Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ جواز تأخير صلاة العصر مالم تصفر الشمس (كتاب الصلاة ) لكن ردّه صاحب التعليق الممجد من الحنفية فقال إنه تعليل فى مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة الدالة على أفضلية التعجيل وهى كثيرة مروية فى الصحاح الستة وغيرها ((قال)) والحديث لا يدلّ إلا على أنه كان يؤخر العصر مادام كون الشمس بيضاء وهذا أمر غير مستنكر فإنه لم يقل أحد بعدم جواز ذلك. والكلام إنما هو فى أفضلية التأخير وهو ليس بثابت منه ((ولا يقال)) هذا الحديث يدلّ على أن التأخير كان عادته يشهد به لفظ كان ((لأنه)) لو دلّ على ذلك لعارضه كثير من الأحاديث القوية الدالة على أن عادته صلى الله عليه وآله وسلم كانت التعجيل فالأولى أن لا يحمل هذا الحديث على الدوام دفعا للمعارضة واعتبار التقديم الأحاديث القوية. على أن حديث عبدالرحمن بن على بن شيبان ضعيف فإنه رواه عنه يزيد بن عبدالرحمن بن على بن شيبان وهو مجهول كما صرّح به فى التقريب والخلاصة والميزان. فهذا الحديث الضعيف لا يصلح للاحتجاج به اه ببعض تصرّف ((واستدلالهم، بما رواه البيهقى والدار قطنى عن عبدالواحد أو عبدالحميد بن نافع بسنده إلى رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمرهم بتأخير العصر ((لا يصلح)) للاستدلال به لأنه ضعيف فإن فى سنده عبد الله بن رافع قال الدار قطنى ليس بالقوى ولم يرو عنه غير عبد الواحد ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصحابة وقد روى الدار قطنى والبيهقى هذا الحديث وقالا إن روايته بهذا اللفظ خطأ وساقه البيهقى بلفظ آخر بسنده إلى الأوزاعى حدثنى أبو النجاشىّ حدثنى رافع بن خديج قال كنا نصلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة العصر ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم ثم نطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل أن تغيب الشمس رواه البخارى فى الصحيح عن محمد بن يوسف عن الأوزاعى ورواه مسلم عن محمد بن مهران الرّازى عن الوليد بن مسلم عن الأ وزاعى وهذه الرواية الصحيحة عن رافع بن خديج تدلّ على خطأ مارواه عبدالواحد أوعبد الحميد بن نافع أو نفيع الكلابى عن ابن رافع بن خديج عن أبيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمرهم بتأخير العصر وهو مختلف فى اسمه واسم أبيه واختلف عليه فى اسم ابن رافع فقيل فيه عبد الله وقيل عبدالرحمن (قال) البخارى لا يتابع عليه واحتج على خطئه بحديث أبى النجاشى عن رافع وقال أبو الحسن الدار قطنى فيما أخبرنا أبو بكر بن الحارث عنه هذا حديث ضعيف الإسناد والصحيح عن رافع وغيره ضدّ هذا ((ومارواه)) الترمذى عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أشدّ تعجيلا للظهر منكم وأنتم تعجيلا للعصر منه ((لا يدلّ)) على التأخير كما زعموا بل الذى فيه أن الذين خاطبتهم أم سلمة كانوا أشدّ تعجيلا للعصر منه صلى انه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهذا لا يدلّ على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يؤخر العصر حتى يكون دليلا على الاستحباب (قال) الفاضل اللكنوى الحنفى هذا الحديث إنما يدلّ (م ٤١ - المنهل العذب المورود - ج ٣) ٣٢٢ دليل من قال صلاة العصر هى الصلاة الوسطى وقصة غزوة الخندق على أن التعجيل فى الظهر أشدّ من التعجيل فى العصر لاعلى استحباب التأخير اهـ باب فى الصلاة الوسطى أى فى بيان أن الصلاة الوسطى ماهى. وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة . وعليها فتكون مناسبة الحديث للترجمة الأولى أن فيه الأمر بالمحافظة على صلاة العصر والأمر بالمحافظة يقتضى أنها موقتة بوقت . وإثبات الترجمة هو الأولى ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُْمَنُ بْنُ أَبِ غَيْةَ نَا يَحِيَ بْنُ ذَكَرِيًا بْنِ أَبِ زَائِدَةَ وَرِيدُ بنُ هَرُونَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّنَ عَنْ مُّ بْ سِيرِنَ عَنْ عِدَةَ عَنْ عَلِ رَضِىَ الهُتَعَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَبَسُوْنَا عَنْ صَلَاة الْوُسْطَى صَلَاَة الْعَصْرِ مَلَّ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقَبُورَهُمْ نَارًا ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿ قوله عبيدة) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة ابن عمرو ويقال ابن قيس بن عمرو السلمانى المرادى . روى عن على وابن مسعود وابن الزبير . وعنه الشعبى وإبراهيم النخعى وعبدالله بن سلمة وابن سيرين وآخرون. قال ابن عيينة كان يوازى شريحا فى العلم والقضاء وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن معين ثقة لا يسأل عن مثله ووثقه ابن حبان توفى سنة اثنتين أو ثلاث وسبعین . روی له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله قال يوم الخندق) وهو يوم الأحزاب وكان فى شوّال فى السنة الرابعة من الهجرة على ما اختاره البخارى. وقيل فى السنة الخامسة . وسميت بالأحزاب لاجتماع طوائف من مشركي قريش وغطفان واليهود ومن على شاكلتهم. على حرب المسلمين، وكانوا ثلاثة آلاف وكان عدد المشركين اثنى عشر ألفا . وسميت الغزوة بالخندق لحفره فى زمانها حول المدينة بإشارة سلمان الفارسى لأنه من مكايد الفرس دون العرب فأمر النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بحفره (وسبب) هذه الغزوة على ماذكره أهل السير أن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما أجلى بنى النضير جعل حيّ بن أخطب يسعى بالغوائل وذهب إلى مكة فى رجال من قومه ودعوا قريشا إلى حرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأخبروهم بأنهم أهدى سبيلا منه وفيهم نزل قوله تعالى ((ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت)) الآية. فلما أجابتهم قريش تقدموا إلى قبائل قيس عيلان فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم فسارت تلك القبائل ولما علم بهم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شرع ٣٢٣ مذاهب العلماء فى الصلاة الوسطى (كتاب الصلاة ) فى حفر الخندق بمشورة سلمان الفارسى وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا هدوا أنفسهم فى حفره متنافسين فى الثواب لا ينصرف أحد منهم لحاجة إلا بإذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكابد معهم ((فنى)) صحيح البخارى عن البراء ((بن عازب)) قال كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو أغبر بطنه يقول والله لولا الله مااهتدينا ولا تصدّقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ويرفع بها صوته أبينا أبينا. ولما رآهم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحملون التراب على متونهم وما بهم من النصب والجزع قال : اللهمّ إن العيش عيش الآخرة. فاغفر للأنصار والمهاجرة فقالوا مجيبين له : نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وتمام القصة مذكور فى كتب أهل السير ﴿قوله حبسونا الخ) وفى رواية لمسلم شغلونا عن صلاة الوسطى أى منعنا الكفار لاشتغالنا بحفر الخندق عن فعل الصلاة الوسطى ففى الكلام حذف وهذا على رأى البصريين الذين يمنعون إضافة الموصوف إلى الصفة أما على رأى الكوفيين المجيزين لذلك فلا حاجة إلى التقدير. والوسطى تأنيث الأوسط من الوسط بمعنى الخيار لأنه الذى يقبل التفاضل فيبنى منه أفعل التفضيل لامن التوسط لأنه لا يقبل التفاضل . وقوله صلاة العصر بدل من الصلاة الوسطى (وهو حجة) لمن قال إن الصلاة الوسطى هى العصر وبه قال علىّ وابن مسعود وأبو أيوب وابن عمر وابن عباس وأبوسعيد الخدرى وأبوهريرة وعبيدة السلمانى والحسن البصرى وإبراهيم النخعى وقتادة والضحاك والكلى ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود وابن المنذر وكثيرون وقال الترمذى هو قول أكثر العلماء من الصحابه فمن بعدهم اهـ واستدلوا تحديث الباب وبمارواه مسلم من طريق شتير بن شكل عن على شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وزاد فى آخره ثم صلاها بين المغرب والعشاء ولمسلم عن ابن مسعود نحو حديث على والترمذى والنسائى من طريق زرّ بن حبيش عن علىّ مثله. ولمسلم أيضا من طريق أبى حسان الأعرج عن عبيدة السلمانى عن على قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الأحزاب شغلوناعن الصلاة الوسطى (الحديث)) وروى أحمد والترمذى من حديث سمرة رفعه قال صلاة الوسطى صلاة العصر. وروى ابن جرير من حديث أبى هريرة مرفوعا الصلاة الوسطى صلاة العصر. ومن طريق ٣٢٤ (كتاب الصلاة) بقية المذاهب فى الصلاة الوسطى كهيل بن حرملة سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفينا أبو هاشم بن عتبة فقال أنا أعلم لكم فقام فاستأذن على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنها صلاة العصر. ومن طريق عبد العزيز بن مروان أنه أرسل إلى رجل فقال أىّ شىء سمعت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة الوسطى فقال أرسلتى أبوبكر وعمر أسأله وأنا غلام صغير فقال هى العصر. ومن حديث أبى مالك الأ شعرى رفعه الصلاة الوسطى صلاة العصر. وروى الترمذى وابن حيان من حديث ابن مسعود مثله . وروى ابن جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال كان فى مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهى صلاة العصر. وروى ابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس قال شغل الأحزاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فقال شغلونا عن الصلاة الوسطى. وأخرج أحمد من حديث أم سلمة وأبى أيوب وأبی سعید وزيد بن ثابت وأبى هريرة وابن عباس من قولهم إنها صلاة العصر (وذهب) عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك والشافعى إلى أنها الصبح واستدلوا بأن الصبح تأتى وقت مشقة البرد فى الشتاء وطيب النوم فى الصيف وفتورالا عضاء وغفلة الناس. وبورود الأخبار الصحيحة فى تأكيد أمرها نفصت بتأكيد الحثّ على المحافظة عليها لكونها معرّضة للضياع بخلاف غيرها . وبما رواه ابن جرير من طريق عوف الأعرابى عن أبى رجاء العطار دى قال صليت خلف ابن عباس الصبح فقنت فيها ورفع يديه ثم قال هذه الصلاة الوسطى التى أمرنا أن نقوم فيها قانتين. وبأنها لا تقصر فى السفر. وبأنها بين صلاتى جهر وصلالى سرّ (أقول) ماذكروا من الأدلة لا يصلح معارضا لما تقدم من الأحاديث الصحيحة المرفوعة الصريحة فى أن المراد بالصلاة الوسطى فى الآية صلاة العصر (قال ) النووى فى شرح المهذب الذى تقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر وهو المختار (وقال) صاحب الحاوى نصّ الشافعى رحمه الله تعالى أنها الصبح وصحت الأحاديث أنها العصر ومذهبه اتباع الحديث فصار مذهبه أنها العصر ولا يكون فى المسألة قولان كما رهم بعض أصحابنا اه وكون الصبح لا تقصر فى السفر معارض بأن المغرب كذلك. وكونها بين صلاتى جهر وصلاتى سرّ لا يستلزم أن تكون الآية نازلة فيها و إن اقتضى أنها تسمی وسطى (ونقل) عنزيد بن ثابت وأسامة بنزيد وأبى سعيد الخدرى وعائشة وعبد الله بن شدّاد وهو رواية عن أبى حنيفة أنها الظهر محتجين بأن الظهر متوسطة بين نهاريتين وبأنها فى وسط النهار . وبمارواه المصنف والنسائى عن زيدبن ثابت قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلى صلاة أشدّ على أصحابه ٣٢٥ ( كتاب الصلاة) بقية المذاهب فى الصلاة الوسطى منها فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقال إن قبلها صلاتين وبعدهاصلاتين ، وبما رواه أحمد والنسائى عن أسامة بن زيد قال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى الظهر بالهجير ولا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس فى قائلتهم وتجارتهم فأنزل الله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (وأنت) خبير بأن مجرّد كون صلاة الظهر كانت شديدة على الصحابة لا يستلزم أن تكون الآية نازلة فيها، غاية ما فيه أن المناسب أن تكون الوسطى هى الظهر. ومثل هذا لا يعارض به تلك النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة فى الصحيحين من طرق متعددة ، وعلى فرض أن قول هذين الصحابين تصریح بیان سبب النزول لا إبداء مناسبة فلا ينتهض لمعارضة هذه الأحاديث (وقيل) هى المغرب نقله ابن أبى حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس قال صلاة الوسطى هى المغرب وبه قال قبيصة بن ذئب (وحجتهم) فى ذلك أنها معتدلة فى عدد الركعات وأنها لا تقصر فى السفر وأن العمل مضى على المبادرة إليها والتعجيل بها فى أول غروب الشمس وأن قبلها صلاتى سرّ وبعدها صلاتا جهر. لكن علمت أن ما رواه ابن عباس عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنها العصر والعمل بما رواه لا بما رآه كما تقدم (وذهبت) الإمامية إلى أنها العشاء، واختاره الواحدى. واحتج له بأنها بين صلاتين لا تقصران وبأنها تقع عند النوم فأمر بالمحافظة عليها (وقال) الربيع بن خيثم وسعيد بن جبير وشريح القاضى ونافع واختاره إمام الحرمين من الشافعية إنها واحدة من الخمس غير معينة (واحتجوا) بما روى أن رجلا سأل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى فقال حافظ على الصلوات تصبها فهى مخبوءة فى جميع الصلوات خب ساعة الإجابة فى ساعات يوم الجمعة وليلة القدر فى ليالى شهر رمضان والاسم الأعظم فى جميع الأسماء (وقال) ابن عمر ومعاذ بن جبل وابن عبد البر إنها الصلوات الخمس واحتج له بأن قوله تعالى ((حافظوا على الصلوات)) يتناول الفرائض والنوافل فعطف عليه الوسطى وأريد بها كل الفرائض تأكيدا لها (وقيل) إنها الجمعة ذكره ابن حبيب ورجحه أبو شامة وذلك لما اختصت به من الاجتماع والخطبة . ولما ورد من الترغيب فى المحافظة عليها (وقيل) إنها الجماعة حكاه أبو الحسن الماوردى لأن ذلك أبعث على المحافظة عليها أيضا (وقيل) غير ذلك. وقد جمع الدمياطى جزءامشهورا سماه كشف الغطاء عن الصلاة الوسطى فبلغ تسعة عشر قولا (وأقوى حجة) لمن قال إنها غير العصر مارواه مسلم وأحمد والبيهقى من من طريق شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقر أناها ما شاء الله ثم نسخها اللّه فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل هى إذن صلاة العصر فقال قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله. ومارواه مسلم وأحمد من طريق أبى يونس عن عائشة أنها أمرته أن يكتب لها مصحفا فلما بلغت حافظوا على ٣٢٦ بقية المذاهب فى الصلاة الوسطى ( كتاب الصلاة). الصلوات والصلاة الوسطى قال فأملت علىّ وصلاة العصر قالت سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى مالك والبيهقى عن عمرو بن رافع قال كنت أكتب مصحفا لحفصة فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذنى ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى )) فلما بلغتها آذنتها فأملت علىّ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وأخرجه ابن جرير من وجه آخر حسن عن عمرو بن رافع. وروى ابن المنذر من طريق عبيد الله بن رافع أمر تنى أم سلمة أن أكتب لها مصحفا فذكر مثل حديث عمرو بن رافع سواء. ومن طريق سالم بن عبدالله ابن عمر أن حفصة أمرت إنسانا أن يكتب لها مصحفا نحوه . ومن طريق نافع أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فذكر مثله وزاد كما سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقولها قال نافع فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو . فتمسك قوم بأن العطف يقتضى المغايرة فتكون صلاة العصر غير الوسطى (وأجيب) بأن حديث علىّ ومن وافقه أصحّ إسنادا وأصرح. وبأن حديث عائشة قد عورض برواية عروة أنه كان فى مصحفها وهى العصر فيحتمل أن تكون الواو زائدة ويؤيده مارواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرؤها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر بغير واو أو هى عاطفة لكن عطف صفة لاعطف ذات ، وبأن قوله والصلاة الوسطى والعصر لم يقرأ بها أحد ولعل أصل ذلك ما فى حديث البراء أنها نزلت أوّلا والعصر ثم نزلت ثانيا بدلها والصلاة الوسطى تجمع الراوى بينهما، ومع وجود الاحتمال لا ينهض الاستدلال فكيف يكون مقدّمًا على النصّ الصريح بأنها صلاة العصر (قال الحافظ) صلاح الدين العلائى حاصل أدلة من قال إنها غير العصر يرجع إلى ثلاثة أنواع (أحدها) تنصيص بعض الصحابة. وهو معارض بمثله من قال منهم إنها العصر ويترجح قول العصر بالنصّ الصريح المرفوع وإذا اختلفت الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره فتبقى حجة المرفوع قائمة ( ثانيها) معارضة المرفوع بورود التأكيد على فعل غيرها كالحثّ على المواظبة على الصبح والعشاء. وهو معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد الوارد فى ترك صلاة العصر ( ثالثها ) ماجاء عن عائشة وحفصة من قراءة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فإن العطف يقتضى المغايرة . وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع وكونه ينزّل منزلة خبر الواحد مختلف فيه. سلمنا لكن لا يصلح معارضا للنصوص صريحا . وأيضا فليس العطف صريحا فى اقتضاء المغايرة لوروده فى نسق الصفات كقوله تعالى (هو الأول والآخر والظاهر والباطن)) اهـ (قوله ملأ الله بيوتهم الخ). وفى رواية البخارى ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم ، وفى رواية مسلم ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو قبورهم وبطونهم. وفى رواية له أيضا ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا أو حشى اللّه أجوافهم وقبورهم نارا ٣٢٧ مادلّ عليه حديث علىّ من جواز الدعاء على الظالم وغير ذلك من الفوائد وهو دعاء عليهم أخرجه فى صورة الخبرتأ كيدا وإشعارا بأنه من الدعوات المجابة . وعبر بالماضى ثقة بالاستجابة فكأنه أجيب سؤاله فأخبر عن وجود إجابته ووقوعها (وقال) الطيبى أى جعل الله النار ملازمة لهم فى الحياة والمات وعذبهم فى الدنيا والآخرة . وقيل أراد عذاب الدنيا من تخريب البيوت ونهب الأموال وسى الأولاد وعذاب الآخرة باشتعال قبورهم نارا. وقيل هو من باب المشاكلة لذكر النار فى البيوت أو استعيرت النار للفتنة ، وعلى هذا فلا يستشكل أن دعاءه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قد أجيب فى أحد الشقين دون الآخر اهـ ﴿ فقه الحديث) والحديث يدلّ على جواز وقوع إيذاء الكافر للمسلم فى الدنيا التى هى دار أكدار ، وعلى جواز حصول الأعراض البشرية التى ليس فيها نقص لأفضل المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم وعلى آلهم أجمعين، وعلى جواز الدعاء على الظالم بما يليق بظلمه، وعلى أن الصلاة الوسطى هى صلاة العصر، وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه أخروا صلاة العصر عن وقتها لاشتغالهم بالعدوّ لما فى رواية أحمد والنسائى عن أبى سعيد أنهم شغلوه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الظهر والعصر والمغرب وصلوا بعد هوىّ من الليل وذلك قبل أن ينزل الله فى صلاة الخوف فرجالا أور كبانا. وما رواه الترمذى والنسائى عن ابن مسعود أنهم شغلوه عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ماشاء الله. وفى قوله أربع تجوّز لأن العشاء لم تفت . ومقتضى حديث على وجابر فى الصحيحين أنه لم يفت غير العصر فمال ابن العربى إلى الترجيح فقال إنه الصحيح ، وجمع النووى بأن وقعة الخندق دامت أياما فكان هذا فى بعض الأيام وذاك فى بعضها الآخر . وتأخيره للصلاة يحتمل أنه كان عمدا لاشتغاله بالعدوّ وكان قبل نزول صلاة الخوف فكان هذا عذرا له ، ويحتمل أنه نسيها لاشتغاله بالعدو". وتقدم فى رواية مسلم أنه صلاها بين المغرب والعشاء. وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها للقتال بل تصلى صلاة الخوف على حسب الحال ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى ﴿صَ) حَدَّثَنَا الْقَعَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْمَعَنِ الْقَبْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِى يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَشِ عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَا مُصْحَفَا وَقَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هُذه الْآيَةَ فَآذَنِّى حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَة الْوُسْطَى فَلَا بَلَغْهَا آذَنْتُهَا فَأَمَلَّتْ عَلَىَّ حَافِظُوا عَلَ الصَّلَوَات وَالصَّلَاةَالْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوالله قَاتِيَنَ ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمْتُهَا ٣٢٨ ( كتاب الصلاة) بيان الصلاة الوسطى مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمْ (ش﴾ (رجال الحديث) (قوله عن أبى يونس مولى عائشة) بنت أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنهما. روى عن عائشة. وعنه القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم وأبو طوالة الأنصارى ومحمد بن عتيق. ذكره ابن سعد فى الطبقة الثانية وذكره ابن حبان فى الثقات وذكره مسلم فى الطبقة الأولى من المدنيين . روى له مسلم وأبوداود والترمذى والنسائى ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فآذنى﴾ بالمدّ أى أعلنى. وأمرت أن يعلمها لأنها أرادت أن تملى عليه زيادة لم تكن ثابتة فيما كان ينسخ منه (قوله فأملت علىّ الخ﴾ بتشديد اللام أى ألقت يقال أمللت الكتاب على الكاتب إملالا ألقيته عليه وهى لغة الحجاز وبنى أسد وأمليت عليه إملاء بالتخفيف كذلك وهى لغة بني تميم وقيس وبهما جاء القرآن (وليملل الذى عليه الحق)) ((فهى تملى عليه)) (واستدل) بهذا الحديث من قال إن صلاة العصر ليست هى الوسطى لأن العطف يقتضى المغايرة. لكنه لا يصلح دليلا على ذلك لاحتمال أن يكون العطف للتفسير جمعا بين الأحاديث وهذه القراءة شاذة. ولعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قالها تفسيرا أو كانت قرآنا ثم نسخت وصنيع عائشة هذا يقتضى أن ماوقع كان بعد جمع القرآن فى مصحف وقبل أن تجمع المصاحف على المصاحف التى كتبها عثمان وأنفذها إلى الأمصار لأنه لم يكتب بعد ذلك فى المصاحف إلا ما أجمع عليه وثبت بالتواتر أنه قرآن ﴿قوله وقوموا لله قانتين ) أى مطيعين لامكرهين ولا كسالى بل متثلين الأمر مجتنبين النهى لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كل قنوت فى القرآن فهو طاعة . وقيل ساكتين إلا عن ذكر لحديث زيد بن أرقم كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت هذه الآية فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواه الشيخان (قوله قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) قال الباجى ذلك يحتمل وجهين ((أحدهما)) أن تكون هذه اللفظة الزائدة من القرآن ثم نسخت. روى ذلك عن البراء بن عازب فإن صحّ خبر البراء بنسخها فلعلّ عائشة لم تعلم نسخها إذا أرادت إثباتها فى المصحف. ولعلها اعتقدت أنها بما نسخ حكمها وثبت رسمها فأرادت إثباتها ((والوجه الثانى)) أن تكون عائشة سمعت اللفظة من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذكرها على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلة العصر مع الصلاة الوسطى كما روى عنه جرير بن عبد الله البجلي أنه قال إن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ فسبح بحمدربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فأكد فضيلتها فأرادت عائشة أن تثبتها فى المصحف لما ظنت أنهامن القرآن أولاً نها اعتقدت جواز إثبات غير القرآن مع القرآن على ماروى عن أبيّبن كعب وغيره من الصحابة أنهم جوّزوا ٣٢٩ دليل من قال صلاة الظهر هى الوسطى وترجمة زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه إثبات القنوت وبعض التفسير فى المصحف وإن لم يعتقدوه قرآنا اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من عرف شيئا خفى على غيره ينبغى له أن ينبه عليه وعلى الاعتناء بالقرآن ، وعلى أن صلاة العصر غير الصلاة الوسطى وقد علم مافيه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى والنسائى ﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَى حَدَّقَى مَّدُ بْنُ جَعْفَرِ نَا شُعْبَةُ حَدَّثَى عَمْرُو بْنُ أَبِى حَكِيمٍ قَالَ سَمِعْتُ الزَّْ قَانَ يُحَدَّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنْ ثَابِتِ قَلَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلّ الظُّهْرَ بِلهَاجِرَةِ وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّ صَلَةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا فَزَلَتْ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقَالَ إِنَّ قَبْلَهَا صَلَتَيْنِ وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْن ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله عمرو بن أبى حكيم) أبو سعيد ويقال أبو سهل الواسطى الكردى. روى عن عروة بن الزبير وعكرمة وأبى مجلز وعبدالله بن بريدة وغيرهم. وعنه خالد الحذّاء وداود بن أبى هند وشعبة وعدى بن الفضل وكثيرون. وثقه أبو داود والنسائى وابن معين وابن حبان وابن شاهين وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له أبوداود (قوله سمعت الزّبرقان) بكسر الزاى وسكون الموحدة وكسر الراء ابن عمرو بن أمية الضمرى. وقيل ابن عبد الله ابن عمرو بن أمية . روى عن عروة بن الزبير وأبى سلمة وأبى رزين وغيرهم. وعنه عمرو بن أبى حكيم وابن أبى ذئب وجعفر بن ربيعة وبكر بن سوادة ويعقوب بن عمرو وآخرون وثقه النسائى ويحيى بن سعيد وابن حبان. روى له أبو داود وابن ماجه. (قوله زيد بن ثابت) ابن الضحاك بن زيد بن لوذان بفتح اللام وسكون الواو ابن عمر الأنصارى أبى سعيد أو أبیخارجة . روی له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اثنان وتسعون حديثا اتفق الشيخان على خمسة وانفرد البخارى بأربعة ومسلم بحديث. روى عن أبى بكر وعمر وعثمان وعنه ابن عمر وأنس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدرى ومروان بن الحكم وعطاء بن يسار وكثيرون قدم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وكان يكتب الوحى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكتب لعمر أيضا وكان يستخلفه إذا حجّ وكان معه حين قدم الشام لفتح بيت المقدس وهو الذى تولى قسمة غنائم اليرموك وقال الشعبى غلب زيد الناس على اثنتين الفرائض والقرآن وقال مسروق إنه كان من أصحاب الفتوى (م ٤٢ - المنهل العذب المورود - ج ٣) ٣٣٠ من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب وركمة من الصبح قبل الشروق فقد أدرك الصلاة الراسخين فى العلم. وقال ابن عباس وقت إدخال زيد بن ثابت القبر من سرّه أن يعلم كيف ذهاب العلم فهكذا ذهاب العلم والله لقد دفن اليوم علم كثير وقال أبو هريرة يوم مات زيد مات اليوم حبر الأمة وعسى الله أن يجعل فى ابن عباس منه خلفا (وعلى الجملة) فمناقبه كثيرة روی له الجماعة ﴿معنى الحديث) ﴿قوله كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الظهر بالهاجرة الخ) أى فى وقت اشتداد الحرّ فى نصف النهار ولم يكن يصلى صلاة أشدّ وأشقّ وأصعب على الصحابة من صلاة الظهر وذلك لكونه يصلى وقت شدّة الحرّ ثم أبرد بعد ذلك وأمر بالإبراد أيضا (قوله فنزلت حافظوا على الصلوات الخ) أى لا يجوز لكم أن تضيعوها لثقلها عليكم فإنها الفضلى (قوله وقال إن قبلها صلاتين الخ) أى قال زيد بن ثابت على الصواب لما فى رواية الطحاوى عنه قال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الظهر بالهجير وكانت أثقل الصلوات على أصحابه فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى لأن قبلهاصلاتين وبعدها صلاتين (وظاهر) الحديث يدلّ على أن الصلاة الوسطى هى الظهر وهو قول جماعة لأن نزول الآية كان لاستئقالهم صلاة الظهر بالهاجرة فبين أن المراد من قوله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة الظهر لأن قبلها صلاة الصبح والعشاء إحداهما نهارية والأخرى ليلية وبعدها صلاة العصر والمغرب وهما كذلك وتقدم ردّه وأن الأصح أنها صلاة العصر، وذكر هذا الحديث هنا استطرادا لمناسبة ماقيل فى الصلاة الوسطى ﴿ فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب تعجيل صلاة الظهر أول وقتها وقد علمت أنه كان قبل الأمر بالإيراد، ودلّ بظاهره أن الصلاة الوسطى هى الظهر (قال) علىّ القارى الظاهر أن هذا اجتهاد من الصحابى نشأ من ظنه أن الآية نزلت فى الظهر فلا يعارض نصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنها العصر اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه البخارى فى التاريخ والبيهقى ﴿(ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرِّيعِ حَدَّثَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرِ عَنِ ابْنِ طَاوُسِ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْمَةٌ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْمَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدَّ أَدْرَكَ ( كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فيمن أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها ٣٣١ (ش) هكذا ذكر هذا الحديث فى أكثر النسخ تحت ترجمة ((باب فى وقت العصر)) ومناسبته لها أنه يدل على أن وقت العصر ينتهى بغروب الشمس . وفى بعض النسخ ذكر تحت ترجمة «باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها)) وأل فى الصلاة للعهد والمعهودصلاة العصر والفجر ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله الحسن بن الربيع) بن سليمان البجلى القسرى أبو على الكوفى روى عن حماد بن زيد وأبى عوانة وعبد الله بن إدريس وأبى الأحوص وعبدالله بن المبارك وآخرين. وعننه أبو زرعة وأبوحاتم ومسلم وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. قال العجلى وابن خراش ثقة متعبد وقال أبو حاتم كان من أو ثق أصحاب ابن إدريس وقال عثمان بن أبى شيبة صدوق وليس بحجة وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له الجماعة (قوله ابن طاوس) هو عبد الله بن طاوس بن كيسان أبو محمد اليمانى الحميرى. روى عن أبيه وعكرمة بن خالد وعطاء وعمرو بن شعيب ووهب بن منبه وغيرهم . وعنه عمرو بن دينار وابن جريج ومعمر ابن راشد والسفيانان وكثيرون . قال أبو حاتم والنسائى والدار قطنى والعجلى ثقة وقال معمر قال لى أيوب إن كنت راحلا إلى أحد فعليك بابن طاوس فهذه رحلتى إليه وقال معمر كان من أعلم الناس بالعربية وأحسنهم خلقا . مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من أدرك من العصر ركعة الخ) أى من صلى ركعة من العصر أو الصبح فى آخر وقتها ثم خرج وقتها فقد أدّى الصلاة كلها فى وقتها لا فرق في ذلك بين معذور وغيره وهو مذهب الجمهور خلافا لأبى حنيفة القائل ببطلان صلاة الصبح ولمن قال إنها تقع كلها قضاء ولمن قال ما وقع فى الوقت أداء وما بعده قضاء (قال) النووى فى شرح مسلم تظهر فائدة الخلاف فى مسافر نوى القصر وصلى ركعة فى الوقت . فإن قلنا الجميع أداء فله قصرها وإن قلنا كلها قضاء أو بعضها وجب إتمامها أربعا إن قلنا إن فائتة السفر إذا قضاها فى السفر يحب إتمامها هذا كله إن أدرك ركعة فى الوقت فإن كان دون ركعة فقال بعض أصحابنا هو كالركعة وقال الجمهور كلها قضاء اه ويحتمل أن المعنى من أدرك قدر ركعة من وقت العصر أو الصبح ممن كان معذورا بجنون أو حيض أو نفاس أو إغماء أو صبا وزال عذره وقد بقي من الوقت قدر ذلك لزمته تلك الصلاة وعلى هذا حمل الحديث أبو حنيفة (ويدل) لما ذهب إليه الجمهور من صحة الصلاة ولو صبحا بإدراك ركعة فى آخر الوقت ووقوعها أداء ما أخرجه البيهقى عن زيد بن أسلم يلفظ من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة . وما رواه أيضا من طريق أبى غسان محمد بن مطرّف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة بلفظ من صلى ركعة من قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما بقى بعدغروب الشمس .جــ ٣٣٢ بقية المذاهب فيمن أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها ( كتاب الصلاة ) فلم يفته العصر. وما رواه أيضا من طريق آخر بلفظ من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصلّ إليها أخرى . وما رواه النسائى من طريق ابن شهاب عن سالم بلفظ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضى مافاته ((أى يصلى مافاته)) وما رواه البخارى من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتمّ صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتمّ صلاته. والمراد بالسجدة الركعة بتمامها فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكلّ (قال ) الحافظ فى الفتح يؤخذ من هذا الردّ على الطحاوى حيث خصّ الإدراك باحتلام الصبى وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحوها وأراد بذلك نصرة مذهبه فى أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا فى وقت الكراهة وهو مبنىّ على أن الكراهة تتناول الفرض والنفل وهى خلافية مشهورة (قال) الترمذى وبهذا يقول الشافعى وأحمد وإسحاق، وخالف أبو حنيفة فقال من طلعت عليه الشمس وهو فى صلاة الصبح بطلت صلاته، واحتج لذلك بالأحاديث الواردة فى النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وادعى بعضهم أن أحاديث النهى ناسخة لهذا الحديث، وهى دعوى تحتاج إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال، والجمع بين الحديثين ممكن بأن يحمل أحاديث النهى على ما لاسبب له من النوافل، ولاشك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ اهـ (أقول) هذا أيضا جمع بما يوافق مذهب الحافظ . والحق أن أحاديث النهى عامة تشمل كل صلاة ولا يجوز فى ذلك الوقت شىء من الصلوات لافرق بين ذوات الأسباب وغيرها إلا بدليل يخصه وصلاة الصبح ورد فيها ما يخصصها وهو حديث الباب (ومفهوم) الحديث أن من أدرك أقلّ من ركعة لا يكون مدر كا للوقت وأن صلاته تكون قضاء وإليه ذهب الجمهور (وذهب) بعضهم إلى أنها تكون أداء لكن مفهوم الحديث يردّه. واختلفوافيمن زال عذره وأدرك دون ركعة من وقتها أتجب عليه الصلاة أم لا فيه قولان الشافعى ((أحدهما)) لا تجب وروى عن مالك عملا بمفهوم هذا الحديث ((وأصحهما)، عند أصحاب الشافعى أنها تلزمه وبه قال أبو حنيفة لأنه أدرك جزءا من الوقت فاستوى قليله وكثيره (وأجابوا) عن مفهوم الحديث بأز التقييد بركعة خرّج مخرج الغالب، ولا يخفى بعده أما إذا أدرك أحدهؤلاء ركعة وجبت عليه الصلاة بالاتفاق (قال) النووى فى شرح مسلم هل يشترط مع التكبيرة أو الركعة إمكان الطهارة فيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه لا يشترط اهـ (وعند) المالكية يشترط فى حق المعذور غير الكافر أن يدرك من الوقت زمنا يسع الطهر المحتاج إليه ور كعة كاملة . أما الكافر فلا يقدّر له الطهر لأن إزالة عذره بإسلامه فى وسعه (وعند) الحنفية يشترط فى وجوب الصلاة على من طرأ عليه سبب الوجوب أن يدرك فى آخر الوقت زمنا (كتاب الصلاة) بقية المذاهب فيمن أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها ٣٣٣ يسع الطهارة وستر العورة وتكبيرة الإحرام ( قال) العينى اعلم أن هذا الحديث دليل صريح فى أن من صلى ركعة من العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها وهذا بالإجماع وأما فى الصبح فكذلك عند الشافعى ومالك وأحمد لا عند أبى حنيفة فإنه قال تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها (وقالت) الشافعية الحديث حجة على أبى حنيفة (واعلم) أن هاهنا بحثا عظيما إذا وقفت عليه عرفت ما أسس عليه أبو حنيفة وعرفت أن الحديث ليس بحجة على أبى حنيفة وأن غير هذا الحديث من الأحاديث حجة عليهم فنقول لاشك أن الوقت سبب للصلاة وظرف لها ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سبا لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت فتعين أن يجعل بعض الوقت سببا وهو الجزء الأول لسلامته عن المزاحم فإن اتصل به الأداء تقرّرت السبية وإلا ينتقل إلى الجزء الثانى والثالث والرابع وما بعده إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت. ثم هذا الجزء إن كان صحيحا بحيث لم ينسب إلى الشيطان ولم يوصف بالكراهة كما فى الفجر وجب عليه كاملا حتى لواعترض الفساد فى الوقت بطلوع الشمس فى خلال الفجر فسد خلافا لهم لأن ماوجب كاملا لا يتأدى بالناقص كالصوم المنذور المطلق لا يتأدى فى أيام النحر والتشريق وإن كان هذا الجزء ناقصا بأن صار منسوبا إلى الشيطان كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصا لأن نقصان السبب مؤثر فى نقصان المسبب فيتأدى بصفة النقصان لأنه أدّى كما لزم كما إذا نذر صوم النحر وأدّاه فيه فإذا غربت الشمس فى أثناء الصلاة لم تفسد العصر لأن مابعد الغروب كامل فيتأدى فيه لأن ماوجب ناقصا يتأدى كاملا بالطريق الأولى ((فإن قيل)) يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه من الجزء الصحيح ومدّها إلى أن غربت ((قلنا)) لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت فينتفى الفساد الذى يتصل به بالبناء لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذّر. والجواب عن الحديث ماذكره الطحاوى فى شرح الآثار أن ورود الحديث كان قبل نهيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة فى الأوقات المكروهة اهـكلام العينى (لكن) هذه أبحاث عقلية فلا تقاوم النصوص الصريحة الدالة على صحة صلاة الصبح الذى شرع فيها قبل طلوع الشمس وطلعت عليه فى أثنائها (وماذكره) الطحاوى من أن الحديث منسوخ بأحاديث النهى عن الصلاة فى تلك الأوقات (قدعلمت) ردّه وإدراك الركعة قبل خروج الوقت لا يخصّ الصبح والعصر كما هو ظاهر الحديث لما ثبت عند الشيخين عن أبى هريرة مرفوعا ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) وهو أعمّ من حديث الباب قال بعضهم إن حديث الباب مقيد بالعصر والصبح وحديث الشيخين مطلق فيحمل المطلق على المقيد أى فيكون المراد بالصلاة فى حديثهما الصبح والعصر. لكن حديث الباب دلّ بمفهومه على اختصاص الصبح والعصر بهذا الحكم وحديث ٣٣٤ الترهيب من تأخير صلاة العصر إلى الاصفرار ( كتاب الصلاة) الشيخين دلّ بمنطوقه على أن حكم جميع الصلوات لا يختلف فى ذلك، والمنطوق أرجح من المفهوم فيصار إليه ولاشتماله على الزيادة التى ليست منافية للمزيد عليه (فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن الصلاة تقع أداء بفعل ركعة قبل خروج الوقت (قال) النووى اتفق العلماء على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت اهـ، ودلّ أيضا على وجوبها على من زال عذره قبل خروج الوقت بما يسع ركعة ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه باب التشديد فى تأخير العصر إلى الاصفرار هكذا بالترجمة فى بعض النسخ لحديث أنس . وفى بعضها إسقاط الترجمة . والأولى إثباتها ﴿ص) حَدََّا الْقَعْنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنِ الْعَلَاءِبِنْ عَبْدِالرَّحْنِ أَنَّهُ قَلَ دَخَلْاَ عَلَى أَنْسَ ابْنِ مَالك بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّى الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتَه ◌َذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاة أَوْذَكَرَهَا فَقَالَ سَْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ يَقُولُ تِلْكَ صَلَاةُ ◌ْنَافِقِينَ تَلْكَ صَلَهُ الْنَفِقِينَ تَلْكَ صَلَةُ الْنَافِقِينَ يَجْلسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا أَصْفَرَّت الشّمْس فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنَى الشَّيْطَانِ قَامَ فَقَرَ أَرْ بَعَا لَا يَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا إِلَّ قَليلاً ﴿ش﴾ ﴿قوله القعنى هو عبد الله بن مسلمة (قوله دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر) أى دخلنا عليه فى داره بعد أن صلينا الظهر. وفى مسلم عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس ابن مالك فى داره بالبصرة حين انصرف من الظهر وداره بجنب المسجد فلما دخلنا عليه قال أصليتم العصر فقلنا له إنما انصرفنا الساعة من الظهر قال فصلوا العصر فقمنا فصلينا فلما انصرفنا قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول تلك صلاة المنافقين الخ (قوله فقام يصلى العصر ) يعنى أول وقتها. وصلى فى بيته ولم يصلّ مع الإمام لأن الأمراء كانوا يؤخرون الصلاة عن أول وقتها حينئذ وقد أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من يدر كهم أن يصلى الصلاة أول وقتها ويجعل صلاته معهم نافلة كما يأتى للمصنف (قوله ذكرنا تعجيل الصلاة الخ) أى سألناه عن سبب تعجيله صلاة العصر أوذكره هو فأوفيه للشك من الراوى. ويؤيد الأول ما فى رواية لمسلم والنسائى عن أبى بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف قال سمعت أبا أمامة ٣٣٥ ( كتاب الصلاة ) الإسراع وعدم الطمأنينة فى الصلاة من علامة المتقين ابن سهل يقول صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلى العصر فقلنا يا عمّ ما هذه الصلاة التى صليت قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم التى كنا نصلى معه (قوله تلك صلاة المنافقين الخ) يعنى صلاة العصر التى أخرت إلى الاصفرار فالإشارة عائدة على متقدّم حكما (وقال) الطيبى تلك إشارة إلى ما فى الذهن من الصلاة المخصوصة اهـ وإنما كرّرها ثلاثا مبالغة فى ذمّ من يؤخر الصلاة إلى هذا الوقت بلاعذر ﴿قوله يجلس أحدهم الخ) يعنى يؤخر أحدهم صلاة العصر إلى أن تصفرّ الشمس حتى غائية لا زائدة خلافا لمن زعمه، والمراد بالجلوس التأخير وهذه الجملة لبيان هيئة الصلاة المذمومة الموسومة بأنها صلاة المنافقين (قوله فكانت بين قرنى شيطان) اختلفوا فيه فقيل هو على حقيقته وظاهر لفظه والمراد أن يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند طلوعها لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجد لها فى صورة الساجد له ويخيل لنفسه ولاً عوانه أنهم إنما يسجدون له (وقيل) هو على المجاز والمراد بقرنيه علوّه وارتفاعه وسلطانه وتسلطه وغلبة أعوانه وسجود مطيعية من الكفار للشمس (وقال) الخطابى اختلفوا فى تأويله على وجوه فقال قائل معناه مقارنة الشيطان الشمس عند دنوّها للغروب على معنى ماروى أن الشيطان يقارنها إذا طلعت فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت الغروب قارنها فإذا غربت فارقها حرمت الصلاة فى هذه الأوقات لذلك . وقيل معنى قرن الشيطان قوته من قولك أنا مقرن لهذا الأمر أى مطيق له قوىّ عليه قال الله تعالى ((وما كنا له مقرنين)) أى مطيقين وذلك أن الشيطان إنما يقوى أمره فى هذه الأوقات لأنه يسوّل لعبدة الشمس أن يسجدوا لهافى هذه الأوقات الثلاثة . وقيل قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس وقيل هذا تمثيل وتشبيه وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو تسويل الشيطان لهم وتسويفه وتزيينه ذلك فى قلوبهم . وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها فكأنهم لما دفعوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون وتدفعه بقرونها اهـ (قوله قام فنقر أربعالايذكرالله عزّ وجلّ فيها إلا قليلا) هو كناية عن الإسراع بالصلاة وعدم الخشوع والطمأنينة فيها ففيه ذمّ صريح لمن يفعل ذلك فى صلاته لأنه قد شبه نفسه بالمنافق فإن المنافق لا يعتقد صحة الصلاة بل إنما يصلى لدفع السيف عنه ولا يبالى بالتأخير إذ لا يطلب فضيلة ولاثوابا . وتخصيص الأربع بالنقر وفى العصر ثمانى سجدات اعتبار بالركعة أو أن الحديث جاء حين كانت صلاة العصرركعتين ثم زيدت بعده. وإنما خصّ العصر بالذكر لأنها الصلاة الوسطى ولأنها تأتى فى وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وإلا فتأخير غيرها من المكتوبة إلى آخر وقتها بدون عذر مذموم وفيه الوعيد الشديد ٣٣٦ الترهيب من تأخير صلاة العصر ( كتاب الصلاة ) ﴿ فقه الحديث) والحديث يدلّ على كراهة تأخير صلاة العصر إلى الاصفرار، وعلى التصريح بذمّ من أخر صلاة العصر والحكم على صلاته بأنها صلاة المنافق ولا أقبح من هذا الوصف للمخالفين، وعلى التصريح بذمّ من صلى مسرعا بحيث لا يكمل الطمأنينة والخشوع والأذكار ودلّ بمفهومه على أن صلاة المؤمنين إنما تكون بالطمأنينة والخشوع والأذكار على الصفة الواردة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المشار إليها بقوله ((صلوا كما رأ يتمونى أصلى)، رواه البخارى (وبذلك) تزداد علما أن صلاة غالب أهل هذا الزمان ليست صلاة شرعية وإنما هى صلاة المنافقين نعوذ بالله تعالى من شرور نفوسنا وعمى البصيرة واستحواذ الشياطين ﴿من أخرج الحديث أيضا﴾ أخرجه مسلم والترمذى والنسائى والبيهقى باب التشديد فى الذى تفوته صلاة العصر يعنى بخروج وقتها الجائز، وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة. والصواب إثباتها، وقدترجم لهذا الحديث البخارى فقال باب إثم من فاتته صلاة العصر (قال) الحافظ فى الفتح أشار المصنف بذكر الإثم إلى أن المراد بالفوات تأخيرها عن وقت الجواز بغير عذر لأن الإثم إنما يترتب على ذلك ﴿ص) حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله صَّ ◌َلُهُ تَعَلَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّ قَالَ الَّذِى تَقُوتُ صَلَهُ الْعَصْرِ فَكَأَمَا وُنَرَ أَهْلَهُ وَمَلَهُ ﴿ش﴾ ﴿قوله فكأنما وترأهله وماله) بنصب الأهل على أنه مفعول ثان لوتر ومفعوله الأول ضمير نائب الفاعل العائد على الذى. ويجوز أن يكون منصوبا على نزع الخافض والمعنى على الأول نقص وسلب أهله وماله فيبقى بلا أهل ولامال فليحذر من تفويتها كذره من ذهاب أهله وماله ، وعلى الثانى أصيب فى أهله وماله ويجوز أن يكون الأهل مرفوعا على أنه نائب فاعل وتر والمعنى فكأنما انتزع منه أهله وماله (قال) فى الفتح الموتور من أخذ أهله أو ماله وهو ينظر إليه وذلك أشدّ لغمه فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة لأنه يحتمع عليه غمان غمّ الإثم وغمّ فقد الثواب كما يجتمع على الموتور مان غمّ السلب وغمّ الطلب بالثأر (وقال) ابن عبد البرّ معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذى يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترا والوتر الجناية التى يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غمّ المصيبة وغمّ مقاساة طلب الثأر اهـ(وقال) الداودى معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله فيتوجه عليه الندم والأسف بتفويته الصلاة اهـ (أقول) الكلّ محتمل ولامانع من إرادة الجميع والمراد بفوات ٣٣٧ (كتاب الصلاة) أقوال الفقهاء فى وعيد من فاتته صلاة العصر العصر إخراجها عن وقتها بغروب الشمس وبه قال سحنون والأصيلى ويدلّ لذلك ماوقع فى رواية عبدالرزاق لهذا الحديث عن ابن جريج عن نافع قلت لنافع حين تغيب الشمس قال نعم . وتفسير الراوى إذا كان فقيها أولى من غيره ((وماسيأتى)) للمصنف عن الأ وزاعى من أن قواتها باصفرار الشمس ((فلعله مبنىّ)) على مذهبه فى خروج وقت العصر كما نقله عنه الخطابى (وقال) المهلب ومن تبعه المراد فواتها فى الجماعة لا فواتها باصفرار الشمس أو بمغيبها ولو كان بفوات وقتها كله لبطل اختصاصه بالعصر لأن ذهاب الوقت موجود فى كل صلاة اهـ لكن نوقض بعين ما ادعاه لأن فوات الجماعة موجود أيضا فى كل صلاة ((وما قاله)) من أن العصر اختصت بذلك الاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها ((تعقبه)) ابن المنير بأن الفجر كذلك فلا تختص العصر بتعاقب الملائكة قال والحق أن الله تعالى يختص ماشاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة (واختلف) أهذا الوعيد فيمن فاتته العصر ناسيا أم عامدا فقال سالم بن عبد الله بن عمر ذلك فيمن فاتته ناسيا (ومال إليه) الترمذى حيث بوّب لهذا الحديث فقال ((باب ماجاء فى السهو عن وقت العصر)) وقال الداودى هذا فيمن فاتته عامدا واختاره النووى وهو الظاهر ويؤيده مارواه البخارى فى صحيحه من ترك صلاة العصر حبط عمله وزاد معمر فى روايته متعمدا وكذا أخرجه أحمد من حديث أبى الدرداء (وقد أخذ) بظاهر هذا الحديث الإمام أحمد كما تقدم (وحمله الجمهور) على التغليظ والتنفير من تركها . وقيل معناه كاد أن يحبط عمله أو يحرم من ثواب عمله مدّة حتى يوفقه الله تعالى لعمل يدرك به مافاته من الثواب (وظاهر) الحديث أن هذا التغليظ فيمن تفوته العصر خاصة (قال النووى) فى شرح مسلم قال ابن عبد البر يحتمل أن يلحق بالعصر باقى الصلوات والعصر جاءت فى سؤال سائل أو نبه بالعصر على غيرها . وإنماخصها بالذكر لأنها تأتى وقت تعب الناس ومقاساة أعمالهم وحرصهم على أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم (وفيما قاله نظر) لأن الشرع ورد فى العصر رلم تتحقق العلة فى هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة واشتر كا فيها اهـ (وقد يحتج) للعموم بما رواه ابن أبى شيبة وغيره من طريق أبي قلابة عن أبى الدرداء مرفوعا من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته فكأنما وتر أهله وماله (قال) الحافظ فى إسناده انقطاع لأن أبا قلابة لم يسمع من أبى الدرداء وما رواه ابن حبان وغيره من طريق نوفل بن معاوية مرفوعا من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله. وما أخرجه عبدالرزاق من وجه آخر عن نوفل بلفظ لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن يفوته وقت صلاة (فهذه الأحاديث) ظاهرة فى العموم. لكن أخرج أحمد حديث أبى الدرداء بلفظ من ترك العصر فكأنما ترك أهله وماله. فتحمل روايته المتقدمة وكذا بقية الروايات المطلقة على الرواية المقيدة. ويؤيد هذا ما رواه الطبرانى بلفظ من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر (٥ ٤٣ - المنهل العذب المورود - ج ٣) ٣٣٨ (كتاب الصلاة) الترهيب من تأخير صلاة العصر عن وقتها أهله وماله وزاد فيه عن الزهرى قلت لأبى بكربن عبدالرحمن الذى حدّث به ما هذه الصلاة قال العصر. ورواه ابن أبى خيثمة من وجه آخر فصرّح بأنها العصر كما فى رواية المصنف ورواية أحمد المتقدّمة فالظاهر اختصاص العصر بذلك التغليظ كما قاله الحافظ. وهذا لا ينافى أن فوات غير العصر من الصلوات موجب للإثم ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على الترهيب من تأخير صلاة العصر عن وقتها وقد شبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أخرها عن وقتها بمن فقد أهله وهذا تقريب لنا وإلا فما يلحقه من العذاب أشدّ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والبيهقى ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ أَثْرَ وَاخْتُلُفَ عَلَى أَيُوبَ فيه ﴿ش) ساق المصنف هذا لبيان أنه قد اختلف على نافع فى رواية الحديث عن ابن عمر هل هو بلفظ وتر بالواوأو أتر بالهمزة فروى مالك عن نافع وتر بالواو . وروى عنه عبيد الله بن عمر بن حفص القواريرى أحد شيوخ المصنف أتر بالهمزة بدلا من الواو كما فى قوله تعالى ((وإذا الرسل أقنت)) وأن أيوب السختيانى قد اختلف عليه فى روايته عن نافع فرواه بعضهم وتر بالواو كما فى رواية مالك ورواه بعضهم عنه أثر بالهمزة كما فى رواية عبيد الله عن نافع. ورواية عبيد الله وصلها الدارمى كرواية مالك قال أخبرنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وولده قال أبو محمد أو ماله. وأما رواية أيوب فلم نقف على من أخرجها غير أن الحافظ فى الفتح أشار إلى أن أبا مسلم الكجى روى الحديث عن حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع ﴿ص﴾ وَقَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّيِّ صَلَّ ◌َلهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ وُثِرَ (ش) غرض المصنف بسياق هذا التعليق تر تيح رواية وتر بالواو لاتفاق أكثر الحفاظ عليها . وهذا التعليق وصله مسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ◌َمُودُ بْنُ خَالِدِ نَا الْوَلِيدُ قَالَ قَالَ أَبُو عَمْرِو يَعْنِى الْأَوْزَاعِىّ وَذْلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ صَفْرَاءَ ٣٣٩ ( كتاب الصلاة) استحباب المبادرة بصلاة المغرب أول وقتها (ش) غرض المصنف بهذا الأثر بيان مابه يفوت وقت العصر (قوله الوليد) بن مسلم ﴿قوله وذلك أن ترى الخ) أى فوات العصر المفهوم من تفوته يتحقق برؤيتك ضوء الشمس أصفر على وجه الأرض فقوله من الشمس بيان لما . وهذا مذهب الأوزاعى وقد علمت أن المعوّل عليه فى الفوات تأخيرها إلى أن تغيب الشمس باب فى وقت المغرب أى فى بيان وقت صلاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المغرب، وفى بعض النسخ ((باب وقت المغرب )) ﴿ص) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَيْبِ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتِ الْتَنِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَالَ كُنَّا نُصَلَى الْمَغْرِبَ مَعَ الَِّّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَ نَزْمِ فَرَى أَحَدُنَ مَوْضعَ نَبْله ٠٠ ﴿ش﴾ ﴿قوله حماد بن سلمة ﴿قوله فيرى أحدنا موضع نبله) أى يرى الموضع الذى تصل إليه السهام إذا رمى بها . والمراد أنا نبكر بالمغرب أول وقتها عقب غروب الشمس. والنبل بفتح النور وسكون الموحدة السهام العربية لا واحد لها من لفظها. وقيل واحدها نبلة (والحديث) يدلّ على أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعجل صلاة المغرب وأنه كان يقرأ فيها بالسور القصار إذ لا يكون كذلك إلا عند التعجيل وقراءة السور القصار ولعل هذا كان فى غالب أحيانه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا ينافى ماثبت من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ فيها بالأعراف أو الصافات أو بالدخان أو بالطور أو المرسلات ومن أنه كان يؤخرها إلى قرب مغيب الشفق. وهذا الحديث فى حكم المرفوع ﴿ فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية تعجيل صلاة المغرب وهذا مجمع عليه ﴿س أخرج الحديث أيضاً﴾ أخرج البخارى ومسلم وابن ماجه والبيهقى نحوه من حديث رافع بن خديج عن رسول- صلى الله تعانى عليه وعلى آله وسلم. وأخرج النسائى نحوه من رواية رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. ورواه أحمد من طريق علىّ بن بلال عن ناس من الأنصار بلفظ كنا نصلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المغرب ثم نرجع فنترامى حتى تأتى ديارنا فما يخفى علينا مواقع سهامنا ٣٤٠ ترجمة سلمة بن الأكوع، والترهيب من تأخير صلاة المغرب عن أول وقتها ﴿ص﴾ حَدَّتَ عَمْرُو بْنُ عَلَىّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ عُيّدٍ عَنْ سَةَ ◌ِّ الْأَكْوَعِ قَلَ كَانَ النَُّّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلَى الْغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إذَا غَابَ حَاجِبُها .(ش) (رجال الحديث) (قوله يزيد بن أبى عبيد) الأسلمى الحجازى مولى سلمة ابن الأكوع. روى عن مولاه وعمير وهشام بن عروة . وعنه يحيى القطان وحفص بن غياث وصفوان بن عيسى وحاتم بن إسماعيل وآخرون. وثقه أبوداود وابن حبان وابن معين والآجرى وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث. مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائة روى له الجماعة (قوله سلمة بن الأكوع) هو سلمة بن عمرو بن الأكوع بن سنان بن عبد الله ابن بشير الأسلمى أبو مسلم فالأكوع لقب لجدّه. شهد بيعة الرضوان وبايع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يومئذ ثلاث مرار أول الناس وأوسطهم وآخرهم. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبعة وسبعون حديثا اتفق الشيخان على ستة عشر وانفرد البخارى بخمسة ومسلم بسبعة . وعنه ابنه إياس وزيد بن أسلم ومولاه يزيدبن أبى عبيد وأبوسلمة بن عبدالرحمن وكثيرون . كان شجاعا راميا محسناخيرا يقال كان يسبق الفرس على قدميه . مات بالمدينة سنة أربع وسبعين . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ساعة تغرب الح﴾ ساعة ظرف زمان مضاف إلى الجملة أى حين تغرب الشمس . وقوله إذا غاب حاجبها بدل من قوله ساعة تغرب. وحواجب الشمس نواحيها والمراد هنا طرفها الأعلى الذى يبقى بعد مغيب أكثرها. والمعنى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى المغرب إذا تحقق غروب الشمس فى أول وقتها ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه بألفاظ متقاربة والترمذى وقال حسن صحيح ﴿صْ﴾ حَدَّثَا عُّدُ اللهِبْنُ عُمَ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعِ نَامَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدََّى يَزِيدُ بْنُ أَبِ حِيبِ عَنْ مَرْتَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيَا وَعُمْةُ بِنْ عَامِرٍ يَوْمَذْ عَلَى مِصْرَ فَأَخَر الْمَغْرِبَ فَقَامَ إِلَّهِ أَبُو أَيُوبَ فَقَالَ لَّهُ مَا هذه الصَّلَهُ يَا عُقْبَةُ قَالَ شُغْا قَالَ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَقُولُ لَزَالُ أُمَّى بِخَيْرُ أَوْ قَالَ