Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ (كتاب الطهارة) فضائل البراء بن عازب رضی الله تعالى عنهما وحجاج بن أرطاة والأعمش وغيرهم، وثقه أحمد والعجلى ويعقوب بن سفيان والهذلى. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله البراء بن عازب) بن على بن جشم الأنصارى الأوسى أبو عمارة ، له ولاً بيه صحبة أخرج أحمد عن البراء قال استصغر نى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم بدر أنا وابن عمر فردنا فلم نشهدها . وروى السراج عنه أنه غزامع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أربع عشرة غزوة وفى رواية خمس عشرة وإسناده صحيح . وعنه قال سافرت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثمانية عشر سفرا أخرجه أبو ذرّ الهروى ، فتح الرىّ سنة أربع وعشرين وشهد مع على واقعة الجمل وصفين وقتال الخوارج ونزل الكوفة وابتنى بها دارا. ومات فى إمارة مصعب بن الزبير سنة اثنتين وسبعين. وقد روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خمسة وثلاثمائة حديث اتفق البخارى ومسلم على اثنين وعشرين حديثا وانفرد البخارى بخمسة عشر ومسلم بستة . روى عن أبيه وأبى بكر وعمر وغيرهم من أكابر الصحابة . وروى عنه من الصحابة أبو جحيفة وعبدالله بن يزيد الخطمى وطائفة. روى له الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل) أى من أكل لحوم الإبل فهو على تقدير مضاف ، وفى رواية مسلم عن جابر أن رجلا سأل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ قال أتوضأ من لحوم الإبل قال نعم فتوضأ من لحوم الإبل قال أصلى فى مرابض الغنم قال نعم قال أصلى فى مبارك الإبل قال لا (قوله توضؤوا منها) أى وضوءا شرعيا إذ الحقائق الشرعية فى كلام الشارع مقدمة على غيرها عند الإطلاق (والحديث) يدلّ على أن الأكل من لحوم الإبل ناقض للوضوء وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة واختاره الحافظ أبو بكر البيهقى وحكى عن أصحاب الحديث مطلقا وحكى عن جماعة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم أجمعين. واحتج هؤلاء بحديث الباب، وبحديث مسلم عن جابر بن سمرة الذى تقدم (قال) النووى فى شرح مسلم قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه صح عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه اهـ وقال الدميرى إنه المختار المنصور من جهة الدليل اهـ وفى التلخيص قال البيهقى حكى بعض أصحابنا عن الشافعى قال إن صح الحديث فى لحوم الإبل قلت به، قال البيهقى قد صح فيه حديثان حديث جابر بن سمرة وحديث البراء اهـ (قال) الدهلوى فى حجة الله البالغة والسرّ فى إيجاب الوضوء من لحوم الإبل على قول من قال به أنها كانت محرمة فى التوراة واتفق جمهور أنبياء بنى إسراءيل على تحريمها فلما أباحها الله لناشرع (م - ٢٦ - المنهل العذب المورود - ج - ٢) ٢٠٢ .. (كتاب الطهارة) مذاهب الأئمة فى الوضوء من آكل لحوم الإبل الوضوء منها المعنيين (أحدهما) أن يكون الوضوء شكرا لما أنعم الله علينا من إباحتها بعد تحريمها على من قبلنا (وثانيهما) أن يكون الوضوء علاجالماعسى أن يختلج فى بعض الصدور من إباحتها بعد ما حرّمها الأنبياء من بنى إسراءيل فإن النقل من التحريم إلى كونه مباحايناسبه إيجاب الوضوء منه ليكون أقرب لاطمئنان نفوسهم اهـ ببعض تصرّف (وذهب) الا كثرون إلى أن أكل لحوم الإبل غير ناقض للوضوء منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأبىّ بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعى وأصحابهم وقالوا المراد بالوضوء فى الحديث الوضوء اللغوى لا الشرعى لأن فى لحوم الإبل دسومة لا توجد فى غيرها (قال) الخطابى تأوّل عامة الفقهاء الوضوء على الوضوء الذى هو النظافة ونقى الدسومة ، ومعلوم أن فى لحوم الإبل من الحرارة وشدّة الزهومة ما ليس فى لحوم الغنم كما روى توضؤوا من لحوم الإبل فإن له دسما فكان معنى الوضوء منصرفا إلى غسل اليد لوجود سببه دون الوضوء الذى هو من أجل رفع الحدث لعدم سببه اه ويؤيده ما روى عن ابن مسعود وعلقمة أنهما خرجا يريدان الصلاة نجىء بقصعة من بيت علقمة فيها ثريد ولحم فأكلا فمضمض ابن مسعود وغسل أصابعه ثم قام إلى الصلاة . وعن ابن مسعود قال لأن أتوضأ من الكلمة المنتنة أحب إلىّ من أن أتوضأ من اللقمة الطيبة . وعن أبان بن عثمان أن عثمان رضى الله تعالى عنه أكل خبزا ولحما وغسل يديه ثم مسح بهما وجهه ثم صلى ولم يتوضأ . وعن عبيد بن حنين قال رأيت عثمان أتى بثريد فأكل ثم تمضمض ثم غسل يده ثم قام فصلى للناس ولم يتوضأ. وعن سعيد بن جبير أن ابن عباس أتى بحفنة من ثريد ولحم عند العصر فأكل منها فأتى بماء فغسل أطراف أصابعه ثم صلى ولم يتوضأ . وعن أبى نوفل بن أبى عقرب الكنانى قال رأيت ابن عباس أكل خبزارقيقا ولحما حتى سال الودك على أصابعه فغسل يده وصلى المغرب أخرج هذه الآثار كلها الطحاوى فهؤلاء العظماء من الصحابة لما لم يتوضؤوا من أكل ما مسته النار وضوءا اصطلاحيا واكتفوا بالوضوء اللغوى علم بذلك أن المراد هنا بالوضوء الوضوء اللغوى لا الاصطلاحى وعلى فرض أن المراد الوضوء الاصطلاحى فقد نسخ بما رواه الترمذى والنسائى وابن ماجه وسيأتى للمصنف عن جابر أنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك الوضوء مما مست النار فقد دلّ على تحقق الوضوء والترك مما مست النار وأن الترك كان آخر الأمرين فارتفع وجوبه ولذا قال الترمذى وكأن هذا الحديث ناسخ لحديث الوضوء مامست النار، ولما كان لحم الإبل فردا ممامسته النار وقد نسخ وجوب الوضوء منه بجميع أفراده فاستلزم نسخ وجوبه من لحم الإبل (فما قاله) النووى من أن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحم الإبل خاص والخاص مقدّم على العام (مندفع) بأنا لانسلم أن نسخه لكونه خاصا ٢٠٣ ( كتاب الطهارة ) الوضوء من لحوم الإبل بل لأنه فرد من أفراد العام الذى نسخ وإذا نسخ العام الذى هو وجوب الوضوء مما مست النار نسخ كل فرد من أفراده ومنه لحم الإبل (قال) الطحاوى فى شرح معانى الآثار قد فرق قوم بين لحوم الغنم ولحوم الإبل فأوجبوا فى أكل لحوم الإبل الوضوء ولم يوجبوا ذلك فى أكل لحوم الغنم واحتجوا فى ذلك بما روى عن جابر بن سمرة قال سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنتوضأ من لحوم الإبل قال نعم قيل أفنتوضأ من لحوم الغنم قال لا وخالفهم فى ذلك آخرون فقالوا لا يجب الوضوء للصلاة بأكل شىء من ذلك وكان من الحجة لهم فى ذلك أنه قد يجوز أن يكون الوضوء الذى أراده النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو غسل اليد، وفرق قوم بين لحوم الإبل ولحوم الغنم فى ذلك لما فى لحوم الإبل من الغلظ ومن غلبة ودكها على يد آ كلها فلم يرخص فى تركه على اليد وأباح أن لا يتوضأ من لحوم الغنم لعدم ذلك منها وقد روينا فى الباب الأول فى حديث جابر أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك الوضوء مما غيرت النارفإذا كان ما تقدم منه هو الوضوء مما مست النار وفى ذلك لحوم الإبل وغيرها كان فى تركه ذلك ترك الوضوء من لحوم الإبل فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار (وأما) من طريق النظر فإنا قد رأينا الإبل والغنم سواء فى حلّ بيعهما وشرب لبنهما وطهارة لحومهما وأنه لا تفترق أحكامهما فى شىء من ذلك فالنظر على ذلك أنهما فى أكل لحومهما سواء فكما كان لاوضوء من أكل لحوم الغنم فكذلك لاوضوء فى أكل لحوم الإبل اهـ (وأقوى) أجوبة القائلين بعدم النقض الجواب بالنسخ ويؤيده اتفاق الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم على عدم النقض ويبعد أن يتفقوا على خلاف الحق فى مثل هذا وهو مما تعمّ به البلوى (وما قاله) فى النيل من أن فعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم غير ناسخ للقول الخاص بنا (محله) إذا قام دليل صريح على الخصوصية ولا دليل هنا والقول بأن الخاص مقدّم على العام وليس منسوخا به إنما يتمشى على رأى من يقول بتقديمه عليه ولو تأخر العامّ أما على رأى من يقول إن العام المتأخر ناسخ فيكون حديث ترك الوضوء مما مست النار ناسخا لأحاديث الوضوء من أكل لحوم الإبل (وقول ابن القيم) من يجعل كون لحم الإبل هو الموجب للوضوء سواء مسته النار أم لم تمسه فيوجب الوضوء من نيته ومطبوخه وقديده فكيف يحتج عليه بهذا الحديثاهـ ((يعنى حديث جابر)) (مردود) بأنه يلزم عليه أن يجعل حديث الباب شاملا للأكل والمس أيضا لأنه كما أنه غير مقيد بكونه مطبوخا غير مقيد بالأكل ولما جعله شاملا للمطبوخ وغيره لزمه أن يجعله شاملا للأكل والمس ولا قائل بنقض الوضوء من مس اللحم ﴿قوله لا توضؤوا منها) أى لا يلزمكم أن تتوضؤوا من أكل لحوم الغنم لما فى رواية مسلم من حديث جابر بن سمرة السابقة من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن شئت فتوضأ وإن شئت ٢٠٤ مذاهب العلماء فى الصلاة فى معاطن الإبل (كتاب الطهارة) فلا تتوضأ فالنهى فى رواية المصنف لرفع وجوب الوضوء الشرعى من أكل لحوم الغنم فلا ينافى طلب الوضوء اللغوى ( قوله وسئل عن الصلاة الخ) أى عن حكم الصلاة فى مبارك الإبل والمبارك جمع مبرك مثل جعفر موضع بروك الإبل يقال برك البعير بروكا من باب قعد وقع على بركه أى صدره وأبركته أنخته ( قوله لا تصلوا فى مبارك الإبل ) وفى رواية الترمذى فى أعطان الإبل والأعطان جمع عطن وهو موضع بروك الإبل حول الماء فقط بخلاف المبرك فإنه أعمّ فكل عطن مبرك ولا عكس (قوله فإنها من الشياطين) تعليل النهى عن الصلاة فيها . وفى رواية ابن ماجه فإنها خلقت من الشياطين ، وفى رواية أحمد لا تصلوا فى أعطان الإبل فإنها خلقت من الجنّ ألاترون إلى عيونها وهيئتها إذا نفرت، وفى رواية الشافعى فإنها جنّ خلقت من جنّ (وظاهر) هذه الروايات كلها أن الإبل من نسل الشياطين وأنها أنفسها شياطين وذلك لتمرّدها ونفارها (قال) فى القاموس والشيطان معروف وكل عاد متمرّد من إنس أوجنّ أو دابة اه ويحتمل أن المراد أنها تعمل عمل الشياطين لأن الإبل كثيرة الشراد قتشوّش قلب المصلى فتشغله عن الخشوع فى الصلاة وربما نفرت وهو فيها فتؤدى إلى قطعها فهى مشبهة بالشياطين فى النفرة والتشويش. ويؤيده ما جاء من أن الشياطين مقارنة لها فقدروى النسائى وأحمد من حديث حمزة بن عمرو الأسلمى مرفوعا (على ظهر كل بعير شيطان فإذا ركبتموها فسموا الله)) قال الخطابي إنما نهى عن الصلاة فى مبارك الإبل لأن فيها نفارا وشرادا لا يؤمن أن يتخبط المصلى إذا صلى بحضرتها أو تفسد عليه صلاته وهذا المعنى مأمون فى الغنم لما فيها من السكون وقلة النفار اهـ ويحتمل أن الضمير فى قوله إنها عائد على المبارك فيكون على تقدير مضاف أى فإنها من مأوى الشياطين لأنها تأوى إلى المزابل والمواضع التى فيها القذر ومن جملتها مبارك الإبل ((فإن قلت)) إن مرابض الغنم فيها الزبل أيضا ((قلت)) قد عللها صاحب الشرع بأن فيها بركة و كل موضع فيه بركة لا تأوى إليه الشياطين. وقد ورد ((ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم)، رواه البخارى (وظاهر الحديث) يدلّ على تحريم الصلاة فى معاطن الإٍبل وإليه ذهب ابن حزم والظاهرية وأحمد وقال لا تصح بحال ومن صلى فى عطن إبل أعاد أبدا (وذهب) الجمهور إلى كراهة الصلاة فيها (وظاهر) التعليل أن محل النهى عن الصلاة فيها حال وجودالا بل فإذا لم تكن موجودة وأمنت النجاسة فلا نهى لعموم حديث أبى ذرّ رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم قال ۔( جعلت لی الأرض طهورا ومسجدا)) رواه المصنف فى باب المواضع التى لا تجوز فيها الصلاة وحديث ((فأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصلّ )) رواه البخارى ولأن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما وغيره من الصحابة رووا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى إلى بعيره وأيضا كان يصلى على راحلته (وقد) ذكر ٠٠ ٢٠٥ (كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى حكم بول ما يؤكل لحمه الطحاوى رسالة كتبها عبد الله بن نافع إلى الليث بن سعد وفيها وقد كان ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ومن أدركنامن خيار أهل أرضنا يعرض أحدهم ناقته بينه وبين القبلة فيصلى إليها وهى تيعر وقبول (قال) الإمام الشافعى رحمه الله تعالى فى الأمّ وفى قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تصلوا فى أعطان الإبل فإنها جنّ من جنّ خلقت، دليل على أنه إنمانهى عنها كما قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين نام عن الصلاة اخرجوا بنا من هذا الوادى فإنه واد به شيطان فكره أن يصلى فى قرب الشيطان فكان يكره أن يصلى قرب الإبل لأنها خلقت من جنّ لالنجاسة موضعها اهـ وهذا التفصيل إن عاد الضمير فى قوله إنها على الإبل فإن عاد على المبارك وهو الظاهر كما قالت المالكية والشافعية والحنفية فهى منهىّ عن الصلاة فيها مطلقا ﴿قوله فى مرابض الغنم) جمع مربض مثل مجلس وهو مأواها ليلا وقيل مأواها عندالماء ( قوله فقال صلوا فيها) أى فى المرابض، والأمر للإباحة لا للوجوب اتفاقا كما قاله العراقى (قولهفإنها بركة). أى ذات بركة، وفى نسخة فإنها مباركة وهو تعليل لا باحة الصلاة فى مرابض الغنم، والمراد منه التفرقة بين الغنم والإبل بأن الغنم ليس فيها تمرّد ولاشراد كالابل بل فيها بركة وسكينة فلا تؤذى المصلى ولا تؤدى إلى قطع صلاته (وقد تمسك) بحديث الباب العترة والنخعى والأوزاعى والزهرى والحكم والثورى وعطاء ومالك وأحمد ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والإصطخرى والرويانى على طهارة أبوال الغنم وأبعارها وقالوا لأن مرابضها لا تخلو عن ذلك ((فإن قيل)) لادلالة فى الحديث على مباشرة الأبوال والأزبال بل فيه تعليل إباحة الصلاة فى مرابض الغنم بأنها بركة وهو كناية عن كونها لا تؤذى كالا بل ((قلنا)) الغالب أن من صلى فى مثل هذا الموضع لا يأمن من أن يصيبه شىء من أبوالها وأزبالها ولو كان بجسالبينه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى جواب السائل لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز ولما أمر بالصلاة فيها لأن محل النجاسات مأوى الشياطين فاقتصاره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى البيان على ما ذكر دليل على عدم نجاستها . ويؤيده ما أخرجه البخارى والترمذى عن أنس قال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى قبل أن يبنى المسجد فى مرابض الغنم. ومثل الغنم الإبل وكل ما يؤ كل لحمه قياسا على الغنم ، والنهى عن الصلاة فى مبارك الإبل لا لنجاستها بل لنفارها كما تقدم . وقد بوّب البخارى فى صحيحه لذلك وقال باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها وصلى أبو موسى فى دار البريد والسرقين والبرية إلى جنبه فقال هاهنا وثمّ سواءاهـ وهذا الأثر وصله أبو نعيم قال حدثنا الأعمش عن مالك بن الحويرث عن أبيه قال صلى بنا أبو موسى فى دار البريد وهناك سرقين الدوابّ والبرية على الباب فقالوا لو صليت على الباب فقال هاهنا وثمّ سواء ((ودار البريد موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا حضرت من ٢٠٦ (كتاب الطهارة) لم يجعل اللّه تعالى شفاء فيما حرّم على الأمة الخلفاء إلى الأمراء)» وكان أبو موسى أميرا على الكوفة فى زمن عمر وعثمان رضى الله تعالى عنهما والسرقين بكسر السين المهملة وإسكان الراء الزبل ، والبرية الصحراء منسوبة إلى البرّ، وقول أبى موسى هاهنا وثمّ سواء: يريد أنهما متساويان فى صحة الصلاة فيهما (ثم ذكر) البخارى حديث أنس فى قصة أناس من عرينة الذين أمرهم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يلحقوا بلقاح الصدقة وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها وهو دليل ظاهر على طهارة أبوال الإبل أيضا (قال) الحافظ فى الفتح أما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته أما من الإبل فيهذا الحديث، وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه وهذا قول مالك وأحمد وطائفة من السلف ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والإصطخرى والرويانى (واحتج) ابن المنذر على الطهارة بأن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة قال ومن زعم أن هذا خاص بأولئك الأقوام فلم يصب إذ الخصائص لا تثبت إلا بالدليل قال ((وفى ترك، أهل العلم بيع الناس أبعار الغنم فى أسواقهم واستعمال أبوال الإبل فى أدويتهم قديما وحديثا من غير نكير ((دليل)) على طهارتها (قلت) وهو استدلال ضعيف لأن المختلف فيه لا يجب إنكاره فلا يدلّ ترك إنكاره على جوازه فضلا عن طهارته (وقال) ابن العربى تعلق بهذا الحديث ((يعنى حديث العربيين)) من قال بطهارة أبوال الإبل وعورضوا بأنه أذن لهم فى شربها للتداوى (وتعقب) بأن التداوى ليس حال ضرورة بدليل أنه لا يجب فكيف يباح الحرام لما لا يجب (وأجيب) بمنع أنه ليس حال ضرورة بل هو حال ضرورة إذا أخبره بذلك من يعتمد على خبره وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت تناوله لقوله تعالى ((وقد فصل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطرر تم إليه)) فما اضطر إليه المرء فهو غير محرّم عليه كالميتة للمضطر والله تعالى أعلم (وما تضمنه) كلامه من أن الحرام لا يباح إلا لأمر واجب (غير مسلم) فإن الفطر فى رمضان حرام ومع ذلك يباح لأمر جائز كالسفر (وأما) قول غيره لو كان نجسا ما جاز التداوى به لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرّم عليها)) رواه أبو داود من حديث أم سلمة والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء (جوابه) أن الحديث محمول على حالة الاختيار ( وأما) حالة الضرورة فلا يكون حراما كالميتة للمضطر (ولا يرد) قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الخمر ((إنها ليست بدواء إنها داء)) فى جواب من سأله عن التداوى بها فيما رواه مسلم فإن ذلك خاص بالخمر ويلتحق به غيره من المسكر، والفرق بين المسكر وبين غيره من النجاسات أن الحدّ يثبت باستعماله فى حالة الاختيار دون غيره ولأن شربه يحرّ إلى مفاسد كثيرة ولأنهم كانوا فى الجاهلية يعتقدون أن فى الخمر شفاء بنجاء الشرع بخلاف معتقدهم (وأما) أبوال الإبل فقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعا ((إن فى أبوال الإبل شفاء للذربة ٢٠٧ ( كتاب الطهارة) قول من قال بنجاسة الأبوال والأرواث كلها بطونهم)) والذّرب فساد المعدة فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفى الدواء عنه (وبهذه) الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها كلها اهـ كلام الفتح ملخصا (ومنه) علم أن الإذن بالتداوى بأبوال الإبل إنما هو باعتبار الضرورة فلا يفيد طهارتها ، ولو سلم فالتداوى إنما وقع بأبوال الإبل فيكون خاصا بها ولا يجوز إلحاق غيره به ((أفاده فى النيل)) (ولا يرد) على من قال بطهارة الرّوث والبعرة من المأكول ما أخرجه البخارى وغيره عن عبد الله بن مسعود قال ((أتى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الغائط فأمرنى أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا ركس)) أى نجس (لأنه) قد صرّح ابن خزيمة فى صحيحه فى رواية له فى هذا الحديث أنها كانت روثة حمار فلا يتمّ الاستدلال به على نجاسة عموم الروثة. على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علل النهى عن الاستنجاء بالرّوثة مطلقا بكونها من طعام الجنّ كما تقدم فى الأحاديث الكثيرة الصحيحة (وذهبت) الحنفية وأكثر الشافعية والجمهور إلى نجاسة الأبوال والأرواث كلها لافرق بين مأكول اللحم وغيره واستدلوا بعموم حديث أبى هريرة مرفوعا ((استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه)) رواه الدار قطنى والحاكم وصححه (وقال) الحافظ فى الفتح صححه ابن خزيمة وغيره اهـ وهو ظاهر فى تناول جميع الأبوال وبما رواه البخارى ومسلم من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مرّ بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول الخ قالوا فعمّ جنس البول ولم يخصه ببول الإنسان ولا أخرج عنه بول المأكول (وأجيب) عنه بأن أل فى البول للعهد والمعهود بول الإنسان لما فى رواية أخرى للبخارى كان لا يستترمن بوله (قال) ابن بطال أراد البخارى أن المراد بقوله كان لا يستتر من البول بول الإنسان لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله على العموم فى بول جميع الحيوان (قال) فى النيل والظاهر طهارة الا بوال والأزبال من كل حيوان يؤكل لحمه تمسكا بالأصل واستصحابالبراءة الأصلية، والنجاسة حكم شرعى ناقل عن الحكم الذى يقتضيه الأصل والبراءة فلا يقبل قول مدّعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنهما ولم نجد للقائلين بالنجاسة دليلا كذلك وغاية ماجاءوا به حديث صاحب القبر وهو مع كونه مرادا به الخصوص كما سلف عمومه ظنى الدلالة لا ينتهض على معارضة تلك الأدلة ((فإن قلت)) إذا كان الحكم بطهارة بول مايؤ كل لحمه وزبله لما تقدم حتى يرد دليل فما الدليل على نجاسة بول غير المأكول وزبله على العموم ((قلت)) قد تمسكوا بحديث إنها ركس قاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الرّوثة أخرجه البخارى والترمذى والنسائى، وبما تقدم فى بول الآدمى وألحقوا سائر الحيوانات التى لا تؤكل به بجامع عدم الأكل وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن علة النجاسة عدم ٢٠٨ (كتاب الطهارة ) جواز طبخ الطعام وعيره بأرواث البقر ونحوه الأكل وهو منتقض بالقول بنجاسة زبل الجلالة ، والدفع بأن العلة فى زبل الجلالة هو الاستقذار منقوض باستلزامه لنجاسة كل مستقذر كالطاهر إذا صارمنتنا إلا أن يقال إن زبل الجلالة محكوم بنجاسته لا للاستقذار بل لكونه عين النجاسة الأصلية التى جلتها الدابة لعدم الاستحالة التامة فالذى يتحتم القول به فى الأبوال والأزبال هو الاقتصار على نجاسة بول الآدمى وزبله والروثة وقد نقل التميمى أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والخمير ولكنه زاد ابن خزيمة فى روايته إنها ركس إنهاروثة حمار ، وأماسائر الحيوانات التى لا يؤكل لحمها فإن وجدت فى بول بعضها أوزبله ما يقتضى إلحاقه بالمنصوص عليه طهارة أو نجاسة ألحقته وإن لم تجد فالمتجه البقاء على الأصل والبراءة كما عرفت اهـ باختصار ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب الوضوء من أكل لحوم الإبل وقد علمت مافيه من الخلاف، وعلى عدم طلب الوضوء من أكل لحوم الغنم، وعلى النهى عن الصلاة فى مبارك الإبل وعلى جوازها فى مرابض الغنم ، ومنه يعلم جواز طبخ الطعام وغيره بأوراث البقر والجواميس وأبعار الإبل والغنم، وعلى أنه يطلب من جهل شيئا من أمورالدين أن يسأل عنه العلماء، وعلى أن المسئول يطلب منه أن يبين وجه ما أجاب به ، وعلى أنه يطلب البعد عن مظان الضرر ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وابن حبان وابن الجارود وابن خزيمة والطحاوى فى شرح معانى الآثار والترمذى قال ابن خزيمة فى صحيحه لم أر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النظر لعدالة ناقليه اه وأخرجه البيهقى من عدة طرق وقال بلغنى عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلى (يعنى ابن راهويه) أنهماقالا قد صح فى هذا الباب حديثان عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حديث البراء بن عازب وحديث جابر بن سمرة اهـ باب الوضوء من مس اللحم التىء وغسله التىء بكسر النون مهموزا على وزن حمل كل شىء شأنه أن يعالج بطبخ أوشىّ ولم ينضج يقال ناء اللحم وغيره ينىء نيئا من باب باع إذا كان غير نضيج ويعدّى بالهمزة فيقال أناءه صاحبه إذا لم ينضجه، وقوله وغسله من عطف الخاص على العام وفائدته التنبيه على أن غسل اللحم ومسه سواء فى عدم طلب الوضوء منهما، ويحتمل أن تكون الواو بمعنى أو عطف على الوضوء والضمير عائد على الماس المفهوم من السياق وهو من إضافة المصدر لفاعله وفى الكلام حذف مضافات أى باب بيان عدم الوضوء الشرعى من مسّ اللحم أو غسل الماسّ يده منه ﴿مس﴾ حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَأَيُوبُ بنُ مُحَمَّد الرَّفِىُّ وَعَمْرُو بْنُ مُمَنَ الْخْصِىُّ ٢٠٩ مشروعية عدم الوضوء منمس اللحمالتىء و عدم غسل يدمنمسه (كتاب الطهارة) الْعْنَى قَالُوا ثَنَامَرْ وَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَخْبَرَ نَا هَلَالُ بْنُ مَيْمُون الْجُهَى عَنْ عَطَاءِ بْنْ يَزِيدَالَّيْىِ قَالَ ے هَالْ لَ أَعْلُهُ إِلَّ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ وَقَالَ أَيُوبُ وَعْرُ و أُرَاهُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّالنَّيِّ صَلَّى الهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَنَّ بِغُلَامِ وَهُوَ يَسْلُغُ شَاةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌َنَّ حَّى أُرِيَكَ قَدْخَلَ يَهُبَيْنَ الْخِلْدِ وَالَّحْمِ فَحَسَ بِهَا خَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبْطِ ثُمَّ مَضَى فَصَلَّ لِلنَّاسِ وَلَمْيَتَوَضَّأْ قَالَ أَبُودَاوُدَ زَاذَ عَمْرُ و فِى حَدِيثِه ٠٠ يَعْنِى لَمْ يَسَّ مَاءَ وَقَالَ عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونِ الرَّمْلِيِّ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله أيوب بن محمد) بن زياد أبو محمد مولى ابن عباس روى عن يعلى بن الأشدق وعيسى بن يونس وابن عيينة ومروان بن معاوية وغيرهم. وعنه أبو حاتم وأبو داود والنسائى وابن ماجه وآخرون. وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الخطيب حديثه كثير مشهور وقال يعقوب بن سفيان شيخ لا بأس به. توفى سنة تسع وأربعين ومائتين فى ذى القعدة و ﴿الرّقى) بفتح الراء المشددة وتشديد القاف نسبة إلى الرّقة مدينة على الفرات ﴿قوله وعمرو بن عثمان﴾ بن سعيد بن كثير بن دينار القرشى أبو حفص . روى عن مروان بن معاوية والوليد بن مسلم وابن عيينة وإسماعيل ابن عياش وبقية وطائفة، وعنه أبوداود والنسائى وابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. قال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات. مات سنة خمسين ومائتين بحمص و(الحمصى) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم نسبة إلى حمص بلد بالشام ﴿قوله المعنى) أى أن أحاديثهم معناها واحد وإن اختلفت ألفاظها (قوله مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء بن خارجة أبو عبدالله الفزارى الكوفى، سكن مكة ثم صار إلىدمشقومات بها سنة ثلاث وتسعين ومائة قبل التروية بيوم فأة، كان واسع الرواية . روى عن حميد الطويل وسليمان التيمى ويحيى بن سعيد الأنصارى وعاصم الأحول وهلال بن ميمون وكثيرين وعنه قتيبة بن سعيد وأحمد وإسحاق بن راهويه وابن معين وابن المدينى وطائفة ، قال أحمد ثبت حافظ ما كان أحفظه ، ووثقه ابن معين والنسائى وقال أبو حاتم صدوق صدوق يكثر روايته عن الشيوخ المجهولين وقال العجلى ثقة ثبت ماحدّث عن المعروفين فصحيح وما حدّث عن المجهولين ففيه مافيه. روى له الجماعة ( قوله هلال بن ميمون﴾ أبو على ويقال أبو المغيرة (م - ٢٧ - المنهل العذب المورود - ج - ٢) ٢١٠ ( كتاب الطهارة) عدم الوضوء من مس اللحم التى. روى عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد ويعلى بن شدّاد. وعنه وكيع بن الجرّاح ومروان ابن معاوية وأبو معاوية الضرير . وثقه ابن معين وقال النسائى ليس به بأس وقال أبوحاتم ليس بقوى يكتب حديثه . روى له أبو داود وابن ماجه و ﴿الجهنى) بضم الجيم وفتح الهاء منسوب إلى جهينة قبيلة ﴿قوله قال هلال الخ) مقول القول محذوف أى قال محمد بن العلاء فى روايته قال هلال بن ميمون لاأعلم عطاء روى هذا الحديث عن أحد من الصحابة إلا عن أبى سعيد الخدرى فالمستثنى منه محذوف ، وقال أيوب وعمرو فى روايتهما أظنّ أن الصحابى أبا سعيد (والحاصل) أن هذا الحديث رواه أبو داود عن محمد بن العلاء بالجزم بأن الصحابى أبو سعيد كما فى رواية ابن ماجه وابن حبان. ورواه عن أيوب وعمرو بالظن بأن الصحابى أبو سعيد ﴿معنى الحديث﴾ (قوله مرّ بغلام) قيل هو معاذ بن جبل كما فى رواية الطبرانى. والغلام فى الأصل الصغير ويطلق على الرجل مجازا قال الأزهرى وسمعت العرب تقول للمولود حين يولد ذكرا غلام وسمعتهم يقولون للكهل غلام وهو فاش فى كلامهم ويجمع جمع قلة على غلمة بالكسر وكثرة على غلمان ﴿قوله يسلخ شاة) أى يكشط الجلد عنها من باب قتل وضرب (قولة تنح حتى أريك) أى تحوّل لأ علك، وزادابن حبان فى روايته لا أراك تحسن تسلخ (قوله فدحس بها) أى أدخل يده بين الجلد واللحم لأجل السلخ وهو من عطف الخاص على العام لأن إدخال اليد يصدق بوضعها من غير سلخ بخلاف الدّحس فإنه يكون لأجل السلخ، وزاد ابن ماجه وابن حبان فى روايتهما وقال ياغلام هكذا فاسلخ (قوله فصلى للناس ولم يتوضأ﴾ أى صلى بهم ولم يتوضأ وضوءا شرعيا ولا لغويا ويؤيده مازاده عمرو من قوله لم يمس ماء، ويحتمل أن المنفىّ هو الوضوء الشرعى لاغير فلاينافى أنه غسل يده ويشهد له ظاهر الترجمة (قوله زاد عمرو فى حديثه الخ﴾ أى بعد قوله لم يتوضأ والظاهر أن هذا التفسير من عمرو بن عثمان ﴿قوله وقال عن هلال الخ) أى قال عمرو فى روايته حدثنا مروان بن معاوية عنهلالبن ميمون بالعنعنة لا بالإخبار كما فى رواية محمد بن العلاء وأيوب ، وبنسبة هلال إلى الرملة مدينة بفلسطين لا إلى جهينة كما فى رواية محمد وأيوب فقد اختلف فى نسبة هلال فقيل الجهنى وقيل الرملى وقيل الهذلى أيضا ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على زائد رأفته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعظيم تواضعه حيث باشر سلخ الشاة لتعليمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمته ما تحتاج إليه حتى سلخ ذبائحهم، وعلى أنه لا وضوء على من مس اللحم التىء ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن حبان والطبرانى وكذا ابن ماجه فى أبواب الذبائح ٢١١ (كتاب الطهارة) دليل من قال بعدم الوضوء من مس الميتة ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ وَأَبُوْ مُعَاوِيَةَ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَطَاء عَنِ النَّيِّ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ مُرْسَلَا لَمْ يَذْكُرَا أَبَ سَعِيدٍ ﴿ش) أى روى الحديث عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية الضرير عن هلال عن عطاء بلاذ کر الصحابى ، والغرض من هذا أنالحدیث روی مرسلا كاروی متصلا فرواه مروان بن معاوية عن هلال عن عطاء متصلا ورواه عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية عنه مرسلا باب فى ترك الوضوء من مس الميتة الميتة فى اللغة ما مات حتف أنفه وفى الشرع ماذهبت حياته بغير ذكاة شرعية ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَ ثَا سُلَّمَنُ يَعْنِى أَبْنَ بِلَالٍ عَنْ جَمْفَرَ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَرَّ بِالسّوقِ دَاخِلاً مِنْ بَعْضٍ العَاليَةَ وَالنَّسُ كَنَّهِ فَرَّ بِحَدْىِ أَسَّكَّ مَيْتِ فَوَلَهُفَذَ بِأُذْنَيْهِ ثُمَ قَالَ أَّكُم ◌ُحِبُ أَنَّ هذَا لَهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ (ش) مناسبة الحديث للترجمة من حيث إنه لم يذكر فيه أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ بعد أن تناول أذن الجدى ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله سليمان يعنى ابن بلال) التيمى أبو محمد أو أبو أيوب القرشى أحد الأئمة . روى عن عبد الله بن ديناروزيد بن أسلم وشريك بن عبد الله ويحيى الأنصارى وجعفر الصادق وآخرين . وعنه ابنه أيوب وابن وهب وابن المبارك وأبو عامر العقدى وعبد الله بن مسلمة وجماعة ، وثقه أحمد وابن معين والخليلى وابن عدى وأثنى عليه مالك وقال ابن سعد كان كثير الحديث وقال عثمان بن أبى شيبة لا بأس به وليس من يعتمد على حديثه . توفى بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة ﴿قوله عن جعفر﴾ بن محمد بن على بن الحسين الهاشمى أبى عبد الله الإمام الصادق. روى عن أبيه وعروة ومحمد بن المنكدر ونافع مولى ابن عمر والزهرى والقاسم ابن محمد . وعنه يحيى بن سعيد الأنصارى ومالك بن أنس والسفيانان وشعبة وأبو حنيفة وكثيرون، قال الشافعى والنسائى وابن معين وأبو حاتم ثقة وقال ابن سعد كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف وقال الساجى كان صدوقا مأمونا إذا حدّث عنه الثقات حديثه مستقيم ولد سنة ثمانين. ومات سنة ثمان وأربعين ومائة. روى له الجماعة إلا البخارى (قوله عن ٢١٢ (كتاب الطهارة) ترك الوضوء من مس الميتة أبيه) محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى أبى جعفر المعروف بالباقر. روى عن أبيه وجدّيه وأبى سعيد الخدرى وجابر بن عبد الله وابن عباس وأبى هريرة وآخرين . وعنه ابنه جعفر والزهرى وأبو إسحاق السبيعى وعمرو بن دينار وعطاء بن أبى رباح وابن جريج والأ وزاعی وآخرون ، وثقه العجلى وابن معین وابن سعد وقال کثیر الحدیث ولیس یروی عنه من يحتج به وقال ابن البرقى كان فقيها فاضلا وذكره النسائى فى فقهاء المدينة من التابعين توفى سنة أربع عشرة ومائة، روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ (قوله مرّ بالسوق) وفى رواية أحمد أتى العالية فمرّ بالسوق وهى تفيد أنه سوق العالية والسوق تذكر وتؤنث (قال) أبو إسحاق السوق التى يباع فيها مؤثثة وهو أفصح وأصح وتصغيرها سويقة والتذكير خطأ لأنه قيل سوق نافقة ولم يسمع نافق بغير ها. والنسبة إليها سوقى على لفظها اهـ وسميت سوقاً لقيام الناس فيها غالبا على سوقهم أو لأن المبيعات تساق إليها (قوله داخلا من بعض العالية) أى حال كون دخوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من بعض طرق العالية، والعالية جمعها العوالى أماكن بأعلى أراضى المدينة أدناها على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية أميال ذكره ابن الأثير (وقال) الكرمانى العوالى قرى شرقى المدينة جمع عالية اهـ والنسبة إليها علوى على غير قياس والقياس عالوى أو عالى (قوله والناس كنفتيه) وفى رواية مسلم كنفته وهى جملة حالية من فاعل مرّ، وكنفتاه تثنية كنفة وهى الجانب، والمعنى أن الناس محيطون به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من جانبيه ﴿قوله فرّ بجدى الخ) بفتح الجيم وكسرها لغة رديئة وبسكون الدال المهملة وهو الذكر من ولد المعز وقيده بعضهم بكونه فى السنة الأولى وجمعه أجد وجداء مثل دلو وأدل ودلاء وأسك بفتح الهمزة والسين المهملة وبالكاف المشدّدة يطلق على ملتصق الأذنين وعلى فاقدهما وعلى مقطوعهما وعلى الأصم الذى لا يسمع والمراد هنا الأول وقال النووى المراد صغير الأذنين ، وميت بالتخفيف والتثقيل أى ذاهب الحياة وأما الحىّ المكدّر عليه عيشه فهو بالتثقيل لاغير ومنه قوله تعالى ((إنك ميت وإنهم ميتون)) وميت اسم من مات يموت من باب قال أومن مات يمات من باب خاف ﴿قوله أيكم يحب الخ﴾ وفى نسخة أيكم يحب أن هذه له الخ. وفى رواية أحمد بكم تحبون والاستفهام إنكارى بمعنى النفى أى لا يحب أحدكم أن يكون هذا له والغرض منه بيان حقارة الدنيا وأنها لاقيمة لها ليزهدوا فيها حيث جعلها كالميتة التى لا ينتفع بها ولا يرغب فيها (قوله وساق الحديث) أى ذكر جابر تمام الحديث وهو كما فى مسلم والبيهقى أيكم يجب أن هذا له بدرهم فقالوا مانحب أنه لنا بشىء ومانصنع به قال أتحبون أنه لكم قالوا والله لو كان حيا كان عيبافيه لأنه أسكّ فكيف وهوميت فقال والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم ٢١٣ (كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى الوضوء من أكل مامسته النار ﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على جواز مسّ الميتة، وعلى جواز ترك غسل اليد بعد مسها وعلى جواز الحلف لتحقيق الأمر وتأكيده بلا كراهة، وعلى بيان حقارة الدنيا وأنها لا يرغب فيها عاقل ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد والبيهقى وكذا مسلم فى كتاب الزهد باب فى ترك الوضوء مما مست النار أى فى بيان عدم نقض الوضوء بأ كل ما أنضج بالنار. وفى بعض النسخ باب فى ترك الوضوء مما مسته النار ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَن ابْنِ عَبَسِ أَنَّ رَ سُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِوَسَلَمْ أَكَّلَ كَتِفَشَاةٍ ثُمَّصَلَّ وَلمْيَتَوَضَّأَ (ش) (قوله أكل كتف شاة﴾ أى أكل لحم كتف شاة، والكتف بفتح الكاف وكسر المثناة الفوقية وفتحها و بكسر الكاف وسكون المثناة وتجمع على كتفة مثل قردة وأكتاف كأصحاب وهى عظم عريض خلف المنكب مؤنثة وهى تكون للناس وغيرهم من الدوابّ . وفى رواية للبخارى تعرّق أى أكل ما على العرق بفتح العين المهملة وسكون الراء العظم، وفى رواية مسلم أنه أكل عرقا أو ما (قال) فىالفتح و کانأکله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لکتف الشاة فی بیت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عمّ النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اه وقيل كان فى بيت ميمونة خالة ابن عباس كما فى رواية البخارى ﴿ قوله ثم صلى ولم يتوضأ ﴾ وفى رواية ابن ماجه صلى ولم يمس ماء، والمراد هنا نفى الوضوء الشرعى (وبهذا الحديث) وأشباهه قد تمسك من قال بعدم الوضوء الشرعى ما مسته النار منهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلى وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وأبو هريرة وعائشة وأبو أمامة وكثيرون من الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم (وذهبت) طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعى بأ كل ما مسته النار وهو مروى عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصرى والزهرى وأبى قلابة محتجين بأحاديث الباب الآتى ومنها حديث توضؤوا مما مست النار (وقال) الجمهور إنها منسوخة بأحاديث الباب ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم ومالك فى الموطأ والطحاوى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْاَنَ الْأَنْبَارِىُّ الْعَنَى قَلَا تَنَا وَكَيْعٌ ٢١٤ (كتاب الطهارة) ترك الوضوء مما مسته النار عَنْ مِسْعَرَ عَنْ أَبِ صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادِ عَنِ الْغِيرَةِ بِنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ الْغِيرَة بْنْ شُعْبَةَ قَالَ ضِعْتُ الَّيِّ صَلَّ ◌َلهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَمَذَاتَ لَيلةٍفَ بَنْبِ فَشُوِىَ وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ ◌َعَلَ يُحُزْلِهَا مِنْهُ قَالَ بَ بِلَالْ فَ ذَهُ بِالصَّلاةِ قَ فَلْقَ الشَّهْرَةَ وَقَالَ مَالَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ وَقَامَ يُصَلَّ زَادَ الْأَنْبَرِىُّ وَكَانَ شَارِبِى وَفَ فَقَصَّهُلِى عَلَى سَوَاك أَوْ قَالَ أَقْصَّهُ لَكَ عَلَى سَوَاك ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله مسعر) بن كدام (قوله المعنى) أى أن حديثهما اتفق فى المعنى وإن اختلف فى اللفظ (قوله جامع بن شداد) المحاربى الكوفى أحد الفضلاء. روى عن طارق بن عبد الله وصفوان بن محرز وأبى بردة بن أبى موسى وعبد الرحمن النخعى وغيرهم وعنه الأعمش ومسعر والثورى وشعبة وكثيرون، قال ابن معين والنسائى وأبو حاتم والعجلى ثقة وقال يعقوب بن سفيان ثقة متقن . قيل توفى سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة. روى له الجماعة ﴿قوله المغيرة بن عبد الله) بن أبى عقيل الكوفى البشكرى. روى عن أبيه والمغيرة بن شعبة وبلال بن الحارث والمعرور بن سويد . وعنه جامع بن شداد وعلقمة بن مرثد وأبو إسحاق السبعی . وثقه ابن حبان والعجلی . روی له أبو داود والترمذى والنسائى ﴿معنى الحديث) (قوله ضفت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) بكسر الضاد المعجمة من باب باع أى نزلت عنده ضيفا يقال ضفت الرجل وتضيفته إذا نزلت به وأضفته إذا أنزلته وتضيفنى إذا أنزلنى والاسم الضيافة . والضيف يطلق على الواحد وغيره لأنه فى الأصل مصدر ويجوز فيه المطابقة فيقال ضيف وضيفة وأضياف وضيفان (قوله ذات ليلة﴾ أى ذات هى ليلة فالإضافة بيانية ويحتمل أن لفظ ذات مقحم أى ضفته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ليلة (قوله فأمر بجنب) بفتح الجيم وسكون النون أى شق من لحم أو قطعة منه (قال) فى المصباح الجنب والجانب والجنبة محرّكة شق الإنسان وغيره اه وفى النهاية الجنب القطعة من الشىء تكون معظمه أوشيئا كثيرا منه اه ويجمع على جنوب كفلس وفلوس ﴿قوله وأخذ الشفرة) بفتح الشين المعجمة وسكون الفاء السكين العظيمة وتجمع على شفار مثل ظبية وظباء وشفرات مثل سجدة وسجدات (قوله جعل يحزّلى بها) أى شرع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقطع لى بالسكين، يقال حزّه من باب ردّ واحتزّه أى قطعه والحزّة القطعة من اللحم تقطع طولا والجمع حزز مثل غرفة وغرف (قوله فآذنه بالصلاة) بالمدّ أى أعلم بلال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بدخول وقت الصلاة ( قوله ٢١٥ ترك الوضوء مما مسته النار (كتاب الطهارة) تربت يداه ﴾ أى التصقت بالتراب وهى كلمة تستعمل فى الأصل فى الدعاء بالفقر وقد لا يراد بها أصلها كما هنا (قال) الجوهرى ترب الشىء بكسر الراء أصابه التراب ومنه ترب الرجل افتقر كأنه لصق بالتراب يقال تربت يداك وهو على الدعاء أى لا أصبت خيرا اهـ (وقال) الخطابى تربت يداه كلمة تقولها العرب عند اللوم ومعناها الدعاء عليه بالفقر والعدم وقد يطلقونها فى كلامهم وهم لا يريدون وقوع الأمر كما قالوا عقرى حلقى وثكلته أمه فإن هذا الباب لما كثر فى كلامهم ودام استعمالهم له فى خطابهم صار عندهم بمعنى اللغو كقولهم بلى والله ولا والله وذلك من لغو اليمين الذى لا اعتبار به ولا كفارة فيه ويقال ترب الرجل إذا افتقر وأترب بالألف إذا استغنى ومثل هذا قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعليك بذات الدين تربت يداكاه وإنما قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك لأنه كان الأنسب لبلال أن لا يعجل بإعلامه بالصلاة وهو على الطعام مع الضيف بل كان ينبغى له الانتظار حتى يفرغ لكن لما أعلمه بها أسرع صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالقيام تأدبا وامتثالا لأمر مولاه ومسارعة إلى طاعته ، ولا يقال إن هذا مخالف لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدء وابالعشاء رواه البخارى ، لأن هذا محمول على غير الإمام الراتب (قال) فى الفتح واستدلّ البخارى بهذا الحديث (أى حديث الباب)) على أن الأمر بتقديم العشاء على الصلاة خاص بغير الإمام الراتب اهـ (وأجيب) أيضا بأنه محمول على الصائم بخلاف حديث الباب ( قال) الخطابى ليس هذا الصنيع من رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بمخالف لقوله إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء وإنما هو للصائم الذى قد أصابه الجوع وتاقت نفسه للطعام فأمر بأن يصيب من الطعام قدر ما يسكن شهوته لتطمئن نفسه فى الصلاة ولا تنازعه شهوة الطعام وهذا فيمن حضره الطعام وهو متماسك فى نفسه ولا يزعجه الجوع ولا يعجله عن إقامة الصلاة وإيفاء حقها اهـ ووافقه على ذلك جماعة (قوله زاد الأنبارى وكان شاربى وفى ) أى طال وهو من قول المغيرة بن شعبة ، والشارب الشعر النابت على الشفة العليا ويقال شاربان باعتبار الطرفين وجمعه شوارب . واختلف فى جانبيه وهما السبالان فقيل هما من الشارب فيشرع قصهما وقيل من جملة اللحية ، ووفى على وزن رمى وفى بعض النسخ وفاء بالمد . وفى بعضها وفيا أى طويلا يقال وفى الشىء بنفسه يفى بالكسر وفيا أى تمّ وكثر ﴿ قوله فقصه لى على سواك﴾ أى قطع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما ارتفع منن شعر الشارب فوق السواك ، وفى رواية البيهفى فوضع السواك تحت الشارب فقص عليه، وفى رواية البزّار عن عائشة أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل فقال ائتونى بمقصّ وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ماجاوزه ﴿ قوله ٢١٦ ( كتاب الطهارة) جواز قطع اللحم بالسكين أو قال أقصه الخ) شك من ابن الأنبارى فى الزيادة التى قالها المغيرة والفرق بين العبارتين أن الأولى تفيد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قصّ شاربه بالفعل على السواك والثانية تفيد أنه لم يقصه بل وعد بالقصّ ولم يبين أنه وقع أو لم يقع (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الضيافة، وعلى أن الضيف يكرم بما يليق به على قدر طاقة المضيف ، وعلى مشروعية خدمة الضيف ، وعلى المبادرة إلى إحضار الطعام الذى يقدّم إليه، وعلى جواز قطع اللحم بالسكين وفى النهى عنه حديث ضعيف فإن ثبت خص بعدم الحاجة إلى القطع بالسكين لما فيه من التشبه بالأ عاجم وأهل الترف بأن كان اللحم سهلا لتمام نضجه، وعلى مشروعية إعلام الإمام بحضور الصلاة ، وعلى جواز الدعاء على من يستحقه، وعلى أن أكل اللحم لا ينقض الوضوء لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قام للصلاة ولم يتوضأ ، وعلى مزيد تواضعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث قص شارب أحد رعيته . وعلى مشروعية قصّ الشارب إذا طال: وعلى مشروعية وضع شىء تحت الشارب عند القص ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه والطحاوى فى شرح معانى الآثار وذ کره البيهقى مختصرا ﴿(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ثَنَ سِمَاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَسِ قَالَ أَكَلَ رَسُولُ الله صَلَى الهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ كَتِفَّا ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِسْحِ كَانَ تَخْتَهُ مْ قَ فَصَلَى (ش) (قوله ثم مسح يده بمسح) بكسر الميم وسكون السين المهملة كساء من الشعر جمعه مسوح وأمساح كمل وحمول وأحمال، ومسح النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يده عقب الطعام مع دسومته ولم يغسلها مع أمره بغسل اليد قبل الطعام وبعده لبيان عدم وجوب الغسل ﴿قوله فصلى﴾ أى ولم يتوضأ كما فى الرواية السابقة (فقه الحديث ). دلّالحديث على عدم انتقاض الوضوء من أكل مامسته النار، وعلى جواز الصلاة بعد الأكل بغير مضمضة ولا غسل، وعلى جواز مسح اليد بعد الطعام وأن غسلها ليس بواجب (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه ٢١٧ (كتاب الطهارة) مشروعية ترك الوضوء مما مسته النار ﴿ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الَّرَىُّ ثَنَاَ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يحيى بن يعمر عنِ آبْ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَتَ مِنْ كَتِفِ ثُمَّ صَلَى وَلَمْ يَوَضَّأْ ﴿ش) (رجال الحديث) (قوله حفص بن عمر النمرى) بفتحتين ابن الحارث الحوضى، و(همام) ابن يحيى ، و﴿قتادة) بن دعامة (قوله يحي بن يعمر) بضم الميم وفتحها القيسى الجدلى بفتح الجيم انبصرى أبو سليمان المروزى قاضيها. روى عن ابن عباس وابن عمر وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى وعائشة وغيرهم من الصحابة . وعنه عبدالله بن بريدة وإسحاق بن سويد وعطاء الخراسانى وعكرمة وقتادة وكثيرون. وثقه أبوزرعة وأبو حاتم والنسائى وذكرهابنحبان فى الثقات وقال كان من فصحاء أهل زمانه وأكثرهم علما باللغة مع الورع الشديد. روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله اتبس) بالسين المهملة وفى نسخة انتهش بالشين المعجمة والنهس بالمهملة أخذ اللحم بأطراف الأسنان والنهش بالمعجمة أخذه بجميعها كذا فى النهاية وقيل بالعكس ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه لا وضوء من أكل ما مسته النار، وعلى مشروعية تناول اللحم بالأسنان ﴿ص) حَدَّثَا ◌ِبْرَاهِمُ بْنُ الْحَسَنِ الَْتْعَمِىّ ◌َنَا حَجَاجٌ قَالَ أَبْنُ جُرَيْحٍ أَخْبَرَفِى مَمّدُ ابْنُ الْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِيَقُولُ قَرَّبْتُ لِلِّّ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ خُبْزًا وَخْمًا فَأَكَ ثُمَّدَعَا بَوَضُوءٍ فَتَوَضَّأْ بِهِ ثُمَّ صَلَى الْظَهْرَ ثُمَّ دَعَا بَفَضْل طَعَامِهِ فَأْكَلَ ٢٠٠٠٠ ◌ُّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (ش) (رجال الحديث) (قوله إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم أبو إسحاق المصيصى روى عن الحارث بن عطية وحجاج بن محمد ومخلد بن يزيد . وعنه أبو داود والنسائى وموسى ابن هارون. قال أبو حاتم صدوق وكتب عنه ووثقه النسانى وابن حبان. مات سنة تسع وعشرين ومائتين و ﴿ الختعمى) بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة نسبة إلى خثعم بن أنمار ﴿قوله محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير ابن عبد العزّى التيمى (م - ٢٨ - المنهل العذب المورود-ج - ٢) ٢١٨ ( كتاب الطهارة) ترك الوضوء ممامسته النار أبو عبد الله أحد الأئمة الأعلام. روى عن عائشة وأبى هريرة وجابر وابن عمر وابن الزبير وأنس وطائفة. وعنه مالك بن أنس وابن جريج والزهرى وشعبة والسفيانان وآخرون ، قال إبراهيم بن المنذر غاية فى الحفظ والإتقان والزهد حجة وقال الحميدى حافظ ، ووثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلى. مات سنة ثلاثین ومائة . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله ثم دعا بوضوء فتوضأ) يحتمل أن يكون وضوؤه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعدأن أكل من الخبز واللحم لأجل الطعام الذى مسته النار ثم يكون ترك الوضوء منه فى الصلاة الثانية ناسخاله، ويحتمل أن يكون وضوؤه أولا لأنه لم يكن على طهارة ثم بين بتركه الوضوء بعد هذا أن ما فعله أولا لم يكن لما مسته النار (قوله ثم دعا بفضل طعامه) يحتمل أن هذا كان منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تشريعا لأمته وبيانا لجوازالأكل مرّتين فى اليوم، ويحتمل أن الصلاة أدر كتهم أثناء الطعام قبل أن يأخذ كفايته منه فدعا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالطعام بعد الصلاة ليستوفى الأكل، والأول أقرب لمارواه الترمذى عن محمد بن المنكدر عن جابر رضى الله تعالى عنه قال خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنا معه فدخل على امرأة من الأنصار فذبحت له شاة فأكل وأتته بقناع من رطب فأكل منه ثم توضأ للظهر وصلى ثم انصرف فاتته بعلالة الشاة فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ (( والقناع الطبق والعلالة البقية، ولما أخرجه الطحاوى فى شرح معاني الآثار عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر قال أتينا ومعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بطعام فأكلنا ثم قمنا إلى الصلاة ولم يتوضأ أحد منا ثم تعشينا ببقية الشاة ثم قمنا إلى صلاة العصر ولم يمسّ أحد منا ما. فظاهر هذين الحديثين أن الأكل كان مرّتين مستقلتين وليست الثانية تتميما للأولى ﴿قوله ولم يتوضأ ) أى وضوءه للصلاة أخذا من السياق ﴿فقه الحديث) الحديث يدلّ على مشروعية ترك الوضوء من أكل ما مسته النار، وعلى جواز الا کل مرتین فی الیوم ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ والطحاوى فى شرح معانى الآثار والترمذى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلِ أَبُو عِْرَانَ الَّمْلِّ قَالَ ثَنَ عَلَيّبْ عَشِ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِ ◌َّزَةً عَنْ مَّدِ بْنِ الْنَكَدِرِ عَنْ جَابِ قَالَ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ الله صَّ الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمّا غَيْرَتَ النَّارُ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهذَا اخْتَصَارٌ ٢١٩ (كتاب الطهارة) ترك الوضوء مما مسته النار مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّل ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله موسى بن سهل) بن قادم نسائى الأصل. روى عن على بن عياش وآدم بن أبى إياس وحجاج بن إبراهيم الأزرق وسعيد بن أبى مريم وآخرين وعنه أبو داود والنسائى وأبو حاتم وابن خزيمة وجماعة ، قال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة إحدى أواثنتين وستين ومائتين (قوله على بن عياش) بالمثناة التحتية المشددة وبالشين المعجمة ابن مسلم الحمصى الألهانى أبو الحسن أحد الأثبات . روى عن شعيب بن أبى حمزة والليث بن سعد وثابت بن ثوبان ومعاوية بن يحيى وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخارى وأبو زرعة وآخرون ، وثقه العجلى والنسائى وقال الدار قطنى ثقة حجة وقال ابن حبان كان متقنا . ولد سنة ثلاث وأربعين ومائة ومات سنة تسع عشرة ومائتين روى له الجماعة (قوله شعيب بن أبى حمزة) دينارالا موى مولاهم أبو بشر الحمصى أحدالاثبات المشاهير. روى عن هشام بن عروة ونافع والزهرى ومحمد بن المنكدر ومحمد بن الوليد وغيرهم وعنه أبو إسحاق الفزارى والوليد بن مسلم وأبو اليمان وبقية بن الوليد وشريح بن يزيد وعلى بن عياش ، قال الخليلى ثقة متفق عليه حافظ أثنى عليه الأئمة ووثقه النسائى وأبو حاتم والعجلى ويعقوب ابن شيبة وقال ابن معين هو من أثبت الناس فى الزهرى ، مات سنة ثنتين أو ثلاث وستين ومائة روی له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان آخر الأمرين الخ﴾ آخر مرفوع على أنه اسم كان وترك خبره ويجوز العكس وهذا إذا لم تعلم الرواية وإلا اتبعت ، والأمران هما الوضوء ممامسته النار وترك الوضوء منه (وبهذا الحديث) احتج الجمهور على نسخ الوضوء مما مست النار (قوله وهذا اختصار من الحديث الأول) أى أن حديث جابر إلمروى من طريق شعيب بن أبى حمزة مختصر من حديثه السابق المروى عنه من طريق ابن جريج عن محمد بن المنكدر. وقد فهم البيهقى أن المصنف أشار بهذا إلى أن هذا الحديث ليس ناسخا لطلب الوضوء مما مست النار ولا دلالة فيه على النسخ لأن المراد بآخر الأمرين آخرهما فى هذه القصة لامطلقا فلا يستدلّ به على النسخ لاحتمال أن يكون حديثا الباب الآتى ونحوهما مما يدلّ على وجوب الوضوء مما مست النار متأخرة عن هذه القصة ناسخة لترك الوضوء مما مست النار (ومن) قال بذلك أبو حاتم وابن حبان والزهرى وما قالوه مردود بإجماع الخلفاء الراشدين وأعلام الصحابة رضى الله تعالى عنهم والأئمة من بعدهم على نسخ الوضوء مما مست النار بحديث الباب ونحوه. فعن محمد بن عمرو بن عطاء قال كنت مع ابن عباس فى بيت ميمونة زوج النبي صلى الله تعالى عليه ٢٢٠ (كتاب الطهارة) ترك الوضوء مما مسته النار وعلى آله وسلم جعل يعجب من يزعم أن الوضوء ممامست النار ويضرب فيه الأمثال ويقول إنا نستحم بالماء المسخن وتتوضأ به وندهن بالدهن المطبوخ وذكر أشياء مما يصيب الناس بما قد مست النار ثم قال لقد رأيتنى فى هذا البيت عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد توضأ ثم لبس ثيابه فاءه المؤذن يخرج إلى الصلاة حتى إذا كان فى الحجرة خارجا من البيت لقيته هدية عضو من شاة فأكل منها لقمة أو لقمتين ثم صلى وما مسّ ماء. قال ورواه مسلم فى الصحيح عن أبى كريب عن أبى أسامة، وفيه دلالة على أن ابن عباس شهد ذلك من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال قال الزعفرانى قال أبو عبد الله الشافعى وإنما قلنا لا يتوضأ منه لأنه عندنا منسوخ ألا ترى أن عبد الله بن عباس وإنما صحبه بعد الفتح يروى عنه أنه رآه يأكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ أو أن أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف ، والثابت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه لم يتوضأ منه ثم عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبىّ بن كعب وأبى طلحة كل هؤلاء لم يتوضؤوا منه اهـ (وقال) أما الطريقة الأولى فإليها ذهب جماعة من العلماء واحتجوا بما احتج به الشافعى من رواية ابن عباس ثم برواية جابر بن عبد الله الأنصارى ومحمد بن مسلمة وأبى هريرة. أما حديث جابر فأخرجه بسنده عن محمد بن المنكدر عنه قال كان آخر الأمرين من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك الوضوء مما مست النار. وأما حديث محمد بن مسلمة فأخرجه بسنده عنه قال أكل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بما غيرت النار ثم صلى ولم يتوضأ وكان آخر أمريه. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه بسنده عنه أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ من ثور أقط ثم رآه أكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ومنه تعلم أن كون حديث الباب مختصرا مما قبله لا ينافى كونه ناسخا لطلب الوضوء مما مست النار لتبين أن هذه القصة هى آخر الأمرين واستمرّالعمل بعدها على ترك الوضوء، ويجوز أن يكون ترك الوضوء قبلها فإنه ليس فيها أن الوضوء الأول كان لسبب الأكل لاحتمال أن يكون للحدث. أما دعواهم نسخ ترك الوضوء فهى دعوى بلا دليل فلا تقبل ( قال ) الباجى وعلى ترك الوضوء مما مست النار جميع الفقهاء فى زماننا وإنما كان الخلاف فيه فى زمان الصحابة والتابعين ثم وقع الإجماع على تركه وقد روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأسانيد لا بأس بها أنه قال توضؤوا مما أنضجت النار (واختلف ) أصحابنا فى تأويل ذلك (فمنهم ) من قال إنه لم يكن قطّ الوضوء مما أنضجت النار واجبا وإنما كان معناه المضمضة وغسل الفم على وجه الاستحباب (ومنهم) من قال قد كان واجبا ثم نسخ وتعلقوا فى ذلك بما