Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
أقوال الأصوليين فى الاجتهاد بحضرة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
تعالى غسل اليدين إلى المرفقين فى الوضوء بقوله («فاغسلواوجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وأوجب
المسح فى التيمم بقوله تعالى ((فامسحوا بوجوهكم وأيديكم، والظاهر أن اليد المطلقة هنا هى المقيدة
بالرفقين فى الوضوء فى أول الآية فلا يترك هذا الظاهر إلا بصريح اهـ لكن قد علمت أن الضربة
الواحدة أقلّ ما يجزُ فى التيمم ومازادفهوأ كمل وأحوط (قوله إلى نصف الذراع) فيه حجة لمن قال
إن التيمم إلى الكوعين ((وأجيب)) عنه بأن هذا نيان صورة الضرب للتعليم وليس فيه جميع ما يحصل
به التيمم (قال) الحافظ فى الفتح فيه دليل على أن الواجب فى التيمم هى الصفة المشروحة فى هذا الحديث
والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر دلت على النسخ ولزم قبولها لكن إنما وردت بالفعل فتحمل على
الأكمل وهذا هو الأظهر فى الدليل اهـ(قوله اتق الله) أى خف اللّه فيما ترويه وتثبت فلعلك
نسيت أو اشتبه عليك الأمر (قوله إن شئت الخ﴾ أى إن رأيت المصلحة فى إمساكى عن
التحديث به راجحة على مصلحة تحديثى أمسكت فإن طاعتك واجبة علىّ فى غير معصية كأنه رأى
أن أصل تبليغ هذه السنة قد حصل فإذا أمسك بعد هذا لا يكون داخلا فيمن كتم العلم. وزيادة التبليغ
غير واجبة عليه ﴿قوله كلا) هى فى الأصل للردع والزجر والتنبيه على الخطأ وقد تأتى بمعنى
حقا ومنه قوله تعالى ((كلا إن الإنسان ليطغى)) وهى هنا بمعنى النفى أى لا تمسك عن تحديثك به
وليس لى أن أمنعك منه إذ لا يلزم من عدم تذكرى له أن لا يكون حقا فى الواقع (وفى قصة)
عمار رضى الله تعالى عنه جواز الاجتهاد فى زمن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإن
عمارا اجتهد فى صفة التيمم (وقد اختلف) الأصوليون فيه على أقوال «أسمها، يجوز الاجتهاد
بحضرته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وغير حضرته ((وقيل)) لا يجوزمطلقا ((وقيل ، يجوز
فى غير حضرته ولا يجوز فى حضرته (قوله لنولينك من ذلك الخ) أى لنكل إليك ماقلته من أمر
التيمم للجنب وماوليته نفسك ورضيت لهابه كأنه لم يجزم بخطئه ولم يتذكر القصة نجوّ زعلى
نفسه النسيان وعلى عمار الوهم
﴿فقه الحديث) الحديث يدلّ على أنه يطلب من المعلم أن يسلك فى تعليمه أوضح الطرق، وعلى
أن الضربة الواحدة تكفى فى مسح الوجه واليدين فى التيمم ، وعلى مشروعية نفخ اليدين بعد وضعهما
على الأرض، وعلى عدم استحباب تكرار المسح فى التيمم لأن التكرار ينافى التخفيف
المأخوذ من النفخ، وعلى جواز الاقتصار فى التيمم على مسح اليدين إلى الكوعين . وعلى وقوع
اجتهاد الصحابة فى زمن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعلى أن المجتهد لالوم عليه إذا بذل
وسعه وإن لم يصب الحق وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة، وعلى أن فاقد الطهور
لا يصلى ولاقضاء عليه فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يأمر عمر بقضاء الصلاة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه
(م - ٢١ - المنهل العذب المورود - ج- ٣)

١٦٢
( كتاب الطهارة ) صفة التيمم
والدار قطنى والبيهقى والطحاوى فى شرح معانى الآثار مختصرا ومطوّلا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ الْعَلَمِ نَاحَفْصُ نَا الْأَعَشُ عَنْ سَلَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ آَبْنِ
أَبْرَى عَنْ عَّارِبْنِ يَاسِرِفِى هُذَا الْخَدِيثِ فَقَالَ يَّارُ إَِمَا كَانَ يَكْفِيكَ هُكَذَا ثُمَّضَرَبَ
يَدَيْهِ الْأَرْضَ ثُمَ ضَرَبَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعْهِ إلى نِصْفِ
السَّاعِدِ وَلَمْ يَبْلُغِ الْفَقَيْنِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ
﴿ش﴾ ﴿قوله حفص﴾ بن غياث ﴿قوله ثم مسح وجهه وذراعيه الخ) وفى نسخة ثم
مسح وجهه والذراعين. والذراع اليد من كل حيوان لكنها من الإنسان من المرفق إلى
أطراف الأصابع. والساعد مابين المرفق والكفّ وهو مذكر وسمى ساعدا لأنه يساعد
الكفّ فى بطشها وعملها (وفى هذا) دلالة على مشروعية التيمم، وعلى أنه لا يشترط الاستيعاب
فيه ، وعلى أنه تكفي فيه ضربة واحدة . وهذه الرواية أخرجها الطحاوى فى شرح معانى
الآثارمن طريق عيسى بن يونس عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن.
ابن أبزى عن أبيه عن عمار أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له إنما كان
يكفيك هكذا وضرب الأعمش بيديه الأرض ثم نفخهما ومسح بهما وجهه وكفيه . وفى
رواية أخرى فمسح بهما وجهه ويديه إلى أنصاف الذراع. ونحوه فى الدار قطنى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ وَكِيْحُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَلَةَ بْنِ كُبَيْلِ عَنْ عَبْدِالرَّحْنِ
آنِ أَبْرَى قَالَ وَرَوَاهُ جَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَةَ بْ كُهْلٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ
أَبْنِ أَبْرَى يَعْنى عَنْ أبيه
﴿ش) غرض المصنف بذكررواية وكيع بن الجرّاح وجرير بن عبدالحميد بيان أنهما تابعاحفص
ابن غياث فى الرواية عن الأعمش وأن أصحاب الأعمش اختلفوا عليه فى الرواية عنه فقال حفص
عنه عن سلمة عن ابن أبزى عن عمار فلم يدخل بين سلمة وبين ابن أبزى أحدا ولم يسمّ ابن أبزى
وأما وكيع فروى عنه عن سلبة عن عبد الرحمن بن أبزى فوافق حفصا فى ترك الواسطة لكن
سمى ابن أبزى . وأما جرير فروى عنه عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بزيادة سعيد بين سلمة
وبين ابن أبزى وتقدم أن أبا مالك كان هو الواسطة فى حديث الثورى بين سلمة وابن أبزى

١٦٣
( كتاب الطهارة) صفة التيمم
﴿ص) حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ بَشَارِنَا نُمَّدٌ يَعْنِى أَبْنَ جَعْفَرِ نَا شُعْبَةُ عَنْ سَةَ عَنْ ذَرِّ عَنِ
أبْ عَبْدِالَّْنِ مِنْ أَبْرَى عَنْ أَيِهِ عَنْ عَّارِ بِذِ الْقِصَّةِ فَقَالَ إِّمَا كَانَ يَكْفِيكَ وَضَرَبَ
الِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَبِدِهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمْ نَ فِيهَ وَمَسَحَ بِهَ وَجْهَهُ
وَكَفَّهِ شَكَّ سَةٌ قَالَ لَا أَدْرِى فِهِ إلَى الْفَقَيْنِ يَغْنِى أَوْ إلَى الْكَفَّيْنِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله عن ذرّ) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء هو ابن عبدالله
ابن زرارة الهمدانی أبو عمر الکوفی. روی عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى
وعبدالله بن شدّاد وغيرهم. وعنه ابنه عمر والأعمش والحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل وحبيب
ابن أبى ثابت وآخرون . قال أحمد بن حنبل مابحديثه بأس وقال ابن معين وابن خراش وابن نمير
والنسائى ثقة وقال أبوداود كان مرجئا وهجره إبراهيم النخعى وسعيد بن جبير للإرجاء وقال
البخارى والساجى وأبو حاتم صدوق فى الحديث. روى له الجماعة (قوله ابن عبدالرحمن بن
أبزى) هو سعيد بن عبد الرحمن الخزاعى مولاهم الكوفى. روى عن ابن عباس وواثلة
ابن الأسقع. وعنه طلحة بن مصرّف وقتادة وعطاء بن السائب وغيرهم. وثقه النسائى وقال
أحمد حسن الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله بهذه القصة الخ) أى حدّث محمد بن بشار بقصة تعليم النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم عمارا كيفية التيمم المبينة بقوله إنما كان يكفيك الخ (قولهشك سلمة
قال لا أدرى الخ﴾ أى لا أعلم أقال ذرّ فى روايته إلى المرفقين أى ومسح بهما إلى المرفقين
ولم يحفظ شعبة لفظ سلمة الذى قاله مقابلا لقوله إلى المرفقين لكن حفظ معناه فقال يعنى إلى
الكفين أى يقصد سلمة بالمقابل لقوله إلى المرفقين أو إلى الكفين. وهذه الرواية أخرجها
البيهقى والطحاوى
﴿(ص) حََّا عَلىّبْنُ سَهْلِ الَِّّنَا حَجَّاجٌ يَعِ الْأَعْوَرَ حََّى شَُْةُ ◌ِسْنَادِهِ
بِذَا الْحَدِيثِ قَالَ ثُمَ تَفَخَ فِيهَا وَصَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَيْهِ إلَى الْفَقَيِ أَوْ إلَى الَّرَاعَيْنِ قَالَ
شُعْبَةُ كَانَ سَلَةُ يَقُولُ الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ أَنْظُرْ

١٦٤
( كتاب الطهارة ) صفة التيمم
مَا تَقُولُ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ
﴿ش) لعل غرض المصنف بذكر هذه الرواية بيان أن ما فهمه شعبة أن أحد طر فى الشك
الصادر من سلمة قوله أو إلى الكفين غير مسلم لأنه لا يتفق مع ماقبله من قوله ثم نفخ فيها
ومسح بها وجهه وكفيه فإنه لا معنى لقوله إلى الكفين بعده حتى يقع الشك فى لفظ إلى المرفقين
أو إلى الكفين بل الصواب ما صرّح به فى هذه الرواية من أن سلمة إنما شك بين لفظ إلى
المرفقين أو إلى الذراعين
﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله على بن سهل) بن قادم أبو الحسن نسائى الأصل ونزيل الرملة
روى عن الوليد بن مسلم ومروان بن معاوية وضمرة بن ربيعة وآخرين . وعنه أبوداود وابن
خزيمة وأبوزرعة وأبوحاتم وقال صدوق ووثقه النسائى وقال الحاكم كان محدّث أهل الرملة
وحافظهم وذكره ابن حبان فى الثقات. و ﴿الرملى) بفتح الراء وسكون الميم نسبة إلى الرملة
قرية من فلسطين ﴿قوله بإسناده) أى بإسناد شعبة السابق وهو سلة عن ذرّ عن ابن عبدالرحمن
ابن أبزى عن أبيه عن عمار (قوله كان سلبة يقول الخ﴾ أى كان سلمة بن كهيل يقول فى بعض
رواياته فمسح باليد الكفين والوجه والذراعين فقال له منصور بن المعتمر تثبت مما تقول من
ذكر الذراعين فإنه لم يذكرهما من تلاميذ ذرّ بن عبدالله غيرك. وغرض المصنف بهذا بيان أن
زيادة المسح على الذراعين تفرد بها سلمة بن كهيل فهى ضعيفة. وردّ بأنها زيادة من ثقة فهى مقبولة
ولاسيما وقد ذكرت فى روايات أخر. وهذه الرواية أخرجها البيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَلَّدْ نَحَ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَىِ الْحَكُ عَنْ ذَرِّ عَنِ أَبْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ
آبْنِ أَبْرَى عَنْ أَبِهِ عَنْ عَّارِ فِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَقَالَ يَعِى النَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى
آلِه وَسَمْ إِنَا كَانَ يَكْفِكَ أَنْ تَضْرِبَ بَدَيْكَ إِلَى الْأَرْضِ وَسََحَ بِمَا وَجْهَكَ
وَكَفَيْكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ
{شَ﴾ غرض المصنف بذكر هذه الرواية وما قبلها بيان أن ذرّ بن عبد الله اختلف عليه
فذكر سلمة بن كهيل فى روايته عنه غاية المسح فقال ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين
أو إلى الذراعين ولم يذكر الحكم فى روايته عنه غاية المسح. وهذا لا يقدح فى صحة الحديث لأن
ذكر الغاية زيادة من الثقة وهى مقبولة ولا تنافى بينهما فإن المسح على المرفقين يشمل مسح
الكفين (قال) البيهقى هذا الاختلاف فى متن حديث ابن أبزى عن عمار إنما وقع أكثره من

١٦٥
( كتاب الطهارة) صفة التييم
سلمة بن كهيل لشك وقع له. والحكم بن عتيبة فقيه حافظ قدرواه عن ذرّ بن عبد الله عن سعيد
ابن عبد الرحمن ثم سمعه من سعيد بن عبد الرحمن، فساق الحديث على الإثبات من غير شك
فيه اهـ (قوله يحمي) بن سعيد القطان. و (شعبة) بن الحجاج. و﴿الحكم) بن عتيبة (قوله
وساق الحديث) أى ذكر عمار الحديث. وهذه الرواية تدلّ على أن التيمم ضربة واحدة، وعلى
أن المسح إلى الكوعين. وقد أخرج الدار قطنى هذه الرواية عن عمار عن النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال إنما يكفيك وضرب صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بيده الأرض
ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه. وأخرجها الطحاوى بلفظ إنما كان يكفيك هكذا وضرب
شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه فنفخ فيهما ثم مسح وجهه وكفيه. وأخرجها البيهقى
عن ذرّ عن ابن لعبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن قال الحكم ثم سمعته من ابن عبد الرحمن
ابن أبزى بخراسان قال جاءرجل إلى عمر فقال إنه أجنب فلم يجد الماء فقال له عمار أما تذكر
أنا كنا فى سرية على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأجنبت أنا وأنت فأما
أنت فلم تصلّ وأما أنا فتمعكت فى التراب ثم صليت فأتيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم فذكرت ذلك له فقال إنما كان يكفيك هكذا ثم ضرب بيديه إلى الأرض ثم نفخ فيهما
ومسح وجهه وكفيه لم يجاوز الكوع. وأخرجها مسلم عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن
أبيه أن رجلا أتى عمر فقال إنى أجنبت فلم أجد ما. فقال لا تصلّ فقال عمار أماتذكر يا أمير المؤمنين
إذ أنا وأنت فى سرية فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصلّ وأما أنا فتمعكت فى التراب وصليت
فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ
ثم تمسح بهما وجهك وكفيك فقال عمر اتق الله يا عمار قال إن شئت لم أحدّث به
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ عَنْ أَبِى مَالك قَالَ سَعْتُ عَّارًا
يَخْطُبُ بْلِه إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لْ يَنْفَخْ
o tom or
(ش) أى روى حديث عمار شعبة بن الحجاج بن الورد عن حصين بن عبدالرحمن عن أبى مالك
غزوان الغفارى قال سمعت عمارا يخطب بمثل ما تقدّم فى حديثه من مسح الوجه والكفين إلا أنه
صرّح فى هذه الرواية بعدم النفخ. وقد روى الدار قطنى حديث حصين موقوفا بلفظ قال حصين سمعت
أبا مالك يقول سمعت عمار بن ياسر بخطب بالكوفة وذكر التيمم فضرب بيده الأرض فمسح
وجهه ويديه . ورواه أيضا من طريق إبراهيم بن طهمان عن حصين عن أبى مالك عن عمار
ابن ياسر بلفظ إنه أجنب فى سفرله فتمعك فى التراب ظهرا لبطن فلما أتى النبي صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم أخبره فقال يا عمار إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك التراب ثم تنفخ فيهما

١٦٦
(كتاب الطهارة) دليل من قال التيمم ضربة واحدة الوجه والكفين
ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين قال الدار قطنى لم يروه عن حصين مرفوعا غير
إبراهيم بن طهمان ووقفه شعبة وزائدة وغيرهما اهـ وأبو مالك فى سماعه من عمار نظرفإن سلمة
ابن کھیل قال فيه عن أبى مالك عن ابن أبزی عنعمار
﴿ص﴾ وَذَكَرَ حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّد عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَم فى هذَا الْحَديث قَالَ فَضَرَبَ
بِكَفَّهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ
(ش) أى ذكر حسين بن محمد عن شعبة بن الحجاج عن الحكم بن عتيبة فى حديث عمار قوله
فضرب بكفيه الأرض ونفخ. وغرض المصنف بذكرهذه الرواية وماقبلها بيان أن بعض
الرواة لم يتعرض لذكر النفخ ونفيه كما فى أكثر الروايات السابقة وأن شعبة صرّح فى روايته
عن حصين بأن عمارا قال لم ينفخ وأن حسينا صرّح فى روايته عن شعبة عن الحكم بذكر النفخ
و﴿ حسين بن محمد) هو ابن بهرام بكسر أوله وفتحه التيمى أبو محمد أو أبو على المؤذن. روى
عن إسراءيل وجرير بن حازم ومحمد بن مطرّف وابن أبى ذئب وشريك النخعى وآخرين. وعنه
أحمد وابن منيع وأبو خيثمة وابن مهدى وكثيرون. وثقه ابن سعد والعجلى وقال النسائى ليس به
بأس وذكره ابن حبان ت الثقات وقال ابن نمير صدوق. مات سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة
ومائتین . روی له الجماعة
﴿ص) حَدَّثَ مَّدُ بْنُ الْهَالِ نَايَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَدَةَ عَنْ عَزْرَةَ
عَنْ سَعِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ بِنْ أَبْرَى عَنْ أَبِهِ عَنْ عَارِ بْنِ يَاسِ قَالَ سَأَلْتُ الَِّّ صَلَى اللهُ
تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَنِ التَّعْمِ فَأَمَرَبِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن المنهال) التميمى المجاشعى أبو جعفر ويقال
أبو عبد الله البصری الضریر . روى عن أبىعوانة ویزید بن زريع وجعفر بن سليمان وأبى داود
الطيالسى وغيرهم. وعنه البخارى ومسلم وأبو داود والأثر وعثمان بن سعيد الدارمى وكثيرون
قال أبو حاتم ثقة حافظ كيس وقال العجلى ثقة ولم يكن له كتاب وقال أبوزرعة سألته أن يقرأ
علىّ تفسير أبى رجاء فأملى علىّ من حفظه نصفه ثم أتيته يوما آخر بعدكم فأملى علىّ من حيث
انتهى فقال خذ فتعجبت من ذلك وقال ابن عدى سمعت أبا يعلى يفخم أمره ويذكر أنه كان
أحفظ من بالبصرة فى وقته وقال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات . مات بالبصرة فى شعبان
سنة إحدى وثلاثين ومائتين. روى له البخارى ستة أحاديث ومسلم ثلاثة عشر ﴿قوله سعيد) بن

١٦٧
(كتاب الطهارة) تصحيح حديث الضربتين للتيمم وبيان وجه الاحتجاج به
أبى إياس الجريرى ﴿قوله عزرة) بفتح العين المهملة وسكون الزاى ابن عبدالرحمن بن زرارة الخزاعى
الكوفى. روى عن عائشة. قال ابن معين وابن المدينى ثقة وذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة
من الثقات . روى له الجماعة إلا البخارى
﴿ معنى الحديث) ﴿ قوله فأمرفى ضربة واحدة للوجه والكفين) به احتج من قال
بالاكتفاء فى التيمم بضربة واحدة للوجه والكفين وأن مازاد على الكفين لا يلزم مسحه
وقد تقدم أن هذا المذهب أقوى المذاهب دليلا (قال) الحافظ فى الفتح ((قوله باب التيمم
الوجه والكفين)) أى هو الواجب المجزئُّ وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه
لقوّة دليله فإن الأحاديث الواردة فى صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبى جهيم
وعمار وماعداهما فضعيف أو مختلف فى رفعه ووقفه والراجح عدمرفعه . فأما حديث أبى جهيم
فورد بذكر اليدين مجملا، وأماحديث عمار فورد بذكر الكفين فى الصحيحين وبذكر المرفقين
فى السنن وفى رواية إلى نصف الذراع وفى رواية إلى الآباط ، فأما رواية المرفقين وكذا نصف
الذراع ففيهما مقال ، وأمارواية الآباط فقال الشافعى وغيره إن كان ذلك وقع بأمره صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم بعده فهو ناسخ له وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ومما
يقوّى رواية الصحيحين فى الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار يفتى بعده صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم بذلك وراوى الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولاسيما الصحابى المجتهد اهـ
(أقول ) قد تقدم تصحيح حديث الضربتين وبيان وجه الاحتجاج به وأن القول بلزوم الضربتين
ومسح اليدين إلى المرفقين أشبه بالأصول وأصح فى القياس (قال ) الطحاوى فى شرح معانى
الآثار لما اختلفوا فى التيمم كيف هو واختلفت الروايات فيه رجعنا إلى النظر فى ذلك لنستخرج
من هذه الأقاويل قولا صحيحا فاعتبرنا ذلك فوجدنا الوضوء على الأعضاء التى ذكرها الله تعالى
فى كتابه وكان التيعم قد أسقط عن بعضها فأسقط عن الرأس والرجلين فكان التيمم هو على بعض
ما عليه الوضوء فبطل بذلك قول من قال إنه إلى المناكب لأنه لما بطل عن الرأس والرجلين
وهما مما يوضأ كان أحرى أن لا يجب على ما لا يوضأ . ثم اختلف فى الذراعين هل بيمان أم لا
فرأينا الوجه ينجم بالصعيد كما يغسل بالماء ورأينا الرأس والرجلين لا يسعم منهما شىء فكان
ماسقط التيمم عن بعضه سقط عن كله وكان ماوجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء لأنه جعل
بدلا منه فلما ثبت أن بعض مايغسل من اليدين فى حال وجود الماء ييمم فى حال عدم الماء
ثبت بذلك أن التيمم فى اليدين إلى المرفقين قياسا ونظرا على مابينا من ذلك اهـ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يكفى فى التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين . وعلى
أن المسح للوجه والكفين لاغير

١٩٨
(كتاب الطهارة ) حكم التيمم فى الحضر
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى والطحاوى وكذا الدار قطنى بلفظ قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التيمم ضربة الوجه والكفين وسنده صحيح
﴿ص) حَدَّثَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيَ نَا أَنْ قَالَ سُئِلَ قَادَةُ عَنِ الَّهُمِ فِى السَّفَرِ فَقَالَ
حَدََّى مُحَدِّثُ عَنِ الَّْىِّ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ أَبْرَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ أَنَّ رَسُولَ أَنْه
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ قَالَ إِلَى الْمَرْفَقَيْنْ
﴿ش﴾ ﴿قوله حدّثنى محدّث الخ) لم يعرف اسمه. وقوله فى السفر ليس بقيد ولعله عبر
بالمحدّث إشارة إلى أنه ثقة عنده لكنه لم يتذكر اسمه فلا تضرّ جهالته (قوله قال إلى المرفقين﴾ أى أنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر عمارا أن يمسح الوجه والكفين إلى المرفقين. والحديث
من أدلة من قال بلزوم المسح فى التيمم إلى المرفقين ولا يضرّه عدم تسمية شيخ قتادة لما علمته
ولأن المصنف ذكره على سبيل المتابعة ويحتمل فى المتابع ما لا يحتمل فى الأصل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى والبيهقى وقال أما حديث قتادة عن محدّث عن
الشعبى فهو منقطع لا يعلم من الذى حدّثه فينظرفيه وقد ثبت الحديث من وجه آخرلا يشك أحد
فى صحة إسناده وأخرجه من طريق إبراهيم بن هانئً قال ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان قال سئل
قتادة عن التيمم فى السفر فقال كان ابن عمر يقول إلى المرفقين وكان الحسن وإبراهيم النخعى
يقولان إلى المرفقين قال وحدّثنى محدّث عن الشعبى عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إلى المرفقين قال أبو إسحاق فذكرته لأحمد
ابن حنبل فعجب منه وقال ما أحسنه
باب التيمم فى الحضر
﴿ص) حَدَّتَنَا عَبْدُ الْلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الَّيْثِ قَالَ حَدََّى أَبِىِ عَنْ جَدِّى عَنْ جَعْفَر
آبْنِ رَبِعَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ هُرْمُرٍ عَنْ عُمَرْ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ سَعَهُ يَقُولُ أَقْتُ أنا
١/١٠/١٠٠ /٥/٥/ ٢٠
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارِ مَوْلَى مَيْمُوَةَ زَوْجِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَّى
دَ عَلَى أَبِ الْهِ بْنِ الْخَارِ بِ الصَّمَّةِ الأَنْصَارِىِّ فَ أَبُواْهِ أَقْبَلَ رَسُولُ الله
صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِثْرِ جَلٍ فَلَقَهُ رَجُلٌّ فَسَلَمَ عَلَيْهِ فَلْ يُرْدَّ

١٦٩
( كتاب الطهارة) حكم التيمم فى الحضر
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ السَّلَامَ حَتَّى أَنَى عَلَى جِدَارِ فَحَ
بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله حدثنى أبى) هو شعيب بن الليث بن سعد بن عبدالرحمن
الفهمى مولاهم أبو عبد الملك المصرى. روى عن أبيه وموسى بن على بن رباح . وعنه الربيع
ابن سليمان وأحمد بن يحي ويحيى بن عبد الله بن بكير ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم. قال
ابن وهب مارأيت أفضل من شعيب بن الليث وقال ابن يونس كان فقيها مفتيٍ وكان من أهل
الفضل وقال أحمد بن صالح والخطيب كان ثقة . ولد سنة خمس وثلاثين ومائة . ومات سنة
تسع وتسعين ومائة . روى له مسلم وأبوداود والنسائى ﴿قوله عن جدّى) هو الليث بن سعد
الإمام (قوله عمير) بن عبد الله الهلالى أبو عبدالله المدنى مولى أم الفضل بنت الحارث ويقال مولى
ابنها عبد الله وهو مادرج عليه المصنف. روى عن الفضل وعبدالله ابنى العباس وأبى الجهيم وأسامة
ابن زيد. وعنه أبو النضر وعبد الرحمن بن مهران وإسماعيل بن رجاء الزبيدى. وثقه النسائى
وابن سعد وابن إسحاق وذكره ابن حبان فى الثقات. مات بالمدينة سنة أربع ومائة. روى له الشيخان
وأبو داود والنسائى (قوله عبد الله بن يسار)) هذا هو الصحيح فى حديث الليث. وقد وقع
فى صحيح مسلم عبد الرحمن بن يسارمولى ميمونة (قال) أبو على الغسانى وجميع المتكلمين على أسانيد
مسلم قوله عبد الرحمن خطأ صريح وصوابه عبد الله بن يسار وهكذا رواه البخارى وأبوداود
والنسائى وغيرهم على الصواب فقالوا عبد الله بن يسار (قال) القاضى عياض ووقع فى روايتنا
لصحيح مسلم من طريق السمر قندى عن الفارسى عن الجلودى عن عبدالله بن يسار على الصواب
وهم أربعة إخوة عبدالله وعبدالرحمن وعبد الملك وعطاء مولى ميمونة (قوله دخلما على أبى الجهيم)
بضم الجيم وفتح الهاء مصراعلى المشهور. وفى صحيح مسلم بفتح الجيم وسكون الهاء وهو خطأ والصواب
ماهنا كما وقع فى البخايرى وغيره واسمه عبد الله ﴿ابن الحارث بن الصمة) بكسر الصاد المهملة
وتشديد الميم ابن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن عامر بن مالك بن النجار الأنصارى
وقيل غير ذلك. اتفق الشيخان له على حديثين . روى عنه بشر بن سعيد الحضرمى وأخوه مسلم
ابن سعيد وعمير مولى ابن عباس وعبد الله مولى ميمونة . روى له الجماعة
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله من نحو بئر جمل) بفتح الجيم والميم أى من جهة الموضع الذى
يعرف بيتر الجمل وهو موضع بقرب المدينة (قوله فلقيه رجل) هو أبو الجهيم كما صرّح به
فى رواية البغوى فى شرح السنة من طريق الشافعى عن أبى الجهيم قال مررت على النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يردّ علىّ حتى قام إلى جدار تحته بعصا
(م - ٢٢ المنهل العذب المورود - ج ٣)

١٧٠
قول بعض الحنفية بجواز التيمم مع القدرة على الماء فى الوضوء غير الواجب
كانت معه ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم ردّ علىّ ﴿قوله فلم يردّ رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه السلام) أى لأنه لم يكن على طهارة ففى الحديث
الآتى إنه لم يمنعنى أن أردّ عليك السلام إلا أنى لم أكن على طهر ﴿ قوله حتى أتى على جدار)
وفى رواية البخارى حتى أقبل على الجدار . واللام فيه للعهد الخارجى أى أتى على جدار
هناك. ولعله كان مباحا أو مملوكا لإنسان يعرف رضاه فلم يحتج للإذن. ومثل هذا يجوز لآحاد
الناس فالنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أولى وأجدر ﴿قوله فمسح بوجهه ويديه) وفى
رواية الدار قطنى من طريق أبي صالح عن الليث فمسح بوجهه وذراعيه وكذا الشافعى من رواية
أبى الحويرث وله شاهد من حديث ابن عمر الآتى لكن صوّب الحفاظ وقفه. والثابتفىحديث
أبى الجهيم لفظ يديه لاذراعيه فإنها رواية شاذة مع مافى أبى الحويرث وأبى صالح من الضعف
وهذا الحديث محمول على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان عادما للماء حال التيمم كما
هو مقتضى صنيع البخارى (قال) الحافظ فى الفتح لكن تعقب استدلاله به على جواز التيمم
فى الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله لأن لفظ السلام من أسمائه وما أريد به
استباحة الصلاة ((وأجيب)) بأنه لما تيمم فى الحضر لردّ السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن
خشى فوت الصلاة فى الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير الطهارة مع
القدرة اهـ وبهذا يظهر وجه مطابقة الحديث للترجمة (قال) العينى قال الشيخ محي الدين هذا
الحديث محمول على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان عادما للماء حال التيمم فإن التيمم
مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع
ولافرق بين صلاة الجنازة والعيدين وغيرها ((قلت)) الحديث مطلق يستفاد منه جواز التيمم
لأجل ردّ السلام ونحوه وفى معناه صلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهماسواء أوجد الماء أم لا
ولاضرورة على حمله على أنه كان عاد ما للماء لأنه تخصيص بلا مخصص اهـ (وبهذا) الحديث ونحوه
أخذ بعض الحنفية. جواز التيمم مع القدرة على الماء فى الوضوء المندوب دون الواجب (واحتج)
بالحديث من قال بجواز التيمم على الحجر وذلك لأن حيطان المدينة مبنية بالحجارة. ولا يصح
الاستدلال بهذا الحديث على أن التيمم للمرفقين لأن لفظ اليد مجمل. وأما رواية فمسح بوجهه
وذراعيه فهى ضعيفة كماتقدّم
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية السلام، وعلى استحباب الطهارة ولو بالتيمم
لمن يردّ السلام ومثله سائر الأذكار، وعلى جواز التيمم بالجدار سواء أ كان عليه غبار أم لا
لإطلاق الحديث، وعلى أنه یکفی فی التيمم, مسح الوجه واليدين
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى والبيهقى والدار قطنى وكذا البغوى

١٧١
(كتاب الطهارة) حكم ردّ السلام ونحوه على غير طهارة
فى شرح السنة بلفظ تقدم. وأخرجه مسلم معلقا حيث لم يذكر شيخه بل قال وروى الليث بن
سعد عن جعفرالخ وهو موصول على شرطه
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الَوْصِىُّ أَبُو عَلَى أَنَا مَّدُ بْنُ ثَبِتِ الْعَبْدِىُّ نَا نَافِعٌ
قَالَ أَنْطَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَ فِى حَاجَةٍ إلَى آبْنِ عَّاسٍ فَقَضَى أَبْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ وَكَانَ مِنْ
حَديثه يَوْمَدْ أَنْ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فِى
سِكَّةً مِنَ السَّكِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطِ أَوْ بَوْلِ فَسَلَمَ عَلَيْهِ فَيُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا كَدَالرَّجُلُ
٠
أَنْ يَتَوَارَى فِى السِّكَّةِ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْخَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا ضَرْبَةً
أُخْرَى فَسَحَ ذِرَاعْهِ ثُمْ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ الَّلَاَمَ وَقَالَ إنّه لَمْ يَتَعْنى أَنْ أَرْدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ
إلَّا أَنِى لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله أحمد بن إبراهيم ) بن خالد (أبو على) روى عن حماد بن زيد
ومحمد بن ثابت العبدى وشريك بن عبد الله النخعى وابن المبارك ويزيد بن زريع وغيرهم. وعنه
أبو داود والنسائى وأبو يعلى وأبوزرعة وموسى بن هارون وطائفة . قال أحمد بن حنبل ليس به
بأس وقال ابن معين ثقة صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات. توفى سنة خمس أوست وثلاثين
ومائتين ببغداد. روى له أبوداود هذا الحديث فقط وكذا ابن ماجه فى التفسير. و﴿الموصلى)
بفتح الميم وسكون الواو وكسر الصاد المهملة نسبة إلى الموصل وهى عاصمة ديار بكر ﴿قوله
محمد بن ثابت العبدى) البصرى أبو عبد الله. روى عن نافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح
وعمرو بن دينار ويحيى بن سعيد الأنصارى وآخرين. وعنه ابن المبارك ووكيع وابن مهدى
وأبو الوليد الطيالسى ويزيد بن هارون وكثيرون . قال ابن معين ليس بشىء وقال الدورى عن
ابن معين ضعيف قال فقلت له أليس قد قلت مرّة ليس به بأس قال ما قلت هذا قط وقال
ابن عدى عامة مايرويه لا يتابع عليه وقال أبو حاتم ليس بالمتقن يكتب حديثه وقال النسائى
ليس به بأس وقال مرّة ليس بالقوىّ ووثقه العجلى ومحمد بنسليمان. روى له أبوداود وابن ماجه
و﴿نافع) مولى ابن عمر
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وكان من حديثه﴾ أى من حديث ابن عمر لامن حديث ابن عباس

١٧٢
( كتاب الطهارة) بيان حال حديث أبى الجهيم فى التيمم
لأن هذا الحديث مروىّ من طرق عن ابن عمر ولم يعرف عن ابن عباس . وفى المعرفة للبيهقى
فلما أن قضى حاجته كان من حديثه يومئذ ﴿قوله أن قال) أن أولت مابعدها بمصدر مرفوع
على أنه اسم كان وخبرها قوله من حديثه مقدّم عليه والتقدير كان قوله مرّ رجل إلخ من
حديثه يومئذ ( قوله فى سكة إلخ) بكسر السين المهملة وتشديد الكاف أى طريق من الطرق
وأصلها الطريق المصطفة من النخل ثم سميت الطرق بذلك لاصطفاف المنازل بجانبيها (قال)
فى المصباح السكة الزقاق والسكة الطريق المصطف من النخل والجمع سكك مثل سدرة وسدر
﴿قوله حتى إذا كاد الخ) أى قرب أن يغيب عن نظره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ( قوله
إنه لم يمنعنى أن أردّ عليك الخ) قال ابن الجوزى كره أن يردّ عليه السلام لأنه اسم من أسماء
الله تعالى أو يكون هذا فى أول الأمر ثم استقرّ الأمر على غير ذلك. وفى شرح الطحاوى حديث
المنع من ردّ السلام منسوخ بآية الوضوء وقيل بحديث عائشة رضى اللّه تعالى عنها كان يذكر الله
على كل أحيانه اهـ
﴿فقه الحديث) كالذى قبله مع زيادة التنصيص على الضربتين
﴿من أخرج الحديث أيضا وبيان حاله) أخرجه الدار قطنى والطبرانى فى الأوسط وكذا
البيهقى من طريقين عن محمد بن ثابت عن نافع قال انطلقت مع ابن عمر فى حاجة إلى ابن عباس
فلما أن قضى حاجته كان من حديثه يومئذ قال بينما النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى سكة
من سكك المدينة وقدخرج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من غائط أوبول فسلم عليه
رجل فلم يردّ عليه ثم إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ضرب بكفيه فمسح بوجهه
مسجة ثم ضرب بكفيه الثانية فمسح ذراعيه إلى المرفقين وقال إنى لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى
لم أكن على وضوء أو على طهارة
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلَ يَقُولُ رَوَىَ مُمَّدُ بْنُ ثَابِتَ حَدِيثًا مُنْكَرًا
فِى الَّهُمِ قَالَ ابْنُ دَاسَةَ قَالَ أَبُودَأُوَ لْ يُتَبَعْ مَدُ بْنُ ثَبِتِ فِى هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَيِّنْ عَنِ
الَِّّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ وَرَوَوْهُ فِعْلَ أَبْنِ عُمَرَ ..
﴿ش) غرض المصنف بهذا بيان أن الحديث منكر لتفرد محمد بن ثابت بذكر الضربتين
فيه وهو ضعيف جدّاو إنماروى الحفاظ الثقات الضربتين من فعل ابن عمر غير مرفوع (قال)
البيهقى قد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت فقد رواه جماعة عن نافع
من فعل ابن عمر والذى رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط فأما هذه

١٧٣
( كتاب الطهارة) بيان حال حديث أبى الجهيم فى التيمم
القصة فهى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مشهورة برواية أبى الجهيم بن الحارث
ابن الضمة وغيره اه وردّ بأن المنكر على محمد بن ثابت رفع المسح إلى المرفقين لا أصل القصة
وقد صرّح بذلك البيهقى فى كتاب المعرفة فقال إنما ينفرد محمد بن ثابت من هذا الحديث بذكر
الذراعين فيه دون غيره اه وإذا كان المنكر عليه هو هذا لا ينفعه كون أصل القصة مشهورا بل
قد عدّ اشتهار أصل القصة سببا لتضعيف ذكر الذراعين فإن الذى فى الصحيح فى قصة أبى الجهيم
ومسح وجهه ويديه وليس فيه وذراعيه (( ثم قال ) البيهقى وروى ثابت عن الضحاك بن عثمان عن
نافع عن ابن عمر أن رجلا مرّ ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يبول فسلم عليه
فلم يردّ عليه إلا أنه قصر فى روايته ورواية يزيد بن الهاد عن نافع أتمّ من ذلك اهـ ثم أخرج
رواية ابن الهاد الآتية للمصنف بعد وقال فهذه الرواية شاهدة لرواية محمد بن ثابت العبدى إلا أنه
حفظ فيها الذراعين اهوردّ بأنها إنما تشهد لرواية محمد بن ثابت إذا أنكر أصل الرواية عن
ابن عمر أما إذا أنكر رفع مسح الذراعين إلى المرفقين فلاشهادة لرواية ابن الهاد ولالرواية الضحاك
ثم ذكر البيهقى بسنده إلى عثمان بن سعيد الدارمى عن يحيى بن معين قال محمد بن ثابت ليس به بأس اهـ
وهو معارض بما تقدم عن الدورى عن ابن معين أنه قال ليس بشىء وأنكر قوله فيه ليس به
بأس . وبما تقدم فى ترجمته من تضعيف الجمهور له ،ثم قال، البيهقى ومحمدبن ثابت فى هذا الحديث
غير مستحق للتنكير بالدلائل التى ذكرتها اهـ وقد علمت ما فى هذه الدلائل (قال) العينى قد أنكر
البخارى على محمد بن ثابت رفع هذا الحديث (وقال) الخطابى حديث ابن عمر لا يصح لأن محمد
ابن ثابت العبدى ضعيف جدّاً لا يحتج بحديثه (وقال) البيهقى رفعه غير منكر وفعل ابن عمر التيمم
على الوجه والذراعين إلى المرفقين شاهد بصحة رواية محمد بن ثابت غير مناف لها ((قلت)) أما أنه
غير مناف فصحيح. وأما أنه شاهد ففيه نظر لأنه لم يوافق رواية ابن ثابت فى رفع الذراعين
بل هذا هو علة من علل الرفع فكيف يكون المقتضى للتعليل وهو الوقف مقتضيا للتصحيح
(وقال) البيهقى أيضا محمد بن ثابت أثنى عليه مسلم بن إبراهيم ورواه عنه ((وأشار)) البيهقى بذلك إلى أن
مسلما لما رواه عنه قال حدثنا محمد بن ثابت العبدى وكان صدوقا وصدقه لا يمنع أن ينكر عليه
رفعه على وجه الغلط لمخالفة غيره له على عادة كثير من أهل الحديث أوأكثرهم اه يحذف
﴿ص﴾ حَدََّنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرِ نَا عَبْدُ الله بْنُ يَحَ الْبُلْسِى أَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ عِنِ
ابْنِ الْهَادَ قَالَ إِنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَن أَبْ عُمَرَ قَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آله وَسَ مَنَ الْغَائِطِ فَقَهُ رَجُلٌ عِنْدَبِثْرِ جَلٍ فَعَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى

١٧٤
(كتاب الطهارة) حكم تيمم الجنب
٠٠٠٠٠٠٠٠٠
عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْخَائِطِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائط ثم مسح وجهه ويديه
ثُمَّ رَدَّرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسى بكسر المثناة الفوقية
والنون المشددة منسوب إلى تنيس بلد قرب دمياط أبو صالح الهذلى مولاهم. روى عن يحيى
ابن حسان وبشر بن بكر وأيوب بن سويد وعبد الله بن يزيد المقرى وآخرين. وعنه أبو داود
والنسائى وابن ماجه وجماعة . قال النسائی صالح وذكره ابنحبان فى الثقات وقال کتب عن
ابن عيينة وربما أخطأ وقال أبو حاتم شيخ. مات فى المحرّم سنة أربع وخمسين ومائتين. روى له
أبو داود والنسائى وابن ماجه (قوله عبد الله بن يحي) المعافرى المصرى أبويحي. روى عن نافع
ابن يزيد ومعاوية بن صالح وحيوة بن شريح وسعيد بن أبى أيوب والليث بن سعد وغيرهم
وعنه دحيم وجعفر بن مسافر والحسن بن عبد العزيز وأبو داود وكثيرون . قال أبو زرعة
وأبو حاتم لا بأس به زاد أبو زرعة أحاديثه مستقيمة وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة
اثنتى عشرة ومائتين. روى له البخارى وأبوداود. و﴿البرلسى) بضم الموحدة والراء وتشديد
اللام المضمومة نسبة إلى برلس قرية على بحيرة من البحيرات الشمالية بالقطر المصرى (قوله
ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثى المدنى أبو عبد الله. روى عن عبد الله
ابن خباب ومحمد بن كعب القرظى ويحيى بن سعيد الأنصارى والزهرى وآخرين . وعنه مالك
ابن أنس والليث بن سعد ويحيى بن أيوب وابن عيينة ويحيى بن سعيد الأنصارى وهو من شيوخه
قال ابن سعد والنسائى وابن معين والعجلى ثقة وقال يعقوب بن سفيان مدنى ثقة حسن الحديث
وقال أحمد لاأعلم به بأسا. توفى سنة تسع وثلاثين ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث وفقهه كالذى قبله) غير أن هذا الحديث ليس فيه ذكر الضربتين
﴿من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه الدار قطنى والبيهقى وكذا ابن ماجه فى باب الرجل يسلم
عليه وهو يبول من حديث أبى هريرة بلفظ مرّ رجل على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وهو يبول فسلم عليه فلم يردّ عليه فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم ثم ردّ عليه السلام
وأخرجه من طريق المصنف وقال فهذه الرواية شاهدة لرواية محمد بن ثابت يعنى أنه مرفوع
لا ينكر رفعه وحسنه المنذري
باب الجنب يتيمم
أى فى بيان أن الجنب إذا لم يجد الماء يتيمم . وتقدم الخلاف فى ذلك وأن المعوّل عليه جوازه

١٧٥
(كتاب الطهارة) الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين
كما جاءت به الأحاديث الصحيحة المشهورة ولم يخالف فى ذلك من الصحابة إلا عمر وابن مسعود
رضى الله تعالى عنهما فإنهما كانا يقولان بعدم جواز التيمم للجنب، وقيل إنهما رجعا عنه ثم
أجمع العلماء على جوازه. ثم إذا صلى الجنب بالتيمم ووجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع
العلماء إلا ماحكى عن أبى سلمة أنه قال لا يلزمه . وهو مذهب متروك بالإجماع وبالأ حاديث
الصحيحة فى أمر الجنببغسل بدنه إذا وجد الماء
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنِ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا خَالِدُ الْوَاسِطِىُّ عَنْ
خَالِدِ الْحَدَّاءِ عَنْ أَبِ قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُهْدَانَ عَنْ أَبِ ذَرِّ قَالَ أُخْتَمَعَتْ
غَنِيْمَةَ عنْدَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَبَ ذَرَ أَبْدُ فِيهَا فَوْتُ
إلَى الَرَبَةِ فَكَانَتْ تُصِيَُى الْجَبَةُ فَأَمْكُثُ الْخَسَ وَالَّتَّ فَأَتَيْتُ النَِّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فَقَالَ أَبُو ◌َذَرْ فَكَتُ فَقَالَ تَكَّكَ أُمّكَ أَبَاذَرٌ لِأُمَّكَ الْوَيْلُ قَدَعَالى
بَارَةِ سَوْدَ بَتْ بُسِ فِهِ مَاءٌ فَسَتَرَتِى شَوْبِ وَأُسْتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ وَأْسَلْتُ فَكَأَنَّى
أَلْقَيْتُ عَى جَبَلا فَقَالَ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْلِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ
الََّ فَسَّهُ جَلْدَكَ فَإِنَّ ذُلِكَ خَيْرٌ وَقَالَ مُسَدَّدٌ غنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَة وَحَدِيثُ عَمْرِوِ أَمُّ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عن أبى قلابة) هو عبدالله بن زيد الجرمى. وقد وقع
فى بعض النسخ تحويل فى السند بعد أبى قلابة هكذا ح وحدثنا مسدد أنبأنا خالد يعنى ابن
عبد الله الواسطى عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن عمرو الخ وفى بعضها تحويل بعد خالد
الواسطى هكذا ح وحدثنا مسدّد قال أنبأنا خالد يعنى ابن عبدالله الخ. وكلاهما غير ظاهر
لاتحاد رجال السند بعد شيخى المصنف والظاهر ما فى نسخة الخطابى وهو قوله حدثنا عمرو
ابن عون ومسدّد قالا حدثنا خالد الواسطى الخ وهى التى كتبنا عليها ﴿قوله عمرو بن بجدان)
بضم الموحدة وسكون الجيم العامرى القعنى . روى عن أبى ذرّ وأبى زيد الأنصارى. وعنه أبو قلابة
قال ابن المدينى لم يرو عنه غير أبى قلابة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلى تابعى ثقة وقال أحمد
وابن القطان لا يعرف وقال الذهبى مجهول الحال، روی له أبوداود والترمذى والنسائى
وابن ماجه (قوله عن أبى ذرّ﴾ اختلف فى اسمه واسم أبيه والمشهور أنه جندب بن جنادة بن السكن

١٧٦
( كتاب الطهارة) فضائل سيدنا أبى ذر الغفارى رضى الله تعالى عنه
وقيل ابن جنادة بن قيس بن بياض بن عمرو الزاهد المشهور كان من السابقين إلى الإسلام
(((ففى، الصحيحين من طريق أبى جمرة عن ابن عباس قال لما بلغ أباذرّ مبعث النى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لأخيه اركب إلى هذا الوادى فاعلم لى علم هذا الرجل الذى يزعم
أنه نبيّ يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم اقتنى فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم ثم رجع إلى أبى ذرّ فقال له رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ويقول كلاما ماهو
بالشعر فقال ماشفيتنى مما أردت فتزوّد وحمل شنة فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو لا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدر كه بعض الليل
فاضطجع فرآه علىّ فعرف أنه غريب فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شىء حتى
أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظلّ ذلك اليوم ولايرى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمرّ به علىّ فقال أما آن للرجل أن يعرف منزله فأقامه
فذهب به معه لا يسأل أحدهما صاحبه عن شىء حتى كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه فقال
ألاتحدثنى ما الذى أقدمك قال إن أعطيتنى عهدا وميثاقا أن ترشدنى فعلت ففعل فأخبره فقال
إنه حق وإنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإذا أصبحت فاتبعنى فإنى إن رأيت
شيئا أخافه عليك قمت كأنى أريق الماء فإن مضيت فاتبعنى حتى تدخل مدخلى ففعل فانطلق
يقفوه حتى دخل على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ودخل معه وسمع من قوله فأسلم
مكانه فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك
أمرى فقال والذى نفسى بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى
صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه
وأتى العباس فأكبّ عليه وقال ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأنه طريق تجارتكم إلى الشام
فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثارواعليه فأكبّ العباس عليه فأنقذه ((وفى مسلم)) من
طريق عبد الله بن الصامت عن أبى ذرّ فى قصة إسلامه وفيها فأتيت مكة فتضعفت رجلا منهم
(يعنى نظرت إلى أضعفهم لأنه مأمون الغائلة)، فقلت أين هذا الذى تدعونه الصابىَّ فأشار إلىّ فقال الصابىُّ
فقال علىّ أهل الوادى بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا على قال فارتفعت حين ارتفعت كأنى نصب
أحمر فأتيت زمزم فغسلت عنى الدماء وشربت من مائها ولقد لبثت ثلاثين مابين ليلة ويوم وما كان لى
طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت ممكن بطنى (( إلى أن قال)) ثم أتيت رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فقال إنه قد وجهت إلى أرض ذات نخل لا أراها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عنى
قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم فأتيت أخى أنيسا قال ما صنعت قلت إنى قد أسلمت
وصدّقت فقال مالى رغبة عن دينك وإنى قد أسلمت وصدّقت فأتينا أمنا فقالت مابى رغبة عن

١٧٧
( كتاب الطهارة) فضائل سيدنا أبى ذر الغفارى رضى الله تعالى عنه
دينكم فإنى قد أسلمت وصدّقت فاحتملنا حتى أتينا قومنا ((الحديث)) ويقال إن إسلامه كان
بعد أربعة وانصرف إلى بلاد قومه فأقام حتى قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
المدينة ومضت بدر وأحد ولم تتهيأ له الهجرة إلا بعد ذلك ومناقبه كثيرة ((فقد)) أخرج الطبرانى
من حديث أبى الدرداء قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يبتدى أبا ذر"
إذا حضر ويتفقده إذا غاب (وأخرج)) أحمد من طريق عراك بن مالك قال قال أبوذر سمعت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إن أقربكم من مجلسا يوم القيامة من خرج
من الدنيا كهيئة يوم تر كته فيها وإنه والله مامنكم من أحد إلا وقدنشب فيها بشىء غيرى . رجاله
ثقات إلا أن عراك بن مالك عن أبى ذر منقطع. وقال علىّ أبوذرّ وعاء ملئَّ علما ثم أو كنَّ عليه
أخرجه المصنف بسند جيد. وأخرج أيضا وكذا أحمد عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبى ذرّ
وفى السيرة النبوية لابن إسحاق بسند ضعيف عن ابن مسعود قال كان لايزال يتخلف الرجل
فى تبوك فيقولون يارسول اللّه تخلف فلان فيقول دعوه فإن يكن فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن
يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه فتلوّن أبوذر على بعيره فأبطأ عليه فأخذ متاعه على ظهره ثم
خرج ماشيا فنظر ناظر من المسلمين فقال إن هذا الرجل يمشى على الطريق فقال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كن أباذرّ فلما تأملت القوم قالوا يارسول اللّه هو واللّه أبوذر" فقال يرحم
الله أبا ذرّ يعيش وحده ويموت وحده ويحشر وحده. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم واحد وثمانون ومائتا حديث اتفق الشيخان على اثنى عشر وانفرد البخارى
بحديثين ومسلم بسبعة . روى عنه أنس وابن عباس وزيد بن وهب وسعيد بن المسيب وعبدالرحمن
ابن تميم وطوائف. توفى بالربذة سنة إحدى وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود رضى الله تعالى عنهما
روی له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله اجتمعت غنيمة) تصغير عنم لإ فادة التقليل وإنما لحقته التاء
لأن الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس فيقع على الذكر والأنثى واسم الجمع الذى لاواحد له من
لفظه إذا كان لغير الآدمى وصغر فالتأنيث لازم له ﴿قوله ابد فيها ) فيها متعلق بمحذوف حال
وفى للمصاحبة أى اخرج إلى البدو مصاحبا الغنم كما فى قوله تعالى ((خرج على قومه فی زینته))
وابد بضم الهمزة أمر من بدا يبدو إذا خرج إلى البدو وهو خلاف الحضر يقال بدا القوم بدوا
إذا خرجوا إلى البادية ويتعدى بالهمزة فيقال أبديته وبدا إلى البادية بداوة بفتح أوله وكسره
خرج إليها ويقال تبدّى الرجل أقام بالبادية وتبادى تشبه بأهل البادية ﴿قوله فيدوت إلى الربذة) أى
أخرجت الغنم إلى بادية الربذة بالراء والموحدة والذال المعجمة المفتوحات قرية بينها وبين المدينة ثلاث
(م - ٢٣ - المنهل العذب المورود - ج- ٣)

١٧٨
(كتاب الطهارة) الجنب يتيمم إذا لم يجد الماء
مراحل بها قبر أبى ذرّ رضى اللّه تعالى عنه (قوله فأمكث الخمس والست﴾ أى من الليالى والأيام
فأصلى بغير طهور كما صرّح به فى الرواية الآتية ولكن فى مسند أحمد فأصابتنى جنابة فتيممت
بالصعيد وصليت أياما فوقع فى نفسى من ذلك حتى ظننت أنى هالك ﴿ قوله فقال أبو ذرّ
الخ﴾ أى قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنت أبوذرّ فسكتّ. وفى الرواية الآتية
فقلت نعم. ويجمع بينهما بأن هذه الرواية اختصرها الراوى أى فسكتّ أولا ثم قلت نعم كماتدل"
عليه رواية الطبرانى فى الأوسط ﴿ قوله ثكلتك أمك) أى فقدتك يقال تكلت المرأة ولدها
ثكلا من باب تعب فقدته والاسم الثكل وزان قفل فهى ثاكل وقد يقال ثاكلة وثكلى والجمع
ثواكل وتكالى وجاء فيها مشكال أيضا بكسر الميم أى كثيرة الشكل ويعدّى بالهمرة فيقال أثكلها
الله ولدها. كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو أن هذه الكلمة مما تجرى على ألسنة العرب
ولا يراد بها الدعاء وكذا قوله لأمك الويل لم يرد به الدعاء ﴿قوله أباذر") منصوب على النداء
وحرف النداء محذوف أى يا أباذر ﴿قوله لامك الويل) أى الحزن والهلاك والمشقة فى
العذاب. وكل من وقع فى هلكة دعا بالويل والمعنى أنها إذا فقدت ولدها يكون لها الويل
والعذاب وتكرار الدعاء دليل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تغيظ على أبى ذرّ لمكثه
بالجنابة هذه المدّة المذكورة ﴿قوله نجاءت بعس) بضم العين وتشديد السين المهملتين القدح
الكبير وجمعه عساس وأعساس (قال) فى المصباح العس بالضم القدح الكبير والجمع عساس مثل
سهام وربما قيل أعساس مثل قفل وأقفال اهـ (قوله واستقرت بالراحلة﴾ هى المركب من الإبل
ذكرا كان أو أنثى (قوله فكأنى ألقيت عنى جبلا﴾ شبه الجنابة بالجبل فى الثقل فكأنه يقول
لما أجنبت ولم أجد الماء كنت لعدم الاغتال مكدّرا ومنقبض النفس كأنّ على رأسى الجبل
فلما اغتسلت زال عنى ذلك الثقل فكأنى طرحت عنى الجبل (قوله الصعيد الطيب الخ)
الصعيد مبتدأ خبره وضوء المسلم والطيب صفته أى الطاهر المطهر . وقد تقدم الخلاف فى تفسيره
وفيما يتيمم به. ووضوء بفتح الواو لأن التراب بمنزلة الماء فى صحة التطهر به وقيل بضم الواو
أى استعمال الصعيد على الوجه المخصوص كوضوء المسلم فهو تشبيه بليغ وعلى كل فهو يفيد أن
التيمم رافع للحدث لامبيح فقط خلافا لمن قال بذلك وعليه فيصلى به ماشاء من فرض ونفل وقد
تقدم بيان الخلاف فى ذلك (قوله ولو إلى عشر سنين) بسكون الشين المعجمة والمراد منه الكثرة
لا التحديد ومعناه أن له أن يفعل التيمم مرّة بعد أخرى وإن بلغت مدّة عدم الماء عشرسنين
وليس معناه أن التيمم دفعة واحدة تكفيه لعشر سنين (وفيه) دليل على أن خروج الوقت غير
ناقض للتيمم بل حكمه حكم الوضوء (قال) الخطابى يحتج بهذا الحديث من يرى أن للمتيمم أن
يجمع بتيممه بين صلوات ذات عدد وهو مذهب أصحاب أبى حنيفة اهـ وقد وافقهم البخارى
٠٠

١٧٩
( كتاب الطهارة) الجنب يتيمم إذا لم يجد الماء
محتجا بعموم قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حديث عمر إن عليك بالصعيد فإنه
يكفيك أى ما لم تحدث أو تجد الماء (قال) الحافظ هذه المسألة وافق فيها البخارى الكوفيين
والجمهور. وذهب بعض من التابعين وغيرهم إلى خلاف ذلك . وقد اعترف البيهقى بأنه ليس
فى المسألة حديث صحيح من الطرفين لكن قال صح عن ابن عمر إيجاب التيمم لكل فريضة ولا يعلم
له مخالف من الصحابة ((وتعقب)، بما رواه ابن المنذر عن ابن عباس أنه لا يجب اهـ (أقول) دعوى
البيهقى عدم صحة حديث من الطرفين غير مسلمة فإن حديث الباب قد صححه غير واحدمن
المحدّثين كماسيأتى (وعلى الجملة) فمذهب الجمهور قوىّ. وقد جاءت آثار تدلّ على ماذهب إليه البعض
من التابعين من أن المصلى يجدّد التيمم لكل صلاة لكن أكثرها ضعيف وما صح منها فليس
فيه شىء يحتج به على فرضية التجديد فهى محمولة على الاستحباب ((وما ادعاه)) صاحب الإيضاح
من الشافعية من أنه لا يجوز التيمم قبل الوقت بالإجماع ((مردود)) عليه بأن التيمم قبل دخول
الوقت جائز بعموم حديث الباب ونحوه (قوله فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) أمسّ أجر
من الإمساس أى إذا وجدت الماء الكافى لطهارتك فاضلا عن حاجتك الضرورية وكنت
قادرا على استعماله فعليك أن تتطهر به (قال) الخطابى يحتج بهذا على إيجاب انتقاض طهارة
المتيمم بوجود الماء على عموم الأحوال سواء أكان فى صلاة أم غيرها . ويحتج به من يرى أنه
إذا وجد من الماء ما لا يكفى لكمال الطهارة أن يستعمله فى بعض أعضائه ويتيمم للباقى وكذلك
من كان على بعض أعضائه جرح فإنه يغسل مالا ضرر عليه فى غسله ويتيمم للباقى وهو قول
الشافعى . ويحتج به أيضا أصحابه فى أنه لا يتيمم فى حضر لصلاة فرض ولا لجنازة ولا لعيد
لأنه واجد للماء فعليه أن يمسه جلده اهـ (قال) العينى لا نسلم أن الاحتجاج به فى الصورة الأولى
صحيح لأنه لا يدل على صحة الجمع بين المبدل والمبدل منه ومن أين يعرف من قوله فأمسه جلدك
أن يمسّ الماء بعض جلده ويتيمم للبعض. والعبارة لا تدلّ على هذا أصلا بل هذاحجة لنا عليهم
لأن قوله فإذا وجدت الماء أى الماء الكافى الوافى للاغتسال أو الوضوء فأمسه جلدك لأنه
ذكر محلى بالألف واللام فيتناول الكامل حتى إذا وجد ما. لا يكفى يكون وجوده وعدمهسواء
فيتيمم كما إذا وجد ماء كافيا ولكنه يخاف العطش على نفسه أو دابته فإنه كالمعدوم وأما الصورة
الثانية فكذلك لا يصح الاحتجاج به فيها لأن مجرّد وجود الماء لا يكفى بل الشرط القدرة
عليه فالذى تحضره الجنازة ويخاف فوتها غير قادر على استعمال الماء حتى إذا لم يخف فوتها
لا يجوز التيمم أيضا كما هو مصرّح به فى كتب الحنفية اهـ (أقول) قداستدلّ الحنفيون على جواز
التيمم لمن خاف فوات صلاة الجنازة أو العيد إن اشتغل بالطهارة بقول ابن عباس رضى الله
تعالى عنهما إذا نجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم رواه ابن عدى وابن أبى شيبة

١٨٠
(كتاب الطهارة) مشروعية تأديب الرئيس مرءوسه بما يليق به
والطحاوى والنسائى فى كتاب الكنى . وعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه أتى الجنازة وهو
على غير وضوء فتيمم وصلى عليها رواه البيهقى فى المعرفة. والحديث لا يضرّه الوقف لكثرة
طرقه (وفى البدائع) ولنا ماروى عن ابن عمر أنه قال إذا بجأتك جنازة تخشى فواتها وأنت على
غير وضوء فتيمم لها . وعن ابن عباس مثله ولأن التيمم شرع فى الأصل لخوف فوات الأداء
وقد وجد هنا بل أولى لأن هناك تفوت فضيلة الأداء فقط فأما الاستدراك بالقضاء فممكن
وهنا تفوت صلاة الجنازة أصلا فكان أولى بالجواز حتى لو كان ولىّ للبيت لا يباح له التيمم
كذا روى الحسن عن أبى حنيفة لأن له ولاية الإعادة ولا يخاف الفوت (وحاصل) الكلام
فيه راجع إلى أن صلاة الجنازة لا تقضى عندنا وعنده تقضى بخلاف الجمعة لأنها تفوت إلى
خلف اهـ ﴿قوله فإن ذلك خير) أى الإمساس بركة وأجروليس معناه أن الوضوء والتيمم كلاهما
جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير بل الوضوء حينئذ فرض للأمر بالإ مساس وهو للوجوب
والخيرية لا تنافى الفرضية ( قوله وقال مسدد غنيمة من الصدقة) أشار بهذا إلى أن فى رواية مسدد
زيادة قوله من الصدقة (قوله وحديث عمر وأتمّ) أى حديث عمرو بن عون شيخ المصنف أتمّ من
حديث مسدد وأ كمل منه. وقدرواه أحمد أيضا بلفظ أتمّ من طريق سعيد عن أيوب عن أبى قلابة
وفيه عن أبى ذرّ قال كنت بالمدينة فاجتويتها فأمر لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم بغنيمة فرجت فيها فأصابتنى جنابة فتيممت بالصعيد فصليت أياما فوقع فى نفسى من
ذلك حتى ظننت أنى هالك فأمرت بناقة لى أو قعود فشدّ عليها ثم ركبت فأقبلت حتى قدمت المدينة
فوجدت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ظل المسجد فى نفر من أصحابه فسلمت
عليه فرفع رأسه وقال سبحان الله أبوذرّ فقلت نعم يارسول الله إنى أصابتنى جنابة فتيممت أياما
فوقع فى نفسى من ذلك حتى ظننت أنى هالك فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لى
بماء نفجاءت به أمة سوداء فى عس يتخضخض فاستقرت بالراحلة وأمر رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلا فسترنى فاغتسلت ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم يا أبا ذرّ إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء ولو فى عشر حجج فإذا قدرت على
الماء فأمسه بشرتك
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب تنمية المال وحفظه، وعلى مشروعية تأديب
الرئيس المرءوس بما يليق به ، وعلى أنه يطلب من الرئيس أن يعمل مافيه المصلحة للرعية ، وعلى
مشروعية خدمة الصغير الكبير ، وعلى مشروعية ستر العورات، وعلى مشروعية التيمم
بالصعيد عندعدم الماء ، ويدلّ بظاهره على أن المتيمم يجمع بتيمعه بين صلوات كثيرة وهو
مذهب أبى حنيفة وغيره كما تقدم، وعلى انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على سائر الأحوال