Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١
حکم اتخاذ المساجد فى الدور
( كتاب الصلاة)
الآخره فاغفر للأنصار والمهاجره قال وكان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى قبل
أن يبنى المسجد حيث أدر كته الصلاة
﴿ص﴾ قَالَ مُوسَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارث بَنَحْوِهِ وَكَانَ عَبْدُ الْوَارث يَقُولُ خرَبٌ
وَزَعَ عَبْدُ الْوَارِثِ أَنَّهُ أَقَ حَمَّدًا هَذَا الْحَدِيثَ
﴿ش﴾ غرضه من هذا بيان أن شيخه موسى بن إسماعيل رواه من طريق عبد الوارث بن
سعید کما رواه من طريق حماد غیر أنه قال فيه خرب كما رواه عنه مسدد وبيان أن حمادا أخذ
هذا الحديث عن عبد الوارث كما أخذه عن أبى التياح وهذا هو المراد بقوله وزعم عبدالوارث
أنه أفاد حمادا هذا الحديث
باب اتخاذ المساجد فى الدور
أى فى بيان حكم اتخاذ المساجد فى الدور ، وفى بعض النسخ باب فى المساجد تبنى فى الدور
وفى بعضها باب ما جاء فى المساجد تبنى فى الدور
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ تَ حُسَيْنُ بْنُ عَلَى عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَرَ سُولُ الله صَلَّ ◌َلله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَّ بَنَاءِ الْمسَاجِد فى الدُّور
٠١٠٢٠
وَأَنْ تُنَظَّفَ وَ تُطَيِّبَ
﴿ش﴾ ﴿قوله زائدة) بن قدامة الثقفى (قوله أمر ببناء المساجد فى الدور)) جمع دار وهو
اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة فإنهم كانوا يسمون المحلة التى اجتمعت فيها قبيلة دارا، وعلى
هذا فالمساجد جمع مسجد بكسر الجيم. أو هو محمول على اتخاذ بيت فى الدار للصلاة كالمسم.
يصلى فيه أهل البيت قاله ابن الملك وعليه فالمساجد جمع مسجد بفتح الجيم قال فى المرقاة والأو،
هو المعول عليه وعليه العمل ((وحكمة)) أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أهل كل
محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشقّ على أهل محلة الذهاب إلى الأخرى فيحرمون فضل
المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمر بذلك ليتيسر لأهل كل محلة العبادة فى مسجدهم من غير
مشقة تلحقهم (وذكر) الخطابى أنها البيوت وحكى أيضا أنه يراد بها المحالّ التى فيها الدور (قال)
العينى الظاهر أن المراد بها ماقاله الخطابى لورود النهى عن اتخاذ البيوت مثل المقابر (وفيه حجة)
لأصحابنا أن المكان لا يكون مسجدا حتى يسبله صاحبه وحتى يصلى الناس فيه جماعة ولو كان
٦٢
(كتاب الصلاة) مشروعية اتخاذ المساجد فى البيوت وتنظيفها وتطييبها
الأمر يتمّ فيه بأن يجعله مسجدا بالتسمية فقط لكانت مواضع تلك المساجد فى بيوتهم خارجة
عن أملاكهم فدلّ أنه لا يصح أن يكون مسجدا بنفس التسمية ولذلك قال صاحب الهداية إن
اتخذ وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فيه له أن يبيعه ويورث عنه لأن المسجد
مالا يكون لأحد فيه حق المنع وإذا كان ملكه محيطا بجوانبه كان له حق المنع فلم يصر مسجدا اهـ
﴿قوله وأن تنظف وتطيب) أى أمر أيضا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإزالة النقن
والأقذار . وأمر بتطييبها بالروائح الطيبة لأن لها حرمة لإقامة الصلاة فيها ولتشبهها بالمساجد
المطلقة (قال) ابن رسلان تطيب المساجد بطيب الرجال وهو ماخفى لونه وظهر ريحه فإن اللون
ربما شغل بصر المصلى. والأولى فى تطيب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم اه ويجوز
أن يحمل التطبيب على التجمير ولهذا قال ابن حجر يعلم من الحديث أنه يستحب تجمير المسجد
بالبخور خلافا لمالك حيث كرهه فقد كان عبد الله يحمر المسجد إذا قعد عمر رضى الله تعالى
عنه على المنبر. واستحب بعض السلف تخليق المسجد بالزعفران والطيب. وروى عنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فعله إهـ (وقال) الشعبى هو سنة . وأخرج ابن أبى شيبة أن ابن الزبير
لما بنى الكعبة طلى حيطانها بالمسك اهـ
﴿ فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية اتخاذ المساجد فى البيوت الصلاة والعبادة
وقد ثبت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اتخذ لبعض أصحابه مسجدا فى بيته ((فقد)) روى
البخارى من طريق ابن شهاب قال أخبر نى محمود بن الربيع الأنصارى أن عتبان بن مالك وهو
من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يارسول الله قد أنكرت بصرى وأنا أصلى
القومى فإذا كانت الا مطار سال الوادى الذى بينى وبينهم لم أستطع أن آتى مسجدهم فأصلى بهم
ووددت يارسول الله أنك تأتينى فتصلى فى بيتى فأتخذه مصلى فقال له رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم سأفعل إن شاء الله تعالى قال عتبان فغداعلىّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم
فأذنت له فلم يجلس حين دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلى من بيتك قال فأشرت له
إلى ناحية من البيت فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكبر فقمنا فصففنا
فصلى ركعتين ثم سلم ((الحديث) ودلّ الحديث على طلب تنظيفها من الأقذار ومحوها، وعلى
طلب تعطيرها بما يناسب من أنواع الطيب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه وأحمد والترمذى مسندا
ومرسلا وقال المرسل أصح
٦٣
(كتاب الصلاة) مشروعية اتخاذ المساجد فى البيوت وإصلاح صنعتها
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا محَمَّدُبْنُ دَاوُدَ بْ سُفْيَنَ ثَنَا يَحَى يَعْنِى أَبْنَ حَسَّانَ تَنَا سُلَيْمَنُ بْنْ مُوسَى
◌َجَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمْرَةَ فَي ◌ُبَيْبُ بِنُ سُلِيَنَ عَنْ أَبِهِ سُلِيَنَ بْ سَهُرَةَ عَنْ أَيه سَمُرَةَ
قَالَ إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَنِهِ أَمََّبَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ كَانَ يَأْمُرُنَا
باَْسَاجِدِ أَنْ نَصْنَعَهَا فى دُورِنَا وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن داود بن سفيان) روى عن عبدالرزاق ويحيى بن حسان
وعنه أبو داود. قال فى التقريب مقبول من الحادية عشرة ﴿قوله يحيى يعنى ابن حسان) بن حيان
أبوزكرياء البصرى. روى عن الليث بن سعد ومعاوية بن سلام ووهيب بن خالد والحمادين وغيرهم
وعنه الشافعى ودجيم وأحمد بن صالح ومحمد بن مسكين وكثيرون . وثقه أحمد والعجلى والنسائى وابن
يونس وابن حبان والبزّار وقال أبو حاتم صالح الحديث. توفى بمصر سنة ثمان ومائتين عن أربع
وستين سنة. روى له البخارى ومسلم وأبوداود والترمذى والنسائى ﴿قوله سليمان بن موسى)
أبو داود الزهرى الخراسانى الأصل سكن الكوفة ثم تحوّل إلى دمشق . روى عن موسى بن عبيدة
ودلهم بن صالح ومسعر بن كدام وجعفر بن سعد وغيرهم. وعنه الوليد بن مسلم وهشام بن عمار
ويحيى بن حسان . قال أبو حاتم محله الصدق صالح الحديث وقال، مروان بن محمد كان ثقة وقال
أبو داود ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات وذكر العقيلى عن البخارى أنه قال منكر
الحديث وحكى ابن عساكر أن أبا زرعة ذكره فى الضعفاء (قوله جعفر بن سعد بن سمرة )
ابن جندب الفزارى أبو محمد. روى عن ابن عمه خبيب بن سليمان وسليمان بن موسى وعبدالجبار
ابن العباس وصالح بن أبى عنيقة . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن حزم مجهول وقال عبدالحق
فى الأحكام ليس من يعتمد عليه وقال ابن عبد البرّ ليس بالقوى. روى له أبو داود (قوله
خبيب) بالتصغير (ابن سليمان) بن سمرة بن جندب الفزارى أبوسليمان الكوفى. روى عن أبيه
عن جده. وعنه ابن عمه جعفر بن سعد. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن حزم مجهول وقال
عبد الحق ليس بقوى وقال الذهبى لا يعرف . روى له أبو داود (قوله عن أبيه سليمان بن
سمرة) بن جندب الفزارى. روى عن أبيه. وعنه ابنه خبيب وعلى بن ربيعة . وثقه ابن حبان وقال
ابن القطان حاله مجهول . روى له أبوداود ﴿قوله عن أبيه سمرة﴾ هو ابن جندب الصحابى الفزارى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها الخ) أى كان صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم يأمر ناباتخاذ المساجد فى بيوتنا أو فى المحالّ التى فيها دورنا وأن نصلح صنعتها
٦٤
(كتاب الصلاة ) حكم السرج فى المساجد
ونتقنها ونجعل لها ما يميزها عن غيرها من البيوت ونظفها عن الأقذار ونحوها . والأمر
ليس للوجوب بل بمعنى الإذن لأن مبناه دفع المشقة عنهم إذا ذهبوا إلى جهة أخرى للصلاة فيها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى وصححه بلفظ أمرنا رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تتخذ المساجد فى ديارنا وأمرنا أن ننظفها
-
باب فى السرج فى المساجد
-
أى فى بيان مشروعية اتخاذ السرج فى المساجد، وفى بعض النسخ باب ماجاء فى السرج
فى المساجد. والسرج بضمتين جمع سراج وهو المصباح
﴿ص﴾ حَدَّثَا الَّغَيِّ ثَنَا مِسْكِينٌ عَنْ سَعِدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِ عَنْ زِيَادِ بْنْ أَبِ سَوْدَةَ
عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَةِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَهَا قَالَتْ يَرَسُولَ الله أَقْتَا
فى بَيْتِ الْقْدِسِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َلْتُهُ فَصَلُّوا فِهِ
وَكَانَت ◌ْلَدُ إِذْذَاكَ حَرْبً فَإِنْ لَمْتَأْتُوهُ وَتُضَلُّوا فِ نَابَثُوا بِزَيْتِ يُسْرَجُ فِى قَدِيله
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله النفيلى) هو عبد الله بن محمد. و(مسكين) بن بكير
أبو عبدالرحمن الحرّانى الحذّاء. روى عن جعفر بن برقان وثابت بن عجلان ومالك والأوزاعى
وسعيد بن عبد العزيز. وعنه أحمد والنفيلى ونصر بن عاصم وعمرو بن خالد وغيرهم. قال أحمد
لا بأس به لكن فى حديثه خطأ ، وقال ابن معين وأبو حاتم لا بأس به زاد أبو حاتم كان صالح
الحديث يحفظه. وقال ابن عمار يقولون إنه ثقة ولم أسمع منه شيئا وذكره ابن حبان
وابن شاهين فى الثقات وقال أبو أحمد الحاكم له منا كير كثيرة . مات سنة ثمان وتسعين
ومائة . روی له الجماعة إلا ابن ماجه ( قوله زياد بن أبى سودة﴾ آبى المنهال أو أبى نصر
المقدسى . روى عن أبى هريرة وأبى الدرداء وميمونة وغيرهم. وعنه ثور بن يزيد وشبيب بن
أبى شيبة والأوزاعى وآخرون. قال مروان بن محمد ثقة ثبت وذكره ابن حبان فى الثقات
روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله ميمونة) هى بنت سعد كانت خادمة له صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم. روت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى فضل بيت المقدس
وقيل إن التی روت فی فضل بيت المقدس میمونة أخری غیر بنت سعد والأول أصح . روى
عنها زياد بن أبى سودة وأخوه عثمان وأبو زيد الضبى وهلال بن أبى هلال وأيوب بن خالد
الأنصارى وغيرهم. روى لها أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
٦٥
مشروعية شدّالرحال إلى بيت المقدس للصلاة فيه وبعث الزيت لإصباح المساجد
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أفتنا فى بيت المقدس ) لعلّ مرادها بين لنا هل تحلّ الصلاة فيه
بعد أن نسخ التوجه إليه . والمقدس بفتح الميم وكسر الدلل مخففة أو بضم الميم وفتح الدال
مشددة (قوله ائتوه فصلوا فيه) وفى رواية ابن ماجه قال أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلوا
فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة فى غيره. والأمر بالإتيان والصلاة فيه للندب (قوله وكانت
البلاد الخ) أى بلاد بيت المقدس وقت السؤال كانت دار حرب بين المسلمين والمشركين فلا يستطيع
أحد من المسلمين دخوله ولم تفتح إلا فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه سنة خمس
عشرة من الهجرة (قوله فإن لم تأتوه الخ﴾ أى إن لم يسهل عليكم الإ تيان إليه فابعثوا إليه زيتا
يوقد فيه. وفى رواية ابن ماجه قلت أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه قال فتهدى له زيتا يسرج
فيه فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على فضيلة بيت المقدس، وعلى مشروعية شدّ الرّحال
إليه وأداء الصلاة فيه، وعلى مشروعية إرسال الزيت إلى المساجد للإصباح وإن كانت
فى غير بلده، وعلى مشروعية إرسال المسلين زيتا إلى المساجد التى فى دار الحرب لينتفع به كل
من أراد أداء الصلاة فيه من المسلمين ، ومثل الزيت غيره من كل مافيه منفعة للمساجد، وعلى
أنه يطلب من غير العالم بالحكم أن يسأل عنه من هو عالم به
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه ابن ماجه
باب فى حصى المسجد
أى فى بيان مايدلّ على إباحة إدخال الحصى فى المسجد وعدم إخراجه منه. وفى بعض النسخ
باب ماجاء فىحصی المسجد
﴿(ص) حَدَّثَا سَهْلُ بْنُ تَّامِ بْنِ بَرِيعٍ تَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَّمِالْبَاهِىُّ عَنْ أَبِ الْوَلِدِ قَالَ
سَأَلْتُ أَبْنَ عُمَرَ عَنِ الْخَصَى الَّذى فى الْمَسْجِد فَقَالَ مُطرْنَا ذَاتَ لَيْلَةَ فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ
مُبْلَةٌ ◌َعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِى بِالْحَصَى فِى تَوْبِهِ فَبْسُطُهُ تَحْتَهُ فَّا قَضَى رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلْهِ وَسَلَّمَ الصَّلاَةَ قَالَ مَا أَحْسَنَ هُذَا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله سهل بن تمام بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاى وسكون
المثناة التحتية آخره عين مهملة أبو عمرو البصرى. روى عن أبيه والمبارك بن فضالة وصالح بن
أبى الجوزاء وقرّة بن خالد وعطية بن بهرام وآخرين. وعنه أبوداود وأبو قلابة وأبو زرعة وأبو حاتم
(م٩ - المنهل العذب المورود - ج ٤)
77
مشروعية الصلاة على الحصى وأنها تناشد من يخرجها من المسجد أن لا يخرجها منه
وغيرهم. قال أبو زرعة لم يكن بكذّاب وكان ربماوهم فى الشىء وقال أبو حاتم شيخ وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال يخطئُّ ﴿ قوله عمر بن سليم الباهلى﴾ البصرى. روى عن أبى غالب
والحسن وقتادة وأبى الوليد وغيرهم. وعنه سهل بن تمام وزيد بن الحباب وعبد الوارث وابنه
عبد الصمد . قال أبو زرعة صدوق وقال أبو حاتم شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات وقال العقيلى
غير مشهور يحدّث بمناكير . روى له ابن خزيمة فى صحيحه وأبوداود وابن ماجه ( قوله عن أبى
الوليد) هو عبد الله بن الحارث البصرى التابعى. روى عن ابن عباس وابن عمر ومزيد بن أرقم
وأبى هريرة وعائشة. وعنه ابنه يوسف وأيوب السختيانى وعاصم الأحول وخالد الحذّاء. وثقه
النسائى وسليمان بن حرب وابن حبان وأبو زرعة وقال أبو حاتم يكتب حديثه روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله سألت ابن عمر عن الحصى الذى فى المسجد الخ) أى عن الحصى الذى هو
مفروش فى المسجد أهو جائز أم لا فأجابه ابن عمر بما وقع فى عهده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وأقرّ الصحابة عليه بقوله مطرنا ذات ليلة فعل الرجل يأتى بالحصى فى طرف ثوبه فيفرشه
تحته ليصلى عليه احترازا عن التلوّث بالطين وليتمكن من السجود على الوجه الأكمل فلما رأى
ذلك صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ما أحسن هذا. والغرض منه مدح فاعليه ولم يكن
تعجبا حقيقة لأنه لم يخف سببه
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية الصلاة على الحصى فى المسجد، وعلى أنه لم
يكن فى المسجد إذ ذاك فراش من حصير ونحوه، وعلى مشروعية مدح الرئيس المرءوس إذا
فعل ماهو موافق. وعلى جواز فعل المرءوس ماهو حسن بدون إذن خاصّ من الرئيس
﴿ص) حَدَّثَ ◌ُْمَنُ بْنُ أَبِشَيَِّ تَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيْعٌ قَالَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِ صَالحِ
قَالَ كَانَ يُقَالُ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَخْرَجَ الْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُهُ
﴿ش﴾ ﴿قوله أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و(أبو صالح) ذكوان السمان (قوله كان يقال
إن الرجل الخ﴾ أى كانت الصحابة رضى الله تعالى عنهم يتحدثون فيما بينهم بأن الرجل كان إذا أخرج
الحصاة من المستجد تسأله بالله وتقسم عليه أن لا يخرجها منه يقال نشدتك الله وأنشدك الله وبالله
وناشدتك الله وبالله أى سألتك وأقسمت عليك به (ولعلّ) الحكمة فى مناشدة الحصاة أنها ما دامت
فى المسجد يصلى عليها وتبعد عن القاذورات فإذا أخرجت منه بعدت عن هذا. ومناشدتها يحتمل أن
تكون حقيقة بلسان المقال بكيفية لا نعلمها وهو الذى اختاره جمهور السلف فى تسبيح الجمادات
والحيوانات غير العاقلة. ويحتمل أن تكون بلسان الحال فيكون مجازاتشبيهالها بمن يناشد صاحبه لأمر
٦٧
الحصاة تناشد من يخرجها من المسجد أن لا يخرجها منه
(كتاب الصلاة )
عرض له. وظاهر المصنف أن الصحابة كانوا يقولون ذلك ولا يروونه مسندا إلى النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. لكن لما كان هذا الأمر لامدخل للعقل فيه والقائلون به
هم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كان مرفوعا حكما
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُوبَكْرِ ثَنَا أَبُو بَدْر شَجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَاشَرِيكُ ثَنَا
أَبُوحَصِيْنِ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو بَدْرِ أُرَاءَقَدْ رَفَهُ إِلَى اللَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ قَالَ إِنَّ الْخَصَاةَ لَتُنَاشِدُ الَّذِى يُخْرِجُهَا مِنَ الْمَسْجِد
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن إسحاق) بن جعفر (أبو بكر) الصاغانى خراسانى الأصل
سكن بغداد . روى عن أبى عامر العقدى وروح بن عبادة وأبى مسهر والفضل بن دكين وشجاع
ابن الوليد وكثيرين .. وعنه الجماعة إلا البخارى وأبو بكر بن خزيمة وجماعة. قال الدار قطنى
ثقة فوق الثقة وقال مسلمة وابن خراش ثقة مأمون وقال الخطيب كان أحد الأثبات المتقنين
مع صلابة فى الدين واشتهار بالسنة واتساع فى الرواية ووثقه أبو حاتم والنسائى وابن حبان وقال
ابن أبى حاتم هو ثبت صدوق. مات يوم الخميس لسبع خلون من صفر سنة سبعين ومائتين
﴿قوله أبو بدر شجاع بن الوليد) بن قيس السكونى الكوفى سكن بغداد. روى عن عطاء بن السائب
والأعمش وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وغيرهم. وعنه ابنه الوليد وبقية بن الوليد وأحمد
وابن معين وإسحاق بن راهويه وكثيرون. وثقه ابن معين وابن حبان وابن نمبر وقال العجلى
وأبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم شيخ ليس بالمتين لايحتج بحديثه . مات ببغداد سنة أربع
أوخمس ومائتين ﴿قوله شريك) هكذا وقع فى جميع النسخ شريك بدون ذكر نسبه ولعله
شريك بن عبد الله بن أبى شريك النمرى القرشى المدنى. قال ابن معين والنسائى ليس به بأس وقال
مرّة ليس بالقوى وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث وقال أبوداود ثقة وقال ابن الجارود ليس
به بأس وليس بالقوى وكان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه وقال الساجى كان يرى القدر وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب صدوق يخطئ من الخامسة. مات فى حدود الأربعين ومائة
﴿قوله أبو حصين) بفتح الحاء المهملة هو عثمان بن عاصم بن حصين ويقال ابن عاصم بن زيد بن كثير
ابن زيد بن مرّة الأسدى الكوفى . روى عن ابن عباس وأنس وابن الزبير وجابر بن سمرة
وأبى سعيد الخدرى وكثيرين . وعنه سعد بن طارق وشعبة والسفيانان وقيس بن الربيع وطائفة
وثقه ابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائى وابن خراش وأبن حبان وقال ابن عبدالبرّ
أجمعوا على أنه ثقة حافظ وعدّه ابن مهدىّ فى أثبات أهل الكوفة الذين من اختلف عليهم يكون
٦٨
الترهيب من تقدير المساجد ومن نسيان القرآن أوشيء منه بعد حفظه
مخطئًا وقال أحمد كان صحيح الحديث وقال العجلى كان شيخا عاليا صاحب سنة . قيل مات سنة
ثمان وعشرين ومائة . روی له الجماعة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله قال أبو بدر أراه الخ) بضم الهمزة أى قال أبو بدرأظنّ أن شريكا
حدثنى بهذا الحديث بسنده إلى أبى هريرة وقد رفع الحديث إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم (قوله إن الحصاة لتناشد الخ) أى لتسأل وتقسم على الذى يخرجها من المسجد بالله أن
لا يخرجهامنه . وروى ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال الحصاة تسب وتلعن من يخرجها من المسجد
وروى أيضا عن سليمان بن يسار قال الحصاة إذا أخرجت من المسجد تصيح حتى تردّ إلى موضعها
وعن ابن سيرين أنه كان يقول لغلام له أو لخادمه إن وجدت فى خفى حصاة فردّها إلى المسجد
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن الحصاة لا تحبّ أن تفارق المسجد الذى هو مجلّ
العبادة وتستجير باللّه عزّ وجلّ أن لا تخرج منه (فانظر) إلى هذه الجمادات وإلى حال غالبنا يضيق
ذرعا من بقائه فى المسجد وقت الصلاة لا سيما إن صلى مع إمام صلاة صحيحة وربما قطع الصلاة
وخرج من المسجد ساخطا على هذا الإمام الذى صلى صلاة موافقة للوارد عنه صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم ويقول من أمّ بالناس فليخفف لزعمه أن التخفيف هو نقر الغراب الذى
يفعله أمثاله وهو لا يسمى صلاة بالإجماع. نعوذ بالله تعالى من غضبه ومقته. ويدلّ الحديث
أيضا على التنفير من إخراج الحصى من المسجد. ولعل محله فى المساجد غير المفروشة . أما
المفروشة فيطلب إخراج الحصى ونحوه منها لما يترتب على بقائه فيها من تعفيش المسجد وضرر
المصلى بالسجود عليها
باب فی کنس المساجد
٥٥٠
وفى نسخة باب فضل كسح المسجد . وفى أخرى باب كنس المسجد
=DO
﴿صَ﴾ حَدَّتَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْخَّارُ ثَنَا عَبْدُ الْجِدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
آْنِ أَبِ رَوَّادِ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنِ الْطَلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَالَ
قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَمَ عُرضَتْ عَلَىَّ أُجُورُ أَمَّى حَتَّى الْقَذَاةُ
يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَعُرِ ضَتْ عَ ذُنُوبُ أُمَّى فَلَمْ أَرَدًَْ أَعْظَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ
الْقُرْآنِ أَوْ آبَةِ أُوِهَ رَجُلٌ ثُمَّنَسِيَاً
٦٩
أعمال الأمة حسنها وغيره تعرض على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزّاز) بفتح الخاء المعجمة
وتشديد الزاى الأولى ويقال ابن الحكم بن نافع أبو الحسن الورّاق البغدادى نسائى الأصل
روى عن معاذ بن معاذ وحجاج بن محمد ويزيد بن هارون وعبد المجيد بن عبد العزيز . وعنه ابنه
الحسن وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وأبو بكر بن أبى الدنيا وغيرهم. وثقه النسائى
وابن حبان والدار قطنى والخطيب وقال أحمد قلّ أن يرى مثله. مات سنة خمسين أو إحدى وخمسين
ومائتين (قوله عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى روّاد ) بفتح الراء وتشديد الواو المكى مولى
المهلب . روي عن أبيه وأيمن بن نابل ومعمر بن راشد وابن جريج والليث بن سعد. وعنه
شريح بن يونس والشافعى وأحمد والزبير بن بكار وموسى بن طارق وكثيرون. قال ابن معين
ثقة كان يروى عن قوم ضعفاء وكان يعلن بالإرجاء وقال أبو حاتم ليس بالقوى يكتب حديثه
وقال الدار قطنى لا يحتج به وقال أحمد ثقة وكان فيه غلوّ فى الإرجاء وقال أبو داود ثقة وكان
مر جنا داعية فى الإرجاء وأهل خراسان لا يحدّثون عنه وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالمتين عندهم
وقال الخليل ثقة ولكنه أخطأ فى أحاديث وقال ابن حبان كان يقلب الأخبار ويروى المناكير عن
المشاهير فاستحقّ الترك. روى له مسلم مقرونا بهشام بن سليمان. مات سنة ست ومائتين. روى له
أبو داودوالترمذى والنسائى. و ﴿ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز (قوله المطلب بن عبد الله
(ابن حنطب ) بن الحارث بن عبيد أبى الحكم القرشى المخزومى المدنى. روى عن أبيه وعمر بن الخطاب
وابنه عبد الله وابن عباس وأنس وأبى هريرة وأبى موسى. وعنه ابنه عبد العزير ومحمد بن عباد
وابن جريج والأوزاعى. قال ابن سعد كان كثير الحديث ولا يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كثيرا وليس له لقىّ وعامة أصحابه يدلسون وقال الدار قطنى وأبو زرعة
ويعقوب بن سفيان ثقة . روى له أبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله عرضت علىّ أجور أمتى) أى أطلعنى الله عزّ وجلّ على ثواب أمتى
وفى رواية مسلم عرضت علىّ أعمال أمتى حسنها وسيتها الخ ولا منافاة بينهما لأن كلا من الأعمال
وجزائها يعرض عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعرض الأعمال كناية عن إحاطة عليه
بها . ويجوز أن يكون على وجه الحقيقة بأن تكون عرضت عليه الأعمال الحسنة فى صور
حسان والأعماله السيئة فى صور رديئة كما توزن الأعمال يوم القيامة ﴿قوله حتى القذاة الخ)
أى حتى أجر إخراج القذاة من المسجد . وحتى عاطفة والقذاة مبتدأ وجملة يخرجها خبر . والقذاة
ما يقع فى العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ. وهذا مبالغة فى الحثّ على تنظيف
المساجد لأنه إذا حصل الأجر لمن يخرج القذاة منه فالذى يكنفسه ويزيل ترابه وغباره وينظفه
عن الأقذار والأوساخ الكثيرة بالطريق الأولى أن يكون له أجور كثيرة (قال) ابن رسلان فيه
٧٠
(كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فيمن حفظ القرآن كله أو بعضه ثم نسيه
ترغيب فى تنظيف المساجد ما يحصل فيها من القمامات القليلة فإنها تكتب فى أجورهم وتعرض على نبيهم
صلى الله عليه وآله وسلم وإذا كتب هذا القليل وعرض فليكتب الكبير ويعرض بالأولى ففيه تنبيه
بالأدنى على الأعلى اه وعدّ إخراج القذاة التى لا يؤبه لها من الأجور تعظيما لبيت الله عزّ وجل"
وكأن مخرج القذاة من المسجد عدّ الحقير عظيما بالنسبة إلى الله العظيم (قوله فلم أر ذنبا أعظم من
سورة من القرآن أو آية الخ ) أى من ذنب نسيان سورة من القرآن أو آية منه. والسورة
الطائفة من القرآن المعبرعنها بسورة كذا التى أقلها ثلاث آيات. وواوها إما أن تكون أصلية
أو منقلبة عن همزة فإن كان الأول فيكون منقولا من سور المدينة لأنها طائفة من القرآن
محدودة على انفرادها أولاً نها محتوية على فنون من العلم وأجناس من الفوائد كاحتواء سور المدينة
على مافيها . وإن كان الثانى فلاً نها قطعة وطائفة من القرآن كالسؤر الذى هو البقية من الشىء
وَالفضلة . والآية فى الأصل العلامة والمراد بها هنا طائفة من القرآن أقلها ستة أحرف وأصلها.
أوية بالتحريك قلبت الواو ألفا لتحرّ كها وانفتاح ما قبلها فصارت آية والنسبة إليها أووى وجمعها
آى وآيات (قوله ثم نسيها﴾ أى بعد ماحفظها لأن مدار الشريعة على القرآن فنسيانها كالسعى
فى الإخلال بها ((ولا يقال)) إن النسيان لا يؤاخذ العبد عليه ((لأن المراد)) ترك القرآن عمدا إلى أن
أفضى هذا الترك إلى النسيان. وعدّ هذا من أعظم الذنوب تعظيما لكلام الله تعالى وكأن التارك
جعل هذا العظيم حقيرا فأزاله الله تعالى عن قلبه جزاء له جزاء وفاقا ((ولا يقال، كيف يكون
هذا من أعظم الذنوب وقد ورد فى الصحيح أىّ الذنب أعظم عند الله تعالى قال أن تجعل الله ندّا
وهو خلقك بم ذكر قتل الولد مخافة الفقر ثم الزنا بحليلة الجار ((لأن التفضيل)) بالنسبة إلى ماتحته
من الذنوب لامطلقا إذ هناك ماهو أعظم منه كالكفر (وقال) فى المرقاة التفضيل فيه بالنسبة
للذنوب الصغائر لأن نسيان القرآن بعد الحفظ ليس بذنب كبير إن لم يكن من استخفافه وقلة
تعظيمه للقرآن وإنما قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا التشديد العظيم تحريضا منه على
مراعاة حفظ القرآن اهـ (ويحتمل) أن المراد بنسيانها الإعراض عنها وعدم الإيمان بها كما
قال جمهور المفسرين فى قوله تعالى ((كذلك أتتك آياتنا فنسيتها)) وعلى هذا فلا إشكال فى الحديث
ولا يصح الاستدلال بهذه الآية على أن من حفظ القرآن ثم نسيه يحشر يوم القيامة أعمى لأن
هذا اختلف فيه العلماء (فذهب) مالك إلى أن حفظ الزائد عما تصح به الصلاة من القرآن
مستحب أكيدا ابتداء ودواما فنسيانه مكروه (وذهب) الشافعى إلى أن نسيان كل حرف منه
كبيرة تكفر بالتوبة والرجوع إلى حفظه (وظاهر) مذهب الحنابلة أن نسيانه من الكبائر (وقالت)
الحنفية نسيانه كله أو بعضه ولو آية كبيرة وإنما قال أوتيها دون حفظها إشعارا بأنها كانت نعمة
جسيمة أولاه اللّه تعالى إياها ليشكرها فلما نسيها كان قد كفر تلك النعمة فبالنظر إلى هذا المعنى
٧١
استخباب جعل باب فى المسجد للنساء خاصة
(كتاب الصلاة )
كان أعظم جرما وإن لم يعدّ من الكبائر
﴿فقه الحديث) والحديث يدل على أن الله تعالى يطلع نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم على ماشاء، وعلى أن الله عزّ وجلّ لا يضيع أجر من عمل خيرا ولوقلّ، وعلى الحثّ على
تنظيف المساجد وإخراج القمامة منها وإن قلت ، وعلى عظم ذنب من نسى شيئا من القرآن
بعد حفظه أوترك العمل به
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة وصححه والترمذى وقال هذا
حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه قال وذاكرت به محمد بن إسماعيل يعنى البخارى فلم
يعرفه واستغربه قال محمد ولا أعرف للطلب بن عبد اللّه سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إلاقوله حدثنى من شهد خطبة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول لانعرف للمطلب سماعا من أخد من أصحاب النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال عبد الله وأنكر علىّ بن المدينى أن يكون المطلب سمع
من أنس اهـ ملخصا قال العينى قد ذكر صاحب الكمال أنه روى عن أنس اهـ
باب فى اعتزال النساء فى المساجد عن الرجال
أى فى بيان طلب اعتزال النساء عن الرجال أثناء الدخول فى المساجد والخروج منها للصلاة
فيها . وفى بعض النسخ باب ماجاء فى اعتزال النساء
﴿ص﴾ حَدَّثَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْروِ أَبُو مَعْمَرِ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعِ عَنِ
ء
أَبْنِ مَُرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ النِّسَاءِ
قَالَ نَافِعْ فَلْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَبْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ عُمَرُ وَهُوَ أَصَحْ
﴿ش﴾ ﴿قوله عبد الوارث) بن سعيد. و(أيوب) بن أبى تميمة كيسان السختياني {قوله لو تركنا
هذا الباب للنساء﴾ أى باب المسجد الذى أشار إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الباب الذى فتحه
إلى جهة بيت المقدس بعد تحويل القبلة . وجواب لو محذوف والتقدير لو تركنا هذا الباب للنساء
لكان حسنا وذلك لئلا يختلط الرجال بالنساء فى الدخول والخروج إذا حضرن المسجد لصلاة
الجماعة فتحصل الفتنة. فينبغى أن يجعل فى المساجد باب مخصوص للنساء يدخلن ويخرجن منه
وإلا فيحترزن عن الاختلاط بهم. ومحلّ جوازذهابهنّ إلى المساجد إن أمنت الفتنة وإلا فيمنعن
من حضور المساجد كماقالت عائشة رضى الله تعالى عنها لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعه نساء بنى إسرائيل رواه المصنف فى باب التشديد فى ذلك ((أى
٧٢
طلب اعتزال النساء فى المساجد عن الرجال
(كتاب الصلاة )
فى خروج النساء إلى المسجد)) ﴿قوله فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات) أى لم يدخل عبد الله
ابن عمر من هذا الباب الذى أشار إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أن مات رضى الله
عنه لأنه فهم من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لو تركنا هذا الباب الخ نهى الرجال
عن دخولهم من هذا الباب وهو كان أشدّ اتباعا للسنة . وظاهر هذا أن غير ابن عمر من الصحابة
كان يدخل من هذا الباب وهو إن ثبت فمحمول على غير أوقات الصلاة أو أنهم لم يسمعوا من
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهيا صريحا فى ذلك ﴿قوله وقال غير عبد الوارث الخ﴾
أى قال غير عبد الوارث من روى هذا الحديث فى روايته كإسماعيل بن علية قال عمر بن الخطاب
لو تركنا هذا الباب الخ بجعل الحديث من مسند عمر موقوفا عليه وإسقاط ابن عمر فهو منقطع
وهو أصحّ . وأيد المصنف هذا بذكر الروايتين الآتيتين
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حَدُ بْنُ قُدَامَةَ بْن أَعْيَنَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافع قَالَ قَالَ عُمَرُ
ابْنُ الْخَطَّابِ رَضىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَهُوَ أَصَحْ
﴿ش﴾ ﴿قوله فذكر معناه﴾ أى ذكر إسماعيل بن علية عن أيوب السختيانى معنى الحديث
المتقدم الذى رواه عبد الوارث عن أيوب غير أن حديث عبد الوارث وحديث إسماعيل
موقوف على عمر. وصحح المصنف الوقف. ولعل وجه تصحيحه ماذكره عن نافع من أن عمر
كان ينهى الرجال عن الدخول من باب النساء. لكن هذا الترجيح غير مسلم فإن رواية الرفع
فيها عبد الله بن عمرو وعبد الوارث وكلاهما ثقتان ثبتان فلا ترجح رواية الوقف عليه، على
أن الترجيح يحتاج إلى أن يكون بينهما معارضة وليس هنا كذلك بل يمكن أن يكون مرفوعا
أيضا قاله رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قاله عمر بن الخطاب ونهى عنه لما
رأى من رغبته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه ولم يكن عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم نهى صريح بل إشارة فنهى عنه سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه لما رأى
فى ذلك من المصلحة فإن راوى الحديث قد يسمع الحديث منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم ثم يفتى به ولا يرفعه إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع أن رواية نافع عن عمر
رضى اللّه تعالى عنه منقطعة قال أحمد بن حنبل نافع عن عمر منقطع
(ص) حَدَّثَ قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ تَنَا بَكُرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ عَنْ
نَفِعِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُدْخَلَ مِنْ بَابِ النِّسَاءِ
٧٣
مشروعية التسليم على النبى صلى الله عليه وسلم، وطلب الرحمةمن الله تعالىعنددخول المسجد
﴿ش﴾ ﴿قوله بكير) بن عبدالله بن الأشج (قوله كان ينهى أن يدخل الخ) بالبناء للمفعول أى كان
عمر رضى الله تعالى عنه ينهى الرجال عن الدخول من باب النساء يعنى باب المسجد المخصوص بدخول
النساء للصلاة . ونهى عمر رضى الله تعالى عنه عن ذلك لمارآه من أن اجتماع الرجال مع النساء
عند دخولهنّ من باب واحد ربما أدى إلى الفتنة فبنبعى أن يجعل للنساء باب فى المسجد خاص
لدخولهنّ وخروجهنّ دفعا لما يترتب على الاختلاط من الفتنة. وإذا كان هذا بالنسبة لدخولهنّ
المساجد وخروجهنّ منها فبالأولى الاحتراز فىغيرما
باب فيما يقول الرجل عند دخوله المسجد
وفى بعض النسخ باب ماجاء فيما يقول عند دخول المسجد
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَْنَ الّعَشِّْثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعِى الدَّرَاوَرِْىَّ عَنْ
رَبِعَ بْنِ أَبِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ عَبْدِ الْلِكِ بْنِ سَعِدِ بنِ سُوَيْدِ قَالَ سَمِعْتُ أَحَمّدٍ أَوْأَبَ أُسْدٍ
الْأَنْصَارِىَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُ ◌ٌ
اْجَدَ فَلْيَّ عَلَى الَِّّ صَلّى اللهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَمَ ثُمَ لْقُلِ اللّهُمَّأَقْتَحْلِ أَبْوَابَ
رَحْتَكَ فَإِذَا خَرَجَ فَلْقُلِ الُهُمَّ إِّ أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ
(ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله محمد بن عثمان) التنوخى ﴿الدمشقى) أبو عبد الرحمن
روى عن الدراوردى ومروان بن معاوية وسعيد بن بشير وسليمان بن بلال وآخرين. وعنه
أبو زرعة وأبو حاتم وأبوداود وابن ماجه وكثيرون . قال أبو حاتم وأبو مسهر وابن حبان وعثمان
الدارمى ثقة وقال دجيم حجة ثقة لم يكن بدمشق فى زمانه مثله . ولد سنة أربعين ومائة . ومات
سنة أربع وعشرين ومائتين (قوله عبد العزيز) بن محمد (يعنى الدراوردى) نسبة إلى دراوردأصلها
درابجرد مدينة بفارس فاستثقلوا أن يقولوا درا بجردى فقالوا دراوردى ﴿قوله عبد الملك بن
سعيد بن سويد) الأنصارى. روى عن أبى حميد أو أبى أسيد وجابر بن عبد اللّه وأبى سعيد
وعنه بكير بن عبد الله وربيعة بن أبى عبدالرحمن وعبد العزيز الدراوردى . قال النسائى ليس به
بأس وقال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له مسلم وأبوداود والنسائى
وابن ماجه (قوله سمعت أباحميد) الساعدى قيل اسمه المنذر وقيل عبدالرحمن بن سعد بن المنذر
وقيل اسم جدّه مالك بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، روى له عن
(م ١٠ - المنهل العرب المورود - ج ٤)
٧٤ ترجمة أبي حميد وأبى أسيد الساعديين، وما يقال عند دخول المسجد، والخروج منه
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ستة وعشرون حديثا اتفق الشيخان على
ثلاثة وانفرد البخارى بحديث ومسلم بآخر . روى عنه جابر بن عبد الله وعروة بن الزبير وعباس
ابن سهل وعمرو بن سليم وعبد الملك بن سعيد وغيرهم. شهد أحدا وما بعدها. روى له
الجماعة ﴿قوله أو أبا أسيد) بالشك وهكذا رواية مسلم وفى رواية لابن ماجه عن أبى حميدبدون
شك وفى أخرى له عن أبى حميد وأبى أسيد يقولان. وأسيد بضم الهمزة مصغرا. واسم أبى أسيد
مالك على الأشهر ابن ربيعة بن البدن بالموحدة وفتح الدال المهملة وكسرها ابن عمرو بن
عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج الأنصارى الساعدى ، شهد بدرا . روى له عن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثمانية وعشرون حديثا اتفق الشيخان على واحد وانفرد
البخارى بحديثين ومسلم بحديث . روى عنه أنس بن مالك وأبوسلمة وابنه المنذر وعباس بن سهل
وعبد الملك بن سعيد. قيل مات سنة ستين . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله إذا دخل أحدكم المسجدالخ) أى إذا أراد دخوله أو شرع فيه فليسلم
على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وليدع بقوله اللهم افتح لى أبواب رحمتك أى سهل
لى نعمك وإحسانك. وكذا يصلى على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما رواه ابن السنى
عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل المسجد قال بسم الله
اللهم صلّ على محمد وإذا خرج قال بسم الله اللهم صلّ على محمد. وما رواه الحاكم وصححه عن
أبى هريرة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فليصلّ على النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وليقل اللهم أجرفى من الشيطان الرجيم. ويطلب المغفرة أيضا
فى الدخول والخروج لما رواه ابن ماجه وأحمد عن فاطمة الزهراء رضى الله تعالى عنها قالت
كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل المسجد قال بسم الله والسلام على
رسول الله اللهم اغفر لى ذنوبى وافتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج قال بسم الله والسلام على
رسول الله اللهم اغفر لى ذنوبى وافتح لى أبواب فضلك . وما رواه الترمذى عن فاطمة بنت
الحسين عن جدّتها الكبرى قالت كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دخل
المسجد صلى على محمد وسلم وقال رب اغفر لى ذنوبى وافتح لى أبواب رحمتك وإذا خرج صلى
على محمد وسلم فقال رب اغفر لى ذنوبى وافتح لى أبواب فضلك ((قال)) الترمذى حديث فاطمة
حسن وليس إسناده بمتصل وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى إنما عاشت فاطمة
بعد النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أشهرا اهـ (وقال) النووى روينا الصلاة على النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم عند دخول المسجد والخروج منه من رواية ابن عمر اهـ ( قوله اللهم
إنى أسألك من فضلك﴾ أى من رزقك الحلال (قال) ابن رسلان سؤال الفضل عند الخروج
٧٥
الحكمة فى طلب الرحمة من اللّه تعالى عند دخول المسجد والفضل عند الخروج منه
موافق لقوله تعالى ((فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله)) يعنى الرزق
الحلال. وقيل وابتغوا من فضل الله هو طلب العلم. والوجهان متقاربان فإن العلم من رزق الله
تعالى لأن الرزق لايختصّ بقوت الأبدان بل يدخل فيه قوت الأرواح والأسماع وغيرها
وقيل فضل الله عيادة المريض وزيارة أخ صالح اه وظاهره أنه يقتصر فى الخروج على سؤال
الفضل لكن تقدم فى رواية الترمذى أنه يصلى ويسلم على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم ويسأل الفضل فيحمل هذا على ما تقدم (ولعل السرّ) فى تخصيص الرحمة بالدخول والفضل
بالخروج أن من دخل اشتغل بما يقرّبه إلى ثواب ربه وجنته فيناسب ذكر الرحمة وإذا خرج
لابتغاء الرزق الحلال ناسب ذكر الفضل كما قال تعالى ((فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل
اللّه) قال فى حجة الله البالغة الحكمة فى تخصيص الداخل بالرحمة والخارج بالفضل أن الرحمة فى
كتاب الله أريد بها النعم النفسانية والأخروية كالولاية والنبوة قال تعالى (( ورحمة ربك خيرمما
يجمعون)) والفضل على النعم الدنيوية قال تعالى (( ليس عليكم جناح أن تبتغوافضلا من ربكم، وقال
تعالى ((فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوامن فضل الله)) ومن دخل المسجد إنما
يطلب القرب من الله تعالى والخروج وقت ابتغاء الرزق اهـ
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على استحباب السلام على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وطلب فتح أبواب الرحمة عند دخول المسجد، وعلى استحباب السؤال من فضل الله
تعالى عند الخروج منه
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وأحمد وابن ماجه
﴿ص﴾ حَدَّثَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورِ تَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِىّ عَنْ عَبْدِ الله بْنْ
الْبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْ شُرَبِ قَالَ لَقِتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلٍ فَقُلْتُ لَهُبَغَنِى أَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ له
ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى عَنِ الَِّّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ
الْمَسْجِدَ قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِمِ وَبِوَجْهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ
أَقَطْ قُلْتُ نَمْ قَالَ فَإِذَا قَالَ ذلكَ قَالَ الشَّيْطَانُ حُفِظَ مِّ سَائِرَ الْيَوْمِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله إسماعيل بن بشر بن منصور) أبو بشر السلمى البصرى
روى عن أبيه وعبد الرحمن بن مهدى وفضيل بن سليمان وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وغيرهم
وعنه أبو داود وابن ماجه وإبراهيم بن أبى طالب وكثيرون. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال
٧٦
( كتاب الصلاة) ما يقال عند دخول المسجد والخروج منه
أبو داود صدوق وكان قدريا. مات سنة خمس وخمسين ومائتين (قوله عقبة بن مسلم) أبا محمد
التجيبى المصرى . روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصى وابن عمر وعقبة بن عامر وآخرين. وعنه
حيوة بن شريح والوليد بن أبى الوليد وحرملة بن عمران وجعفر بن ربيعة وغيرهم. قال العجلى
تابعى ثقة ووثقه يعقوب بن سفيان وابن حبان . روى له أبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله بلغنى أنك حدّثت﴾ بالبناء للفاعل ﴿قوله وبوجهه) هذا من المتشابه
(وللسلف) والخلف فيه وأمثاله مذهبان مشهوران. فالسلف وهم من قبل الخمسمائة يقولون نؤمن بكل
ماورد من ذلك ولا نتكلم فى معناه مع اعتقاد تنزيه الله عزّ وجلّ عن سمات الحوادث لقوله تعالى(( ليس
كمثله شىء، وهو الأسلم. والخلف وهم من بعد الخمسمائة يؤوّلون جميع المتشابهات فيقولون المراد بالوجه
الذات على ما تقتضيه لغة القرآن ﴿قوله الكريم) أى الجواد الذى لا ينفد عطاؤه وهو الكريم المطلق
الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل ﴿قوله وسلطانه القديم) أى قهره وقوّته الذى لا أوّل له
﴿قوله من الشيطان الرجيم) أى المبعد عن رحمة الله عزّ وجلّ فيكون من شطن من باب قعدأى بعد
عن الحق ووزنه فيعال. أو المهلك بعذاب الله تعالى فيكون من شاط إذا احترق ووزنه فعلان . وهو
على الأول مصروف. وعلى الثانى منوع من الصرف. والشيطان كل متمرّد من الجنّ والإنس
والدوابّ كما قاله ابن عباس. والرجيم فعيل بمعنى مفعول مأخوذ من الرجم وهو الرمى بالحجارة
والمراد هنا المرجوم بشهب السماء واللعن . وهذا كله خبر معناه الدعاء أى اللهم احفظنى من
وسوسته وإغوائه وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله فإنه السبب فى الضلالة والغواية
والجهالة. ويحتمل أن يكون التعوّذ من صفات الشيطان وأخلاقه من الحسد والكبر والعجب
والغرور والإباء والإغواء (وقد جاء) فى هذا الباب أذكار كثيرة ومجموعها أن يقال عندالدخول
أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم باسم الله والحمد لله اللهم
صلّ على محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم اغفرلى ذنوبى وافتح لى أبواب رحمتك السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين، ويقال ذلك أيضا عند الخروج من المسجد غير أنه يقول اللهمّ إنى أسألك من فضلك
بدل قوله اللهمّ افتح لى أبواب رحمتك (قوله قال أقطّ الخ) الهمزة للاستفهام أى قال عقبة بن مسلم
لحيوة بن شريح أبلغك عنى هذا القدر من الحديث فقط فقال حيوة نعم لم يبلغنى إلا هذا المقدار
﴿قوله قال فإذا قال ذلك الخ﴾ أى قال عقبة لم يتمّ الحديث بما ذكرت بل فيه بعده فإذا قال
داخل المسجد هذا الدعاء المذكور قال الشيطان حفظ منى بقية اليوم فلا أقدر على أن أوسوس له فيه
ويحتمل أن يكون فاعل قال النبى صلى الله تعالىعليه وعلى آله وسلم ویکون فى الكلام حذف بعد
قوله قلت نعم تقديره قال عقبة لم يتمّ الحديث بهذا بل تمامه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فإذا قال داخل المسجد هذا الدعاء قال الشيطان حفظ منى بقية اليوم. والمراد به مطلق
٧٧
(كتاب الصلاة) مشروعية صلاة ركعتين لمن دخل المسجد قبل أن يجلس
الوقت (قال) ابن حجر المكى إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من شىء مخصوص
وهو الكبائر وإن أريد حفظه من إبليس فقط بقى الحفظ على عمومه فيشمل الصغائر وما يقع منه
من الذنوب حاصل من إغواء جنوده اهـ بتصرّف. لكن الظاهر أن اللام فى الشيطان للعهد والمراد
منه قرينه الموكل بإغوائه وأن القائل ماذكرمن الذكر يحفظ منه فى الجملة ذلك الوقت عن بعض
المعاصى. وتعيينه عند الله تعالى اه من المرقاة
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتحصن من
الشيطان تعليما للأمة، وعلى أن الشيطان له تسلط على بنى آدم، وعلى أن المرجع فى دفع المضار
وجلب المنافع إلى الله عزّ وجلّ
باب ما جاء فى الصلاة عند دخول المسجد
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقُعْنِّثَنَمَالِكٌ عَنْ عَاصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزَِّرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلْمٍ
الُرَقِّ عَنْ أَبِ قَدَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ إِذَا جَاءَ
أَحَدُ كُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلَّ ◌َجْدَتَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْلِسَ
﴿شْ﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله القعنى) هو عبد الله بن مسلمة ﴿قوله عامر بن عبد الله
ابن الزبير) بن العوّام القرشى الأسدى المدنى أبى الحارث. روى عن أبيه وأنس بن مالك
وعوف بن الحارث وعمرو بن سليم وغيرهم. وعنه سعيد المقبرى وابن جريج ويحيى الأنصارى
ومالك وكثيرون . وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال أحمد من أوثق الناس وقال أبو حاتم ثقة صالح
وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان عابدا فاضلا ثقة مأمونا وقال الخليلى أحاديثه كلها
يحتج بها وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان عالما فاضلا . مات سنة إحدى وعشرين ومائة
روى له الجماعة إلا الترمذى ( قوله عن أبى قتادة ) هو الحارث بن ربعى
﴿معنى الحديث) (قوله فليصلّ سجد تين الخ) أى ركعتين تعظيم للمسجد. وفى رواية للبخارى
إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجاس حتى يصلى ركعتين. والعدد لامفهوم له فلا خلاف فى أنه
لاحدّ لأكثر ما تحصل به تحية المسجد (واختلف) فى أقله والصحيح أنه ركعتان فلا تتأدى هذه
السنة بأقلّ من ركعتين. ويقوم مقامهما غير هما من فرض وسنة وطواف (وظاهر الحديث) يدلّ
على وجوب صلاةركعتين تحية المسجد وبه قالت الظاهرية ما عدا ابن حزم فإنه قال بسنيتهما
مستدلين بحديث الباب. وبمارواه البخارى ومسلم ويأتى للمصنف ولفظه فى باب إذا دخل الرجل
٧٨
(كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى حكم تحية المسجد فى جميع الأوقات
والإمام يخطب من كتاب الجمعة عن جابر وعن أبى صالح عن أبى هريرة قالا جاء سليك الغطفانى
ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب فقال له أصليت شيئا قال لا قال صلّركعتين
تجوّ زفيهما (وذهب) الجمهور إلى أنهما سنة قائلين إن الأمر فى ذلك للندب مستدلين بحديث ضمام
ابن ثعلبة عند البخارى ومسلم والنسائى والمصنف وفيه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم خمس صلوات فى اليوم والليلة قال هل علىّ غيرهنّ قال لا إلا أن تطوّع. وبما رواه
ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون . وبما رواه الطحاوى عن عبد الله بن بسر
قال كنت جالسا إلى جنبه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة جاء رجل يتخطى رقاب
الناس يوم الجمعة فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اجلس فقد آذيت
ورآنيت . فأمره بالجلوس ولم يأمره بالصلاة (قال) العينى لو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث
الحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ ولا قائل به ، فإذا جاز دخول المسجد على غير
وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه سجودهما عند دخوله اهـ (قال) ابن دقيق العيد جمهور العلماء
على عدم الوجوب لهما . ولا شك أن ظاهر الأمر الوجوب وظاهر النهى التحريم فن أزالها
عن الظاهر فهو محتاج إلى الدليل. ولعلهم يفعلون فى مثل هذا مافعلوا فى مسألة الوترحيث استدلوا
على عدم الوجوب فيه بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خمس صلوات كتبهنّ اللّه على
العباد ، وقول السائل هل علىّ غيرهنّ قال لا إلا أن تطوّع. حملوا لذلك صيغة الأمر على
الندب لدلالة هذا الحديث على عدم وجوب غير الخمس اهـ (وظاهر) الحديث يدلّ أيضا على
مشروعية هاتين الركعتين فى جميع الأوقات حتى وقت الخطبة وبه قالت الشافعية وابن
عيينة وأبو ثور والحميدى وابن المنذر وداود وإسحاق بن راهويه والحسن البصرى ومكحول مستدلين
بحديث الباب وأشباهه وبحديث سليك المتقدم. وقالوا إن أحاديث النهى عن الصلاة بعد الفجر حتى
تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس محمولة على ما لا سبب له من الصلوات
واستدلوا أيضابما يأتى للمصنف فى باب الصلاة بعد العصر من حديث أم سلمة وفيه سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عنهما( أى عن الركعتين بعد العصر)، ثم رأيته يصليهما ((أى بعد العصر))
وقالوا إنه لم يترك التحية فى حال من الأحوال بل أمر الذى دخل المسجد وهو يخطب جلس قبل أن يركع
أن يقوم فيركع ركعتين مع أن الصلاة حال الخطبة ممنوعة إلا التحية فلولا شدّة الاهتمام بالتحية
فى جميع الأوقات لما أمره بها أثناء خطبته (وذهب) ابن سيرين وعطاء بن أبى رباح والنخعى
وقتادة وأصحاب الرأى والليث وشريح وسعيد بن عبد العزيز إلى كراهة تحية المسجد فى أوقات
النهى وكذا حال الخطبة يوم الجمعة (وذهبت) المالكية إلى كراهتهما فى أوقات النهى
٧٩
(كتاب الصلاة) بقية المذاهب فى تحية المسجد فى جميع الأوقات
وإلى حرمتهما حال الخطبة وحال طلوع الشمس وغروبها . وقالوا إن حديث الأمر بالصلاة
عند دخول المسجد عامّ فيخصّ بأحاديث النهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وعن
الصلاة بعد العصر حتى تغرب ((ودعوى)) أن أحاديث النهى محمولة على ما لا سبب له ((لا دليل
عليها)) ((وصلاته)) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتى الظهر بعد العصر ((مختصة به)) لما ثبت
عند أحمد وغيره أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما قالت له أم سلمة أفنقضيهما إذا فاتتنا
قال لا ((ولو سلم)) عدم الاختصاص (( لما كان)) فى ذلك إلا جواز قضاء سنة الظهر لاجواز
جميع ذوات الأسباب (وأجابوا) عن حديث أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سليكا
بصلاة الركعتين بوجوه ((الأول)) أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنصت له حتى فرغ
من صلاته ((ويؤيده)) مارواه الدارقطنى من حديث عبيد بن محمد العبدى قال ثنا معتمر عن
أبيه عن قتادة عن أنس قال دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
يخطب فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قم فاركع ركعتين وأمسك عن الخطبة
حتى فرغ من صلاته قال الدار قطنى أسنده عبيد بن محمد العبدى ووهم فيه. ورواه أيضا أحمد
ابن حنبل بسنده إلى معتمر عن أبيه قال جاء رجل والنبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
يخطب فقال يافلان أصليت قال لا قال قم فصلّ ثم انتظره حتى صلى. قال وهذا المرسل هو
الصواب. ثم أخرج عن أبى معشر عن محمد بن قيس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
حين أمره ((يعنى سليكا)) أن يصلى ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ثم عاد
إلى خطبته ((قال)) وهذا مرسل لا تقوم به الحجة وأبو معشر ضعيف ((الثانى)) أنه يحتمل أن
دخوله كان قبل شروعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الخطبة ((وقد)) بوّب النسائى فىسننه
الكبرى على حديث سليك فقال باب الصلاة قبل الخطبة . ثم أخرجه عن ابن الزبير عن جابر قال
جاء سليك الغطفانى ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك
قبل أن يصلى فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أركعت ركعتين قال لا قال قم
فار كعهما ((الثالث)) أن ذلك مخصوص بسليك الغطفانى فإنه كان فقيرا فأراد صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم قيامه لتستشر فه العيون ويتصدّق عليه ((ويؤيده)) مارواه الطحاوى عن أبى سعيد
أن رجلا دخل المسجد ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر فناداه رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فما زال يقول ادن حتى دنا فأمره فركع ركعتين قبل
أن يجلس وعليه خرقة خلق ثم صنع مثل ذلك فى الثانية فأمره بمثل ذلك ثم صنع مثل ذلك
فى الجمعة الثالثة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للناس تصدّقوا فألقوا الثياب
فأمره رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأخذ ثوبين فلما كان بعد ذلك أمر الناس أن
٨٠
(كتاب الصلاة) كلام الأئمة فى تحية المسجد هل تفوت بالجلوس
يتصدّقوا فألقى الرجل أحد ثوبيه فغضب رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم أمره أن
يأخذ ثوبه (فهذه أجوبة) عن حديث أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الداخل المسجدأن
يركع ركعتين حال الخطبة (وكلها ضعيفة) يعارضها ما فى الدار قطنى من حديث جابر بن عبد الله أنه قال
جاء سليك الغطفانى ورسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب يوم الجمعة جلس
قبل أن يصلى فأمره رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يصلى ركعتين ثم أقبل على
الناس بوجهه فقال إذا جاء أحدكم إلى الجمعة والإمام يخطب فليصلّ ركعتين يتجوّ: فيهما
(فهذه) الرواية تنفى الاحتمالات كلها (وأقوى أدلة) من قال بعدم جواز الصلاة حال الخطبة
مارواه الستة والطحاوى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
إذا قلت لصاحبك والإ مام يخطب أنصت فقد لغوت . قالوا فإذا منع من هذه الكلمة مع كونها
أمرا بمعروف ونهيا عن منكر فى زمن يسير وهو واجب فلأن يمنع من الركعتين مع كونهما
مسنونتين وفى زمن طويل من باب أولى (وردّ بأن) هذا قياس فى مقابلة النصّ فلا يعوّل عليه
(والظاهر من الأدلة) أن من دخل المسجد أىّ وقت يصلى ركعتين ولو حاله الخطبة إلا فى أوقات
الكراهة (قال) الخطابى إذا دخل المسجد كان عليه أن يصلى ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس
وسواء أ كان فى جمعة أم غيرها كان الإمام على المنبر أم لم يكن لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم عمّ ولم يخصّ اهـ (وقال) فى النيل التحقيق أنه قد تعارض فى المقام عمومان. النهى
عن الصلاة فى أوقات مخصوصة من غير تفصيل. والأمر للداخل بصلاة التحية من غير تفصيل
فتخصيص أحد العمومين بالآخر تحكم. وكذلك ترجيح أحدهما على الآخر مع كون كلّ واحد
منهما فى الصحيحين بطرق متعدّدة ((إلى أن قال)) والمقام عندى من المضايق والأولى للمتورّع ترك
دخول المساجد فى أوقات الكراهة اهـ ملخصا (وما قاله) فيه نظر فإن العموم فى النهى من حيث
الصلوات والعموم فى الأمر بالصلاة لداخل المسجد من حيث الأوقات فالجهة ليست متحدة
فلا تعارض بينهما: والحق أن حديث النهى خاصّ فى الأوقات. وحديث الأمر بالصلاة لداخل
المسجد عامّ فيها فيحمل العامّ على الخاصّ وفى ذلك إعمال لكل من الدليلين (وماقاله) من أن الأولى
للمتورّع ترك دخول المساجد فى أوقات الكراهة ((غير مسلم)) إذ المساجد مأذون فى دخولها
فى جميع الأوقات (وهل تحية المسجد) تفوت بالجلوس فيه خلاف (فذهبت) الحنفية والمالكية
إلى أنها لا تفوت بالجلوس ولوطال وإن كان الجلوس قبلها مكروها لما تقدم فى قصة الرجل الذى
دخل المسجد فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره بالصلاة بعد جلوسه .. ولما رواه ابن حبان
فى صحيحه عن أبى ذرّ أنه دخل المسجد الله النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أركعت ركعتين
قال لا قال قم فاركعهما (وذهبت) الحنابلة إلى أنها لا تفوت بالجلوس إلا إذا طال وكذلك قالت الشافعية