Indexed OCR Text
Pages 101-120
حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن : انكم والله لقد سمعتم بهذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ، ولئن قلت لكم اني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت بذنب والله يعلم أني بريئة لتصدقتني ، والله ما أجد لي ولكم مثلا الا أبا يوسف قال ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذ أعلم أني بريئة ، وان الله مبرئي ببراءتي ، ولكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر أن يتكلم الله في بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يري الله رسوله في النوم رؤيا يبرئني بها ، قالت : فوالله ما رام رسول الله من مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القرآن الذي ينزل عليه ، فلما سري عن رسول الله سري عنه وهو يضحك ، فكال أول كلمة تكلم بها أن قال : (( يا عائشة أما الله فقد برأك)، فقالت أمي : قومي اليه ، فقلت : لا والله لا أقوم اليه وما أحمد الا الله ، وأنزل الله (ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم ) العشر الآيات كلها ، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره : والله لا أنفق على مسطح نفقة شيء أبدا للذى قال لعائشة فأنزل الله ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ) الآية فقال أبو بكر : والله اني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، فقال : والله لا أنزعه منه أبدا ، قالت عائشة : وكان رسول الله يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: ((يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟ » فقالت زينب : أحمي سمعي وبصري والله ما علمت الا خيرا ، وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله - ١٠١ - عليه وسلم ، فعصما الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهذكن .فيمن هلك من أصحاب الافك . ٠ . قال الزهري : فهذا ما انتهى الينا من حديث هؤلاء الرهط .. " ..... (١٤٦) حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج ثنا محمد بن أبي معشر ثنا أبو معشر عن أفلح بن عبدالله وأبي رافع اسماعيل بن رافع عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا: قالت عائشة : كان رسول الله اذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فذكر نحوه . ..... (١٤٧) حدثنا العباس بن محمد المجاشعي ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ثنا سهل بن يوسف ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة وأبي سلمة بن عبدالرحمن وعلقمة بن وقاص وعروة بن الزبير عن حديث عائشة قالت : لما قال أصحاب الافك ما قالوا فبرأها الله ، وكلهم حدثني طائفة من حديثها ، وبعضهم كان أثبت لحديثها وأحسن اقتصاصا ، قالوا : قالت عائشة : .، رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد سفرا أو وجها أقرع بين أزواجه ، فأيتهن خرج سهمها أخرجها معه ، قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج فيها سهمي ، وذلك بعدما أنزلت آية الحجاب ، فخرجت معه وأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه ، والنساء اذ ذاك خفاف ، قالت : فآذن رسول الله ليلة بالرحيل ، فقمت فجاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت الى رحلي فلمست صدري فوجدت عقدا من جزع أظفار سقطت، فرجعت فحيسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين يرحلون - ١٠٢ ٠ هودجيّ فاحتملوا هودجي وهم يحسبون أني فيه فرحلوني على بعيري الذي كنت أُركب، ثم انطلقوا يقودونه، فجثّت منازلهم ليس بها داع ولا مجيب، قتيممت منزلي الذي كنت به وعرفت أنهم سيفقدونني ، فيبغوني ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، فأقبل صفوان بن المعطل ، وكان من وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد انسان ، فعرفني+، وكان يرأني قبل أن ينزل الحجاب ، فاسترجع فاستقيظت باسترجاعه ، فأناخ لي راحلته فوطيء لي فركبتها ، فانطلق يقود بي حتى جُثْنَا الناس في نحر الظهيرة، وقد هلك من هلك، فلما قدمنا المدينة اشتكيت شهراً لا أشعر بالشر، غير أنه يريبني أني لا أرى من رسول اللّه اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، انما يدخل فيسلم قائما ويقول: ((كيف تيكم؟)) ولا أشعر بالشر ، فلما نقهت من مرضي خرجت أنا وأم مسطح بن أثاثة إلى المناصع ، وهو متبرزنا ، انما نخرج ليلا الى ليل ، انما نأكل العلقة من الطعام ، وأمرنا أمر العرب الأول ، وكنا نتأذي أن تتخذ الكنف قرب بيوتناً ، فلما قضينا شأننا أقبلت إلى منزلي ، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح ، قالت قلت لها : بئس ما قلت ، أتْسبين رجلا قد شهد بدرا؟ قالت : أي هنتاه أولم تسمعي ما قال؟ قلت : ماذا قال ؟ قالت : قال كذا وكذا ، قالت : فازددت مرضا على مرضي ، فلما جاء رسول الله قلت: ائذن لي فآتي أبوي، وأنا أريد حينئذ أن أستيقن الخبر من قبلهما ، قالت : فاذن لي ، فجئت أمي "فقلت : يا أمه ماذا يتحدث الناس؟ فقالت : يا بنية هوني عليك ، فانه قل ما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها كنائن الا أكثرن عليها، قالت قلت : سبحان الله أوقد تحدث الناس بهذا، فمكثت ليلتي لا يرقأ لي دفع ولا أكتخل بنوم ، فلما أبطأ على رسول الله الوحي دعا عليا - ١٠٣ - وأسامة يستشيرهما في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار على رسول الله بما يعلم من براءة أهله وما يعلم ما في نفس رسول الله من الود ، فقال : يا رسول الله أهلك والله ما علمنا الا خيرا ، وأما علي فقال : لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ، وان تسأل الخادم تصدقك ، قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: ((أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك؟.)) فقالت : لا والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها من أمر قط أغمصها به الا أنها كانت جارية حديثة السن، فتنام فتأتي الداجن فتأكل العجين ، فلما قام رسول الله فرقى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( أما بعد يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي ، والله ما علمت على أهلي الا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي الا معي ، فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه، ان كان من الأوس ضربت عنقه ، وان كان من إخواننا الخزرج أمرتنا أمرك ، فقام سعد بن عبادة ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن حملته الحمية فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمر والله ما تقتله ولا تقدر على قتله ، فقال أسيد بن حضير : كذبت لعمر والله ليقتلنه ، قالت : فتناور الحيان الأوس والخزرج ، فلم يزل رسول الله يخفضهم ويسكتهم حتى سكتوا ، قالت : فبكيت ليلتي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، وأصبح عندي أبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي، فبينما هما عندي وأنا أبكي استأذنت على امرأة من الانصار ، فجلست تبكي معي ، فبينا نحن على ذلك دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قعد والله ما قعد عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها ، فتشهد ثم قال: (( أما بعد يا عائشة فقد بلغني كذا وكذا ، فان كنت ألممت بذنب فاعترفي وتوبي إلى الله واستغفري، فان العبد اذا اعترف بذنب ثم تاب -- ١٠٤ - . تاب الله عليه)) فلما قضى رسول الله مقالته قلص دمعي ما أحس منه قطرة ، فقلت : يا أمه أجيبي رسول الله ، قالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله، قالت: قلت: يا أبه أجب رسول الله ، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا اقرأ كثيرا من القرآن: والله لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم ، ولئن قلت اني لبريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني، ولا أجد لي ولكم مثلا الا قول أبي يوسف ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ثم وليت وجهي إلى الجدار ، والله يعلم أني بريئة ، ولنفسي كانت أحقر عندي من أن ينزل الله في وحيا وتلاوة ، ولكن كنت أرى أن يرى رسول الله رؤيا فيبرثني الله بها ، قالت: والله ما قام رسول الله من مجلسه ولا رام أهل البيت حتى أخذته البرحاء التي كانت تأخذه حين ينزل عليه الوحي ، حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من نقل الوحي ، فسري عن رسول الله وهو يضحك فقال: ((يا عائشة أما والله فقد برأك الله)) فقالت لي أمي: قومي الى رسول الله ، قلت: والله لا أقوم ولا أحمد الا الله ، قالت: وكان الذي تولى كبره منهم عبدالله بن أبي بن سلول ، قالت : وكان أبو بكر ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته ويتمه ، فقال أبو بكر : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا ، فأنزل الله ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم ) الآية ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) فقال أبو بكر : بلى يا رب ، فرد على مسطح نفقته . ..... (١٤٨) حدثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا أبو حمه محمد بن يوسف الزبيدي ثنا أبو قرة موسى بن طارق قال ذكر زمعة بن صالح - ١٠٥ - "عن يعقوب بن عطاء وزياد بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعزوة بن الزبيز وعلقمة بن وقاصُ وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج الني صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله ، وكل حدثني طائفة من حديثها، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، وان كان بعضهم أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاضا، ذكروا أن عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله إذا أراد أن يخرج الى سفر أقرع بين" أزواجه"، "وذكر الحديث . ٠ ..... (١٤٩) حدثنا علي بن عبدالعزيز وأبو مسلم الكُشي قالا ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : لقد تحدث الناس بهذا الأمر وشاع وقام رسول الله فيه خطيبا ومَا أشعر به ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه على جارية لي نوبية، فقال رسول الله: ((ما تعلمين من عائشة؟")، فقالت : ما أعلم عليها عيبا غير أنها تنام فتدخل الشاة فتأكل خميرتها وحصيرهَا، فقال: ((لست عن هذا أسألك)) قالت : فعمه؟ فلما فطنت قالت : سبحان الله وما أعلم من عائشة الا كما يعلم الصائغ من التبر الأحمر"، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( أشيروا علي معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي، ما علمت عليهم من سوء قط ، وابنوهم بمن والله ما علمت عليه من سوء قط، ولا تغيبت قط الا وهو معي، ولا دخل بيتي قط الا وأنا شاهد)) فقال سعد بن معاذ : أرى أن يضرب أعناقهم ، فقال رجل من الخزرج : كذبت والله أما والله لو كانوا من رهطك ما أمرت بقتلهم ، وكان حسان من ١٤٩ - ورواه أبو يعلى (٢/٢٢٥-١/٢٢٦) . - ١٠٦ - الخزرج ، حتى كان بين الأوس والخزرج في المسجد کون، وكان ممن يذيعه حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في آخرين ، وكان يتحدث به عند عبدالله بن أبي فيسمعه فيستوشيه ويذيعه"، قالت عائشة : فخرجت ذات ليلة مع أم مسطح لحاجتي ، فبينما نمشي اذا عثرت فقالت: تعس مسطح ، فقلت : سبحان الله على م تسبين ابنك مسطحًا وهو من المهاجرين الأولين وقد شهد بدرا ؟ ثم مشت ساعة فعثرت فقالت مثل ذلك ، فقلت لها مثل ذلك ، فقالت: والله ما أسبه الا فيك ، قالت: قلت وما شأني ، فأخبرتني بالأمر ، فذهبت حاجتي فرجعت ، فحممت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ما شأنك يا عائشة؟» قلت : حممت فائذن لي فآتي أبوي ، فأذن لي فذهبت ، فاذا أبي أسفل وأمي فوق البيت يصلي ، فقالت أمي : ما شأنك يا عائشة ؟ فقلت : .أخبرتني أم مسطح بكذا وكذا، فقالت: أما سمعت به الا الآن؟ فبكيت وبكت وسمع أبي البكاء ، فقال : ما شأن ابنتي ؟ فقالت أمي : سمعت بذلك الأمر الآن ، فقال : أي بنية ارجعي إلى بيتك حتى نغدو عليك غدا. فجاء من الغد وعند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من الانصار، فلم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم مكانها أن يكلم ، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: (( أما بعد يا عائشة فان كنت أسأت وأخطأت فاستغفري الد. وتوبي)) فقلت لأبي : تكلم ، فقال: بم أتكلم ؟ قلت لأمي : تكلمى ، قالت : بم أتكلم ، فحمد الله وأثنيت عليه ثم قلت: أما بعد فوالله لئن قلت لكم قد فعلت والله يعلم ما فعلت لتقولن قد أقرت وما فعلت ، ولئن قلت لم أفعل والله يعلم ما فعلت لتقولن ( كذبت، ولا أجد لي ولكم مثلا الا ما قال العبد الصالح ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) - ١٠٧ - فنزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، فأسبري عنه حتى رأيت السرور بين عينيه فقال: ((يا عائشة أبشري أبشري فقد أنزل الله عذرك .. وقرأ القرآن ، فقال أبواي : قومي فقبلي رأس رسول الله فقلت : أحمد الله لا اياكما ، وكان مسطح قريبا لأبي بكر ، وكان يتيما في حجره . فحلف أن لا ينفق عليه ، فأنزل الله عز وجل ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم ) حتى ختم الآية ، وكان حسان اذا سب عندها قالت : لا تسبوه ، فانه كان ينافج عن رسول الله، وأي عذاب أعظم من ذهاب عينيه: عذاب عظيم . ..... (١٥٠) حدثنا عبدالرحمن بن سالم الرازي قال ثنا سهل بن عثمان ثنا أبو أسامة ثنا هشام بن عروة قال حدثني أبي عن عائشـة قال : لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت ، قام في رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا، فتشهد فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: (( أما بعد أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء قط ، وابنوهم بمن والله ما علمت عليه من سوء قط . ولا دخل بيتي الا وأنا حاضر ، ولا غبت في سفر الا غاب معي)) فقام سعد بن معاذ فقال : نرى يا رسول الله أن نضرب أعناقهم.، فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل فقال : كذبت أم والله لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم ، حتى كلا أن يكون بين الأوس والخزرج في المسجد شر ، وما علمت به ، فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح ، فعثرت فقالت : ١٥٠ - ورواه أحمد (٥٩/٦-٦٠) والبخاري (٤٧٥٧) ومسلم (٢٧٧٠) وابن .. جرير (٩٣/١٨-٩٤) . - ١٠٨ - تعس مسطح، فانترتها فقلت : أوتسبين ابنك ؟ فقالت: والله ما أسبه الا فيك ، فقلت : في أي شأني فنقرت الحديث، فقلت : وقد كان هذا ؟ فقالت : نعم والله، فرجعت إلى بيتي لكأن الذي خرجت نه لم أخرج له ولا أجد منه قليلا ولا كثيرا، ووعكت، فقلت لرسول الله" : أرسلني الى بيت أبي، فأرسل معي الغلام ، فدخلت الدار ، فوجدت أم رومان في السفل وأبو بكر فوق البيت يقرأ ، فقالت أمي : ما جاء بك يا بنية ؟ فأخبرتها. وذكرت لها الحديث ، واذا هي لم يبلغ منها ما بلغ مني، فقالت : أي بنية خففي عليك الشأن، فإنه والله لقز ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها ولها ضراثر الا حسدنها وقيل فيها قلت : وقد علم بها أبي؟ قالت : نعم ، قلت: ورسول الله صلى المه عليه وسلم ؟ قالت: نعم ، قالت: واستعبرت فبكيت ، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذكر من شأنها ، ففاضت عيناه ، فقال : أقسمت عليك يا بغية الا رجعت إلى بيتك ، قالت : فرجعت ، قالت : ولقد جاء رسول الله بيتي فسأل عني خادمتي ، فقالت: والله ما علمت عليها عيبا الا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها أو عجينها، قالت : فانتهرلها بعض أصحابه ، فقال : أصدقي رسول الله ، فقالت : سبحان الله ما: علمت عليها الا ما يعلم الصائغ من الذهب الأحمر ، فبلغ الامر ذاك الرجل الذي كان قيل له فيها ، فقال : سبحان الله ما كشفت أنثى قط ، قالت عائشة: وقتل شهيدا في سبيل الله ، قالت: وأصبح أبواني بعندي فلم يزالا عندي حتى دخل علي رسول الله وقد صلى العصر، وقد اكتنفني أبواي عن يميني وشمالي ، فتشهد النبي صلى الله عليه وسُنم - ١٠٩ - فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «. أما بعد يا عائشة وان كنت قارفت سوءا أو ظلمت فتوبي الى الله، فإن الله هو يقبل التوبة بعن عياده)» قالت: وقد جاءت امرأة من الانصار. فهي جالسة بالباب .. فقلت : ألا تستحيي من هذه المرأة أن تذكر شيئا ؟، فوعظ رسول الله. ، فالتفت إلى أبي فقلت: أجبه ، فقال: أقول. ماذا ؟ فالتفت إلى أمبي فقلت : أجيبيه ، فقالت : أقول ماذا ؟ قالت : فلما لم يجيباه تشهد ، فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت: أما بعد: فوالله لئن قلب لكم اني لم أفعل ، والله يشهد اني لصادقة ، ما ذاك بنافعي عندكم ، لقد تكلمتم به وأشربتموه قلوبكم ، ولئن قلت: اني قد فعلت، والله يشهد أني لم أفعل لتقولن قد بات به على نفسها ، والله يشهد أني لم أفعل، واني والله ما أجد لكي ولكم مثلا - قالت: والتمست اسم يعقوب، فلنم أقدر عليه فقلت - الا أبا يوسف حين قال ( فصبر جميل والله المستعان ) الآية، قالت: فأنزل على رسول الله من ساعته، فرفع عنه، وإني لأتقبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه ويقول: ((أبشري يا عائشة فقد أيرأك الله ببراءتك)) قالت: فكنت أشد ما كنت غضبا ، فقال لي أبواي : قومي إليه ، فقلت: والله لا أقوم اليه ولا أحمده ولا أحمدكما، ولكنني أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكر تموه ،. ولكن أحمد الله الذي انزل براءتي، فأما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها فلم نقل الانخيرا ، وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك ، وكان الذين تكلموا به مسطح. بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة والمنافق عبدالله بن أبي بن سلول ، وهو الذي يستوشيه ويجمعهم وهو الذي تولى كبره ، فحلف أبو بكر لا ينفع مسطحا أبدا بنافعة، فأنزل الله ( ولا يأتل أولوا الفضل - ١١٠ - منكم والسعة) يعني أبا بكر ( أن يؤتوا أولي القربى والمساكين.) يعني مسطح ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) فقال أبو بكر: بلى والله يا رب انا لنجب أن يغفر لنا، فعاد لما كان ينفعه به ... . ...... (١٥١) حدثنا علي بن المبارك الصنعاني وعبيدالله بن محمد. العمريي. قالا ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال ثنا أبي قال ثنا هشام بن جروة عن أبيه عن عائشة بنت أبي بكر الصديق قال أبو أويس : وحد ثني أيضا عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الانصاري النجاري عن عمرة بنت عبدالرحمن الانصارية ثم النجارية عن عائشة زوج ٠التبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سمها خرج بها معه ، فخرج سهم عائشة في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق من خزاعة، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم، فكان قريبا من المدينة، وكانت عائشة جويرية حديثة السن قليلة اللحم خفيفة. ، وكانت تلزم خدرها، فاذا أراد الناس الرحيل ذهبت فتوضأت ورجعت فدخلت محفتها .، فيرحل بعيرها ثم يحمل محفتها فتوضع على البعير ، فكان أول ما قال فيها المنافقون وغيرهم ممن أشرك في عائشة أنها خرجت تتوضأ حين دنوا من المدينة ، فانسل من عنقها عقد لها من جزع أطفار ، فارتحل النبي صلى الله عليه وسلم والناس وهي في بغاء العقد ولم تعلم برحيلهم ، فشدوا على بعيرها المجفة وهم يرون انها فيها كما كانت ، فرجعت عائشةٍ إلى منزلها فلم تجد في العسكر أحدا ، فغلبتها عيناها وكان صفوان بن المعطل ١٥١ - قال في المجمع (٢٣٦/٩) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح الا أن بعض. هذا يخالف ما في الصحيح . ..... - ١١١ - السلمي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم تخلف تلك الليلة عن العسكر! حتى أصبح ، قالت : فمر بي فرآني فاسترجع وأعظم مكاني حين رآني وحدي ، وقد كنت أعرفه ويعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، قالت: فسألني عن أمري فسترت وجهي عنه بجلبابي وأخبرته بأمري ، فقرب بعيره فوطيء على ذراعه رولاني قفاه حتى ركبت وسويت ثيابي ، ثم بعثه فأقبل يسير بي حتى دخلنا المدينة نصف النهار أو نحوه ، فهنالك قال في وفيه من قال من أهل الافك ، وأنا لا أعلم شيئا من ذلك ولا مما يخوض الناس فيه من أمري ، وكنت تلك الليالي شاكية ، وكان من أول ما أنكرت من أمر النبي عليه السلام أنه كان يعودني قبل ذلك اذا مرضت ، وكان تلك الليالي لا يدخل علي ولا يعودني الا أنه يقول وهو مار : ((كيف تيكم ؟ )) فيسأل عني بعض أهل البيت ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أكثر الناس فيه من أمري غمه ذلك ، وقد كنت شكوت قبل ذلك الى أمي ما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم من الجفوة فقالت لي : يا بنية اصبري فوالله لقل ما كانت امرأة حسناء يحبها زوجها لها ضرائر الارمينها، قالت : فوجت حسا تلك الليلة التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم من صبحها إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما في أمري ، وكنا ذلك الزمان ليست لنا كنف نذهب فيها انما كنا نذهب كما يذهب العرب ليلا الى ليل، فقلت لأم مسطح بن أثاثة خذي الادواة فاملئيها ماء فاذهبي بها الى المناصع ، وكانت هي وابنها مسطح بينهما وبين أبي بكر قرابة ، وكان أبو بكر ينفق عليهما ، فكان يكونان معه ومع أهله ، فأخذت الإدواة وخرجنا نحو المناصع ، فعثرت أم مسطح ، فقالت: تعس مسطح ، فقلت لها : بئس ما قلت لصاحب النبي صلى الله عليه وسلم وصاحب - ١١٢ - بدر، فقالت: انك لغافلة عما فيه والناس حن أمرك، قلت : أجل فما. ذاك ؟ فقالت : ان مسطحا وفلانا وفلانة فيمن استزلهم الشيطان من المنافقين يجتمعون في بيت عبدالله بن أبي بن سلول أخي بني الحارث بن" الخزرج يتحدثون عنك وعن صفوان بن المعطل ويرمونك به ، قالت: فذهب عني ما كنت أجد من الغائط . برجمت عودي على يدي إلى بيتي ، فلما: أصبحنا من تلك الليلة بعد النبي صلى الله عليه وسلم الى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فأخبرهما بما قيل في واستشارهما في أمري ، فقال أسامة: والله يا رسول الله ما علمنا على أهلك سوءا، وقال له علي : يا رسول الله ما أكثر النساء، وإن أردت أن تعلم الخبر فتوعد الجارية. يعني بريرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: ((فشأنك الت" الخادم )، فسألها علي عني فلم تخبره والحمد لله الا بخير ، قالت : والله ما علمت على عائشة سوء! الا أنها جويرية تصبح عن عجين أهلها فتدخل الشاة الداجن فتأكل من العجين ، قالت : ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع ما قالت في بريرة لعلي إلى الناس ، فلما اجتمعوا اليه قال: (( يا معشر المسلمين من لي من رجال يؤذوني في أهلي ، فما علمت على أهلي سوءا ، ويذمون رجلا من أصحابي ما علمت عليه سوءا ، ولا خرجت مخرجا الا خرج معي فيه )) فقال سعد بن معاذ الانصاري ثم الأشهلي من الأوس : يا رسول الله ان كان ذلك في أحد من الأوس کفیناکه ، وان كان من الخزرج أمرتنا فيه أمرك ، فقام سعد بن عبادة الأنصاري ثم الخزرجي فقال لسعد بن معاذ : كذبت والله وهذا الباطل ، فقام أسيد بن حضير الانصاري ثم الأشهلي ورجال من الفريقين فاستبوا وتنازعوا ، حتى كاد أن يعظم الأمر بينهم ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتي وبعث الى أبوي - ١١٣٠ :- . -. فأتياه ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال لي: ((يا عائشة انما أنت من بنات آدم ، فان كنت أخطأت فتوبي إلى الله واستغفريه)) فقلت لأبي : أجب عني رسول الله ، فقال لي أبي : لا أفعل هو نبي الله والوحي يأتيه ، فقلت لأمي : أجيبي عني رسول الله، فقالت لي كما قال أبي ، فقلت : والله لئن أقررت على نفسي بباطل لتصدقنني ، ولئن برأت نفسي والله يعلم أني بريئة لتكذبنني ، فما أجد لي ولكم مثلا الا قول أبي يوسف ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ونسيت اسم. يعقوب لما بي من الحزن والبكاء واحتراق الجوف ، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه من الوحي، ثم سري عنه، فمسح وجهه بيده ثم قال لي: ((أيشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك)) قالت عائشة : والله ما كنت أظن أن ينزل القرآن في أمري ، ولكني كنت أرجو كما يعلم الله من براءتي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في أمري رؤيا، فيبر ثني الله بها عند نبيه عليه السلام ، فقال لي أبواي عند ذلك : قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: والله لا أفعل بحمد الله كان لا بحمدكم ، قالت: وكان ابو بكر ينفق على مسطح وأمه ، فلما رماني حلف أبو بكر أن لا ينفعه بشيء أبدا ، قالت : فلما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تبارك وتعالى (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) بكى أبو بكر فقال : بلى يا رب ، وعاد للنفقة على مسطح وأمه ، قالت : وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت بالسيف فضربه ضربة فقال صفوان لحسان في الشعر حين ضربه : غلام اذا هوجيت ليس بشاعر تلق ذباب السيف مني فانني . ٠٠٠ من الباهت الرامي البراة الطواهر ولكنني أحمي حماي وأنتقم - ١١٤ - ثم صاح حسان فاستغاث الناس على صفوان، فلما جاء الناس قو صفوان فجاء حسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستعدَه على صفوان في ضربته إياه ، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن يهب له ضربة صفوان إياه : فوعبها للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاضه منها حائطا من نخل عظيم وجارية رومية ويقال قبطية تدعى سيرين ، فولدت لحسان ابنه عبدالرحمن الشاعر . ٠٠ قال أبو أويس أخبرني بذلك حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قالت عائشة: ثم باع حسان ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ولايته بمال عظيم ، قالت عائشة: فيلغني والله أعلم أن الذي قال الله تبارك وتعالى فيه ( والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) أنه عبدالله بن أبي بن سلول أحد بني الحارث بن الخزرج، قال عائشة: فقيل في أصحاب الافك الاشعار، وقال أبو بكر لمسطح في زوجيه عائشة فكان يدعى عوفا : ٠ من الكلام ولم تبغ به طمعاً يا عوف ويحك هلا قلت عارفة فأدركتك حميا معشر أنف . فلم يكن قاطع يا عوف من قطعا. فلا تقول وان عاديتهم قذعها : هلا خربت من الاقوام اذ حسدوا أمينة الجيب لم يعلم لها خضعا لما رميت حصانا غير مقرفة في سيء القول من لفظ الخنا شرعا . فيمن رماها وكنتم معشرا أفكا وبين عوف وبين الله ما صنعا . فأنزل الله عذرا في براءتها سوء الجزاء بما ألفيته تبعا فان أعش أجب عوفا في مقالته وقالت أم سعد بن معاذ في الذين رموا عائشة من الشعر: والخماسي من نسلها والنطيم شهد الأوس كلها وفناؤها - ١١٥- بحق وذلكم معلوم ونساء الخزرجيين يشهدن ان ابنة الصديق كانت حصانا تتقي الله في المغيب عليها خير هدي النساء حالا ونفسا للموالي اذ رموها بافك ليت من كان قد رماها بسوء وعوان من الحروب تلظى ليت سعدا ومن رماها بسوء عفة الجيب دينها مستقيم . نعمة الله سترها ما يريم وأبا للعلى نماها كريم . أخيذتهم مقامع وجحيم في حطام حتى يول اللئيم نفسا قوتها عقار صريم في كظاظ حتى يتوب الظلوم وقال حسان وهو يبريء عائشة رضي الله عنها فيما قيل فيها ويعتذر اليها: وتصبح غرثى من لحوم الغوافل حصان رزان ما تزن بريبة . ... نبي الهدى والمكرمات الفواضل خليلة خير الناس دينا ومنصبا كرام المساعي مجدها غير زائل عقيلة حي من لؤي بن غالب فطهرها من كل سوء وباطل مهذبة قد طيب الله خيمها فلا رفعت صوتي الي أناملي . . فان كان ما جاء عني قلته 1 بك الدهر بل قول أمرى غير ماحل . وان الذي قد قيل ليس بلائط. لآل رسول الله زين المحافل وكيف وودي ما حييت ونصرتي تقاصر عنها سورة المتطاول له رتب عال على الناس فضلها قال أبو أويس : وحدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالذين رموا عائشة فجلدوا الحد جميعا ثمانين ثمانين .. وقال حسانٍ بن ثابت في الشعر حين جلدوا : -,١١٦ - وحمنة اذ قالوا هجيرا ومسطح لقد كان عبدالله ما كان أهله وسخطه ذي العرش الكريم فأترحوا تعاطوا برجم القول زوج نبيهم مخازي سوء حللوها وفضحوا. فآذوا رسول الله فيها وعمموا ..... (١٥٢) حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا عتاب بن بشير عن خصيف عن مقسم عن عائشة قالت : دخلت على أم مسطح فيخرجنا الى حيرعاد ، فوطئت أم مسطح على عظم أو شوكة ، فقالت : عس مسطح ، فقلت بئس ما قلت ، رجل من أصحاب رسول الله عليه السلام ، فقالت : أشهد أنك من الغافلات المؤمنات ، أتدرين ما قد طار عليك ؟ قلت : لا والله ، قالت : متى عهد رسول الله بك؟ قلت : رسول الله بفعل في أزواجه ما أحب ، يبدأ بمن أحب منهن ويأتي من أحب، قالت : فانه طبق عليك كذا وكذا ، فخررت مغشيا علي ، فبلغ أم رومان أمي ، فلما بلغها الأمر أتتني فحملتني فذهبت إلى بيتها ، فبلغ رسول الله أن عائشة قد بلغها الأمر ، فجاء اليها فدخل عليها وجلس عندها وقال : (( يا عائشة أن الله قد وسع التوبة)» فازددت شرا الى ما بي ، فبينا نحن كذلك اذ جاء أبو بكر فدخل علي فقال : يا رسول الله ما تنتظر بهذه التي خانتك وفضحتني ؟ قالت : فازددت شرا الى شر ، قالت : فأرسل إلى علي فقال: ((يا علي ما ترى في عائشة؟)) قال : الله ورسوله أعلم ، قال: ((لتخبرني ما ترى في عائشة)) قال: قد وسع الله النساء، ولكن ١٥٢ - قال في المجمع (٢٣٠/٩) بعد أن نسبه للاوسط (٣٥٥-٣٥٦ مجمع البحرين ) وفيه خصيف وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون ، وبفية رجاله رجال الصحيح . - ١١٧- أرسل إلى بريرة خادمتها فسلها ، فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرُها، فأرسل إلى بريرة فجاءت فقال لها: ((أتشهدين أني رسول الله؟)) قالت: نعم، قال: ((فاني سائلك عن شيء فلا تكتميني )) ، قالت : نعم يا رسول الله ما من شيء تسألني عنه الا أخبرتك به ، ولا أكتمك ان شاء الله شيئا، قال: ((قد كنت عند عائشة فهل رأيت منها ما تكرهينه؟ » قالت : لا والذي بعثك بالنبوة ما رأيت منها مذ كنت عندها الا خلة ، قال: (( وما هي؟)) قالت: عجنت عجينا لي فقلت لعائشة: احفظي هذه العجينة حتى أقتبس نارا فأخبز ، فقامت تصلي ، فغفلت عن الخمير فجاءت شاة فأكلتها ، فأرسل إلى أسامة فقال: (( يا أسامة ما ترى في عائشة ؟ » قال: الله ورسوله أعلم، قال: ((لتخبرني بما ترى فيها)) قال : فاني أرى أن تمسك فيها حتى يحدث الله اليك فيها ، قالت : فما كان الا يسيرا حتى نزل الوحي ، فلم يزل يرى في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم السرور ، وجاء عذرها من السماء ، يعني من الله ، فقال رسول الله : (( أبشري يا عائشة ثم أبشري يا عائشة فقد أنبأني الله بعذرك)) فقلت : بغير حمدك وحمد صاحبك ، قالت : فعند ذلك تكلمت ، وكانت اذا أتاها يقول : ((كيف تيكم؟ » . ..... (١٥٣) حدثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريش ثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي ثنا أبو سعد البقال عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود قال قلت : يا أم المؤمنين أو يا أمتاه ألا تحدثيني كيف كان - يعني أمر الافك - ؟ قالت : تزوجني رسول الله عليه السلام وأنا أخوض المطر بمكة وما عندي ما يرغب فيه الرجال وأنا بنت ست سنين ، ١٥٣ - قال في المجمع (٢٣٠/٩) وفيه أبو سعد البقال وهو ضعيف وقد وثق. - ١١٨ - ١٠ . فلما بلغني أنه تزوجني ألقى الله علي الحياء ، ثم ان رسول الله عليه السلام هاجر وأنا معه ، فاحتملت اليه وقد جاءني وأنا بنت تسع سنين ، فسار رسول الله مسيرا فخرج بي معه . وكنت خفيفة في حدجة لي عليها ستور ، فاذا ارتحلوا جلست عليها واحتملوا وأنا فيها ، فشدوها على ظهر البعير فنزلوا منزلا وخرجت لحاجتي ، فرجعت وقد بادروا بالرحيل ، فجلست في الحداجة وقد رأوني حين حركت الستور ، فلما جلست فيها ضربت بيدي على صدري فاذا قد نسيت قلادة كانت معي ، فخرجت مسرعة أطلبها ، فرجعت فإذا القوم قد ساروا فاذا أنا لا أرى الا الغبار من بعيد ، فإذا هم قد وضعوا الحداجة على ظهر البعير لا يروني الا اني فيها لما رأوا من خفتي ، فاذا رجل آخذ برأس بعيره ، فقلت : من الرجل ؟ قال : صفوان بن المعطل السلمي ، أم المؤمنين أنت ؟ قلت : نعم ، قال : انا لله وانا اليه راجعون .. ، قلت : أدر عني وجهك وضع رجلك على ذراع بعيرك ، قال: أفعل ونعمة عين وكرامة ، قالت : فأدركت الناس حين نزلوا ، فذهب فوضعني عند الحاجة ، فنظر الي الناس ولا أشعر ، قالت : وأنكرت لطف أبوي وأنكرت رسول الله ولا أعلم ما قد كان قيل حتى دخلت خادمتي أو ربيبتي فقالت : كذا ، قالت : وقال لي رجل من المهاجرين : ما أغفلك، فأخذتني حمى نافض ، فأخذت أمي كل ثوب في البيت فألقته علي ، فاستشار رسول الله أناسا من أصحابه، فقال: ((ما ترون؟ » فقال بعضهم : ما أكثر النساء وتقدر على البدل ، وقال بعضهم : أنت رسول الله وعليك ينزل الوحي وأمرنا لأمرك تبع ، وقال بعضهم : والله ليبيننه الله فلا تعجل ، قالت : وقد صار وجه أبي كأنه صب عليه الزرنيخ ، قالت: فدخل علي رسول الله فرأى ما بي قال: ((ما لهذه؟)) قالت أمي: - ١١٩ ٠ مما لهذه مما قلتم وقيل ، فلم يتكلم ولم يقل شيئا ، قالت : فزادني ذلك على ما عندي ، قالت: وأتاني فقال: ((اتقي الله يا عائشة ، وان كنت قارفت من هذا شيئا فتوبي الى الله ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات» ، قالت : وطلبت اسم يعقوب فلم أقدر عليه، فقلت : غير أني أقول كما قال أبو يوسف ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون انما أشكو بثي وحزني الى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ) قالت : فبينا رسول الله مع أصحابه ووجهه كأنما ذيب عليه الزرنيخ حتى نزل عليه الوحي ، وكان اذا أوحي اليه لم يطرف ، فعرف أصحابه أنه يوحي اليه وجعلوا ينظرون الى وجهه ، وهو يتهلل ويسفر ، فلما قضى الوحي قال: ((أبشر يا أبا بكر قد أنزل الله عذر ابنتك وبراءتها)) فانطلق اليها فبشرها ، قالت : وقرأ عليه ما نزل في ، قالت : وأقبل أبو بكر مسرعاً يكاد أن ينكب ، قالت : فقلت بحمد الله لا بحمد صاحبك الذي جئت من عنده ، فجاء رسول الله فجلس عند رأسي فأخذ بكفي فانتزعت يدي منه ، فضربني أبو بكر وقال : أتنزعين كفك من رسول الله ؟ أو برسول الله تفعلين هذا ؟ فضحك رسول الله ، قالت : فهذا كان أمري . ..... (١٥٤) حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ثنا محمد بن أبي عمر العدني حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي سعيد الأعور عن عبدالرحمن بن الاسود عن أبيه عن عائشة قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي حوف ، فما هو أن تزوجني حتى ألقى الله علي الحياء ، والحوف قال والحوف شيء يصنعه الأعراق على الصبيان من سور يلبسه الأعراب أبناءهم . - ١٢٠ -