعة فى المسجد وليس بهم عذر من مرض أو خوف . وهو يدلّ على أن القصة كانت فى شأن المؤمنين لا المنافقين لأنهم ما كانوا يصلون فى بيوتهم وإنما كانوا يصلون مع الجماعة رياء وتقية من السيف ﴿قوله الجمعة عنى أو غيرها ) أى أقصد النبى صلى الله عليه وآله وسلم بذلك من تخلف عن صلاة الجمعة أم قصد من تخلف عن الجمعة وغيرها من الصلوات (قوله فقال صمتا أذناى الخ﴾ أى كفتا عن السماع إنلم أكن سمعت أباهريرة يذكره الخ وهو خبر بمعنى الإنشاء. والمقصود منه أنه متثبت فما سمعه من أبى هريرة. وألحق بالفعل علامة التثنية مع إسناده إلى الظاهر على حدّ قوله تعالى ((وأسرّوا النجوى الذين ظلموا)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ((الحديث)) وقوله ماذكر جمعة ولا غيرها أى أن أباهريرة لم يذكر فيما سمعه من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمعة ولا غيرها بل ذكر الصلاة مطلقا ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه والبيهقى (ص) حَدَّثَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادِ الْأَرْدِىُّ ◌َنَا وَحِكَيْعٌ عَنِ الْمَسْعُودِىِّ عَنْ عَلِّبْنِ الْأَقْرَ عَنْ أَبِ الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَافِظُوا عَلَى هُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخْ حَيْثُ يَدَىِنَّ ◌َّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهَدَىِ وَ إِنَّ الْهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَعَ لِنَّهِ صَلَ الهُ تَعَلَى عَلَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى وَلَقَدْ رَأَيْنَ وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّ مُنَافِقٌ بَيْنُ النَّفَاقِ وَلَغَدْ رَأَيْنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَدَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ خَّى يُقَ فِ الصَّفِّ وَمَامِنْكٌ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي ◌َتِهِ وَلَوْ صَلَيْ فِ يُوتِكُمْ وَكُمْ مَسَاجِدَ كْ تَكْثُمْ سُنَّةَ فِيَّكُمْ وَلَوْ تَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِّكُمْ لَكَفَرْ تُمْ ٥,٥ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿هارون بن عباد) المصيصى الأنطاكى. روى عن جرير ومروان بن معاوية ووكيع بن الجرّاح وابن علية. وعنه أبوداود ومحمد بن وضاح والقرطبى . قال فى التقريب مقبول من العاشرة. و﴿الأزدى) نسبة إلى أزد بوزن فلس حىّ من اليمن. و ﴿المسعودى) هو عبد الرحمن بن عبد الله. و﴿علىّ بن الأحمر ) بن عمرو بن الحارث الهمدانى الوداعى الكوفى. روى عن أبى جحيفة وأسامة بن شريك وابن عمر . وعنه ٢٣٨ الترهيب من ترك صلاة الجماعة إلا لعذر (كتاب الصلاة) الأعمش ومنصور بن المعتمر وشعبة . وثقه ابن معين والنسائى والدار قطنى وأبو حاتم وقال صدوق ﴿ قوله عن أبى الأحوص ﴾ هو عوف بن مالك بن فضلة الجشمى الكوفى. روى عن أبيه وابن مسعود وعلى وأبى هريرة ومسروق بن الأجدع. وعنه أبو إسحاق السبيعى ومالك بن الحارث وحميد بن هلال وعلى بن الأقر . وثقه ابن معين وابنحبان والنسائى وابن سعد. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى ﴿معنى الحديث) ﴿ قوله حافظوا على هؤلاء الصلوات الخ) أى أدّوها مستوفية لشروطها وأركانها وآدابها فى المساجد مع الجماعة . وفى رواية مسلم وابن ماجه من سرّه ان يلقى الله غدا مسلبا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهنّ الخ أى حين يؤذن لهنّ أول أوقاتهنّ فإنهنّ من سنن الهدى بضم السين وفتحها أى طريق الهدى والصواب والإضافة فيه بيانية . وسنة الهدى ما تكون إقامتها تكميلا للدين تاركها بلاعذر على سبيل الإصرار ملوم فهى من العبادات بخلاف سنن الزوائد كقيامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقعوده ونومه ولباسه أخذها حسن يثاب عليه وتركها لا يساء عليه (قال ابن عابدين) فى حاشيته على الدرّ المختار مانصه: المشروعات أربعة أقسام فرض وواجب وسنة ونفل فما كان فعله أولى من تركه مع منع الترك إن ثبت بدليل قطعيّ ففرض أو بظنىّ فواجب وبلامنع الترك إن كان مما واظب عليه الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو الخلفاء الراشدون من بعده فسنة وإلا فمندوب ونفل. والسنة نوعان سنة الهدى وتركها يوجب إساءة وكراهية كالجماعة والأذان والإقامة وسنة الزوائد وتركها لا يوجب ذلك كسير النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى لباسه وقيامه وقعوده . والنفل ومنه المندوب يثابفاعله ولا یساء تار كه وقيل هودون سننالزوائد اهـ (قوله ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها الخ) أى لقد رأيتنا معاشر الصحابة أو جماعة المسلمين وما يتخلف عن صلاة الجماعة فى المسجد من غير عذر إلا منافق. والجملة حال دالة على المفعول الثانى لرأى فكأنه قال لقد علمت نفسى والصحابة نصلى الصلوات فى جماعة والحال أنه ما كان يتأخر عنها حينئذ إلا منافق ظاهر النفاق. وفى رواية لمسلم وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق والنفاق ستر الكفر وإظهار الإيمان. والمنافق هو الذى يستر كفره ويظهر إيمانه وأصله مأخوذ من النافقاء أحد جحرى اليربوع إذا طلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه . وقيل هو من النفق وهو السرب الذى يستتر فيه لستره كفره اهمن النهاية (وفيه دلالة) على أن المراد بالتغليظ المتقدّم والهمّ بإحراق البيوت خصوص المنافقين ﴿ قوله ليهادى بين الرجلين ) وفىرواية مسلم ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين أى يمشى بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله (وهذا يدلّ) على تأكيد أمر صلاة الجماعة وتحمل المشقة فى حضورها وأنه إذا أمكن المريض ٢٣٩ الترهيب من ترك صلاة الجماعة إلا لعذر ( كتاب الصلاة ) ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها (قوله وما منكم من أحد إلا وله مسجد فى بيته) أى موضع صلاة فيه . ولعله قال ذلك لعلمه بأن المخاطبين كانوا يصلون النافلة فى بيوتهم عملا بما رواه النسائي عن عمر من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلوا أيها الناس فى بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة ﴿قوله ولو صليتم فى بيوتكم الخ﴾ أى لو صليتم الصلوات المكتوبة فى مساجد بيوتكم لتركتم طريقة نبيكم فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى المكتوبة فى المسجد العامّ ولا يصليها فى بيته إلا لعذر ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم. وفى رواية مسلم والنسائى لضللتم (واستدلّ بهذا) الحديث من قال إن صلاة الجماعة فرض على الأعيان . لكن لا دلالة فيه لأنه محمول على التغليظ والتهديد فى ترك صلاة الجماعة. أو أنه محمول على الترك تهاونا وقلة مبالاة بها (وقال) الخطابى معناه أنه يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى الإسلام شيئا فشيئا حتى تخرجوا من الملة اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على الحثّ على المحافظة على أداء الصلوات الخمس جماعة. وعلى أنه ينبغى للمريض حضور صلاة الجماعة ولو بإعانة . لكن محله إذا أمكنه ، وعلى الترهيب من ترك صلاة الجماعة إلا لعذر ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه موقوفا كما أخرجه المصنف ﴿صح حَدَّثَنَا قَُّةُ تَ جَرِيرٌ عَنْ أَبِ جَابِ عَنْ مَغْرَاءِالْعَبْدِىِّ عَنْ عَدِىِّبْنِ ثَابت عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْ عَن أَبْن عَبَّاسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَ مَنْ سَمَعَ الْنَادِىَ فَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ ◌َّاعِهِ عُذْرٌ قَالُوا وَمَا الْعُذْرُ قَالَ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ ٥/٥١٥٠ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلاَةُ الَّتِى صَلَّى ٠٠ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قتيبة) بن سعيد. و(جرير) بن عبد الحميد ﴿ قوله عن أبى جناب) هو يحي بن حىّ الكلبى الكوفى. روى عن أبيه وعبد الرحمن بن أبى ليلى والضحاك بن مزاحم والحسن البصرى وشهر بن حوشب وجماعة. وعنه السفيانان والحسن بن صالح والنضر بن زرارة ووكيع وأبونعيم وغيرهم. قال ابن سعد كان ضعيفا فى الحديث وقال على بن المدينى كان يحي بن سعيد يتكلم فيه وفى أبيه وقال البخارى وأبو حاتم كان يحيى القطان يضعفه وقال يزيد بن هارون كان صدوقا يدلس وقال ابن معين ليس به بأس صدوق وقال النسائى ليس بالقوىّ. قيل مات سنة سبع وأربعين ومائة (قوله عن مغراء) بفتح فسكون أبى الخارق ٢٤٠ (كتاب الصلاة) بيان أعذار تبيح التخلف عن صلاة الجماعة الكوفى. روى عن ابن عمر وعدى بن ثابت. وعنه أبو إسحاق السبيعى والأعمش والحسن بن عبيد الله النخعى. قال الترمذى حديثه ليس بالمعروف وقال فى الخلاصة مجهول. و ﴿ العبدی﴾ نسبة إلى العبد جبل لبنى أسد أوموضع بالسبعان فى بلاد طيء ﴿معنى الحديث) (قوله من سمع المنادى الخ) أى من سمع نداء المؤذن للصلاة المكتوبة فلم يمنعه من إتيانه المسجد إلى الجماعة التى دعا إليها المؤذن نوع من الأعذار لم تقبل منه الصلاة التى صلى والتقييد بسماع النداء وبالجماعة التى يسمع مؤذنها جرى على الغالب لأن الإنسان إنما يذهب إلى الجماعة التى يسمع مؤذنها غالبا فإذا لم يسمع المؤذن ولاعذر له لم يسقط عنه الطلب إذعدم سماعه المؤذن ليس من الأعذار ولو ذهب إلى جماعة لم يسمع مؤذنها فقد أدّى ماطلب منه (قوله قالوا وما العذر) أى قالت الصحابة للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وما الغذر الذى يبيح التخلف ويحتمل أن المسئول ابن عباس فيكون السؤال والجواب مدرجين فى الحديث (قوله قال خوف أو مرض) أى خوف على نفس أو عرض أومال أومرض يشقّ معه الذهاب إلى المسجد (ومن) الأعذار أيضا المطر والبرد الشديدان لما رواه البخارى ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره ألاصلوا فى الرحال فى اليلة الباردة أو المطيرة فى السفر. وفى رواية لمسلم يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا فى الرحال. والرحال المنازل سواء أ كانت من مدر أم شعر أم وبر أم غيرها (ومنها) حضور الطعام ونفسه تتوقه ومدافعة البول والغائط لمارواه مسلم والمصنف عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان. وما رواه البخارى عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضى حاجته منه وإن أقيمت الصلاة (قال) النووى ومثل البول والغائط الريح اهـ (قوله لم تقبل منه الصلاة التى صلى﴾ أى لم تصح (وبه استدلّ) من قال إن صلاة الجماعة فرض على الأعيان. لكن المراد لم تقبل قبولا كاملا (قال العينى) هذا الحديث حكمه الزجر والتهديد وقوله لم تقبل من قبيل قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لاصلاة لجار المسجد إلا فى المسجد. والمراد منه نفى الفضيلة والكمال اهـ (وقال) النووى معنى عدم قبول الصلاة أن لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة فى سقوط الفرض عنه كالصلاة فى الدار المغصوبة تسقط الفرض ولا ثواب له فيها اهـ على أن الحديث ضعيف لأنه من رواية أبى جناب ومغراء وفيهما مقال كما علمت (فقه الحديث) دلّ الحديث على تأكيد أمر الصلاة فى الجماعة وأن من تخلف عنها لغير عذر حرم من الثواب الكثير، وعلى مشروعية التخلف عن الجماعة لعذر من الأعذار