Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ استحباب قراءة الآيات العشر من آخر سورة آل عمران عند القيام من النوم بنت عبد الله امرأة زيد بن جدعان. روت عن عائشة رضى الله تعالى عنها، وروى عنها ريببها على بن زيد . روى لها أبو داود والترمذى وابن ماجه ( قوله لا يرقد ) بضم القاف أى لا ینام یقال رقد رقدا ورقودا ورقادا نام ليلا كان أونهارا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والا ول هو الحق (قوله من ليل) أى فى ليل أو بعض ليل فمن بمعنى فى أو تبعيضية (قوله فيستيقظ) بالرفع عطف على قوله يرقد ويكون النفى منصبا عليهما ، وقيل بالنصب على أنه جواب للنفى لأن الاستيقاظ مسبب عن النوم، والمعنى لا يوجد منه نوم فى ليل أونهار واستيقاظ أو لا يوجدمنه نوم يتسبب عنه الاستيقاظ إلا يوجد منه التسوّك قبل أن يتوضأ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على تأكد الاستياك ليلا ونهارا عند القيام من النوم قبل الوضوء، وعلى أن ذلك كان دأب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعلى أن الدراك سنة مؤكدة لمواظبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه ليلا ونهارا ﴿من روى الحديث أيضا) رواه البيهقى من طريق المصنف ورواه أبونعيم من حديث هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرقد فإذا استيقظ تسوّك ثم توضأ . قال المنذرى فى إسناده على بن زيد بن جدعان ولا يحتج به اهـ ﴿ص) حَدَّثَ مَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا هُشَيْ أَا حُصَيْنُ عِنْ حَبِيِبِ بْنِ أَبِ ثَابِتِ عَنْ مُمَّدِ بْنِ عَلِّ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ عَبَّاسِ عَنْ أَيِهِ عَ جَدَهِ عَبْدِ الهِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ لَةٌ عِنْدَ الْيُ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَلَّا أَسْتَقْظَ مِنْ مَاءِهِ أَنَى ظَهُورَهُ فَأَخَذَ سِوَاكُ فَاسْتَّهُمَ ثَلَ هَذِهِ الآيَاتِ «إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْلَافِ الَّيْلِ وَالنَّارِ لَ يَاتِ الأُولِ الْأَلْبَابِ، حَتّى قَرَبَ أَنْ يَحِمَ السُّورَةَ أَوْ خَتَمَهَا ثُمْ تَوَضَّأَ فََّى مُصَلَّاهُ فَصَلَى رَكْتَيْنِ ◌ُّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَمَ مَاشَ اللهُ ثُمَّ أَسْتَقَظَ قَفَعَلَ مِثْلَ ذُلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَمَ ثُمَّ اُسْفَقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ ثُمَّ أَسْتَقَظَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ كُلُ ذلكَ يَسْتَاكُ وَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله هشيم. بالتصغير ابن بشير بن القاسم بن دينار أبو معاوية السلمی الواسطى. روى عن عبد الله بن عون والزهرى والأ عمش وعمرو بن دينار (٢٦ - المنهل العذب المورود - ١) ٢٠٢ ( كتاب الطهارة) المنهل العذب المورود وغيرهم، وعنه أحمدوابن معين ومالك بن أنس والثورى وطائفة ، وثقه أبو حاتم وقال هو أحفظ من أبى عوانة وقال العجلى ثقة يدلس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان مدلسا وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث ثبت يدلس كثيرا فما صرّح فيه بالتحديث فهو حجة وإلا فلا وقال مالك ليس بالعراق أحد يحسن الحديث إلا ذا الواسطى يعنى هشيما وقال حماد بن زيد ما رأيت فى المحدّثين أنبل من هشيم وقال عبد الرحمن بن مهدى كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثورى وقال يحيى بن أبى يحي مارأيت فى الشيوخ أحفظ من هشيم، توفى ببغداد فى شعبان سنة ثلاث وثمانين ومائة وهو ابن تسع وسبعين سنة . روى له الجماعة (قوله حصين) بن عبدالرحمن (قوله حبيب بن أبى ثابت) بن قيس بن دينار أبو يحي الأسدى مولى بنى أسد الكوفى روى عن زيد بن أرقم وابن عباس وابن عمر وطاوس وغيرهم من الصحابة والتابعين، وعنه عطاء بن أبي رباح والأعمش وحصين بن عبد الرحمن والثورى وطائفة ، وثقه النسائى وأبو حاتم وأبو زرعة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال هو وابن خزيمة كان مدلسا ، وقال العقيلى له أحاديث عن عطاء لا يتابع عليها وقال الأزدى ثقة صدوق وقال ابن عدى وابن معين ثقة حجة وقال العجلى كان ثقة ثبتا فى الحديث. توفى سنة ثنتين وعشرين ومائة . روى له الجماعة ﴿قوله محمد بن على الخ) أبو عبد الله الهاشمى المدنى. روى عن أبيه وعمر بن عبد العزيز وابن الحنفية وسعيد بن جبير وغيرهم ، وعنه ابناه السفاح وأبو جعفر المنصور والحسن البصرى وهشامبن عروة وعبدالله بن سليمان النوفلى وكثيرون، ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وقال مصعب كان ثقة ثبتا مشهورا توفى فى خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة خمس وعشرين ومائة وهو ابن ستين سنة، روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه (قوله عن أبيه) هو على بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب أبو محمد أو أبو الفضل القرشى، روى عن أبيه وأبى هريرة وابن عمر وأبى سعيد الخدرى وجماعة، وعنه بنوه محمد وعيسى وداود وسليمان ومنصور بن المعتمر والزهرى وغيرهم ، قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال العجلى وأبو زرعة ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات، ولد ليلة قتل على بن أبى طالب فى شهر رمضان سنة أربعين فسمى باسمه ، وتوفى بالشام سنة سبع عشرة أو ثمانى عشرة ومائة، روى له الجماعة ﴿قوله بت ليلة عند النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ) وفى رواية الشيخين بت ليلة عند خالتى ميمونة، وإنما فعل ذلك ليعرف كيف كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقوم الليل (قوله أتى طهوره) بفتح الطاء المهملة الماء الذى يتطهر به (قوله إن فى خلق السموات والأرض) أى فى إيجادهما وإنشائهما على ماهما عليه من العجائب والبدائع أو فى الخلق الكائن فيهما ، فالخلق على الأول مصدر باق على مصدريته وعلى الثانى بمعنى المخلوق ، وأتى بإن تأكيدا لتحقيق مضمون الجملة ٢٠٣ (كتاب الطهارة) طلب التفكر فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار وجمع السموات وأفرد الأرض للانتفاع بجميع أجزاء الأولى باعتبار مافيها من نور الكواكب وغيره دون الثانية فإنه إنما ينتفع بواحدة منهاوهى مانشاهده منها أو لأن كل طبقة من طبقات السموات ممتازة عن الأخرى بذاتها كما يدل عليه قوله تعالى ((فسواهن سبع سموات)) سواء أ كانت متماسة كما هورأى الحكماء أم لا كما جاء فى الآثار من أن بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وأيضا فإن طبقاتها مختلفة الحقيقة بخلاف الأرض فإن طبقاتها ليست مختلفة الحقيقة اتفاقا سواء أكانت متصلة كما هو رأى الحكماء أم منفصلة كما جاء فى الآثار من أن مابين كل أرضين كما بين كل سماءين. وقدّم السموات لما قيل إنها أشرف من الأرض لكونها مسكن المطهرين لا غير (قوله واختلاف الليل والنهار ) أى تعاقبهما وكون كل منهما خلفا للآخر أو اختلاف كل منهما فى أنفسهما ظلمة ونورا ونحو ذلك ، وقدم الليل لسبقه فى الخلق على الصحيح ولا ينافيه قوله تعالى ((ولا الليل سابق النهار)) لأن المعنى ليس الليل يسبق النهار بحيث يأتى قبل انقضاء النهار فلا يأتى فى أثنائه ﴿قوله لآيات) أى علامات ودلائل على وحدانية الله تعالى وكمال علمه وعظيم قدرته . والتنوين فيه للتفخيم كما وكيفا أى آيات كثيرة عظيمة وجمع القلة هنا قائم مقام جمع الكثرة ﴿ قوله لأ ولى الألباب) أى لذوى العقول الكاملة فالاً لباب جمع لبّ وهو العقل، ووجه دلالة المذكورات على وحدانية الله تعالى أنها تدلّ على وجود الصانع لتغيرها المستلزم لحدوثها واستنادهالمؤثر قديم. ووجه دلالتها على كمال علمه وعظيم قدرته أنها فى غاية الإتقان ونهاية الإحكام لمن تأمل فيها وتفكر فى ظاهرها وباطنها وذلك يستدعى كمال العلم والقدرة، والاقتصار على هذه الثلاثة لا نها أمهات الدلائل إذ الآيات مع كثرتها منحصرة فى السماوية والأرضية والمركبة منهما، وقد ورد عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يحمل العاقل على التفكر فى هذه الآية والجدّ فى الطاعة فقد أخرج ابن حبان فى صحيحه وابن عساكر وغيرهما عن عطاء قال قلت لعائشة رضى الله تعالى عنها أخبرينى بأعجب مارأيت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت وأىّ شأنه لم يكن عجبا إنه أتانى ليلة فدخل معى فى لحافى ثم قال ذرينى أتعبد لربى فقام فتوضأ ثم قام يصلى فبكى حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء بلال أذنه بالصلاة فقلت يارسول الله ما يبكيك وقد غفر الله تعالى لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكور! ولم لا أفعل وقد أنزل الله تعالى علىّ فى هذه الليلة ((إن فى خلق السموات والأرض)) إلى قوله ((سبحانك فقنا عذاب النار)) ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها (قوله أو ختمها﴾ الشك من هشيم لما فى رواية ابن فضيل عن حصين الآتية حتى ختم السورة بدون شك . والحكمة فى تلاوة هذه الآيات ما فيها من اللطائف العظيمة والمعارف الجسيمة لمن ٢٠٤ (كتاب الطهارة ) استحباب التأهب لأسباب العبادة قبل وتها تأمل فى مبانيها وتبين له بعض معانيها (قوله فأتى مصلاه) بضم الميم أى الموضع الذى كان يصلى فيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بيته (قوله كل ذلك يستاك ويصلى ركعتين) تفسير لقوله مثل ذلك، فمجموع صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ست ركعات كما صرّح به فى الحديث الآتى فى باب صلاة الليل ( قوله ثم أوتر ) أى صلى الوتر ثلاثا لما سيأتى فى هذا الحديث من رواية ابن فضيل فى صلاة الليل وفيه ثم أوتر بثلاث ركعات ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب تهيئة الطهور فى كل وقت والتأهب لأسباب العبادة قبل وقتها والاهتمام بها. وعلى استحباب الاستياك عند القيام من النوم. وعلى استحباب قراءة هذه الآيات ((إن فى خلق السموات)) إلى آخر سورة آل عمران عقب القيام من النوم. وعلى جواز قراءة القرآن للمحدث حدثا أصغر وعليه الإجماع. قال ابن بطال فيه ردّ على من كره قراءة القرآن على غير طهارة إذا كان غير جنب لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ . وتعقبه ابن المنير وغيره بأن ذلك مفرع على أن النوم ينقض وضوءه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وليس كذلك لأنه قال تنام عيناى ولا ينام قلبى، وأما كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدّد الوضوء أو أحدث بعد ذلك فتوضأ. وعلى استحباب صلاة الليل. وعلى استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن عنده عزم على التهجد . وعلى جواز نوم الرجل مع أهله بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزا ، وعلى تواضعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وما كان عليه من مكارم الأخلاق، وعلى جواز المبيت عند العالم لمراقبة أفعاله فيقتدى به ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم مطولا والنسائى مختصرا وسيأتى للمصنف فى باب صلاة الليل بأتم منه ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَاهُ أَبْنُ فُضَيْل عَنْ حُصَيْنِ قَلَ قَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ (إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ، حَتّى ختَمَالسُّورَةَ ﴿ش) هذا تعليق أشار المصنف بذكره إلى بعض الاختلاف الواقع فى روايتى هشيم ومحمد ابن فضيل عن حصين ، فهشيم قال فى روايته فاستأك ثم تلاهذه الآيات حتى قارب أن يختم السورة أوختمها بالشك، وابن فضيل قال فى روايته فتسوّك وتوضأ وهو يقول ((إن فى خلق السموات والأرض)» حتى ختم السورة بلا شك، وقد وصل المصنف هاتين الروايتين فى باب صلاة الليل وبين بعض الاختلاف الواقع فيهماوهو اختلاف لفظى لا يضرّ لجواز الرواية بالمعنى عند المحدّثين، وأخرج مسلم فى التهجد رواية ابن فضيل قال حدثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا محمد بن ٢٠٥ استحباب البداءة بالسواك عند دخول المنزل ( كتاب الطهارة) فضيل عن حصين بن عبدالرحمن عن حبيب بن أبى ثابت عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبدالله بن عباس أنه رقد عندرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاستيقظ فتسوّك وتوضأ وهو يقول ((إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب)، فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجودثم انصرف فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات ثم أوتر بثلاث فأذن المؤذن تخرج إلى الصلاة وهو يقول اللهم اجعل فى قلبي نورا وفى لسانى نورا واجعل فى سمعى نورا واجعل فى بصرى نوراواجعل من خلفي نورا ومن أمامي نورا واجعل من فوقى نورا ومن تحتى نورا اللهم أعطنى نورا ﴿وابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير أبو عبدالرحمن. روى عن المغيرة والأعمش وعمارة بن القعقاع والمختار بن فلفل وغيرهم، وعنه أحمدوالثورى وإسحاق بن راهويه وأبوبكر وعثمان ابنا أبى شيبة وآخرون. قال النسائى ليس به بأس وقال أحمد کان یتشبع و کان حسن الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان يغلو فى التشيع وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا كثير الحديث متشيعا وبعضهم لا يحتج به وقال العجلى ثقة شيعى وقال ابن المدينى كان ثقة ثبتا .فى الحديث وقال ابن معين ثقة وقال أبوزرعة صدوق. توفى سنة أربع أو خمس وتسعين ومائة .روی له الجماعة ﴿ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِمُبْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ ◌َنَا عِيسَى ◌َنَا مِسْعَرٌ عَنِ الْقْدَادِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبيه قَالَ قُلْتُ لَعَائشَةَ بأَىِّ شَىْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ الله صَلَّاللَّهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ قَالَتْ بِالسَّوَاك ﴿ش) مناسبة الحديث للترجمة من حيث إن دخوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم البيت يعم الليل والنهار فإذا كان كلما دخل البيت بدأ بالسواك لزم منه أن يستاك ليلا عند دخول البيت وأنه إذا قام ليلا وخرج ثم دخل يستاك . يدل على ذلك ما فى رواية مسلم من طريق أبى المتوكل عن ابن عباس أنه بات عند نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات ليلة فقام نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من آخر الليل فرج فنظر إلى السماء ثم تلا هذه الآية ( إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار، حتى بلغ فقنا عذاب النار ثم رجع إلى البيت قتسوّك وتوضأ الخ. وحديث المصنف من رواية أبى بكر بن داسة كما ذكره الحافظ المزّى فى تحفة الأشراف لامن رواية اللؤلؤى فذكره فى بعض النسخ المروية عن اللؤلؤى خطأ ٢٠٦ المنهل العذب المورود (كتاب الطهارة ) من النساخ ولذا لم يوجد فى مختصر المنذرى ولا فى معالم السنن للخطابى، وقد اختلفت فيه النسخ ففى بعضها ذكر هنا وفى بعضها ذكر فى باب الرجل يستاك بسواك غيره ولا يخفى أنه لا يطابق هذه الترجمة، وفى بعضها ذكر تحت ترجمة باب مطلق، ولعل الأصل باب السواك فى كل حين كما عند النسائى أو السواك عند دخول البيت ﴿ رجال الحديث) ﴿قوله عيسى) بن يونس (قوله مسعر) بكسر الميم وفتح العين المهملة ابن كدام بكسر الكاف ابن ظهير بن عبيدة أبوسلمة الكوفى أحد الأئمة الأعلام . روى عن عطاء ابن أبى رباح وقنادة وسماك بن حرب والأعمش وغيرهم ، وعنه شعبة ويحيى القطان وسفيان الثورى ووكيع وآخرون ، وثقه أحمد وأبوزرعة وابن معين وقال يحيى القطان مارأيت مثله كان من أثبت الناس وقال العجلى ثقة ثبت فى الحديث وقال ابن عمارة حجة وذكره ابن حبان فی الثقات وقال کان مرجئا ثبتا فى الحديث وقال أبو نعيم کان مسعر شکا کا فی حديثه ولم يخطى إلا فى حديث واحد وقال الأعمش شيطان مسعر يستضعفه فيشككه فى الحديث وقال وكيع شك مسعر كيفين غيره ، مات سنة خمس وخمسين ومائة ، روى له الجماعة (قوله المقدام بن شريح) بكسر الميم ابن هانئ الحارثى الكوفى، روى عن أبيه وقمير امرأة مسروق، وعنه ابنه يزيدوالأ عمش والثورى وشعبة وغيرهم، ذكره ابن حبان فى الثقات وو ثقه أحمد بن حنبل والنسائى وأبو حاتم وقال صالح الحديث، روى له الجماعة إلا البخارى (قوله عن أبيه) هو شريح بالتصغير ابن هانئ بن يزيد بن نهيك بن كعب الحارثى أبو المقدام من أهل اليمن نزيل الكوفة من كبار أصحاب علىّ أدرك النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولميره، روى عن أبى هريرة وعمرو على ابن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وعائشة وكثيرين، وعنه ابناه محمد والمقدام والشعبى والحكم ابن عتبة وغيرهم ، وثقه ابن معين وأحمد والنسائى وقال ابن خراش صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات ، قتل بسجستان مع عبيدالله بن أبى بكرة سنة ثمان وسبعين ، وعاش عشرين ومائة سنة روى له الجماعة إلا البخارى (قوله بأىّ شىء الخ﴾ أى بأىّ فعل من الأفعال وأىّ استفهامية ﴿قوله بالسواد ) أى يبدأ بالاستياك، والحكمة فى ذلك المبالغة فى النظافة ولأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يبدأ بصلاة النافلة عند دخول البيت وقلما كان يتنفل فى المسجد وتعليما للأمة ولحسن معاشرة الأهل لأنه ربما تغيرت رائحة الفم عند محادثة الناس أو طول سكوت فيتأكد على من دخل منزله أن يبدأ بالسواك لذلك ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الاستياك عند دخول المنزل، وعلى أنه لا يختص بالوضوء والصلاة لأن دخول البيت لا يختص بوقت دون وقت ولذا ترجم له النسائى بقوله السواك فی کل حین ٢٠٧ الترهيب من السرقة من الغنيمة ، والدليل على أن الطهارة شرط فى صحة الصلاة ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه النسائى ومسلم وابن ماجه وابن حبان - باب فرض الوضوء أى فى ذكر مايدل على فرضية الوضوء، والفرض لغة التقدير والقطع ، وشرعاما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ، ويقال ما ثبت لزومه بدليل قطعى، والوضوء بضم الواو اسم للفعل وبالفتح اسم للماء الذى يتوضأ به على المشهور فيهما، وحكى فى كل منهما الأمران. وهو لغة مأخوذ من الوضاءة وهى الحسن والنظافة ، وشرعا غسل ومسح أعضاء مخصوصة على وجه مخصوص وسمى هذا الفعل وضوءا لأنه ينظف المتوضئ ويحسنه. ويطلق أيضا على غسل اليدين فقط ومنه حديث بركة الطعام الوضوء قبله وبعده رواه الترمذى عن سلمان وسيأتى للصنف فى باب غسل اليدين عندالطعام من كتاب الأطعمة وضعفه، وقدّم على الغسل وغيره لكثرة وقوعه ولتقدّمه فى قوله تعالى ((إذا قتم إلى الصلاة)) الآية ﴿ص﴾ حَّثَا مُسْلِمُبْنُ إِبْرَاهِيمَ تَ شُعْبَةُ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَبِ الْلِحِ عَنْ أَبِهِ عَنِالنَّيِّصَلَّ لهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَّ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صَدَقَةً مِنْ غُلُولِ وَلَا صَلَةً بِغَيّرْ طُهُور ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله شعبة) بن الحجاج (قوله عن أبى المليح) بفتح الميم وكسر اللام عامر بن أسامة بن عمير وقيل زيد بن عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلى روى عن عائشة وابن عباس وابن عمرو وأنس وجابر بن عبدالله وغيرهم، وعنه أبو قلابة وخالد الحذاء وسالم بن أبى الجعد وأيوب السختيانى وكثيرون، قال أبو زرعة ثقة، قيل توفى سنة اثتى عشرة ومائة ، روى له الجماعة (قوله عن أبيه) هو أسامة بن عمير بن عامر الهذلى البصرى قال البخارى له صحبة . روى حديثه أصحاب السنن وأحمد وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم فى صحاحهم قال خليفة نزل البصرة ولم يرو عنه إلا ولدہ کذا فى الإصابة وفی الخلاصة صحابى له سبعة أحاديث ﴿قوله لا يقبل الله الخ) يعنى لا يثيب عليها بل يعاقب فاعل ذلك لتصرّفه فى ملك الغير بدون وجه شرعى، والصدقة العطية التى يريد بها صاحبها الثواب من الله تعالى وهى نكرة فى سياق النفى فتعم الفرض والنفل، والغرض منها طهارة النفس من رذيلة البخل والقسوة وعود البركة على المال قال الله تعالى ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها، والغلول بضم الغين المعجمة مصدر غل يغل من باب قعد السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة ، ويطلق أيضا على أخذ مال الغير خفية مطلقا من غنيمة أو غيرها ، والمراد به هنا مطلق المال الحرام أخذ خفية أم لا، وسمى غلولا لأن الأ يدى يجعل فيها الغلّ بسببه، والغلّ الحديدة التى تجمع يد ٢٠٨ (كتاب الطهارة) التحذير من السرقة من مال الغير الأسير إلى عنقه ( والحاصل ) أن كل مال يأخذه الشخص من غير حلّ ثم يتصدق به لا يقبل منه وكذلك إن نوى التصدق عن صاحبه ولا تسقط عنه تعته اللهم إلا إذا رضى صاحبه وجعله فى حلّ من ذلك ، ويدخل فيه صدقة المرأة من مال زوجها بغير رضاه وصدقة العبد من مال سيده بغير إذنه وصدقة الوكيل من مال موكله ، والشريك من مال شريكه والوصى الذى وكل إليه التصدق بمال فأنفقه على نفسه أو أخرجه فى غير مصرفه ونظار الأ وقاف الذين يتناولون من ريعها من غير استحقاق ثم يتصدقون بها أو يصرفون ريعها فى غير مصرفه ومن هذا قالوا إن من أخذ مال غيره بلا و جه شرعی لزمه ردّه لصاحبه إن كان حيا وإلا ردّه على ورثته فإن لم يكن له ورثة يتصدّق به عنه ويرجى له الخلاص يوم القيامة وكذا إذا لم يدر صاحبه أو استولى عليه بعقد فاسد ولم يتمكن من فسخه فإنه يتصدق به على الفقراء تخلصا من الحرام لاطمعا فى الثواب. وهذا لا ينافى الحديث ولا قوله تعالى ((ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون)) لأنهما يدلان على حرمة التصدق بالمال الحرام طمعا فى الأجر والثواب ( قوله ولا صلاة بغير طهور) أى ولا يقبل الله تعالى صلاة بغير طهور، وصلاة نكرة فى سياق النفى تعمّ الفرض والنفل ، والطهور بضم الطاء المهملة المراد به الفعل وهو التطهر على قول الأكثرين وقيل بجوز فتحها، وهو بعمومه يتناول التطهر بالماء والتراب، وقال ابن الأثير الطهور بالضم التطهر وبالفتح الماء الذى يتطهر به، وقال سيبويه الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها والمراد التطهراهـ وهذا إن لم تعلم الرواية وإلا اتبعت، وضبطه ابن سيد الناس بضم الظاء لاغير، والحديث نص على فرضية الطهارة للصلاة لأنه تعالى إذا لم يقبل الصلاة إلا بالطهارة تكون صحتها موقوفة على وجود الطهارة فتكون شرطا والمشروط لا يوجد بدون شرطه ، قال النووى فى شرح مسلم هذا الحديث نص فى وجوب الطهارة للصلاة وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط فى صحة الصلاة اهـ، وقال القاضى عياض اختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة، فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء فی أول الا سلام کان سنة ثم نزل فرضه فی آية التيمم ، وقال الجمهور بل كان قبل ذلك فرضا، واختلفوا فى أن الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم على المحدث خاصة ، فذهب بعض السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل قوله تعالى ((إذا قمتم إلى الصلاة)) الآية وذهب الجمهور إلى أن ذلك قد كان ثم نسخ، وقيل الأمر به لكل صلاة على الندب ، وقيل لم يشرع إلا لمن أحدث ولكن تجديده لكل صلاة مستحب وعلى هذا أجمع أهل الفتوى ولم يبق بينهم فيه خلاف بعد ذلك ومعنى الآية عندهم إذا قمتم محدثين ويدلّ على هذا التأويل ما أخرجه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن حنظلة الأنصارى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ٢٠٩ (كتاب الطهارة) عدم صحة الصلاة إلا بالطهارة أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث . ولمسلم من حديث بريدة كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال عمدا فعلته ((وفعله لبيان الجواز)) واستدلّ الدارمى فى مسنده على ذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لاوضوء إلا من حدث، والمعوّل عليه أن سبب وجوب الطهارة إرادة المحدث ما لا يحل إلا بها كالصلاة وسجدة التلاوة، وتقدم بعض ذلك فى باب السواك، قال العينى ((فإن قلت)، ما سبب وجوب الطهارة ((قلت)) إرادة الصلاة بشرط الحدث لقوله تعالى ((إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) الآية أى إذا أرد تم القيام إلى الصلاة وأتم محدثون فاغسلوا . لا القيام مطلقا كما هو مذهب أهل الظاهر ولا الحدث مطلقا كما هو مذهب أهل الطرد وفسادهما ظاهراهـ وقال النووى اختلف أصحابنا فى الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يجب بالحدث وجوبا موسعا (والثانى) لا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة (والثالث) يجب بالأمرين وهو الراجح اهـ. والحكمة فى جمعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الصدقة والصلاة فى هذا الحديث أن العبادة نوعان مالى وبدفى فاختار من المالية الصدقة لكثرة نفعها وعموم خيرها ومن البدنية الصلاة لكونها تالية الإيمان فى الكتاب والسنة ولكونها عماد الدين والفارقة بين الإسلام والكفرولكون كل منهما محتاجا إلى الطهارة. أما الصدقة فلاحتياجها إلى طهارة المال وأما الصلاة فلا حتياجها إلى طهارة البدن من الحدث ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الصدقة من المال الحرام غير مقبولة ولا ثواب فيها وعلى أن الصلاة بغير طهارة لا تصح لافرق فى ذلك بين صلاة الجنازة وغيرها خلافا لماحكى عن الشعبى والطبرى من أنهما أجازا صلاة الجنازة بلا طهارة فإنه باطل لعموم هذا الحديث وإجماع العلماء على خلافه فلو صلى محدثا متعمدا بلا عذر أثم ولا يكفر عند الجمهور. وحكى عن أبى حنيفة أنه يكفر لتلاعبه . أما المعذور كمن لم يجد ماء ولا ما يقوم مقامه كالتراب فالأقوى دليلاوجوب الصلاة عليه بلا إعادة. أما الوجوب فلحديث وما أمر تكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم رواه البخارى ومسلم ، وأما عدم الإعادة فلا نها إنما تجب بأمر جديد والا صل عدمه وهو قول أحمد واختاره المزنى من الشافعية ، ويجب عليه أن يقتصر فى صلاته على ما لا تصح إلا به ، وقيل بوجوب الصلاة فى الوقت ووجوب الإعادة عند التمكن من الطهارة ، وهو مشهور مذهب الشافعية وقول لبعض المالكية، والمعتمد عندهم سقوط الصلاة أداء وقضاء، وقيل باستحباب الصلاة ووجوب القضاء. وقيل بحرمة الصلاة فى الحال ووجوب القضاء عند التمكن وبهقال أبو حنيفة وقال أبو يوسف يتشبه بالمصلى فلا ينوى ولا يقرأ ويركع ويسجد ويعيد الصلاة متى قدر على إحدى الطهارتين (٢٧ - المنهل العذب المورود - ١) ٢١٠ الدليل على اشتراط الطهارة للصلاة ( كتاب الطهارة) ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وكذا البيهقى من طريقين وابن ماجه من عدة طرق ومسلم والطبرانى والترمذى من حديث ابن عمر. قال الترمذى هذا الحديث أصح شى. فى هذا الباب وأحسن ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ مَّدِ بْنِ خَلِ ثَنَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَّمِ بْنِ مُنْبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ لَيَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدٌ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عبد الرزاق) بن همام (قوله معمر ) بن راشد ﴿قوله حمام بن منبه) بن كامل أبو عقبة الصنعانى. روى عن ابن عباس وابن عمروابن الزبير وأبي هريرة ومعاوية وغيرهم، وعنه أخوه وهب ومعمر بن راشد وعقيل بن معقل وطائفة . قال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلی تابعی ثقة . توفى سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (قوله لا يقبل اللّه) وفى رواية للبخارى لا تقبل بالبناء لما لم يسم فاعله والمراد بالقبول الإجزاء الذى يرادف الصحة، ولما كان الإتيان بالعبادة مستوفية لشروطها مظنة إجرائها عبر عنه بالقبول مجازا فلا يرد ما قيل من أنه لا يلزم من نفى القبول نفى الإجزاء والصحة بخلاف القبول المنفى فى حديث ((من أتى عرّافا لم تقبل له صلاة)) وحديث المسبل إزاره والعبد الآبق فإن معناه فيها عدم حصول الثواب لهم وإن سقط بها الفرض لأنه المعنى الحقيقى (قوله إذا أحدث) أى وجد منه الحدث قبل الصلاة أو فى أثنائها وهو كل ناقض للطهارة فيشمل الأكبر كالجنابة والحيض ، وفسره أبو هريرة بأخص من هذا لما قيل له ما الحدث يا أباهريرة قال فساء أو ضراط كما فى البخارى تنبيها بالأخف على الأغلظ ولأنهما يقعان فى الصلاة أكثر من غيرهما ، أو لأنه لم يرد بذكرهما قصر الحكم عليهما فيدخل .ا كان فى معناهما من كل ماخرج من السبيلين، وقد يطلق الحدث على المنع المترتب على خروج الخارج وعليه يصح قولهم رفعت الحدث ونويت رفعه لأن الشارع حكم بالمنع من العبادة ومدّ غايته إلى استعمال الطهور فباستعماله يرتفع المنع وبهذا يقوى قول من قال إن التيمم يرفع الحدث لكون المرتفع هو المنع وهو مرتفع بالتيمم لكنه مخصوص بحالة أو بوقت ما ولا غرابة فى ذلك فإن الأحكام تختلف باختلاف محلها ، وقد كان الوضوء فى صدر الإسلام واجبا لكل صلاة فقد ثبت أنه كان مختصا بوقت مع کونه رافعا للحدث اتفاقا ولا يلزم من انتهائه فى ذلك الوقت بانتهاء وقت الصلاة أن لا يكون رافعا للحدث ثم نسخ وجوب الوضوء لكل صلاة كما ٢١١ الطهارة شرط فى صحة الصلاة (كتاب الطهارة) تقدّم، نعم هنا معنى آخر يدّعيه كثير من الفقهاء وهو أن الحدث وصف حكمى مقدّر قيامه بالأعضاء على مقتضى الوصف الحسى وينزلون الوصف الحكمى منزلة الحسی فیقیامه بالأعضاء فمن يقول إن التيمم لا يرفع الحدث يقول إن المعنى المقدّر القائم بالأعضاء حكما باق لم يزل والمنع المترتب عليه زائل أفاده ابن دقيق العيد. ثم قال ردّا على ما ادعاه بعض الفقهاء هم مطالبون بدليل شرعى يدلّ على إثبات هذا المعنى الذى ادّعوه مقدرا قائما بالأعضاء فإنه منفى بالحقيقة والأصل موافقة الشرع لها ويبعد أن يأتوا بدليل على ذلك اه ﴿قوله حتى يتوضأ) أى يتطهر بماء أو ما يقوم مقامه كالتراب عندعدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، وإنما اقتصر على الوضوء لكونه الأصل أو لكونه الغالب أو لأن الوضوء يطلق على التيمم. فعن أبى ذرّ الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين رواه النسائى بإسناد جيد، وهنا قيد آخر ترك للعلم به، وحتى هنا لانتهاء الغاية والمعنى عدم قبول الصلاة مستمر إلى أن يتطهر مع باقى الشروط فتقبل حينئذ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على عدم صحة الصلاة بالحدث سواء أ كان خروجه اختياريا أم اضطراريا لعدم التفرقة فى الحديث بين الحدث الاختيارى وغيره، وعلى أن الطهارة شرط فى صحة الصلاة، وعلى أن الوضوء لا يحب لكل صلاة لأن القبول انتفى لغاية الوضوء مطلقا مادام متوضئا، وليس فى الحديث ردّ على الحنفية القائلين إن من سبقه الحدث وهو فى الصلاة يتوضأ ويبنى على مافعل منها خلافا لمن زعم ذلك لأن من سبقه الحدث إذا توضأ وبنى على صلاته يصدق عليه أنه صلى بالوضوء وإن كان القياس يقتضى بطلان صلاته، لكنه خولف لما روى عن ابن أبى مليكة عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من أصابه قى. أو رعاف أوقلس أومذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليين على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم رواه ابن ماجه، وفى رواية الدار قطنى ثم ليين على صلاته ما لم يتكلم ، وسيأتى تمام الكلام على هذه المسألة فى باب الشك فى الحدث إن شاء الله تعالى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وقال هذا حديث غريب حسن صحيح ﴿ص) حَدَّثَا ◌ْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَ ثَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَنَ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ محمَّدِ بْنِ الْخَفِيَّةِ عَنْ عَلَى رَضىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَفْتَاحُ الصَّلَاةِ الْظَّهُورُ وَتَحْرِيُهَا التَّكِرُ وَتَحْلِلُهَا الَّْلِمُ ٢١٢ ( كتاب الطهارة) مناقب الإمام على رضى الله تعالى عنه (ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله وکیع﴾ بن الجراح (قوله سفيان) الثوری کما فى تهذيب التهذيب ( قوله ابن عقيل) بفتح العين المهملة هو عبد الله بن محمد بن عقيل ابن أبى طالب أبو محمد المدنى الهاشمى، وأمه زينب الصغرى بنت على بن أبى طالب كرّم الله وجهه. روى عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك والزهرى وغيرهم، وعنه السفيانان ومحمد بن عجلان وابن جريج وشريك وآخرون، قال النسائى ضعيف وقال أحمد ومحمد ابن سعد کان منکر الحدیث لايحتج بحديثه و کان کثیر العلم وقال يعقوب صدوق وفی حدیثه ضعف شديد جدّاً وكان ابن عيينة يقول أربعة من قريش يترك حديثهم فذكره فيهم وقال رأيته يحدّث نفسه فحملته على أنه قد تغير وقال ابن معين لا يحتج بحديثه وقال الترمذى صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وسمعت محمد بن إسماعيل يقول كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدى يحتجون بحديث ابن عقيل وقال ابن عدى روى عنه جماعة من المعروفین الثقات یکتب حديثه وقال ابن عبد البر هو أوثق من کل من تكلم فيه اهـ. قال الحافظ وهذا إفراط اهــ توفى سنة اثنتين أو خمس وأربعين ومائة. روى له الأربعة (قوله محمد بن الحنفية) هو ابن على بن أبى طالب القرشى الهاشمى أبو القاسم الإمام ، والحنفية أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية نسب إليها وكانت من سبى اليمامة الذين سباهم أبو بكر وقيل كانت أمة لبنى حنيفة ولم تكن منهم. روى عن أبيه وعثمان وأبى هريرة وابن عباس. وعنه بنوه الخمسة إبراهيم وعبد الله والحسن وعمر وعون ثم أبو يعلى وعبدالأعلى بن عامر وسلم ابن أبى الجعد والثورى وآخرون، وثقه العجلى وغيره وقال إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد لا نعلم أحدا أسند عن على عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكثر ولا أصح مما أسند محمد ابن الحنفية . مات سنة ثمانين. روى له الجماعة (قوله على رضى الله تعالى عنه) ابن أبى طالب ابن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى أبو الحسن ابن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وزوج ابنته وهو أول من أسلم من الصیان، ولد قبل البعثة بعشر سنین وتربى فى حجر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يفارقه شهد بدرا والمشاهد كلها سوى تبوك فإنه استخلفه فيها على المدينة فعن سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه قال خلف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليا فى غزوة تبوك فقال يارسول الله تخلفنى فى النساء والصبيان فقال أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانى بعدى رواه الشيخان والترمذى وفى الصحيحين من طرق أن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه كان قد تخلف عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج فلحق بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما كان ٢١٣ (كتاب الطهارة) مناقب الإمام علىّ رضى اللّه تعالى عنه الليلة التى فتح اللّه عليه فى صباحها قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأ عطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله علی یدیه فبات الناس يتحدثون ليلتهم أيهم يعطاها قال عمر ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قتساورت لها ( أى حرصت عليها) رجاء أن أدعى لها فلما أصبح الناس غدوا على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أين على بن أبى طالب فقالوا يا رسول الله يشتكى عينه قال فأرسلوا إليه فأتى به فبصق صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ودفع إليه الراية ففتح الله عليه، وروى أنه لما دنا من حصنهم أشرف عليه رجل من اليهود فقال من أنت فقال على بن أبى طالب فقال اليهودى علو تم وما أنزل على موسى، وفى مسلم عن سلمة بن الأكوع أنه خرج إليه مرحب يقول قد علمت خبير أنى مرحب ٥ شاكى السلاح بطل مجرّب . إذا الحرب أقبلت تلهب فقال على رضى الله تعالى عنه : أنا الذى سمتنى أمى حيدرة ٥ كليث غابات كريه المنظرة ، أوفيهم بالصاع كيل السندرة ثم ضرب رأس مرحب فقتله وكان الفتح على يديه ، والسندرة مكيال واسع وقيل هى العجلة والسرعة، فالمعنى أقتلهم قتلا واسعا أو عاجلا سريعا، ولما آخى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين أصحابه قال له أنت أخى، فعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال آخى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين أصحابه بياءه على رضى الله تعالى عنه فقال آخيت بين أصحابك ولم تواخ بینی وبین أحد فقال أنت أخى فىالدنيا والآخرة رواه الترمذى ، وعن زيد بن أرقمرضی الله تعالى عنه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من كنت مولاه فعلى مولاه رواه الترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح. وعن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال أمر معاوية بن أبى سفيان سعدافقال ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب قال أما ماذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأن تكون لى واحدة منهن أحب إلىّ من حمر النعم فلن أسبه سمعت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لعلى وقد خلفه فى بعضمغازيه فقال له على يارسول الله تخلفنى مع النساء والصبيان فقال أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبوة بعدى. وسمعته يقول يوم خيبر لأ عطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبهالله ورسوله فتطاولنا لها فقال ادع لى عليا فأتاه وبه رمد فبصق فى عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه، وأنزلت هذه الآية ((قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ، فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهلى رواه الترمذى بسند قوی وقال هذاحديث حسن صحيحغريب من هذا الوجه. وعن زر بنحبيش قال سمعت ٢١٤ (.كتاب الطهارة) فضائل الإمام علىّ رضى الله تعالى عنه عليا رضى الله تعالى عنه يقول والذى فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبى الأمى صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلىّ أن لا يحبنى إلا مؤمن ولا يبغضنى إلا منافق رواه الترمذى ومسلم والنسائى وابن ماجه وعن عمران بن حصين قال بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليهوآ له وسلم جيشا واستعمل عليهم على بن أبى طالب فمضى فى السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من الصحابة فقالوا إذا لقينا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبرناه بما صنع على فلا قدمت السرية سلموا على النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقام أحد الأربعة فقال يارسول الله ألم تر إلى على صنع كذا وكذا فأعرض عنه ثم قام الثانى فقال مثل مقالته فأعرض عنه ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا فأقبل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والغضب يعرف فى وجهه فقال ماتريدون من على ماتريدون من علی ماتریدون من على إن عليا منى وأنا منه وهو ولی کل مؤمن بعدی رواه الترمذي بسند قوى وقال هذا حديث حسن غريب (فإن قيل) كيف اختص على رضى الله تعالى عنه بهذه الجارية حتى أساء به الظن من ذكروا ورفعوا أمره إلى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قلنا) هذه الجارية أخذها من حقه فىسهم ذوى القربى وكان قد فوض إليه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صرفه على مستحقيه وكان على من أساءوا الظن به أن يبينوا الأمر قبل شكايتهم ولذا تغير النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليهم وأعرض عنهم ولم يبين لهم وجه ما حصل من سيدنا على ، قال الإمام الفقيه عمادالدين يحيى بن أبى بكر العامرى فى كتابه بهجة المحافل روينا فى صحيح البخارى عن بريدة بن الحصيب الأسلمى قال بعث النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليا عليه السلام إلى خالد ليقبض منه الخمس وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا فلما قدمنا على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وذكرت له ذلك فقال يا بريدة أتبغض عليا فقلت نعم فقال لا تبغضه فإن له فى الخمس أكثر من ذلك، والمراد أنه أخذ جارية من المغنم واغتسل منها فظن أنه غلّ ، فلما أعله النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أخذ أقل من حقه أحبه وروى خارج الصحيحين أن الجارية وقعت فى الخمس ثم خمس فصارت فی سهم ذوى القربى ثم صارت فی سهم علىّ، وبهذا يزول الاشكال اهـ. وقد بعث النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عليا إلى اليمن قاضيا وضرب يده فى صدره وقال اللهم اهد قلبه وسدّد لسانه (وبالجملة) ففضائله شرحها يطول، روى عنه أولاده الحسن والحسين ومحمد وفاطمة ثم عمر وابن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدرى وغيرهم من الصحابة والتابعين. ولى الخلافة خمس سنين. قال العينى قتل رضى الله تعالى عنه ليلة الجمعة لسبع عشرة بقيت من رمضان سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة اهـ ٢١٥ (كتاب الطهارة) دليل فرضية تكبيرة الإحرام والتسليم له رضى الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ستة وثمانون وخمسمائة حديث اتفق البخارى ومسلم منها على عشرين وانفرد البخارى بتسعة ومسلم بخمسة روى له الجماعة ﴿ قوله مفتاح الصلاة الطهور) أى أن أول ما يفتتح به من أعمالها الطهور والمفتاح بكسر الميم مفعال من الفتح، شبه الصلاة بالخزانة المقفولة بجامع اشتمال كل على الغرض المقصود ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشىء من لوازمه وهو المفتاح، والطهور بالضم والفتح وسماه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مفتاحا مجازا لأن الحدث مانع من الصلاة فهو على المحدث كالقفل على الباب فاذا توضأ زال ذلك المانع. ونحو حديث الباب حديث أحمد مفتاح الجنة الصلاة ، لأن أبواب الجنة مغلقة تفتحها الطاعات وأعظم الطاعات بعد الشهادتين الصلاة ﴿ قوله وتحريمها التكبير) أى تحريم ماحرّم الله فيها من الأفعال فالإضافة لأدنى ملابسة والمراد بالتحريم المحرّم من إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل وإسناد التحريم للتكبير مجاز والمحرم فى الحقيقة هو الله تعالى، ويمكن أن يكون التحريم بمعنى الإحرام أى الدخول فى حرمتها ولا بدّ من تقدير مضاف أى سبب الدخول فى حرمتها التكبير ﴿ قوله وتحليلها التسليم﴾ أى تحليل ماحرّم فيها من الأفعال، ويقال فيه ماقيل فى الذى قبله قال ابن القيم فى تهذيب السنن ما ملخصه: اشتمل هذا الحديث على ثلاثة أحكام (الأول) أن مفتاح الصلاة الطهور والمفتاح ما يفتح به الشىء المغلق فيكون فاتحا له ومنه مفتاح الجنة لا إله إلا الله، وقوله مفتاح الصلاة الطهور يفيد الحصر وأنه لامفتاح لها سواه من طريقين (الأول) حصر المبتدأ فى الخبر لأنه إذا كان المبتدأ معرّفا بما يقتضى عمومه كاللام ثم أخبر عنه بخبر اقتضى صحة الإخبار أن يكون إخبارا عن جميع أفراد المبتدأ ، إذا عرف هذا لزم الحصر وأنه لافرد من أفراد ما يفتح به الصلاة إلا وهو الطهور (الثانى) أن المبتدأ مضاف إلى الصلاة والإضافة تعمّ فكأنه قيل جميع مفتاح الصلاة هو الطهور وإذا كان الطهور هو جميع ما يفتح به لم يكن لها مفتاح غيره، واذا عرفت هذا ثبت أن الصلاة لا يمكن الدخول فيها إلا بالطهور وهذا أدلّ على اشتراط الطهارة للصلاة من قوله لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ من وجهين (الأول) أن نفى القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه وقد يكون المقارنة محرّم يمنع من القبول كالإ باق وتصديق العرّاف وشرب الخمر و تطيب المرأة إذا خرجت للصلاة ونحوه (الثانى) أن عدم الافتاح بالمفتاح يقتضى أنه لم يحصل له الدخول فيها وأنه مصدود عنها كالبيت المقفل على من أراد دخوله بغير مفتاح، وأما عدم القبول فمعناه عدم الاعتداد بها وأنه لمير تب عليها أثرها المطلوب منها بل هى مردودة عليه وهذا قد يحصل بعدم ثوابه عليها ورضا الرب عنه بها وإن كان لا يعاقبه عليها عقوبة تاركها جملة بل عقوبة ترك ثوابه وفوات الرضا لها بعد دخوله ٢١٩ (كتاب الطهارة) الخلاف فى صحة صلاة فأقد الطهورين فيها بخلاف من لم يفتحها أصلا بمفتاحها فإن عقابه عليها عقوبة تاركها وهذا أوضح (فإن قيل) فهل فى الحديث حجة لمن قال إن عادم الطهورين لا يصلى حتى يقدر على أحدهما لأن صلاته غیر مفتتحة بمفتاحها فلا تقبل منه (قیل) قد استدل به من یری ذلك ولا حجة فيه . ولا بدّ من تمهيد قاعدة يتبين بها مقصود الحديث . وهى أن ما أوجبه الله ورسوله أو جعله شرطا للعبادة أو ر کنا فيها أو أوقف صحتها علیه هو مقیدبحال القدرة لأنها الحال التى يؤمر فيها به وأما فىحال العجز فهو غير مقدور ولامأمور به فلا تتوقف صحة العبادة عليه وهذا كوجوب القيام والقراءة والركوع والسجود عند القدرة وسقوط ذلك بالعجز وقد قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخار، ولو تعذر عليها الخمار صلت بدونه وصحت صلاتها وكذلك قوله لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، فانه لو تعذر عليه الوضوء صلى بدونه وكانت صلاته مقبولة فيكون الطهور مفتاح الصلاة أى عند الإمكان لكن هنا نظر آخر وهو أنه إذا لم يمكن اعتبار الطهور عند تعذره فإنه يسقط وجوبه فمن أين لكم أن الصلاة تشرع بدونه فى هذه الحال وهذا وجه المسألة، وهلا قلتم إن الصلاة بدونه كالصلاة مع الحيض غير مشروعة حينما كان الطهور غير مقدور للمرأة فلما صار مقدورا لها شرعت لها الصلاة وترتبت فى ذمتها فما الفرق بين العاجز عن الطهور شرعا والعاجز عنه حسا مع أن كلا منهما غير متمكن من الطهور . والجواب أن زمن الحيض جعله الشارع منافيا لشرعية العبادات من الصلاة والصوم والاعتكاف فليس وقتا لعبادة الحائض فلا يترتب عليها فيه شىء. وأما العاجز فالوقت فى حقه قابل لترتب العبادة المقدورة فى ذمته فالوقت فى حقه غير مناف لشرعية العبادة بحسب قدرته بخلاف الحائض . فالعاجز ملحق بالمريض المعذور الذى يؤمر بما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه. والحائض ملحقة بمن هو من غير أهل التكليف فافترقا . وقد ثبت فى صحيح مسلم أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم بعث أناسالطلب قلادة أضلتها عائشة حضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكروا ذلك له فنزلت آية التبعم فلم ينكر النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عليهم ولم يأمرهم بالإعادة وحالة عدم التراب حالة عدم مشروعيته ولافرق فإنهم صلوا بغير تيمم لعدم مشروعية التيمم فمقتضى القياس والسنة أن العادم يصلى على حسب حاله فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يعيد لأنه فعل ما أمر به فلم تجب عليه الإعادة كمن ترك القيام والاستقبال والسترة والقراءة لعجزه عن ذلك (فإن قيل) القيام له بدل وهو القعود فقام بدله مقامه كالتراب عند عدم الماء والعادم هناصلى بغير أصل ولابدل (قيل) هذا هو مأخذ المانعين من الصلاة والموجبين للإعادة ولكنه منتقض بالعاجز عن ستر العورة فإنه يصلى من غير اعتبار بدل وكذلك العاجز عن الاستقبال وأيضا ٢١٧ (كتاب الطهارة). مذاهب العلماء فى افتاح الصلاة بالتكبير فالعجز عن البدل فى الشرع كالعجز عن المبدل وإذا كان عجزه عن المبدل لا يمنعه من الصلاة فكذلك عجزه عن البدل . وفى الحديث دليل على اعتبار النية فى الطهارة بوجه بديع لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جعل الطهور مفتاح الصلاة التى لا تفتتح ولايدخل فيها إلا به وما كان مفتاحا الشىء كان قد وضع لأجله وأعدّ له ومن المعلوم أن ماشرع للشىء ووضع لأجله لابدّ أن يكون الآتى به قاصدا ماجعل مفتاحا له ومدخلا إليه هذا هو المعروف حسا كما هو ثابت شرعا، ومن المعلوم أن من سقط فى ماء وهو لا يريد التطهر لم يأت بما هو مفتاح الصلاة فلا تفتح له الصلاة وصارهذا كمن حكى عن غيره أنه قال لا إله إلا الله وهو غير قاصد لقولها فإنه لا تكون مفتاحا للجنة منه لأنه لم يقصدها، وهكذا هذا لما لم يقصد الطهور لم يحصل له مفتاح الصلاة (الحكم الثانى) قوله وتحريمها التكبير يفيد حصر التحريم فى التكبير نظير ما تقدم وهو دليل بين على أنه لا تحريم لها إلا التكبير وهذا قول الجمهور وعامة أهل العلم قديما وحديثا ، وقال أبو حنيفة ينعقد بكل لفظ يدل على التعظيم فاحتج الجمهور عليه بهذا الحديث. ثم اختلفوا فقال أحمد ومالك وأكثر السلف تتعين لفظة الله أكبر وحدها. وقال الشافعى يتعين أحد اللفظين الله أكبر أو الله الأ کبر. وقال أبو یوسف یتعین التكبير وما تصرّف منه نحو الله الكبير، وحجته أنه يسمى تكبيرا حقيقة فيدخل فى قوله تحريمها التكبير، وحجة الشافعى أن المعرّف فى معنى المنكر فاللام لم تخرجه عن موضوعه بل هى زيادة فى اللفظ غير مخلة بالمعنى بخلاف اللّه الكبير وكبرت اللّه ونحوه فإنه ليس فيه من التعظيم والتفضيل والاختصاص ما فى لفظة الله أكبر. والصحيح قول الأكثرين وأنه يتعين الله أكبر بخمس حجج (الأولى) قوله تحريمها التكبير واللام هنا للعهد فهى كاللام فى قوله مفتاح الصلاة الطهور ، وليس المرادبه كل طهور بل الطهور الذى واظب عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وشرعه لأمته وكان فعله له تعليما وبيانا لمراد الله تعالى من كلامه وهذا التكبيرهنا هو التكبير المعهود الذى نقلته الأمة نقلا ضروريا خلفا عن سلف عن نبيها صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقوله فى كل صلاة لا يقول غيره ولامرّة واحدة فهذا هو المراد بلا شك من قوله تحريمها التكبير وهذا حجة من جوّز اللّه الأكبر واللّه الكبيرفإنه وإن سمى تكبيرا لكنه ليس التكبير المعهود المراد بالحديث (الثانية) أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال للمسىء فى صلاته إذا قمت إلى الصلاة فكبر ولا يكون ممتثلا للأمر إلا بالتكبير وهذا أمر مطلق يتقيد بتعليمه الذى لم يخلّ به هو ولا أحد من خلفائه ولا أصحابه (الثالثة) ماروى أبو داود من حديث رفاعة أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر (الرابعة) أنه لو كانت تنعقد الصلاة بغير هذا (٢٨ - المنهل العذب المورود - ١) ٢١٨ (كتاب الطهارة) افتاح الصلاة بالتكبير له سرّ عظيم اللفظ لتركه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى عمره ولو مرة واحدة لبيان الجواز حيث لم ينقل أحد عنه قط أنه عدل عنه حتى فارق الدنيا دلّ على أن الصلاة لا تنعقد بغيره (الخامسة) أنه لو قام غيره مقامه لجاز أن يقوم غير كلمات الأذان مقامها وأن يقول المؤذن كبرت الله أو اللّه الكبير أو اللّه أعظم ونحوه بل تعين لفظة الله أكبر فى الصلاة أعظم من تعينها فى الأذان لأن كل مسلم لابدّ له منها وأما الأذان فقد يكون فى المصر مؤذن واحد أو اثنان والأمر بالتكبير فى الصلاة آكد من الأمر بالتكبير فى الأ ذان . وأما حجة أصحاب الشافعى على ترادف الله أكبر والله الأكبر نجوابها أنهما ليسا بمترادفين فإن الألف واللام اشتملت على زيادة فى اللفظ ونقص فى المعنى، وبيانه أن أفعل التفضيل إذا نكر وأطلق يتضمن من عموم المفضل عليه وإطلاقه ما لم يتضمن المعرّف فإذا قيل الله أكبر لكان معناه أكبر من كل شىء وأما إذا قيل الله الأكبر فإنه يتقيد معناه ويتخصص ولا يستعمل هذا إلا فى مفضل معين على مفضل عليه معين كما إذا قيل من أفضل أزيد أم عمرو فيقال زيد الأفضل هذا هو المعروف فى اللغة والاستعمال فإن من لا يمكن أن يؤتى بها مع اللام وأما بدون اللام فیؤتى بها فإذا حذف المفضل عليه مع من أفاد التعميم وهذا لا يتأتى مع اللام وهذا المعنى مطلوب من القائل الله أكبر بدليل ماروى الترمذى من حديث عدى بن حاتم الطويل أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قالله ما يضرك أيضرك أن يقال الله أكبر فهل تعلم شيئا أكبر من اللّه، وهذا مطابق لقوله تعالى ((قل أى شىء أكبر شهادة)، وهذا يقتضى جوابا هولا شىء أكبر شهادة من اللّه فالله أكبر شهادة من كل شىء كما أن قوله لعدىّ هل تعلم شيئا أكبر من الله يقتضى جوابا هو لاشىء أكبر من الله فالله أكبر من كل شىء، وفى افتاح الصلاة بهذا اللفظ المقصود منه استحضار هذا المعنى وتصوره سرّ عظيم يعرفه أهل الحضور المصلون بقلوبهم وأبدانهم فإن العبد إذا وقف بين يدى اللّه عزّ وجلّ وقد علم أنه لا شىء أكبر منه وتحقق قلبه ذلك وأشربه سرّه استحيا من الله وكبريائه أن يشتغل قلبه بغيره وما لم يستحضر هذا المعنى فهو واقف بين يديه بجسمه وقلبه يهيم فى أودية الوساوس والخطرات والله المستعان، ولو كان الله أكبر من كل شىء فى قلب هذا لما اشتغل عنه وصرف كلية قلبه إلى غيره كما أن الواقف بين يدى الملك المخلوق لما لم يكن فى قلبه أعظم منه لم يشتغل قلبه بغيره ولم يصرفه عنه اهـ (أقول) ماذكر من أن حديث الباب ونجوه حجة على أبى حنيفة غير مسلم بل هو حجة له لأنه حديث آحاد لا تثبت به الفرضية بل الوجوب وبه يقول (وحاصل) مذهب الحنفية أن التحريمة شرط لصحة الصلاة عندهم لقوله تعالى ﴿وربك فكبر) أجمع المفسرون على أن المراد به تكبيرة الإحرام وعليه انعقد الإجماع وقال تعالى (وذكر اسم ربه فصلى) والمراد ذكر اسم الرب لافتاح الصلاة لأنه عقب الذكر بالصلاة بحرف ٢١٩ (كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى حكم التسليم من الصلاة يوجب التعقب بلافاصل والذكر الذى تعقبه الصلاة بلا فاصل هو تكبيرة الافتتاح، ولا طلاق الآية قالوا يصح الشروع بكل ذكرخالص دال على التعظيم لله تعالى لكن مع الكراهة التحريمية لحديث وتجريمها التكبير ونحوه ومواظبة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الافتاح باللّه أكبر، فالحاصل أن الثابت بالنص عندهم الافتتاح بذكر يدل على التعظيم ولفظ التكبير ثبت بدليل ظنىّ يفيد الوجوب فيكره تحريما الافتتاح بغيره لمن يحسنه (قال ابن القيم) الحكم الثالث قوله وتحليلها التسليم والكلام فى إفادته الحصر كالذى قبله وهو يدل على أنه لا ينصرف من الصلاة إلا بالتسليم وهذا قول جمهور العلماء، وقال أبو حنيفة لا يتعين التسليم بل يخرج منها بالمنافى لها من حدث أو عمل مبطل ونحوه، وروی هذا الترمذى عن أحمد وإسحاقبن راهويه . وروى عن على وعبد الله بن مسعود واحتج بماجاء عن زهير بن معاوية عن الحسن بن الحرّ عن القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدى فحدثنى أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وأن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذ بيد عبد الله فعله التشهد فى الصلاة ثم قال إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد رواه أحمد وأبوداود والدار قطنى، وبأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يعلمه المسىء فى صلاتهولو كان فرضالعلمه إياه، هذا غاية ما يحتج له به . وأجاب الجمهور عن ذلك فقالوا: أما حديث ابن مسعود فقال الدار قطنى والخطيب والبيهقى وأكثر الحفاظ الصحيح أن قوله إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك من كلام ابن مسعود فصله شبابة عن زهير وجعله من كلام ابن مسعود وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود على حذفه، وأما كون النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يعلمه المسىء فى صلاته فما أكثر ما يحتج بهذه الحجة على عدم واجبات فى الصلاة ولا تدل لأن المسىء لم يسُّ فى كل جزء من الصلاة فلعله لم يسُّ فى السلام بل هذا هو الظاهر فإنهم لم يكونوا يعرفون الخروج منها إلا بالسلام اهـ بتصرف، وسيأتى تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى فى باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الطهارة شرط فى صحة الصلاة وعلى أن الدخول فيها لا يكون إلا بالتكبير. وعلى أن الخروج منها لا يكون إلا بالتسليم لأنها جمل معرّفة الطرفين تفيد الحصر كما علمت ولا سيما وأن المقام مقام بيان والاقتصار فيه يفيد الحصر كما هو معلوم ﴿من روى الحديث أيضا) رواه ابن ماجه والترمذى وقال هذا الحديث أصح شىء فى هذا الباب وأحسن ورواه الشافعى وأحمد والبزار وصححه الحاكم وابن السكن قال الحافظ فى التلخيص قال البزار لا نعلمه عن علىّ إلا من هذا الوجه وقال أبو نعيم تفرّدبه ابن عقيل عن ابن الحنفية عن علىّ وقال العقيلى فى إسناده لین ورواه الترمذى وابن ماجه من حديث أبى سعيد وفى إسناده ٤ ٢٢٠ (كتاب الطهارة ) الترغيب فى تجديد الوضوء على طهارة أبو سفيان طريف وهو ضعيف قال الترمذى وحديث علىّ أجود إسنادا من هذا اه ببعض تصرف ورواه محمد بن أسلم فى مسنده بلفظ وإحرامها التكبير وإحلالها التسليم باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث أى فى بيان ما يدل على الترغيب فى تجديد الوضوء لمن لم يكن محدثا طلبا لزيادة الثواب،ويجدّد من التجديد ، وفى بعض النسخ باب الرجل يحدث الوضوء من غير حدث، وهما بمعنى واحد ﴿ص﴾ حَّثَ مَّدُ بْنُ يَحِيَ بْنِ فَارِسِ تَنَ عَبْدُ اللهِبْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِّ حَ وَحَدَّثَمُسَدَّهُ ثَنَعِيسَى بْنُ يُونُسَ قَلَاتَنَا عَبْدُ الرَّْنِ بْنُ زِيَادِ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَنَاْ لِحَدِيثِ ابْنِ يَحِىَ أَضْبَطُ عَنْ تُطَيْفٍ وَقَالَ مُمَّدُ عَنْ أَبِ غُطَيْفِ الْهُذَلِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَ قَلَّا نُودَ بالظّهْرِ تَوَضَّأَ فَصَلَّ فَّا نُودِىَ بِالْعَصْرِ تَوَضَّأَ فَقُلْتُ لَّهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَىاللهُتَعَلَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَ يَقُولُ مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرِ كَتَبَ الهُلَهُ عَشْرَ حَسَنَتِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهذَا حَدَيْثُ مُسَدْدٍ وَهُوَ أَمُّ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله عبد الله بن يزيد المقرئُ﴾ العدوى مولى آل عمر أبو عبد الرحمن القصير ، روى عن أبى حنيفة وموسى بن على وابن عون والليث وشعبة وكثيرين وعنه أحمد بن حنبل والحسن بن على الخلال وسلمة بن شبيب ومحمد بن يحيى الذهلى وعبد الله ابن فضالة وجماعة . وثقه النسائى والخليلى وقال حديثه عن الثقات يحتج به ويتفرد بأحاديث وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث. توفى سنة اثنتى أو ثلاث عشرة ومائتين. روى له الجماعة ﴿قوله عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الإفريقى الشعبانى أبو أيوب. روى عن أبيه وعبد الرحمن ابن رافع وزياد بن نعيم وعبادة بن نسىّ وجماعة. وعنه الثورى وابن المبارك وعيسى بن يونس ومروان بن معاوية وغيرهم، قال أحمد منكر الحديث وقال ابنمعین ضعيف يكتب حديثه وإنما أنكر عليه الأحاديث الغرائب التى يحدثها وقال الجوزجاني كان صادقا غير محمود فى الحديث وقال ابن عدى عامة حديثه لا يتابع عليه وقال ابن خراش متروك وضعفه النسائى والحاكم وغيرهما وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الثقات. توفى سنة خمس أو ست وخمسين ومائة روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه والبخارى فى الأدب (قوله وأنا لحديث ابن يحي) يعنى محمد بن يحيى بن فارس (أضبط) أى أتقن وأحفظ (قوله وقال محمد) أى ابن يحيي فىحديثه