Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
جواز قراءة القرآن للحدث حدثا أصغر
(كتاب الطهارة)
بین فیه سماعه من الأسود فى رواية زهير عنه والمدلس إذا بين سماعه من روى عنه وكان ثقة
فلا وجه لردّه. وتقدم الجمع بين الروايتين (ومنهم) ابن قتيبة فإنه قال يمكن أن يكون الأمران
جميعا وقعا فالفعل لبيان الاستحباب والترك لبيان الجواز ومع هذا قالوا إنا وجدنا لحديث،
أبى إسحاق شواهد ومتابعين (فمن) تابعه عطاء والقاسم وكريب والسوائى فيما ذكره أبو إسحاق
الجرمى فى كتاب العلل قال وأحسن الوجوه فى ذلك إن صح حديث أبى إسحاق فيما رواه
ووافقه هؤلاء أن تكون عائشة أخبرت الأسود أنه كان ربما توضأ وربما أخر الوضوء
والغسل حتى يصبح فأخبر الأسود إبراهيم أنه كان يتوضأ وأخبر أبا إسحاق أنه كان يؤخر
الغسل وهذا أحسن وأوجه اهـ
باب فى الجنب يقرأ القرآن
أى فى بيان حكم قراءة الجنب للقرآن، وفى بعض النسخ باب الجنب يقرأ
﴿(ص) حَدَّثَا حَفْصُ بْنُ عُمَ ثَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَةً
قَالُّ دَخَلْتُ عَلَى عَلَى رَضِىَ اللهُ تَعَى عَنْهُ أَنَا وَرَجُلَانِ رَجُلٌ مِنََّ وَرَجُلٌ مِنْ نَى أَسَدِ
أَحْسِبُ فَبَهُمَا عَلِىِّرَضِىَ اللهُتَعَلَى عَنْهُ وَجْهَا وَقَالَ إِنَّكَ عَلْجَانِ فَعَالِهَا عَنْ دِيِكَ
ثُمَّ قَ فَخَلَ اْخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ فَدَا بِمَا. فَأَخَذَ مِنْهُ حَْنَةٌ فَتَسَّحَ بَ ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ
فَأَنْكَرُ وا ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ
الْخَلَاءِ فَيُقْرِتْنَا الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا الَّْمَ وَلْ يَكُنْ يَحُْهُ أَوْ قَالَ يَحْجُرُهُ عَنِ الْقُرْآن
شَىْءٌ لَيْسَ الْجَابَةَ
﴿ش) (رجال الحديث) (قوله شعبة) بن الحجاج ﴿قوله عمرو بن مرة) بن عبد الله بن
طارق بن الحارث المرادى أبو عبد الله الكوفى أحد الأعلام. روى عن عبد الله بن أبى أو فى
وأبى وائل وإبراهيم النخعى وسعيد بن المسيب وغيرهم. وعنه ابنه عبدالله ومنصور وأبو إسحاق
السبيعى وهو أكبر منه والأعمش والثورى وشعبة وآخرون . وثقه ابن معين وابن نمير
ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم ثقة كان يرى الإرجاء وقال الأعمش كان مأموناعلى ماعنده
وقال ابن المدينى له نحو مائتى حديث: مات سنة ست أو ثمانى عشرة ومائة . روى له الجماعة

٣٠٢
( كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى قراءة القرآن للجنب
﴿قوله عبد الله بن سلمة) بكسر اللام المرادى الكوفى. روى عن عمرو على ومعاذ وابن مسعود
وسلمان الفارسى وآخرين. وعنه عمرو بن مرّة وأبو إسحاق السبيعى وأبو الزبير المكى، قال
البخارى لا يتابع فى حديثه وقال العجلى تابعى ثقة وقال يعقوب بن شيبة ثقة يعدّ من الطبقة
الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة وقال أبو حاتم يعرف وينكر وقال ابن عدىّ أرجو أنه
لا بأس به .روی له أبو داود والترمذى وابن ماجه والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله رجل منا﴾ أى من مراد قبيلة من اليمن ﴿قوله أحسب) أى أظن أن
الرجل الآخر من بنى أسدوهى قبيلة من مضر وأسد أبو تلك القبيلة ﴿قوله وجها﴾ أى جهة من
الجهات ونصب على الظرفية أى أرسلهما على عاملين أو لأمر آخر إلى جهة من الجهات ﴿قوله
علجان) أى قويان وهو تثنية علج وفيه لغات فتح العين وكسر ها مع سكون اللام وبفتح العين
وكسر اللام وهو الرجل القوى الضخم كما فى النهاية (قوله فعالجا عن دينكما﴾ أى دا فعاعنه ويحتمل
أن تكون عن للتعليل أى جاهدا لأجل دينكما على حدّ قوله تعالى ((وما كان استغفار إبراهيم لأ بيه
إلا عن موعدة)) ويجوز أن تكون متعلقة بمحذوف حال أى جاهدا حال كونكما مدافعين عن
دينكما ﴿ قوله ثم قام فدخل المخرج ﴾ بفتح الميم أى دخل علىّ موضع قضاء الحاجة وسمى
بالمخرج لأنه موضع خروج البول والغائط ﴿قوله فتمسح بها ) أى غسل بتلك الحفنة يديه
كماصرّح به فى رواية الدار قطنى ﴿قوله ثم جعل يقرأ القرآن) أى شرع فى قراءته من غير أن
يتوضأ ﴿ قوله فأنكروا ذلك الح) أى قراءته القرآن من غير وضوء كامل لاعتقادهم أن قراءة
القرآن لاتجوز من غير وضوء فأجابهم علىّ بقوله إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
كان يخرج من الخلاء الخ ﴿قوله فيقرئنا القرآن ) من الإقراء أى يعلمنا القرآن عقب خروجه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الخلاء من غير وضوء (قوله ويأكل معنا اللحم) أى قبل
أن يتوضأ كما يدل عليه التعبير بالفاء فى رواية ابن ماجه وفيها ثم يخرج فيأكل معنا الخبز واللحم
(قال) الطيبى لعل انضمام أكل اللحم مع قراءة القرآن للإشعار بجواز الجمع بينهامن غير وضوء
أو مضمضة کما فىالصلاة اهـ( قوله ولم یکن يحجبهالخ﴾ أى يمنعه وحجب وحجز من باب نصر
بمعنى منع ﴿ قوله ليس الجنابة ) أى إلا الجنابة فليس أداة استثناء وهى فعل واسمها عائد على
البعض المفهوم من الشىء والجنابة خبرها أى ليس بعض الشىء الجنابة ، والمعنى كان صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم لا يمنعه شىء من أنواع الحدث عن قراءة القرآن إلا الجنابة (والحديث) يدلّ على
عدم جواز قراءة القرآن للجنب وإليه ذهب الجمهور ، واستدلوا بحديث الباب ، وبما رواه الترمذى
وابن ماجه عن ابن عمر أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من
القرآن . وسيأتى للمصنف وفى إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة. وبمارواه

٣٠٣
أقوال الأئمة فى الجنب يقرأ آية أو نحوها للتحصن وفى مسه المصحف
الدار قطنى وصححه عن أبى الغريف الهمدانى قال كنا مع علىّ فى الرحبة خرج إلى أقصى الرحبة
فوالله ما أدرى أبو لا أحدث أم غائطا ثم جاء فدعا بكوز من ماء فغسل كفيه ثم قبضهما إليه ثم قرأ
صدرا من القرآن ثم قال اقرءوا القرآن مالم يصب أحدكم جنابة فإن أصابته جنابة فلا ولا حرفا
واحدا، وفى الباب روايات كثيرة تدل على ماذهب إليه الجمهور وهى وإن كان فى بعضها مقال
لكن يقوّى بعضها بعضا (واستثنت) المالكية اليسير لنحو تحصن كآية الكرسى والإخلاص
والمعوّذتين (وقالت) الشافعية يجوز ما كان بقصد الذكر لا بقصد القرآن (وقال) أحمد يرخص
للجنب أن يقرأ آية ونحوها (وأجاز) أبو حنيفة قراءة بعض آية (قال) الخطابى فى الحديث من
الفقه أن الجنب لا يقرأ القرآن وكذا الحائض لا تقرأ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة
(وقال) مالك فى الجنب يقرأ الآية ونحوها. وقد حكى عنه أنه قال تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب
لأن الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام الحيض تتطاول ومدة الجنابة لا تطول. وروى
عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لايريان بأسا بقراءة الجنب القرآن (وأكثر) العلماء على
تحريمه اهـ (وذهب) ابن المنذر والطبرى وابن عباس وداود الظاهرى إلى جواز قراءة الجنب القرآن
واستدلوابحديث عائشة كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يذكر الله على كل أحيانه رواه مسلم
والمصنف قالوا والقرآن ذكر وبأن الأصل عدم التحريم (وأجيب) بأن المراد بالذكر غير القرآن لأنه
المتبادر عند الإطلاق. وقولهم إن الأصل عدم التحريم محله مالم يرد ناقل عن الأصل وقدوردت
الأحاديث الناقلة الدالة على التحريم وما تقدم فى قراءة الجنب ( أما مسه) المصحف فيحرم
ولومن فوق حائل أو بعود وبه قال أكثر الأئمة وجمهور العلماء واستدلوا بقوله تعالى ((لا يمسه
إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين )) ((فإن قيل)) المراد به اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة
ولهذا قال يمسه بضم السين على الخبر ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين على النهى ((أجيب))
بأن قوله تعالى ((تنزيل)) ظاهر فى إرادة المصحف فلا يحمل على غيره إلا لدليل صريح صحيح ولا دليل
كذلك. والاحتجاج برفع السين مردود لأنه خبر بمعنى النهى. ونظائره كثيرة مشهورة فى العربية
ألاترى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((لا يبيع أحدكم على بيع أخيه)) رواه البخارى بإ ثبات الياء
وقوله تعالى (لا تضار والدة بولدها)) على قراءة الرفع ((فإن قيل)) أيضالو أريدالمصحف لقال المتطهرون
لا المطهرون ((أجيب)) بأنه يقال لغير المحدث متطهر ومطهر فلافرق بينهما. واستدلوا أيضا بما
رواه الدار قطنى عن سليمان بن موسى قال سمعت سالما يحدّث عن أبيه قال قال صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم لا يمس القرآن إلاطاهر. وبما رواه أيضا عن حسان بن بلال عن حكيم
ابن حزام أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له لا تمسّ القرآن إلا وأنت على طهر
وبما رواه أيضا عن الزهرى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله

٣٠٤
(كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى الحدث حدثا أصغر يمسّ المصحف
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه لا يمسّ القرآن إلا طاهر (وذهب)
داود إلى أنه يجوز للجنب مسّ المصحف وحمله مستدلا بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
كتب إلى هرقل كتابا فيه قرآن وهرقل محدث ويمسه وأصحابه. وبأن الصيان يحملون الألواح
محدثين بلا إنكار وبأنه إذا لم تحرم القراءة فالمسّ أولى وقاس حمله على حمله فى المتاع
(وأجاب) الجمهور بأن الكتاب الذى كتب إلى هرقل كان فيه القليل من القرآن نحو الآية فلا يسمى
مصحفا. وبأن حمل الصبيان قد أبيح للضرورة وكذا القراءة. وبأن قياسه على المتاع قياس مع الفارق
فإن حمله مع المتاع غير مقصود بخلاف حمله وحده (ويحرم) على المحدث حدثا أصغر أيضا مسنّ
المصحف إلا إذا كان متعلما أو معلما كماقالت المالكية (وقالت) الشافعية والحنفية والحنابلة لا يجوز
للمحدث مسّ المصحف ولو معلما أومتعلما وقالوا يجوز للصغير مس الألواح للضرورة وكذا
يحرم عليه مسّ جلده المتصل به والبياض الذى بها مشه وما بين السطور ويحرم حمله ولو بأمتعة
غير مقصودة بالحمل أوبعلاقة أو كرسىّ فيحرم حمله به لامسه خلافا للشافعية القائلين بحرمة مس
الكرسى الذى عليه المصحف (وقالت) الحنفية والحنابلة وللمحدث مطلقا حمله بعلاقته وغلافه
المنفصل وفى خرج فيه متاع وفی کمه من غير مسّ له وله تصفحه بکمه أو بعود وله أيضا مسه من
فوق حائل كمل رقيا وتعاويذ فيها قرآن (ومحل) امتناع مس المحدث للمصحف مالميخف عليه من
نحو حرق أو غرق أو استيلاء كافر عليه أو كان ملق فى قاذورات وإلا فيجب عليه أخذه ولو جنبا
للإجماع على حفظه واحترامه فلو أبقاه حتى حرق أو غرق أواستولى عليه الكافر كان آثماولو أبقاه
فى القاذورات كان كافرا (ويحرم) أيضا على المحدث كتابة القرآن ولو آية منه بالخطّ العربىّ وغيره
کماتحرم قراءته بغیر اللسان العربی مطلقا خلافا للحنفية ، وقيل إن حمله أومسه فىحال کتابته حرم
وإلافلا، وقيل يحرم على الجنب دون المحدث حدثا أصغر (وذهب) داودالظاهرى وجماعة إلىجواز
مسّ المصحف وحمله للمحدث حدثا أصغر واستدلوا بما تقدم وقد علمت ردّه (فوائد) (الأولى)
قال النووى: قال القاضى حسين وغيره يكره للمحدث حمل التعاويذ ((يعنون الحروز)) (قال) أبو عمرو
ابن الصلاح فى الفتاوى كتابة الحروز واستعمالها مكروه وترك تعليقها هو المختار (وقال) فى فتوى
أخرى يجوز تعليق الحروز التى فيها قرآن على النساء والصيان والرجال ويجعل عليها شمع ونحوه
ويستوثق من النساء وشبههن بالتحذير من دخول الخلاء بها. والمختار أنه لا يكره إذا جعل عليه
شمع ونحوه لأنه لميرد فيه نهى (ونقل) ابن جرير الطبرى عن مالك نحو هذا فقال قال مالك لا بأس
بما يعلق على النساء الحيض والصبيان من القرآن إذا جعل فی کن کقصبة حدید أو جاد خرز
عليه، وقد يستدل للإباحة بحديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشرّ عباده

٣٠٥
حكم كتابة القرآن بشىء نجس ونقش الحيطان به وبأسماء الله وتوسد المصحف
ومن همزات الشياطين أن يحضرون قال وكان عبدالله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل
كتبه فأعلقه عليه رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن اهـ. ((الثانية)) لا يجوز كتابة
القرآن بشىء نجس (قال) البغوى ويكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى اهـ
ولا يجوز توسد المصحف ولوخيف عليه الضياع كما اختاره النووى وكذا كتب العلم إلا إن خيف
عليها الضياع ولا يمكن الصبي والمجنون الذى لا يميز من حمل المصحف لئلايتمكه. وكذا لا يمكن
الصبى من محو اللوح باللعاب ويجب على الولى منعه ((الثالثة)) لا يجوز السفر بالمصحف إلى أرض
الكفار إذا خيف وقوعه فى أيديهم لحديث ابن عمر رضى الله عنهما فى الصحيحين أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ". ويجوز أن يكتب إليهم الآية
والآيتان أثناء كتاب لحديث أبى سفيان أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
كتب إلى هرقل عظيم الروم كتابا فيه «يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، الآية
ولا يمنع الكافر سماع القرآن ويمنع مس المصحف (قال) النووى وهل يجوز تعليمه القرآن ينظر
إُ ليرج إسلامه لم يجز وإن رجى جاز فى أصح الوجهين وبه قطع القاضى حسين ورجحه البغوى
وغیرہ والثانی لا يجوز كما لا يجوز بيعه المصحف وإن رجی إسلامه . قالالبغوی وحیث رآه
معاندا لا يجوز تعليمه بحال اهوأما الدراهم والدنانير والخواتيم المنفوشة بقرآن فى جوازمسها
وحملها خلاف
(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية إرسال رئيس القوم من يرى فيه القوّة من الرعية
لبعض الجهات القيام بأمر الدين، وعلى أن من رأى شيئا مخالفا ينبغى أن ينكر على من وقع منه ولو
كان كبيرا. وعلى أن من أنكر عليه شىء وكان يعلم صحته يطلب منه أن يبين مستنده فيه. وعلى جواز
قراءة القرآن للحدث حدثا أصغر وهو مجمع عليه لكن الأفضل الطهارة . وعلى عدم جوازها
للجنب وتقدم بيانه مستوفى
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم والبزار والدار قطنى والبيهقى
والنسائى وابن ماجه وصححه الترمذى وابن السكن وعبد الحق والبغوى. قال المنذرى ذكر
أبو بكر البزار أنه لا يروى عن علىّ إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة وحكى
البخاریعن عمروبنمرّ کان عبدالله یعنیابن سلمة يحدثنا فنعرف وننکر و کانقد کبر لا يتابع فى
حديثه وذكر الا مام الشافعى رضى الله تعالى عنه هذا الحديث وقال لم يكن أهل الحديث يثبتونه
قال البيهقى وإنما توقف الشافعى فى ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفى
وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله
شعبة هذا آخر كلامه، وذكر الخطابى أن الإمام أحمد بن حنبل رضى الله تعالى عنه كان يوهن
(م - ٣٩ - المنهل العذب المورود - ج - ٢)

٣٠٦
( كتاب الطهارة ) مشروعية مصافحة الجنب
حديث علىّ هذا ويضعف أمر عبدالله بن سلمة اه كلام المنذرى (أقول) قد علمت أن عبد الله
ابن سلمة قد وثقه غير واحدولذا صحح الحديث الترمذى وغيره كما تقدم
باب فى الجنب يصافح
أى أيجوز أم لا ، والمصالحة والتصافح الأخد باليد وإلصاق باطن الكف بباطن
الكف الآخر
﴿ص) حَدَّثَ مُسٌَّ تَجَ عَنْ مِسْعَزِ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِ وَائِلِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ الَِّّ
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ فَقَالَ إِّى جُنُبٌ فَقَالَ إِنَّ الْمُسْلمَ لَا يَنْجْسَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله يحيى) القطان. و ﴿مسعر) بن كدام ﴿قوله واصل)
ابن حيان الأحدب الأسدى الكوفى.روى عن إبراهيم النخعى وشريح القاضى وأبى وائل
ومجاهد وآخرين. وعنه مسعر والثورى وجريربن حازم وشعبة وجماعة، وثقه النسائى وأبو داود
وابن معين والعجلى ويعقوب بن سفيان والبزار وقال أبو حاتم صدوق صالح الحديث وذكره
ابن حبان فى الثقات. توفى سنة عشرين ومائة . روى له الجماعة (قوله عن أبى وائل) هو شقيق
ابن سلمة . و ﴿حذيفة) بن اليمان
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فأهوى إليه) أى أمال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يده
نحو حذيفة. ولامنافاة بين هذه الرواية ورواية ابن ماجه عن حذيفة قال خرج النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فلقينى وأنا جنب فدت عنه فاغتسلت ثم جئت فقال مالك قلت كنت
جنبا لاحتمال أن يكون حينما أهوى اليه جاد عنه ولما أتى قال له النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى ذلك فقال إنى كنت جنبا ففى رواية المصنف اختصار. ويؤيده مارواه النسائي عن
أبي بردة عن حذيفة قال كان رسولالله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا لقى الرجل من أصحابه
ماسحه ودعا له قال فرأيته يوما بكرة فدت عنه ثم أتيته حين ارتفع النهار فقال إنى رأيتك تحدت
غنى فقلت إنى كنت جنبا خشيت أن تمسنى (قوله فقال إنى جنب﴾ وصف بهذا لأنه مجانب
للصلاة ومواضعها وهذا الوصف يستوى فيه الواحدوالمتعدد مذكرا كان أومؤنثا، ولعل حذيفة
قال ذلك لظنه أنه صار نجسا بالجنابة (قوله إن المسلم لا ينجس) وفى بعض النسخ ليس بنجس
وينجس بضم الجيم وفتحها وفى ماضيه لغتان نجس بكسر الجيم ونجس بضمها فمن كسرها فى
فى الماضى فتحها فى المضارع ومن ضمها فى الماضى ضمها فى المضارع أيضا والمراد أنه لا يصير
متنجسا بالجنابه فلا ينجس ما لا قاه، وخص هذا بالجنابة أخذا من المقام فلا ينافى أنه

٣٠٧
أقوال العلماء فى طهارة الآدمىّ حيا وميتا
( كتاب الطهارة)
يتنجس بإصابة النجاسات له ، ويحتمل أن المعنى لا يصير بالجنابة نجس العين كالبول والغائط،
ولا مفهوم للمسلم إذا لافرق بينه وبين الكافر فى الجنابة، وخصّ المسلم بالذكر إما لأن
المقام مقام خطاب المسلم أو لأنه أشار به إلى أن الكفار يجب أن يتجنب منهم كما يتجنب
من النجاسات الظاهرة أو لأن فيه إشارة إلى أنهم لا يتطهرون ولا يتباعدون عن
النجاسات بخلاف المسلم (قال) النووى هذا الحديث أصل عظيم فى طهارة المسلم حياوميتا فأما الحى
فطاهر بإجماع المسلمين حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها ، قال بعض أصحابنا هو طاهر
بإجماع المسلمين قال ولا يجىء فيه الخلاف المعروف فى نجاسة رطوبة فرج المرأة ولا الخلاف
المذكور فى كتب أصحابنا فى نجاسة ظاهر بيض الدجاج ونحوه فإن فيه وجهين بناء
على رطوبة الفرج هذا حكم المسلم الحىّ، وأما الميت ففيه خلاف للعلماء (والشافعى) فيه قولان
الصحيح منهما أنه طاهر لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن المسلم لا ينجس. وذكر
البخارى فى صحيحه عن ابن عباس تعليقا المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا. هذا حكم المسلم (وأما
الكافر) فحكمه فى الطهارة والنجاسة حكم المسلم. هذا مذهبنا ومذهب الجماهير من السلف والخلف
(وأماقول) الله عزّ وجلّ ((إنما المشركون نجس)) فالمراد نجاسة الاعتقاد والاستقذار وليس المراد
أن أعضاءهم نجسة كنجاسة البول والغائط ونحوهما. فإذا ثبتت طهارة الآدمى مسلما كان أو كافرا
فعرقهٍ ولعابه ودمعه طاهرات سواء أكان محدثا أم جنبا أم حائضا أم نفساء وهذا كله بإجماع
المسلمين وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن النجاسة
فتجوز الصلاة فى ثيابهم والأ كل معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم فيه. ودلائل هذاكله من
السنة والإجماع مشهورة اهـ (وقال الحافظ) فى الفتح تمسك بمفهوم الحديث بعض أهل الظاهر
فقال إن الكافر نجس العين وقوّاه بقوله تعالى ((إنما المشركون نجس)) وأجاب الجمهور عن الحديث
بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن
النجاسة، وعن الآية بأن المراد أنهم نجس فى الاعتقاد والاستقذار، وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح
نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل
الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة فدلّ على أن الآدمى الحىّ ليس بنجس العين
إذ لافرق بين النساء والرجال اهـ (وقال العينى) فى شرح البخارى ((فإن قلت، على ماذكر من أن المسلم
لاينجس حيا ولاميتا ينبغى أن لا يغسل الميت لأنه طاهر ((قلت)) اختلف العلماء من أصحابنا
فى وجوب غسله. فقيل إنما وجب لحدث يحله باسترخاء المفاصل لالنجاسته فإن الآدمى لا ينجس
بالموت كرامة إذ لو نجس لماطهر بالغسل كسائر الحيوانات وكان الواجب الاقتصار على أعضاء
الوضوء كما فى حال الحياة لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج فيما يتكرّر كل يوم والحدث لسبب

٣٠٨
( كتاب الطهارة) استحباب مصاحبة أهل الفضل على أحسن الحالات
الموت لأيتكرّر فكان كالجنابة لا يكتفى فيها بغسل الأعضاء الأربعة بل يبقى على الأصل وهو
وجوب غسل البدن لعدم الحرج فكذا هذا (وقال العراقيون ) يجب غسله لنجاسته بالموت
لا بسببالحدث لأنللآدمىدما سائلا فیتنجس بالموت قياسا على غيره ألاترى أنه لومات فى البتر
نجسها ولو حمله المصلى لم تجز صلاته ولو لم يكن نجسا لجازت كما لو حمل محدثا اهـ
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن العالم إذا رأى من تابعه خلاف الصواب أرشده وبين
له الحكم، وعلى جواز تأخير الغسل من الجنابة عن أول وقت وجوبه مالم يخف خروج وقت
الصلاة ، وعلى أن الجنابة ليست منالنجاسات التی یتنجس بها ملاقيها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى وابن ماجه
﴿(ص) حَتَمُسَّدٌ فَيَجِيَ وَبِشْرٌ عَنْ حُّدٍ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِ رَافِعٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
قَالَ لَقَى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فِ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ لَدِينَةَ وَأَنَاجُبٌ
فَاخْتَسْتُ ◌َذَهَبْهُ فَالْتَسَلْهُ ثُمَّ ◌ِثْتُ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَاهُرَيْرَةَ قَالَ قُلْهُ إِنَّ كُنْتُ جُنْباً
فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَرَةِ فَقَالَ سُبْخَانَ اللهِ إِنَّ الْلِمَ لَ يَنْجُ وَقَالَ
فِى حَدِيث بِشْرِ ثَنَا حُيُّدُ حَدُثَنَا بَكْرٌ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله بشر) بن المفضل. و﴿حميد) الطويل. و﴿بكر) بن
عبد الله المزنى (قوله عن أبى رافع) هو نفيع الصائغ (قوله فاختنست) بالخاء المعجمة فالمثناة الفوقية
أى تأخرت يقال خفس خنسا من باب ضرب واختنس بالتاء والنون على المطاوعة أى تأخروانقبض
وانزوى. وفى رواية البخارئ فانخنست ومعناهما واحد إلا أن الأولى من باب الافتعال والثانية
من باب الانفعال وفى رواية له أيضا فانسللت أى ذهبت. وفى رواية الترمذى وابن السكن وابن
عساكر فانبجست بالموحدة والجيم أى اندفعت على حدّ قوله تعالى ((فانبجستمنه اثنتاعشرةعينا،
أى جرت واندفعت . وفى رواية المستملى فانتجست من النجاسة أى اعتقدت نفسى نجسا . وفى
رواية له فانبخست بالموحدة والخاء المعجمة من البخس وهو النقص فكأنه ظهر له نقصانه عن
مجالسته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما اعتقده فى نفسه من النجاسة . وفى رواية
فاحتبست من الاحتباس أى منعت نفسى من مجالسته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم . وسبب
اختناس أبى هريرة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا لقی أحدا من أصحابه ماسمه ودعا

٣٠٩
الحائض والجنب لا يدخلان المسجد
كتاب الطهارة)
له بالبركة كما تقدّم فى رواية النسائى عن حذيفة فلما ظنّ أبو هريرة أن الجنب ينجس بالحدث
خشى أن يماسحه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كعادته فبادر بالذهاب ليغتسل (قوله أين
كنت﴾ وفى رواية مسلم فذهب فاغتسل فتفقده النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما
جاء قال أين كنت يا أباهريرة ، ولعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علم حاله بطريق الوحى
فسأله ليبين له الحكم ( قوله سبحان الله) مصدر معناه التنزيه وقد يستعمل فى التعجب كما هنا
وتقدم بيانه . وتعجب صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من اعتقاد أبى هريرة التنجس بالجنابة
حيث خفى عليه مثل هذا الظاهر (قوله وقال فى حديث بشر الخ﴾ أى قال مسدد فى رواية بشر
قال حدثنا حميد قال حدثنا بكر فرواية بشر عن حميد عن بكر بالتحديث ورواية يحيى عن حميد
عن بكر بالعنعنة وفى نسخة حدثنى بكر
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدّم على جواز انصراف الجنب فى قضاء
حوائجه قبل الاغتسال ما لم يخف فوات وقت الصلاة ، وعلى أنه ينبغى للرئيس أن يصنع مع
أتباعهما يؤلف به قلوبهم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والبيهقى من طريق المصنف ومن طريق عياش بن
الوليد عن عبد الأعلى وأخرجه مسلم فى كتاب الطهارة وكذا ابنماجه عن أبى بكر بن أبى شيبة
وأخرجه الترمذى فيه عن إسحاق بن منصور وأخرجه النسائى فيه أيضا عن حميد بن مسعدة
باب فى الجنب يدخل المسجد
أيجوز أم لا
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَاَ عَبْدُ الْوَاحِد بْنُ زِيَادَ تَنَا أَقْلَتُ بْنُ خَليفَةَ قَالَ حَدَّثَنِى
جَسْرَةُ بِنْتُ دجَاجَةَ قَالَتْ سَمْعْتُ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ جَاءَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَوُجُوهُ يُوتِ أَسْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِى الْمُسْجِدِ فَقَالَ وَجَّهُوا
هُذِه الْيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَ النَُّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمُ وَلَمْ يَصْنَعِ
٠٠
الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَ أَنْ تَنْزِلَ فِيِهِمْ رُخْصَةٌ تَخَرَجَ إلَيْهِمْ بَعْدُ فَقَالَ وَجَّهُوا هَذِهِ الُْتَ عَنِ
الْمَسْجِدِ فَإِنِى لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لَائِضٍ وَلَا جُنُبِ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهُوَ قُلْتُ الْعَامِرُّ

٣١٠ ماورد فى سدّ الأبواب التى كانت تجاه الحرم النبوىّ إلا باب أبى بكر وعلىّ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله أفلت) بهمزة مفتوحة وفاء ساكنة ومثناة فوقية بعد
اللام (ابن خليفة) أبو حسان الكوفى ويقال فليت العامرى كماذكره المصنف. روى عن جسرة
بنت دجاجة ودهيمة بنت حسان . وعنه الثورى وعبد الواحد بن زياد. قال أحمد ما أرى به
بأسا وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى صالح وقال أبو حاتم شيخ وقال ابن حزم
غير مشهور ولامعروف بالثقة. روى له أبوداود والنسائى (قوله جسرة) بفتح الجيم وسكون
السين المهملة ( بنت دجاجة) بكسر الدال العامرية الكوفية. روت عن على وأبى ذرّ وعائشة
وعنها الأفلت بن خليفة ومحدوج الذهلى ، وثقها العجلى وقال تابعية وذكرها ابن حبان
فی الثقات .روی لها أبوداود والنسائي وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ووجوه بيوت أصحابه الخ) تعنى أن أبواب بيوتهم مفتوحة إلى المسجد
والوجوه جمع وجه وهو مستقبل كل شىء ووجه البيت جانبه الذى فيه الباب والمراد به هنا نفس
الباب ﴿قوله وجهوا هذه البيوت الح﴾ أى اصرفوا أبوابها عن المسجد واجعلوها إلى جانب
آخر وكان أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بسدّ الأبواب فى آخر حياته لما رواه
البخارى عن أبى سعيد الخدرى قال خطب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الناس
وقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ماعند الله فبكى أبوبكر رضى اللّه تعالى
عنه فقلت فى نفسی مایبکی هذا الشیخ إن یکن الله خیر عبدا بین الدنيا وبين ماعنده فاختار
ما عند الله فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا أبا بكر لاتبك إن أمنّ الناس علىّ
فى صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتى غير ربى لاتخذت أبابكر ولكن أخوة
الإسلام ومودّته لا يبقين فى المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبى بكر. وروى الطبرانى نحوه
وقد وردت أحاديث فى سدّ الأبواب المفتحة فى المسجد يخالف ظاهرها ما تقدم من أن المستثنى
باب أبى بكر (منها) ما أخرجه أحمد والنسائى بإسناد قوىّ عن سعد بن أبى وقاص قال أمر
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسدّ الأبواب الشارعة فى المسجد وترك باب
علىّ (ومنها) ما أخرجه أحمد والنسائى والحاكم عن زيد بن أرقم قال كان لنفر من أصحاب
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبواب شارعة فى المسجد قال فقال يوما سدّوا
هذه الأبواب إلا باب علىّ فتكلم الناس فى ذلك فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فإنى قد أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علىّ فقال
فيه قائلكم وإنى والله ماسددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشىء فاتبعته، ولا مخالفة بين
هذه الروايات وبين الرواية الدالة على استثناء باب أبى بكر لأنه يمكن الجمع بينهما بتعدّد

٣١٠
الحائض والجنب لا يدخلان المسجد
كتاب الطهارة )
الواقعة ففى المرّة الأولى أمر بسدّ الأبواب كلها حتى باب أبى بكر واستثنى باب علىّ لأنه
لم يكن له باب غيره، ولما رواه البزار عن علىّ قال أخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم بیدی فقال إن موسی سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون وإنى سألت ربى أن يطهر
مسجدى بك وبذريتك ثم أرسل إلى أبى بكر أن سدّ بابك فاسترجع ثم قال سمع وطاعة فسدّ
بابه ثم أرسل إلى عمر ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علىّ ولكن الله فتح باب علىّ وسدّ أبوابكم. وفى
المرّة الأخرى استثنى باب أبى بكر والمراد به الخوخة، وكأنهم لما أمروا بسدّ الأبواب أوّلا
فتحوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بسدّها إلا خوخة أبى بكر ويؤيد
ذلك مارواه مسلم من طريق مالك بن أنس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يبقين
فى المسجد خوخة إلا خوخة أبى بكر، وبهذا جمع الطحاوى فى مشكل الآثار والكلاباذى
فى معانى الأخبار بين القصتين وصرّح الكلاباذى بأن بيت أبى بكر كان له باب من خارج المسجد
وخوخة إلى داخله وبيت علىّ لم يكن له باب إلا من داخل المسجد ، والخوخة طاقة فى الجدار
تفتح لأجل الضوء (قوله رجاء أن تنزل فيهم رخصة) وفى بعض النسخ أن ينزل فيهم. وفى بعضها
أن ينزل لهم أى تأخروا عن سدّ الأبواب المفتوحة نحو المسجد رغبة فى أن ينزل الله تعالى
على النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تسهيلا لهم بعدم سدّها فرجاء منصوب على
أنه مفعول له وأن مصدرية مصدرها مجرور بالإضافة ورخصة نائب فاعل تنزل (قوله
يخرج إليهم الخ) أى خرج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى القوم بعد
زمن وأعاد لهم القول ثانيا فبعد مبنية على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه
﴿ قوله فإنى لا أحل المسجد لخائض ولا جنب) تعليل للأمر بتوجيه بيوتهم إلى جانب آخر
وأحلّ من الإحلال ضدّ التحريم وأسند الإحلال إليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه
المبلغ له لأن التحليل والتحريم من اللّه تعالى، وأل فى المسجد للعهد، والمعهود مسجده صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وحكم غيره من المساجد كحكمه ويحتمل أن تكون للجنس فيدخل فى هذا
الحكم جميع المساجد وهذا أولى، وقدّم الحائض للاهتمام فى المنع والحرمة لأن حدثها أغلظ
لأنها لا تخلو من النجاسات غالبا والنفساء مثل الحائض (والحديث) يدل بظاهره على أنه يحرم
على الحائض والجنب دخول المسجد مطلقا لافرق بين المرور والمکث لكنهمخصوص بما دلّ
على جواز مرور الجنب مطلقا. فقدروی سعید فى سننه وابن أبى شيبة عن جابر قال كان أحدنا
يمرّ فى المسجد جنبا مجتازا. وروى ابن المنذر عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يمشون فى المسجد وهم جنب اهـ أى وكان ذلك فى عهده صلى الله تعالى

٣١٢
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى الحائض والجنب يدخلان المسجد
عليه وعلى آله وسلم ولم ينكره فهذان الحديثان يدلان على جواز مرور الجنب مطلقا سواء أكان
لحاجة أم لا بوضوء أم لا (وإلى ذلك) ذهب ابن مسعود وابن عباس وأحمد والشافعى وأصحابه
( واستدلوا) بقوله تعالى ((ولا جنبا إلا عابرى سبيل)» قالوا والعبور إنما يكون فى محل الصلاة
وتفييد جواز ذلك بالسفر لادليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المارّ لأن المسافر ذكر بعد
ذلك ولو كان المراد بعابرى السبيل المسافر لكان تكرارا ويصان القرآن عن مثله (وقد) أخرج
ابن جرير عن يزيد بن أبى حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم إلى المسجد فكانت
تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد فأنزل الله تعالى ((ولاجنبا إلا عابرى
سبيل)) وهذا من الدلالة على الإطلاق بمكان لا يبقى بعدها ريب ( قال ) فى النيل حمل الآية
على من كان بالمسجد وأجنب تعسف لميدل عليه دليل اهـ (وذهب) أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يحرم
على الجنب والحائض دخول المسجد ولو للمرور بلا مكث لإطلاق حديث الباب إلا إن كان
هناك ضرورة فإن كانت كأن يكون باب البيت إلى المسجد ولم يمكن تحويله ولا السكنى فى غيره
فلا حرمة . ولو أجنب فيه تيمم وخرج من ساعته إن لم يقدر على استعمال الماء وكذا لو دخله
جنبا ناسيا ثم تذكر وإن خرج مسرعا بلا تيمم جاز وإن لم يقدر على الخروج تيمم ومكث لكنه
لا يصلى به ولا يقرأ. قالوا أما قوله تعالى ((ولاجنبا إلا عابرى سبيل)) فمعناه ولا عابرى سبيل على حدّ
قوله تعالى ((وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ)) أى ولا خطأ لكن هذا بعيد عن ظاهر اللفظ
(وذهب) إسحاق بن راهويه وسفيان الثورى إلى أنه لا يجوز للجنب العبور مطلقا إلا لضرورة
فيتوضأ ثم يمرّ (وكذا) قال أكثر المالكية إلا أنهم قالوا عند الضرورة يتيمم (واستدلوا) بحديث
الباب قالوا لأنه عامّ. وبما رواه الترمذى عن سالم بن أبى حفصة عن عطية بن سعد العوفى
عن أبى سعيد الخدرى قال قال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لعلى بن أبى طالب يا على
لا يحلّ لأحد يجنب فى هذا المسجد غيرى وغيرك (وأجيب ) بأن هذين الحديثين فيهما مقال
ولاسيما الثانى فإن مداره على سالم وعطية وهما شيعيان متهمان، وعلى تقدير صحتهما فهما عامان
مخصوصان بما ذكر من الأدلة الدالة على جواز العبور (وأمامكث) الجنب والحائض فى المسجد
فهو باق على المنع وعليه جمهور العلماء إلا أن الحنابلة وإسحاق قالوا بجوازه للجنب إذا كان متوضئا
مستدلين بما روى عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يتحدثون فى المسجد على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث
وبماروى عن الصحابة أنهم كانوا يجلسون فى المسجد وهم مجنبون إذا توضؤ واوضوء الصلاة، وفى
إسنادهٍ هشام بن سعد قال أبو خاتم لا يحتج به وضعفه ابن معين وأحمد والنسائى وقال أبو داود
هو أثبت الناس فى زيد بن أسلم، وعلى تسليم صحته لا يكون ما وقع من الصحابة حجة ولاسما

٣١٣
( كتاب الطهارة ) فوائد فى الجنب يحتلم فى المسجد ومذاهب العلماء فى النوم فيه
إذا خالف المرفوع إلا أن يكون إجماعا (وقال) المزنى وداود وابن المنذر يجوز للجنب والحائض
المكث فى المسجد مطلقا بوضوء وبغير وضوء واستدلوا بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
((المسلم لا ينجس)) رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى هريرة، وبقياس الجنب على المشرك قالوا
إن المشرك يجوز له المكث فى المسجد فالمسلم الجنب أولى (وأجيب) عن الحديث بأنه لا يلزم من
عدم نجاسته جواز لبثه فى المسجد . وعن القياس من وجهين (أحدهما) أن الشرع فرّق بينهما فقد قام
الدليل على تحريم مكث الجنب وثبت أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حبس بعض
المشركين فى المسجد . وإذا فرّق الشرع بينهمالم يجز التسوية (والثانى) أن الكافر لا يعتقد حرمة
المسجد فلا يكلف بها بخلاف المسلم وهذا كما أن الحربى لو أتلف على المسلم شيئا لم يلزمه
ضمانه بخلاف المسلم والذمى (وأما الحائض) والنفساء فعند الحنفية يمنع دخولهما المسجد كالجنب
وكذا عند المالكية إلا لضرورة من خوف على نفس أو مال (وقالت) الشافعية والحنابلة
يجوز عبورهما إن أمنتا من تلويثه ويمنع مكثهما مطلقا عند الشافعية ويجوز عند الحنابلة إن
انقطع الدم وتوضأتا (فوائد) ((الأولى)) لواحتلم أحد فى المسجد وجب عليه الخروج فورا إلا أن
يعجز عن الخروج لإ غلاق المسجد أو خوف على نفس أومال فيجوزله البقاء للضرورة، ولواحتلم
فى مسجد له بابان أحدهما أقرب من الآخر خرج من الأقرب إلا لحاجة فيخرج من الأبعد
((الثانية)) يجوز للحدث حدثا أصغر المكث فى المسجد اتفاقا سواء لغرض شرعى كانتظار صلاة
أو تعلم علم أو لغير غرض. وقيل يكره إن كان لغير غرض. والحق خلافه لأنه لم ينقل عنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا عن أحد من أصحابه كراهة ذلك ((الثالثة) اختلف العلماء فى النوم
فى المسجد (فذهب) إلى جوازه مطلقا بغير كراهة سعيد بن المسيب والحسن البصرى وعطاء ومحمد
ابن سيرين والشافعية وقالوا محله مالم يضيق على مصلّ أو يشوّش عليه وإلا حرم ويدلّ لهم قول
ابن عمر كنا نبيت فيه ونقيل على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رواه ابن ماجه
ومارواه البخارى عن ابن عمر أيضا أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له فى مسجد النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم، وما رواه أيضا عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال جاء رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا فى البيت فقال أين ابن عمك قالت كان بينى وبينه
شىء فغاضبى خرج فلم يقل عندى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لإنسان
انظر أين هو جاء فقال يارسول اللّه هوراقد فى المسجد فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وهو مضطجع قدسقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب نجعل صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يمسحه عنه ويقول قم أبا تراب (قال النووى) ثبت أن أصحاب الصفة والعرنيين وصفوان
ابن أمية وجماعات آخرين من الصحابة كانوا ينامون فى المسجد وأن ثمامة بن إثال كان يبيت فى
(م - ٤٠ - المنهل العذب المورود - ج -٢)

٣١٤
(كتاب الطهارة) ما ورد فى تنزيه المساجد عن الريح الكريهة والتلويث إلى غير ذلك
المسجد قبل إسلامه وكل ذلك كان فى زمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قال الشافعى)
فى الأم وإذابات المشرك فى المسجد فكذا المسلم اهـ (وقال العينى) قد سئل ابن المسيب وسليمان
ابن يسار عن النوم فيه فقالا كيف تسألون عنه وقد كان أهل الصفة ينامونفيه وهم قوم كانمسکنهم.
المسجد، وذكر الطبرى عن الحسن قال رأيت عثمان بن عفان نائما فيه ليس حوله أحد وهو أمير
المؤمنين اهـ (وقال مالك) لاأحب لمن له منزل أن يبيت فى المسجد أو يقيل فيه اه و كذا قال أحمد
وإسحاق، وماثبت عن مالك من أن أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم كانوا ينامون
فى المسجد فمراده من لا بيوت لهم، وقال ابن عباس لا تتخذوه مرقدا، وروى عنه إن كنت تنام
للصلاة فلا بأس، و کره النوم فیه ابنمسعود وطاوسومجاهدوالاً وزاعى (الرابعة) قال ابن المنذر
أباح كل من يحفظ العلم الوضوء فى المسجد إلا أن يبله ويتأذى به الناس فإنه يكره اهـ(وقال) النووى
نقل أبو الحسن بن بطال المالكى الترخيص فى الوضوء فى المسجد عن ابن عمر وابن عباس
وطاوس وعطاء والنخعى وابن القاسم المالكى وأكثر أهل العلم (وعن) ابن سيرين ومالك وسحنون
كراهيته تنزيها للمسجد ((الخامسة)) يحرم على كل من أكل شيئا مماله رائحة كريهة من ثوم أو بصل
أو كرّاث أو غيرها وبقيت رائحته ولم يزلها أن يدخل المسجد الأحاديث الصحيحة الواردة
فى ذلك (منها) مارواه البخارى ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
من أكل من هذه الشجرة ((يعنى الثوم)) فلا يقربنّ مسجدنا (ومنها) مارواه الشيخان من حديث جابر
مرفوعا من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليعقد فى بيته (ومنها) مارواه مسلم أن
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من أكل البصل أو الثوم أو الكرّاث فلا يقربنّ مسجدنا فإن
الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوآدم (قال) بعضهم ومثل الثوم والبصل خروج الريح فى المسجد إذا كان
عن غير حاجة وتكلف إخراجه وإلا فلا يحرم، ومثل الثوم أيضا رائحة الدخان والتمباك ونحوهما
(السادسة) تكره الخصومة ورفع الصوت فى المسجد لما رواه البخارى عن السائب بن يزيدقال كنت
فى المسجد خصبنى رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتنى بهذين نجته بهما فقال من أين أتما
فقالا من أهل الطائف فقال لو كنتما من أهل البلد لا وجعتكما ترفعان أصواتكما فى مسجدرسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، ولما رواه ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع مر فوعا جنبوا مساجدكم
صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدود كم وسلّ سيوفكم
واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها فى الجمع، ويكره جعله مقعدا للحرف كالخياطة والحياكة
أما نسخ العلم فيه فلا بأس به إن أمن التلويث بنحو مداد. وحائط المسجد من داخله وخارجه
كالمسجد فى وجوب صيانته وتعظيم حرماته وكذا سطحه ورحبته («السابعة)، قال النووى المصلى
المتخذ للعيد وغيره الذى ليس بمسجد لا يحرم المكث فيه على الجنب والحائض على المذهب
..

٣١٥
( كتاب الطهارة) جواز النسيان على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام للتشريع
وبه قطع الجمهور وذكر الدارمى فيه وجهين وأجراهما فى منع الكافر من دخوله بغير إذن
وقد يحتج له بحديث أم عطية فى الصحيحين أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر
الحيض أن يحضرن يوم العيد ويعتزلن المصلى (ويجاب) عنه بأنهن أمرن باعتزاله ليتسع على
غيرهنّ وليتميزن اه وسيأتى تمام ما يتعلق بالمساجد فى أبوابها إن شاء الله تعالى
﴿ فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب تغيير ما لم يكن موافقا للشرع، وعلى طلب
تكرار الأمر لإزالة المخالفة إذا لم يحصل المقصود بالأمر الأول، وعلى حرمة دخول الجنب
والحائض المسجد وقد تقدم تفصيله
﴿من أخرج الحديث أيضًا) أخرجه ابن ماجه عن جسرة عن أم سلمة بلفظ دخل رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته إن المسجد لا يحل لجنب
ولا حائض وأخرجه الطبرانى قال المنذرى وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير قال البيهقى ليس
هذا الحديث بالقوى اهـ وقال الخطابي ضعف جماعة هذا الحديث وقالوا أفلت راويه مجهول لا يصح
الاحتجاج بحديثهاهـ وقال البخارى عند جسرة عجائب وخالفها غيرها فى سدّ الأبواب اهـ لكن
قد علمت توثيقها فيما تقدم. وصحح هذا الحديث ابن خزيمة وحسنه ابن القطان والمصنف قدرواه
وسكت عليه فهو عنده صالح قال ابن سيد الناس إن التحسين لأقلّ مراتبه لثقة رواته ووجود
الشواهد له من خارج فلاحجة لابن حزم فى ردّه اهـ
٦.٢٠٠
باب فى الجنب يصلى بالقوم وهو ناس
وفى بعض النسخ يصلى بالقوم وهو ساه. والنسيان ضدّ الذكر والحفظ. والسهو الغفلة عن
الشىء والتفات القلب إلى غيره
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَ حَدٌ عَنْ زِيَادِ الْأَعْلَمَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِ بَكْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأْ بَدِه أَنْ
مَكَكُمْ ثُمََّ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَى ◌ِهِمْ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله حماد) بن سلمة كما سيصرّ ح به المصنف بعد ﴿قوله زياد الأعلم)
ابن حسان بن قرة البصرى الباهلى. روى عن أنس بن مالك والحسن البصرى ومحمد بن سيرين
وعنه عبد الله بن عون وشعبة والحمادان وسعيد بن أبى عروبة وآخرون. وثقه أحمد وابن معين
وأبوداود والنسائى وقال أبو زرعة شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى قليل الحديث

٣١٦
( كتاب الطهارة) حکم الجنب یصلى بالقوم وهو ناس
روى له البخارى وأبو داودوالنسائى (قوله عن أبى بكرة﴾ هو نفيع بالتصغير ابن الحارث بن كلدة
الثقفى. كنى أبا بكرة لأنه تدلى إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ببكرة من الطائف
فکناه رسولالله صلى الله تعالی عليه وعلى آله وسلم بها وأعتقه . روی له عن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم اثنان وثلاثون ومائة حديث اتفق البخارى ومسلم على ثمانية وانفرد
البخارى بخمسة ومسلم بخمسة . روى عنه أولاده عبدالرحمن ومسلم وعبيدالله وعبد العزيز وكذا
الحسن البصرى وكثيرون ، كان من اعتزل يوم الجمل وصفين ولم يقاتل مع أحد الفريقين
مات بالبصرة سنة إحدى وخمسين ، روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله دخل فى صلاة الفجر) ظاهره أنه أحرم بها ويؤيده مارواه الدار قطنى
عن أنس أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل فى الصلاة فكبر و کبرنا معه. ومارواه
ابن ماجه فى باب ماجاء فى البناء على الصلاة من حديث أبى هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم قام إلى الصلاة وكبر ثم أشار إليهم فمكثوا ثم انطلق فاغتسل وكان رأسه يقطر ماء
فصلى بهم فلما انصرف قال إنى خرجت إليكم جنبا وإنى نسيت حتى تمت فى الصلاة. لكن فى
حديث أبى هريرة الآتى فلما قام فى مصلاه وانتظرنا أن يكبر انصرف. وفى حديثه الثانى أقيمت
الصلاة وصف الناس صفوفهم خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى إذا
قام فى مقامه ذكر أنه لم يغتسل فقال للناس مكانكم ثم رجع إلى بيته ، ونحوه للبخارى والنسائى
ومسلم ، وفى رواية له فى باب متى يقوم الناس للصلاة من حديث أبى هريرة قال أقيمت الصلاة
فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى إذا قام فى مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف
فهذه الروايات صريحة فى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انصرف قبل أن يكبر فتكون
منافية للروايات الأولى. ويمكن الجمع بينهما إما بتعدد الواقعة كما استظهره النووى وجزم به
ابن حبان فى صحيحه وقال حديث أبى هريرة وحديث أبى بكرة فعلان فى موضعين متباينين خرج
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مرّة فكبر ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف
بهم "صلاة وجاء مرة أخرى فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر فذهب فاغتسل ثم
رجع فأقام بهم الصلاة من غير أن يكون بين الخبرين تضادّ . وقول أبى بكرة فصلى بهم أرادبذلك
بدأ بتكبير محدث لا أنه رجع فبنى على صلاته إذ محال أن يذهب صلى الله تعالى عليه وعلى آلهوسلم
ليغتسل ويبقى الناس كلهم قياما على حالتهم من غير إمام إلى أن يرجع اه أو بأن الواقعة متحدة وأن المراد
بقوله فى رواية المصنف دخل فى الصلاة أى فى موضع الصلاة لما سيذكره المصنف وهى رواية البخارى
من قوله فلما قام فى مصلاه ذكر أنه جنب الخ وبقوله فى الروايات الأخر فكبر أراد أن يكبر

٣١٧
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى صلاة من صلى بالقوم وهو محدث
وعلى فرض عدم إمكان الجمع فروايات الصحيحين مقدّمة (قوله فأومأ يده أن مكانكم) وفى
رواية البخارى فقال لنا مكانكم. وفى رواية ابن ماجه ثم أشار إليهم فمكثوا. وأن مفسرة ومكانكم
منصوب بفعل محذوف أى الزموا مكانكم (قوله ثم جاء ورأسه يقطرالخ) عطف على محذوف
أى فذهب واغتسل ثم جاء ورأسه يقطر من ماء الغسل وابتدأ صلاته بإحرام جديد كما قاله ابن حبان
ونسبة القطر إلى الرأس مجاز من قبيل ذكر المحلّ وإرادة الحالّ (وقد تمسك) بظاهر هذا الحديث من
قال بصحة صلاة المأموم الذى تبين فسادصلاة إمامه لنسيان الحدث (منهم) مالك وأصحابه والشافعى
والأوزاعى والثورى وأحمد وحكى عن الأثرم وأبى ثور وإسحاق والحسن البصرى وإبراهيم
النخعى وسعيد بن جبير قالوا لأن القوم أحرموا عقب إحرامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم الأول واستمرّوا حتى رجع إليهم. وقد جرى على ذلك الخطابى فقال فى شرح الحديث
فيه دلالة على أنه إذا صلى بالقوم وهو جنب وهم لا يعلمون بجنابته أن صلاتهم ماضية ولا إعادة
عليهم وعلى الإمام الإعادة وذلك أن الظاهر من حكم لفظ الخبر أنهم قد دخلوا فى الصلاة
معه ثم استوقفهم إلى أن اغتسل وجاء فأتمّ الصلاة بهم وإذا جاز جزء من الصلاة حتى يصح
البناء عليه جاز سائر أجزائها. والاقتداء بالإمام طريقه الاجتهاد وإنما كلف الإمام الظاهر
من أمره وليس عليه الإحاطة لأنه يتعذر عليه دركها فإذا أخطأ فيما حكمه الظاهر لم ينقض
عليه فعله كالحاكم لا ينقض عليه حكمه فيما طريقه الاجتهاد إن أخطأ فيه ولا سبيل للمأموم إلى
معرفة طهارة الإمام فلاعتب عليه إن عزب عليه عليها وهو قول عمر بن الخطاب ولا يعلم له
مخالف من أصحابه فى ذلك وإليه ذهب الشافعى، وفى الحديث دليل على أن افتاح المأموم
صلاته قبل الإمام لا يبطل صلاته. وفيه حجة لمن ذهب إلى البناء على الصلاة فى الحدث اهـ(وقد) ردّ
العينى كلام الخطابى بما ملخصه . أما قوله وذلك أن الظاهر من لفظ الخبر أنهم قد دخلوا فى
الصلاة الخ فردود بأن الظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بهم بتحريمة مبتدأة
فقد قال ابن حبان فى صحيحه أراد أنه صلى بهم بتكبير محدث لا أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم صلى بالشروع الذى قبله كما زعمه البعض اهـ على أنه تقدم التصريح فى رواية مسلم
أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انصرف قبل أن يكبر. وقوله إذا صح جزء من الصلاة الخ
مردود أيضا بأنا لا نسلم أن هذا الجزء وقع صحيحا لأنه بمجرّد ذهابه عليه وعلى آله الصلاة
والسلام بطل حكم ذلك الشروع على تقدير صحة وجودالشروع لأنه ذهب بلا استخلاف وخلا
مكانه وذا مما يفسد الشروع فإذا فسد ذلك الجزء يصير البناء عليه فاسدا لأن البناء على الفاسد
فاسد والصلاة لا تتجزّأ صحة وفسادا بل الحق أنه عليه الصلاة والسلام صلى بهم بتحريمة مبتدأة
كما ذكرنا فإِذاً لم يبق لدعواه حجة. وقوله وهو قول عمر ولا يعلم له مخالف من الصحابة غير

٣١٨
(كتاب الطهارة) حكم الجنب يصلى بالقوم وهو ناس
صحيح لأن الدار قطنى أخرج فى سننه عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن
حمزة عن علىّ أنه صلى بالقوم وهو جنب فأعاد ثم أمرهم فأعادوا. وروى عبدالرزاق فى مصنفه
أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكى عن عمرو بن دينار عن ابن جعفر أن عليا صلى بالناس وهو جنب
أو على غير وضوء فأعاد وأمرهم أن يعيدوا . وروى عبد الرزاق أيضا أخبرنا حسين بن مهران
عن مطرح عن أبى المهلب عن عبيد الله بن زخر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة
قال صلى عمر بالناس وهو جنب فأعاد ولم يعد الناس فقال له علىّ قد كان ينبغى لمن صلى معك
أن يعيدوا قال فرجعوا إلى قول علىّ رضى الله تعالى عنه قال القاسم وقال ابن مسعود مثل قول
على رضى الله تعالى عنهما. وقوله وفى الحديث دليل على أن افتاح المأموم صلاته قبل الإمام
لا يبطل صلاته مردود بأنه لا دليل فيه على ذلك لأنه لا يخلوا إما أن يكون ذهابه عليه الصلاة
والسلام للاغتسال قبل التحريمة كما هو الصحيح أو بعدها على زعمهم فإن كان قبلها فليس فيه افتاح
لا من الإمام ولا من القوم وإن كان بعدهافهم افتحوا بافتتاحه عليه الصلاة والسلام الجديد(وقال)
الشافعى من أحرم قبل الإمام فصلاته باطلةاهو كذا قال غير الشافعى من الأئمة (وتمسك) أيضًامن أخذ
بظاهر الحديث بما رواه البخارى وأحمد عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم. وبمارواه الدار قطنى عن الضحاك
ابن مزاحم عن البراء بن عازب عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أيما إمام سها
فصلى بالقوم وهو جنب فقد مضت صلاتهم ثم ليغتسل هو ثم ليعد صلاته وإن صلى بغيروضوء فمثل
ذلك. وبمارواه عن ابن المنكدر عن الشریدالثقفى أنعمر رضىالله تعالىعنه صلى بالناس وهو جنب
فأعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا. وبما رواه عن خالد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن الحارث بن أبى ضرار
أن عثمان صلى بالناس وهو جنب فلما أصبح نظر فى ثوبه احتلاما فقال كبرت والله ألا أرانى
أجنب ثم لا أعلم ثم أعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا (وقال) أبو حنيفة والشعبى وحماد بن أبى سليمان بفساد
صلاة المأموم الذى تبين حدث إمامه بعد تلبسه بالصلاة ، واستدلوا بمارواه أحمد عن أبى هريرة
مرفوعا «الإمام ضامن، وأخرجه أيضا الطبرانى عن أبى أمامة قالوا إن الإمام إنما جعل ليؤتمّ به
وهو ضامن لصلاة المأموم وصلاة المأموم مشمولة لصلاة الإمام وصلاة الإمام متضمنة لصلاة
المأموم فصحة صلاة المأموم بصحة صلاة الإمام وفسادها بفسادها وصلاة الإمام فى هذه الحالة
فاسدة لعدم إحرامه فكذا صلاة المأموم لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا فسدت
صلاة الإمام فسدت صلاة المأموم، ويدلّ لهم أيضا ما رواه الدار قطنى عن أبى جابر البياضى
عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بالناس وهو جنب فأعاد
وأعادوا قال الدار قطنى هو مرسل وأبو جابر البياضى متروك الحديث اهـ ومارواه أيضا عن عمرو

٣١٩
( كتاب الطهارة) حكم من صلى بالناس وهو جنب
ابن خالد عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن حمزة عن على أنه صلى بالقوم وهو جنب فأعاد
ثم أمرهم فأعادوا قال الدار قطنى عمرو بن خالد متروك الحديث رماه أحمد بالكذب اهـ (والظاهر)
ماذهب إليه الأولون وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الإمام ضامن أى لما يقع من
المأمومين من الأعمال التى لا تبطل صلاتهم مادام إماما لهم وهذا لا يستلزم أنه إذا بان حدثه
فسدت صلاة من خلفه . أماقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا فسدت صلاة الإمام
فسدت صلاة المأموم فهو على فرض ثبوته محمول على غير نسيان الحدث
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز النسيان على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فى العبادات
للتشريع ، وعلى جواز انتظار الجماعة إمامهم لكن محله ما دام الوقت متسعا، وعلى جواز
تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث ، وعلى أن من دخل المسجدناسيا الجنابة ثم تذكر يخرج
مسرعا بلاتيمم، وعلى أنه إذا ظهر أن الإمام تحدث وذهب ليتطهر وأتى لا تعاد الإقامة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن حبان والبيهقى وصححاه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَاَ عَُّانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَمَةَ باِسْنَادِهِ
وَمَعْنَاهُ قَالَ فِى أَوَّلِهِ فَكَبَرَ وَقَالَ فِى آخرِهِ فَأَقَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّا أَنَبَشَرٌ وَ إِّيْ كُنْتُ جُنُبً
﴿ش) (قوله بإسناده ومعناه) أى بسندالحديث السابق وهو عن زياد عن الحسن عن أبى بكرة
وبمعناهدون لفظه. ولفظه عندابن حبان عن أبى بكرة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل
فى صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم (الحديث)) (قوله قال فى أوله فكبر﴾ أى قال أبو بكرة فى
أول الحديث الذى رواه عنه بالسند السابق يزيد بن هارون إن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم دخل فى صلاة الفجر فكبر ، وهو يدل على أنه أحرم بالصلاة ثم انصرف
﴿قوله إنما أنا بشر) إخبار منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه مثل القوم فى النسيان وأنه
يعرض له مثل ما يعرض لهم من الأمور التى لا تنافى العصمة (قوله وإنى كنت جنباً﴾ أى فنسيت
أن أغتسل كما فى رواية الدار قطنى والبيهقى. وهذا بيان لسبب ذهابه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم وطلب انتظارهم له . وهذه الرواية أخرجها ابن حبان
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الْهْرِىُّ عَنْ أَبِ سَ بْن عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
قَالَ فَّا قَامَ فِى مُصَلَّاهُ وَأَنْظَرْنَا أَنْ يُكَبِرَ أَنْصَرَفَ ثُمَّ قَلَ كَ أَنتُمْ

٣٢٠
( کتاب الطهارة) حکم من صلى بالناس وهو محدث
(ش) أى روى الحديث السابق محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى عن أبى سلمة عبد الله
ابن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال فلما قام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى موضع
صلاته وقد انتظرنا تكبيره ذهب ليغتسل الخ وهذا صريح فى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ذهب قبل أن يكبر وتقدم بيانه. وهذا التعليق لم يذكر فى بعض النسخ وعدم ذكره
هو المناسب لأن الكلام فى حديث أبى بكرة وهذا من حديث أبى هريرة وقد وصله البخارى
فى باب هل يخرج من المسجد لعلة قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد
عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم خرج وقد أقيمت الصلاة وعدّلت الصفوف حتى إذا قام فى مصلاه انتظرنا
أن يكبر انصرف قال على مكانكم فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء وقداغتسل
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَوَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْن وَهِشَامٌ عَنْ مَّد مُرْسَلًا عَنِ النَّيِّ صَلَى
اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ فَكَبِّثُمَ أَوْمَأَ بِدِهِ إِلَى الْقَوْمِ أَنْ أَجْلُواهَذَهَبَ وَاغْتَسَلَ
﴿ش) أى روى حديث أبى بكرة أيضا أيوب السختيانى وابن عون وهشام بن
حسان كلهم عن محمد بن سيرين مرسلا أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحرم بالصلاة
ثم أشار إليهم بالجلوس. وغرض المصنف بذكر هذا التعليق بيان أنه صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم انصرف بعد أن أحرم وأنه أشار إليهم بالجلوس فهو مخالف لما تقدم من
الروايات وقد علمت الجمع بينهما ، و ﴿ابن عون) هو عبد الله بن عون البصرى أبوعون
المزنى. رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه . وروى عن ثمامة بن عبد الله ومحمد بن سيرين والشعبى
وإبراهيم النخعى والحسن البصرى وكثيرين. وعنه الأعمش وشعبة والثورى ووكيع وابن المبارك
ويجي القطان وآخرون . قال أبو حاتم ثقة وهو أكبر من التيمى وقال ابن سعد كان ثقة كثير
الحديث ورعا وقال ابن حبان فى الثقات كان من سادات أهل زمانه عبادة وفضلا وورعا ونسكا
وصلابة فى السنة وشدّة على أهل البدع. وقال يعقوب بن شيبة ثقة صحيح الكتاب. ولدسنةست وستين
و توفى سنة إحدىو خمسين ومائة. روی له الجماعة( قوله ثم أومأییدہ إلی القوم أناجلسوا﴾فيهدليل
على أنهم لم يكونوا فى الصلاة (قال) العينى وبهذا سقط قول من قال إن قوله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم مكانكم دليل على أنهم كانوا فى الصلاة بل معناه لا تتفرقوا حتى أرجع إليكم («فإن قيل،
قد جاء فى رواية أيضا ولم نزل قياما ننتظره ((قلنا)) فعل القوم لا يعارض قوله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم. ويحتمل أن الذين فهموا منه أن اجلسوا جلسوا ومن لم يفهم بقى قائما اهلكن
قد علمت أن المعوّل عليه تعدّد الواقعة فلا تنافى بين الروايات