Indexed OCR Text
Pages 61-80
يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها عنه أبدا ، قالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري فقال : (( يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟)) قالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت الا خيرا ، قالت : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ، قالت : وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الافك . قال الزهري : فهذا ما انتهى الينا من خبر هؤلاء الرحط من حديث عائشة . ...... (١٣٥) حدثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي ثنا حجاج بن ابراهيم الازرق (ح) . وحدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبدالله الحضرمي قالا ثنا أبو الربيع الزهراني قالا ثنا فليح بن سليمان عن الزهري عن عرزة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كلهم حدثني طائفة من حديثها ، وبعضهم أوعى من بعض وأثبت اقتصاصا ، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، زعموا أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى عليه وسلم اذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه ، فأيتهن خرج منهمها حرج بها معه ، قالت : فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي ، فخرجت ١٣٥ - ورواه البخاري (٢٦٦١) ومسلم (٢٧٧٠) وأبو يعلى (٢/٢٢٤ - ٢/٢٢٥ و٢/٢٢٥). - ٦١ - معه بعدما أنزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه ، حتى اذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين أذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت الى الرحل ، فالتمست صدري فإذا عقد % لي من جزع أظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤ. ، فأقبل. الذين يرحلون بي ، فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركبه وهم يحسبون أني فيه ، وكان النساء اذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم وانما يأكلن العلقة من الطعام ، فاحتملوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت عقذي بعدما استمر الجيش ، فجئت منزلهم وليس فيه أحد ، فأممت منزلي الذي كنت فيه ، فظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون الي فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي ، فكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد انسان نائم ، فأتاني ، وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته ، فوطيء يدها فر اجتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا معرسين في نخر الظهيرة ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولى كبر الافك عبدالله بن أبي بن سلول ، فقدمت المدينة فاشتكيت بها شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الافك لا أشعر بشيء من ذلك ، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أراه منه حين أمرض، انما يدخل فيسلم ثم يقول: ((كيف تيكم؟ )) فذلك يريبني فلا أشعر حتى نقهت ، فخرجت أنا وأم مسطح الى قبل المناصع متبرزنا لا نخرج الا من ليل الى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا - ٦٢ - أمر العرب الأول في البرية أو في التبرز ، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي ، فعثرت في مرطها ، فقالت : تعس مسطح ، فقلت لها : شمس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ فقالت : يا هنتاه ألم تسمعي ما قالوا؟ قلت : وما قالوا ؟ فأخبرتني يقول أهل الافك ، فازددت مرضا الى مرضي، فلما رجعت الى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : («كيف تيكم؟)) فقلت : ائذن لي أن آتي أبوي ، قالت : وأنا حينئذ أريد أن أُستيقن الخبر من قبلهما ، قالت : فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيت أبوي فقلت لأمي : ما يتحدث به الناس ؟ قالت : يا بنية هوني على نفسك الشأن ، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئه عند رجل يحبها ، ولها ضرائر الا أكثرن عليها ، فقلت : سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا ؟ قالت : فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله ، قالت : فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم ، فقال أسامة : أهلك يا رسول الله ولا نعلم الا خيرا ، وأما علي فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك ، قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال لها : ( هل رأيت منها شيئا يريبك؟)) فقالت بريرة : لا والذي بعثك بالحق ما رأيت منها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن. العجين حتى تأتي الداجن فتأكله ، قالت : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبدالله بن أبي بن سلول ، قالت : فقال رسول - ٦٣ - الله صلى الله عليه وسلم: ((من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله - قالها ثلاثا - ما علمت على أهلي الا خيرا ، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا، وما كان يدخل على أهلي الا معي)» قالت : فقام سعد بن معاذ فقال : أنا والله يا رسول الله أعذرك منه، أن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وان كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك ، فقام سعد بن عبادة ، وكان سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكنه احتملته الحمية فقال : كذبت لعمرو الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك ، فقال أسيد بن حضير : كذبت لعمرو الله ليقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين ، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، فنزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت ، وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، وأصبح عندي أبواي وقد بكيت يومي وليلتي حتى أظن أن البكاء فالق عيني ، قالت : فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي اذ استأذنت امرأة من الانصار فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها ، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني ، فتشهد ثم قال: (( أما بعد يا عائشة بلغني عنك كذا وكذا ، فان كنت بريئة فسيبرئك الله ، وان كنت ألمت بذنب فاستغفري الله وتوبي اليه ، فان العبد اذا اعترف بذنب ثم تَاب تاب الله عليه)) فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي أجب عني رسول الله فيما قال، قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي فقالت مثل ذلك ، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من - ٦٤ - القرآن: والله لقد علمت أنكم قد سمعتم ما تحدث به وقر في أنفسكم فصدقتم به ، ولئن قلت اني بريئة والله يعلم اني بريئة لا تصدقونني بذلك ، ولن اعترفت لكم بأمر يعلم الله أني منه بريئة لتصدقنني ، والله ما أجد لي ولكم مثلا الا أبا يوسف اذ قال (صبر جميل ) الآية، قالت : ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرثني الله ببراءتي ، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحي يتلى ، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا تبرئني ، قالت : فوالله ما رام من مجلسه ولا خرج أحد من البيت حتى أنزل عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات ، قالت : فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك ، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: ((يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله)) فقالت لي أمي : قومي الى رسول الله ، فقلت : لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد الأ الله ، وأنزل الله ( ان الذين جاؤوا بالافك ) الآيات كلها ، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق ، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعدما قال لعائشة ، فأنزل الله هذه الآية ( ولا يأتل أولوا الفضل ) إلى آخر الآية ، قال أبو بكر : بلى اني أحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه ، قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: ((يا زينب ما علمت وما رأيت؟)) فقالت : أحمى سمعي وبصري والله ما علمت عليها الا خيرا ، قالت عائشة : وهى التى كانت تساميني ، فعصمها الله بالورع . - ٦٥ - (١٣٦) حدثنا أبو يزيد القراطيسى ثنا حجاج بن ابراهيم الازرق (ح) . ٠ وحدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبدالله الحضرمي قالا ثنا أبو الربيع الزهراني قالا ثنا فليح بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعبدالله بن الزبير مثله . ..... (١٣٧) حدثنا أبو يزيد قال ثنا حجاج الازرق (ح). وحدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبدالله الحضرمي قالا ثنا أبو الربيع قالا ثنا فليح بن سليمان عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن القاسم بن محمد مثله . ..... (١٣٨) حدثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا زيد بن المبارك ثنا محمد بن ثور عن ابن جريج قال وقال ابن شهاب عن عروة وعبيدالله بن عدي وعلقمة بن وقاص يزيد بعضهم على بعض عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها سافر بها ، فغزا غزوة خرج فيها سهمي ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم غزاته ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل، فخرجت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني رجعت إلى منزلي ، فلمست عقدا لي من جزع أظفار فاذا هو قد انقطع ، فرجعت وحبسني ابتغاؤه ، فجاء النفر الذين كانوا يرحلون بي هودجي فرحلوه على جملي وهم يحسبون أُني فيه ، والنساء حينئذ خفاف لم يهبلن اللحم ، فاستمر الجيش ، وجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب ، فتيممت منزلي وعلمت أن سيفقدوني فينظروني ، فبينا أنا جالسة غلبتني عيني ، وكان صفوان - ٦٦ - بن المعطل عرس من وراء الجيش ، فرأى سواد انسان نائم فتيممني ، فلما رآني استرجع ، وقد كان يدخل علي قبل أن يضرب علي الحجاب ، ففزعت باسترجاعه فخمرت وجهي ، فما تكلم غيرها وما تكلمني حتى أناخ راحلته فوطيء على ذراعها فركبت ، فجئنا الجيش نحر الظهيرة مغاولين ، وقد هلك : . من هلك ، فقدمت المدينة فمرضت شهرا لا أشعر بالذي قال أهل الافك ، وأنا يريبني من النبي صلى الله عليه وسلم أني لا أرى منه اللطف الذي كنت أرى منه اذا مرضت، انما يقوم قائما فيقول: ((كيف تيكم؟)، حتى اذا نقهت تبرزت أنا وأم مسطح الى المناصع وهو متبرزنا ، وأمرنا أمر العرب الأول انما نأكل العلقة من الطعام ويتبرزن ليلا الى ليل ، فلما قضينا شأننا رجعت إلى منزلي ، فعثرت أم مسطح في مرطهافقالت : تعس مسطح ، فقلت : بئس ما قلت ، سببت رجلا صالحا قد شهد بدرا ، فقالت أي هنتاه أوما تدرين ما قالوا ؟ قلت : وما قالوا ، فأخبرتني الخبر فانتظرت النبي صلى الله عليه وسلم ليأتي ، فاستأذنته الى أبوي فاستيقن الخبر من قبلهما فجئت بيتهما ، فوجدت أبي يصلي ، قلت : يا أمه ما قالوا ؟ قالت : أي بنية انه قل ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها ، لها ضرائر الا أكثرن عليها ، قالت : أولقد قالوا ذلك؟ فانصرف أبي يصلي ، فوالله لوددت أني كنت حيضه ، فكنت لا يكتحل عيني بنوم ولا يرقأ لي دمع ، وعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : « ما بال رجال قد بلغني أذاهم في أهلي، ولقد ذكروا رجلا صالحا قد شهد بدرا ما دخل على أهلي قط الا وأنا حاضر ولا سافرت من سفر قط الا وانه لمعي )) فقام سعد بن معاذ فقال : أنا لك منه يا رسول الله ، ان كان من الأوس ضربنا عنقه ، وان كان من بني الحارث بن الخزرج - ٦٧ - أتيناك به موثقا ، فقام سعد بن عبادة فقال : كذبت والله لا تقتله ولا تستطيع قتله ، فقام أسيد بن حضير بن سماك فقال : كذبت والله ليقتلنه فانك منافق تجادل عن المنافقين ، فتشاور الحيان الأوس والخزرج ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يسكتهم ويخفضهم حتى سكتوا . قال ابن جريج : قال مولى ابن عباس : قال بعضهم لبعض موعدا لكم الحرة ، فلبسوا السلاح وخرجوا اليها ، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يتلو عليهم هذه الآية ( واذكروا نعمة الله عليكم ) حتى تنقضي ، يرددها عليهم حتى اعتنق بعضهم بعضا وحتى ان لهم لخنانا ، ثم انصرفوا قد اصطلحوا ، واستلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فدعا عليا وأسامة بن زيد فاستشارهما في فراق أهله ، فأما علي فقال : لم يضيق الله عليك والنساء كثير ، وان تسأل الجارية - يريد بريرة - تصدقك ، وأما أسامة فأشار يالذي يعلم في نفسه من الوجد بأهله وبما يعلم من براءتهم ، فدعا بريرة فقال: (( هل رأيت على هذه الجارية من شي تغمصينه عليها ؟ ، فقالت : لا والذي بعثك ، الا أنها جارية حديثة السن ترقد حتى تأكل الداجن عجينها أو خميرها ، قالت عائشة : فمكثت يومين وليلتين لا تكتحل عيني بنوم ولا يرقأ لي دمع ، وأصبح أبواي عندي يظنان أن البكاء فالق كبدي ، فاستأذنت امرأة من الانصار فأذنت لهبا فجلست ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس مني مجلسا لم يجلسه مني منذ قيل لي ما قيل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( أما بعد يا عائش فان كنت بريئة فسيبرئك الله ، وان كنت ألممت بذنب فتوبي منه واعترفي به ، فان المرء إذا تاب من ذنبه واعترف به غفر له » قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس - ٦٨ - منه قطرة ، قلت : يا أبه أجب رسول الله ، فقال : ما أدري ما أجيبه ، قلت : يا أمي أجيبي رسول الله ، قالت : ما أدري ما أجيبه ، قالت : وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا ، فقلت : والله لقد سمعتم من هذا شيئا استقر في أنفسكم ، فلئن قلت أنا منه بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقونني ، ولئن اعترفت بذنب أنا منه بريئة لتصدقونني ، ألا فانما مثلي ومثلكم كأبي يوسف - اختلس مني اسمه - (فصبر جميل والله المستعان ) ثم وليت وجهي نحو الجدار ونفسي أحقر عندي من أن ينزل في قرآن يتلى ، ولكني قد رجوت أن يري الله رسوله رؤيا في المنام ، فما تفرق أهل المجلس حتى أخذت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ] البرحاء التي كانت تأخذه عند الوحي ، حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ، فاستغشى ثوبه ، قال أبو بكر: فجعلت أنظر إلى رسول الله فأخشى أن يأتي من السماء ما لا مرد له ، وأنظر إلى وجه عائشة فإذا هو مفيق ، فيطعمني في ذلك منها ، فانما أنظر ههنا وههنا ، فنزع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم] عنه الثوب وهو يمسح جبهته من العرق وهو يقول: ((أبشري. يا عائش أما الله فقد برأك)) فقلت بحمد الله وذمكم. فقالت أمي : قومي فقبلي رأس رسول الله ، فقلت : لا والله لا أفعل ولا أحمد إلا الله ، وكان مما يبغى عليه أن قالت: والله ما استحيي من الانصارية أن تقول لى ما قال . ..... (١٣٩) حدثنا أحمد بن محمد الشافعي ثنا أبي ابراهيم بن محمد الشافعي عن مسلم بن خالد الزنجي عن محمد بن عبدالله بن أبي عتيق عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة حين قال لها أهل - ٦٩ - الافك ما قالوا ، فبرأها الله ، وكل حدثني طائفة من الحديث الذي حدثني عن عائشة ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، وان كان بعضهم أوعى لحديثها من بعض ، ذكروا أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج الى سفر أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أنزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه ، فسرنا حتى اذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين أذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني وأقبلت الى رحلي فاذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع ، فرجعت في التماس عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني فاحتملوا عودجي على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أني فيه ، وكنا اذ ذاك خفافا لم يهبلنا اللحم ، انما تأكل احدانا العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت منزلهم وليس به داع ولا مجيب ، فتيممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدوني ويرجعون الي ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي من وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد انسان نائم ، فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي بجلبابي ، فوالله ما كلمني كلاما ولا سمعت منه كلمة . حتى أناخ راحلته فوطيء على يدها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى - - ٧٠ - أتى الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك من أهل الافك ، وكان الذي تولى كبر الاثم عبدالله بن أبي بن سلول ، فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الافك ، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لم أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت ارى منه حين أشتكي ، انما يدخل علي فيقول: ((كيف تيكم؟ )) ثم ينصرف، فذلك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجنا بعدما نقهت أنا وأم مسطح قبل المناصع ، وهو متبرزنا ، وكنا لا نخرج الا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ، فانطلقت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح ، فقلت : بئس ما قلت ؛ أتسبين رجلا قد شهد بدرا ؟ قالت : أي هنتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الافك ، فازددت مرضا على مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال: ((كيف تيكم؟ )) قلت : أتأذن لي الى أبوي ؟ قالت : وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي فجئت أمي وأبي فقلت: يا أمتاه ما يتحدث الناس ؟ قالت : يا بنية هوني عليك فوالله لقل ما رأيت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر الا أكثرن عليها ، فقلت : سبحان الله ولقد تحدث الناس بذلك ؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، قالت : ثم أصبحت أبكي ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار على - ٧١ - رسول الله ( صلى الله عليه وسلم] بالذي يعلم من براءة أهله والذي في نفسه لهم من الود ، فقال أسامة : يا رسول الله أهلك ولا نعلم الا خيرا ، وأما علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وان تسأل الجارية تصدقك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال لها: ((يا بريرة هل رأيت من شيء يريبك؟)) قالت بريرة : لا والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها قط أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فاستعذر من عبدالله بن أبي ، قالت: فقال وهو على المنبر: ((يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت في أهل بيتي الا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا ، وما كان يدخل على أهلسي الا معي ، فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه ، ان كان من الأوس ضربت عنقه ، وان كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن أخذته الحمية فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمرو الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمرو الله ليقتلنه ، فانك منافق تجادل عن المنافقين ، قالت : فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت ، قالت : ومكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي عندي ، وقد مكثت ليلتين ويوم لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع - ٧٢ - أظن أن البكاء فالق كبدي ، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الانصار فأذنت لها فجعلت تبكي معي ، فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس ، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها ، ولقد لبث شهرا لا يوحى اليه في شأني ، قالت : فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: ! أما بعد يا عائشة فانه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرتك .الله، وان كنت ألمت بذنب فاستغفري الله ثم توبي اليه ، فإن العبد اذا اعترف بذنب ثم تاب إلى الله تاب الله عليه ، قالت : فلما قضى مقالته قلص دمعي ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب رسول الله فيما قال، قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله ، فقلت لأمي : أجيبي رسول الله ، قالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله ، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن : انكم والله لقد سمعتم بهذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم اني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقونني بذلك ، ولئن اعترفت بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقنني، والله ما أجد لي ولكم مثلا الا أبا يوسف قال (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ثم تحولت واضطجعت على فراشي ، قالت : وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وان الله مبرئي ببراءتي ، ولكن والله ما كنت أظن أن الله عز وجل ينزل في شأني وحيا يتلى ، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يري الله رسوله في النوم رؤيا يبرثني بها ، قالت : فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في - ٧٣ - اليوم الشاتي من ثقل القرآن الذي ينزل عليه ، فلما سري عن رسول الله سري عنه وهو يضحك ، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال: (( يا عائشة أما الله فقد برأك ، فقالت أمي : قومي اليه ، فقلت : والله لا أقوم اليه ولا أحمد الا الله ، فأنزل الله ( ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم ) العشر الآيات كلها ، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر : وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره : لا أنفق عليه شيئا أبدا للذي قال لعائشة ، فأنزل الله (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ) الآية قال أبو بكر : بلى والله اني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه ، فقال : والله لا أنزعها منه أبدا ، فقالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: ((يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟)) قالت زينب : أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت الا خيرا ، وهي التي كانت تساميني من أزواح النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب لها ، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الافك . قال ابن شهاب : فهذا ما انتهى الينا من حديث هؤلاء الرهط . ..... (١٤٠) حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ثنا عبدالله بن يوسف ثنا عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال سمعت عطاء بن أبي مسلم الخراساني يحدث عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة (ح) . وحدثنا أحمد بن شعيب أبو عبدالرحمن النسائي أنا اسحاق بن راهويه أنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة ثنا عطاء الخراساني عن ابن . ١٤٠ - ورواه المصنف في مسند الشاميين (٢٤٢٥) . - ٧٤ - شهاب عن علقمة بن وقاص وعروة بن الزبير عن عائشة (ح) .. وحدثنا عبدالعزيز بن سليمان الحرملي الانطاكي ثنا يعقوب بن كعب الحلبي ثنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة عن عطاء الخرساني عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير وعبيدالله بن عبدالله وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خرج الى سفر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، قالت : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي ، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعدما أنزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه ، حتى اذا قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا من المدينة آذن بالرحيل ، فقمت حين أذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش لقضاء حاجتي ، فلمسبت صدري فاذا عقد لي من أظفار قد انقطع، فرجعت الَّتّمسه ، وحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يحملون هودجي فرحلوه على بعيري وهم يحسبون أني فيه ، وكن النساء إذ ذاك · خفافا لم يهتبلن ، وانما كنا نأكل العلقة من الطعام ، وكنت جارية حديثة السن فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه على بعيري ، فساروا فجئت المنزل وليس فيه منهم داع ولا مجيب ، فيممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيرجعون في طلبي ، قالت : فبينما أنا. قاعدة اذ غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح في المنزل ، فرأى سواد انسان نائم فعرفني ، وقد كان رآني قبل أن ينزل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه فخمرت بجلبابي وجهي ، والله ما كلمته ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ بعيره فركبته فأتينا الناس في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولى كبره - ٧٥ - منهم عبدالله بن أبي بن سلول، قالت: فسرنا حتى قدمنا المدينة ، فاشتكيت شهرا لا أشعر بما قالوا ، وهو يريبني من رسول الله صلى الله عليه وسلم أني لا أعرف منه اللطف الذي كنت أرى منه، انما يدخل علي فيقول : - كيف تيكم ؟)) ولا يزيد على ذلك ، حتى خرجت قبل المناصع ، وخرجت معي أم مسطح ، وكنا لا نخرج الا ليلا إلى ليل ، وكنا نتأذي بالكنف أن نتخذها قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول ، فلما انصرفنا عثرت أم مسطح في مرطها أو بمرطها فقالت : تعس مسطح ، فقلت لها : بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ قالت : فما علمت ما قال ؟ قلت : وما قال؟ فأخبر تني بقول أهل الافك ، فزادني مرضا على ما كان بي ، قالت : وكانت أم مسطح بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ، وكان ابنها مسطح بن اثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف ، قالت عائشة : فبكيت ليلتين ويوما حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، قالت : فلما استلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي دعا أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب يستشيرهما في فراق أهله ، فقال أسامة : يا رسول الله أهلك وما علمنا الا خيرا ، وقال علي : لم يضيق الله عليك والنساء كثير سواها ، وان تسأل الجارية تصدقك ، فدعا رسول الله بريرة فقال: (( يا بريرة هل رأيت من عائشة شيئا تكرهينه؟)) قالت : لا والذي بعثك بالحق ما رأيت منها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها ، فتدخل الداجن فتأكله ، قالت : وقد كانت امرأة أبي أيوب قالت لأبي أيوب : أما سمعت ما يتحدث الناس به ، فحدثته يقول أهل الافك ، فقال : سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا معشر - ٧٦ - - المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، والله ما علمت عليها الا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا صالحا ما كان يدخل على أهلي الا معي ، فقام سعد بن معاذ فقال : أنا أعذرك منه يا رسول الله ، ان كان من الأوس ضربنا عنقه ، وان كان من اخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمر والله ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمرو الله ليقتلنه، فانك منافق تجادل عن المنافقين ، فتثاور الحيان حتى هموا أن يقتتلوا ، فلم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ] حتى حجز بينهم ، قالت : فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وعندي أبواي، وكانت امرأة من الانصار دخلت علي فهي تساعدني ، قالت : فجلس ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، فقال: (( أما بعد يا عائشة فانه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فان كنت بريئة فسيبرئك الله ، وان كنت ألممت بشيء فاستغفري الله وتوبي اليه )» قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب رسول الله فيما قال ، فقال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله ، فقلت لأمي : أجيبي رسول الله فيما قال ، قالت فقالت أمي وما أدري ما أقول لرسول الله ، قالت : وكنت جارية حديثة السن لم أكن اقرأ كثيرا من القرآن ، فقلت : والله لئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقونني ، ولئن قلت اني بريئة لا تصدقوني ، والله لا أجد لي ولكم مثلا الا ما قال أبو يوسف ( فصببر جميل والله المستعان على ما تصفون ) قات : ثم تحولت والله يعلم أني. بريئة، ولشأني كان أصغر في نفسي - ٧٧ - من أن ينزل في قرآن ، قالت : ولكني كنت أرجو أن يري الله رسوله في منامه رؤيا يبرثني فيها ، قالت : فوالله ما رام رسول الله مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أخذته البرحاء ، قالت : وكان اذا أوحي اليه أخذته البرحاء حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي ، قالت : فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سري عنه، فكان أول كلمة تكلم بها قال: ((أما الله فقد برأك يا عائشة، فقالت لي أمي : قومي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد على ذلك الا الله ، فأنزل الله جل ذكره ( ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم ) إلى قوله ( والله سميع عليم ) وكان أبو بكر ينفق على مسطح لفاقته وقرابته ، فلما تكلم بما تكلم به قال : والله لا أنفق عليه شيئا أبدا ، فأنزل الله عز وجل ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ) إلى قوله ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) فقال أبو بكر : بلى أحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح مثل ما كان ينفق عليه ، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش قالت : وكانت هي التي تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم عني ، فعصمها الله بالورع ، فقالت : أحمي سمعي وبصري ما رأيت عليها شيئا يريبني ، وكانت أخت زينب حمنة تحاربني ، فهلكت فيمن هلك . ..... (١٤١) حدثنا أبو شعيب عبدالله بن الحسن الحراني ثنا عبدالله بن جعفر الرقي ثنا عبيدالله بن عمرو عن اسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة كلهم عن عائشة فيما قال لها أهل الإفك فبرأها الله -- ٧٨ - مما قالوا . قال الزهري : فكلهم حدثني طائفة من حديثها ، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا ، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عنها ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، وان كان بعضهم أوعى له من بعض ، قالت : كان رسول الله ] صلى الله عليه وسلم [ اذا أراد أن يخرج الى سفر أقرع بين أزواجه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها النبي صلى الله عليه وسلم معه ، قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي ، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أنزل الله الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي وأنزل معه ، حتى إذا فرغ من غزوته تلك ودنونا من المدينة أردنا الرحيل ، فخرجت حين آذنونا بالرحيل ، فتبرزت لحاجتي حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني رجعت الى أهلي فلمست صدري فاذا عقد علي من جزع أظفار قد انقطع ، فخرجت في التماسه ، فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين يرحلون بي فاحتملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه ، وكان النساء اذ ذاك لم يهبلهن اللحم ، انما تأكل احدانا العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل ، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت منازلهم فليس بها منهم داع ولا مجيب ، فتيممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون الي ، فبينا أنا كذلك في منزلي اذ غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل من وراء الجيش، فأدلج وأصبح عند منزلي ، فرأى سواد انسان ، فعرفني حين رآني ، وكان رآني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه فخمرت وجهي بجلبابي ، والله ما كلمني كلمة ولا سمعت شيئا من كلامه غير استرجاعه حين أناخ راحلته ، ووطيء على يدها ثم ركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة ، وقد هلك من أهل الافك من هلك ، وكان الذي تولى كبره عبدالله بن أبي بن سلول ، فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا والناس يفيضون في قول أهل الافك ولا أشعر بشيء من ذلك ، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أراه منه حين أشتكي، انما كان يدخل فيقول: ((كيف تيكم؟)) ثم ينصرف ، فذلك الذي يريبني منه ولا أشعر بشيء حتى خرجت بعدما نقهت أنا وأم مسطح، وهي بنت أبي رهم بن المطلب ، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ، وابنها مسطح بن أثاثة ، فأقبلت أنا وأم مسطح حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح فقلت : بئس ما قلت تسبين رجلا قد شهد بدرا ، قالت : أولم تسمعي ما قال ؟ قلت : وماذا قال ؟ فأخبر تني بقول أهل الافك ، فازددت مرضا على مرضي ، فلما رجعت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((كيف تيكم ؟ )) قلت : تأذن لي فآتي أبواي ، وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، قالت : فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيت أبوي ، فقلت لأمي : ماذا يتحدث الناس به ؟ قالت : يا بنية هوني عليك قل ما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر الا أكثرن عليها ، قلت: سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا ؟ فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار على النبي صلى الله عليه وسلم بما يعلم من براءة أهله وبالود الذي لهم في نفسه ، فقال للنبي صلى الله عليه - ٨٠ -