Indexed OCR Text

Pages 1-20

المُصَـ
22
لِمَامِ الْحَافِظْ أَبِي ◌َكُرْ عَبْد اللَّه بن محَمَدُنْ إِبرا هِيمْ
أبن أبيْ شَعية
١٥٩ - ٢٣٥هـ
تقديم
فضيلة الشَّيخ/ وسَعْد بنُ عبدُ اللَّه آل محمّدُ
تحقيق
محمّد بن اِّاهِيمُاللحيدان
محمَدُ بن عَبَ اشهد الجمْعَة
الجزء الرابع عَشْرٌ
الفِتن- الجعمل
٣٨١٠٥-٣٨٩٣٩
X ،0 ،912
مَكْتَبَةُ الرَشِدِ
نَاشِرُونٌَ

جميع الحقوق محفوظة
الطّبَعَّة الأولى
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ مـ
مكتبة الرشد ناشرون
* المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
Email: alrushd@alrushdryh.com
Website : www. rushd.com
· فرع طريق الملك فهد - الرياض - غرب وزارة البلدية والقروية هاتف ٢٠٥١٨٣٠
● فرع مكة المكرمة - هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦
● فرع المدينة المنورة - شارع ابي ذر الغفاري هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧
· فرع جدة - ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١
· فرع القصيم - بريدة طريق المدينة هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨
· فرع ابها - شارع الملك فيصل هاتف ٢٣١٧٣٠٧
· فرع الدمام - شارع ابن خلدون هاتف ٨٢٨٢١٧٥
وكلاؤنا في الخارج
القاهرة : مكتبة الرشد / ت ٢٧٤٤٦٠٥
الكویت : مكتبة الرشد / ت ٢٦١٢٣٤٧
بيروت : دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤
المغرب : الدار البيضاء / مكتبة العلم / ت ٣٠٣٦٠٩
تونس : دار الكتب المشرقية / ت ٨٩٠٨٨٩
اليمن - صنعاء : دار الآثار ٦٠٣٢٥٦
الاردن - دار الفكر هاتف ٤٦٥٤٧٦١
البحرين - مكتبة الغرباء هاتف - ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣
الامارات - الشارقة - مكتبة الصحابة هاتف ٥٦٣٣٥٧٥
سوريا - دمشق - دار الفكر هاتف ٢٢١١١٦
قطر - مكتبة ابن القيم هاتف ٤٨٦٣٥٣٣

بسم الله الرحمن الرحيم (١)
٣٨ - (كتاب الفتن) (٢)
١ - من كره الخروج في الفتنة وتعوذ منها(٣)
٣٨١٠٥ - / ١ حدثنا أبذو عبدالرحمن قال: حدثنا أبو بكر عبدالله بن
محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وَهْب
عن عبدالرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: ((انتهيتُ إلى عبدالله بن عمرو وهو
جالس في ظل الكعبة، والناس عليه مجتمعون؛ فسمعته يقول: ((بينما نحن مع
رسول الله 48: في سفر إذا نزلنا منزلاً، فمِنّا من يضرب خِباءه، ومِنّا من
يَْتَضل(٤)، ومنا من هو في جَشَرِه (٥)؛ إذ نادى مناديه: ((الصلاة جامعة))،
فاجتمعنا، فقام النبي ﴿، فخطبنا فقال: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقّ
الله(٦) عليه أن يدل أُمته على ما هو خير لهم، ويُنذرهم ما يعلمه شراً لهم،
وإنّ أمتكم هذه جُعلت عافيتها في أولها، وإنّ آخرها سيصيبهم بلاء وأُمور
١١) لم ترد في (ر). وفي (م) و(ب) و(ص) جاء بعدها: ((وصلى الله على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم ».
(٢) لم يرد في (ج) و(ر) و(ص). وهو ثابت في (ب) و(ط س) و(م). كما جاء عند
الجميع قبل ذلك: «تم کتاب المغازي. یلیہ کتاب الفتن)).
(٣) هذا الباب أوله غير واضح في (ج)، وسنقابل عوضاً عنها مع (ب)، و(ر)
و(ص) و(م).
(٤) أي: يرمي بسهامه.
(٥) الدواب التي ترعى وتبيت مكانها (حاشية ((صحيح مسلم)) (١٨٤٤) لعبد
الباقي).
(٦) في (ر) و(ص): (الله)).
٥

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
٥/١٥
تنكرونها؛ فمن ثمّ تجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مُهْلکتي! ثم تنكشف، ثم
تجيء الفتنة، فيقول المؤمن: ((هذه))، ثم تنكشف؛ فمن سَرّه/ منكم أن
يُزحزح عن النار، ويَدخل الجنة؛ فتدركه مَنِيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر،
وليأتِ الناسَ الذي يُحبّ أن يأتوا إليه. ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة (١) يده
وثمرة قلبه؛ فليُطعه ما استطاع، فإن جاء أحد (٢) يُنازعه؛ فاضربوا عنق
الآخر))، قال: فأدخلتُ رأسي من بين الناس، فقلت: ((أنشدُك بالله! أسمعتَ
هذا من رسول الله ؟)) قال - فأشار بيديه إلى أذنيه: ((سمعته (٣) أُذناي
ووعاه قلبي))، قال: قلت: ((هذا ابن عمك، يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا
بالباطل وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
وتُدلوا بها إلى الحُكّام﴾ [البقرة: ١١٨]؟)) - إلى آخر الآية. قال: فجمع
يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكّس هُنيهة، ثم قال: «أطعه في طاعة الله،
واعصه في معصية الله)).
٣٨١٠٦ - حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن
عبدالرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبدالله بن عمرو (٤) عن النبي م38: بمثله،
إلا أن وكيعاً قال: ((وسيُصيب آخرها بلاء (وفتن) (٥) يوافق (٦) بعضها/
٦/١٥
(١) في (ر): ((فأعطا .. )). وفي (ب): (( .. صفقته)).
(٢) في (ط س) غيّرها: ((آخر)).
(٣) في (ط س) و(ب) و(م): ((فسمعته )).
(٤) في (ر) و(ص) و(م): ((عمر)). وفي (ب) و(ط س) على الصواب.
(٥) سقطت من (ر). وفي (م): ((وبتن)) بدون نقط !.
(٦) في (ر) و(ص): ((يوفق)). وفي (ط س) غيّرها: ((يرقق)). والمثبت من (ب) و(م).
وقد أشار النووي في شرحه على مسلم - كما في تعليق عبدالباقي ١٤٧٣/٣ - =
٦

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
بعضاً)، وقال: ((من أحب أن يُزَحْزَح عن النار، ويَدْخل الجنة؛ فَلْتُدركه
مَنّته»، ثم ذكر مثله.
٣٨١٠٧ - حدثنا وكيع عن عثمان الشّحّام (١) قال: حدثنا مسلم (٢) بن
أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﴾: ((إنها ستكون فتنة المُضطجع
فيها خير من الجالس!، والجالس خير من القائم!، والقائم خير من الماشي!،
والماشي خير من الساعي!)»، فقال رجل: يا رسول الله! ما تأمرنا (٣)؟
قال: ((من كانت له إبل؛ فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم؛ فليلحق بغنمه،
ومن كانت له أرض؛ فليلحق بأرضه، ومن لم يكن له شيء من
ذلك؛ فليعمد إلى سيفه، فليضرب بجده على صخرة، ثم لينج إن استطاع
النجاة)).
٣٨١٠٨ - حدثنا عبد الأعلى وعَبيدة بن حُميد عن داود عن أبي
عثمان عن سعد - رفعه عبيدة ولم يرفعه عبدالأعلى - قال: ((تكون فتنة
القاعد (٤) فيها خير من القائم، والقائم خير من الساعي، والساعي خير من
المُوضِع (٥))./
٧/١٥
٣٨١٠٩ - حدثنا وكيع عن حماد بن نجيح عن أبي التَّيَّاح عن صخر بن
= إلى ألفاظ أخرى لها.
(١) في (ر): ((السجام))، وفي (ص): ((الجسام ))، وكلاهما خطأ.
(٢) في (ر): ((ثنا مسلم عن مسلم بن أبي بكرة))، وهذا خطأ.
(٣) في (ص) و(ر): ((فما تأمرني)).
(٤) هنا انتهت اللوحة غير الواضحة في (ج).
(٥) أي: الراكب المسرع (النهاية ١٩٧/٥).
٧

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
بدر عن خالد بن سُبيع - أو سُبيع بن خالد (١) - قال: ((أتيتُ الكوفة، فَجَلبتُ
منها دواب؛ فإني لفي مسجدها إذ جاء رجل قد اجتمع الناس عليه، فقلت:
من هذا؟ قالوا: حُذيفة بن اليمان، قال: فجلستُ إلیه، فقال: ((كان الناس
يسألون النبي {8# عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر))، قال: قلت: ((يا رسول
الله! أرأيتَ هذا الخير الذي كنا فيه، هل كان قبله شر (٢) وهل كائن بعده
شر؟))، قال: ((نعم))، قلتُ: ((فما العِصمة منه؟)) قال: ((السيف))، قال:
فقلتُ: ((يا رسول الله، فهل بعد السيف من بقية؟)) قال: ((نعم؛ هُدْنة (٣)))،
قال: قلتُ: ((يا رسول الله، فما بعد الهُدْنة؟)) قال: ((دعاة الضلالة؛ فإن
رأيتَ خليفة؛ فالزمه وإن نَهَك ظهرك ضرباً وأخذ مالك، فإن لم يكن
خليفة؛ فالهرب حتى يأتيك الموت وأنت عاضّ على شجرة!»، قال: قلتُ:
((يا رسول الله، فما بعد ذلك؟)) قال: ((خروج الدجال»، قال: قلتُ: («یا
رسول الله، فما يجيء به الدجال؟ )) قال: ((يجيء بنار ونهر، فمن وقع في
ناره؛ وَجَب أجره، وحُطٌ وِزْره، (ومن وقع في نهره؛ حُطّ أجره، ووجب
وزره) (٤)))، قال: قلت: ((يا رسول الله، فما بعد الدجال؟)) قال: (((لو) (٥)
أن أحدكم أنتج (٦) فرسه؛ ما ركب/ مُهرها حتى تقوم الساعة! )).
١٥/ ٨
(١) ويقال: خالد بن خالد.
(٢) كذا في الرواية !.
(٣) الهدنة: السكون (النهاية ٥/ ٢٥٢).
(٤) سقط من (ر).
(٥) سقطت من (ب).
(٦) أي: استولدها من فحل.
٨

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
٣٨١١٠ - حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة قال: قال حُميد (١):
حدثنا نصر بن عاصم الليثي قال: سمعتُ حُذيفة يقول: ((كان رسول الله
* يسأله الناس عن الخير وكنتُ أسأله عن الشر، وعرفتُ أن الخير لن
يسبقني، قال: قلت: «یا رسول الله، هل بعد هذا الخیر من شر؟ )) قال: ((يا
حذيفة، تَعلّم كتاب الله واتّبع ما فيه )) - ثلاثاً - قال: قلت: ((يا رسول الله،
(هل بعد هذا الخير شر؟)). قال: ((فتنة وشر)). قال: قلت: ((يا رسول
الله،)(٢) هل بعد هذا الشر خير؟)) قال: ((يا حذيفة، تعلّم كتاب الله واتبع ما
فيه)) - ثلاث مِرار - قال: قلتُ: (يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شر؟))
قال: ((فتنة عمياء صَمّاء عليها دُعاة على أبواب النار، فإن تَمُتْ يا حذيفة!
وأنت عاضّ على جذر خير من أن تتبع أحداً منهم!)).
٣٨١١١ -حدثنا الفضل بن دُگیْن قال: حدثنا يونس بن ابن إسحاق،
عن هلال بن خبّاب قال حدثني (عكرمة قال: حدثني) (٣) عبدالله بن عمرو
قال: ((بينا نحن حول رسول الله # إذ ذكر الفتنة أو ذكرت عنده، قال:
فقال: ((إذا رأيتَ الناس مَرَجت عهودهم، وخَفّت أماناتهم، وكانوا هكذا))
- وشّبك/ بين أصابعه - قال: فقمتُ إليه، فقلت: «كيف أفعل عند ذلك؟ ٩/١٥
جعلني الله فِداءك؟)) قال: فقال لي: «الزم بيتك، وأمسك عليك لسانك،
وخذ بما تعرف وذَرْ ما تُنكر، وعليك بخاصة نفسك، وذر عنك أمر العامة)».
٣٨١١٢ - حدثنا عبدالله بن تُمير عن يحيى بن سعيد عن عبدالله بن
(١) هو حمید بن هلال.
(٢) سقط من (ط س) و(ب).
(٣) سقط من (ط س).
٩

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
عبدالرحمن الأنصاري عن أبيه، أنه سمع أبا سعيد يقول: قال رسول الله 8%:
((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شَعَف (١) الجبال ومواقع
القَطْر؛ یفر بدینه من الفتن )).
٣٨١١٣ - حدثنا ابن عُلَيَّة عن أيوب عن حميد بن هلال عن حُجَير بن
الربيع قال: قال لي عمران بن حصين: ((ائت قومك فانههم أن يَخِفّوا في
هذا الأمر))، فقلت: ((إني فيهم لمغمور (٢) وما أنا فيهم (٣) بالمطاع، [قال] (٤):
فأبلغهم عني لأن أكون عبداً حبشياً في أَعْتُز حَضَيَّات (٥) أرعاها في رأس
جبل حتى يدركني الموت أحبّ إليّ من أن أرمي في واحد من الصفين بسهم
أخطأتُ أو أصبتُ )).
٣٨١١٤ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: قال
١٠/١٥ حذيفة: ((إن للفتنة وقفات وبعثات، فإن استطعت أن تموتَ في وقفاتها؛/
فافعل)).
(١) أي: أعاليها (النهاية ٤٨١/٢).
(٢) في (ط س) و(ر): ((لمغموز)). وكلاهما محتمل.
(٣) في (ط س) و(ب): ((ولما أنا فيهم)).
(٤) سقطت من جميع النسخ، ولابد منها لاستقامة السياق، وانظر: ((المعجم الكبير))
للطبراني ١٠٥/١٨ - وعنه: ((المجمع)) ٢٩٩/٧ - وطبقات ابن سعد ٢٨٨/٤.
(٥) في (ط س) و((مجمع الزوائد)): ((حصبات)). وفي (ر): ((حصينات)). وفي (ج)
و(م) و((المعجم الكبير)): ((حصيات)). وفي (ص): ((حضينات)). وفي (ب):
((حصينات)). وكلها تصحيف أو تحريف. والمثبت من ((طبقات ابن سعد)). قال
في ((النهاية)) ٤٠١/١: ((منسوبة إلى حضن - بالتحريك - وهو جبل بأعالي نجد))
وقيل غير ذلك .
١٠

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
٣٨١١٥ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن ليث عن طاوس عن زياد
سِيْمِين كُوْش اليماني (١) عن عبدالله بن عمرو قال: ((تكون فتنة أو فتن
تستنطف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف )).
٣٨١١٦ - حدثنا علي بن مُسْهر وأبو معاوية عن عاصم عن أبي كبشة
السَّدُوسي عن أبي موسى قال: خطبنا فقال: ((ألا وإن من ورائكم فتناً
كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل فيها مؤمناً ويُمسي كافراً، ويُصبح كافراً
ويُمسي مؤمناً. القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي. والماشي
خير من الراكب )). قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((كونوا أحلاس (٢) البيوت)).
٣٨١١٧ - حدثنا ابن إدريس عن ليث عن مجاهد قال: قال رسول الله
*: ((بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم،/ يُصبح الرجل فيها مؤمناً ١١/١٥
ويُمسي كافراً؛ ويُمسي مؤمناً ويُصبح كافراً، ويَبيع أقوام دينهم بَعَرض
الدنیا )).
٣٨١١٨ - حدثنا عفان قال: حدثنا هَمّام قال: حدثنا محمد بن جُحَادة
(١) ذهب المزي - تبعاً لابن عساكر - رحمهما الله إلى أنه زياد الأعلم، وهو ابن سليم
العبدي (تهذيب الكمال ٩/ ٤٧٦) وذكر وجوهاً أخر في اسمه واسم أبيه. وتعقبه
الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ٦٤٧/١ - ٦٤٩ (ط الرسالة)، ولكنه لم يذكر ذلك
في ((التقريب)) (٢٠٨١) وأشار المحقق (ط الرسالة) إلى أنه ذكر ذلك في هامش
نسخته الخطية. قلت: المثبت أحد الوجوه في اسمه، وقيل: زياد بن سیمین کوش،
وقيل: سيمينكوش، بوصلها، وقيل: هي اسم أبيه، وقيل لقبه، وقيل بل لقب
لأبيه، وقيل غير ذلك.
(٢) الجلس: الكساء الذي بلي ظهر البعير تحت القتب. أي: الزموها (النهاية
٤٢٣/١). والمعنى: كونوا لبيوتكم كهذه الأحلاس التي لا تتحرك عن أقتابها.
٤
١١

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
عن عبدالرحمن بن ثَرْوان عن المُذيل عن أبي موسى عن النبي # قال:
(كَسِّروا قِيسِيّكم - يعني: في الفتنة - وقَطّعوا الأوتار، والزموا أجواف
البيوت، وكونوا فيها كالخيّر من ابني آدم (١)).
٣٨١١٩ - حدثنا عبدالعزيز بن عبدالصمد العَمِّي عن أبي عمران
الجَوْني عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذرّ قال: قال لي رسول الله ﴾:
((يا أبا ذَرّ، أرأيتَ إن اقتتل الناس حتى تغرق حجارة الزيت (٢) من الدماء،
كيف أنت صانع؟)) قال: قلت: ((الله ورسوله أعلم))، قال: ((تدخل بيتك))،
قال: قلتُ: ((أفأحمل السلاح؟)) قال: ((إذاً فشأنك (٣)))، قال: قلتُ: ((فما
أصنع يا رسول الله؟)) قال: ((إنْ خِفْتَ أن يغلب شعاع الشمس (٤) فألقٍ
من/ ردائك على وجهك؛ يبوء بإثمك وإثمه )).
١٢/١٥
(١) هو الذي رفض أن يمد يده ليقتل أخاه، ولا يصح في اسمه خبر !.
(٢) موضع في المدينة، كما قال السندي في حاشية ابن ماجه .
(٣) كذا في الأصول. وفي المصادر الأخرى - وهي كثيرة -: (إذاً شاركت)) أو نحوها.
فمنهم: أحمد (٢١٣٢٥، ٢١٤٤٥) وعبدالرزاق (٢٠٧٢٩) وأبو داود (٤٢٦١،
٤٤٠٩) وابن ماجه (٣٩٥٨) وابن حبان (٥٩٢٩ والحاكم ١٥٦/٢ - ١٥٧ والبزار
(٣٩٥٨، ٣٩٥٩) والبيهقي ١٩١/٨ والبغوي (٤٢٢٠) وغيرهم. وكذا في اللفظة
الآتية قريباً .
(٤) كذا في جميع الأصول إلا (ص): ((شجاع الشمس)). وكل ذلك خطأ. والصواب
(كما في المصادر السابقة: ((شعاع السيف)). أي: ضوؤه وبريقه؛ كما في حاشية
السندي على ابن ماجه وشرح الخطابي على أبي داود وغيرهما. والمعنى: مكنه أن
يقتلك ليبوء بإثمك وتسلم أنت من الإثم، وإن لم تقدر لهيبة السيف فغطٍ وجهك
بردائك لتمكنه من ذلك !. قلت: وذلك إذا كانت فتنة بين المسلمين لا يعرف
حقها من باطلها، والله المستعان !.
١٢

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
٣٨١٢٠ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبي موسى
قال: قال رسول الله #: «إن من ورائكم أياماً ينزل فيها الجهل، ويُرفع فيها
العلم، ويكثر فيها الهَرْج)). قالوا: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال:
((القتل))(١).
٣٨١٢١ - حدثنا محمد بن فُضيل عن يزيد بن أبي زياد عن يزيد بن
الأصم قال: قال حُذيفة: ((أتتكم الفتن مثل قطع الليل المظلم، يَهلك فيها
كل شجاع بطل، وكل راكب مُوْضِعٍ (٢)، وكل خطيب مِصْفَع (٣))).
٣٨١٢٢ - حدثنا ابن عيينة عن الزُّهري عن عروة عن كُرْز بن علقمة
الخُزاعي قال: قال رجل: ((يا رسول الله، هل للإسلام (٤) منتهى؟)) قال:
(نعم، أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيراً؛ أدخل عليهم
الإسلام))، قال: ((ثم مَهْ؟)) قال: ((ثم الفتن تقع كالظلل (٥) تعودون فيها
أساود (٦) (صُّاً) (٧) يضرب بعضكم رقاب بعض)). والأسود: الحية ترتفع
(١) من أول كتاب الفتن إلى هنا وقع بعثرة في (ج) وقد رتبناها على الصواب.
(٢) تقدم أنه المسرع.
(٣) أي: الخطيب البليغ في كلامه، الذي يحث الناس على الخوض في الفتن (النهاية
٤٢/٣). والضبط منها.
(٤) في (ر): ((هل للإيمان)).
في (ط س): ((كالظل)).
(٥)
جمع أسود. ويأتي أنه الحية.
(٦)
(٧) سقطت من (ر). قال في ((النهاية)) ٥/٣: ((جمع صَبوب ... والأسود إذا أراد أن
ينهش ارتفع ثم انصب على الملدوغ)) وقال ١١/٣: ((ويروى بوزن حبلى: جمع
صابٍ، وهو الغازي. وهم الذين يصبون إلى الفتنة، أي يميلون إليها )) اهـ مختصراً.
١٣

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
٫١٥ ١٣
ثم تَنْصَبّ(١) .]
٣٨١٢٣ - حدثنا ابن عيينة عن الزُّهري عن عروة عن أسامة، أن النبي
* أشرف على أُطَم من آطام (٢) المدينة، ثم قال: ((هل ترون ما أرى؟ إني
لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القَطْر! ».
٣٨١٢٤ - حدثنا مروان بن معاوية عن عوف عن أبي المِنْهال سَيّار بن
سلامة قال: «لما کان زمن خرج ابن زياد وثب مروان بالشام حین وثب،
ووَثب ابن الزبير بمكة، ووَثبت القُرَّاء (٣) بالبصرة؛ قال: قال أبو المنهال: غُمَّ
أبي غماً شديداً - قال: وكان يثني على أبيه خيراً - قال: قال لي أبي: ((أَيْ
بُني، انطلق بنا إلى هذا الرجل من صحابة رسول الله (18))، فانطلقنا إلى أبي
بَرْزَة الأسلمي في يوم حار شديد الحر، وإذا هو جالس في ظل عَلولَة (٤) من
قَصَب، فأنشأ (٥) أبي يَسْتطعمه الحديث(٦)، فقال: ((يا أبا بَرْزة، ألا ترى؟ ألا
ترى؟)). فكان أول شيء تكلم به، قال: «أما إني أصبحتُ ساخطاً على
(١) أي تنحدر بقوة، وانظر ما تقدم عن النهاية في الحاشية السابقة. ونقل صاحب
(ط س) عن: ((المسند )) ٣/ ٤٧٧ تفسیرها: أي ترتفع. وفيه ما فيه !.
(٢)
البناء المرتفع كالحصن (النهاية ٥٤/١).
(٣) القراء عند السلف يراد بهم أهل العلم من حفظة القرآن والسنة والفقه ونحوها
من علوم الشريعة .
(٤) في (ط س): ((علو له)). والصواب المثبت من النسخ الخطية. إلا (ب) فإنه أعجم
العين !. والحديث في البخاري (الفتن: ٢٢ برقم ٧١١٢) بلفظ: ((علية له)). قال في
(الفتح)) ٧٨/١٣: ((هي الغرفة ... وفي رواية ابن المبارك: علولة)) اهـ قلت: كما
في رواية المصنف. وقد فصّل الحافظ في شأن هذه الفتنة، فيرجع إليه من شاء.
(٥) أي: بدأ.
(٦) أي: يطلب منه أن يتحدث.
١٤

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
أحياء قريش، إنكم معشر العرب كنتم على الحال التي قد علمتم؛ من قِلّتكم
وجاهلیتکم، وإنّ الله نَعَشکم (١) بالإسلام وبمحمد حتى بلغ بكم ما ترون،
وإنّ هذه الدنيا هي التي قد أفسدتْ بینکم، إنّ ذاك الذي بالشام - يعني:
مروان - والله إنْ يُقاتل إلا على الدنيا، وإنّ ذاك الذي بمكة/ - يعني: ابن ١٥/ ١٤
الزبير - والله إنْ يُقاتل إلا على الدنيا، وإنّ هؤلاء الذين حولكم - تدعونهم
قُرّاءكم - والله إنْ يقاتلون إلا على الدنيا!))، قال: فلما لم يَدَع أحداً قال له
أبي: ((يا أبا بَرْزة، ما ترى؟)) قال: ((لا أرى اليوم خيراً من عُصابة مُلْبدة (٢)،
خِماصٌ (٣) بطونهم من أموال الناس، خفاف ظهورهم من دمائهم)).
٣٨١٢٥ - حدثنا أبو معاوية وابن تُمير وحُميد بن عبدالرحمن عن
الأعمش عن شقيق عن حُذيفة قال: ((كنا جلوساً عند عمر، فقال: ((أيكم
يحفظ حديث رسول الله # في الفتنة كما قال؟)) فقلت؟ ((أنا))، قال: فقال:
((إنك لجريء (٤)، وكيف؟)) قال: قلت: سمعتُ رسول الله # يقول: ((فتنة
الرجل في أهله وماله ونفسه وجاره يُكَفّرها الصيام والصدقة والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر)»، فقال عمر: ((ليس هذا أُريد، إنما أُريد التي
تَموج كموج البحر!))، قال: قلتُ: ((مالَكَ ولها / يا أمير المؤمنين؟ إنّ بينك ١٥/١٥
وبينها باباً مُغلقاً))، قال: ((فَيُكسر الباب، أم يُفتح؟)) قال: قلت: ((لا، بل
يُكسر))، قال: ((ذاك أحرى ألا يُغلق أبداً!»، قال: قلنا لحذيفة: هل كان يعلم
(١) أي: رفعكم (الفتح ١٣ / ٧٩).
(٢) يعني: لصقوا بالأرض وأخملوا أنفسهم (النهاية ٢٢٥/٤).
(٣) أي: خالية.
(٤) قال القاضي عياض في شرحه على صحيح مسلم ٤٣١/٨: ((أي: جسور مقدام
على ذلك )).
١٥

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
مَنْ الباب؟ قال: «نعم، کما أعلم أن غداً دون اللیلة، إني حَدّثته حديثاً لیس
بالأغاليط))، قال: فَهبنا حذيفة أن نسأله من الباب، فقلنا لمسروق: سَلْه،
فسأله، فقال: ((عمر )).
٣٨١٢٦ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حُذيفة قال:
((الفتنة السوط أشد من فتنة السيف))، قالوا: وكيف ذاك؟ قال: ((إن الرجل
لُيُضرب بالسوط حتى يركب الخشبة (١))).
٣٨١٢٧ - حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن هلال بن يساف (٢)
عن سعيد بن زيد قال: ((كنا عند النبي ◌َ﴾، فذكر فتنة، فَعَظّم أمرها، قال:
فقلنا - أو قالوا : يا رسول الله! لئن أدركنا هذا لَنهلكنّ! قال: ((كلا، إنْ
بحسْبكم القتل))، قال سعيد: ((فرأيتُ إخواني قُتلوا)).
١٦/١٥
٣٨١٢٨ - حدثنا عبدالله بن تُمير عن الوليد بن جُميع عن عامر بن
واثلة قال: قال حُذيفة: ((تكون ثلاث فتن، الرابعة تسوقهم إلى الدجال،/
التي ترمى بالنَّشَف (٣) والتي ترمي بالرَّضْف (٤)، والمظلمة التي تَموج كموج
(١) كذا في جميع الأصول، ولم أقف عليه في مصدر آخر. والمعنى لم يتضح لي إلا أن يريد
بالخشبة: السفينة. وفي (ب) و(ص): ((الحشبة))، بالمهملة. ولم أقف على معناها أيضاً !.
(٢) في جميع النسخ الخطية: ((هلال بن يسار))، وهو تحريف ظاهر؛ فلا يوجد في
الرجال من اسمه كذلك. والحديث أخرجه أبو داود (٤٢٧٧) عن مسدد عن أبي
الأحوص به سواء.
(٣) بالتحريك - وقد تُسكن -: حجارة سود كأنها أحرقت بالنار، وإذا تركت على
رأس الماء طفت، وهي التي يُحك بها الوسخ عن اليد والرجل. يعني: أنها فتنة لا
تؤثر لخفتها (النهاية ٥٩/٥).
(٤) هي الحجارة المحماة بالنار. وهي أبلغ من الأولى في التأثير بأديان الناس (النهاية ٥٩/٥).
١٦
٠

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
البحر)).
٣٨١٢٩ - حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة قال: قال حُميد:
حدثنا نصر بن عاصم قال حدثنا اليشكريّ قال: سمعتُ حُذيفة يقول: قال
رسول الله ﴾: «فتنة عمیاء صَمّاء علیھا دُعاة على أبواب النار، فإن تَمُتْ يا
حذيفة وأنت عاضّ على حِذل خير لك من أن تتبع أحداً منهم)).
٣٨١٣٠ - حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن منصور عن رِبْعيّ قال:
قال رجل لحذيفة: ((كيف أصنع إذا اقتتل المصلون؟ )) قال: ((تدخل بيتك ))،
قال: قلت: ((كيف أصنع إن دُخل بيتي؟)). قال: ((قل: إني (لن) (١) أقتلك،
﴿إني أخاف الله رب العالمين﴾ [المائدة: ٢٨])).
٣٨١٣١ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن / ١٥/ ١٧
حُذيفة قال: ((وُكِلَت الفتنة بثلاثة: بالجاد النِّحْرِير (٢) الذي لا يُريد أن يرتفع
له (منها)(٣)؛ إلا قَمَعه بالسيف، وبالخطيب الذي تدعو إليه الأمور،
وبالشريف المذكور (٤)، فأما الجاد النِّحْرير؛ فتصرعه، وأما هذان؛ فَتَحْتَّهُما(٥)
(١) سقطت من (ص) و(م). وفي (ب) و(ط س): ((إن)). والمثبت من (ر) و(ج).
(٢) هو الفطن البصير بكل شيء (النهاية ٢٨/٥).
(٣)
من (ر) و(ص).
أي المعروف بشرفه المذکور به.
(٤)
(٥) کذا في (ص) و(ب) و(م). وفي (ج) و(ر) كذلك ولكن بدون نقط. وفي (ط س):
((فتجثهما)). وفي ((الفتن)) لنعيم بن حماد: ٧٩: ((فتحثهما)). وفي (الفتن)) للداني
(٢٨): ((فتبحثهما))، وفي نسخة عنده: ((فتنحتهما)). والأثر أخرجه أبو نعيم في
(الحلية)) ١/ ٢٧٤ باختلاف عود الضمائر، وهذه اللفظة عنده: ((فتبحثه)). وكل
لفظة من هذه الألفاظ محتملة.
١٧

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
قَتَبلوا (١) ما عندهما)).
٣٨١٣٢ - حدثنا مروان بن معاوية عن الصَّلْت بن بَهرام عن المُذر بن
هَوْذة عن خَرَشة بن الحُرّ قال: قال حُذيفة: ((كيف أنتم إذا بَرَكت تَجُرّ
خِطامها، فأتتكم من ههنا ومن ههنا؟))، قالوا: ((لا ندري والله!))، قال:
((لكني - والله - أدري؛ أتم يومئذ كالعبد وسيده؛ إنْ سَبّه السيد لم يستطع
العبد أن يسبه، وإن ضربه لم يستطع العبد أن يضربه!)).
٣٨١٣٣ - حدثنا عبدالله بن تُمير قال: حدثنا الصَّلْت بن بَهرام عن
مُنذر بن هَوذة عن خَرَشة عن حُذيفة قال: ((كيف أنتم إذا انْفرَجتم عن
دينكم كما تنفرج المرأة عن قبلها لا تمنع من يأتيها؟))، قالوا: ((لا ندري!))،
قال: «لکنی - والله - أدري؛ أنتم يؤمئذ بین عاجز وفاجر ))، فقال رجل من
القوم: ((قُبح (٢) العاجز عن ذاك))، قال: فضرب ظهره حذيفة مِراراً، ثم
قال: ((فَبِّحتَ أنت، فَبِّحتَ أنت!)).
١٨/١٥
٣٨١٣٤ - حدثنا عبدالله بن تُمير قال: حدثنا الصَّلْت بن بَهرام قال:
أخبرنا الُنذر بن هَوْذة عن خَرَشة، أن حُذيفة دخل المسجد، فمر على قوم
يُقرئ بعضهم بعضاً، فقال: ((أن تكونوا على الطريقة، لقد سبقتم سبقاً
بعيداً!، وأن تدعوه؛ فقد ضللتم))، قال: ثم جلس إلى حلقة، فقال: ((إنّا كنا
قوماً آمنا قبل أن نقرأ، وإنّ قوماً سيقرؤون قبل أن يؤمنوا))، فقال رجل من
(١) كذا في (ط س) والمصادر الأخرى. وفي (ج) و(ر) بلا نقط. وفي (ص): ((فتتلو)).
وفي (ب): ((فيتلو)). وفي (م): ((فتنلو)) وكلها تصحيفات !.
(٢) في (ص) و(ر): ((فتح))، وهو تصحيف. والمثبت كذلك هو عند الداني (٢٤١)،
وعند الحاكم ٤٥٩/٤ زیادة («قبّح الله العاجز)).
١٨

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
القوم: («تلك الفتنة؟)) قال: ((أجل؛ قد أتتكم من أمامكم حيث تسوء
وجوهكم، ثم لتأتينكم دِيَماً دَيماً (١)، إن الرجل ليرجع فيأتمر الأمرين:
أحدهما عجز والآخر فجور))، قال خَرَشة: ((فما بَرِحْتُ إلا قليلاً حتى
رأيتُ الرجل يخرج بسيفه يستعرض الناس!)).
٣٨١٣٥ - حدثنا وكيع عن سفيان عن الحارث بن حَضِيْرة(٢) عن زيد
ابن وَهب قال: قيل لحذيفة: ((ما وقفات الفتنة وما بعثاتها؟)) قال: ((بعثاتها:
سَلّ السيف، ووقفاتها: إغماده))(٣).
٣٨١٣٦ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد/ أن أبا ١٩/١٥
الزبير أخبره عن أبي الطّفيل عامر (٤) بن واثلة، أن حذيفة قال له: ((كيف
أنت وفتنة خير الناس فيها غني خفي؟))، قال: قلت: ((وكيف؟ وإنما هو
عطاء (٥) أحدنا يَطرح به كل مُطْرِح، ويَرمي به كل مَرمى!))، قال: ((كُنْ إذاً
كابن المَخَاض؛ لا رَكوبة فَتُركب ولا حَلوبة فَتُّحلب (٦))).
(١) جمع ديمة، وهي المطر الدائم في سكون. والمعنى: أنها تملأ الأرض في دوام (النهاية
١٤٨/٢).
(٢) في جميع الأصول إلا (ج): ((حضيرة)) بالمعجمة، والصواب المثبت.
(٣) في (ر) و(ص): ((غمده )).
(٤) في (ج): ((عن عامر .. ))، وهذا خطأ.
(٥) كذا في (ط س) ومستدرك الحاكم ٤٣٩/٤ و((الفتن)) لنعيم بن حماد: ٤١. وفي
النسخ الخطية: ((عطى))، وهو خطأ إملائي.
(٦) يريد أبو الطفيل: كيف تكون لنا هذه الدنيا فتنة وأعطياتنا منها لا نلقي لها بالاً،
فأقره حذيفة على ذلك وقال: أنت إذاً على الصواب؛ حيث ينبغي للمؤمن أن
يكون في الفتن كابن المخاض، لا يُركب إليها ولا يستفاد منه في الحث عليها؛ هذا
ما فهمته، والله أعلم.
١٩

٣٨ - كتاب الفتن
باب: ١
٣٨١٣٧ - حدثنا يزيد بن هارون عن شعبة عن أبي إسحاق عن
عبدالله بن الرَّوّاع (١) عن حُذيفة قال: ((تكون فتنة تُقبل مُشَبِّهة وتُدبر
مُبْنَةٍ(٢)، فإن كان ذلك؛ فالبدو المجود (٣) الراعي على عصاه خلف غنمه،
لا یذهب بکم السیل!».
٣٨١٣٨ - حدثنا وكيع عن سفيان عن حَبيب عن ميمون بن أبي شَبيب
قال: قيل لحذيفة: ((أكفرت بنو إسرائيل في يوم واحد؟ )) قال: ((لا، ولكن
كانت تُعرض عليهم الفتنة، فيأتونها، فَيُكرهون عليها، ثم تُعرض عليهم،
فيأتونها (٤) حتى ضُربوا عليها بالسياط والسيوف حتى خاضوا (إخاضة) (٥)
الماء حتى لم يَعرفوا معروفاً ولم يُنكروا مُنکراً»./
١٥/ ٢٠
٣٨١٣٩ - حدثنا غُندر عن شعبة عن منصور عن رِبْعيّ قال: سمعتُ
(١) كذا في جميع الأصول، ولم أقف عليه إلا في ((الإكمال)) ١٠٣/٤. وضبط الكلمة
من ((المغني)): ١١٣. ولم أقف على الأثر من طريقة، لكن أخرجه عبدالرزاق (
٢٠٧٤٠) والحاكم ٤٤٨/٤ وأبو نعيم ٢٧٣/١ بسند آخر إلى أبي إسحاق عن
عمارة بن عبد عن حذيفة به بنحوه. وأما اللفظ المثبت فلم أقف عليه.
(٢) كذا في (ب). وفي (م): ((مبنية)). وفي (ج) كرسمهما بدون نقط. وفي (ص):
(ممتلتة)). وفي (ر) كذلك إلا أنها بدون نقط. وفي (ط س): ((مميتة)). والذي في
المصادر الأخرى: ((وتبين مدبرة)). ولعل المثبت قريب إلى الصواب. والمعنى: أنها
إذا أقبلت؛ كانت ملبسة. وإذا أدبرت؛ بانت للجميع.
(٣) كذا في النسخ الخطية، ولم أقف على معناه !. وفي (ط س) أثبتها: ((فالبدوا يجود)).
قلت: والمعنى الذي يفهم من السياق: الحث على الفزغ إلى البوادي فراراً من
الفتن التي تجرف الناس كالسيل، والله أعلم.
(٤) کذا في جميع الأصول إلا (ص): «ثم يعرضون عليها، فیأبونها )). وفي (ر) كذلك
في الجزء الأول فقط.
(٥) سقطت من (ج) و(ط س).
٢٠