Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
بیان المنارة التی کان يؤذن عليها فىعهد السلف وذمّ ماأحدث فيها فى زماننا
﴿قوله عن امرأة من بنى النجار) قال ابن حجر صحابية لم تسمّ اهـ لكن فى رواية ابن سعد فى
الطبقات أنها النوّار أم زيد بن ثابت
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فكان بلال يؤذن عليه) أى على يتى للمبالغة فى الإعلام بدخول وقت
الصلاة (قوله تمظى) وفى نسخة تمطأ أى تمدّد لطول جلوسه وليحصل له النشاط (قوله اللهم إنى
أحمدك الخ) أى أثنى عليك الثناء الجميل على الإسلام وعلى خدمة الأذان وأطلب منك الإعانة على هداية
قريش لأن يقيموا دينك. وخص قريشا بذلك لما لهم من القوّة والغلبة حيث أسلموا أسلم غيرهم
ولعلّ هذا كان قبل فتح مكة (قوله والله ماعلمته كان تركها) كان زائدة بين المفعولين والغرض
منه تقوية ماذ کرته عن بلال
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى أن يكون الأذان على مكان مرتفع لأن
المقصود منه إعلام الناس بدخول وقت الصلاة وكلما كان المكان أرفع كان الإعلام أبلغ
وقد جاء فى الأذان على مرتفع أحاديث وآثار (منها) مارواه ابن أبى شيبة قال حدثنا
أبو خالد عن هشام عن أبيه قال أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بلالا أن يؤذن يوم
الفتح فوق الكعبة (ومنها) مارواه أيضا من طريق عبد الأعلى عن الجريرى عن عبد الله بن
شقيق قال من السنة الأذان فى المنارة والإقامة فى المسجد وكان عبد الله يفعله (ومنها) ماذكره
السمهودى عن ابن زبالة قال حدثنى محمد بن إسماعيل وغيره قال كان فى دار عبد الله بن عمر
أسطوانة فى قبلة المسجد يؤذن عليها بلال يرقى إليها بأقتاب (وينبغى) أن لا يتفاحش المكان
فى الارتفاع كما يفعله أهل زماننا فى مناورهم لما فى ذلك من السرف المؤدى لضياع المال
ولما فيه من ضياع حكمة الأذان التى هى الإعلام فإن صوته حينئذ قلّ من يسمعه (قال) فى
المدخل من السنة الماضية أن يؤذن المؤذن على المنار فإن تعذر ذلك فعلى سطح المسجد فإن تعذر
ذلك فعلى بابه «وكان) المنار عند السلف رضوان الله تعالى عليهم بناء يبنونه على سطح المسجد
كهيئته اليوم لكن هؤلاء أحدثوافيه أنهم عملوه مربعا على أركان أربعة ((وكان)) فى عهد السلف
رضوان الله تعالى عليهم مدوّرا. وكان قريبا من البيوت خلافا لما أحدثوه اليوم من تعلية المنار
وذلك يمنع لوجوه (أحدها) مخالفة السلف رضى الله تعالى عنهم (الثانى) أنه يكشف على حريم
المسلمين (الثالث) أن صوته يبعد عن أهل الأرض. ونداؤه إنما هولهم (وقد) بنى بعض الملوك
فى المغرب منارا زاد فى علوّه فبقى المؤذن إذا أذن لا يسمع أحدامن تحته . وهذا إذا كان المنار
تقدّم وجوده على بناء الدار . وأما إذا كانت الدور مبنية ثم جاء بعض الناس يريد أن يعمل
المنار فإنه يمنع من ذلك لأنه يكشف عليهم اللهم إلا أن يكون بين المنار والدورسكك وبعد
بحيث إنه إذا طلع المؤذن على المنار ورأى الناس على أسطحة بيوتهم لا يميز بين الذكر والأنثى

١٨٢
يستحب للمؤذن أن يلوى عنقه يمينا وشمالا حال الأذان فى الحيعلتين
منهم فهذا جائز على ما قاله علماؤنااهـ ودلّ الحديث أيضا على أنه ينبغى للمؤذن أن يحرص على
مراقبة الوقت كى يقع الأذان فى وقته المحدّد له شرعا
٠
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى قال السخاوى وأخرجه ابن سعد فى الطبقات
عن النوّار أم زيد بن ثابت بلفظ قالت كان بيتى أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن
فوقه إلى أن بنى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مسجده فكان يؤذن بعده على ظهر
المسجد وقد رفع له شیء فوق ظهره اهـ
باب فى المؤذن يستدير فى أذانه
وفى نسخة باب المؤذن يستدير فى أذانه . أى يصرف وجهه يمينا وشمالا فى أذانه حين يقول
حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح
﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَنَا قَيْشٌ يَعِى أَبْنَ الرَّبِيعِ حَ وَنَا مَّدُ بْنُ
سُلِيَنَ الْأَنْبَارِىُّثَنَا وَ كِيْعٌ عَنْ سُفْيَانَ خَيًّ عَنْ عَوْنِ بِنْ أَبِ جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ أَتَيْتُ
الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌ِمَكَّةَ وَهُوَ فِ قُبَّةٍ حَرَاءَ مِنْ أَدْمٍ تَرَجَ بِلَالْ
فَأَّنَ فَكُنْتُ أَتَّعُ فَهُ هَاهُنَا وَهَاُهَا قَالَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِه وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ بُرُودْ يَمَانِيَةٌ قَطْرِىٌّ وَقَالَ مُوسَى قَالَ رَأَيْتُ بَلَالًا خَرَجَ إلَى
الْأَبْطَحِ فَأَذَنَ فَّا بَلَغَ حَىَّ عَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنْقَهُ مِنً وَشَِلَا وَلَمْ يَسْتَدِرْ
ثُمَّدَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَزَةَ وَسَاقَ حَدِيثَهُ.
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (قوله قيس يعنى ابن الربيع) أبو محمد الأسدى الكوفى
روى عن عون بن أبى جحيفة وأبى إسحاق السبيعى وسماك بن حرب وهشام بن عروة
وطائفة. وعنه الثورى وأبو معاوية وابن المبارك وشعبة وآخرون . قال أبو الوليد ثقة
حسن الحديث وقال ابن عيينة ما رأيت بالكوفة أجود حديثا منه وقال أحمد روى أحاديث
منكرة وقال ابن معين ضعيف لا يكتب حديثه وليس حديثه بشىء وقال عثمان بن أبى شيبة كان
صدوقا لكن اضطرب عليه بعض محدثيه وسئل أحمد لما ترك الناس حديثه قال كان يتشييع
ويخطئُّ فى الحديث وقال ابن حبان تتبعت حديثه فرأيته صادقا إلا أنه لما كبر ساء حفظه

١٨٣
المؤذن يستدير فى أذانه
( كتاب الصلاة)
فيدخل عليه ابنه فيحدّث عنه ثقة به فوقعت المناكير فى روايته فاستحقّ المجانبة وضعفه آخرون
روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه. و ﴿سفيان﴾ الثورى ﴿قوله جميعا) حال من قيس
وسفيان ﴿قوله عون بن أبى جحيفة) السوائى الكوفى. روى عن أبيه ومسلم بن رباح والمنذر
ابن جرير وكثيرين. وعنه عمروبن أبى زائدة ومسعر بن كدام ومالك بن دينار والثورى
وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وابن حبان . روى له الجماعة. مات سنة ست عشرة
ومائة ﴿قوله عن أبيه) هو وهب بن عبدالله بن مسلم بن جنادة أبو جحيفة السوائى قدم على النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى آخر عمره وحفظ عنه ثم صحب عليا بعد وولاه شرطة الكوفة
روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خمسة وأربعون حديثا اتفق الشيخان على
حديثين وانفرد البخارى بحديثين ومسلم بثلاثة وروى أيضا عن على والبراء بن عازب . وعنه
إسماعيل بن أبى خالد والحكم بن عتيبة وأبو إسحاق السبيعى . روى له الجماعة . قال ابن حبان. مات
سنة أربع وستين وقيل سنة أربع وسبعين
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله أتيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة) لعل مجيئه
بمكة كان فى حجة الوداع أو فى زمن فتحها (قوله وهو فى قبة حمراء من أدم ) القبة بضم القاف
وتشديد الموحدة من الخيام بيت صغير مستدير ويطلق أيضا على البناء المعروف وتجمع على قباب
وقبب من أدم بضمتين أو بفتحتين جمع أديم وهو الجلد المدبوغ ﴿قوله نخرج بلال فأذن)
أى خرج إلى الأبطح كما سيأتى وهو موضع معروف خارج مكة فأذن بالظهر أو العصر كما
يؤخذ من رواية البخارى عن أبى جحيفة قال خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر أو العصر ركعتين ونصب بين يديه عنزة ((الحديث)) (قوله
فكنت أتتبع فمه هادئاً هاهنا) أى جهتى اليمين والشمال، والمعنى أن أبا جحيفة كان ينظر إلى
فم بلال وقت أن كان يلتعت برأسه يمينا وشمالا كما تدل عليه رواية مسلم من طريق سفيان بنجعلت
أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمينا وشمالا يقول حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح ( قوله ثم خرج
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى من القبة متوضئا وصلى الظهر أو العصر
ركعتين وجعل الناس يتمسحون بوضوئه كما فى رواية البخارى ﴿ قوله وعليه حلة الخ) بضم
الحاء المهملة إزار وردا. قال ابن الأثير الحلة واحدة الحلل وهى برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن
تكون ثوبين من جنس واحد. وقوله حمراء أى مخططة بخطوط حمر وليست حمراء مصمتة
كمافهمه بعضهم (قال ابن القيم) لو كانت حمراء مصمتة لم تكن من البرودو إنما كان فيها خطوط
حمر كالبرود . ووصفت بالحمرة باعتبار مافيها من الخطوط وقد صح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم النهى عن لبس المعصفر والأحمر من غير معارض. وأمر عبد الله بن عمر لما رأى

١٨٤
( كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فى استدارة المؤذن يمينا وشمالا حال الأذان
عليه ثوبين أحمرين أن يحرقهما فلم يكن ليكره الأحمر الشديد هذه الكراهة ثم يلبسه اهـ بتصرّف
﴿قوله برود يمانية قطرىّ) وفى نسخة قطرية والبرود جمع برد والمراد بالجمع مافوق الواحد
ويمانية نسبة إلى اليمن. وقطرىّ بكسر القاف وسكون الطاء نسبة إلى قطر بفتحتين فكسروا القاف
وخففوه بسكون الطاء وهى قرية على سيف الخط بين عمان والعقير. وصحّ كون قطرى وصفا
لبرود لأنه بكثرة الاستعمال صار كالاسم لذلك النوع من الحلل فلا يقال إن الصفة والموصوف
لم يتطابقا. ولامانع أن تكون قطرية يمانية. أما كونها قطرية فلكونها تأتى منها . وكونها يمانية
فلكونها تباع فيها فيكون وصف الحلة بثلاث صفات ((الاً ولى)) حمراء ((والثانية) برود وبين به أن
جنس هذه الحلة الحمراء من البرود اليمانية ((والثالثة) قطرىّ لأن البرود اليمانية أنواع قطرىّ وغيره
ويحتمل أن يكون الكلام على التشبيه أى برود يمانية كثوب قطرىّ فيكون وصف الحلة بوصفين
الحمرة وكونها برودا يمانية (قوله وقال موسى الخ) أى قال موسى بن إسماعيل أحد شيخى المصنف
فى روايته قال أبو جحيفة رأيت بلالا خرج إلى الأبطح. والأبطح والبطيحة والبطحاء مسيل واسع فيه
دقاق الحصى والمراد هنا أبطح مكة وهو مسيل واد بها المعروف بالمحصب. وقال فى المرقاة الأبطح
بفتح الهمزة محلّ أعلى من المعلى إلى جهة منى ينتهى إليه السيل من وادى منى ( قوله لوى عنقه الخ)
أى أمال بلال عنقه إلى جهة اليمين وجهة الشمال حين قوله حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح ولم
يتحوّل بصدره عن القبلة ولا بقدمه. وفيه تقييد لمحلّ الالتفات فى الا ذان وهو عند الحيعلتين
وبوّب عليه ابن خزيمة انحراف المؤذن عند قوله حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح بفمه لا يبدنه
كله (وفى كيفية) الالتفات أوجه ((أحدها) أنه يلتفت عن يمينه فيقول حىّ على الصلاة حىّ
على الصلاة ثم يلتفت عن يساره فيقول حىّ على الفلاح حىّ على الفلاح (( قال النووى))
رحمه الله تعالى هو أصحها وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين ((الثانى)) أنه يلتفت
عن يمينه فيقول حىّ على الصلاة ثم يعود إلى القبلة ثم يلتفت عن يمينه فيقولها ثانية ثم يلتفت
عن يساره فيقول حىّ على الفلاح ثم يعود إلى القبلة ثم يلتفت عن يساره فيقولهاثانية ((الثالث))
يقول حىّ على الصلاة مرة عن يمينه ومرّة عن يساره ثم يقول حىّ على الفلاح كذلك (وإلى
استحباب) الالتفات بالعنق فى الأذان يمينا وشمالا من غير تحوّل عن القبلة بصدره وقدميه
من غير دوران سواء أكان المؤذن على الأرض أم على غيرها ذهب الشافعى والنخعى والثورى
والأوزاعى وأبو ثور وهو رواية عن أحمد أخذا بظاهر هذا الحديث (وقال مالك) لايدور
ولا يلتفت يمينا ولاشمالا إلا أن يريد الإسماع (وقال أبو حنيفة) وإسحاق وأحمد فى رواية يلتفت
ولا يدور إلا أن يكون على منارة فيدور ((واستدلّمن قال» يدور بما زواه ابن ماجه والبيهقى
من طريق الحجاج بن أرطاة عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه قال رأيت النبى صلى الله تعالى

: ١٨٥
استحباب وضع المؤذن أصبعيه فى أذنيه حال الا ذان والكلام فى الالتفات حال الا قامة
عليه وعلى آله وسلم خرج إلى الأ بطح فرج بلال فأذن فاستدار فى أذانه ((وأجاب عنه)) من
قال بعدم الدوران بأنه ضعيف لأن الحجاج ضعيف ومدلس ولاسيما إذا روى بالعنعنة . وبأن
هذا الحديث مخالف لرواية الثقات عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه فوجب ردّه. وبأن الاستدارة
تحمل على الالتفات بالوجه يمينا وشمالا جمعا بين الروايات (قال الحافظ) فى الفتح اختلفت
الروايات فى الاستدارة ففى بعضها أنه كان يستدير. وفى بعضها ولم يستدر. لكن تروى الاستدارة
من طريق حجاج وإدريس الأودى ومحمد العرزمى عن عون وهم ضعفاء وقد خالفهم من
هو مثلهم أو أمثل وهو قيس بن الربيع فرواه عن عون فقال فى حديثه ولم يستدر أخرجه
أبوداود . ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس. ومن نفاها عنى استدارة
الجسد كله اهـ ببعض تصرّف ﴿ قوله فأخرج العنزة) أى وجعلها صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم بين يديه ليصلى إليها. وهى مثل نصف الرمع أو أكثر شيئا وفيها سنان
مثل سنان الرمح اه من النهاية. وروى عمر بن شبة فى أخبار المدينة من حديث الليث أنه بلغه
أن العنزة التى كانت بين يديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت لرجل من المشركين فقتله
الزبير بن العوّام يوم أحد فأخذها منه صلى الله عليه وآله وسلم فكان ينصبها بين يديه إذا صلى
﴿قوله وساق حديثه﴾ أى ذكر موسى بن إسماعيل تمام حديث أبى جحيفة وهو فصلى بنا إلى
العنزة الظهر والعصر تمرّ المرأة والكلب والحمار لا يمنع ثم لم يزل يصلى ركعتين حتى أتى المدينة
وفى رواية وكان يمرّ من ورائها الحمار والمرأة ثم قام الناس فعلوا يمسحون بها وجوههم فأخذت
يده فوضعتها على وجهى فإذا هى أبرد من الثلج وأطيب ريحامن المسك. وهذه الروايات فى الصحيحين
وفى مسند أحمد ﴿فائدتان. الأولى) استحب العلماء وضع المؤذن أصبعيه فى أذنيه حين الأذان
لما أخرجه الترمذى عن أبى جحيفة قال رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وأصبعاه فى أذنيه
قال الترمذي حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه فى أذنيه
فى الأذان وقال بعض أهل العلم وفى الإقامة أيضا وهو قول الأوزاعى اهـ مختصرا. وروى ابن ماجه
والحاكم نحوه. ولأن ذلك أجمع للصوت (قال) النووى قال أصحابنا وفيه فائدة أخرى وهى أنه
ربما لم يسمع إنسان صوته لصمم أوبعد أو غيرهما فيستدلّ بوضع أصبعيه فى أذنيه على أذانه
فإن كان فى إحدى يديه علة تمنعه من ذلك جعل الأ بع الأخرى فى صماخه اهـ (الثانية) السنة
فى إقامة الصلاة أن يكون المقيم مستقبل القبلة قائما كالأذان . وهل يستحب الالتفات فيها . فيه
ثلاثة أوجه ((أصحها)) يستحب. ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه (( الثانى)) لا يستحب ورجحه
البغوى قال لأن الإقامة للحاضرين فلاحاجة فيها إلى الالتفات ((الثالث)) لا يلتفت إلا أن يكبر
المسجداهـ من شرح المهذب
(م ٢٤ - المنهل العذب المورود - ج ٤)

١٨٦
الترغيب فى الدعاء بين الأ ذان والا قامة
كتاب الصلاة)
( فقه الحديث ) دلّ الحديث على جواز لبس الثوب المخطط بالأحمر. وسيأتىبيانه فى كتاب
اللباس إن شاء الله تعالى، وعلى مشروعية الالتفات فى الأذان يمينا وشمالا عند الحيعتين
وعلى مشروعية اتخاذ السترة للمصلى، ودلت بقية الحديث على جواز التبرك بآثار الصالحين ، وعلى
مشروعية قصر الصلاة فى السفر ، وعلى تعظيم الصحابة له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان مطوّلا ومختصرا وأخرجه الحاكم والنسائى
وابن ماجه والبيهقى وأخرجه ابن خزيمة وأبو عوانة فى صحيحه وأبو نعيم فى مستخرجه والترمذى
بزيادة جعل الأصبعين فى الأذنين
باب ما جاء فى الدعاء بين الأذان والإقامة
أى فى بيان ماورد من الترغيب فى الدعاء بين الأذان والإقامة . وفى نسخة باب الدعاء بين
الأذان والإقامة. وظاهر البينية أن وقت الإجابة يبتدئُ من انتهاء الأذان وينتهى بابتداء
الإقامة. ويحتمل أن يكون المراد أن الدعاء لا يردّ بين أثناء الأ ذان من حين ابتدائه إلى انتهائه
وكذا الإقامة
﴿ص) حَدَّثَنَا مُمَّدُ بنْ كَثِيرِ أَنَا سُفْيَنُ عَنْ زَيْدِ الْعَمِّىِّ عَنْ أَبِ إِيَاسٍ عَنْ أَسِ
آبْنِ مَالِك قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَا يُرَدُّ الْعَُبَيْنَ
ے
اْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿قوله سفيان الثورى (قوله عن زيد) هو ابن الحوارى
البصرى أبو الحوارى . روى عن أنس والحسن البصرى وعكرمة وعروة بن الزبير وآخرين
وعنه الثورى والأعمش وشعبة وهشام بن حسان وأبو إسحاق الفزاري وكثيرون . قال أحمد
صالح وقال ابن حبان يروى عن أنس أشياء موضوعة لا أصول لها حتى يسبق إلى القلب أنه
المتعمد لها ركان يحيى يمرّض القول فيه وهو عندى لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا أكتبه
إلا للاعتبار وقال أبو حاتم ضعيف الحديث ولا يحتج به وقال أبوزرعة ليس بقوى واهى الحديث
ضعيف وضعفه النسائى والعجلى وابن معين و كثيرون . روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه
و﴿ العمى) بفتح العين المهملة وتشديد الميم المكسورة نسبة إلى العمّ بطن من تميم ولقب بذلك لأنه
كان إذا سئل عن الشىء يقول حتى أسأل عمى (قوله عن أبى إياس﴾ هو معاوية بن قرّة بن إياس
ابن هلال البصرى المزنى. روى عن أبيه وأنس وأبى أيوب الأنصارى وعبد الله بن مغفل

١٨٧
ماورد فى الدعاء بين الأذان والإقامة وأن الإجابة تكون على حسب إرادة الله تعالى
وجماعة . وعنه ثابت البنانى وأبو إسحاق الهمدانى وسماك بن حرب وأبو عوانة وقتادة والأعمش
وآخرون. وثقه أبو حاتم وابن معين والنسائى والعجلى وابن حبان وابن سعد وقال كان كثير الحديث
مات سنة ثلاث عشرة ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لا يردّ الدعاء بين الأذان والإقامة) أى لايردّ اللّه تعالى طلب
الحوائج الدنيوية والأخروية الجليلة والحقيرة فى هذا الوقت بل يجيب الدعاء ويقبله كما رواه
الحاكم وأبو يعلى عن أبى أمامة قال قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا نادى
المنادى فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء . وروى الخطيب عن أنس قال قال رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عند أذان المؤذن يستجاب الدعاء فإذا كان الا قامة لا تردّ دعوته
وروى مالك والبيهقى عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال ساعتان تفتح لهما أبواب السماء
وقلّ داع تردّ علي دعوته عند حضور النداء للصلاة والصفّ فى سبيل الله. وروى البيهقى. من
طريق أبى حازم بن دينار أن سهل بن سعد أخبره أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم قال ثنتان لا تردّان أو قلاتردّان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا. والدعاء
عامّ يشمل كلّ دعاء إلا أنه مخصوص بما فى الأحاديث الصحيحة من أنه مالم يكن بإثم أو قطيعة
رحم. ومشروط بشروط (منها) أن لا يستعجل بالإجابة لما رواه مسلم عن أبى هريرة أنه صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لايزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم مالم يستعجل
قيل يارسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لى فيستحسر
(أى ينقطع)) عند ذلك ويدع الدعاء (ومنها) إقبال العبد على ربه حال دعائه . وأن يكون موقنا
بالإ جابة . لكن تكون علىحسب مراد الله تعالی وفى الوقت الذی یریده لا على حسب مراد
الداعى ولافى الوقت الذى يريده إذ قديدعو بما تكون عاقبته وبالا كما وقع لثعلبة حين طلب منه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يدعو له بالمال ويؤدّى منه كل ذى حقّ حقه فقال له
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويحك يا ثعلبة قليل تؤدّى شكره خير من كثير لا تطيقه ثم
أتاه بعد فقال له مثل ذلك فقال له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمالك فىّ أسوة حسنة
والذى نفسى بيده لو أردت أن تسير معى الجبال ذهباوفضة لسارت ثم أتاه بعد فقال له والذى
بعثك بالحق لئن رزقنى الله تعالی مالا لا عطین کل ذى حق حقه و كان فى ذلك الوقت ملازما
له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الجمعة والجماعات فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم اللهم ارزق ثعلبة مالا فاتخذ غنما فتمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنهاونزل
واديا من أوديتها وهى تكثر وتزيد فكان يصلى معه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر
والعصر ويصلى باقى الصلوات فى غنمه ثم كثرتَ الغنم فتباعد عن المدينة حتى صار لا يشهد

١٨٨
ذمّ البخل والترهيب منه . ومشروعية قول من يسمع المؤذن مثل ما يقول
إلا الجمعة ثم كثرت فكان لا يشهد لا جمعة ولاجماعة وصار يتلقى الناس يسألهم عن الأخبار
كل يوم فذكره رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات يوم فقال ما فعل ثعلبة
فقالوا اتخذ غنما لا يسعها واد فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ياويح ثعلبة ياويح ثعلبة
فلما نزلت آية الصدقة بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلين وكتب لهما
أسنان الصدقة وكيف يأخذانها وقال لهمامرّاً على ثعلبة بن حنطب وعلى رجل من بنى سليم
هذا صدقاتهما مخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وقرآ عليه كتابه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم فقال ماهذه إلا جزية ماهذه إلا أخت الجزية انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلىّ فانطلقا
وسمع بهما السليمى فنظر إلى خيار إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بها فلما رأياه قالا ما هذا
عليك قال خذاه فإن نفسى بذلك طيبة ثم رجعا إلى ثعلبة فقال أرونى كتابكما فقرأه فقال ماهذه
إلا جزية انطلقا حتى أرى رأيى فانطلقا فلما رآهما صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال قبل أن
يكلماه ياويح ثعلبة ياويح ثعلبة ثم دعا للسليمى بخير فأخبراه بالذى صنع ثعلبة فنزل قوله تعالى
((فلما آتاهم من فضله بخلوا به)) الآية ((وقد وردت)) أدعية بين الأذان والإقامة يأتى بعضها
للمصنف (ومنها) ماذكره الترمذى فى حديث الباب لما قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لا يردّ الدعاء بين الأذان والإقامة قالوا فما نقول يا رسول الله قال سلوا الله العفو والعافية
فى الدنيا والآخرة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب فى الدعاء بين الأذان والإقامة ، وعلى أفضلية
الدعاء فى هذا الوقت
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وابن خزيمة وابن حبان والضياء فى المختارة
والبيهقى والترمذى وحسنه
باب ما يقول إذا سمع المؤذن
أى فى بيان ما يقوله الشخص إذا سمع المؤذن
﴿صح حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ الْقَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَزِيدَ الَلْىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخَدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ
إذَا سَمُْمُ الَّدَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ
﴿ش﴾ ﴿قوله إذا سمعتم النداء) ظاهره اختصاص إجابة السامع المؤذن فلو رأى شخص

١٨٩
مذاهب العلماء فيما يقوله من سمع المؤذن
(كتاب الصلاة)
المؤذن فى محلّ الأذان وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صم لا يطالب بالإجابة (قوله
فقولوا مثل ما يقول المؤذن) مثل منصوب صفة لمصدر محذوف وما مصدرية أى قولوا قولا
مثل قول المؤذن . أو أنه مفعول مطلق لأن الصفة إذا قامت مقام الموصوف المحذوف تعرب
مفعولا مطلقا . ويحتمل أن تكون ما موصولة والعائد محذوف . وعبر بالمضارع ولم يقل مثل
ماقال ليشعر بأنه يجيبه بعد كلّ كلمة بمثلها. ويؤيد هذا مارواه الطحاوى من حديث أم حبيبة أنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت. وادّعى ابن وضاح أن الحديث
انتهى عند قوله مثل ما يقول وأن لفظ المؤذن مدرج فيه. لكن قد اتفقت الروايات فى الصحيحين
والموطأ على إثباته فلم يصب ابن وضاح فى دعواه ولاسيما وأن الإدراج لا يثبت بمجرّد الدعوى
(وظاهر) الحديث يدلّ على أن السامع يقول مثل قول المؤذن فى جميع ألفاظ الأذان حتى فى الحيعلتين
لكن حديث عمر بن الخطاب الآتى يخصص الحيعلتين فإن فيه يقول السامع فيهما لاحول
ولاقوة إلا بالله وهو مذهب الجمهور. ورواية عن مالك. والثانية يتابعه لمنتهى الشهادتين فقط (قال)
ابن المنذر يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة مثل قول المؤذن حتى
فى الحيعلتين وتارة يبدلهما بالحوقلتين اهـ (وحكى) بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن
الخاصّ والعامّ إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالها قال فلم لا يقال يستحب للسامع أن يجمع بين
الحيعلة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة اهـ ولعل وجهه أنه لا مانع من أن يدعو الإنسان نفسه
ثم يتبرّأ من الحول والقوّة. ونقل عبد الرزاق عن ابن جريج أنه قال حدّثت أن الناس كانوا
ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقراءة فلا يقول شيئا إلاقالوا مثله حتى إذا قال حىّ على الصلاة قالوا
لاحول ولا قوة إلا بالله وإذا قال حىّ على الفلاح قالوا ماشاء الله. وروى ابن أبى شيبة مثله عن
عثمان . وروى عن سعيد بن جبير قال يقول فى جواب الحيلة سمعنا وأطعنا (وظاهر الحديث)
أيضا أن السامع يقول فى حكايته الصلاة خير من النوم كالمؤذن . وقال بعضهم يقول صدقت
وبررت. لكن لادليل عليه . وقال الجطاب لم أقف على كلام أحدمن أهل المذهب على ما يقوله
الحاكى فى قول المؤذن إذا أذن الصبح الصلاة خير من النوم. وحكى النووى فى ذلك خلافا
فقال يقول فيها صدقت وبررت. وقيل يقول صدق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الصلاة خير من النوم. واقتصر على الأول فى المنهاج. قال الدميرى وادعى ابن الرفعة أن خبرا
ورد فيه . ولا يعرف ما قاله اهـ (وظاهر الحديث) التعبد بالقول وعدم كفاية إمرار الإجابة على
القلب . وظاهر الماثلة فى القول عدم اشتراط المساواة من جميع الوجوه لاتفاقهم على أنه لا يلزم
المجيب أن يرفع صوته لأن المؤذن مقصوده الإعلام فاحتاج إلى رفع الصوت . والسامع مقصوده
ذكر الله عزّ وجلّ فيكتفى بالسرّ (قال فى الفتح) وأغرب ابن المنير فقال حقيقة الأذان

١٩٠
أقوال الأئمة فى المصلى يسمع المؤذن هل يجيبه حال الصلاة وحكم الحكاية
جميع ما يصدر عن المؤذن من قول وفعل وهيئة (وتعقب) بأن الأذان معناه الإعلام لغة وخصه
الشرع بألفاظ مخصوصة فى أوقات مخصوصة فإذا وجدت وجد الأذان ومازاد على ذلك من
قول أوفعل أو هيئة يكون من مكملاته ويوجد الأذان من دونها ولو كان على ما أطلق لكان
ما أحدث من التسبيح قبل الصبح وقبل الجمعة ومن الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم من جملة الأذان وليس كذلك لالغة ولا شرعا اهـ (وظاهر الحديث) إجابة المؤذن فى جميع
الحالات من غير فرق بين طاهر ومحدث وجنب وحائض لأنه ذكرته تعالى وكل هؤلاء من أهل
الذكر . ويستثنى من ذلك المجامع وقاضى الحاجة فإذا فرغا حكياه ( واختلفوا فى المصلى)
فذهبت الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يحكى فى الصلاة مطلقا فرضا كانت أو نفلا فإن حكى بطلت
صلاته إذا قال حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح أو الصلاة خير من النوم. لكن مجله عند الشافعية
إذا كان عالما بأنه فى الصلاة وأن هذا خطاب آدمىّ(وعند المالكية) روايات فروى ابن القاسم
عن مالك أنه يحكيه فى النافلة دون الفريضة. وروى أبو مصعب عنه أنه يحكى فى الفرض والنفل
وقال سحنون لا يحكيه فيهما. وعلى القول بالحكاية فيهما أو فى النفل فقط فلوقال حىّ على الصلاة
حىّ على الفلاح قيل تبطل صلاته وقيل لا (وقالت الحنفية) لا يجيب فى الصلاة فرضا كانت
أو نفلا . ومن قال بعدم الحكاية فى الصلاة مطلقا أو فى الفرض دون النفل يقول بحكايته بعد
الفراغ منها وكذا إذا سمعه خارج الصلاة ولم يحكه مالم يطل الفصل فيهما . ودليل من قال بعدم
الحكاية فى الصلاة ما رواه الشيخان عن ابن مسعودمرفوعا« إن فى الصلاة لشغلا، أى اشتغالا بأعمالها
المطلوبة فيهادون سواها. ويؤيده امتناع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن إجابة السلام
فيها وهو أهمّ من الإجابة للمؤذن (والحديث يدلّ) بظاهره على وجوب إجابة المؤذن وبه قالت
الحنفية وابن وهب من أصحاب مالك والظاهرية محتجين بهذا الحديث وأشباهه (وقال مالك)
والشافعى وأحمد وجمهور الفقهاء الأمر فيه محمول على الاستحباب وهو اختيار الطحاوى قالوا
والصارف له عن الوجوب مارواه مسلم والطحاوى من طريق علقمة عن عبد اللّه قال كنا مع
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بعض أسفاره فسمع مناديا وهو يقول الله أكبر
الله أكبر فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الفطرة فقال أشهد أن لا إله إلا الله
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج من النار قال فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته
الصلاة فنادى بها (قال) الطحاوى فهذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قدسمع المنادى
ينادى فقال غير ماقال فدلّ ذلك على أن قوله إذا سمعتم المنادى فقولوا مثل الذى يقول ليس
على الإيجاب وأنه على الاستحباب والندبة إلى الخير وإصابة الفضل كما علم الناس فى الدعاء
الذى أمرهم به أن يقولوه فى دبر الصلوات وما أشبه ذلك اهـ (قال الحافظ) وتعقب بأنه ليس

١٩١
ترغيب من سمع النداء فى الصلاة على النبى بعده وطلب الوسيلة له صلى الله عليه وسلم
فى الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوى اكتفاء بالعادة ونقل القول
الزائد. وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر. أو أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم لما أمر لم يرد أن يدخل نفسه فيمن خوطب بذلك اه وأيضا كون الأذان الذى هو الأصل
ليس بواجب كما عليه الأكثر فالإجابة لا تكون واجبة بالطريق الأولى (قال) ابن عبدالسلام
ظاهر الحديث الوجوب لكن قد تكون القرينة الصارفة عنه هى تبعية قول الحاكى للقول
المحكى الذى هو الأذان اهـ (فائدة) أيحكى الترجيع أم لا. ظاهر قوله فقولوا مثل ما يقول أنه
يحكيه لأن الترجيع بما يقوله (قال) النووى وهذا أظهر وأحوط اهـ وهل يختصّ استحباب
الحكاية بالأول إذا تعدّد المؤذنون وسمعهم. فيه خلاف للسلف حكاه القاضى عياض (قال النووى)
ولم أر شيئا لأ صحابنا، والمسألة محتملة، والمختار أن يقال إن الحكاية سنة متأكدة يكره تركها
لتصريح الأحاديث الصحيحة بالأمربها. وهذا يختصّ بالأول لأن الأمرلا يقتضى التكرار
وأما أصل الفضيلة والثواب فى المتابعة فلا يختص اهـ
﴿ من روى الحديث أيضا) رواه الجماعة والطحاوى فى شرح معاني الآثار ومالك فى
الموطأ والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ◌ُمَّدُ بْنُ سَ ثَنَا أَبْنُ وَهْبِ عَنِ ابْنْ لَمِعَةَ وَحَبْوَةَ وَسَعِيدِ بْن أَبِ أَيُّوبَ
عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّْرِ بْنِ ◌َُيْرٍ عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى أَنٌّ
سَمَعَ الَّيَّ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَّ يَقُولُ إذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَايَقُولُ
ثُمَّ صَلُّوا عَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّ عَلَىّ صَلَةٌ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَثْرَا ثُمَّ سَلُوا اللهَلَى الْوَسِيَةَ
فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِى الْجَنَّ لَا تَنْبَغَى إِلَّ لَعَبْدِ مِنْ عَبَاد الله وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَ هُوَ فَنْ سَأَلَ اللهَ
لَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله ابن وهب) هو عبد الله. و(ابن لهيعة) هو عبد الله
و﴿ حيوة) بن شريح. و (سعيد بن أبى أيوب) الخزاعى المصرى أبى يحيى. روى عن
كعب بن علقمة وعقيل بن خالد وأبى الأسود وجعفر بن ربيعة وكثيرين . وعنه ابن جريج
وابن المبارك ونافع بن يزيد وابن وهب وجماعة. قال أحمد وأبو حاتم لا بأس به ووثقه النسائى
وابن معين وابن حبان ويحيى بن بكير وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث. قيل توفى سنة إحدى

١٩٢
ماورد فى صفة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وأقوال الفقهاء فى حكم الأمر بها بعد الأذان
وستين ومائة . روى له الجماعة ( قوله كعب بن علقمة) بن كعب بن عدى أبى عبد الحميد
التنوخى المصرى . روى عن مرثد بن عبدالله وبلال بن عبدالله وسعيد بن المسيب وعبدالرحمن
ابن جبير وجماعة . وعنه عمرو بن الحارث وسعيد بن أبى أيوب والليث بن سعد ويحيى بن أيوب
وآخرون. وثقه ابن حبان. توفى سنة سبع وعشرين أو ثلاثين ومائة . روى له مسلم وأبوداود
والترمذى والنسائى والبخارى فى التاريخ
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله ثم صلوا علىّ﴾ أى ادعوا الله لى بتعظيم شأنى فى الدنيا
بإعلاء ذكرى وإظهار سنتى وإبقاء العمل بشريعتى وفى الآخرة بتشفيعی فی أمتى وبإ كثار
أجرى ومثوبتى وإظهار فضلى الأولين والآخرين بالمقام المحمود. وأمرهم صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم بذلك امتثالا لأمر الله تعالى وتشريعا ولقصور المؤمنين عن أداء حقه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم (وقد جاء) بيان كيفية الصلاة عليه فى روايات صحيحة ( منها ) مارواه
الشيخان والنسائى والمصنف وغيرهم عن كعب بن عجرة لمانزل قوله تعالى ((إن الله وملائكته،
الآية قال رجل يارسول الله أما السلام عليك فقد علمناه فكيف الصلاة عليك قال قل اللهم
صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى
آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (ومنها) ما أخرجه البخارى والنسائى وأحمد
وغيرهم عن أبى سعيد الخدرى قلنا هذا السلام يا رسول الله عليك قد علمناه فكيف الصلاة
عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد
وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم (ومنها) ما أخرجه النسائى وغيره عن أبى هريرة أنهم سألوا
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كيف نصلى عليك قال قولوا اللهم صلّ على محمد
وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم فى العالمين
إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم (والأمر بالصلاة) على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى هذا الحديث موجه لمن سمع الأذان. ومثله فى ذلك المؤذن لفراغه من الأذان حينئذ
ولعدم ما يشغله ولأنه داخل فى قوله من صلى علىّ (قال النووى) يستحب للمؤذن أن يقول بعد
فراغ أذانه الأذكار المذكورة من الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وسؤال
الوسيلة والدعاء بين الأذان والإقامة والدعاء عند أذان المغرب اهـ (والأمر بالصلاة) على النبي
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الحديث محمول على الندب عند الجمهور وقالوا صرفه عن
الوجوب ما فى الحديث من الترغيب فى الثواب فإن مثله يستعمل فى المستحب غالبا (وقال)
العينى يستفاد من الحديث وجوب الحكاية ووجوب الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم بعد الإجابة ولا سيما وقد ذكر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الأذان

١٩٣
حكم إفراد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وبدءرفع صوت المؤذن بها بعدالأذان وأنهبدعة
فإن الطحاوى أوجب الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلما سمع ذكره وهو
المختار اهـ (وظاهر) الحديث جواز إفراد الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من
غير كراهة وإلى ذلك ذهب كثيرون . وقال بعضهم يكره إفراد الصلاة عن السلام. لكن
لا وجه له . وذكر ابن حجر الهيتمى أن الحق أن المراد بالكراهة خلاف الأولى وقال لأنه
لم يوجد مقتضيها من النهى المخصوص اهـ (والصلاة) على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
بعد الأذان من المؤذن والسامع تكون سرًا يسمع نفسه ومن يليه. أما رفع الصوت بها على
الكيفية التى جرت بها عادة غالب مؤذنى أهل زماننا فهو بدعة مخالف لهدى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم. والخير كله فى الاتباع. وقد حدثت هذه البدعة فى عهد صلاح الدين يوسف
ابن أيوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة فى ربيع الأول. وقيل زمن المنصور قلاوون سنة إحدى
وتسعين وسبعمائة (وقال فى الدرّ المختار) التسليم بعد الأذان حدث فى ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين
وسبعمائة فى عشاء ليلة الإثنين ثم يوم الجمعة ثم بعد عشر سنين حدث فى الكلّ إلا المغرب اهـ (قال)
ابن الحاج فى المدخل يطلب من إمام المسجد أن ينهى المؤذنين عما أحدثوه من صفة الصلاة
والتسليم على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عند الأذان. وإن كانت الصلاة والتسليم
على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أكبر العبادات ولكن ينبغى أن يسلك بها
مسلكها فلا توضع إلا فى مواضعها التى جعلت لها ألا ترى أن قراءة القرآن من أعظم
العبادات ومع ذلك لا يجوز للمكلف أن يقرأه فى الركوع ولا فى السجود ولا فى الجلوس
أعنى الجلوس فى الصلاة لأن ذلك لم يرد والخير كله فى الاتباع. وهى بدعة قريبة الحدوث جدّاً اهـ ملخصا
(وقال ابن حجر الهيتمى) قد أحدث المؤذنون رفع الصوت بالصلاة والسلام على النبى صلى الله عليه
وآله وسلم عقب الأذان فى الفرائض الخمس ((إلى أن قال) وقد استفتى مشايخنا وغيرهم فى الصلاة
والسلام على النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الأذان على الكيفية التى يفعلها المؤذنون
فأفتوابأن الأصل سنه والكيفية بدعة اهملخصا (وقال الشعرانى) نقلا عن شيخه لم يكن التسليم الذى
يفعله المؤذنون فى أيام حياته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا الخلفاء الراشدين بل كان
فى أيام الروافض بمصر اه ولا يخفى عليك قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أحدث
فى أمرنا هذا ماليس منه فهو ردّ رواه الشيخان والنسائى والمصنف. وفى رواية لمسلم من عمل
عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ . وما رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضى اللّه تعالى عنهما
قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته
واشتدّ غضبه حتى كأنه منذر جيش ((الحديث)) وفيه أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله
وإن أفضل الهدى هدى محمد وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة
(م ٢٥ - المنهل العذب المورود - ج ٤)

١٩٤
كلام الأئمة فى ذمّ الاستحسان وردٌ استحسان المقلدين لأنهم ليسوا من أهل الاستحسان
زاد الا مام أحمد رضى الله تعالى عنه فى روايته من حديث عمرو بن تغلب وكلّ ضلالة فى النار
(وقال) الإمام مالك رضى الله تعالى عنه من أحدث فى هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد
زعم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خان الدين لأن الله تعالى يقول «اليوم
أكملت لكمدينكم، فما لم يكن حينئذ دينا لا يكون اليوم دينا (وقال) الإمام الشافعى رضى الله
تعالى عنه من حسن فقد شرّع (إلى غير ذلك) ما يطول ذكره. وبما تقدم لك تعلم أن الصلاة
والتسليم على النبى صلى الله عليه وآله وسلم من المؤذن بعد الأذان بالكيفية المتعارفة فى زماننا
هذا لم تكن فى زمانه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا فى زمان أصحابه رضوان الله تعالى
عليهم ولا فى زمان السلف الصالح ( وما قال) باستحسانها أحد من الأئمة المجتهدين. ومن قال
باستحسانها من متأخرى المقلدين فقوله مردود عليه بهذه الأحاديث الصحيحة لأن
شرط الاستحسان أن لا يكون مصادرا لما كان عليه الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم وأصحابه فضلا عن كون المقلد لا يصح منه التحسين. فإذا علمت هذا فاعلم أنه ينبغى
ترك ذلك ولاسيما وأن العامة اعتقدوا أنها من جملة الأذان المشروع وأن الأذان بدونها باطل
وقد علم بعض المؤذنين الحكم الشرعى فى ذلك وعملوا عليه فقال غالب الناس قد أبطل الأذان
بتركه رفع الصوت بالصلاة والسلام بعده. وإنهم بهذا قد أدخلوا فى الدين ما ليس منه
وخلطوا على الناس أمر دينهم فلاحول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم. وقد بسطنا الكلام على ذلك
فى كتبنا الأخر ﴿قوله صلى الله عليه بها عشراً) أى أعطاه الله تعالى فى مقابلة صلاته على النبى صلى الله
عليه وآله وسلم أجر عشر صلوات فالباء للمقابلة. وهذا الحديث نظير قوله تعالى ((من جاء بالحسنة
فله عشر أمثالها ، والصلاة من الله تعالى على عباده ثناؤه عليهم عند الملائكة كما رواه البخارى
عن أبى العالية وغيره عن الربيع بن أنس وجرى عليه الحليمى فى شعب الإيمان. وقيل رحمة الله لهم
كما نقله الترمذى عن الثورى وغير واحد من أهل العلم وجرى عليه المبرّد والماوردى وقال إن ذلك
أظهر الوجوه (قوله ثم سلوا الله لى الوسيلة) هى فى الأصل ما يتوصل به إلى الشىء ويتقرّب
به إليه . وقيل هى الشفاعة العظمى يوم القيامة . وقيل منزلة فى الجنة كما في الحديث وهى المرادة هنا
وقيل قبتان فى أعلى عليين إحداهما يسكنها النبى صلى الله عليه وسلم وآله والأخرى من ياقوتة
صفراء يسكنها إبراهيم صلى الله عليه وسلم وآله (قوله فإنها منزلة فى الجنة) وهى أعلاها وأغلاها
وسميت تلك المنزلة بالوسيلة لأن الواصل إليها يكون فائزا بلقائه تعالى مخصوصامن بين سائر الخلق
بأنواع الكرامات ﴿ قوله لا تنبغى الخ﴾ بالمثناة الفوقية وفى بعض النسخ بالمثناة التحتية أى
لا تتيسر ولا تكون إلا لعبد واحد من سائر عباد الله تعالى وأرجو أن أكون أنا هو. وقال ذلك
صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يوحى إليه أنه صاحبها. ويحتمل أنه قاله بعد أن أوحى إليه بها

الترغيب فى الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والدعاء بعد الأذان سرًا. ١٩٥
فيكون ذلك تواضعا منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وأمره للأمة بسؤال الوسيلة بعد
لزيادة الرفعة والمقام كبقية الدعاء له ولنيل الأمة الأجر على الدعاء له ((وقوله أنا هو)، قيل
هو خبر أكون وضع موضع إياه. ويحتمل أن يكون من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة
أى أكون ذلك العبد. وعليهما فأنا تأكيد للضمير فى أكون ﴿قوله حلت عليه الشفاعة) أى
وجبت له كما صرّح به فى رواية الطحاوى عن ابن مسعود فعلى بمعنى اللام. أو نزلت عليه فهى
من الحلول ولا يصح أن تكون حلت من الحلّ لأنها لم تكن قبل ذلك محرّمة ((ولا يقال))
إن الشفاعة للذنبين فكيف تكون لقائل هذا القول إذا لم يكن من المذنبين ((لأن له، صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم شفاعات أخر كإدخال الجنة بغير حساب ورفع الدرجات فيعطى كل أحدما يناسبه
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب إجابة المؤذن ممن سمعه، وعلى مشروعية الصلاة على
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الإجابة وقد علمت بيانه، وعلى مضاعفة الأجر
للأمة ، وعلى أن الأمة مأمورة بطلب الوسيلة له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد الأذان
وعلى ثبوت الشفاعة لمن سأل ذلك له، وعلى اختصاص الوسيلة المذكورة بالنبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ، وعلى تواضعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث رغب الأمة فى الدعاء له
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى والترمذى وأحمد والطحاوى
فى شرح معانى الآثار
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَمَّدُ بْنُ سَلَةَ قَالَا ◌َنَ ابْنُ وَهْبِ عَنْ حَيِّ عَنْ أَبِ
عَبْدِ الرَّحْنِ يَعِ الْخُلِّ عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ عَمْرِ و أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَارَسُولَ الله إِنَّ الْمُؤَذِّينَ
يَفْضُلُونَنَا فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قُلْ كَا يَقُولُونَ فَإِذَا
أَتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله ابن السرح) هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو
ابن السرح فهو منسوب إلى جدّه الأعلى ﴿قوله عن حيّ) بضم الحاء المهملة وفتح الياء الأولى
وتشديد الثانية هو عبد الله بن شريح المعافرى أبو عبد الله المصرى. روى عن أبى عبدالرحمن
الحبلى. وعنه الليث بن سعد وابن لهيعة وابن وهب وآخرون. قال أحمد أحاديثه منا كير وقال
ابن معين ليس به بأس وقال النسائى ليس بالقوى وقال البخارى فيه نظر وقال ابن عدى أرجو
أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة . توفى سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له أبوداود والترمذى

١٩٦
الترغيب فى التأذين . ومشروعية الدعاء عقبه
(كتاب الصلاة )
والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث) (قوله إن المؤذنين يفضلوننا) يعنى يغلبوننا فى الفضل ويزيدون علينا
بسبب الأذان فهو من فضلته إذا غلبته بالفضل ﴿ قوله قل كما يقولون الخ﴾ أى إلا الحيعلتين. وهو
جواب لاستفهام مقدّر تقديره فأىّ عمل تأمرنا به كى نلحقهم بسببه فقال صلى الله عليه وآله وسلم
جوابا له قل كما يقولون فإذا انتهيت أى من الإجابة فاطلب من اللّه تعالى ماتريده يقبل دعاءك
ويعطك ماسألته فإن هذاوقت إجابة فالهاء مفعول ثان لتعط عائد على معلوم من السياق (وظاهره)
يدلّ على أن السامع إذا أجاب المؤذن يحصل له من الفضل مثل ما للمؤذن. لكن هذا من باب
الترضية لمجيب المؤذن وإلا فالمؤذن يثاب ثوابا أزيد كما تدلّ عليه الأحاديث ((فقد)) روى مسلم
وابن حبان فى صحيحه عن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
يقول المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ((وروى)) الطبرانى فى الأوسط عن أنس قال
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لو أقسمت لبررت أن أحب عباد الله إلى الله
لرعاة الشمس والقمر يعنى المؤذنين وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم ((وروى) الطبرانى
فى الكبير عن ابن عمر قال لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلامرة
ومرة ومرة حتى عدّ سبع مرّات لما حدّثت به سمعت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يقول ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة لا يهولهم الفزع ولا يفزعون حين يفزع الناس
رجل علم القرآن فقام يطلب به وجه الله وماعنده ورجل نادى فى كل يوم وليلة خمس صلوات
يطلب وجه اللّه وما عنده ومملوك لم يمنعه رقّ الدنيا من طاعة ربه ((وروى)) البخارى فى التاريخ
والطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقال علمنى أو دلنى على عمل يدخلنى الجنة قال كن مؤذنا قال لا أستطيع قال كن إماما قال لا
أستطيع فقال قم بإزاء الإمام . إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة
(فته الحديث) دلّ الحديث على أنه ينبغى للإنسان أن يحثّ نفسه على تحصيل الخير
ولا سيما إذا رأى أن غيره قد سبقه به ، وعلى أن المؤذنين لهم ثواب كبير ، وعلى أن الدعاء
عقب الأذان مشروع ومجاب، وعلى أن من يجيب المؤذن يحرز ثوابا مثله
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والنسائى فى عمل اليوم والليلة وابن حبان فى
صحيحه ورواه ابن خزيمة والحاكم عن أم حبيبة بلفظ إن المؤذنين يفضلوننا فقال قل كما يقولون
فإذا انتهيت فسل تعطه وفى سنده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال
﴿ص) حَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِد ◌َنَا الَّيْثُ عَنِ الْحُكَيْ بِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ عَنْ عَامٍِ

١٩٧
ترجمة سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة
ابْنِ سَعْد بْن أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ سَعْد بْنْ أَبِى وَقَّاص عَنْ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَّ قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَ أَنَا أَنْهَدُ أَنْ لَ إِلهَإِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
وَأَنَّ ◌َمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولْهَ رَضِيتُ بِاللهِ رَبَّ وَيِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِلْإِسْلَامِ دِينَا غُفِرَ لَهُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله عن الحكيم) بضم الحاءالمهملة وفتح الكاف (ابن عبد الله
ابن قيس) بن مخرمة بن المطلب المصرى. روى عن ابن عمر وعامر بن سعد ونافع بن جبير
وعنه الليث بن سعد ويزيد بن أبى حبيب وعمرو بن الحارث وعبيد الله بن المغيرة. وثقه ابن حبان وقال
النسائى ليس به بأس . توفى بمصر سنة ثمانى عشرة ومائة . روى له الجماعة إلا البخارى (قوله
عامر بن سعد بن أبى وقاص) الزهرى المدنى. روى عن أبيه وابن عمر وعائشة وعثمان وجابر
ابن سمرة وجماعة . وعنه ابنه داود وعطاء بن يسار وعمرو بن دينار وسعيد بن المسيب ومجاهد
والزهرى وكثيرون. قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة كثيرالحديث ووثقه ابنحبان
توفى سنة أربع ومائة . روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه ( قوله سعد بن أبى
وقاص) بن مالك بن أهيب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب بن مرّ بن كعب بنلؤىّ بن غالب
القرشى الزهرى. أحد العشرة المبشرين بالجنة وآخرهم موتا أسلم قديما « فقد، روى البخارى عنه أنه
قال لقد مكثت سبعة أيام وإنى لثالث الإسلام. وهاجر إلى المدينة قبله صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم وشهد بدرا والمشاهد كلها وكانمجابالدعوة (( فقد» روىالترمذى منحديث قيس بن
أبى حازم عن سعد أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال اللهم استجب لسعد إذا دعاك
فكان لا يدعو إلا استجيب له . وهو أول من رمی بسهم فى سبيل الله وكان يقال له فارس
الإسلام وكان رأس من فتح العراق وولى الكوفة لعمر ثم وليها لعثمان وفتح مدائن كسرى وجاءه
ابن أخيه هاشم بن عتبة فقال هاهنا مائة ألف سيف يرونك أنك أحقّ بهذا الامر فقال أريد
منها سيفا واحدا إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا وإذا ضربت به الكافر قطع قال ابن إسحاق
كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يستخفون بصلاتهم فبينا سعد فى شعب
من شعب مكة فى نفر من الصحابة إذ ظهر عليهم المشركون فنافروهم وعابوا عليهم دينهم حتى
قاتلوهم فضرب سعد رجلا من المشركين بلحى جمل فشجه فكان أول دم أريق فى الإسلام
روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحاديث كثيرة اتفق الشيخان على
خمسة عشر وانفرد البخارى بخمسة ومسلم بثمانية عشر. روى عنه عائشة وابن عمر وابن عباس
وجابر بن سمرة وسعيد بن المسيب وبنوه محمد وإبراهيم وعامر ومصعب وكثيرون من الصحابة

١٩٨
( كتاب الصلاة ) بيان أصول الدين وفروعه
والتابعين . مات رضى الله تعالى عنه بالعتيق على عشرة أميال من المدينة فحمل إليها ودفن بالبقيع
وصلى عليه مروان بن الحكم سنة خمس وخمسين على الأصح. روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله من قال حين يسمع المؤذن الخ) ظاهره يدلّ على أنه يقول هذا الذكر
حال الأذان عقب سماعه الشهادتين. ويحتمل أنه يقوله بعدتمام الأذان إذ لوقال ذلك حال الأ ذان
لفاته إجابة المؤذن فى بعض كلمات الأذان ( قوله رضيت بالله ربا الخ) أى اخترته واكتفيت به
ولم أطلب غيره ورضيت بجميع قضائه وقدره وبرسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلىّ وإلى سائر
المكلفين ورضيت بدين الإسلام الذى جاء به صلى الله عليه وآله وسلم من أصول وفروع وامتثلت
أوامره واجتنبت نواهيه. فر بّا تمييز محوّل عن المضاف أى رضيت بربوبيته. ويحتمل أن يكون
حالا أى رضيت بالله مربيا ومالكا وكذا قوله رسولا ودينا فى الجملتين بعده (وجاء بيان أصول)
الدين فى رواية النسائى عن عمر قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب الخ وفيه فقال يامحمد أخبرنى عن الإسلام
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه
سبيلا قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبر نى عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته
و کتبه ورسله واليومالآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرّه قال صدقت قال فأخبرنى عن الإحسان
قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ((الحديث)) فقد أطلق صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم الدين على الإسلام والإيمان والإحسان التى هى الأصول والفروع ((فإن قيل)،
لم ذكر الإسلام ولم يقل وبالإِيمان ((قيل أل)) فى الإسلام للكمال وهو الإسلام المنجى وهو
يستلزم الإيمان
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والحاكم والنسائى وابن ماجه والطحاوى فى شرح
معانی الآثار والبيهقى والترمذى وقال حسن صحيح غريب لانعرفه إلا من حديث لیث بن سعد
عن حكيم بن عبد الله بن قيس
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِىّ ثَنَا عَلَىّبْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ
عَنْ عَائشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمَعَ الْمُؤَذَنَ يَتَشَهْدُ
قَالَ وَأَنَا وَأَنَا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله إبراهيم بن مهدى) المصيصى بغدادى الأصل. روى عن

١٩٩
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يشهد لنفسه بالرسالة كالأمة
حفص بن غياث وابن إدريس وابن عيينة وأبى عوانة وآخرين . وعنه أحمد وأبو حاتم ويعقوب بن
شيبة وجماعة . وثقه أبو حاتم وابن قانع وابن حبان وقال ابن معين ما أراه يكذب . وقال
الأزدى له عن علىّ بن مسهر أحاديث لا يتابع عليها. توفى سنة أربع أوخمس وعشرين ومائتين
﴿ قوله عن أبيه) هو عروة بن الزبير
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان إذا سمع المؤذن يتشهد﴾ أى يقول أشهد أن لا إله إلا اللّه إلى آخر
الشهادتين. ويحتمل أن يراد بالتشهد الأذان كله فيكون من إطلاق الجزء وإرادة الكلّ ويؤيده
رواية الحاكم عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
إذا سمع المؤذن قال وأنا وأنا. وعلى هذا يكون قد وقع الاكتفاء منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم بما قاله ولم يقل مثل ما قال المؤذن إما لأن إجابة المؤذن غير واجبة وإما لأنه كان
قبل الأمر بالقول مثل ما يقول المؤذن أو أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال مثل ماقال
المؤذن ولم ينقله الراوى. لكن هذا بعيد ﴿قوله قال وأنا وأنا) يحتمل أن يكون التكرير للتأكيد
وأن يكون الضمير الأول راجعا إلى الشهادة الأولى أى أنت تشهد أن لا إله إلا الله وأنا
أشهد أن لا إله إلا الله. والضمير الثانى راجع إلى الشهادة الثانية أى وأنا أشهد أن محمدا رسول الله
فأنامبتدأ خبره محذوف والجملة عطف على مقدّر. ويحتمل أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يقول وأنا وأنا عند الشهادتين للّه تعالى وكذلك مثلهما عند الشهادتين للرّسول صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فيكون قالها أربع مرّات. وعلى الاحتمالين الأخيرين يكون للتأسيس . واختلف
فى أنه هل كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يتشهد مثلنا أو يقول إنى رسول اللّه. الظاهر أنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتشهد كتشهدنا فيقول أشهد أن محمدا رسول الله
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يشهد لنفسه
بالرسالة كبقية الأمة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وابن حبان فى صحيحه والحاكم وصححه
﴿ص) حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ الْتَّ ثَمَّدُ بْنُ جَهْضَمِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنَ جَعْفَرِ عَنْ عُمَارَةَ
آبِ غَزْيَةَ عَنْ خَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ يَسَافِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَصِ بْ عَرَ عَنْ أَيْهِ عَنْ
جَدِّهِ عُمَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَلَ
الْمُؤَذِّنُ اللهُأَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَأْذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ

٢٠٠
الترغيب فى إجابة المؤذن إلا فى الحيعلتين فيقال لاحول ولا قوة إلا بالله
لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ
٠
أَشْهَدُ أَنَّ نَّدًا رَسُولُ اللهِ ثُمَّقَالَ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّ بالله ثُمَ قَالَ
حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَحَوْلَ وَلَهُوَّةَ إِلَّا بِاللّهِ ثُمَّ قَالَ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ قَالَ اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ ثُمََّقَالَ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ قَالَ لَا إِلَّهَ إِلََّ اللهُ مِنْ قَلْبِهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ
(ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله محمد بن جهضم) بن عبد الله الثقفى أبو جعفر البصرى
روى عن إسماعيل بن جعفر ومحمد بن طلحة وابن عيينة وأزهر بن سنان . وعنه إسحاق بن
منصور وعباس بن عبد العظيم ويحيى بن محمد ويعقوب بن سفيان وجماعة . وثقه ابن حبان وقال
أبو زرعة صدوق لا بأس به . روى له البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى (قوله عمارة بن
غزية) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاى وتشديد المثناة التحتية ابن الحارث بن عمرو بن غزية
الأنصاری المازنى. روی عن أنس وعباد بن تميم ویحی بن عمارة وعباس بن سهل وأبىالزبير
وآخرين. وعنه سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب ويونس بن يزيد والثورى وجماعة. وثقه
أبو زرعة وأحمد والعجلى وابن سعد وقال كان كثير الحديث وقال ابن معين صالح وقال النسائى
وأبو حاتم مابه بأس وكان صدوقا. توفى سنة أربعين ومائة . روى له مسلم وأبوداود والنسائى
وابن ماجه والترمذى والبخارى فى التاريخ ﴿قوله عن خبيب﴾ بالتصغير (ابن عبدالرحمن) بن
خبيب (بن يساف) بفتح المثناة التحتية والسين المهملة المخففة ويقال فيه إساف بالهمزة
المكسورة الأنصارى الخزرجی أبىالحارث . روىعن أبيه عن جدّه وعن عمته أنيسة وحفص
ابن عاصم . وعنه يحيى الأنصارى وابن إسحاق وعمارة بن غزية ومالك وشعبة وآخرون . وثقه
ابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم صالح وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث . روى له الجماعة
﴿ قوله حفص بن عاصم﴾ بن عمر بن الخطاب المدنی . روی عن أبيه وعمه عبد الله بن عمر
وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى وغيرهم. وعنه القاسم بن محمد وسعد بن إبراهيم وسالم بن عبدالله
وخبيب بن عبد الرحمن. ذكره مسلم فى الطبقة الأولى من أهل المدينة ووثقه أبو زرعة
وابن حبان والنسائى وقال الطبرى ثقة مجمع عليه (قوله عن أبيه) هو عاصم بن عمر بن الخطاب
العدوى أبو عمر ويقال أبو عمرو المدنى. ولد فى حياة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ولم يرو عنه شيئا. روى عن أبيه. وعنه ابناه حفص وعبد الله وعروة بن الزبير. قال الزبير
كان من أحسن الناس خلقا وذكره جماعة من ألف فى الصحابة . مات بالربذة سنة سبعين أو ثلاث