Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ (كتاب الطهارة) ترك الوضوء مما مسته النار رواه شعيب بن أبى حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنه قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك الوضوء مما مست النار اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على عدم وجوب الوضوء من أكل ما مسته النار كما تقدّم وعلى جواز نسخ بعض الأحكام (من روى الحديث أيضا) رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقى (قال) الحافظ فى التلخيص قال الشافعى فى سنن حرملة لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل (وقال) البخارى فى الأوسط ثنا على بن المدينى قال قلت لسفيان إن أبا علقمة الفروى روى عن ابن المنكدر عن جابر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكل لحما ولم يتوضأ فقال أحسبنى سمعت ابن المنكدر قال أخبرنى من سمع جابرا ، ويشيد أصل حديث جابر ما أخرجه البخارى فى الصحيح عن سعيد بن الحارث قلت لجابر الوضوء مما مست النار قال لا . وللحديث شاهد من حديث محمد بن مسلمة أخرجه الطبرانى فى الأوسط ولفظه أكل صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله سلم آخر أمره لحما ثم صلى ولم يتوضأ اهـ قال النووى فى شرح مسلم حديث جابر حديث صحيح اهـ ﴿ص﴾ حَدَّثَ أَحَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ◌َنَ عَبْدُ المِكِ بْنُ أَبِ كَرِيمَةَ قَالَ أَبْنُ السَّرْحِ أبْنُ أَبِ كَرِيمَةَ مِنْ خِيَارِ الِْينَ قَالَ حَدَّتَى عُبْدُ بْنُ ثُمَامَ الْرَادِىُّ قَالَ قَدِمَ عَلَينَ مِصْرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءِ الْبَيْدِىُّ مِنْ أَصْحَابِ الِّّ صَلَى الهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فَسَمِعْتُمُحَدِّثُ فِى مَسْجِدٍ مِصْرَقَالَ لَقَدْ رَأَيُّى سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْسَادِسَ ◌ِنَّةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَ فِ دَارِرَجُلٍ فَرَّبِلاَّلْ فَدَاءُ بِالصَّلَاةِ ◌َرَجْنَرْنَا بِرَجُلِ وَبَرْمَتُّهُ عَلَى الَّارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَطَبَتْ بُرْمَتُكَ قَالَ نَّ أَبِ أَنْتَ وَأُمّ ◌َوَلَ ◌ِنْهَ بَضْعَةٌ فَلْ يَعْلِكُهَا حَى أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّهِ (ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله عبد الملك بن أبى كريمة) الأنصارى مولاهم أبو يزيد. روى عن أبى مالك وعمرو بن لبيد وعبيد بن ثمامة . وعنه شجرة بن عيسى المعافرى وعلى بن يزيد بن بهرام وابن السرح ، قال سحنون كان ورعا صاحب أحاديث ٢٢٢ (كتاب الطهارة) ترك الوضوء مما مسته النار ووثقه أحمد بن أبى خالد المقرى، روى له أبو داود هذا الحديث لا غير. قيل توفى سنة أربع ومائتين (قوله عبيد بن ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم المصرى. روى عن عبد الله بن الحارث وعنه عبد الملك بن أبى كريمة، قال فى التقريب مقبول من الخامسة. روى له أبوداود، و﴿المرادى) بضم الميم وتخفيف الراء نسبة إلى مراد أبى قبيلة من اليمن (قوله عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاى بعدها همزة ابن عبد الله بن معد يكرب (الزبيدى) مصغر، روى عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أحاديث وسكن مصر فروى عنه المصريون منهم عبد الملك ابن أبى كريمة ومسلم بن يزيد الصدفى وعقبة بن مسلم التجيي ويزيد بن أبى حبيب وغيرهم وكان قد عمى، وهو آخر من مات بمصر من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سنة خمس أوست أوسبع أو ثمان وثمانين ، قال أحمد بن محمد بن سلامة كانت وفاته بأسفل مصر بالقرية المعروفة بسفط القدور. وحكى الطبرى أنه كان اسمه العاصى فسماه رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عبد الله. قال الحافظ فى الإصابة ووقع لابن منده فيه خبط فاحش فإنه حكى عن ابن يونس أنه شهد بدرا وأنه قتل باليمامة وهذا أظنه فى حق عمه محمية بن جزءاهـ. روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه ﴿معنى الحديث) (قوله فسمعته الخ﴾ عطف على قدم وهو من مقول عبيد بن ثمامة أى قدم عبد الله بن الحارث فسمعته يحدّث فى مسجد مصر ولعله مسجد عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنه ﴿ قوله لقد رأيتنى سابع سبعة) أى رأيت نفسى واحدا من سبعة لأن القاعدة أن فاعلا إذا صيغ من اسم العدد وكان مضافا إلى ما اشتق منه كرابع أربعة يكون معناه واحدا من أربعة وبعضا منها وإن أضيف إلى أقلّ مما اشتق منه كرابع ثلاثة كان معناه مصير الثلاثة أربعة (قوله أوسادس ستة) شك من أحد الرواة ولعله عبيد بن ثمامة ( قوله فناداه الخ) أى أعلم بلال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدخول وقت الصلاة خرج وخرجنامعه ﴿قوله وبرمته على النار ) جملة وقعت حالا من الرجل ، وقولهم إن النكرة لا يجىء الحال منها إلا بمسوّغ أغلى، والبرمة بضم الموحدة وسكون الراء القدر مطلقا وهى فى الأصل المتخذة من الحجر والجمع برم مثل غرفة وغرف وبرام أيضا بكسر الموحدة ( قوله أطابت برمتك) بهمزة الاستفهام أى أطاب ما فى برمتك فهو من ذكر المحلّ وإرادة الحالّ وطيب ما فيها كناية عن نضجه ( قوله بأبى أنت وأمى ) الجار متعلق بمحذوف أى أفديك بأبى وأمى وحذف هذا المقدّر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به ويجوز أن يكون الجار والمجرور فى محل رفع على الخبرية لمبتدإ محذوف أى أنت مفدى بأبى وأمى وهى جملة زائدة على جواب الاستفهام والمقصود منها تعظيم المخاطب لا تنقيص حق الوالدين (قوله فتناول منها بضعة الخ) بفتح الموحدة ٢٢٣ دليل من قال بالوضوء ممامسته النار ( كتاب الطهارة ) أى أخذ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قطعة من اللحم الذى فى تلك البرمة لإ دخال السرور على صاحبها وحلول البركة فيها، وفى نسخة فناوله منها بضعة فلم يزل يعلكها أى يمضغها إلى قبيل الإحرام بالصلاة، ويعلك من باب نصر وضرب والعلك بفتح العين وبكسرها كل صمغ يمضغ من لبان وغيره فلا يسيل وحمعه علوك وأعلاك ﴿قوله وأنا أنظر إليه) أى إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وأتى عبد الله بن الحارث بهذه الجملة بعد الحديث ليفيد أنه متأكد منه وأن علمه به كان عن مشاهدة ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية إعلام إلا مام بالصلاة بعد الأذان، وعلى أنه يجوز للرجل أن يأكل من طعام غيره إذا علم رضا صاحبه، وعلى أنه ينبغى لكبير القوم أن يدخل السرور على بعض الرعية ، وعلى أنه ينبغى للمرءوسين أن يخلصوا فى المحبة لرئيسهم ، وعلى جواز ترك غسل اليد مما مسته النار ، وعلى أن أكل ماغيرته النار لا ينقض الوضوء، وعلى أن المضمضة للصلاة بعد الأكل ليست بواجبة ، وعلى جواز الأكل فى الطريق - باب التشديد فى ذلك أى فى الوضوء الشرعى مما مسته النار بإ يجابه، وفى نسخة إسقاط هذه الترجمة (واعلم) أن عادة المحدّثين أن يذكروا الأحاديث التى يرونها منسوخة ثم يعقبونها بالنواسخ ولذا أخر المصنف أحاديث هذا الباب لأنه ممن يرى أنها ناسخة لاً حاديث الباب السابق الدالة على ترك الوضوء مما مست النار لكن قد علمت أن الحق ما عليه الجمهور من أن أحاديث الباب السابق ناسخة لا حادیث هذا الباب ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَسَدَّدٌ تَنَايَحَِ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَى أَبُو بَكْرِ بْنُ حَقْصٍ عَنِ الْأَغَرِّعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ الْوُضُوءُ مَّا أَنْضَجَتْ الَّارُ ء ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله يحيى) القطان و﴿أبو بكر) هو عبد الله بن حفص ﴿قوله الأغرّ) هو سلمان أبو عبد الله المدنى مولى جهينة. روى عن أبى هريرة وعبد الله بن عمرو وأبى الدرداء وأبى سعيد الخدرى وجماعة . وعنه الزهرى وزيد بن رباح وبكير بن الأشج وغيرهم ، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن عبد البرّ هو من ثقات تابعى أهل الكوفة ووثقه الذهلى وقال الواقدى كان ثقة قليل الحديث . روى له الجماعة . ﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله الوضوء مما أنضجت النار) أى الوضوء واجب أو يجب مما أنضجت النار فالوضوء مرفوع على الابتداء والمراد بالوضوء الوضوء الشرعى لأن الحقائق الشرعية ٢٢٤ (كتاب الطهارة) فضائل أم حبيبة أم المؤمنين رضى اللّه تعالى عنها فى كلام الشارع مقدّمة على غيرها ، وقدّر الخبر من مادّة الوجوب للأمر الآتى ﴿ فقه الحديث ) دلّ الحديث على وجوب الوضوء مما مست النار ويأتى تمام الكلام علیه فى الحديث الذی بعده ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى عن أبى هريرة بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الوضوء مما مست النار ولو من ثور أقط قال فقال له ابن عباس يا أباهريرة أتوضأ من الدّهن أتوضأ من الحميم قال فقال أبو هريرة يا ابن أخى إذا سمعت حديثا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا تضرب له مثلا، وأخرج نحوه الطحاوى أيضا فى شرح معاني الآثار (ص) حَدَّثَا مُسْلُ بْنُ إِبْرَاهِم ◌َا أَبَنْ عَنْ يَحْيَ بْنِ أَبِ كَثِر عَنْ أَبِ سَةَ أَنَّ أَبَا ◌ُفْيَنَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْغِيرَةِ حَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمّ حَيِبَةَ فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقِ فَدَا ◌ِمَاء فَتَمَضْمَضَ فَتْ يَاأَبْنَ أْتِى أَّا تَوَضَّأُ إِنَّ النَّيَّ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِوَسَمَ قَالَ تَوَضَُّوا بَّا غَيْرَتِ النَّارُ أَوْ قَالَ مَّا مَسَّتِ النَّارُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿ قوله أبان) بن يزيد العطار (قوله عن أبى سلمة) هو عبدالله ابن عبد الرحمن (قوله أن أباسفيان بن سعيد بن المغيرة) بن الأخنس الثقفى. روى عن خالته أم حبيبة. وعنه أبو سلمة بن عبدالرحمن، وثقه ابن حبان. روى له أبوداود والنسائى ﴿ قوله أم حبيبة﴾ هى رملة بنت أبى سفيان صخر بن حرب أم المؤمنين الأموية، هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة فتوفى فتزوجها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سنة ست أوسبع قالت أم حبيبة رأيت فى المنام كأن زوجى عبيد الله بن جحش بأسوإ صورة ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام فلم يحفل به وأكب على الخمر حتى مات فأتانى آت فى نومى فقال يا أم المؤمنين ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدّى فما شعرت إلا برسول النجاشى يستأذن فإذا هى جارية له يقال لها أبرهة فقالت إن الملك يقول لك وكلى من يزوّجك برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأرسلت إلى خالد بن سعيد ابن العاص بن أمية فوكلته فأعطيت أبرهة سوارين من فضة فلما كان العشىّ أمر النجاشى جعفر ابن أبى طالب فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال أما بعد فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كتب إلىّ أن أزوّجه أم حبيبة فأجبت وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ثم سكب ٢٢٥ (كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى الوضوء ممامسته النار الدنانير خطب خالد فقال قد أجبت إلى مادعا إليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وزوّجته أم حبيبة وقبض الدنانير وعمل لهم النجاشى طعاما فأكلوا قالت أم حبيبة فلما وصل إلىّ المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا قالت فردّتها علىّ وقالت إن الملك عزم علىّ بذلك وردّت علىّ ما كنت أعطيتها أوّلا ثم جاءتنى من الغد بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت به معى على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان ذلك قبل إسلام أبى سفيان وقدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة فلماذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طوته دونه فقال يابنية أرغبت بهذا الفراش عنى أم بى عنه قالت بل هو فراش رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنت امرؤ نجس مشرك فقال لقد أصابك بعدى شرّ. روى لها عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خمسة وستون حديثا اتفق البخارى ومسلم على حديثين وانفرد مسلم باثنين . روى عنها أخواها معاوية وعتبة وابن أخيها عبد الله وعروة بن الزبير وأبو المليح وآخرون. توفيت بالمدينة سنة أربع وأربعين روی لها الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله فسقته قدحا من سويق﴾ أى ملء قدح من سويق، والقدح إناء معدّ للشرب يروى اثنين أو ثلاثة ويطلق أيضا على الإناء الذى يؤكل فيه. والسويق ما يتخذ من الشعير أو القمح بعد قليه أودقه وخلطه بماء أو عسل أولبن ﴿قوله ألا توضأ) الهمزة للإنكار على ترك الوضوء الشرعى وتوضأ مضارع حذفت إحدى تايه أى لم لا تتوضأ وقد أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالوضوء مما مسته النار (وبهذا) الحديث استدلّ من قال بوجوب الوضوء مما مسته النار منهم عمر بن عبد العزيز والحسن البصرى والزهرى وأبو قلابة وأبو مجلز والمصنف (وأجاب) من ذهب إلى عدم وجوب الوضوء مما مسته النار عن هذه الأحاديث بأنها منسوخة بحديث جابر بن عبد الله وغيره المذكورة فى الباب السابق (قال ) النووى فى شرح مسلم إن هذا الخلاف الذى حكيناه كان فى الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار اهـ (وقال) ابن حجر نقلا عن ابن بطال أمر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالوضوء مما مسته النار لأنهم كانوا ألفوا فى الجاهلية قلة التنظف فأمروا بالوضوء منه فلما تقرّرت النظافة فى الإسلام وشاعت نسخ اهـ وما قيل من أن فعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعارض القول الخاص بنا ولا ينسخه محله إذا قام دليل على الخصوصية ولا دليل عليه، على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قد أقرّ أبا بكر وعمر على عدم الوضوء من أكل اللحم والخبز. فقد روى أحمد فى مسنده عن جابر قال أكلت مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ومع أبى بكر وعمر خبزا ولجا (م - ٢٩ - المنهل العذب المورود - ج - ٢) ٢٢٦ (كتاب الطهارة) ترك الوضوء مما مسته النار وصلوا ولم يتوضؤوا . وروى ابن ماجه بسنده إلى جابر بن عبد الله قال أكل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمر خبزاولحما ولم يتوضؤوا (وقال) ابن تيمية وهذه النصوص (يعنى الأحاديث الدالة على ترك الوضوء ما مست النار)) إنما تنفى الإيجاب لا الاستحباب ولهذاقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للذى سأله أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ، ولولا أن الوضوء من ذلك مستحبّ لما أذن فيه لأنه إسراف وتضييع للماء بغير فائدة اهـ وغرضه بذلك الإشارة إلى حمل أحاديث الأمر بالوضوء على الندب وأحاديث الترك على أنه ليس بواجب فلا نسخ وهذا ماجنح إليه الخطابى (وحكى) البيهقى عن عثمان الدارمى أنه لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها نظر إلى ماعمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فرجحنا به أحد الجانبين اهـ وارتضاه النووى فى شرح المهذب كما تقدم . وروى الطبرانى من طريق سليم بن عامر قال رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضؤا قال ابن حجر إسناد حسن. وقد ذكر الطحاوى فى شرح معاني الآثار آثارا كثيرة مروية عن الخلفاء الراشدين وغيرهم دالة على عدم الوضوء (منها) ماجاء عن جابر من طريق همام قال حدثنا قتادة قال لى سليمان بن هشام إن هذا لا يدعنا ((يعنى الزهرى)) أن نأكل شيئا إلا أمرنا أن نتوضأ منه فقلت سألت عنه سعيد بن المسيب فقال إذا أكلته فهو طيب، ليس عليك فيه وضوء فإذا خرج فهو خبيث عليك فيه الوضوء فقال ما أرا كما إلا قد اختلفتما فهل بالبلد من أحد فقلت نعم أقدم رجل فى جزيرة العرب قال من هو قلت عطاء فأرسل جىء به فقال إن هذين قد اختلفا علىّ فما تقول قال حدثنا جابر بن عبد الله أن أبا بكر الصديق أكل لحما ثم صلى ولم ينوضأ (ومنها) ماجاء عن إبراهيم التيمى أن ابن مسعود وعلقمة خرجا من بيت عبد الله بن مسعود يريدان الصلاة فىء بقصعة من بيت علقمة فيها ثريد ولحم فأكلا فمضمض ابن مسعود وغسل أصابعه ثم قام إلى الصلاة (ومنها ) ماجاء عن إبراهيم أيضا عن أبيه عن ابن مسعود قال لأن أتوضأ من الكلمة المنتنة أحب إلىّ من أن أتوضأ من اللقمة الطيبة (ومنها) ماروى عن أبى إسحاق السبيعى عن سعيد بن جبير قال دخل قوم على ابن عباس فأطعمهم طعاما ثم صلى بهم على طنفسة فوضعوا عليها وجوههم وجباههم وما توضؤوا (ومنها) مارواه عن مجاهد قال قال ابن عمر لا تتوضأ من شىء تأكله (ومنها) مارواه عن أبى غالب عن أبى أمامة أنه أكل خبزا ولحما فصلى ولم يتوضأ وقال الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل (ومنها) مارواه عن أنس بن مالك قال أكلت أنا وأبو طلحة وأبو أيوب الأنصارى طعاما قد مسته النار فقمت لأن أتوضأ فقالالى أتتوضأ من الطيبات لقد جئت بها عراقية (قال) الطحاوى فهذا أبو طلحة وأبو أيوب قدصليا بعد أكلهما مما غيرت النار ولم يتوضآ وقدرويا عن رسول الله صلى الله تعالى ٢٢٧ (كتاب الطهارة) نسخ الوضوء مما مسته النار عليه وعلى آله وسلم أنه أمر بالوضوء من ذلك فيما قد روينا عنهما فى هذا الباب فهذا لا يكون عندنا إلا وقد ثبت نسخ ماقد رويا عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من ذلك عندهما فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار، وأما وجهه من طريق النظر فإنا قد رأينا هذه الأشياء التى قد اختلف فى أكلها أنه ينقض الوضوء أم لا إذا مستها النار وقد أجمع أن أكلها قبل مماسة النار إياها لا ينقض الوضوء فأردنا أن ننظر هل للنار حكم يجب فى الأشياء إذا مستها فينتقل به حكمها إليها فرأينا الماء القراح طاهرا تؤدّى به الفروض ثم رأيناه إذا سخن فصار مما قد مسته النار أن حكمه فى طهارته على ما كان عليه قبل مماسة النار إياه وأن النار لم تحدث فيه حكما ينتقل به حكمه إلى غير ما كان عليه فى البدء فلما كان ماوصفنا كذلك كان فى النظر أن الطعام الطاهر الذى لا يكون أكله قبل أن تمسه النار حدثا إذا مسته النار لا تنقله عن حاله وتغير حكمه ويكون حكمه بعد مسيس النار إياه كمكمه قبل ذلك قياسا ونظرا على مابينا وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب الوضوء مما مسته النار وقد علمت أنه منسوخ أو محمول على الندب ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والطحاوى فى شرح معانى الآثار من عدة طرق وفى بعض النسخ بعد الحديث السابق زيادة (( قال أبوداود فى حديث الزهرى يا ابن أخى)) أی أن الحدیث روی من طريق محمد بن مسلم الزهری وفیه یا ابن أخى بدل ياابن أختى فى رواية أبى سلمة، وكون أبى سفيان بن سعيد ابن أخى أم حبيبة محمول على عادة العرب من مناداة الصغير بقولهم يا ابن أخى أووهم من بعض الرواة فإنه ابن أختها كما تقدم . وفى هذه الزيادة إشارة إلى طريق آخر للحديث فيه محمد بن مسلم الزهری وقد ذكره النسائى قال أخبر نا الربيع بن سليمان ابن داود ثنا إسحاق بن بكر بن مضر حدثنى بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن محمد بن مسلم بن شهاب عن أبى سلمة بن عبدالرحمن عن أبى سفيان بن سعيد الأخنس أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت له وشرب سويقا ياابن أختى توضأ فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول توضؤوا مما مست النار اه ومثله فى الطحاوى وقد أخرجاه بسندهما إلى الزهرى من طريق آخر وفى كل يا ابن أختى. ومنه تعلم أن ما فى هذه الزيادة من قوله يا ابن أخى غير موافق لما ذكر ولعله تحريف من النساخ فإن الحديث الذی فیه یا ابن أخى ليس من طريق الزهرى بل من طريق يحيى بن أبى كثير قال حدثنى أبو سلمة أن أبا سعيد بن أبى سفيان بن المغيرة أخبره أنه دخل على أم حبيبة فدعت له بسويق فشرب ثم قالت يا ابن أخى توضأ فقال إنى لم أحدث شيئا فقالت إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه ٢٢٨ (كتاب الطهارة) استحباب المضمضة من شرب اللبن وعلى آله وسلم قال توضؤوا مما مست النار أخرجه الطحاوى باب الوضوء من اللبن يعنى الوضوء اللغوى والمراد به المضمضة من شرب اللبن كما فى الحديث ﴿ص) حَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِدِ قَ الَّيْثُ عَنْ عُقَيْلِ عَنِ الُْهْرِىِّ عَنْ عُبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّيَّ صَلَى أَله ◌َعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ شَرِبَ لَبَ قَ بِمَاٍ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لَهُ دَسَّا ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عقيل) بضم العين المهملة ابن خالد بن عقيل بفتح المهملة أبو خالد الأ يلى الأموى مولى عثمان بن عفان أحد الاثبات . روى عن أبيه وعكرمة وسلمة بن كهيل ومحمد بن مسلم الزهرى وغيرهم . وعنه يحيى بن أيوب ويونس بن يزيد والليث ابن سعد ونافع بن يزيد وطائفة ، قال أبو زرعة صدوق ثقة ووثقه ابنمعین والنسائى وابن حبان والعجلى وأحمد وقال إسحاق بن راهويه كان حافظا وقال الذهبى ثبت حجة . توفى بمصر سنة إحدى وأربع وأربعين ومائة. روى له الجماعة ( قوله عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلى أبو عبد الله المدنى. روى عن ابن مسعود وأبى هريرة وعائشة وابن عباس وكثيرين من الصحابة . وعنه الزهرى وأبو الزناد وصالح بن كيسان وعراك بن مالك وطلحة بن يحيى وجماعة، قال العجلى تابعى ثقة رجل صالح جامع للعلم وقال أبو زرعة ثقة مأمون إمام وقال الواقدى كان عالما ثقة فقيها كثير الحديث وقال ابن حبان كان من سادات التابعين وقال ابن عبد البرّ كان أحد الفقهاء العشرة ثم السبعة الذين تدور عليهم الفتوى وكان عالميا . قيل توفى سنة تسع وتسعين. روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله فتمضمض ثم قال إن له دسما) جملة تعليلية مفيدة لحكمة المضمضة من اللبن، والدسم الدهن الذى يظهر على اللبن. والحديث يدلّ على استحباب المضمضة من شرب اللبن ومثل اللبن غيره من كل ما له دسومة من المأكول والمشروب أخذا من العلة لتنظف فمه. وكذا تستحب المضمضة مما لا دسومة فيه لما رواه البخارى عن يحي ابن سعيد عن بشير بن يسار أنه خرج مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عام خبير حتى إذا كانوا بالصهباء ((وهى أدنى خبير)) فصلى العصر ثم دعابالا زواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فترى فأكل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأكلنا ثم قام إلى المغرب --: - ٢٢٩ الرخصة فى ترك المضمضة من شرب اللبن (كتاب الطهارة ) فضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ . وقوله فترى بضم المثلثة وتشديد الراء أى بلّ بالماء لما لحقه من اليبس (فهذا) صريح فى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تمضمض من السويق الذى لم يكن فيه دسومة (ومثل) المضمضة غسل اليدين قبل الطعام وبعده إن دعت الحاجة إليه ( قال ) النووى فى شرح مسلم اختلف العلماء فى استحباب غسل اليدين قبل الطعام وبعده ( والاً ظهر) استحبابه أوّلا إلا أن يتيقن نظافة اليدين من النجاسة والوسخ واستحبابه بعد الفراغ إلا أن لا يبقى على اليد أثر الطعام بأن كان يابسا أو لم يمسه بها (وقال) مالك لا يستحب غسل اليد للطعام إلا أن يكون على اليد أوّلا قذر أويبقى عليها بعد الفراغ رائحة اه وحديث الوضوء قبل الطعام وبعده ينفى الفقر وهو من سنن المرسلين رواه الطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس وروى نحوه الحاكم عن عائشة وروى بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده كلها ضعيفة (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية المضمضة من شرب اللبن ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى والبيهقى والترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن وهذا عندنا على الاستحباب اهـ وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس بن مالك قال حلب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شاة وشرب من لبنها ثم دعا بما. فمضمض فاه وقال إن له دسما . وقد روى أمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمضمضة من اللبن من عدّة طرق عن ابن عباس وأم سلمة وسعد الساعدى باب الرخصة فى ذلك أى التسهيل فى ترك المضمضة من شرب اللبن . وهذه الترجمة ساقطة من بعض النسخ ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْيَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخُبَابِ عَنْ مُطِعِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْرَىِّ ◌َنَّهُ سَمعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ شَرِبَ لَنَا فَلَمْ يُضْمِضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَصَلَى قَالَ زَيْدٌ دَلَّى شُعْبَةُ عَلَى هَذَا الشَّْخِ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله مطيع بن راشد) البصرى. روى عن توبة العنبرى. وعنه زيد بن الحباب . روى له أبوداود وقال أثنى عليه شعبة وقال الذهبى مطيع بن راشد لا يعرف عن توبة العنبرى اهـ ﴿ قوله توبة العنبرى ) ابن كيسان السجستانى ثم البصرى ، ولى قضاء ٢٣٠ ( كتاب الطهارة) دليل من قال بالوضوء من خروج الدم من الجسد سابور ثم الأهواز . روى عن أنس والشعبى وعمر بن عبد العزيز وأبى بردة ونافع وغيرهم وعنه الثورى وشعبة وأبو بشر وهشام ، قال ابن المدينى له نحو ثلاثين حديثا ووثقه ابن معين وابن حبان وأبو حاتم والنسائى وقال الازدى منكر الحديث. توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة روى له البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى ﴿معنى الحديث) (قوله ولم يتوضأ﴾ أى وضوءا شرعيا (والحديث) دليل على جواز ترك المضمضة والوضوء الشرعى من شرب اللبن (قال) العينى فى شرح البخارى قال أبوجعفر الطحاوى والحديث يدلّ على نسخ المضمضة (وقال) صاحب التلويح يخدش فيه مارواه أحمد بسنده عن أنس أنه كان يمضمض من اللبن ثلاثا فلو كان منسوخا لما فعله أنس بعده صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قلت) لا يلزم من فعله هذا والصواب فى هذا أن الأحاديث التى فيها الأمر بالمضمضة أمر استحباب لاوجوب. والدليل مارواه أبوداود (( يعنى حديث الباب)) وما رواه الشافعى بإسناد حسن عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شرب لبنافلم يمضمض ولم يتوضأ ((فإن قلت)) ادعى ابن شاهين أن حديث أنس ناسخ لحديث ابن عباس ((قلت)» لم يقل به أحد ومن قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ اهـكلام العينى (قوله قال زيدالخ) أى قال ريد بن الحباب أرشدنى شعبة بن الحجاج أحد أئمة الجرح والتعديل على هذا الشيخ يعنى مطيع بن راشد، وغرض المؤلف بهذا توثيق مطيع والردّ على من زعم جهالته فإن شعبة لا یدل إلا على ثقة ولذا قال ابن حجر إسناده حسن ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز ترك الوضوء اللغوى والشرعى من شرب اللبن ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى باب الوضوء من الدم أى فى بيان حكم الوضوء من الدم الخارج من الشخص سائلا كان أو غير سائل أيجب منه الوضوء أم لا ﴿ص﴾ ◌َحَدَّثَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ تَنَا ابْنُ الْبَارَكِ عَنْ مَدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَّتَ صَدَةُ أَبْنُ يَسَارِ عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِوَسَلَّ يَعِى فِىِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرَّقَاعِ فَأَصَابَهَرَجُلٌ آمَرَأَةَ رَجُلِ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ لَفَ أَنِ لَتْهَى خَّ ◌ُهْرِيِقَ دَمَا فِ أَمْحَابِ مَِّ نَرَجَ يَقْبَعُ أَالنّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ٢٣١ (كتاب الطهارة) حلاوة الإيمان والصلاة تشغل صاحبها عن مرارة العذاب وَسَّ فَزَلَ النَِّيُّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَنْلَا فَقَلَ مَنْ رَجُلٌ يَكْلُنَا فَاتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْهَاجِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ كُونَا ◌ِفَمَ الشِّعْبِ قَالَ فَا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إلَى فَمِ الشّعْبِ أَضْطَجَعَ الْهَاجِىُّ وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِى وَأَتَى الرَّجُلُ فَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِثَةٌلِّقَوْمِ فَاءُ بِسَهْ فَ ضَعَهُ فِيهِ فَعَهُ خَّ رَمَاهُ بِثَةِ أَنْهُمْ ثُمْ رَكَعَ وَ ثُمَّ أَنْبَهَ صَاحِبَهُ فََّعَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْنَذِرُوا بِهِ حَرَبَ وَلَأَ رَ أَى الْمُهَاجِرِىُ مَا بِالْأَنْصَارِىِّ مِنَ الَّمِ قَالَ سُبْحَانَ اللهُلَنْتَى أَوَّلَعَرَ مَ قَالَ كُنْهُ فِ سُورَةِ أَقْرَؤُهَا فَمْ أُحِبَّأَنْ أَقْطَعَهَا (ش) (رجال الحديث) ﴿قوله ابن المبارك) هو عبدالله (قوله صدقة بن يسار) الجزرى نزل مکه . روى عن الزهری والقاسم بن محمد وطاوس بن کیسان وسعيد بن جبير وغيرهم وعنه ابن جريج ومالك والثورى وشعبة وابن إسحاق والسفيانان وآخرون ، وثقه أحمد وأبو داود وابن معين والنسائى ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم صالح وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد توفى فى أول خلاقة بنى العباس وكان ثقة قليل الحديث . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه ( قوله عقيل) بفتح العين المهملة (ابن جابر) بن عبد الله الأنصارى . روى عن أبيه. وعنه صدقة بن يسار وجابر البياضى ، وثقه ابن حبان وقال الذهبي فيه جهالة ماروی عنه سوی صدقة بن يسار . روی له أبو داود ﴿معنى الحديث﴾ (قوله يعنى فى غزوة ذات الرقاع ) هذه من زيادة بعض الرواة لامن كلام جابر وذات الرّقاع بكسر الراء. وفى رواية الحاكم فى غزوة الرّقاع من نخل وكانت سنة أربع من الهجرة وذكر البخارى أنها كانت بعد خيبر، وسميت الغزوة باسم شجرة هناك وقيل باسم جبل هناك فيه بياض وسواد وحمرة يقال له الرقاع وقيل سميت بذلك لوقاع كانت فى ألويتهم وقيل لأن أقدامهم نقبت فلفواعليها الخرق وهذا هو الصحيح لمارواه البخارى ومسلم عن أبى موسى الأشعرى قال خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى غزوة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماى وسقطت أظفارى فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا ﴿ قوله فأصاب رجل الخ) أى قتل مسلم امرأة رجل مشرك أو أسرها خلف المشرك أن لا أكفّ ولا أرجع عن الانتقام حتى أريق وأصيب دما الخ والهاء فى أهريف زائدة ، وفى رواية الحاكم فلما انصرف رسول الله ٢٣٢ (كتاب الطهارة) الوضوء من الدم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قافلا أتى زوجها وكان غائبا فلما أخبر الخبر حلف لا ينتهى الخ (قوله من رجل يكلؤنا﴾ أى أىّ رجل يحرسنا ويحفظنا فمن استفهامية (قال) فى المصباح كلاه الله يكلؤه مهموز بفتحتين كلامة بالكسر والمدّحفظه ويجوز التخفيف اهـ (قوله فانتدب رجل الخ) أى أجاب يقال ندبه إلى الأمر فانتدب وانتدبته للأمر فانتدب أى دعوته له فأجاب يستعمل لازما ومتعدّيا، والمهاجرى عمار بن ياسر والأنصارى عباد بن بشر سماهما البيهقى فى روايته فى دلائل النبوة وقيل الأنصارى عمارة بن حزم (قوله كونا بفم الشعب) بكسر الشين المعجمة الطريق مطلقا وقيل الطريق فى الجبل وجمعه شعاب وفم الشعب أعلاه (قوله فلما خرج الرجلان الخ) وفى رواية الحاكم فلما أن خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصارى للمهاجرى أىّ الليل أحبّ إليك أن أكفيكه قال ١ كفنى أوله فاضطجع المهاجرى الخ (قوله فلمارأى شخصه الخ﴾ أى فلما رأى المشرك ذات الأنصارى عرف أنه طليعة للقوم ، والشخص سواد الإنسان وغيره تراه من بعيد ثم استعمل فى ذاته (قال) الخطابى ولا يسمى شخصا إلا جسم مؤلف له شخوص وارتفاع اهـ والربيئة بفتح الراء وكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية وفتح الهمزة طليعة القوم ينظر لهم لثلا يدهمهم عدو" وهو لا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه من ربأير بأ من باب فتح يفتح يقال يربأ أهله أى يحفظهم من عدوّهم وارتبأت الجبل صعدته ﴿قوله فرماه بسهم إلخ) أى ربى المشرك الأنصارىّ بسهم فأصابه وتمكن منه كأنه وضعه فيه بيده ونزع الأنصارى السهم من جسده واستمرّ فىصلاته حتى تكرّر ذلك ثلاثا. وفى بعض النسخ ونزعه حتى قضى ثلاثة أسهم أى حتى كملها لأن القضاء يطلق فى اللغة على معان مرجعها إلى انقطاع الشىء وتمامه . وفى رواية الحاكم فرماه بسهم فوضعه فيه قال فنزعه فوضعه و ثبت قائما ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما ثم عاد له الثالثة فوضعه فيه فنزعه (قوله ثم ركع) أى تمادى الأنصارى ولم يقطع صلاته لاشتغاله بلذّتها عن مرارة ألم الجرح (قوله ثم أنبه صاحبه) أى أيقظه وفى نسخة ثم انتبه، وفى رواية الحاكم والبيهقى ثم أهبّ صاحبه فقال اجلس فقد أثبت أى جرحت ﴿قوله فلما عرف الخ) أى لما عرف المشرك أن القوم علموا به هرب، ونذر كعلم وزنا ومعنى يقال نذرت به إذا علمته بخلاف الإنذار فإنه الإعلام مع تخويف (قوله سبحان الله) هو فى الأصل مصدر غير متصرّف منصوب بفعل محذوف أى أسبح الله سبحانا أى أنزّه الله وأقدّسه تقديسا والمقصود منه هنا التعجب وقد كانت العرب تقول سبحان الله إذارأت ما يستغرب منه (قوله ألا أنهتنى) أى أيقظتنى وألا بفتح الهمزة والتخفيف للإنكار فكأنه أنكر عليه عدم إنباهه إياه ويجوز الفتح والتشديد بمعنى اللوم والعتب على عدم تنبيهه وإيقاظه، وفى رواية الحاكم أفلا أهبيتى أوّل مارماك (قوله كنت فى سورة الخ) هى سورة الكهف كما ذكره البيهقى فى الدلائل وزاد ٢٣٣ (كتاب الطهارة) أقوال الأئمة فى الوضوء من خروج الدم من الجسد ابن إسحاق فى رواية الحاكم حتى أنفذها فلما تابع علىّ الرمى ركعت فآذنتك وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحفظه لقطع نفسى قبل أن أقطعها أو أنفذها (والحديث) يدلّ على أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء إذا كان سائلا وغير السائل بالطريق الأولى وإليه ذهب ابن عمر وابن عباس وابن أبى أوفى وجابر وأبو هريرة وعائشة وابن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وعطاء ومكحول وربيعة ومالك وأبو ثور وداود والشافعى وأصحابه وهو قول أكثر الصحابة والتابعين (وأما) الدم الخارج من السبيلين (فذهبت) المالكية إلى أنه غير ناقض إن خرج خالصا من العذرة والبول (وذهبت) الشافعية إلى أنه ناقض (واستدلوا) أيضا بمارواه الدار قطنى عن أنس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه، وبما رواه مالك فى الموطأ أن عبد الله بن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل عنه الدم ثم يرجع فيبنى على ماقد صلى. وبما رواه أيضا عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمى قال رأيت سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذى يخرج من أنفه ثم يصلى ولا يتوضأ . وقال مالك الأمر عندنا أن لا يتوضأ من رعاف ولا من دم ولا من قيح يسيل اهـ (قال) الزرقانى وفى رواية ولا من شىء يسيل وهى أعمّ سواء أكان طاهرا أم نجسا لأن الوضوء المجمع عليه لا ينتقض إلا بسنة أو إجماع ولم يرد فى ذلك سنة ولا إجماع اهـ (وقالوا) أيضا إن الدم خارج لا ينقض الطهارة قليله فكذا لا ينقض كثيره كالبصاق. وذهب أبو حنيفة والثورى والأوزاعى وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى أن الدم الخارج من البدن مطلقا ناقض للوضوء (قال) الخطابى وهو قول أكثر الفقهاء واستدلوا بمارواه الدار قطنى واللفظ له وابن ماجه عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((من أصابه قى. أو رعاف أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليين على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم واستدلوا أيضا بما رواه البخارى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت يارسول الله إنى امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم قال هشام بن عروة قال أبى ثم توضى لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت (قال العينى) وهذا الحديث أقوى ما استدلّ به أصحابنا وأصحها. وبمارواه الدار قطنى عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن تميم الدارى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الوضوء من كل دم سائل (وقالوا) إنه خارج نجس مؤثر (م - ٣٠ - المنهل العذب المورود - ج - ٢) ٢٣٤ (كتاب الطهارة ) الوضوء من الدم فى زوال الطهارة فهو ناقض كالبول (وأجاب) النووى فى شرح المهذب عن هذه الأحاديث بما نصه. والجواب عن حديث ابن جريج من أوجه أحسنها أنه ضعيف باتفاق الحفاظ وضعفه من وجهين (أحدهما) أن رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج وابن جريج حجازى ورواية إسماعيل عن أهل الحجاز ضعيفة عند أهل الحديث (والثانى) أنه مرسل قال الحفاظ المحفوظ فى هذا أنه عن ابن جريج عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من قال ذلك الشافعى وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلى وعبد الرحمن بن أبى حاتم عن أبيه وأبو زرعة وابن عدى والدار قطنى والبيهقى وغيرهم. وقد بين الدار قطنى والبيهقى ذلك أحسن بيان (والجواب) الثانى أنه لو صحّ يحمل على غسل النجاسة وبه أجاب الشافعى والأصحاب وغيرهم (والثالث) أنه محمول على الاستحباب (والجواب) عن حديث المستحاضة من وجهين (أحدهما) أنه ضعيف غير معروف وحديث المستحاضة مشهور فى الصحيحين بغير ذكر الوضوء فهى زيادة باطلة ( والثانى) لو صح لكان معناه إعلامها أن هذا الدم ليس حيضا بل هو موجب للوضوء لخروجه من محل الحدث ولم يرد أن خروج الدم من حيث كان يوجب الوضوء، ومن العجب تمسكهم بهذا الحديث الضعيف الذى لوصح لم يكن فيه دلالة وقد قال إمام الحرمين فى الأساليب إن هذا الحديث مما يعتمدونه وهذا أشد تعجبا (وأما) حديث تميم الدارى بجوابه من أوجه أحدها أنه ضعيف من وجهين (أحدهما) أن اليزيدين فى سنده مجهولان ( والثانى) أنه مرسل أو منقطع فإن عمر بن عبد العزيز لم يسمع تميما (الجواب الثانى) والثالث لوصح الحديث لحمل على غسل النجاسة أو الاستحباب ، وأما قياسهم فرده أصحابنا وقالوا الحدث المجمع عليه غير معقول المعنى ولا يصح القياس عليه لعدم معرفة العلة. قال أبو بكر بن المنذر لاوضوء فى شىء من ذلك لأنى لاأعلم مع من أوجب الوضوء فيه حجة ، هذا كلام ابن المنذر الذى لاشك فى إتقانه وتحقيقه وكثرة اطلاعه على السنة ومعرفته بالدلائل الصحيحة وعدم تعصبه اه كلام النووى (ومن يرى) نقض الوضوء بالدم الخارج من غير السيلين الخلفاء الأربعة قيل وباقى العشرة المبشرين بالجنة وابن مسعود وابن عباس وثوبان وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعرى وابن عمر فقد روى مالك فى الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا رعف رجع فتوضأ ولم يتكلم ثم رجع وبنی علی ماقد صلى ، ونحوه عند البيهقى فى باب من قال یبنی من سبقه الحدث . وروى الشافعى فى مسنده قال حدثنا عبد المجيد عن ابن جريج عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أنه كان يقول من أصابه رعاف أومذى أو قىء انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى اهـ (والظاهر) ماذهب إليه الفريق الأول من عدم نقض الوضوء بخروج الدم من الجسد فقد تواترت الأخبار على أن المجاهدين فى سبيل الله كانوا يجاهدون ويذوقون آلام الجراحات فلا يستطيع أحد ٢٣٥ (كتاب الطهارة) الوضوء من خروج الدم من الجسد أن ينكر سيلان الدماء من جراحاتهم وأنهم كانوا يصلون على حالهم ولم ينقل عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أمرهم باعادة وضوئهم للصلاة من أجل ذلك، وما تقدم من الأحاديث الدالة على نقضه منه فقد علمت مافيها (واعترض) بعض الحنفية على حديث جابر بأنه إنما ينهض حجة إذا ثبت اطلاع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على صلاة الأنصارى ولم يثبت (وأجيب) بأنه يبعد عدم اطلاعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على مثل هذه الواقعة العظيمة وقد كان الزمان زمان نزول وحى ولم يحدث أمر يتعلق بالدين إلا أوحى الله تعالى به إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما هو ظاهر: على أنه قد ثبت عن الثقات اطلاعه على هذه الحادثة وعلى استمرار الأنصارى فى الصلاة ولم ينقل أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبر بأن صلاته باطلة، ولو كان خروج الدم ناقضا لبين له ذلك لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ((فإن قلت)) فى إسناد حديث جابر عقيل ابن جابر وهو مجهول كما تقدم عن الذهبى فكيف يصح الاستدلال به ((أجيب)) بأنها جهالة عين لاجهالة عدالة لأنه انفرد عنه راو واحد وكل من هو كذلك فهو مجهول العين والتحقيق فى مجهول العين أنه إن وثقه أحد من أئمة الجرح والتعديل ارتفعت جهالته (قال الحافظ) فإن سمى الراوى وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح وكذا من انفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك اه وعقيل بن جابر قد وثقه ابن حبان وصحح حديثه وكذا ابن خزيمة والحاكم وقال عقيل أحسن حالا من أخويه عبد الرحمن ومحمد وقد ذكر الحافظ أنه روى عنه جابر البياضى كما تقدم فارتفعت جهالته وصار حديثه صالحا للاحتجاج به (قال) الخطابى وقد يحتج بهذا الحديث من لايرى خروج الدم وسيلانه من غير السيلين ناقضا للطهارة ويقولون لو كان ناقضا للطهارة لكانت صلاة الأنصارى تفسد بسيلان الدم أوّل ما أصابته الرمية ولم يكن يجوزله بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث (وإلى) هذا ذهب الشافعى ( وقال ) أكثر الفقهاء سيلان الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء وهذا أحوط المذهبين وبه أقول، وقول الشافعى قوىّ فى القياس ومذهبهم أقوى فى الاتباع ولست أدرى کیف یصح الاستدلال به والدم إذا سال أصاب بدنه وربما أصاب ثيابه ومع إصابته شيئا من ذلك وإن كان يسيرا لا تصح الصلاة عند الشافعى إلا أن يقال إن الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الزرق حتى لم يصب شيئا من ظاهر بدنه ولئن كان كذلك فهو أمر عجيب اهـ (وقال) النووى فى شرح المهذب بعد ذكر حديث جابر وموضع الدلالة أنه خرج دماء كثيرة واستمرّ فى الصلاة ولو نقض الدم لما جاز بعده الركوع والسجود وإتمام الصلاة وعلم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك ولم ينكره وهو محمول على أن تلك الدماء لم يكن يمسّ ثيابه منها إلا ٢٣٦ (كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى الوضوء من القى. والقلس قليل يعفى عن مثله هكذا قال أصحابنا ولابدّ منه، وأنكر الخطابى على من استدل بهذا الحديث مع سيلان الدماء على ثيابه وبدنه (ويجاب) عنه بماذكرنا وأحسن ما أعتقده فى المسألة أن الأصل أن لا نقض حتى يثبت بالشرع ولم يثبت، والقياس ممتنع فى هذا الباب لأن علة النقض غير معقولة اهـ (وقال) فى النيل الواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بهذه الكلية المستفادة من هذا الحديث فلا يصار إلى القول بأن الدم ناقض إلا لدليل ناهض ، والجزم بالوجوب قبل صحة المستند كالجزم بالتحريم قبل صحة الناقل والكل من التقوّل على الله بما لم يقل، ومن المؤيدات لما ذكرنا حديث أن عباد بن بشر أصیب بسهام وهو یصلی فاستمرّ فی صلاته عند البخاری تعليقا وأبى داود وابن خزيمة ، ويبعد أن لا يطلع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على مثل هذه الواقعة العظيمة ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته قد بطلت اهـ (قال) ابن تيمية وقد صح عن جماعة من الصحابة ترك الوضوء من يسير الدم ويحمل حديث أنس عليه وماقبله على الكثير الفاحش كمذهب أحمدومن وافقه جمعا بينهما اهـ ويعنى بحديث أنس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه، وبما قبله حديث من أصابه قى أورعاف أو قلس أو مذى الخ ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه الدار قطنى من حديث أبى هريرة مرفوعا ليس فى القطرة ولا فى القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دما سائلا لكن فيه محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك (قال) الحافظ وإسناده ضعيف ويؤيده أيضا ماروى عن ابن عمر عند الشافعى وابن أبى شيبة والبيهقى أنه عصر بثرة فى وجهه فرج شىء من دمه لفحكه بين أصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ رواه البخارى تعليقا (( والبثرة بفتح الموحدة وسكون المثلثة ويجوز فتحها خرّاج صغير، ومثل الدم فى الخلاف القىء والقلس (فذهبت) المالكية والشافعية إلى أنهما غير ناقضين مطلقا (وقالت) الحنابلة ينقض كثير القى. لا القلس مطلقا (وقالت ) الحنفية ماملاً الفم منهما ناقض ومالا يملؤهلا ينقض، ومال ابن حزم إلى عدم نقض الوضوء بشىء مما ذكر وبالغ فى الرد على من قال بالنقض بشىء منها مطلقا (والحاصل) أن القول بعدم نقض الوضوء بخروج الدم من غير السبيلين أقوى من جهة الدليل لا فرق بين كون الدم قليلا أو كثيرا سائلا أم لا وهذا لاينافى أن الأحوط مراعات القول بالنقض ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جاهدوا لنصرة الدين جهادا كبيرا وتحملوا من أجل ذلك مصاعب لا يقدر عليها غيرهم ، وعلى أنه يطلب الأخذ فى أسباب الحفظ من العدوّ بكل ما يقدر عليه وهو لا ينافى التوكل، وعلى أنه يطلب من الرئيس أن يعمل على مافيه المصلحة له ولا تباعه ، وعلى أنه يطلب من الأتباع المبادرة إلى ماندبهم إليه الرئيس من المصالح ولو كان فيه مشقة على النفوس ، وعلى أن الأعمال ٦ ٢٣٧ (كتاب الطهارة ) خروج الدم من غير السبيلين غير ناقض للوضوء تكون على التناوب إذا كانت قابلة له ليأخذ كل واحد من القوم راحته فتدوم قوّتهم على العمل وعلى أنه تطلب المسارعة إلى الطاعات ولاسيما الصلاة، وعلى أن العقلاء ذوى الهمة العلية عرفوا عظيم قدر مناجاة ربهم فشغلوا به عن كل ماسواه، وعلى أن تلاوة القرآن لها لذّة عظيمة تشغل ذا البصيرة النيرة عن كل أمر هامّ خصوصا حال الصلاة، وعلى أن من ولى شيئا من مصالح المسلمين يجب عليه أن يقوم به حق القيام (فانظر) أيها العاقل إلى أعمال أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واعتنائهم بها ولا سيما الصلاة وقراءة القرآن وإلى أعمال أهل هذا الزمان من إضاعتهم معالم الدين وعكوفهم على الكبائر بلا مبالاة وصنعهم الجراثم حال تلاوة القرآن تر ما يدهش الألباب فإذا أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر مؤمن قابلوه بالإساءةفإنا لله وإنا إليه راجعون وسيرى الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، ودلّ الحديث أيضًا على أن خروج الدم من غير السبيلين غير ناقض للوضوء وقد علمت ما فيه من الخلاف أما الدم الخارج من السيلين فناقض عند الأئمة الثلاثة مطلقا . وقالت المالكية إنه غير ناقض إن خرج خالصا من العذرة والبول لكونه خارجا غير معتاد ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والدار قطنى وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورواه الحاكم فى المستدرك وصحه وأخرجه البيهقى والبخارى فى صحيحه تعليقا باب فى الوضوء من النوم أمطلوب أم لا (ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ مُمَّدِ بْنِ خَبَلِ تَبْدُ الرََّاقِ ثَنَا أَبْنُ جُرَيْخِ أَخْرَفِ نَفِعٌ حَدَّثَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ شُغِلَ عَنْهَا لَةٌ فَأَخَّرَهَا حَتّى رَقَدْنَ فِى الْمَسْجِدِ ثُمَ اسْتَيْقَظَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ أَسْتَقَظْنَا ثُمَ رَقَدْنَاَ ثُمَ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرَ كْ ﴿ش) الحديث لم يذكر فيه أنهم توضؤوا بعد النوم أو لم يتوضؤوا . فإن حمل على أنهم توضؤوا فمناسبته للترجمة باعتبار أنهم ناموا نوما أوجب الوضوء وإن حمل على أنهم لم يتوضؤوا فناسبته باعتبارأنهم ناموا نوما خفيفا لا ينقض الوضوء وهذا هو الظاهر (قوله عبدالرزاق) بن حمام و﴿نافع) مولى ابن عمر (قوله شغل عنها ليلة) بالبناء للمفعول أى شغل صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن صلاة العشاء الآخرة لاشتغاله بتجهيز جيش كما رواه الطبرانى من وجه ٢٣٨ مذاهب الأئمة فى الوضوء من النوم (كتاب الطهارة ) صحيح عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر ﴿قوله حتى رقدنا فى المسجد ) يعنى نمنا فيه فالرقاد النوم يقال رقد رقدا ورقودا ورقادا نام ليلا كان أونهارا، وبعضهم يخصه بنوم الليل والأول هو الحق ويشهد له قوله تعالى ((وتحسبهم أيقاظا وهم رقود)) قال المفسرون إذا رأيتهم حسبتهم أيقاظا لأن أعينهم مفتحة وهم نيام (قوله فقال ليس أحد الخ) وفى رواية البخارى ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غير كم، وفى رواية له أيضا عن أبى بردة فلما قضى صلاته قال لمن حضره على رسلكم أبشروا إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلى هذه الساعة غير كم قال أبوموسى فرجعنا فرحين بماسمعنا من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قال) فى الفتح وسبب فرحهم علمهم باختصاصهم بهذه العبادة التى هى نعمة عظمى مستلزمة للمثوبة الحسنى مع ما أضيف إلى ذلك من تجميعهم خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ، وكان الوقت الذى خرج فيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نصف الليل كما فى رواية للبخارى عن أنس قال أخر النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلی ثم قال قد صلى الناس وناموا أما إنكم فى صلاة ماانتظر تموها وفى رواية لا بى داود وغيره عن أبى سعيد الخدرى فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وإنكم لن تزالوا فى صلاة ما انتظرتم الصلاة (والحديث) يدلّ بظاهره على أن النوم لا ينقض الوضوء (وقد اختلف) العلماء فى ذلك (فذهب) أبو موسى الأشعرى وسعيد بن المسيب وأبو مجلز وحميد بن عبد الرحمن والأعرج والشيعة والأوزاعى إلى أنه غير ناقض مطلقا، واستدلوا بقوله تعالى ((إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلواوجوهكم الآية)، قالوا فذكر سبحانه وتعالى نواقض الوضوء ولميذكرالنوم وبحديث أبى هريرة لا وضوء إلا من صوت أوريح رواه الترمذى وابن ماجه وقالوا إن النوم ليس بحدث وغاية مافيه أنه يحتمل خروج الريح والأصل عدمه فلا يجب الوضوء بالشك (وأجيب) عن احتجاجهم بأن الآية غير حاصرة للنواقض إذ لم يذكر فيها بقية النواقض المجمع عليها كالبول، وبأن الحديث ورد فى دفع الشك لا فى بيان الأحداث وحصرها، وقولهم إن النوم محتمل لخروج الريح الخ مردود بماقاله النووى فى شرح المهذب من أن الشارع جعل هذا الظاهر كاليقين كما جعل شهادة شاهدين كاليقين ويؤيده حديث علىّ الآتى وفيه من نام فليتوضأ (وذهب) الحسن البصرى والمزنى وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه إلى النقض مطلقا وهو قول غريب الشافعی قال ابن المنذر و به أقول قال وقد روی معناه عن ابن عباس وأبى هريرة ونسبه فىالبحر إلى العترة إلا أنهم يستثنون الخفقة والخفقتين (واستدلوا) بحديث معاوية قال قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء رواه الدار قطنى، وبحديث علىّ الآتى (وأجيب) عنهما بأنهما ضعيفان ، وعلى فرض صحهمافهما محمولان ٢٣٩ (كتاب الطهارة) الوضوء من النوم على نوم غير المتمكن كما ذكره النووى (وذهب) الزهرى وربيعة والأوزاعى ومالك وأحمد فى رواية عنه إلى أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بكل حال ، واستدلوا بحديث أنس الآتى وفيه حتى تخفق رءوسهم قالوا إن خفقان الرأس يكون فى النوم القليل ومع الثقيل يغلب خروج الخارج بخلاف القليل (وذهب) أبو حنيفة وداود إلى أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلى كالرا كع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء أكان فى صلاة أم لا وإن نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهو قول غريب للشافعى أيضا، واستدلوا بما أخرجه الترمذى عن أبى خالد الدالانى عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نام وهو ساجد حتى غطّ ونفخ ثم قام يصلى فقلت يارسول الله إنك قد نمت فقال إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ورواه الدار قطنى وقال تفرّد به أبو خالد عن قتادة ولا يصح اهـ (قال) النووى إنه حديث. ضعيف باتفاق أهل الحديث ومن صرّح بضعفه من المتقدمين أحمد بن حنبل والبخارى وأبو داود ونقل إمام الحرمين فى كتابه الأساليب إجماع أهل الحديث على ضعفه وهو كما قال والضعف عليه بين اهـ (وذهب) البعض إلى أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد وروى عن أحمد (وذهب) بعض إلى أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، وروى عن أحمد أيضا (واستدلوا) بما روى عن أنس أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا نام العبد فى صلاته باهى الله به ملائكته يقول عبدی روحه عندى وجسده ساجد بين يدىّ قالوا فلو انتقض وضوؤه لما جعله ساجدا ( قال ) النووى هو ضعيف جدّاً ولو صحّ لكان تسميته ساجدا باسم ما كان عليه فمدحه على مكابدة العبادة اهـ (وقال) فى النيل ونسبه فى البحر إلى زيد بن على وأبى حنيفة اهـ واستدلوا بحديث المباهاة المتقدم وقد علمت ما فيه (وذهبت) الشافعية إلى أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا فلا سواء قلّ أو كثر وسواء أ كان فى صلاة أم خارجها ، واستدلوا بحديث الباب وبما يأتى للمصنف عن أنس وابن عباس وبما رواه الدار قطنى وصححه عن أنس قال كنا نأتى مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فننام فلا نتحدث لذلك وضوءا. وبما رواه أيضا عن أنس وصححه قال لقد رأيت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوقظون للصلاة حتى أنى لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يصلون ولا يتوضؤون قال ابن المبارك هذا عندنا وهم جلوس اهـ فهذه الأحاديث محمولة على من نام ممكنا مقعدته جمعا بين الأحاديث ، واستدلوا بما رواه الدار قطنى أيضاً عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من نام جالسا فلاوضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء. وبما رواه مالك والشافعى بإسناد صحيح ٢٤٠ ( كتاب الطهارة ) فروع الشافعية تتعلق بالوضوء من النوم أن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما كان ينام وهو جالس ثم يصلى ولا يتوضأ وهذه الأحاديث وإن كان فى بعضها مقال لكن يقوى بعضها بعضا (إذا تأملت) ما تقدم علمت أن المذهب الأخير هو الأرجح والأقوى لكثرة أدلته ولما فيه من الجمع بين الأدلة (قال) فى النيل المذهب الثامن أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينقض سواء قلّ أو كثر وسواء كان فى الصلاة أم خارجها (قال) النووى وهذا مذهب الشافعى وعنده أن النوم ليس حدثا فى نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح ودليل هذا القول حديث علىّ ومعاوية وهذا أقرب المذاهب عندى وبه يجمع بين الأدلة ، وقوله إن النوم ليس حدثا فى نفسه هو الظاهر. وحديث صفوان بن عسال وإن أشعر بأنه من الأحداث باعتبار اقترانه بما هو حدث بالإجماع فلا يخفى ضعف دلالة الاقتران وسقوطها عن الاعتبار عند أئمة الأصول، والتصريح بأن النوم مظنة استطلاق الوكاء کما فى حديثمعاوية واسترخاء المفاصل کما فى حديث ابن عباسمشعر أتمّ إشعار بنفی کونه حدثا فى نفسه، وحديث إن الصحابة كانوا على عهدرسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون من المؤيدات لذلك، ويبعد جهل الجميع منهم كونه ناقضا اهـ وحديث صفوان الذى أشار إليه لفظه عن صفوان بن عسال قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولا نخلعهما من غائط ولابول ولانوم رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه (فائدة) قال النووى فى شرح المهذب فرع فى مسائل تتعلق بالفصل والتفريع على المذهب وهو أن نوم الممكن لا ينقض وغيره ينقض (إحداها) قال الشافعى فى الأم والمختصر والأصحاب رحمهم الله تعالى يستحب للنائم ممكنا أن يتوضأ لاحتمال خروج حدث وللخروج من خلاف العلماء ( الثانية ) قال الشافعى فى الأم والأصحاب لا ينتقض الوضوء بالنعاس وهو السنة وهذا لاخلاف فيه، ودليله من الأحاديث حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى فى الليل فقمت إلى جنبه الأيسر جعلنى فى شقه الأيمن فعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذفى فصلى إحدى عشرة ركعة رواه مسلم (قال) الشافعى والأصحاب الفرق بين النوم والنعاس أن النوم فيه غلبة على العقل وسقوط حاسة البصر وغيرها والنعاس لا يغلب على العقل وإنما تفتر فيه الحواس" بغير سقوط ومن علامات النعاس أن يسمع كلام من عنده وإن لم يفهم معناه قالوا والرؤيا من علامات النوم ونص عليه فى الأم. وفى البويطى واتفقوا عليه فلو تيقن الرؤيا وشك فى النوم انتقض إذا لم يكن ممكنا فإن خطر بباله شىء فشك أكان رؤيا أم حديث نفس لم ينتقض لأن الأصل بقاء الطهارة ولو شك أنام أم نعس وقد وجد أحدهما لم ينتقض قال الشافعى فى الأم والاحتياط أن يتوضأ (الثالثة) لو تيقن النوم وشك هل كان ممكنا أولا ....