Indexed OCR Text
Pages 81-100
وفي الباب حديثٌ رابعٌ دون هذه الأحاديث، رواه ابن ماجه في « سننه)) . وهو حديثٌ مُضطربٌ: ((أن الصّلاة فيه بخمسين ألف صلاة))(١). وهذا مُحالٌ؛ لأنّ مَسجد رسول الله وَلي أفضل منه، والصلاة فيه: (تفضل على غيره بألف صلاة))(٢) . وقد رُوي في بيت المقدس(٣) ((التفضيل بخمس مئة)) (٤) وهو أشبه. = له علة)). ولم يتعقبه الذهبي. (١) رواه ابن ماجه في سننه (١٤١٣)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٤٥٦): إسناده ضعيف، وأورده الذهبي في الميزان (٤/ ٥٢٠) وقال: ((هذا منکرٌ جدًا)). (٢) البخاري (٣٣٦٣)، ومسلم (٣٣٦١). ولفظ مسلم: ((صلاة في مسجدي هذا، أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام)). (٣) في الأصل: ((بيت مسجد المقدس))، والتصويب من نسخة المعلمي. (٤) رواه الطحاوي في مشكل الآثار (٦٠٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤١٤٤)، والطبراني في الكبير، وابن خزيمة في صحيحه، والبزار، وأشار البزار إلى تحسينه كما في الترغيب والترهيب (٢/ ٢١٦)، وتعقب الحافظ الناجي في عجالة الإملاء (لوحة ١٣٥/ ١) تحسين البزار له، فقال: فيه سعيد بن سالم القداح وقد ضعفوه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٧) عن حديث الطبراني: ((رجاله ثقات وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن))، والحديث قال عنه الألباني رحمه الله في ضعيف الترغيب والترهيب (١/ ٣٧٨): ((منكر))، وانظر: إرواء الغليل (٤/ ٣٤٢)، وقد جاء أيضًا أن الصلاة في مسجد بيت المقدس بمائتين وخمسين صلاة كما عند ابن طهمان في مشيخته (٦٢)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٠٩)، والطحاوي في مشكل الآثار (٦٠٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤١٤٥)، ولفظه: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه - يعنى مسجد بيت المقدس -... ))، وقال المنذري في = ٨١ وصَحّ أنه وَلَّهِ: ((أُسري به إليه، وأنه صَلّى فيه، وأمّ المرسلين في تلك الصلاة، ورَبط البراق بحلقة الباب، وعُرج به منه))(١). وصَحّ عنه أن المؤمنين يتحصّنون به من يأجوج ومأجوج (٢). فهذا مجموع ما يصح فيه من الأحاديث. ثم افتتح الجراب، واكتل الأحاديث المكذوبة فيه، وفي الخليل. فقبح الله [الكاذبين](٣) على رسول الله وَليل، والمحرّفين للصحيح من كلامه، فيالله مَن لِلأُمّة من هاتين الطائفتين. = الترغيب والترهيب (٢/ ٢١٧): ((رواه البيهقي بإسناد لا بأس به، وفي إسناده غرابة))، والحديث صححه الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب (٢/ ٤٧)، وانظر: تمام المنة له (ص ٢٩٤). (١) كل هذه الروايات في مسلم (٤٠٩، ٤٢٩). (٢) الحاكم في المستدرك (١/ ٣٣٠) ولفظه: ((وأنه سيظهر على الأرض كلها، إلا الحرم، وبيت المقدس، وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس». (٣) في الأصل: ((المكذبين))، والتصويب من نسخة المعلمي. ٨٢ [٢٥/ ٢] فصل ومنها: أحاديث صلوات الأيام والليالي، كصلاة يوم الأحد، وليلة الأحد، ويوم الاثنين، وليلة الاثنين، إلى آخر الأسبوع(١). كل أحاديثها كذب، وقد تقدم بعض ذلك(٢). وكذلك: أحاديث صلاة الرغائب ليلة أول جمعة من رَجَب(٣)، كلها كذب مُختلق على رسول الله وَاجِه . وأصله: ما رواه عبدالرحمن بن مَندة - وهو صدوق - عن [ابن](٤) جَهضم، وهو واضع الحديث: ثنا علي بن محمد بن سعيد البصري، ثنا أبي، ثنا خَلف بن عبدالله الصنعاني، عن حميد، عن أنس، يرفعه: (رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي ... )) الحديث، وفيه: ((لا تغفلوا عن أول جمعةٍ من رَجب؛ فإنها تسميها الملائكة الرغائب))، وذكر الحديث المذكور بطوله(٥) . (١) ساقها ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤١٧ - ٤٢٨). (٢) (ص ٣٢ - ٣٣). (٣) انظر: ما بعده. (٤) ليست في الأصل، والتصويب من مصادره، وستأتي على الصواب، وهي على الصواب في نسخة المعلمي. (٥) رواه من طريق ابن منده، ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٣٦)، ورواه أبو محمد عبدالعزيز الكناني كما في تبيين العجب (ص ٥٥). وابن جهضم هو: علي بن عبدالله بن جهضم شيخ الصوفية بمكة توفي سنة: ٤١٤، كما في الميزان (٣/ ١٤٢)، وانظر: تبيين العجب بما ورد في فضل رجب، لابن حجر (ص ٥٥)، اللآلىء المصنوعة (٢/ ٥٥)، تنزيه الشريعة (٢ / ٩٠)، الأسرار المرفوعة (ص ٤٨٣)، الفوائد المجموعة (ص ٤٧ - ٥٠) قال الشوكاني: ومما = ٨٣ قال ابن الجوزي: اتّهموا به ابن جَهضم، ونَسبوه إلى الكذب، وسمعتُ عبدالوهاب الحافظ يقول: رِجاله مجهولون، فنبشتُ عليهم جميع الكتب، فما وجدتهم(١). قال بعض الحفاظ: بل لعلهم لم يُخلقوا(٢). وكل حديث في ذكر صوم رجب، وصلاة بعض الليالي فيه، فهو كذبٌ مفترى(٣)، كحديث: ((من صلّى بعد المغرب أول ليلة من رَجب عشرين ركعة، جاز على الصراط بلا حساب))(٤). أوجب طول الكلام عليها - يعني صلاة الرغائب - وقوعها في كتاب رَزين بن = معاوية العبدري، ولقد أدخل في كتابه الذي جمع فيه دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف، ولا يُدرى من أين جاء بها، وذلك خيانة للمسلمين، وقد أخطأ ابن الأثير خطأً بينًا بذكر ما زاده رزين في (جامع الأصول) ولم ينبه على عدم صحته في نفسه إلا نادرا، كقوله بعد ذكر هذه الصلاة ما لفظه: ((هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في واحد من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه)). وقال ابن رجب في لطائف المعارف (ص ٢٨٨): ((وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء، وممن ذكر ذلك من أعيان العلماء المتأخرين من الحفاظ: أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر بن السمعاني، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم، وإنما لم يذكرها المتقدمون؛ لأنها أحدثت بعدهم، وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة)). (٢) القائل هو: الذهبي كما في تنزيه الشريعة (٢ / ٩١). (١) الموضوعات (٢ / ٤٣٨). (٣) انظر: الموضوعات لابن الجوزي (٢ / ٤٣٤ - ٤٣٩، ٥٧٦)، وما كتبه الحافظ ابن حجر في رسالته المشهورة: تبيين العجب. (٤) رواه الجورقاني، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٣٤)، وانظر: تبيين العجب (ص ١٧)، اللّآلىء المصنوعة (٢ / ٥٥)، تنزيه الشريعة (٢ / ٨٩)، الآثار المرفوعة (ص ٣١٩) وهو موضوعٌ، وأكثر رواته مجاهيل، = ٨٤ وحديث: ((من صام يومًا من رَجب، [١/٢٦] وصلّى ركعتين، يقرأ فى [أول](١) ركعة مئة مرة آية الكرسي، وفي الثانية مئة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدَُّ﴾، لم يَمت حتى يَرَى مَقعده من الجنة))(٢). وحديث: (([من صام](٣) من رجب كذا وكذا)» (٤) الجميع كذبٌ مختلقٌ. وأقرب ما جاء فيه، ما رواه ابن ماجه في ((سننه)): ((أن رسول الله وَله نھی عن صيام رجب)»(٥) . كما في الفوائد المجموعة (ص ٤٧). = (١) ليست في الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي. رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٣٥)، وانظر: اللآلىء المصنوعة (٢/ (٢) ٥٥)، تنزيه الشريعة (٢ / ٨٩)، الفوائد المجموعة (ص ٤٧). (٣) ليست في الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي. الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٥٧٦ - ٥٨١)، تبيين العجب (ص ١٠ - ١٦). (٤) (٥) سنن ابن ماجه (١٧٤٣)، وفي سنده داود بن عطاء المزني قال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦): ((ضعيف))، وقد أطال الحافظ الكلام على هذا الحديث في تبيين العجب (ص ٣١) فليراجع. ٨٥ فصل ومن ذلك: أحاديث صلاة ليلة النصف من شعبان(١)، كحديث: ((ياعليّ، من صلّى ليلة النصف من شعبان [مئة ركعة يقرأ بفاتحة الكتاب، عشر مرات](٢)، قضى الله له كل حاجة طلبها و ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ تلك الليلة - وساق خرافات كثيرة - وأُعطي سبعين ألف حوراء، لكل حوراء سبعون ألف غلام، وسبعون ألف ولد - إلى أن قال : - ويشفع والداه كل واحد منهما في سبعين ألفًا))(٣). والعَجب ممن يَشم رائحة العلم بالسنّة يَغتر بمثل هذا الهذيان، ويُصليها، وهذه الصلاة وُضعت في الإسلام بعد الأربع مئة، ونشأت من بيت المقدس، فوُضع لها عدة أحاديث. منها: ((من قرأ ليلة النصف ألف مرة ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ . (( . الحديث بطوله، وفيه: ((بَعَث الله إليه مئة ألف مَلك، يُبشرونه))(٤). (١) الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٤٤٠ - ٤٤٥). (٢) في الأصل: ((مائة ركعة، بألف قل هو الله أحد))، والتصويب من مصادره. رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٤٠)، وانظر: ميزان الاعتدال (٣/ (٣) ١١٩)، اللآلىء المصنوعة (٢ / ٥٧)، تنزيه الشريعة (٢/ ٩٢)، الفوائد المجموعة (ص ٥٠ - ٥١)، قال الشوكاني: ((وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب الإحياء وغيره، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة)). ثم فرق رحمه الله بين ما ورد في فضل هذه الليلة وبين قيامها، وأنه لا تلازم بين هذا وهذا. فلا يلزم من فضلها إن ثبت مشروعية قيامها، فإن العبادات توقيفية. (٤) رواه الديلمي في مسنده كما في اللآلىء المصنوعة (٢/ ٥٩)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٤٢)، وانظر: الأسرار المرفوعة (ص ٤٤٠)، الآثار = ٨٦ وحديث: ((من صلّى ليلة النصف من شعبان ثلاث مئة (١) ركعة، يقرأ ٤، شَفَع في عشرة قد في كل ركعة ثلاثين مرة ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ استوجبوا النار))(٢). وغير [٢٦/ ٢] ذلك من الأحاديث التي لا يصح منها شيء. = المرفوعة (ص ٣٠٨). (١) كذا في الأصل، والذي في الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٤٤٤): ((ثنتي عشرة ركعة)). (٢) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٤٣)، وانظر: اللآلىء المصنوعة (٢/ ٥٩)، تنزيه الشريعة (٢/ ٩٣). ٨٧ فصل ومنها: ركاكة ألفاظ الحديث وسَمَاجتها، بحيث يَمُجها السمع، ويسمج معناها الفطن . كحديث: ((أربع لا تَشبع من أربع: أُنثى من ذَكر، وأرض من مَطر، وعين من نَظر، وأُذن من خَبر))(١) . وحديث: ((ارحموا عَزيز قَوم ذَلّ، وغَني قَوم افتقر، وعالمًا تلاعب به الصبيان)»(٢) . وحديث: ((لا تستشيروا الحاكة، والأساكفة، والصوّاغين))(٣). أو صنعة من الصنائع المباحة. (١) الحاكم في تاريخ نيسابور كما في المقاصد الحسنة (ص ٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢ / ٢٨١)، ومن طريقه: ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٨٤) وحكم بوضعه، ورواه: العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٩٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٦٧)، وعندهما: ((وعالم من علم)) بدلاً من ((وأذن من خبر))، وفي الأسرار المرفوعة (ص ١١٨): ((الأشبه أنه من كلام الحكماء)). وانظر: المجروحين (٢/ ٢٧٨)، ميزان الاعتدال (٢ / ٦١٧). (٢) رواه الدارقطني، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١١٨)، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (ص ١٥٣)، ومن طريقهم ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، المقاصد الحسنة (ص ١٠١)، وفيه عزوه للعسكري في الأمثال، والسليماني في الضعفاء، والقضاعي، كما في المقاصد الحسنة (ص ١٠١)، ورواه الحاكم، ومن طريقه: ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٨٨) من كلام الفضيل بن عياض. (٣) تقدم حديث: أكذب الناس الصباغون، والصواغون (ص ٣٩)، وانظر: الأباطيل (٢/ ٣٠٧)، المقاصد الحسنة (ص ١٤٠). ٨٨ ومن ذلك حديث: ((من فارق الدنيا وهو سكران، دخل القبر سَكران، وبُعث سَكران))(١) . وحديث: ((إن لله ملكًا اسمه عُمارة على فرس من ياقوت، طُوله مَدّ بَصره، يدور البلدان، ويقف في الأسواق، يُنادي: ليغل كذا وكذا، وليرخص كذا وكذا))(٢). وحديث: ((إن الله مَلكًا من حِجارة، يقال له: عُمارة، فينزل على حِمار من [حِجارة](٣) كل يوم فيُسعّر)) (٤). (١) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢١٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٠٩)، وقالا: ((باطل»، وانظر: اللآلى المصنوعة (٢/ ٢٠٥)، تنزيه الشريعة (٢/ ٢٢٢). (٢) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٩٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٩)، وقال: ((لا يصح))، وانظر: الفوائد المجموعة (ص ١٤٢). (٣) في الأصل: حماره، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي. (٤) رواه ابن الجوزي فى الموضوعات (٣/ ١٠)، وقال: ((لا يصح)). ٨٩ فصل ومنها: أحاديث ذَمّ الحبشة والسودان كلها كذب، كحديث: ((الزنجي إذا شَبع زنى، وإذا جاع سرق))(١) . وحديث: ((إياكم والزنج؛ فإنه خَلق مُشوّه))(٢) . وحديث: ((دعوني من السودان؛ إنما الأسود لبطنه وفرجه(٣)) (٤). وحديث: («رأى طعامًا، فقال: لمن هذا؟ قال العباس: للحبشة، أُطعمهم، قال: لا تفعل، إنهم إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا))(٥). (١) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٠٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٦٢٧)، وفي إسناده: عنبسة البصري، متروك، كما في: الفوائد المجموعة (ص ٤١٥). (٢) رواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٨٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٦٢٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣١٤)، وانظر: اللّآلىء المصنوعة (١/ ٤٤٥)، تنزيه الشريعة (٢/ ٣٢). (٣) وقع هذا الحديث في الأصل قبل بداية هذا الفصل، بعد حديث: ((إن لله ملكًا من حجارة ... ))، والتصويب من نسخة المعلمي. (٤) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤ / ١٠٨)، والعقيلي في الضعفاء (٢ / ١٤)، ومن طريقهما ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٦٢٦)، وانظر: اللآلىء المصنوعة (١ / ٤٤٤)، تنزيه الشريعة (٢/ ٣١)، الفوائد المجموعة (ص ٤١٤) . (٥) رواه الدارقطني، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٦٣٠)، وفي إسناده: عمر بن حفص المكي، ليس بشيء، وقد تفرد به، الفوائد المجموعة (ص ٤١٥). ٩٠ فصل [١/٢٧] ومنها: أحاديث ذَمّ الترك (١)، وحديث ذَمّ الخصيان، وأحاديث ذَمّ المماليك. كحديث: ((لو علم الله في الخصيان خيرًا لأخرج من أصلابهم ذُرية يعبدون الله))(٢) . وحديث: ((شَرّ المال في آخر الزمان المماليك))(٣). (١) الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٦٣٠). (٢) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٦٣١)، وانظر: الفوائد المجموعة (ص ٥٠٩)، وفيها: ((لا يصح، وكذا ما ورد في هذا المعنى من مدح، أو قدح، فهو باطل)». (٣) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٩٤)، وأبو الحسن الحلبي في الفوائد المنتقاة، كما في السلسلة الضعيفة (٧٤٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٦٤)، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٦٣٢)، وقال: ((لا یصح)). ٩١ فصل ومنها: ما يقترن بالحديث من القرائن التي يُعلم بها أنه باطلٌ. مثل حديث: ((وَضع الجزية عن أهل خيبر)) وهذا كذب، من عدة وُجوه (١) : أحدها: أن فيه شهادة سعد بن معاذ، وسعد قد توفي قبل ذلك في غَزاة الخندق. الثاني: أن فيه: ((وكتبه معاوية بن أبي سفيان)) هكذا، ومعاوية إنما أسلم زمن الفتح، وكان من الطُّلقاء. الثالث: أن الجزية لم تكن نزلت حينئذٍ، ولا يَعرفها الصحابة، ولا العرب، وإنما أنزلت بعد عام تبوك، حين وَضعها النبي ◌َّ- على نصارى نجران، ويهود اليمن، ولم تُؤخذ من يهود المدينة؛ لأنهم وادعوه قبل نزولها، ثم قَتل من قَتل منهم، وأجلى بقيتهم إلى خيبر وإلى الشام، وصالحه أهل خيبر قبل فرض الجزية، فلما نزلت آية الجزية استقرّ الأمر على ما كان عليه، وابتدأ ضربها على من لم يَتقدّم له معه صُلح، فمن هاهنا وقعت الشبهة في أهل خيبر . الرابع: أن فيه: ((وضع عنهم الكُلَف والسُّخَر)) ولم يكن في زمانه کُلف ولا سُخر، ولا مُکوس. الخامس: أنه لم يجعل لهم عهدًا لازمًا، بل قال: ((نُقْرُّكم ما (١) انظر: أحكام أهل الذمة، للمؤلف (١ / ٧ -٩)، وفيه تكذيب لهذا الحديث من وجوه عشرة أيضًا. ٩٢ شئنا))(١). فكيف يضع عنهم الجزية التي يصير لأهل الذمة بها عهد [٢/٢٧] لازم مُؤبد، ثم لا يُثبت لهم أمانًا لازمًا مُؤبدًا. السادس: أن نقل هذا مما تتوفر الدواعي على نقله، فكيف يكون قد وقع ولا يكون عِلمُه عند حَمَلة السنة من أصحابه، والتابعين، وأئمة الحديث، ويَنفرِد بعلمِه ونقله اليهود. السابع: أن أهل خيبر لم يَتقدّم لهم من الإحسان ما [يوجب](٢) وضع الجزية عنهم؛ فإنهم حاربوا الله ورسوله، قاتلوه، وقاتلوا أصحابه، وسَلوا السيوف في وُجُوههم، وسَمُّوا النبي وَلُه، وآووا أعداءه المحاربين له المحرّضين على قتاله، فمن أين يقع هذا الاعتناء بهم، وإسقاط هذا الفرض الذي جعله الله عقوبة لمن لم يَدِن منهم بدين الإسلام. الثامن: أن النبي ◌َّ لم يُسقطها عن الأبعدين عنه مع [عدم] (٣) معاداتهم له؛ كأهل اليمن، وأهل نجران، فكيف يَضعها عن جيرانه الأدنين مع شِدّة مُعاداتهم له، وكفرهم، وعنادهم، ومن المعلوم أنه كلما اشتد كُفر الطائفة، وتغلّظت عداوتهم، كانوا أحق بالعقوبة، لا بإسقاط الجزية . التاسع: أن النبي ◌َّليو لو أسقط عنهم ــ كما ذكروا - الجزية؛ لكانوا من أحسن الكفار حالاً، ولم يَحسن بعد ذلك أن يشترط لهم إخراجهم (١) رواه البخاري (٢٣٣٨)، ومسلم (٣٩٤٤). (٢) الأصل ((يؤدي)) والمثبت من نسخة المعلمي. (٣) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي. ٩٣ من أرضهم وبلادهم [١/٢٨] متى شاء، فإن أهل الذمة الذين يُقرون بالجزية لا يجوز إخراجهم من ديارهم ما داموا مُلتزمين لأحكام الذمة، فكيف إذا رُوعي جانبهم بإسقاط الجزية، وأُعفوا من الصّغَار الذي يلحقهم بأدائها، فأي صَغَار بعد ذلك أعظم من نفيهم من بلادهم، وتشتيتهم في أرض الغربة، فكيف يجتمع هذا وهذا؟ ! . العاشر: أن هذا لو كان حقًّا؛ لما اجتمع أصحاب رسول الله وَّل، والتابعون، والفقهاء كلهم على خلافه، وليس في الصحابة رجل واحد قال: لا تجب الجزية على الخيبرية، ولا في التابعين، ولا في الفقهاء، بل قالوا: أهل خيبر، وغيرهم في الجزية سواء، [وعرّضوا](١) بهذا الكتاب المكذوب، وقد صَرّحوا بأنه كذب، كما ذكر ذلك الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والقاضي أبو يعلى، وغيرهم. وذكر الخطيب البغدادي هذا الكتاب، وبيّن أنه كذب من عِدّة وُجوه(٢)، وأُحضر هذا الكتاب بين يدي شيخ الإسلام، وحَوله اليهود يَزْفونه ويُجلونه، وقد غُشّي بالحرير والديباج، فلما فتحه وتأمله بَزَق عليه، وقال: هذا كذب من عِدّة أوجه، وذكرها. فقاموا من عنده بالذل والصغار. (١) في الأصل: ((عرضوا))، والتصويب من نسخة المعلمي. (٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ١٤)، البداية والنهاية (١٢ / ١٠١ - ١٠٢)، وقال ابن كثير بعد أن أورد جواب الخطيب البغدادي: ((وقد سُبق الخطيب إلى هذا النقد، سبقه محمد بن جرير، كما ذكرت ذلك في مصنف مفرد))، الإعلان بالتوبيخ (ص ١٠). ٩٤ فصل في ذِکر جوامع وضوابط كلية في هذا الباب فمنها: أحاديث [٢/٢٨] الحَمَام - بالتخفيف - لا يصح منها شيءٌ. ومنها: حديث: ((كان يُعجبه النظر إلى الحَمَام)) (١). وحديث: ((كان يُحب النّظَر إلى الخُضرة، والأُترج، والحمام الأحمر)) (٢) . وحديث: ((شكا رَجلٌ إلى رسول الله وَال الوحدة، فقال له: لو اتخذت زوجًا من حمام فآنسك، وأصبت من فراخ)))(٣). وحديث: ((لا سَبق إلا في خُف، أو نَصل، أو حافر، أو جَناح)) (٤). (١) رواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٢٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤٣)، وانظر: ما بعده، والفوائد المجموعة (ص ١٧٣). (٢) رواه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤١٣)، والحاكم، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤٤ - ١٤٥)، وابن السني في الطب كما في اللآلىء المصنوعة (٢/ ٢٣٠)، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (٤/ ٦٧)، وقال الهيثمي: ((فيه أبو سفيان الأنماري وهو ضعيف))، وانظر: الفوائد المجموعة (ص ١٧٣). (٣) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤١٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥٪ ١٩٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ٢١٦)، ومن طريقهم ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤٦ - ١٤٧)، وقال: ((هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح))، ثم بين عللها، وانظر: الفوائد المجموعة (١٧٣). (٤) الفوائد المجموعة (ص ١٧٤). وقال الشوكاني: ((وقد صرح الحفاظ أن زيادة: ((أو جناح)) وضعها غياث بن إبراهيم، في قصة وقعت له مع المهدي العباسي، وهي مشهورة. أما أصل الحديث: ((لا سبق إلا في خف، أو نصل، أو حافر)) = ٩٥ من وضع الكذاب: وهب بن وهب [أبي](١) البختري(٢). وحديث: ((اتخذوا الحمَام المقاصيص؛ فإنها تُلهي الجن عن (٣) صبيانكم))(٣) . وأرفع شيء جاء فيها: ((أنه رأى رجلاً يَتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة)) (٤). وقال زكريا بن يحيى الساجي: بلغني أن أبا البختري دخل على الرشيد، وهو يُطيّر الحمَام، فقال: هل تحفظ في هذا شيئًا؟ فقال: حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة: ((أن النبي ◌َّ كان يُطيّ الحمام))(٥). فحديث صحيح، رواه أحمد في المسند، وأصحاب السنن الأربعة)). = (١) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، والتصويب من مصادره، وسيأتي بعد أسطر على الصواب. (٢) تقدم النقل عن الشوكاني أن واضعها غياث بن إبراهيم، وكذا في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (١٢/ ٣٢٣)، ونُقل عن الإمام أحمد أن واضعها وهب بن وهب كما ذكر المؤلف، تاريخ بغداد (١٣ / ٤٨٦). (٣) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٢٧٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤٩)، وقال: ((موضوع، والمتهم به: محمد بن زياد، كذاب يضع الحديث))، وانظر: الفوائد المجموعة (ص ١٧٣). (٤) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٤٥)، وأبو داود (٤٩٤٠)، وابن ماجه (٣٧٦٥ - ٣٧٦٧)، وقال الألباني في حاشية المشكاة (٢/ ١٢٧٦): ((إسناده حسن))، وأورده في صحيح أبي داود (٤١٣١)، وانظر: النقد الصحيح للعلائي (ص ٣٧). (٥) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٤٨١)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٥٠)، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ١٧٤): «وهو من وضع أبي البختري في قصة وقعت له مع الرشيد)). ٩٦ فقال الرشيد: اخرج عني، ثم قال: لولا أنه رجلٌ من قريش لعزلته . يعني من القضاء(١) . وهو الذي دخل على المهدي(٢)، فوجده يلعب بالحمام فروی له: ((لا سَبق إلا في خُف، أو نَصل، أو حافر، أو جَناح))(٣). فلما خرج، قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله مَليل، ثم لم يَدَع الحمام؛ لتَسببهن [في] (٤) كذب هذا على رسول الله وَاليوم (٥) . (١) تاريخ بغداد (١٣ / ٤٨٤). (٢) تقدم أن الذي زاد للمهدي لفظة: ((أو جناح)) غياث بن إبراهيم. (٣) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٢٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٦٩). (٤) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، والتصويب من نسخة المعلمي. (٥) تاريخ بغداد (١٢/ ٣٢٤)، ولعل معنى قوله: ((ثم لم يدع الحمام)) أي: أنه أمر بذبحه، کما جاء في تاريخ بغداد. ٩٧ فصل ومنها: أحاديث [١/٢٩] اتخاذ الدجاج. ليس فيها حديث صحيح، كحديث: ((الدجاج غَنم فُقراء أمتي))(١). وحديث: ((أمر الفقراء باتخاذ الدجاج، والأغنياء باتخاذ الغَنَم))(٢). (١) رواه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٩٠)، وقال: ((موضوع))، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٤٣)، وانظر: اللآلىء المصنوعة (٢ / ٢٨)، تنزيه الشريعة (٢/ ٨٢). (٢) رواه ابن ماجه في سننه (٢٣٠٧)، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ١٧٠ - ١٧١): ((قال العقيلي: لا يصح. وفي إسناده علي بن عروة وضاع)). ٩٨ فصل ومنها: أحاديث ذَمّ الأولاد، كلها كذب من أولها إلى آخرها، كحديث: ((لو رَبِّ أحدكم بعد الستين ومئة جرو كلب، خير له من أن یربي ولدًا))(١) . وحديث: ((إذا كان الولد غيظًا، والمطر قيظًا ... ))(٢). وحديث: ((لا يُولد بعد [المئة](٣) مَولود، ولله فيه حاجة)) (٤). (١) رواه تمام في فوائده (١٧١٧)، وفيه: ((بعد أربع وخمسين ومائة))، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٤٩)، والعقيلي في الضعفاء (٢ / ٦٩)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤٩)، والحاكم في تاريخ نيسابور، كما في الفوائد المجموعة (ص ١٣٤)، وهو حديث موضوع. (٢) الأسرار المرفوعة (ص ٤٥٠). (٣) في الأصل، والأسرار المرفوعة: ((الستمائة))، والتصويب من كتب الموضوعات. (٤) رواه الطبراني في الكبير (٣/ ٧٢٨)، وانظر: الموضوعات لابن الجوزي (٣/ ٤٦٣)، وفيها: ((قال أحمد: ليس بصحيح))، مجمع الزوائد (٨/ ١٥٩)، اللآلى المصنوعة (٢ / ٣٨٩)، تنزيه الشريعة (٢/ ٣٤٥)، الفوائد المجموعة (ص ٥١٠). ٩٩ فصل ومنها: أحاديث التواريخ المستقبلة . وقد تقدمت الإشارة إليها (١)، وهو: كل حديث فيه: إذا كانت سنة کذا و کذا حلّ کذا وکذا. وكحديث: ((يكون في رمضان هذّة تُوقظ النائم، وتُقعد القائم، وتُخرج العوائق من خُدُرها، وفي شوال [همهمة] (٢)، وفي ذي القعدة تمييز القبائل بعضها من بعض، وفي ذي الحجة تُراق الدماء))(٣). وحديث: ((يكون [صَوت] (٤) في رمضان، إذا كانت ليلة النِّصف منه ليلة الجمعة يُصعق له سبعون ألفًا، ويُصمّ سبعون ألفًا))(٥) . وحديث: ((عند رأس مئة يَبعث الله ريحًا باردة، يقبض الله فيها رُوح كل مؤمن))(٦) . (١) انظر: (ص ٥٧). (٢) في الأصل: ((مهزمة))، وفي نسخة المعلمي ((مهمهة))، وما أثبته من الموضوعات، وفي لفظ آخر في الموضوعات (٣/ ٤٦٢): ((معمعة)). (٣) رواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٥٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٤٦٠ - ٤٦١)، وانظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٦٧٥)، تنزيه الشريعة (٢/ ٣٤٧). (٤) في الأصل: ((موت))، والتصويب من مصادره، ونسخة المعلمي. (٥) رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٤٦٢)، وقال: ((لا يصح))، والجورقاني في الأباطيل (٢/ ٨٢)، وانظر: مجمع الزوائد (٧/ ٣١٠)، الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٣٤)، تنزيه الشريعة (٢ / ٣٤٧). (٦) رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٤٥٧)، وقال: ((صحيح الإسناد))، ولم يتعقبه = ١٠٠