Indexed OCR Text
Pages 481-500
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
عميه(١) عيسى بن طلحة وعروة بن الزبير قالا (٢) (: قال عمر: ((ليُصلِّ)(٣)
لكم (صُهيب ثلاثاً)(٣)، وانظروا فإن كان ذلك، وإلا فإنّ أمر (أمة) (٤) محمد
لا يُترك (فوق ثلاث)(٣) سُدى! ».
٣٨٠٥٩ - حدثنا ابن (عُلَيَّة عن سعيد (٥)(٣) عن قتادة عن سالم (بن
أبي الجَعْد الغَّطَفاني عن مَعْدان بن أبي طلحة الْيَعْمُريّ) (٣)، أن عمر بن
الخطاب قام خطيباً يوم جمعة - أو خطب يوم جمعة -، فحمد الله وأثنی علیه،
ثم ذكر نبي الله ﴿ وأبا بكر، ثم قال: ((أيها الناس، إني قد رأيتُ رؤيا: كأن
(١) كذا في جميع الأصول !. ولعل الصواب: ((عمه))؛ فإن طلحة بن يحيى، هو ابن
طلحة بن عبيدالله، وعمه عيسى المذكور هنا، وأما عروة؛ فلم أقف على من ذكر
ذلك عنه! إلا أن تكون عمومة لأم !. وبكل حال فلطلحة رواية عنهما جميعاً
(تهذيب الكمال ٤٤٢/١٣). وقد سعيت للوقوف على طرق هذا الخبر، فلم
أظفر به إلا عند ابن سعد ٦١/٣ من طريق أخرى، أو بدون سنده - كما في
(«الكنز)) (١٤٢٤٧) وعزاه للمصنف ومسدد - وبحثت عنه في ((المطالب العالية))،
فوقفت على نحوه من طريق آخر (٨٣٣، ٤١٢٧) !. ولا أظن الأمر إلا كما
ذكرت، والله أعلم.
(٢) في جميع النسخ: ((قال))، والتصحيح بمقتضى السياق ومن (ط س) و((الكنز))
(١٤٢٤٧).
(٣) بياضات في (ن).
(٤) سقطت من جميع الأصول إلا (ص) و(ر).
(٥) في (ص): ((سعد)). وهو خطأ. وفي (ط س) عمد إلى تغييرها من طبقات ابن سعد
٣٣٥/٣: ((شعبة)) !. ولا أدري مستنده في هذا اللعب؛ فإن ابن علية يروي عنهما
معاً (تهذيب الكمال ٢٤/٣)، كما أن ابن سعد رواه من ثلاثة طرق، إحداها عن
شعبة عن قتادة، وليست من طريق ابن علية عنه !!. والعجيب أن صاحب (دع)
وافقه على ذلك وهذا مبلغهما من العلم !.
٤٨١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
٥٧٩/١٤
ديكاً أحمر نَقَرني نَقْرتين، ولا أرى ذلك (إلا لحضور) (١) أجلي، وإنّ/ الناس
یأمرونني أن أستخلف، وإنّ الله لم یکن لِيُضيّع دينه وخلافته، والذي بعث به
نبيه فإن عَجل بي أمر؛ فالخلافة شورى بين هؤلاء الرَّهْط الستة الذين تُوفّي
رسول الله 48 وهو عنهم راضٍ، فأيّهم بايعتم له؛ فاسمعوا له وأطيعوا، وقد
عرفتُ أن رجالاً سيطعنون في هذا الأمر، وإني قاتلتهم بيدي هذه على
الإسلام!، فإن فعلوا ذلك؛ فأولئك أعداء الله الكفرة الضُّلاّل. إني والله ما
أَدَعُ بعدي أهم إليّ من أمر الكَلَالَةِ (٢)، وقد سألتُ رسول اللهصل﴿، فما أغلظ
لي في شيء ما أغلظ لي فيها حتى طعن بأصبعه في جني أو صدري، ثم
قال: ((يا عمر! تكفيك آية الصيف التي أُنزلت في آخر النساء (٣)، وإنْ
أَعِشْ؛ فسأقضي فيها قضية لا يختلف فيها أحد يقرأ القرآن أو لا يقرأ القرآن
))، ثم قال: ((اللهم إني أُشهدك على أمراء الأمصار، فإني إنما بعثتهم ليُعَلِّموا
الناس دينهم وسنة نبيهم، ويقسموا فيهم فيأهم، ويعدلوا فيهم، فمن أشكل
عليه شيء؛ رفعه إليّ، ثم قال: أيها الناس! إنكم تأكلون شجرتين لا أراهما
إلا خبيثتين: هذا الثوم وهذا البصل؛ لقد كنتُ أرى الرجل على عهد رسول
الله * يوجد ريحه منه، فيؤخذ بيده حتى يُخرج به إلى البقيع!، فمن كان
آكلهما لابدّ؛ فليُمِتهما طبخاً)»، قال: فخطب بها عمر يوم الجمعة، وأُصيب
٥٨٠/١٤ يوم الأربعاء لأربع بقین لذي الحجة./
٣٨٠٦٠ - حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن أبي حمزة عن جارية بن
(١) بياض في (ب).
(٢) من مات ولا وارث له من الأصول أو الفروع، وإنما من الحواشي أو غيرهم.
(٣) هي آخر آية في سورة النساء.
٤٨٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
قدامة السَّعدي قال: «حججْتُ العام الذي أُصيب فیه عمر، قال: فخطب
فقال: ((إني رأيتُ أنّ ديكاً نَقَرني نَقْرتين أو ثلاثاً))، ثم لم تكن (١) إلا جمعة أو
نحوها حتى أُصيب!، قال: فأَذِن لأصحاب رسول الله وَ له ثم أذن لأهل
المدينة ثم أذن لأهل الشام، ثم أَذِن لأهل العراق، فكنا آخر من دخل عليه
وبطنه معصوب بُرْد أسود والدماء تسيل، كلما دخل قوم بكوا وأثنوا علیه،
فقلنا له: ((أوصنا )) - وما سأله الوصية أحد غيرنا - فقال: ((علیکم بكتاب
الله، فإنكم لن تَضِلُّوا ما اتبعتموه، وأُوصيكم بالمهاجرين؛ فإن الناس يكثرون
ويقلون، وأُوصيكم بالأنصار؛ فإنهم شعب الإسلام (٢) الذي لجأ إليه،
وأوصيكم بالأعراب؛ فإنها أصلكم ومادتكم، وأُوصيكم بذِمّتكم؛ فإنها ذِمّة
نبيكم، ورزق عيالكم، قوموا عني))، فما زادنا على هؤلاء الكلمات)).
٣٨٠٦١ - حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون
قال: ((لما طُعن عمر ماج الناس بعضهم في بعض، حتى كادت الشمس أن
تطلع، فنادى منادٍ: ((الصلاة))، فقدّموا عبدالرحمن بن عوف، فصلى بهم،
فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ و﴿إذا جاء نصر
الله﴾، فلما أصبح دخل عليه الطبيب، وجُرحه يسيل دماً، فقال: ((أي
الشراب/ أحبّ إليك؟)) قال: ((النَّبيذ))، فدعا بنبيذ، فشربه، فخرج من ١٤/ ٥٨١
جرحه، فقال: ( ((هذا صَديد!، ائتوني بلبن))، فشرب، فخرج من جُرحه!،
فقال) (٣) له الطبيب: ((أوصِه؛ فإني لا أظنّك إلا مَيّتاً من يومك أو من غد)).
(١) في (ر): (لم يلبث )).
(٢) في (ط س) و(ب) و(م): ((شعب الإيمان)).
(٣) سقط من (ط س) و(م).
٤٨٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
٣٨٠٦٢ - حدثنا إسحاق الرازي عن أبي سنان عن عطاء بن السائب
عن عامر قال: (((حَلِف بالله) (١): لقد طعن عمر وإنه لفي النَّحْل يقرؤها)).
٣٨٠٦٣ - حدثنا ابن إدريس عن شعبة (٢) عن سعد بن إبراهيم عن
ابن مِيناء عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: سمعتُ عمر - وإنّ إحدى أصابعه (٣)
في جرحه هذه أو هذه أو هذه - وهو يقول: ((يا معشر قريش، إني لا أخاف
الناس عليكم، إنما أخافكم على الناس، إني قد تركتُ فيكم ثنتين لن تبرحوا
بخير ما لزمتموهما: العدل في الحكم، والعدل في القَسْم، وإني قد تركتكم
على مثل مَخْرَفة (٤) النَّعَم، إلا أن يَتَعَوَّج قوم؛ فَيُعْوَجّ بهم !)).
٥٨٢/١٤
٣٨٠٦٤ - حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه/ عن سليمان
بن يَسار عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: ((دخلتُ أنا وابن عباس على عمر بعدما
طُعن وقد أُغمي عليه، فقلنا: ((لا ينتبه لشيء أفرغ له من الصلاة!))، فقلنا:
((الصلاة يا أمير المؤمنين))، فانتبه وقال: ((الصلاة ولاحظّ في الإسلام لامرىء
ترك الصلاة فصلى وإن جرحه لَيَشْعُب (٥) دماً)).
٣٨٠٦٥ - حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم التَّيْمي عن عمرو بن
(١) سقط من (ر).
(٢) في (دع) وحدها: ((إسحاق الرازي عن أبي شعبة)) مع أن الأصول التي اعتمد
عليها جميعاً ليس فيها ذلك!، فأما أوله؛ فسبق نظر لما قبله. وأما آخره؛ فخطأ،
ولكنه عرّف به في الهامش بما يدل على جهله بالرجال وطبقاتهم !؟.
(٣) كذا في جميع الأصول، وتقدم الخبر في كتاب الأمراء ١١/ ١١٠ (ط السلفية)،
وفيه: «أصابعي ».
(٤) أي: طرقها التي تمهدها بأخفافها (النهاية ٢٤/٢). ووقع في (ط س) و(ج):
(محرفة)). وفي (ب) و(م): ((محرقة)). وفي (ن) بياض. والمثبت من (ص) و(ر).
(٥) في (ن) زاد بعدها: ((لينبعث)) !.
٤٨٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
ميمون قال: «كنتُ أَدَع الصف الأول؛ ھَيْبة لعمر، وكنتُ في الصف الثاني
يوم أُصيب؛ فجاء فقال: ((الصلاة عباد الله، اسْتَوُوا))، قال: فصلى بنا، فطعنه
أبو لؤلؤة طعنتين أو ثلاثاً، قال: وعلى عمر ثوب أصفر، قال: فجَمَعه (١)
على صدره، ثم أهوى وهو يقول: ﴿وكان أمر الله قَدَراً مقدوراً﴾
[الأحزاب: ٣٨]، فَقَتل وَطعن اثني عشر أو ثلاثة عشر، قال: ومال الناس
عليه، فاتّكأ على خنجره، فقتل نفسه )).
٣٨٠٦٦ - حدثنا ابن تُمير عن سفيان عن الأسود بن قيس عن عبدالله
ابن الحارث الخُزاعي قال: سمعتُ عمر يقول في خطبته: «إني رأيتُ البارحة
ديكاً نُقَرني، ورأيته يُجَلّيه الناس عني، وإني أُقسم بالله: لئن بقيتُ؛ لأجعلنّ
سَفَلة المهاجرين في العطاء على ألفين ألفين، فلم يمكث إلا ثلاثاً حتى قتله
غلام المغيرة: أبو لؤلؤة )).
٣٨٠٦٧ - حدثنا جعفر بن عون عن محمد بن شَريك عن ابن أبي / ٥٨٣/١٤
مُلَيْكة قال: ((ما خَصَّ عمر أحداً من أهل الشورى دون أحد إلا أنه خلا
بعلي وعثمان، كل واحد منهما على حِدَة، فقال: ((يا فلانَ اتّقِ الله، فإن
ابتلاك الله بهذا الأمر؛ فلا ترفع بني فلان علی رقاب الناس )»، وقال للآخر
مثل ذلك.
٣٨٠٦٨ - حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن حسن بن (٢)
(١) في (ط س) و(ب) و(ن) و(م): ((فجعله)). والمثبت من (ص) و(ر) و(ج).
(٢) كذا في جميع النسخ عدا (ر): ((حسن عن جعفر))؛ فإن كان ما في النسخ صواباً،
فالأقرب أنه ابن علي بن أبي طالب - وأبوه، هو الشهير بابن الحنفية -، لأنه
أقرب من يسمى بذلك إلى هذه الطبقة على أن فيه انقطاعاً (وانظر ترجمته في =
٤٨٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
محمد قال: قال عمر لعثمان: ((اتّقِ الله، وإنْ وُلِّيت شيئاً من أمور الناس؛ فلا
تحمل بني أبي مُعَيْط على رقاب الناس))، وقال لعلي: ((اتّقِ الله، وإنْ وُلِّيتَ
شيئاً من أمور الناس؛ فلا تحمل بني هاشم على رقاب الناس )).
٣٨٠٦٩ - حدثنا ابن إدريس عن عبدالعزيز بن عمر عن إبراهيم بن
زرعة - عالم من علماء أهل الشام - قال: قلتُ له: من صلى على عمر؟ قال:
((صهيب)).
٣٨٠٧٠ - حدثنا ابن تُمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم، أن عمر
حيث طُعن جاء الناس يُثنون عليه ويَدْعون له، فقال عمر رحمه الله:
((أبالإمارة تُزكّوني؟ لقد صحبتُ رسول الله لَ﴾، فَقُبض وهو عني راض،
وصحبتُ أبا بكر فسمعتُ وأطعتُ، فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع، وما
١٤/ ٥٨٤ أصبحتُ أخاف على نفسي إلا إمارتكم!»./
٣٨٠٧١ - حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سَلَمة
ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطب وأشياخ قالوا: ((رأى عمر بن الخطاب في
المنام، فقال: ((رأيتُ ديكاً أحمر نَقَرني ثلاث نَقَرات بين الثُنَّة (١) والسُّرَّة))،
قالت أسماء بنت عُمَيْس أم عبدالله بن جعفر: ((قولوا له فَلْيوصٍ))، وكانت
تُعَبِّر الرؤيا، فلا أدري أبلغه ذلك أم لا، فجاءه أبو لؤلؤة الكافر المجوسي عبد
المغيرة بن شعبة؛ فقال: ((إن المغيرة قد جعل عليّ من الخَرَاج مالاً (٢)))، قال:
= ((تهذيب الكمال)) ٣١٦/٦)، كما أن المزي لم يذكر رواية إسماعيل عنه
(التهذيب ٦٩/٣).
(١) هي العانة (القاموس: ١٥٢٩).
(٢) كذا في جميع النسخ، والتنونين من (ر) و(ص) وهو محتمل للصواب. وفي (ط س) =
٤٨٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
((كم جعل عليك؟)) قال: كذا وكذا، قال: ((وما عَمُلك؟)) قال: ((أُجَوِّب
الأرحاء (١))، قال: ((وما ذاك عليك بكثير؛ ليس بأرضنا أحد يعملها غيرك،
ألا تصنع لي رحى؟)) قال: ((بلى والله لأجعلنّ لك رحى يسمع بها أهل
الآفاق!))، فخرج عمر إلى الحج، فلما صدر اضطجع بالمحصَّب(٢)، وجعل
رداءه تحت رأسه، فنظر إلى القمر، فأعجبه استواؤه وحُسنه، فقال: بدأ ضعيفاً
ثم لم يزل الله یزیده وینمیه حتى استوى، فكان أحسن ما كان، ثم هو ينقص
حتى يرجع كما كان وكذلك الخلق كله. ثم رفع يديه فقال: ((اللهم إنّ رعيتي
قد كثرت وانتشرت، فاقبضني إليك غير عاجز ولا مُضَيِّع))، فَصَدر إلى
المدينة، فَذُكر له أن امرأة من المسلمين ماتت بالبَيْداء مطروحة على الأرض
يمر بها الناس لا يُكَفّنها أحد، ولا يُواريها أحد حتى مر بها كُلَيْب بن البُكَير
الليثي، فأقام/ عليها حتى كَفَّنها وواراها، فَذُكر ذلك لعمر فقال: ((من مَرّ ٥٨٥/١٤
عليها من المسلمين؟)) فقالوا: ((مَرّ عليها عبدالله بن عمر فيمن مَرّ عليها من
الناس))، فدعاه وقال: ((وحيك! مررتَ على امرأة من المسلمين مطروحة
على ظهر الطريق، فلم تُوارِها ولم تُكَفّنها؟ )) قال: (((والله) (٣) ما شعرتُ بها
ولا ذكرها لي أحد))، فقال: ((لقد خشيتُ أن لا يكون فيك خير!))، فقال:
= استدرك بعدها من ((الكنز)) (٣٦٠٧٦): ((مالا [أطيق])). قلت: وهو محتمل
كذلك، ولكني أخشى أن يكون السيوطي اجتهد في تصحيحها حيث لم يدرك
المعنى مع التنوين؛ لذا آثرت عدم إثباتها. والمعنى: أي: مالاً كثيراً.
(١) أي: أخرق الأرحاء، والأرحاء: جمع رحى (القاموس: ٨٩).
(٢) المحصب: موضع الجمار بمنى، وكانوا ينزلون به ساعة بعد خروجهم من مكة
(النهاية ١/ ٣٩٣).
(٣) من (ر) وحدها ..
٤٨٧
٣٧ - كتاب المغازي .
باب: ٤٤
((من واراها وكَفّنها؟)) قالوا: ((كُليب بن بُكير الليثي)) قال: ((والله لَحَريّ أن
يُصيب كُليب خيراً)»، فخرج عمر يوقظ الناس بدُرَّته لصلاة الصبح، فَلَقيه
الكافر أبو لؤلؤة، فطعنه ثلاث طعنات بين الثُنَّة والسُّرَّة، وطَعن كُليب بن
بُكير، فأجهز عليه وتَصايح الناس، فرمى رجل على رأسه بُرْتُس، ثم
اصطعنه (١) إليه، وحُمل عمر إلى الدار، فَصَلّى عبدالرحمن بن عوف بالناس،
وقيل لعمر: ((الصلاة)) - وجُرحه (٢) يَشْعُب - قال (٣): ((لا حَظّ في الإسلام لمن
لا صلاة له))، فصلى ودمه يَثْعُب، ثم انصرف الناس عليه، فقالوا: (يا أمير
المؤمنين، إنه ليس بك بأس، وإنّا لنرجو أن يُنسىء الله في أَثْرِك ويُؤَخرك إلى
حين، أو إلى خير))، فدخل عليه ابن عباس وكان يُعْجَب به، فقال: ((اخرج
فانظر مَن صاحبي؟ )) ثم خرج، فجاء فقال: ((أبشر يا أمير المؤمنين! صاحبك
أبو لؤلؤة المجوسي عبد المغيرة (٤) بن شعبة))، فَكَبِّر حتى خرج صوته من
٥٨٦/١٤ الباب؛ ثم قال: ((الحمد لله الذي لم يجعله رجلاً من / المسلمين، يُحاجني
- سجد سجدة لله (٥) - يوم القيامة))، ثم أقبل على القوم، فقال: ((أكان هذا
(١) كذا في (ن) و(ب) و(م) و(ر). وفي (ص): ((اصلعنه)). وفي (ج): ((اصطعه)).
وفي (ط س) أثبتها من (الكنز)): ((اضطبعه)). قلت: ولعل الصواب: ((اضطبنه))،
أي: جعله في ضبنه، وهو ما بين الأبط والكشح (انظر: النهاية ٧٣/٣). وكذلك
ما جاء في ((الكنز)) قد يكون صواباً أيضاً، فإن من معاني الاضطباع: مد يده إليه
وغلبه وعلاه؛ كما نقله صاحب (دع) عن (المعجم الوسيط)): ٥٣٣ .
(٢) في (ط س) و(م) و(ب) و(ج) و(ن): ((فصلى وجرحه)). ولم ترد هذه الزيادة في
(ر) و(ص) وهو الصواب؛ لأنها تكرار.
(٣) في النسخ السابقة: ((وقال)).
(٤) في (ر) و(ص): ((غلام المغيرة)).
(٥) كذا في (ج) و(ب) و(ن) و(م). وفي (ص) و(ر): ((فجاء حتى سجد سجدة لله)) . =
٤٨٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
عن مَلأ (١) منكم؟)) فقالوا: ((معاذ الله؛ والله لَوَددنا أنا فدیناك بآياتنا، وزدنا
في عُمرك من أعمارنا، إنه ليس بك بأس))، قال: ((أيْ يَرْفأ (٢)؛ ويحك،
اسقني))، فجاء بقَدح فيه نبيذ حلو، فشربه، فأصلق رداءه ببطنه، قال: فلما
وقع الشراب في بطنه خرج من الطَّعَنات!، قالوا: ((الحمد لله، هذا دم استكنّ
في جوفك، فأخرجه الله من جوفك))؛ قال: ((أيّ يَرْفأ، ويحك؛ اسقني لبناً))،
فجاء بلبن (بارد) (٣) فشربه، فلما وقع في جوفه خرج من الطعنات، فلما رأوا
ذلك علموا أنه هالك، قالوا: «جزاك الله خيراً، قد كنتَ تعمل فینا بکتاب
الله، وتتبع سنة صاحبيك؛ لا تعدل عنها إلى غيرها، جزاك الله أحسن
الجزاء»، قال: ((بالإمارة تَغْبطونني؟، فو الله لَوددتُ أني أنجو منها كَفافاً لا
عليّ ولا لي، قوموا فتشاوروا في أمركم، أَمروا عليكم رجلاً منكم، فمن
خالفه؛ فاضربوا رأسه))، قال: فقاموا وعبدالله بن عمر مُسنده إلى صدره،
فقال عبدالله: ((أَتومِّرون وأمير المؤمنين حيّ؟)) فقال عمر: ((لا (٤)، ولْيُصلِ
صُهيب ثلاثاً، وانتظروا طلحة، وتشاوروا في أمركم، فأمّروا عليكم رجلاً
منكم، فإن خالفكم فاضربوا رأسه))، قال: ((اذهب إلى عائشة، فاقرأ عليها مني
السلام، وقل: إن عمر يقول: إن كان ذلك لا يَضرّ بكِ ولا يَضيق عليكِ
فإني أُحبّ أن أُدفن مع صاحبِيّ، وإنْ كان يَضُّر بكِ ويضيق عليكِ فَلَعمري
= وفي (ط س) نقلاً عن ((الكنز)): ((يحاجني بسجدة سجدها لله .. )). قلت: ولعل
المثبت من أكثر النسخ يعلم صوابه أيضاً إذا قدرنا الجملة المعترضة، والله أعلم.
(١) أي: عن تشاور منكم (القاموس: ٦٦).
(٢)
يرفأ: غلام لعمر، وتقدم. هو ینادیه هنا.
(٣) من (ص) وحدها.
(٤) أي: لم أعد أميراً للمؤمنين.
٤٨٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٥
لقد دُفن في هذا البقيع مع أصحاب رسول الله :﴿ وأمُّهات المؤمنين من هو
٥٨٧/١٤ خير من عمر!))، فجاءها/ الرسول فقالت: ((إنّ ذلك لا يَضر (بي) (١) ولا
يَضيق عليّ))، قال: ((فادفنوني معهما))، قال عبدالله بن عمر: ((فَجَعل الموت
يَغشاه وأنا أُمسكه إلى صدري، قال: ((ويحك ضَعْ رأسي بالأرض))، قال:
فَأَخذتْهِ غَشْيَة، فوجدتُ من ذلك، فأفاق فقال: ((وحيك ضع رأسي
بالأرض»، فوضعتُ رأسه بالأرض، فَعَفَّره بالتراب، فقال: ((ویل عمر وویل
أمه إنْ لم یغفر الله له».
قال محمد بن عمرو: ((وأهل الشورى: علي وعثمان وطلحة والزبير
وسعد وعبدالرحمن بن عوف)) (٢) .
٤٥- ما جاء في خلافة عثمان وقتله
٣٨٠٧٢ - حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن
مُضَرِّب قال: ((حَجَجتُ في إمارة عمر، فلم يكونوا يشكون أن الخلافة من
بعدہ لعثمان ».
٣٨٠٧٣ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبدالله بن سنان قال:
قال عبدالله حين استُخلف عثمان: ((ما أَلَونا عن أعلاها ذا فوق (٣)).
(١) سقطت من (ط س). وفي (ص): ((لا يضرني)). والنقط من (ب) و(ن).
(٢) هنا انتهت آخر ورقة في نسخة (ن). ويظهر أنها آخر الموجود منها، أو أنها آخر
هذا المجلد؛ لأن الناسخ كتبها بطريقة توحي بختامها على عادة المتقدمين، والله
أعلم.
(٣) كذا في (ر) و(ص) و(ب) و(م). وفي (ط س): ((عن أعلا ذا ذا فوق)). وفي (ج):
((عن أعلا هذا فوق)). وتقدم عند المصنف في الفضائل ١٢/ ٤٣، وأخرجه ابن =
٤٩٠
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٥
٣٨٠٧٤ - حدثنا محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم
ابن جابر قال: سمعتُ ابن مسعود يقول حين بويع عثمان: «ما أَلَونا عن
أعلاها ذا فوق (١))).
٣٨٠٧٥ - حدثنا أبو أُسامة عن كَهْمَس (٢) عن عبدالله بن شقيق
قال:/ حدثني هَرِم بن الحارث وأسامة بن خُريم (٣) - قال: وكان يُغازيان، ٥٨٨/١٤
فَحدّثاني جميعاً، ولا يَشعر كل واحد منهما أن صاحبه حَدّثنيه - عن مُرَّة
البَهْزيّ (٤)، قال: ((بينما نحن مع رسول الله ﴿ ذات يوم في طريق من طرق
المدينة، فقال: ((كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صَياصي
بقر(٥)؟))، قالوا: ((فنصنع ماذا يا نبي الله؟)) قال: ((عليكم بهذا وأصحابه ))،
= سعد ٣/ ٦٢ والطبرانى (١٤٠، ٨٨٤٠، ٨٨٤١). وانظر ما بعده.
(١) كذا في (ج) و(م). وفي (ر) و(ص): ((أعلاها وأعلاها فوق)). وفي (ب): ((أعلانا
فوق)). وفي (ط س): ((أعلا ذا فوق)). وتقدم عند المصنف ١٢/ ٤٣ - ٤٤ (ط
السلفية) وأخرجه الطبراني (١٤١). وللخبر طرق، فأخرجه ابن سعد ٣/ ٦٣ عن
النزال عن عبدالله من وجهين، والطبراني (٨٨٤٢، ٨٨٤٣) كذلك. كما أخرجه
الطبراني (٨٨٤٤) من طريق الوليد بن قيس. وأخرجه الحاكم ٩٧/٣ من طريق
عبدالله بن يسار (لعله تحريف: عبدالله بن سنان !). ومعاني هذه الألفاظ متقاربة،
وهو: أنهم أمّروا عليهم أعلاهم فضلاً، وهو فوقهم في ذلك كله، وهو عثمان
رضي الله عنه.
(٢) في (ج): ((بن )). وهو خطأ.
(٣) الضبط من ((الإكمال)) ١٣٣/٣. وفي (ص) فتح أوله. وفي (م) وقع: ((أسامة بن
حریث )) !.
(٤) في (ر) و(ص): ((النهدي))، وهو خطأ. وانظر: ((الإكمال)) ١٣٣/٣.
(٥) أي: قرونها، شبهها بها؛ لشدتها وصعوبة الخروج منها (النهاية ٦٧/٣).
٤٩١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٥
قال: فأسرعتُ حتى عطفتُ على الرجل، فقلت: ((هذا يا نبي الله؟))؛
قال: ((هذا))، فإذا هو عثمان)).
٣٨٠٧٦ - حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة عن ابن عون عن الحسن قال:
أنبأني وثّاب (١) - وكان ممن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر، وكان يكون بعدُ
بين يدي عثمان - قال: ((فرأيتُ في حَلْقه طعنتين، كأنهما كَيْتان طُعِنَهما يوم
الدار؛ دار عثمان، قال: ((بعثني أمير المؤمنين عثمان، قال: ((ادعُ لي
الأشتر(٢))، فجاء - قال ابن عون: أظنه قال: ((فطرحتُ لأمير المؤمنين وسادة))
- فقال: ((يا أشتر! ما يُريد الناس مني؟)) قال: (((ثلاثاً ليس من إحداهنّ بُدّ !:
یخیرونك بین أن تخلع لهم أمرهم وتقول: هذا أمرکم، اختاروا له من شئتم،
٥٨٩/١٤ وبين أن تَقصّ (٣) من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم/ قاتلوك!))، قال:
· «ما مِنْ إحداهنّ بُدّ)؟)) قال: ((ما مِنْ إحداهنّ بُدّ) (٤))، قال: ((أما أن أخلع
لهم أمرهم؛ فما كنتُ أخلع سِربالاً سَرْبَلنيه الله عز وجل أبداً - قال ابن
عون: وقال غير الحسن: ((لأن أُقَدَّم فَتُضرب عنقي أحبّ إليّ من أن أخلع
أمر أمة محمد بعضها عن بعض ))، قال ابن عون وهذا أشبه بكلامه - ولأن
أقصّ لهم من نفسي؛ فوالله لقد علمتُ، أنّ صاحِيّ بين يديّ كانا يَقُصّان من
أنفسهما، وما يقوم بدني بالقصاص. وأما أن يقتلوني؛ فو الله لو قتلوني لا
يتحابّون بعدي أبداً، ولا يقاتلون بعدي عدواً جميعاً أبداً!))، قال: فقام
(١) له ترجمة في ((الجرح)) ٤٨/٩.
(٢) هو الأشتر النخعي، مالك بن الحارث؛ أحد الذين شاركوا في قتل عثمان.
(٣) في (ج) مهملة وفي (ب) و(م): ((تفض)). والمثبت من (ر) و(ص). والمعنى:
تقتص من نفسك.
(٤) وقع في هذا الموضع من (ط س) خلط.
٤٩٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٥
الأشتر، وانطلق، فمكثنا فقلنا، لعل الناس (١)، ثم جاء رُوَيجل كأنه ذئب،
فاطلع من الباب، ثم رجع، وقام محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر حتى انتهى
إلى عثمان، فأخذ بلحيته، فقال بها حتى سمعتُ وقع أضراسه!»، وقال: ((ما
أغنى عنك معاوية؟، ما أغنى عنك ابن عامر؟، ما أغنت عنك كُتُبك؟ ))،
فقال: ((أرسل لي لحيتي ابن أخي، أرسل لي لحيتي ابن أخي))، قال: فأنا رأيته
استعدى رجلاً من القوم بَعينه (٢)، فقام إليه بِمِشْقص حتى وَجَأ به في رأسه
فأثبته (٣)، قال: مَرْثم (٤) [ثم] (٥) دخلوا عليه حتى قتلوه)).
٣٨٠٧٧ - حدثنا أبو أسامة عن عبدالملك بن أبي سليمان قال:/ ٥٩٠/١٤
سمعتُ أبا ليلى الكِنْدي قال: ((رأيتُ عثمان اطّلع إلى الناس وهو مُحصور،
فقال: ((أيها الناس! لا تقتلوني واستعتبوني، فو الله لئن قتلتموني لا تقاتلون
جميعاً أبداً، ولا تُجاهدون عدواً أبداً، ولتختلفنّ حتى تصيروا هكذا - وشّبك
(١) أي: لعلهم رجعوا عن أمرهم بعد هذا الحوار.
(٢) في (ط س): (يعينه)). وفي (م): ((لعينه)). والمثبت من باقي الأصول إلا (ج) فإنها
بدو نقط، وكلاهما محتمل.
(٣) في (ر): ((فَأُثبت)). وفي (م): ((فأتيته)). وفي (ص): ((فأتيت)). والمثبت من (ب)
و(ط س) و(ج).
(٤) كذا في (ر) و(ص). والأرثم: الذي لا يفصح عن الكلام لعلة في لسانه، ویروی
بالتاء (انظر: النهاية ٢ /١٩٤، ١٩٦). فيحتمل عود الضمير على عثمان - رضي
الله عنه - بعد ضربه على رأسه ويحتمل على أحد القتلة، وأنه كان على هذه
الصفة. وفي (ط س) أثبت النص من طبقات ابن سعد ٧٣/٣: ((قال: ثم مه)).
(٥) زيادة لابد منها، ليستقيم الكلام. ووقع النص في (ب) و(م) و(ج): («ثم مر ثم
دخلوا عليه )). وفي (ص) و(ر): ((ثم مر ثم دخلوا عليه))؛ لذا أثبتها كذلك ولعله
صواب.
٤٩٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٥
بين أصابعه - يا قوم! ﴿لا يَجْرِ مَنَّكم شِقَاقِي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم
نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ [هود: ٨٩]))
قال: وأرسل إلى عبدالله بن سَلاَم، فسأله؟ فقال: ((الكَفّ الكَفّ؛ فإنه أبلغ
لك في الحُجّة))، فدخلوا عليه فقتلوه.
٣٨٠٧٨ - حدثنا ابن إدريس عن يحيى بن سعيد عن عبدالله بن عامر
قال: سمعتُ عثمان يقول: ((إن أعظمكم عندي غنىً (١) من كفه سلاحه
ویده)».
٣٨٠٧٩ - حدثنا ابن إدريس عن هشام عن ابن سيرين قال: «جاء زید
ابن ثابت إلى عثمان، فقال: ((هذه الأنصار بالباب))، قالوا: ((إنْ شئتَ أن
نكون أنصار الله مرتين))، فقال: ((أما القتال؛ فلا)).
٣٨٠٨٠ - حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن
٥٩١/١٤ الزبير (قال: قلتُ لعثمان يوم الدار: ((اخرج فقاتلهم! فإن معك من / قد
نصر الله بأقل منه، والله [قتالهم] (٢) لحلال))، قال: فأبى وقال: ((من كان لي
عليه سمع وطاعة؛ فليطع عبدالله بن الزبير)) ) (٣)، وكان أَمَّرَه يومئذ على
الدار، وکان یومئذ صائماً)).
٣٨٠٨١ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن عبيدالله بن عمر عن نافع، أن
رجلاً يقال له جَهْجَاه تناول عصاً كانت في يد عثمان، فکسرها بركبته، فَرُمي
(١) كذا في جميع النسخ. وفي (م): ((عنا)).
(٢) في (ط س): «إنه )).
(٣) سقط من (ج).
٤٩٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٥
في ذلك الموضع بأَكِلَّة (١).
٣٨٠٨٢ - حدثنا إسحاق الرازي عن أبي جعفر عن أيوب عن نافع
عن ابن عمر، أن عثمان أصبح يُحدث الناس قال: ((رأيتُ النبي # الليلة في
المنام، فقال: ((يا عثمان! أفطر عندنا ))، فأصبح صائماً وقُتل من يومه )).
٣٨٠٨٣ - حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل عن قیس عن سعيد بن زيد
قال: ((لقد رأيتني مُوثِقي عمر وأختَه على الإسلام، ولو (٢) ارْفَضَّ (٣) أحد مما
صنعتم بعثمان؛ كان حقيقا !)).
٣٨٠٨٤ - حدثنا أبو أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح قال: قال/ ٥٩٢/١٤
عبدالله بن سَلام لما حُصر عثمان في الدار قال: ((لا تقتلوه؛ فإنه لم يبقَ من
أجله إلا قليل؛ والله لئن قتلتموه لا تُصلّون جميعاً أبداً».
٣٨٠٨٥ - حدثنا أبو أسامة عن صَدَقة بن أبي عمران قال: حدثنا أبو
اليَعْفور عن أبي سعيد (٤) - مولى عبدالله بن مسعود - قال: قال عبدالله بن
مسعود (٥): ((والله لئن قتلتم عثمان لا تصيبون منه خَلَفاً)).
٣٨٠٨٦ - حدثنا ابن عُلَيَّة عن أيوب عن أبي قِلابة، أن رجلاً من
قريش يقال له ثُمامة كان على صنعاء، فلما جاء قتل عثمان بكى، فأطال
(١) داء في العضو يأتكل منه (القاموس: ١٢٤٣).
(٢) في (ر): ((ولم )).
(٣) أي: سال عرقه وجرى (النهاية ٢٤٣/٢).
(٤) انظر: الجرح ٣٧٦/٩.
(٥) كذا، وهو منكر، فإن عبدالله بن مسعود مات سنة ٣٢هـ؛ فلم يدرك فتنة عثمان !
إلا أن يُراد الفتنة القديمة التي كانت بين ابن مسعود وعثمان.
٤٩٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٥
البكاء، فلما أفاق قال: ((اليوم انتزعت النبوة - أو قال: الخلافة - من أمة
محمد، وصارت مُلكاً وجَبْرية، فمن غلب على شيء؛ أَكَله )).
٣٨٠٨٧ - حدثنا ابن عُلَيَّة عن أيوب عن أبي قلابة قال: ((لما قُتْل
عثمان قام خطباء إيليا (١)، فقام من آخرهم رجل من أصحاب النبي ﴿ يُقال
له مُرّة ابن كعب، فقال: «لولا حديث سمعته من رسول الله ﴿ ما قُمتُ؛ إن
رسول الله ﴿ ذكر فتنة ـ أحسبه قال: فَقَرَّبها - فمر رجل مُقَنّع بردائه، فقال
رسول الله #: ((هذا يومئذ وأصحابه على الحق))، فانطلقتُ فأخذتُ
٥٩٣/١٤ بوجهه/ إلى رسول الله ﴿، فقلت: ((هذا؟)) فقال: ((نعم))؛ فإذا هو عثمان)).
٣٨٠٨٨ - حدثنا ابن إدريس عن ليث عن زياد بن أبي المليح (٢) عن
أبيه عن ابن عباس قال: ((لو أن الناس اجتمعوا على قتل عثمان؛ رُجموا
بالحجارة كما رُجم قوم لوط!».
٣٨٠٨٩ - حدثنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن محمد بن سيرين
قال: ((أشرف عليهم عثمان من القصر، فقال: ((ائتوني برجل أُتاليه كتاب
(١) موطن بالشام.
(٢) زياد بن أبي المليح، اختلف في اسم أبيه على أقوال؛ لذا قد يجد الباحث صعوبة في
العثور على ترجمته. وانظرها في ((الجرح)) ٥٤١/٣ باسم: زياد بن عامر. وأما
البخاري في ((التاريخ)) ٣٦٩/٣ والذهبي في ((الميزان)) ٩٣/٢ فأورداه بكنية أبيه،
إلا أن ابن حجر في ((اللسان)) (٣٥٢٦، ٣٥٣٨) كرره في الحالين. ووقع في (م):
((زيد بن أبي المليح))، وهو خطأ. والأثرم تقدم عند المصنف في الفضائل ١٢/ ٤٤
(ط السلفية) بنفس السند والمتن. وأخرجه الدوري في ((تاريخ ابن معين))
(١٦٧٣) وابن سعد ٣/ ٨٠ وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) ٩/ ٩٧ للطبراني من وجه
آخر بنحوه.
٤٩٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٦
الله))، فأتوه بصَعْصَعة بن صُوْحان، وكان شاباً، فقال: ((أما وجدتم أحداً
تأتوني به غير هذا الشاب! ))، قال: فتكلم صَعْصَعة بكلام، فقال له عثمان:
(اتلُ))، فقال: ﴿أُذِنَ للذين يُقائلون بأنهم ظُلِموا وإن الله على نصرهم
القدير﴾ [الحج: ٣٦] فقال: ((كذبت! ليستَ لكَ ولا لأصحابكَ، ولكنها لي
ولأصحابي!))، ثم تلا عثمان: ﴿أُذِنَ للذين يُقائلون بأنهم ظُلِموا وإن الله
على نصرهم لقدير﴾ حتى بلغ ﴿وإلى الله عاقبة الأمور﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠].
٤٦- ما جاء في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه
٣٨٠٩٠ - حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح قال: ((كان
الحادي/ يحدو بعثمان، وهو يقول:
٥٩٤/١٤
((إن الأمير بعده علي
وفي الزبير خَلَف رَضيّ »
قال: فقال كعب (١): ((ولكنه صاحب البغلة الشهباء!)) - يعني: معاوية -
فقيل لمعاوية: إن كعباً يسخر بك ويزعم أنك تلي هذا الأمر؟، قال: فأتاه،
فقال: ((يا أبا إسحاق! وكيف وههنا علي والزبير وأصحاب محمد؟ ))، قال:
«أنت صاحبها)).
٣٨٠٩١ - حدثنا هُشيم عن العَوَّام عن إبراهيم التّيميّ قال: ((لما بويع
أبو بكر قال: قال سلمان: ((أخطأتم وأصبتم؛ أَمَا لو جعلتموها في أهل بيت
نبيكم لأكلتموها رَغَداً (٢).
٣٨٠٩٢ - حدثنا يزيد بن هارون عن عيينة بن عبدالرحمن بن جَوْشن
(١) هو كعب الأحبار.
(٢) هذا الخبر مظلم بالعلل كما هو ظاهر في إسناده: تدليس وانقطاع ونكارة !.
٤٩٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٦
عن أبيه عن عبدالرحمن بن أبي بَكرة قال: ((ما رزأ علي من بيت مالنا حتى
فارقنا إلا جُبَّة محشوة وخَميصة دَرَابَجَرْدِية (١)).
٣٨٠٩٣ - حدنا غُندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعتُ
عبيدالله بن أبي رافع قال: ((رأيتُ علياً حين ازدحموا (٢) عليه حتى أدموا
رجله، فقال: ((اللهم إني قد كرهتهم وكرهوني، فأرحني منهم وأرحهم
٥٩٥/١٤ مني»/.
٣٨٠٩٤ - حدثنا علي بن مُسْهِر عن الأجلح عن الشعبي قال: ((اكتنف
عبدالرحمن بن مُلْحِم وشَبيب الأشجعي (٣) علياً حين خرج إلى الفجر، فأما
شَبيب، فضربه، فأخطأه وَثَّبْت سيفه في الحائط، ثم أُحصر (٤) نحو أبواب (٥)
كِندة، وقال الناس: ((عليكم صاحب السيف))؛ فلما خشي أن يُؤخذ رمى
بالسيف ودخل في عرض الناس، وأما عبدالرحمن، فضربه بالسيف على
قَرْنه، ثم أُحصر نحو باب الفيل، فأدركه عريض أو عويض الحضرمي (٦)؛
(١) نسبة إلى درا بجرد، وهي كورة نفيسة بفارس. ويقال في النسبة إليها - أيضاً -:
(دراوردي)) على غير قياس (معجم البلدان ٢/ ٤٤٦). والأثر أخرجه - كذلك -
أبو عبيد في ((الأموال)) (٦٧٠) عن يزيد به. وفي (ب): ((ذرا بجروبة)). وفي (ج):
((بحروبه)) بدون نقط. وفي (دع): ((مجردية)). وفي (م): ((درا مجردة))، كلها أخطاء.
(٢) في (ص): ((ازدكموا)) !.
(٣) هو شبيب بن بَجَرَة - بفتحات - الأشجعي الخارجي (الإكمال ١٨٩/١).
(٤) كذا في (ط س) و(ر)، ولعله الصواب. ووقع في (ص) و(ج) و(م) بالضاد
المعجمة. وفي (ب): ((احفر)» بالفاء !.
(٥) من هنا سقطت لوحة من (ج) عندنا. ثم تلاها أوراق غير واضحة فيها في أول
كتاب الفتن. وسنستعين بالنسخ المساعدة عوضاً عنها حتى ذلك الموضع.
(٦) كذا. وجاء في رواية إسماعيل بن راشد التي أخرجها الطبري في تاريخه ١٥٦/٣ =
٤٩٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٦
فأخذه، فأدخله على عليّ، فقال علي: ((إنْ أنا مِتُّ؛ فاقتلوه إنْ شِئتم أودعوه.
وإنْ أنا نجوتُ؛ كان القصاص».
٣٨٠٩٥ - حدثنا وكيع عن الأعمش عن سالم عن عبيد الله بن سُبيع(١)
قال: سمعتُ علياً يقول: (لَتُخْضَبَنّ هذه (٢) من هذا(٣)؛ فما يُنتظر
بالأشقى(٤)، قالوا: فأخْبِرنا به؛ [كبير عِثْرته] (٥) قال: ((إذا تالله تقتلون غير
قاتلي!))، قالوا: ((أفلا تستخلف؟))، قال: ((لا، ولكني أترككم إلى ما ترككم
إليه رسول الله {#:))، قالوا: ((فما تقول لربك إذا لقيته؟)) قال: ((أقول: اللهم
ترتکني فیھم، ثم قبضتني إليك وأنتَ فیھم؛ فإن شئت أصلحتهم، وإن شئتَ
أفسدتھم »./
٥٩٦/١٤
= (ط بيروت) والطبراني في ((الكبير)) (١٦٨): ((عويمر)). وانظر المصادر التالية
لجمع أخبار مقتل علي رضي الله عنه: ((مجمع الزوائد)) ١٣٦/٩ - ١٤٦، و
((المنتخب)) ٦٧٥/٤ -٩٧٩، وطبقات ابن سعد ٣٣/٣ - ٤٠ وغيرها.
(١) كذا في جميع الأصول !. والصواب: عبدالله بن سبيع أو سبع. وهو من رجال
((التقريب)). والخبر عند ابن سعد ٣٤/٣ وعزاه الهيثمي ١٣٧/٩ لأحمد وأبي
يعلى والبزار، وكذلك صاحب ((المنتخب)) ٦٧٦/٤ وزاد غيرهم كثير. وعندهم
جميعاً على الصواب.
(٢)
أي: لحيته.
(٣) أي: رأسه. وانظر: طبقات ابن سعد ٣٣/٣ وما بعدها.
(٤) يريد: لماذا لا يأتيني قاتلي فيقتلني؛ فقد أخبره النبي 8# بذلك، وقال عنه: ((أشقى
الآخرین )).
(٥) في (ص): ((نير عترته)). وفي (ر): ((سر عرته)). وفي (ب): ((سنن عترته)). وفي
(م): ((نبين عترته)). وفي (ط س): ((بنين عترته)). قلت: والمثبت من طبقات ابن
سعد ٣٤/٣، وقد أخرجه عن وكيع به، وكذلك جاءت الكلمة في المراجع
الأخرى لكن بغير هذا اللفظ. ونبير: أي، نقتل ونفني. والعترة: قرابة الشخص.
٤٩٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٦ - ٤٧
٣٨٠٩٦ - حدثنا هُشيم عن أبي حمزة عن أبيه قال: سمعتُ علياً يقول:
((يا للدماء لتُخْضَبَنّ هذه من هذا)) - يعني: لحيته من دم رأسه.
٣٨٠٩٧ - حدثنا يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد عن
عَبيدة قال: قال علي: ((ما يَحبس(١) أشقاها أن يجيء فيقتلني؛ اللهم إني قد
سَئمتهم وسَئموني؛ فأرحني منهم وأرحهم مني(٢)!)).
٤٧- ما جاء في ليلة العَقَبة
٣٨٠٩٨ - حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي
بكر قال: قال رسول الله ﴿ ليلة العقبة: «أخْرجوا إليّ اثني عشر منكم يكونوا
كفلاء على قومهم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم)»، فكان نقيب بني النجار
- قال ابن إدريس: وهم أخوال رسول الله 8 . -: أسعد بن زرارة أبو أمامة،
وكان نَقِيبيّ بني الحارث بن الخزج: عبدالله بن رَوَاحة وسعد بن ربيع؛ وكان
نَقيبيّ بني سَلِمة: عبدالله بن عمرو بن حَرَام (٣) والبراء بن مَعْرور، وكان
نَقيبيّ بني ساعدة: سعد بن عُبادة والمنذر بن عمرو، وكان نقیب بني زُرِيق:
٥٩٧/١٤ رافع بن مالك، وكان نقيب/ بني عوف بن الخزرج - وهم القوافل -: عُبادة
بن الصامت، وكان نقيبيّ بني عبد الأشهل: أُسيد بن الحُضير وأبو الهيثم بن
التَيْهان، وكان نقیب بني عمرو بن عوف: سعد بن خَيثمة)).
٣٨٠٩٩ - حدثنا عبدالرحيم عن مُجالِد عن الشعبي عن عقبة بن
(١) الضبط من طبقات ابن سعد ٣٤/٣. وفي (ص) بضم الياء !.
(٢) يريد بذلك شيعته الذين ادعوا نصرته وخذلوه وأكثروا من الخلاف عليه. ثم
خذلوا ابنيه من بعده !.
(٣) في (ص): ((بن حزام)) وهو تصحيف. وعبدالله هذا هو والد جابر.
٥٠٠