Indexed OCR Text

Pages 381-400

حدثني الليث عن اسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن أبي الزناد عن عامر
الشعبي أنه سأل فاطمة بنت قيس قلت : كم طلاق حفص بن أبي عمرو
رياك ؟ فقالت : طلقني ثلاثا وهو خارج الى اليمن ، فأجاز ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فبعثت إلى أهل زوجي أسألهم نفقتي ، فأرادوا
اخراجي من منزلي ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال :
« انتقلى إلى ابن أم مكتوم
..... (٩٤٤) حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري ثنا
س-الرحمن بن صالح الازدي ثنا عبدالرحيم بن سليمان عن محمد بن سالم
عن عامر الشعبي قال : نقيت فاطمة بنت قيس بالحرة فسألتها كيف كان
أمرها ؟ فقالت : طلقني زوجي أبو عمرو قبل أن يخرج الى اليمن ، ووكل
عياش بن أبي ربيعة وأعطاني نفقة ، فرانعته الى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال: ((لا نفقة لك عليهم ولا سكنى)) .
..... (٩٤٥) حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ثنا محمد بن عبادة
الواسطي ثنا قرة بن عيسى حدثني داود الأودي قال سمعت الشعبي يقول:
حدثتني فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :
يا رسول الله طلقني زوجي ثلاثا، فأردت السكنى والنفقة فقال: «تطليقة
تطليقتان ترثينه ويرنك ، ثلاثا لا ترثينه ولا يرتك ولا سكنى لك
ولا نفقة، انزلي عند ابن أم مكتوم، ..
(٩٤٦) حدثنا عبدالرحمن بن سالم الرازي ثنا سهل بن
. . . . .
عثمان ثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس
٣٨١ -

...
قالت : كنت عند رجل من بني مخزوم ، فطلقني ثلاثا ، فقال : ليس لك
عندي نفقة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول
الله أن زوجي طلقني فطلبت منه النفقة، فقال : لا سكنى لك عندي
ولا نفقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لك السكنى والنفقة)»
فأرسل إليه فقال: اني طلقتها ثلاثا، فقال: ((إذا اعتدي في بيت أم
شريك)) ثم قال: ((أم شريك امرأة منشية، ولكن اعتدي في بيت ابن أم
مكتوم ، فانه رجل مكفوف )) .
. (٩٤٧) حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل والحسين بن
اسحاق التستري قالا ثنا أبو كامل الجحدري ثنا أبو عوانة عن مطرف بن
طريف عن عامر الشعبي قال : سألت فاطمة بنت قيس عن المرأة يطلقها
زوجها ثلاثا ، فقالت : طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله عن السكنى والنفقة،
فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة .
..... (٩٤٨) حدثنا أحمد بن عبدالله البزار التستري ثنا اسحاق
بن ابراهيم الصواف ثنا بكر بن بكار ثنا سعيد بن يزيد البجلي ثنا عامر
الشعبي أنه دخل على فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس القرشي ،
وزوجها أبو عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي ، فقالت : أن أبا عمرو
بن حفص أرسل الي وهو منطلق في جيش الى اليمن بطلاقي ، فسألت
أولياءه النفقة علي والسكنى ، فقالوا : ما أرسل الينا في ذلك بشيء ولا
أوصانا به ، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت :
يا رسول الله ان أبا عمرو بن حفص أرسل الي بطلاقي ، فطلبت السكنی
= ٣٨٣٠٠ -

والنفقة علي، فقال أولياؤه. لم يرسل الينا في ذلك بشيء ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «انما السكنى والنفقة للمرأة اذا كان لزوجها
عليها رجعة ، فاذا كانت لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فلا نفقة لها
ولا سكنى » .
..... (٩٤٩) حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي ثنا أبو معمر
عبدالله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري ثنا عبدالوارث حدثني الحسين
المعلم حدثني عبدالله بن بريدة حدثني عامر الشعبي أن فاطمة بنت قيس
حدثته قالت : نكحت حفص بن المغيرة وهو من خيار شباب قريش ، فلما
تأيمت خطبني عبدالرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة
بن زيد ، وكنت قد حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وق .
(( من أحبني فليحب أسامة، فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم
قلت : أمري بيدك فأنكحني من شئت، فقال: ((انتقلي الى أم شريك ،
وأم شريك امرأة غنية عظيمة النفقة في سبيل الله ، ينزل عليها الضبفان .
فقلت: سأفعل، قال: ((لا تفعلي ، فن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان ،
واني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك . فيرى
القوم منك بعض ما تكرهين ، ولكن انتقلي الى ابن عمك عبدالله بن عمرو
ابن أم مكتوم ، وهو رجل من بني فهي فهر قريش ، وهي من البطن
الذي هي منه ، فانتقلت اليه .
..... (٩٥٠) حدثنا محمد بن الليث الجوهري والقاسم بن عباد
الخطابى قالا ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا محمد بن جابر عن حبيب بن
- ٣٨٣ .١

أبي ثابت عن عامر الشعبي قال: سألب فاطمة بنت قيس : كيف كان
أمرها ؟ قالت : طلقني زوجي ثلاثا جميعا ، فأتيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقلت : زعم أحمائي أنه ليس لي سكنى ولا نفقة ، قال :
« صدقوا ، اذهبي فاعتدي في بيت ابن أم مكتوم ، وكان أعمى ، وانت :
فخطبها أبو الجهم بن حذيفة ومن بعده معاوية بعد انتقضاء العدة ،
فاستشارت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أما أبو جهم
فضروب للنساء ، وأما معاوية فمملق - يعني مفلس - لا يملك شيئا .
ولكن أين أنت عن أسامة؟)) قلت : أنكح أسامة ؟ قال : « نعم
الكورتي أسامة » .
..... (٩٥١) حدثنا محمد بن عبدوس بن جرير الصوري ثنا موسى
بن أيوب النصيبي ثنا ابن المبارك عن يونس بن أبي إسحاق حدثني الشعبي
حدثتني فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا ، فلم يجعل لها النبي صلى
الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة .
..... (٩٥٢) حدثنا أحمد بن زهير التستري ثنا محمد بن عثمان
بن كرامة حدثنا عبدالله بن موسى عن حسن بن صالح عن مغيرة عن الشعبي
قال حدثتنا فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا ، فلم يجعل لها .سول
الله صلى الله عليه وسلم سكن ولا نفقة ، قال : وزوجها أبو حفص بن
عمرو بن المغيرة .
..... (٩٥٣) حدثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبه ثنا
جرير عن مغيرة عن الشعبي قال قالت : طلقني زوجي على عهد رسول الله
- ٣٨٤ -

صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لا سكنى ولا نفقة)).
..... (٩٥٤) حدثنا إبراهيم بن عمر الوكيعي ثنا أبي ثنا يحيى
بن آدم عن عمار بن زريق عن أبي اسحاق عن الشعبي عن فاطمة بنت
قيس قالت : طلقني زوجي ثلاثا ، فأردت النفقة ، فأتيت النبي صلى النه
عليه وسلم فقال: ((انتقلي الى بيت ابن أم مكتوم ابن عمك فاعتدي عنده ،
..... (٩٥٥) حدثنا محمد بن جعفر بن سفيان الرقي ثنا أيوب بن
محمد الوزان ثنا غسان بن عبيد الموصلي ثنا زكريا بن حكيم الحطي عن
الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ، فأتت النبي صلى الله عليه
وسلم ، فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم .
..... (٩٥٦) حدثنا علي بن عبدالعزيز ثنا أبو نعيم ثنا محمد بن
أيوب أبو عاصم الثقفي ثنا عامر الشعبي قال : انطلقت أنا ورجل حتى
دخلنا على فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس فقلنا : يا فاطمة
حدثينا حديثا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : نعم.
فأطعمتنا رطبا وسقتنا شرابا ، وقالت : خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوما ، فجلس على المنبر ، فعاذ الناس به ولاذوا به ، فقال .
(( أيها الناس انما أجلسني خبر - قالت: وفي غير الساعة التي كان يجلس
فيها - ان تميم الدار دخل علي اليوم في الهاجرة أو في الظهيرة ، فأخبر :-
أن بني عم له ألقتهم سفينة لهم في البحر على جزيرة ولا يعرفونها .
فخرجوا فيها يمشون ، فلقوا شيئا لا يدرون رجلا هو أو امرأة ؟ مما عا
من الشعر ، فقالوا : من أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، قالوا : أخبرينا
.
- ٣٨٥ -

قالت : لا أخبركم ولا أستخبركم . إن كنتم تريدون الخبر فعليكم بهدا
الدير، وأشار(ت] الى دير في الجزيرة غير بعيد فانطلقنا نمشي ، حتى
دخلنا ، فإذا رجل موثق بحديد كبير ثقيل ، واذا هو مستند ظهره الى
سفح جبل ، قال : من أنتم ، قلنا : أناس من العرب ، قال : ما فعل
النبي الأمي [ صلى الله عليه وسلم] الذي ينتظر؟ قلنا : قد خرج :
قال : فما فعل نخل بين عمان وبيسان ؟ قلنا : كهيأته يطعم ويثمر ،
قال : فما فعلت عين زغر ؟ قلنا : كما هي ، قال : فما فعلت بحيرة الطبرية؟
قلنا : ملأى، فضرب بيده بطن قدمه ، وقال : اني لو قد خرجت من
مجلسي هذا لم أدع في الارض بقعة الا وطئتها إلا مكة وطيبة ، قال : ثم
زفر فسار في الجبل ، ثم وقع ثم سار أخرى أبعد من ذلك ، ثم وقع ثم
سار الثالثة ، فذهب في الجبل، ثم وقع)) قال : قلنا : ما له لا بارك
الله فيه ، وكأنه سر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك قوله مكة
وطيبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طيبة - مرتين -
لا يدخلها الدجال ، ليس منها نقب الا عليه ملك شاهر السيف ، ومن نحو
اليمن ما هو؟)) ثم قال بيده: ((وكم قميصه قريب من ثلاثين مرة من
نحو العراق، وما هو قريب من ثلاثين مرة )» .
..... (٩٥٧) حدثنا أبو عبيدة عبدالوارث بن ابراهيم العسكري
ثنا سيف بن مسكين الاسواري ثنا أبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي
عن عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت سمعت منادي رسول الله
صلى الله عليه وسلم ينادي الصلاة جامعة ، فخرجت في نسوة من الانصار
٩٥٧ - تقدم (١٢٧٠) .
- ٣٨٦ -

حتى أتينا المسجد ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة
الظهر ، ثم صعد المنبر، فاستقبلنا بوجهه ضاحكا ثم قال: (( اني والله
ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة الا لحديث حدثني به تميم الداري ، أتاني
فأسلم وبايع ، وأخبر ني أنه ركب في ثلاثين رجلا من لخم وجذام ، وهما
حيان من أحياء العرب من أهل اليمن ، فصادفوا البحر حين اغتلم ، فلعب
بهم الموج شهرا ، ثم قذفهم قريبا من غروب الشمس الى جزيرة من جزائر
البحر ، فاذا نحن بداية أهلب لا يعرف قبلها من دبرها ، قلنا : ما أنت
أيها الدابة ، فاذن الله فكلمتنا بلسان ذلق طلق ، فقالت : أنا الجساسة،
قلنا : وما الجساسة ؟ قالت : اليكم عني ، عليكم بذاك الدير في أقصى
الجزيرة ، فان فيه رجلا هو الى خبركم بالأشواق ، قال : فأتينا الدير
فاذا نحن برجل أعظم رجل رأيته قط وأحسنه جسما ، فاذا هو ممسوح
العين اليمنى ، كأن عينه نخامة في جدار مجصص ، واذ يداه مغلولتان
إلى عنقه ، واذ رجلاه مشدودتان بالكبول من ركبتيه الى قدميه ، فقلنا
له : ما أنت أيها الرجل ؟ فقال : أما خبري فقد قدرتم عليه ، ولكن
أخبروني عن خبركم ، ما أوقعكم هذه الجزيرة ؟ وهذه الجزيرة لم يصل
اليها آدمي مذ خرجت اليها ، فأخبر ناه ، فقال : أخبروني عن بحيرة الطبرية
ما فعلت ؟ قلنا عن أي أمرها تسأل ؟ قال : هل نضب ماؤها ؟ وهل بدأ
فيها من العجائب ؟ قلنا : لا ، قال : أما انه سيكون ، ثم سكت مليا .
ثم قال : أخبروني عن عين زغر ما فعلت ؟ قلنا : عن أي أمرها تسأل ؛
قال: ((هل يحترث عليها أهلها ؟ قلنا : نعم، قال : أما انه سيفور
عنها ماؤها ، ثم سكت مليا فقال : أخبروني عن نخيل بيسان ما فعل ؟
قلنا له : عن أي أمرها تسأل ؟ قال : هل يثمر ؟ قلنا : نعم ، قال : أما
- ٣٨٧ -

أنه لا يثمر ، ثم سكت مليا فقال : أخبروني عن النبي الأمي ما فعل ؟
قلنا: عن أي أمره تسأل ؟ قال هل ظهر بعد ؟ قلنا : نعم ، قال :
فما صنعت معه العرب ؟ فقلنا له : منهم من قاتله ومنهم من صدقه .
قال : أما انه من صدقه فهو خير له ، فقلنا : أخبرنا خبرك أيها الرجل ،
فقال : أما تعرفونني ؟ قلنا: لو عرفناك ما سألناك ، قال : أنا الدجال
يوشك أن يؤذن لي في الخروج ، فاذا خرجت وطأت جزائر العرب كلها
غير مكة وطيبة ، كلما أردتهما استقبلني ملك بيده السيف مصلتا ،
فردني عنهما ، .
قال أبو الاشهب قال عامر قالت فاطمة بنت قيس : فرأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم رافعاً يديه حتى رأينا بياض ابطيه ثم قال :
(( ألا أخبركم أن هذه طيبة؟)) ثلاثا ثم قال: «ألا أخبركم أنه في بحر
الشام)) ثلاثا ثم أغمي عليه ساعة ثم استريح ثم سري عنه فقال: ((بل
هو في بحر العراق ، أن يخرج حين يخرج من بلدة يقال لها أصبهان من
قرية من قراها يقال لها رستقابة ، ويخرج من يخرج على مقدمته سبعون
هلها عليهم السيجان معه نهران نهر من ماء ونهر من نار . فمن أدرك ذلك
منكم ، فقيل له : ادخل الماء ، فلا يدخله بانه نار ، واذا قيل له : ادخل
النار فليدخلها فانه ماء » .
..... (٩٥٨) حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي ثنا أبو معمر
٩٥٨ - ورواه مسلم (٢٩٤٢) وأبو داود (٤٣٠٤) والمصنف في الاحاديث
الطوال (٤٧) . وفي المخطوطة الحسين بن علي الجعفي وهو خطأ
صححناه من الاحاديث الطوال حيث عنده بنفس السند والمتن
وكذلك هو عند مسلم وأبي داود حسين بن ذكوان المعلم .
- ٣٨٨ -
٠٠
٠

عبدالله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري تنا عبدالوارث بن سعيد حدثني
حسين بن ذكوان المعلم حدثني ابن بريدة حدثني عامر بن شراحيل الشعبي
- شعب همدان - أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت
من المهاجرات الاول ، قال : حدثيني حديثاً سمعتيه من رسول الله صلى
الله عليه وسلم لا تسنديه الى أحد غيرك ، قالت: لئن شئت لأفعلن ،
قال لها : أجل حدثيني ، قالت : سمعت نداء منادي رسول الله صلى الله
عليه وسلم ينادي الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد ، فصليت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وكنت في صف النساء الذي يلي ظهور القوم،
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو
يضحك، فقال: ((ليلزم كل انسان مصلاه)، ثم قال: ((هل تدرون لم
جمعتكم؟ )) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ( اني والله ما جمعتكم
الرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميم الداري كان رجلا نصرانيا ،
فجاء فبايع وأسلم ، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح
الدجال ، حدثني : أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم
وجذام ، فلعب بهم الموج شهرا في البحر ، ثم أرفضوا الى جزيرة في البحر
حين مغرب الشمس ، فجلسوا في قارب السفينة ، فدخلوا الجزيرة ،
فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة
الشعر، فقالوا : ويلك ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، قالوا : وما
الجساسة ؟ قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ، فانه
الى خبركم بالأشواق ، قال : فلما سمت لنا رجلا فرقنا [منها] أن تكون
شيطانة ، فانطقنا سراعا حتى دخلنا الدير ، فاذا فيه أعظم انسان رأيناه
قط خلقا ، وأشده وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه
- ٣٨٩-

بالحديد ، قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري فأخبروني
ما أنتم؟ قالوا : أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية ، فصادفنا البحر
حين اغتلم ، فلعب بنا الموج شهرا ، ثم القتنا الى جزيرتك هذه ، فجلسنا
في قاربها ، فدخلنا الجزيرة ، فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر لا ندري
قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا : ويلك ما أنت ؟ قالت : أنا
الجساسة ، قلنا : وما الجساسة ؟ قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل فانه
الى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعا ، ففزعنا منها ، وما أمنا أن
تكون شيطانة ، فقال : أخبروني عن نخل بيسان ، قلنا : عن أي شأنها
تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا له : نعم ، قال : أما
أنها يوشك أن لا تثمر ، قال : أخبروني عن بحيرة الطبرية ، قلنا عن أي
شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قلنا : هي كثيرة الماء ، قال :
أخبروني عن عين زغر ، قالوا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل في
العين ماء ؟ وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا : نعم وهي كثيرة الماء
وأهلها يزرعون بمائها ، قال : أخبروني عن النبي الأمي ما فعل ؟ قالوا :
خرج من مكة ونزل يثرب ، قال : أفقاتله العرب ؟ قلنا : نعم ، قال :
كيف صنع بهم ؟ فأخبر ناه أنه ظهر على من يليه من العرب فأطاعوه ،
قال لهم : لقد كان ذلك ؟ قلنا : نعم ، قال : أما ان ذلك خير لهم أن
يصنعوه [ أن يطيعوه] ، إني مخبركم عني، اني أنا المسيح ، وانه يوشك
أن يؤذن لي في الخروج ، فأخرج فأسير في الارض ، فلا أدع قرية الا هبطتها
في أربعين ليلة غير مكة وطيبة ، وهما محرمتان علي ، كلما أردت أن أدخل
واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها ، وان على كل
نقيب منها ملائكة يحرسونها)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب
- ٣٩٠ -

بمخصرته المنبر : « هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة، يعني المدينة (( ألا هل
كنت حدثتكم ذلك؟ » فقال الناس: نعم، قال: (( فانما أعجبني حديث
تميم الداري لانه وافق الذي كنت [أحدثكم] عنه وعن المدينة ومكة ، ألا أنه
في بحر الشام أو بحر اليمن، لا . بل من قبل المشرق ، ما هو من قبل
المشرق، ما هو من قبل المشرق ، ما هو من قبل المشرق)) وأومأ بيده
[ إلى المشرق]، قالت : حفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
..... (٩٥٩) حدثنا أبو شعيب عبدالله بن الحسن الحراني تنا
عبدالله بن جعفر الرقي ثنا عيسى بن يونس عن عمران بن سليمان القيسي
عن الشعبي قال حدثتني فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نادى: ((الصلاة جامعة)) في ساعة لم يكن ينادي فيها ، فخرج
الناس إلى المسجد ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر ثم قال:
(( أنذركم الدجال - ثلاثاً - انه لم يكن فيما مضى، وانه كائن فيكم أيتها
الأمة ، ون تميما الداري أخبرني أنه ركب بحر الشام في نفر من لخم
وجذام . فألقتهم الريح إلى جزيرة من جزائره، فاذا هم بالدهماء تجر
شعرها ، فقالوا : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة . قالوا : أخبرينا ،
قالت : ما أنا بمخبركم ولا استخبرتكم ، ولكن انتوا رجلا في هذا الدير ،
فانه الى خبركم بالأشواق ، فأتوه فإذا رجل ممسوح العين موثوق الى
سارية في الحديد ، فقال: ما أنتم ؟ قالوا : نحن العرب ، قال : ما
فعلت العرب ؟ قلنا : بعث إليهم نبي أمي يدعوهم إلى الله، قال: فما
فعل الناس ؟ قالوا : اتبعه قوم وتركه قوم ، قال : أما انهم ان يتبعونه
ويصدقونه خير لهم لو كانوا يعلمون ، ثم قال : ما فعلت العرب ؟ أي شيء
لباسهم ؟ قلنا : صوف وقطن تغزله نساؤهم ، فضرب بيده على فخذه ،
- ٣٩١ -

ثم قال: ((ههيات، ثم قال : ما فعلت نخل بيسان ؟ قلنا : قوي
ونجدها في كل عام ، فضرب بيده على فخذه . ثم قال : ههيات ، ثسم
قال : ما فعلت عين زغر ؟ قلنا : كثير ماؤها يتدفق يروي من أناها ،
فضرب بيده على فخذه ، ثم قال : ههيات ، ثم قال : لو قد أطلقتى
الله من وثاقي لم يبق منهل الا دخلته الا مكة وطيبة ، فانه ليس لي
دخولهما)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تلك مكة وهذه
طيبة حرمها الله كما حرم ابراهيم مكة ، أما انه ليس نقب ولا سكة
الا وعليها ملك شاهر للسيف يمنعها من الدجال الى يوم القيامة)) .
..... (٩٦٠) حدثنا الحسين بن اسحاق ثنا عثمان بن أبي شيبة
ثنا محمد بن فضيل عن الشيباني عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت:
بينما الناس ليس لهم فزع بالمدينة اذ خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فصلى الظهر ثم أقبل يمشي حتى صعد المنبر ، ففزع لذلك
الناس، فلما رأى ذلك في وجوههم قال: (( أيها الناس لم أخرج لأمر
أفزعكم ، ولكنه أتاني أمر فرحت له ، فأحببت أن أخبركم بفرح نبيكم ،
ان تميما الداري أخبرني أن بني عم له ركبوا البحر ، فانتهت بهم سفينتهم
إلى جزيرة لا يعرفونها ، فخرجوا يمشون ، فاذا هم بانسان لا يدرون أذكر
هو أم أنثى من كثرة الشعر ، قالوا : من أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ،
قالوا فحدثينا ، قالت : اثتوا الدير فان فيه رجلا بالاشواق الى أن تحدثوه ،
فدخلوا الدير فاذا هم برجل موثق يتأوه شديد التأوه ، فقال : من أنتم ؟
قالوا : من أهل فلسطين من جزيرة العرب ، قال : فخرج نبيهم بعد ؟
قالوا : نعم ، قال : فما صنع ؟ قالوا : بايعه قوم وفارقه قوم . فقاتل
من رفاقه بمن بايعه ، حتى أعطاه أهل الحجر والمدر ، قال : فما فعلت
- ٣٩٢ ١

بحيرة الطبرية ؟ قالوا : ممتلئة ندفق جنباتها ، قال : فما فعلت عين زغر؟
قالوا : تدفق جنباتها ، قال : فما فعل نخل بين عمان وبيسان ؟ قالوا :
يطعم ، قال : لو قد أفلت من وثافي هذا لقد وطئت الارض الا طيبة )»
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هي طيبة - مرتين - المدينة،
ما فيها طريق ولا موضع ضيق ولا واسع سهل ولأ صعب الا عليه ملك
شاهر سيفه لو أراد أن يدخلها لضرب وجهه بالسيف» .
قال عامر : فلقيت محرز بن أبي هريرة فحدثته فقال : هل زادت فيه
شيئا ؟ فقلت : لا ، فقال : صدقت ، أشهد على أبي هريرة أنه حدثني
وزادني فيه قال: ثم قال: ((بحر الشام ما هو ، بحر العراق ما هو »
ثم أهوى بيده نحو المشرق عشرين مرة ، فلقيت عبدالله بن أبي بكر ،
فحدثته فقال : هل زادتك فيه شيئا ؟ قلت : لا ، قال : صدقت ، أشهد
على عائشة أنها حدثتني ، ولكنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( وبالمدينة ما فيها)) .
..... (٩٦١) حدثنا أبو مسلم الكشي ثنا إبراهيم بن بشار
الرمادي ثنا سفيان بن عيينة ثنا مجالد (ح) .
وحدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن مجالد (ح) .
وحدثنا عبدان بن أحمد ثنا عاصم بن النضر ثنا معتمر بن سليمان
عن اسماعيل بن أبي خالد عن مجالد (ح).
[و] حدثنا عبدالله بن سعيد الرقي ثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن
٩٦١ - ورواه أحمد (٣٧٣/٦-٣٧٤) والحميدي (٣٦٤) وأبو داود (٤٣٠٥)
وابن ماجه (٤٠٧٤) وليس عند بعضهم متابعة أبي هريرة وعائشة.
- ٣٩٣ -

سنان الرهاوي حدثني أبي عن أبيه حدثني زيد بن أبي أنيسة عن مجاله
بن سعيد حدثني عامر الشعبي حدثتني فاطمة بنت قيس قالت : خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الايام فصلى صلاة الهاجرة
ثم قعد ففزع الناس فقال: (( يا أيها الناس اني لم أقم مقامي هذا للفزع،
ولكن تميم الداري أتاني فأخبرني خبرا منع مني القيلولة مع الفرح وقرة
العين ، فأحببت أن أبشركم بفرح نبيكم ، أخبرني أن رهطا من بني عمه
ركبوا البحر فأصابهم عاصف فألجأتهم الى جزيرة ، فقعدوا في قرب سفينة
حتى خرجوا الى الجزيرة ، فاذا هم بشيء أهلب كثير الشعر ، لا يدرون
رجل هو أو امرأة ، فسلموا عليه، فرد عليهم ، قالوا : ألا تخبرنا ؟ قال:
ما أنا بمخبركم ولا مستخبركم ، ولكن هذا الدير قد رأيتموه ففيه من هو
الى خبركم بالاشواق أن يخبركم وأن يستخبركم ، قلنا : فما أنت ؟ قالت:
أنا الجساسة . فانطلقوا حتى أتوا الدير ، فاذا هم برجل موثق في الحديد
شديد الوثاق، مظهر الحزن ، كثير التشكي ، فسلموا عليه ، فرد عليهم
وقال : من أنتم ؟ قلنا : من العرب ، قال : ما فعلت العرب ؟ أخرج نبيهم
بعد ؟ قالوا : نعم . قال : فما فعلوا ؟ قلنا : خيرا آمنوا به واتبعوه
وصدقوه ، قال : ذاك خير لهم ، قالوا : وكان له أعداء فأظهره الله عليهم.
قال: فالعرب الههم واحد وكلمتهم واحدة ودينهم واحد ؟ قالوا: نعم ،
قال : فما فعلت عين زغر ؟ قالوا : هي طافحة يشرب أهلها سقيهم
ويسقون منها زرعهم ، قال : فما فعل نخل بين عمان وبيسان ؟ قالوا :
يطعم جناه كل عام ، قال : فما فعلت بحيرة الطبرية ؟ قالوا : هي ملأى،
قال : فزفر ثم زفر ، ثم حلف لو قد خرجت من مكاني هذا ما تركت
أرضا من أرض الله الا وطأتها غير طيبة، ليس لى عليها سلطان)) فقال
- ٣٩٤ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أن هذا مما أفرحني)، قالها ثلاثا .
(( ان طيبة هي المدينة، ثم ان الله حرم حرمي على الدجال» ثم حلف
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والله الذي لا اله الا هو ما لها طريق
ضيق ولا واسع ، سهل ولا جبل الا عليه ملك شاهر بالسيف الى يوم
القيامة ، ما يستطيع الدجال أن يدخلها على أهلها )) .
قال قال الشعبي فلقيت المحرز بن أبي هريرة ، فحدثته حديث فاطمة،
فقال: أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة غير أنه قال: ((هو
في المشرق)» ثم لقيت القاسم بن محمد فقال: أشهد على عائشة أنها حدثتني
كما حدثتك فاطمة، غير أنها قالت: ((الحرمان عليه حرام مكة والمدينة».
واللفظ لحديث يحيى بن سعيد ، والآخرون نحوه .
...... (٩٦٢) حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج وعمرو بن أبي
الطاهر واسحاق بن ابراهيم القطان المصريون قالوا ثنا يحيى بن بكير ثنا
المغيرة بن عبدالرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الشعبي عن فاطمة بنت
قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد على المنبر فقال: ((أيها
الناس حدثني تميم الداري أن أناسا من قومه كانوا في البحر في سفينة
لهم فانكسرت ، فركب بعضهم على لوح من السفينة ، فخرجوا الى جزيرة
في البحر ، فاذا هم بامرأة شعثة سوداء لها شعر منكر ، فقالوا : ما أنت ؟
فقالت : أنا الجساسة ، أتعجبون مني ؟ قالوا : نعم ، قالت : فادخلوا
القصر ، فدخلوا فإذا شيخ مربوط بسلاسل ، فسألهم من هم ؟ فأخبروه
فقال : ما فعلت عين زغر ؟ وما فعلت البحيرة ونخلات بيسان ؟ فأخبروه ،
٩٦٢ - ورواه مسلم (٢٩٤٢) .
- ٣٩٥ -

فقال : والذي يحلف به لا يبقى أرض الا وطأتها بقدمي الا طيبة)) فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وهذه طيبة)».
...... (٩٦٣) حدثنا محمد بن النضر الازدي ثنا وضاح بن يحيى
النهشلي ثنا حاتم بن اسماعيل (ح) .
وحدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري ثنا سعيد بن أبي مريم أنا
يحيى بن أيوب قالا ثنا عيسى بن أبي عيسى الحناط قال سمعت عامر
الشعبي يقول : دخلت على فاطمة بنت قيس ، فقربت الي رطبا من رطب
ابن طاب ، فأكلت ، فقالت : بينا أنا جالسة في المسجد خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم قعد على المنبر ، فاجتمع عليه الناس قالت : ودعوت
لاسمع فسمعته يقول: ((أيها الناس لم أجمعكم عن خبر جاءني من قبل
عدو لكم ، ولكن حدثني تميم الداري أن بني عم له ركبوا البحر ، فأصابتهم
ريح لا يدرون أشرقوا أم غربوا ؟ فأرسوا إلى جزيرة ، فخرجوا يمشون
فيها ، فاذا هم بدابة تجر شعرها ، قالوا : ما هذه ؟ قالت : أنا
الجساسة ، قالوا : فما الخبر ؟ قالت : الخبر عند صاحب الدير ، فذهبوا
الى الدير فاذا هم بالدجال يعرفونه موثق في الحديد. فقال : من أنتم ؟
قالوا : من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال وقد بعث ؟ قالوا : نعم،
قال : ما فعلت البحيرية الطبرية؟ فأخبروه عنها، قال: ما فعل نخل
بيسان ؟ فأخبروه عنه ، قال : ما فعلت عين زغر ؟ فأخبروه عنها. فأشار
الى رجليه فقال : ترون رجلي هاتين . لا تبقى أرض من أرض الله الا
وطأتهما بهما إلا ما كان من مكة وطيبة ، وهو في البحر بين المشرق والمغرب،
وهو إلى المشرق أقرب، ولفظما واحد .
- ٣٩٦ : -

..... (٩٦٤) حدثنا علي بن عبدالعزيز وأبو مسلم الكشي قالا ثنا
حجاج بن المنهال (ح) .
وحدثنا عثمان بن عمر الضبي ثنا أبو عمر الضرير وأبو عمر الحوضي
قالوا ثنا حماد بن سلمة أنا داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن فاطمة
بنت قيس الفهرية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم مسرعا
حتى صعد المنبر ، ونودي في الناس : الصلاة جامعة ، فخطبهم فقال :
(( اني لم أدعكم لرغبة ولا لرهبة نزلت ، ولكن تميما الداري أخبرني أن
قوما من أهل فلسطين ركبوا البحر ، فألقتهم الريح الى جزيرة من جزائر
البحر ، فاذا هم بدابة أشعر ، لا ندري أذكر هو أم أنثى لكثرة شعرها ،
فقالوا : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، قالوا : فأخبرينا ، قالت : ما
أنا بمخبرتكم ولا مستخبرتكم ، ولكن في هذا الدير رجل ھو الى أن يخبر كم
وتستخبرونه بالاشواق ، فدخلوا الدير ، فاذا هم بالرجل مصفد بالحديد ،
فقالوا : من أنت ؟ قال : من أنتم ؟ قالوا : نحن من العرب ، قال : ظهر
منكم النبي ؟ قالوا : نعم ، قال : فاتبعته العرب ؟ قالوا : نعم ، قال :
أما أن ذلك خير لهم ، قال : هل ظهر على فارس ؟ قالوا : لا ، قال :
أما انه سيظهر عليهم ، ثم قال : ما فعلت عين زغر ؟ قالوا : هي تتدفق
ملأ ، قال : فما فعلت بحيرة الطبرية ؟ قالوا : هي تتدفق ملأ، قال :
فما فعل نخل بيسان ؟ قالوا : قد أطعم أوائله ، فوثب حتى ظنوا أنه
سيفلت من قيوده ، وقال لهم : أنا الدجال ، أما اني سأطأ الارض كلها
الا مكة وطيبة)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ابشروا - فبشر
٩٦٤ - ورواه أحمد (٣٧٤/٦ و٤١٢-١٣ و٤١٨) والنسائي في الكبرى
وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤٦/١٠ __ ٤٤٧) .
- ٣٩٧ -

المسلمين - هذه طيبة لا يدخلها)).
..... (٩٦٥) حدثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا وهب بن بقية
أنا خالد بن عبدالله عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن فاطمة بنت
قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه .
..... (٩٦٦) حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ثنا عمير بن محمد
بن الحسن الاسدي ثنا أبي ثنا محمد بن أبان عن عبدالملك بن عمير عن
عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس الفهرية قالت : نودي في زمان رسول
الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة جامعة ، فخرجنا فجلسنا خلف أكتاف
الرجال ، قالت : فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فحمد
الله وأثنى عليه ثم قال: ((ألا أن أخاكم تميم الداري حدثني عن بني نعم
له ركبوا البحر ، فذهبت بهم الريح حتى ألجأتهم الى جزيرة من جزائر
البحر ، فخرجوا يسألون عن الطريق ، فلقوا خلقا من خلق الله لم يروا
قبله شيئا أعظم منه ، ليس عليه شيء مما نسج بنو آدم ، وقد كساه
الشعر ، قال : فسألناه عن الطريق ، فقال : ان كنتم تريدون أن تسألوا
عن الطريق من يخبركم ويشتهي حديثكم فعليكم بهذا الدير ، فقلنا :
أخبرينا ما أنت ؟ قالت : أنا الدساسة ، فعرفنا أنها امرأة ، فمضينا الى
الدير ، فدخلناه فاذا خلق لم نر قط أعظم منه مملوءا ما بين تراقيه الى
كعبيه حديدا ممسوح العين ، فسألناه عن الطريق ، فقال : ما أنا محدثكم
حتى تحدثوني عما أسألكم عنه ، قلنا : سل عما بدا لك ، قال : أخبروني
عن نبي العرب هل خرج بعد ؟ فقلنا : نعم ، قال : الى م يدعو ؟
فأخبر ناه ، قال : كيف سرعة الناس إلى ما دعاهم اليه ؟ قلنا سراع ،
قال : ذاك خير لهم ، قال : أخبروني عن بحيرة الطبرية ما فعلت ؟ قلنا:
-٣٩٨ -

تطفح ، قال : أخبروني عن عين زغر ، قلنا تطفح ، قال : سلوا عما بدا
لكم ، قال : قلنا له : ما أنت ؟ قال : أنا الدجال ، والذي نفسي بيده
لا تبقى أرض من أرض الله الا وطأتها بقدمي هاتين الا طيبة)، ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذه طيبة)، يعني المدينة.
..... (٩٦٧) حدثنا الحسن بن علي المعمري ثنا أيوب بن محمد
الوراق الرقي ثنا ، الوليد بن الوليد ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الشعبي
وابراهيم بن عامر عن الشعبي قال : دخلت المدينة فجلست عند المنبر ،
فجاء رجل فجلس لي، فقال : هل تداني على رجل يحدثني عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؟ فانطلق بي إلى فاطمة بنت قيس فقالت : قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فسمع الناس أنه قام على
المنبر، فأقبل الناس يشتدون، وكنت ممن أتاه ، فسمعته يقول: (( حدثني
تميم الداري أن بني عم له ركبوا في سفينة لهم في البحر تجارا ، فضربت
بهم الريح الى جزيرة ، فخرجوا أو من خرج منهم هل يرون أحدا ؟ حتى
لقيهم من غطاه الشعر ما يستبين منه ذاك أذكر أم أنثى ، قالوا : الخبر .
قال : الخبر عند صاحب هذا الدير ، فأنا الحساس ، فأتوا الدير ، فاذا
رجل موقر بالحديد ، فسألهم ممن هم ؟ فأخبروه ، فقال : ما فعل نبي
العرب أخرج بعد ؟ قالوا : نعم ، قال : من يتبعه السفلة أم أشراف
الناس ؟ قالوا : يتبعه السفهاء ، قال : يكثرون أم يقلون ؟ قالوا: يكثرون،
قال : يرجع أحد ممن أتاه ؟ قالوا : لا ، قال : ذلك خير لهم ، ما فعلت
بحيرة الطبرية هل فيها ماء ؟ قالوا : نعم ، قال : ما فعل نخل بيسان
٩٦٧ - ورواه الترمذي (٢٣٥٤) وقال : حسن صحيح غريب من حديث
قتادة عن الشعبي وقد رواه غير واحد عن الشعبي عن فاطمة .
- ٣٩٩ -

جهل تحمل ؟ قالوا : نعم ، قال : ما فعلت عين زغر هل فيها ماء ؟ قالوا:
نعم ، قال : أما انه لو قد آذن لي لقد وطأت برجلي هذه الأرض كلها
غير طيبة)) [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم]: ((وهذه طيبة على
كل نقب منها ملك شاهر سيفه نحو العراق ما هو نحو العراق ما هو)) .
..... (٩٦٨) حدثنا أسلم بن سهل الواسطي ثنا حبيب بن بشر
أخو أبي الوليد الطيالسي لأمه حدثنا حماد بن مسعدة ثنا قرة بن خالد
عن سيار أبي الحكم عن الشعبي قال : دخلنا على فاطمة بنت قيس فأتحفتنا
برطب وشبعتنا سويق سلت ، وقالت : نودي في الناس : ان الصلاة
جامعة ، وانطلقت فيمن انطلق من النساء ، فكنت في الصف الاول من
النساء مما يلي الصف المؤخر من الرجال ، فسمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((ان بني عم لتميم الداري ركبوا في البحر ، وان
سفينتهم قذفتهم إلى جزيرة من جزائر البحر ، فرأوا هناك دابة ، يواريها
شعرها ، فلما نظر اليها القوم ، قالت : أنا الجساسة ، وان في ذلك الدير
من هو بالاشواق الى رؤيتكم ، فانطلق القوم فوجدوا انسانا مكبلا بالحديد
يصادرونه ، فكأنه أعجبه دخولهم فسألهم : أخرج صاحبكم بعد ؟ قالوا :
نعم ، قال : بحيرة الطبرية ما فعل ؟ قلنا : كثيرة الماء ، قال : فما فعل
فخل بيسان ؟ قلنا : قد أطعم ، قال : فعين زغر ؟ قلنا : كثيرة الماء ،
قال : أما اني لو خرجت لوطأت البلاد كلها غير مكة وطيبة )» قالت :
فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أشخص يده: ((وهذه
طيبة)) يوميء الى المدينة .
٩٦٨ - ورواه مسلم (٢٩٤٢) وأبو داود الطيالسي (٢٧٨١) .
- ٤٠٠ -
٠