Indexed OCR Text

Pages 1-20

المُعْجَمُ الكبيرُ
الحافِظ ◌َبِيّ الْفَعِسُلَانَ بِعَ الطَّبَاني
٢٦٠هـ - ٣٦٠ م
حققه وخرج أحاديثه
محمد يُ عبدالمجيد السَّلِفْ
الجزء الثامن
الناشر
مكتبة ابن جمية
القاهرة ت: ٨٦٤٢٤٠

1
.
..
.
:

المعجم الكبير
للطبراني

.

باب الصاد
من اسمه صخر
٧١١ - صخر بن حرببن أمية بن عبد شمس بن عبد
مناق أبو سفيان
من أخبار أبي سفيان ووفاته
٧٢٦٠ - أخبرنا محمد بن علي فستقه ثنا داود بن رشيد
عن الهيثم بن عدي قال هلك أبو سفيان بن حرب رحمه الله
لغتع سنين مضين من امارة عثمان رضي الله عنه وكان كف بصر
أبي سفيان بن حرب .
٧٢٦١٠ - حدثنا محمد بن علي المديني ثنا ابراهيم بن سعيد
الجوهري عن الواقدي قال وفيها مات أبو سفيان صخر بن حرب
وهو ابن ثمان وثمانين سنة يعني سنة إحدى وثلاثين .
٧٢٦٢ - حدثنا بكر بن أحمد بن مقبل ثنا عبدالله بن شبيب
ثنا يعقوب بن محمد الزهري ثنا مجاشع بن عمرو الاسدي حدثني
ليث بن سعد عن أبي الاسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل عن
اعروة بن الزبير عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عن
أبي سفيان بن حرب أن أمية بن أبي الصلت كان بغزة او قال
بايليا فلما قال لي أمية يا أبا سفيان ان تتقدم عن الرفقة فنتحدث ؟
قلت : نعم ، قل : ففعلنا ، فقال لي يا أبا سفيان ايهن عن عتبة بن
٧٢٦٢ - قال في المجمع ٢٣٢/٨ وفيه مجاشع بن عمرو وهو ضعيف .
م١-٨ الطبراني

ربيعة؟ قال كريم الطرفين ويجتنب المظالم والمحارم ؟ قلت نعم ، قال
وشريف حسن ؟ قلت وشريف حسن ، قال السن والشرف أزريا
به ، فقلت له كذبت ما ازداد سنا الا ازداد شرفا ، قال يا أبا
سفيان انها الكلمة ما سمعت أحدا يقولها لي منذ تبعيرت ،
لا تعجل علي حتى اخبرك ، قال هات ، قال اني كنت أجد في
كتبي نبيا يبعث من حرتنا هذه ، فكنت أظن بل كنت لا أشك أني
هو ، فلما دارست أهل العلم اذا هو من بني عبد مناف فنظرت في
بني عبد مناف فلم أجد أحدا يصلح لهذا الامر غير عتبة بن
ربيعة فلما أخبرتني بسنه عرفت أنه ليس به حين جاوز
الأربعين ولم يوح اليه ، قال أبو سفيان فضرب الدهرمن ضربه
وأوحي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت في ركب من
قريش أريد اليمن في تجارة فمررت بأمية بن أبي الصلت ، فقال
له كالمستهزيء به يا أمية قد خرج النبي الذي كنت تنتظر ، قال
أما انه حق فاتبعه ، قلت ما يمنعك من اتباعه ؟ قال ما يمنعني من
أتباعه الا استحياء من نسيات ثقيف اني كنت أحدثهن (١) أني هو
ثم يرونني تابعا لغلام من بني عبد مناف !!
ثم قال أمية : وكأني يا أبا سفيان ان خالفته قد ربطت
كما يربط الجدي حتى يؤتى بك اليه فيحكم فيك ما يريد .
٧٢٦٣ - حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي
ثنا ابن لهيعة عن أبي الاسود عن عروة قال ثم خرج رسول الله
(١) في الاصل احدثهم .
٧٢٦٣ - قال في المجمع ١٧٣/٦ رواه الطبراني مرسلا وفيه ابن لهيعة
وحديثه حسن وفيه ضعف .
٦٠-

صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا من المهاجرين والانصار
وغفار وأسلم ومزينة وجهينة وبني سليم وقادوا الخيول حتى
نزلوا بمر الظهران ولم يعلم بهم قريش فبعثوا بأبي سفيان
وحكيم بن حزام الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا خذوا
لنا منه جوازا أو أئذنوه بالحرب ، فخرج أبو سفيان بن حرب
وحكيم بن حزام فلقيا بديل بن ورقاء فاستصحباه حتى اذا
كانوا بالازاك من مكة وذلك عشاء رأوا الفساطيط والعسكر
وسمعوا صهيل الخيل فراعهم ذلك وفزعوا منه وقالوا هؤلاء بنو
كعب عاشتها الحرب ، قال بديل هؤلاء اكثر من بني كعب ما
بلغ الينا هذا افتنجع هوازن أرضنا والله ما نعرف هذا ايضا
ان هذا لمثل حاج الناس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
بعث بين يديه خيلا يقتص العيون وخذاعة على الطريق لا يتركون
اجدا يمضي فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين
أخذ بهم الخيل تحت الليل وأتوابهم خائفين للقتل فقام عمر بن
الخطاب رضي الله عنه الى أبي سفيان فوجأ عنقه والزمه القوم
وخرجوا به ليدخلوا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فحبسه الحرس أن يخلص الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وخَاف القتل وكان العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه
خالصه له في الجاهلية قنادى بأعلى صوته ألا تأمنوا بي الى عباس
فأتاه ودفع عنه وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبضه
إليه ومضى في القوم مكانه فركب به عباس تحت الليل فسار به في
عنفكر القوم حتى أبصروه أجمع ، وكان عمر رضي الله عنه قد
فال لابي سفيان حين وجأ عنقه والله لاتدنو من رسول الله صلى
-

الله عليه وسلم حتى تموت فاستغاث بعباس فقال اني مقتول
فمنعه من الناس أن يتنهبوه ، فلما رأى كثرة الجيش وطاعتهم
قال لم أر كالليلة جمعا لقوم فخلصه عباس من أيديهم ، وقال
انك مقتول ان لم تسلم وتشهد أن محمدا رسول الله فجعل يريد
أن يقول الفي يأمره عباس به ولا ينطلق لسانه فبات مع عباس ،
وأما حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء فدخلا على رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأسلما وجعل يستخبرهما على أهل مكة فلما نودي
بالصلاة صلاة الصبح تخشخش القوم ففزع أبو سفيان فقال
يا عباس ماذا تريدون ؟ قال هم المسلمون تيسروا لحضور النبي
صلى الله عليه وسلم فخرج به عباس فلما أبصرهم أبو سفيان
يمرون الى الصلاة في صلاتهم يركعون ويسجدون اذا سجد قال
يا عباس أما يأمرهم بشيء الا فعلوه ، فقال عباس لونهاهم عن
الطعام والشراب لاطاعوه فقال يا عباس فكلمه في قومك هل عنده
من عفو عنهم ؟ فانطلق عباس بأبي سفيان حتى أدخله على النبي
صلى الله عليه وسلم فقال عباس يا رسول الله هذا أبو سفيان)).
فقال أبو سفيان يا محمد اني قد استنصرت الهي واستنصرت
الهك ، فوالله ما لقيتك من مرة الا ظهرت علي فلو كان الهي
محقا والهك مبطلا لظهرت عليك فشهد ان لا اله الا الله وأن
محمدا رسول الله، فقال عباس يا رسول الله اني أحب أن تأذن
لي الى قومك فأنذرهم ما نزل وأدعوهم الى الله وإلى رسوله،
فأذن له فقال عباس كيف أقول لهم يا رسول الله بين لي من ذلك
أمانا يطمئنون اليه ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((تقول لهم من شهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له وشهد أن
١
- ٨ -

محمداً رسول الله وكف يده فهو آمن ، ومن جلس عند الكعبة
فوضع سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن )» قال
عباس يا رسول الله أبو سفيان ابن عمنا وأحب أن يرجع معي
ولو أخصصته بمعروف ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
(( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن )» فجعل أبو سفيان يشتفقهه ،
ودار أبي سفيان بأعلا مكة، وقال: ((من دخل دار حكيم بن
حزام وكف يده فهو آمن )) ودار حكيم بن حزام بأسفل مكة ،
وحمل النبي صلى الله عليه وسلم عليا على بغلته البيضاء التي كان
أهداها له دحية الكلبي ، فانطلق عباس بأبي سفيان قد أردفه
فلما سار عباس بعث النبي صلى الله عليه وسلم في أثره فقال :
(( أدركوا عباسا فردوه علي)» وحدثهم بالذي خاف عليه، فأدركه
الرسول ، فكره عباس الرجوع وقال أيرهب رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يرجع أبا سفيان راغبا في قمة الناس فيكفر بعد
اسلامه ، فقال احبسه فحبسه فقال أبو سغيان أغدرا يا بني هاشم ؟
فقال عباس انا لسنا نغدر ولكن لي اليك بعض الحاجة ، قال وما
هي فأقضيها لك ؟ فقال يعادها حين يقدم عليك خالد بن الوليد
والزبير بن العوام فوقف عباس بالمضيق دون الاراك من منى وقد
وعى أبو سفيان عنه حديثه ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم عبور الخيل بعضها على أثر بعض ، وقسم رسول الله صلى
الله عليه وسلم الخيل شطّرين فبعث الزبير وردفه خالدا بالجيش
من أسلم وغفار وقضاعة ، فقال أبو سفيان رسول الله هذا يا
عباس ؟ قال لا ولكن خالد بن الوليد ، وبعث رسول الله صلى الله
عليه وسلم سعد بن عبادة بين يديه في كتيبة من الانصار ، فقال
-٩ -

اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة ، ثم دخل رسول الله صلى
الله عليه وسلم في كتيبة الايمان من المهاجرين والانصار ، فلما
رأى أبو سفيان وجوها كثيرة لا يعرفها ، قال يا رسول الله اكثرت
اذا اخترت هذه الوجوه على قومك ، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : (( أنت فعلت ذلك وقومك ، ان هؤلاء صدقوني اذ
كذبتموني ونصروني اذا اخرجتموني)» ومع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يومئذ الاقرع بن حابس وعباس بن مرداس
وعينية بن بدر الفزاري ، فلما أبصرهم حول النبي صلى الله
عليه وسلم قال من هؤلاء يا عباس ؟ قال هذه كتيبة النبي صلى
الله عليه وسلم ومع هذه الموت الاحمر هؤلاء المهاجرون والانصار
قال امض يا عباس فلم أر كاليوم جنودا قط ولا جماعة ، فسار
الزبير بالناس حتى وقف بالحجون واندفع خالد حتى دخل من
أسفل مكة فلقفته أوباش بني بكر فقاتلوهم فهزمهم الله وقتلوا
بالحزورة حتى دخلوا الدور وارتفع طائفة منهم على الخيل على
الخدمة واتبعهم المسلمون ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في
أخريات الناس ونادى مناد من أغلق عليه داره وكف يده فانه
آمن ، ونادى أبو سفيان بمكة أسلموا تسلموا وكفهم الله عز
وجل عن عباس ، وأقبلت هند بنت عتبة فأخذت بلحية أبي سفيان
ثم نادت يا غالب اقتلوا هذا الشيخ الاحمق ، قال فارسلي لحيتي
فأقسم لك لئن أنت لم تسلمي ليضربن عنقك ويلك جاءنا
بالحق فادخلى أريكتك أحسبه قال واسكتي .
٧٢٦٤ - حدثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي
٧٢٦٤ - قال في المجمع ١٦٧/٦ ورجاله رجال الصحيح
- ١٠ -
٦

ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق حدثني محمد بن مسلم
الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن
عباس قال : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف
على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري وخرج لعشر مضين
من رمضان فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس
معه حتى اذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمج أفطر ثم مضى
حتى نزل مر الظهران في عشرة الاف من المسلمين من مزينة
وسليم وفي كل القبائل عدد واسلام وأوعب مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم والمهاجرون والانصار فلم يتخلف منهم أحد، فلما
نزل رسول الله صلى الله عليه وسم بمر الظهران وقد عميت
الاخبار عن قريش فم يأتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
خبر ولايدرون ما هو فاعل ، خرج في تلك الليلة ابو سفيان بن
حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون وينتظرون هل
يجدون خبرا او يسمعون به ، وقد كان العباس بن عبد المطلب
أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق، وقد
كان أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب وعبدالله بن أبي أمية
بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين مكة
والمدينة فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما فقالت يا
رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك، قال: ((لا حاجة لي
بهما أما ابن عمي فهتك عرضي ، وأما ابن عمتي وصهري فهو
الذي قال لي بمكة ما قال )) فلما أخرج اليهما بذلك ومع أبي
سفيان بني له ، فقال والله ليأذنن لي اولا خذن بيد ابني هذا
ثم لتذهبن في الارض حتى نموت عطشا وجوعا ، فلما بلغ ذلك
- ١١ -

رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ثم أذن لهما فدخلا
وأسلما . فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران
قال العباس وإصباح قريش ، والله لئن دخل رسول الله صلى الله
عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يستأمنوه انه لهلاك قريش الى اخر
الدهر ، قال فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم
البيضاء فخرجت عليها حتى جئت الاراك فقلت لعلي ألقى بعض
الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا اليه فيستأمنون قبل أن
يدخلها عليهم عنوة ، قال فوالله اني لاسير عليها والتمس ما
خرجت له اذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما
يترجعان وأبو سفيان يقول ما رأيت كاليوم قط نيرانا ولا عسكرا
قال يقول بديل هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب ، قال
يقول ابو سفيان خزاعة والله أذل والأم من أن تكون هذه
نيرانها وعسكرها ، قال فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة ؟ فعرف؟
صوتي فقال أبو الفضل ؟ فقلت نعم قال مالك فداك أبي وأمي ،
فقلت ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في
الناس وأصباح قريش والله ! قال فما الحيلة فداك أبي وأمي ؟
قال قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب معي هذه
البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمنه
لك ، قال فركب خلفي ورجع صاحباء فحركت به كلما مررت
بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا ؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله
صلى الله عليه وسلم قالوا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال
- ١٢ -

من هذا وقام الي فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة ، قال أبو
سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم
خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضت البغلة
فسبقته بما تسبق الدابة البطيء الرجل البطيء فاقتحمت عن
البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر
فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد
ولا عهد فدعني فلأضرب عنقه ، قال قلت يا رسول الله اني
أجرته ، ثم جلست الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت
برأسه فقلت لا والله لايناجيه الليلة رجل دوني ، فلما أكثر عمر
في شأنه قلت مهلا يا عمر أما والله لو كان من رجال بني عدي بن
كعب ما قلت هذا ، ولكنك عرفت أنه رجل من رجال بني عبد
مناف ، قال مهلا يا عباس فوالله لاسلامك يوم أسلمت كان أحب
الي من اسلام الخطاب لو أسلم ، وما بي الا أني قد عرفت أن
اسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اسلام
الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذهب به الى
رحلك يا عباس فاذا أصبح فأتني به )) فذهبت به الى رحلي فبات ،
عندي فلما أصبح غدوت به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ويحك يا أبا
سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا اله الا الله؟)) قال بأبي أنت وأمي
ما أكرمك وأوصلك ! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره
لقد أغنى عني شيئا، قال: ((ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن
تعلم أني رسول الله؟ )) قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك
وأوصلك هذه والله كان في نفسي منها شيء حتى الآن ، قال
١٢ -٠
1

العباس ويحك يا أبا سفيان أسلم واشهد ان لا اله الا الله وان
محمدا رسول الله قبل أن يضرب عنقك ، قال فشهد بشهادة الحق
وأسلم ، قلت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر
فاجعل له شيئا ، قال (( نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن
أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن)) فلما ذهب لينصرف
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عباس احبسه بمضيق
الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود اللـه فيراها)) قال
فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن أحبسه ، قال ومرت به القبائل على راياتها كلما مرت
قبيلة قال من هؤلاء ؟ فأقول سليم ، فيقول ما لي ولسليم ، قال
ثم تمر القبيلة قال من هؤلاء ؟ فأقول مزينة ، فيقول مالي ولمزينة
حتى تعدت القبائل لاتمر قبيلة الا قال من هؤلاء ؟ فأقول بنو
فلان فيقول مالي ولبني فلان حتى مر رسول الله صلى الله عليه
وسلم في الخضراء كتيبة فيها المهاجرون والانصار لايرى منهم الا
الحدق قال سبحان الله من هؤلاء يا عباس ؟ قلت هذا رسول الله
صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والانصار ، قال ما لاحد بهؤلاء
قبل ولا طاقة ، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك
الغداة عظيما ، قلت يا أبا سفيان انها النبوة ، قال فنعم اذا ،
قلت النجاء الى قومك ، قال فخرج حتى اذا جاءهم صرخ بأعلى
صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به فمن
دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فقامت اليه امرأته هند بنت
عتبة فأخذت بشاربه فقالت اقتلوا الدسم الاحمش فبئس من
طليعة قوم ، قال ويحكم لاتغرنكم هذه من أنفسكم فانه قد جاء با
-١٤ _

لاقبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، قالوا ويلك وما
تغني عنا دارك ؟ قال ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو
آمن ، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد .
٢٧٦٥ - حدثنا الحسن بن علي المعمري ثنا اسحاق بن
موسى الانصاري ثنا يونس بن بكير عن جعفر بن برقان عن
الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس فذكر
مثل حديث محمد بن اسحاق .
٧٢٦٦ - حدثنا محمد بن حيان المازني ثنا محمد بن كثير
ثنا حماد بن سلمة أنا ثابت عن عبدالله بن رباح قال وفدنا الى
معاوية رضي الله عنه وفينا أبو هريرة رضي الله عنه فكان
هذا يصنع يوم الطعام فيدعو هذا ويصنع هذا يوم الطعام فيدعو
هذا ، قلت يا أبو هريرة اليوم يومي فجاء قبل أن يحضر الطعام
فقلت يا أبا هريرة حدثنا بشيء سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى يدرك طعامنا ، قال شهدت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم الفتح، فقال: (( يا أبا هريرة ادع لي الانصار))
فدعوتهم فجاؤوا يهرولون، فقال: ((هل ترون أوباش الناس ؟))
قالوا نعم: قال: (( فاذا لقيتموهم غدا فاحصدوهم حصدا ثم
موعدكم الصفا)) قال واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
خالد بن الوليد على احدى المجنبتين والزبير بن العوام على المجنبة
الاخرى رضي الله عنه، واستعمل أبا عبيدة بن الجراح على
النادفة في بطن الوادي فلما جاء القوم لقيناهم فما تقدم احد الا
أناموه وفتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فصعد
٧٢٦٦ - رواه أحمد ٥٣٨/٢ - ٥٣٩ ومسلم ١٧٨٠ .
- ١٥ -

الصفا وجاءت الانصار فأطافوا بالصفا وجاء أبو سفيان فقال يا
رسول الله أبيحت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم ، فقال :
(( من اغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن دخل
دار أبي سفيان فهو آمن)).
٧٢٦٧ - حدثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا
شبابة ثنا سليمان بن المغيرة ثنا ثابت البناني عن عبدالله بن
رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لما دخل مكة يوم الفتح جاء أبو سفيان فقال يا رسول الله
أبيحت قريش ، لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان
فهو آمن » فذكر نحو حديث حماد بن سلمة ..
٧٢٦٨ - حدثنا محمد بن جعفر بن أعين البغدادي ثنا
الحسن بن بشر البجلي ثنا الحكم بن عبدالملك عن قتادة عن أنس
قال لما كنا بسرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ان أبا
سفيان قريب منكم فاحذروه )) فقال له رسول الله صلى الله عليه
هنا
وسلم: ((أسلم يا أبا سفيان)) قال يا رسول الله قومي قومي ،
قال: ((فان قومك من أغلق بابه فهو آمن)) قال اجعل لي شيئا ،
قال : ((من دخل دارك فهو آمن)).
ما أسند أبو سفيان صخر بن حرب
٧٢٦٩ - حدثنا اسحاق بن ابراهيم الدبري عن عبدالرزاق
٧٢٦٩ - رواه عبدالرزاق ٩٧٢٤ واحمد ٢٣٧٠ و٢٣٧١ و٢٣٧٢ والبخاري
٧ و٥١ و٢٦٨١ و٢٨٠٤ و٢٩٤١ و٢٩٧٨ و٣١٧٤ و٣٥٥٣ و٥٩٨٠ و٦٢٦٠
و٧١٩٦ و٧٥٤١ ومسلم ١٧٧٣ وابو داود ٣٠٠٥ و٥١١٤ والترمذي ٢٨٦٠ .
٠- ١٦ -

عن معمر عن الزهري أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن
ابن عباس حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه الى اذني قال
انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، قال فبينا أنا بالشام اذ جيء بكتاب من رسول الله صلى
الله عليه وسلم الى هرقل ، قال وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه
إلى عظيم بصرى فدفعه الى هرقل ، فقال هرقل : ههنا رجل من
قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قالوا نعم قال فدعيت في
نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال أيكم
أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قال أبو سفيان
قلت أنا ، فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثما دعا
بترجمانه فقال قل لهم اني سائل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
فان كذبني فكذبوه ، فقال أبو سفيان وأيم الله لولا أن يؤثر
علي الكذب لكذبت ، ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه فيكم ؟
قال هو فينا ذو حسب ، قال فهل كان من أبائه ملك ؟ قلت لا ،
قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت لا ،
قال من يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ قال قلت بل ضعفاؤهم
فقال لیزیدون ام ینقصون ؟ فقلت لا بل یزیدون ، قال فهل يرتد
أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطا له ؟ قلت لا ، قال
فهل قاتلتموه ؟ قلت نعم ، قال فكيف كان قتالكم اياه ؟ قلت
يكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه ، قال
فهل يغدر ؟ قلت لا ونحن منه في هدنة لاندري ما هو صانع فيها ،
قال فوالله ما أمكننى من كلمة ادخل فيها شيئا غير هذه ، قال فهل
قال هذا القول أحد قبله ؟ قلت لا ، قال لترجمانه قل له اني
- ١٧ -

سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل يبعث
في أحساب قومها ، وسألتك هل كان من أبائه ملك فزعمت أن لا ،
فقلت لو كان من أبائه ملك قلت رجل يطلب ملك ابائه ،
وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم شرافهم ، فقلت بل ضعفاؤهم
وهم أتباع الرسل ، وسألتك هل أنتم تتهمونه بالكذب قبل أن
يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فقد عرفت أنه لم يكن ليدع
الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وسألتك هل يرتد
أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطا له ؟ فزعمت أن لا
وكذلك الايمان اذ خالط بشاشة القلوب ، وسألتك هل يزيدون
أم ينتصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الايمان حتى يتم ،
وسألتك هل قتلتموه ؟ فزعمت أنكم قاتلتموه فيكون الحرب
بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل
تبتلي ثم تكون لها العاقة ، وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أنه
لا يغدر وكذلك الرسل لاتغدر ، وسألتك هل قال هذا القول أحد
قبله ؟ فزعمت أن لا ، فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله ؟
قلت رجت ائتم بقول قيل قبله ، ثم قال فما يأمركم ؟ قلت يأمرنا
بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف ، قال فان يك ما تقول فيه
حقا انه نبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم ،
ولو كنت أعلم أني أخلص لاحببت لقاءه ، ولو كنت عنده
لغسلت عن قدميه ، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ، ثم دعا بكتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فاذا فيه: ((بسم الله
الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى
هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فاني أدعوك
- ١٨ -

بدعاية الاسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وان
تركت فان عليك اثم الأريسيين و ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى
كلمة سواء بيننا وبينكم ) إلى قوله ( بأنا مسلمون ) . فلما فرغ
من قراءة الكتاب ارتفعت الاصوات عنده وكثير اللغط وأمر بنا
فاخرجنا ، فقلت لاصحابي حين خرجنا لقد أمر أمر ابن أبي
كبشة أنه ليخافه ملك بني الاصفر ، فما زلت موقنا بأمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله على
الاسلام .
قال الزهري فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار لهم
فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد اخر الابد ؟ وأن
يثبت لكم ملككم ؟ قال فحاصوا حيصة حمر الوحش الى الابواب
فوجدوها قد غلقت ، فدعا بهم اني انما اختبرت شدتكم على
دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحببت ، فسجدوا له ورضوا
عنه .
٧٢٧٠ - حدثنا هارون بن كامل السراج المصري ثنا
الله بن صالح حدثني يونس عن ابن شهاب عن عبيدالله بن
عبدالله بن عتبة أن عبدالله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن
حرب بن أمية أخبره أن هرقل أرسل اليه في ركب من قريش
وكانوا تجارا بالشام في المدة التي ماد فيها رسول الله صلى الله
إعليه وسلم أبا سفيان وكفار قريش فأتوه بايليا فدعاهم في
مجلس وحوله عقلاء الروم ثم دعا ترجمانه فقال قل لهم أيهم
أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قال أبو سفيان أنا
- ١٩ -

أقربهم به نسبا فقال أدن مني وقربوا أصحابه فجعلوهم عند
ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم اني سائل هذا عن هذا الرجل فان
كذبني فكذبوه ، قال ابو سفيان فوالله لولا الحياء أن يأثروا
علي الكذب لكذبته عنه ، ثم قال أول شيء سألني عنه قال فكيف
نسبه فيكم ؟ قلت هو فينا ذو نسب ، قال فهل قال هذا القول
منكم أحد قبله ؟ قلت لا ، قال فهل كان من ابائه ملك ؟ قلت لا ،
قال فأشرافهم اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ قلت بل ضعفاؤهم ، قال
يزيدون أم ينقصون ؟ قلت بل يزيدون ، قال فهل منهم أحد يرتد
سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فقلت لا ، قال فهل تتهمونه
بالكذب ؟ قلت لا ، قال فهل يغدر ؟ قلت لا ونحن منه في مدة لا
ندري ما هو فاعل فيها ، قال ولم يمكنني كلمة أدخل فيها غير
هذه الكلمة ، قال فهل قاتلتموه ؟ قال قلت نعم ، قال كيف كان
قتالكم اياه ؟ فقلت يكون الحرب بيننا وبينه سجالا ودولا ينال
منا وننال منه ، قال فماذا يأمركم به ؟ فقلت يقول أعبدوا الله
ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما كان يعبد اباؤكم ويأمر بالصلاة
والصدقة وبالعفاف وبالصلة ، قال فقال لترجمانه اني سألتك عن
نسبه ؟ فزعمت أنه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرسل يبعث في نسب
قومهم ، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله ؟ فزعمت ان
لا ، فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول
قيل قبله ، وسألتك هل كان من ابائه ملك ؟ فزعمت أن لا ، فقلت
لو كان في ابائه ملك قلت يطلب ملك ابائه ، وسألتك هل كنتم
تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فقد أعرف
أن لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله ، وسألتك
- ٢٠ -