Indexed OCR Text

Pages 461-480

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٢
فاغتسل، ثم ذهب لينوء (١) فأغمي عليه، قالت: ثم أفاق فقال: ((ضعوا لي
ماء في المِخْضَب))، قالت: قلت: قد فعلنا، قالت: فاغتسل ثم ذهب، لينوء
فأغمي عليه، ثم أفاق (٢)، فقال: ((أصلى الناس / بعد؟)) فقلنا: ((لا يا رسول ١٤/ ٥٦٠
الله، هم ينتظرونك))، قالت: والناس عُكوف ينتظرون رسول الله 18# ليصلي
بهم عشاء الآخرة، قالت: فاغتسل رسول الله ®، ثم ذهب لينوء، فأُغمي
عليه، ثم أفاق فقال: ((أصلى الناس بعد؟)) قلت: لا، فأرسل رسول الله (48*
إلى أبي بكر أن يُصلي بالناس، قالت: فأتاه الرسول فقال: ((إن رسول الله اخ﴿
يأمرك أن تصلي بالناس))، فقال: ((يا عمر! صَلِّ بالناس))، قال: فقال: ((أنت
أحقّ؛ إنما أرسل إليك رسول الله (18))، قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك
(١) أي: لينهض على ثقل وشدة، وتقدم.
(٢) كذا ورد عدد مرات إغمائه8# (ثلاث مرات) في (ن) و(ر). وجاء في (م)
و(ط س) و(ص) و(ب) و ((الكنز)) (١٨٨٣٨) ذكر الإغماء أربع مرات !. وأما
في (ج) فلا يمكن قراءتها. وقد تقدم الخبر عند المصنف في الطهارة ولكنه اختصر
المتن، وكذلك في الصلاة ولكن جاء فيه الإغماء مرتين فقط !. والحديث أخرجه
غير المصنف كثيرون جداً، وكلهم من طرق إلى زائدة به، وأكثرهم ذكر الإغماء
ثلاث مرات، ومنهم: البخاري (٦٥٥) ومسلم (٤١٨) وأبو عوانة
(١٦٣٢) ٤٤٠/١، ١١١/٢، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٠٨)، وابن الجارود
(١٣)، والبيهقي ١٥١/٨،١٢٣/١. وأما الدارمي (١٢٥٧)، وابن خزيمة (٢٥٧)
والنسائي في «الكبرى» (٧٠٨٤)، فذكراه مرتين، إلا أن ابن خزيمة اختصره.
ولكن العجيب أن ابن حبان (٢١١٦، ٦٦٠٢) أورده مرتين الأولى من طريق
المصنف، وأما الثانية فعن غيره، وفيهما جميعاً ذكر الإغماء مرة واحدة. وللحديث
طرق أخرى أيضاً؛ راجع: ((المسند)) ٥٢/٢، ٢٥١/٦ و((الأوسط)) ٣١٥/١
وطبقات ابن سعد ٢١٨/٢. والراجح من ذلك كله المثبت، والله أعلم.
٤٦١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٢
الأيام(١)، ثم إن رسول الله ﴿، وجد خِفّة من نفسه، فخرج لصلاة الظهر بين
العباس ورجل آخر، فقال لهما: ((أجلساني عن (٢) يمينه))، فلما سمع أبو بكر
حِسّه ذهب يتأخر، فأمره أن يثبت مكانه، قالت: فأجلساه عن يمينه، فكان أبو
بكر يصلي بصلاة رسول الله 8# وهو جالس، والناس يصلون بصلاة أبي
بكر)). قال: فأتيتُ ابن عباس، فقلت: ((ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة؟))
قال: ((هات))، فعرضتُ عليه هذا فلم يُنكر منه شيئاً إلا أنه قال: ((أخبرَتْكَ
من الرجل الآخر؟)) قال: قلت: لا، فقال: ((هو علي رحمه الله)).
٥٦١/١٤
٣٨٠٣٧ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيْب حدثنا داود عن أبي نَضْرة عن /
أبي سعيد قال: ((لما تُوفي رسول الله * قام خطباء الأنصار، فجعل الرجل
منهم يقول: ((يا معشر المهاجرين، إن رسول الله ﴿ كان إذا استعمل رجلاً
منكم قَرَن معه رجلاً منا؛ فنرى أن يَلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم
والآخر منا!))، قال: فتتابعت خُطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت
فقال: ((إن رسول الله ﴿ كان من المهاجرين (٣). ونحن أنصاره كما كنا أنصار
(١) في (ر): ((تلك الصلاة))، وهو خطأ؛ إذ أنه بدا الوجع بالنبي 8# من يوم الخميس
وتوفي يوم الاثنين، وجاء في ((صحيح مسلم)) ١/ ٣١٥ برقم (١٠٠/٤١٩) عن
أنس: ((لم يخرج إلينا نبي الله 8# ثلاثاً)).
(٢) هذه اللفظة شاذة؛ لأن الذي ورد في جميع الروايات الصحيحة التي وقفت عليها
في الصحيحين إما: ((جنبه)) وهذا الأكثر، أو ((يساره)). وانظر هذه الألفاظ بطرقها
عند البخاري في الأرقام التالية (٦٣٣، ٦٣٤، ٦٤٧، ٦٥٠، ٦٥١، ٦٥٥، ٦٨٠،
٦٨١، ٦٨٤، ٢٤٤٨، ٢٩٣٢، ٣٢٠٤، ٤١٧٨ ٤١٨٠، ٥٣٨٤، ٦٨٧٣، ط
البغا). وانظرها عند مسلم ٣١١/١ -٣١٦ (ط عبدالباقي). وجاء النص على
لفظة ((عن يساره)) في البخاري (٦٣٣، ٦٨١) ومسلم ٣١٤/١ (٩٥).
(٣) كذا ورد في جميع النسخ !. وظاهر أنه وقع سقط في الكلام. وقد استدركه صاحب =
٤٦٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
رسول الله، فقام أبو بكر فقال: ((جزاكم الله خيراً يا معشر الأنصار! وَثَبْت
قائلکم)، ثم قال: «والله لو فعلتم غير ذلك لما صاحتكم)).
٣٨٠٣٨ - حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني
عبدالرحمن بن حَرْمَلة قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب قال: ((لما تُوفي رسول
الله * وُضع على سريره، فكان الناس يدخلون عليه زُمُراً زُمُراً يصلون عليه
٥٦٢/١٤
ويخرجون ولم یؤُمّهم أحد، وتُوفي یوم الاثنین (١)، ودُفن يوم الثلاثاء؛ێ)»./
٤٣- ما جاء في خلافة أبي بكر وسيرته في الردة
٣٨٠٣٩ - حدثنا غُندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعتُ
عبيدالله بن عبدالله بن عتبة يُحدّث عن ابن عباس عن عبدالرحمن بن عوف
(قال: ((حَجّ عمر، فأراد أن يخطب الناس خُطبة، فقال عبدالرحمن بن
عوف)(٢): ((إنه قد اجتمع عندك رعاع الناس وسَفلتهم، فأخر ذلك حتى
تأتي المدينة))، قال: فلما قدمتُ المدينة دنوتُ قريباً من المنبر، فسمعته يقول:
((إني قد عرفت أن أُناساً يقولون: ((إنّ خلافة أبي بكر فَلْتَة! وإنما كانت فَلْتّة(٣)
= (ط س) من طبقات ابن سعد ٢١٢/٣ بقوله: (( ... وإن الإمام إنما يكون من
المهاجرين )). قلت: وهذا صحيح، وقد أخرجه كذلك: أحمد ١٨٥/٥ والحاكم
٧٦/٣ والبيهقي ١٤٣/٨ وغيرهم؛ كلهم من طريق عفان به بلفظه بهذه الزيادة
التي لابد منها. ونقله كذلك المحب الطبري في ((الرياض النضرة)) (٦٧٠) ٢٣٩/٢
ولكنه لم يعزه !.
(١) في (ص) و(ر): ((يوم الثلاثاء)) خطأ ظاهر.
(٢) سقط من (ر).
(٣) قال المحب الطبري في ((الرياض النضرة)) ٢٣٧/١: ((الفلتة: ما وقع عاجلاً من
غير تروٍ ولا تدبير في الأمر ولا احتيال فيه. وكذلك كانت بيعة أبي بكر =
٤٦٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
ولكن الله وقى شرها، إنه لا خلافة إلا عن مَشورة)).
٣٨٠٤٠ - حدثنا عبدالأعلى عن ابن إسحاق (١) عن عبدالله بن أبي
بكر (٢) عن (الزُّهري)(٣) عن عبيدالله بن عبدالله (بن عتبة)(٣) عن ابن عباس
قال: ((كنتُ (أختلف إلى عبدالرحمن)(٣) بن عوف (ونحن بمِنى) (٣) مع عمر
(بن الخطاب)(٣)، أُعَلِّم(٤) عبدالرحمن بن عوف القرآن، فأتيته في المنزل، فلم
أجده، فقيل: هو عند أمير المؤمنين، فانتظرته حتى جاء فقال لي: «قد غضب
= رضي الله عنه؛ كأنهم استعجلوا خوف الفتنة .. الخ)). قلت: هذا مع أن
خلافة أبي بكر ثبتت بالتلميح منه 8# نحو قوله: ((يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر))
وقوله للمرأة: ((إن لم تجديني، فستجدين أبا بكر)). وتقديمه للصلاة، ونحو ذلك،
ولكن لم ينص عليه صراحة؛ لئلا تكون مثل النبوة.
(١) في (ن): ((أبي إسحاق)) وهو خطأ.
(٢) في (ط س) و(م) و(ب): ((عبدالملك بن أبي بكر)). وفي (ج) غير واضحة.
والمثبت من (ص) و(ر) و(ن)؛ وهو الصواب هو المذكور في شيوخ ابن إسحاق
(تهذيب الكمال ٤٠٧/٢٤) وأصحاب الزهري (تهذيب الكمال ٤٢٨/٢٦).
وأما: عبدالملك بن أبي بكر، فهما اثنان، أحدهما متقدم، بل هو من شيوخ
الزهري، والآخر: أخ لعبد الله المثبت في السند وهو متأخر وبيّن المزي أنه لا يروي
إلا عن أبيه وعمه، وعنه بعض المتأخرين (انظر: تهذيب الكمال ٢٨٩/١٨،
٢٩١ - ٢٩٤)؛ فظهر صواب المثبت قطعاً.
(٣) بياضات في (ن) و کذا کل ما بین قوسین.
(٤) الضبط من (ن) وجاء في رواية البخاري (٦٨٣٠) وأحمد (٣٩١) وغيرهما:
«أقریء)). وقد أشكل معناه على بعض الشراح، ففسروه بالضد، أي أن ابن عباس
هو الذي يتعلم القرآن من عبدالرحمن، فردّ ذلك الحافظ ابن حجر في ((الفتح))
١٢/ ١٥٠، بأن ظاهر اللفظ، واختلافه على نفس المعنى يرد ذلك، وهذا ليس
بكثير على ابن عباس.
٤٦٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
هذا اليوم غضباً (١) / ما رأيته غضب مثله منذ كان!))، قال: قلت لِمَ ذاك؟ ٥٦٣/١٤
قال: ((بَلَغْه أن رجلين من الأنصار ذكرا بيعة أبي بكر، فقالا: ((والله ما كانت
إلا فَلْتَة، فما يمنع امرأً إن هلك هذا أن يقوم إلى من يحب، فيضرب على يده،
فتكون كما كانت))؛ قال: فَهَمَّ عمر أن يكلم الناس، قال: فقلتُ: ((لا تفعل يا
أمير المؤمنين؛ فإنك ببلد قد اجتمعت إليه أفناء العرب كلها، وإنك إن قلتَ
مقالة حُمِلَت عنك وانتشرت في الأرض كلها، فلم تَدْرِ ما يكون في ذلك،
وإنما يُعينك من قد عرفتَ أنه سيصير إلى المدينة))، فلما قدمنا المدينة رُحتُ
مُهَجِّراً (٢) حتى أخذت عِضادة (٣) المنبر اليمنى، وراح إليّ سعيد بن زيد بن
عمرو بن نُفيل حتى جلس معي، فقلت: ((ليقولنّ هذا اليوم مقالة (ما
قالها)(٤) منذ استُخْلِف!))، قال: ((وما عسى أن يقول؟))، قلتُ: ((ستسمع
ذلك))، قال: فلما اجتمع الناس خرج عمر حتى جلس على المنبر، ثم حمد
الله وأثنى عليه، ثم ذكر رسول الله# فصلى عليه، ثم قال: ((إن الله أبقى
رسوله بين أظهرنا يَنزل عليه الوحي من الله يُحِلّ به ويُحَرِّم، ثم قبض الله
رسوله، فرفع منه ما شاء أن يرفع، وأبقى منه ما شاء أن يبقى، فتشبثنا
ببعض، وفاتنا بعض، فكان مما كنا نقرأ في القرآن: ((لا ترغبوا عن آبائكم فإنه
كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم)) ونزلت آية الرجم، فَرَجم النبيِ ﴾ ورجمنا
(١) زاد بعدها في (م) وحدها: ((غضباً شديداً)).
(٢) في (ر): ((رحت سحراً)). وفي (ص): ((فهجراً)). والصواب المثبت. والمعنى:
ذهبت أول النهار مبكراً.
(٣) في (ص) و(ر): ((عضادتي)). والضبط المثبت من (ن) ولعله صواب (انظر:
اللسان ٢٩٣/٣).
(٤) سقط من (ص) و(ر).
٤٦٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
٥٦٤/١٤ معه، والذي نفس محمد بيده! لقد حفظتُها (وعَلِمتُها) (١) وعَقِلتُها، لولا أن
يقال: کتب/ عمر في المصحف ما ليس فيه، لكتبتها بيدي كتاباً، والرجم على
ثلاثة منازل: حمل بَيِّن، أو اعتراف من صاحبه، أو شهود عُدْل، كما أمر الله،
وقد بلغني أن رجالاً يقولون في خلافة أبي بكر أنها كانت فَلْتَة، ولَعَمْري إنْ
كانت كذلك، ولكن الله أعطى خيرها ووقى شرها؛ وأيكم هذا الذي تنقطع
إليه الأعناق كانقطاعها إلى أبي بكر؟، إنه كان من شأن الناس أن
رسول الله 48: تُوفّي، فأتينا، فقيل لنا: إن الأنصار قد اجتمعت في بني ساعدة
مع سعد ابن عبادة يُبايعونه، فقمتُ وقام أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح
نحوهم فزعين أن يُحدثوا في الإسلام فَتْقًاً، فلقينا رجلان من الأنصار؛ رجلا
صِدق: عُوَيْم ابن ساعدة ومَعْن بن عَدي، فقالا: ((أين تريدون؟)) فقلنا:
قومكم لما بغلنا من أمرهم، فقالا: ((ارجعوا فإنكم لن تُخالَفوا، ولن يؤتَ
شيء تكرهونه))، فأبينا إلا أن نمضي، وأنا أُزَوّي (٢) كلاماً أريد أن أتكلم به،
حتى انتهينا إلى القوم وإذا هم عَكَر (٣) هنالك على سعد بن عبادة وهو
٥٦٥/١٤ على/ سرير له مريض، فلما غَشِيناهم تكلموا، فقالوا: ((يا معشر قريش، مِنّا
أمير ومنكم أمير)»، فقام الحُباب بن المنذر فقال: ((أنا جُذَيْلها (٤) المُحَكَّك
(١) في (ر) و(ص) و(ب): ((وقلتها)).
(٢) في جميع النسخ: ((أروي)) بالراء المهملة وهو تصحيف. والضبط من (ن)، قال في
((النهاية)) ٣٢١/٢: ((أي: أجمع، والرواية: أزوّر)) اهـ بتصرف.
(٣) كذا في جميع الأصول. والعكر: الجماعة (النهاية ٢٨٣/٣) وقال: أصله من
الاعتكار، وهو الازدحام والكثرة. وفي (ط س) غيّرها من ((الكنز)) ١٣٩/٣:
((عكوف)). وخبر السقيفة أخرجه أحمد (٣٩١) وانظر حاشية (ط مؤسسة
الرسالة) لمعرفة مزيد من المخرجين له.
(٤) في (ر): و(ص): ((خديعها)). والمثبت من سائر الأصول، وهو الصواب.
٤٦٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
وعُذَيقها الْمُرَجَّب(١)، إنْ شِئتم والله رددناها جَذَعة (٢))، فقال أبو بكر: ((علي
رِسْلَكم))، فذهبتُ لأتكلم فقال: ((أنصت يا عمر))، فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال: ((يا معشر الأنصار، إنا والله ما تُنكر فضلكم، ولا بلاءكم في الإسلام،
ولا حَقّكم الواجب علينا، ولكنكم قد عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة
من العرب ليس بها غيرهم، وأن العرب لن تجتمع إلا على رجل منهم،
فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، فاتّقوا الله ولا تصدعوا الإسلام، ولا تكونوا
أول من أحدث في الإسلام، ألا وقد رضيتُ لكم أحد هذين الرجلين (٣) لي
ولأبي عُبيدة بن الجراح، فأيهما بايعتم فهو لكم ثقة )). قال: فو الله ما بقي
شيء كنتُ أُحبّ أن أقوله إلا وقد قاله يومئذ غير هذه الكلمة، فوالله لأن
أُقتل ثم أُحيا، ثم أُقتل ثم أُحيا في غير معصية أحبّ إليّ من أن أكون أميراً
(١) في (ر) و(ص): ((المتين)). وفي (ن) بياض. قال السندي في حاشيته على ((المسند))
٤٥٤/١ (ط الرسالة): ((الجذيل: تصغير جذل، وهو العود الذي ينصب للإبل
الجربى لتحتك به - وهو تصغير تعظيم - أي: أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفي
الإبل الجربي بالاحتكاك بهذا العود. والعذيق: تصغير العذق، وهو النخلة.
والمرجب: من الترجيب - بالجيم - يقال: رحّبت النخلة، إذا أسندتها على خشبة
ذات شعبتين؛ لكثرة حملها. يريد أنه الذي ينبغي الرجوع إلى قوله اهـ. واختصر
هذا الشرح الإمام مالك فقال - لما سأله الراوي عنه عن معناها -: ((كأنه يقول: أنا
داهيتها )) (المسند ٤٥٣/١).
(٢) هذا القول من الحباب - رضي الله عنه - ظاهر أنه على سبيل المثال، ولم أقف عليه
في كتب الأمثال أو اللغة، غير أني وقفت على خبر فيه ذكر هذا المثل أيضاً،
أخرجه الطبري في تفسيره ٢٣/٤، وابن هشام في ((السيرة )) ١ / ٥٥٦، ومعناه
فيهما: رَدّ الأمر إلى ماكان عليه من الشدة في الحرب والعداوة - والله أعلم - وانظر
حاشية الکتابین السابقین.
(٣) القائل عمر، فهو يريد أن أبا بكر خيّرهم بينه وأبي عبيدة.
٤٦٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
على قوم فيهم أبو بكر!، قال: ثم قلت: يا معشر الأنصار! يا معشر
المسلمين! إن أولى الناس بأمر رسول الله 8 من بعده : ثاني اثنين إذ هما في
الغار: أبو بكر السّاق (المتين) (١) ثم أخذتُ بيده وبادرني رجل من الأنصار،
فضرب على يده قبل أن أضرب على يده ثم ضربتُ على يده وتتابع الناس،
ومِيْل على سعد بن عُبادة فقال الناس: ((قُتِل سعد))، فقلت: ((اقتلوه؛ قَتَّله
٥٦٦/١٤ الله))، ثم انصرفنا وقد جمع الله/ أمر المسلمين بأبي بكر؛ فكانت لَعَمْر الله
فَلتة كما قلتم (٢)، أعطى الله خيرها ووقى شرها، فمن دعا إلى مثلها، فهو
الذي لا بیعة له ولا لمن بایعه)).
٣٨٠٤١ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن زِرّ عن
عبد الله قال: ((لما قُبض رسول الله ﴿ قالت الأنصار: ((مِنّا أمير ومنكم أمير)»،
قال: فأتاهم عمر فقال: ((يا معاشر الأنصار! ألستم تعلمون أن رسول الله ٹ
أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟)) قالوا: بلى، قال: ((فأيّكم تَطيب نفسه أن
يتقدم أبا بكر؟ ))، فقالوا: ((نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر)).
٣٨٠٤٢ - حدثنا محمد بن بشر نا عبيدالله بن عمر حدثنا زيد بن أسلم
عن أبيه أسلم، أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله 8 كان علي والزبير
يدخلان على فاطمة بنت رسول الله ﴿، فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم،
فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة، فقال: ((يا بنت
رسول الله! والله ما مِن الخلق أحد أحبّ إلينا من أبيك، وما من أحد أحبّ
(١) سقطت من (ب). وفي (ن) بياض. وفي (ط س) و(م): ((المبين)). والنقط المثبت
من (ص) و(ر). وفي (ج) بدون نقط.
(٢) في (ط س): (( لعمر الله كما قتلتم)»!
٤٦٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله/ ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك؛ ١٤ / ٥٦٧
أن آمر بهم (١) أن يُحَرَّق عليهم البيت (٢))، قال: فلما خرج عمر جاؤوها،
فقالت: ((تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حَلَف بالله لئن عُدّتم، ليُحرقّن
عليكم البيت! وأيْم الله لَيُمْضِيَنّ لِا حَلَف عليه، فانصرفوا راشدين؛ فَرُوا
رأيكم ولا ترجعون إليّ))، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي
بکر)».
٣٨٠٤٣ - حدثنا ابن تُمير عن هشام بن عروة عن أبيه، أن أبا بكر
وعمر لم يشهدا دفن النبي ﴿؛ كانا في الأنصار، [فَدُفن] (٣) قبل أن يرجعا.
٣٨٠٤٤ - حدثنا ابن إدريس عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن
أبيه قال: ((دخل عمر على أبي بكر وهو آخذ بلسانه يُنَضْنِضُه (٤)، فقال له
عمر: ((الله الله يا خليفة رسول الله!))، وهو يقول: ((ها إنّ هذا أوردني
الموارد )).
٣٨٠٤٥ - حدثنا وكيع عن نافع عن عمر عن ابن أبي مُلَيْكَة قال: قال
رجل لأبي بكر: ((يا خليفة الله))، قال: ((لست بخليفة الله، ولكني خليفة
(١) في (ط س) و(م): ((إن أمرتهم))، وهو خطأ.
(٢) في (ر) و(ص): ((الباب)).
(٣) في جميع الأصول الخطية الستة: ((فبويعا))، وهذا مشكل - مع احتمال بعيد في
صوابه ! - والسيوطي - رحمه الله - نقل هذا الأثر بتمامه في جامعه الكبير، وعزاه
للمصنف وحده، وأثبته كما بين المعقوفتين (انظر: المنتخب ١٤٦/٢)؛ فلعله
اعتمد على نسخة أصح مما عندنا، مع احتمال أن يكون التصحيح منه، والله
أعلم.
(٤) أي: يحركه، ويروى بالصاد المهملة (النهاية ٧٢/٥).
٤٦٩

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
٥٦٨/١٤ رسول الله، أنا راض بذلك»./
٣٨٠٤٦ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عبدالملك بن عُمير عن مولى
لرِبْعِيّ بن حِراش عن رِبْعيّ عن حُذيفة قال: ((كُنَّا جلوساً عند النبيِّ ◌َ﴾،
فقال: «إني لا أدري ما قدر بقائي فیکم، فاقتدوا باللَّذین من بعدي، ـ وأشار
إلى أبي بكر وعمر - واهتدوا بهدي عمار، وما حَدّثكم ابن مسعود من شيء
فصدقوه)).
٣٨٠٤٧ - حدثنا وكيع عن سالم المرادي أبي العلاء عن عمرو بن
[َهَرِم] (١) عن رِبْعيّ بن حِراش وأبي عبدالله - رجل من أصحاب حُذيفة -
عن حُذيفة قال: ((كُنّا جلوساً عند النبي {#)) - فذكر مثل حديث عبدالملك بن
عُمير إلا أنه قال: ((تمسكوا بعهد ابن أم عبد)).
٣٨٠٤٨ - حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن محمد عن رجل من بني
زُرَيْق قال: ((لما كان ذلك اليوم خرج أبو بكر وعمر حتى أتيا الأنصار، فقال
(١) في جميع النسخ الخطية التي بأيدينا تحرفت: ((عمرو بن مرة))، وهو خطأ جزماً؛
لخمسة أمور:
١- أنه لم يذكر في ترجمة ربعي وسالم (تهذيب الكمال ٥٦/٩، ١٦٠/١٠) غير ابن هرم.
٢- أن ابن مرة اثنان، أحدهما صحابي، والآخر: مرادي جملي متقدم، واحتماله بعيد.
٣- أن الحديث روي من طرق أكثرها عن عبدالملك بن عمير عن ربعي، وإحداها: ((عن
سالم عن عمرو بن هرم عن ربعي)) كما هنا؛ فقد أخرجه كذلك: ابن سعد ٣٣٤/٢
وأحمد ٣٩٩/٥ والترمذي (٣٦٦٣) والعقيلي ١٥٠/٢.
٤- لم أقف عليه من طريق ابن مرة البتة !.
٥- أن المزي في ((تحفة الأشراف)) ٢٩/٣ عزاه في الزوائد للمصنف بهذا الإسناد سواء !.
تنبيه : ورد في (ص): ((عمر بن مرة ))، وهو خطأ كذلك.
٤٧٠

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
أبو بكر: ((يا معشر الأنصار! إنّا لا تُنكر حَقّكم؛ ولا يُنكر حقّكم مؤمن، وإنّا
والله ما أصبنا خيراً إلا ما شاركتمونا فيه، ولكن لا ترضى العرب/ ولا تُقر ١٤/ ٥٦٩
إلا على رجل من قريش؛ لأنهم أفصح الناس ألسنة، وأحسن الناس
وجوهاً، وأوسط العرب داراً، وأكثر الناس شجْنة (١) في العرب؛ فَهَلِمّوا إلى
عمر فبايعوه))، قال: فقالوا: ((لا))، فقال عمر: ((لِمَ؟))، فقالوا: «نخاف الأَثَّرة))،
قال عمر: ((أمّا ما عِشتُ فلا))، قال: ((فبايعوا أبا بكر))، (فقال أبو بكر لعمر:
((أنتَ أقوى مني))، فقالاها الثانية، فلما كانت الثالثة قال له عمر: إن قوتي
لك مع فضلك)) فقال عمر: ((أنتَ أفضل مني))، قال: فبايعوا أبا بكر)(٢)، قال
محمد: ((وأتى الناس عند بيعة أبي بكر أبا عبيدة بن الجراح، فقال: ((أتأتوني
وفيكم ثالث ثلاثة(٣)) - يعني: أبا بكر - قال ابن عون: فقلتُ لمحمد: ((من
ثالث ثلاثة؟)) قال: ((قول الله: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ [التوبة: ٤٠])).
٣٨٠٤٩ - حدثنا جعفر بن عون عن أبي العَنْبَس عن ابن أبي مُلَيْكة
قال: سمعتُ عائشة - وسئلت: يا أم المؤمنين، من كان رسول الله ﴿
(يستخلف) (٤) لو استخلف (٥)؟ - قالت: ((أبو بكر)) قال: ثم قيل لها: ثم
(١) كذا في (ن). وفي (ب): ((شجنته)). وفي (ر): ((شحمة)). وفي (ص) تحتمل کل
ذلك. وفي (م) و(ط س): ((سجية)). قلت كلها محتمل. والأصوب عندي المثبت،
والله أعلم. والشجنة: مثلثة الشين: المتداخلة الخلق (القاموس: ١٥٥٩ - ١٥٦٠).
والمراد، أن قريشاً دخلت أنسابها في أكثر قبائل العرب. والله أعلم.
(٢) سقط من (ج).
(٣) كذا، والصواب: ثاني اثنين.
(٤) سقطت من (م).
(٥) في (ط س): ((أو استخلف)).
٤٧١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
مَنْ؟ قالت: (ثم عمر))، قيل: ثم مَنْ بعد عمر؟ قالت: ((أبو عبيدة بن
الجراح))، (ثم انتهت إلى ذلك) (١) .
٥٧٠/١٤
٣٨٠٥٠ - حدثنا ابن تُمير عن عبدالملك بن سَلْع (٢) عن عبد خير/
قال: سمعتُ علياً يقول: ((قُبض رسول الله :﴿ على خير ما قُبض عليه نچيّ
من الأنبياء - (وأثنى عليه ﴾:) (٣) -، قال: ((ثم استُخلف أبو بكر، فعمل بعمل
رسول الله ﴿ وبسنته، ثم قُبض أبو بكر على خير ما قُبض عليه أحد، وكان
خير هذه الأمة بعد نبيها، ثم استُخلف عمر، فعمل بعملهما وسنتهما ثم
قُبض على خير ما قُبض عليه أحد، وكان خير هذه الأمة بعد نبيها وبعد أبي
بکر)».
٣٨٠٥١ - حدثنا (٤) يزيد بن هارون عن سفيان بن (٥) حسين عن
الزُّهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال: ((لما ارتد من (ارتد على عهد
أبي بكر أراد أبو بكر أن يجاهدهم، فقال له عمر: ((أتقاتلهم وقد سمعتُ
رسول الله # يقول: ((من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؛ حَرُم
ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله؟))، فقال له أبو بكر: ((أنا لا أقاتل من
فَرّق بين الصلاة والزكاة؟! والله لأُقاتلنّ من فَرّق بينهما حتى أجمعهما))، قال
عمر: ((فقاتلنا معه فكان والله رَشَداً، فلما ظَفَر بمن ظفر به منهم قال:
(١) سقط من (ط س) و(ج) و(ب) و(م) و(ن).
(٢) في (ط س): ((سبع)).
(٣) سقط من (ط س).
(٤) تقدم هذا الحديث بطوله، مع شرح غريبه، وضبط ألفاظه في الحدود ١٠/ ١٢٧
والسير ١٢/ ٣٨٠ (ط السلفية).
(٥) في (ص): ((عن))، وهو خطأ.
٤٧٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٣
((اختاروا بين خُطّتين (١): إما حرب مُجَلّية؛ وإما الخطة المُخْزية (٢))، قالوا:
(«هذه الحرب المُجَلِّية قد عرفناها، فما الخُطّة الْمُخْزِيَة؟)) قال: ((تشهدون على
قتلانا أنهم في الجنة وعلى / قتلاكم (٣) أنهم في النار))، ففعلوا)).
٥٦١/١٤
٣٨٠٥٢ - حدثنا يزيد بن هارون عن عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي
سَلَمة عن عبدالرحمن بن أبي عون (٤) عن القاسم بن محمد عن عائشة، أنها
كانت تقول: «أُوفّي رسول الله :﴿، فَتَزَّل بأبي بكر ما لو نَزَل بالجبال لهاضها(٥)؛
اشرأب (٦) النفاق بالمدينة، وارتدّت العرب، فو الله ما اختلفوا في ثُقْطة (٧) إلا
طار أبي لحظها (وعنائها) (٨) في الإسلام))، وكانت تقول مع هذا: ((ومن رأى
(١) في (ب): ((خطبتين)) !.
(٢) تقدم معناهما.
(٣) في (ص): ((وعلى قتلاهم)) !.
(٤) كذا في جميع الأصول الخطية!، وهو خطأ قطعاً؛ إذ لم أقف عليه في كتب الرجال،
وإنما هو: عبدالواحد بن أبي عون كما أخرجه غير المصنف، ومنهم: أحمد في
((الفضائل)) (٦٨) وابنه عبدالله في زوائده عليه (٢١٧) والحارث بن أبي أسامة
(٩٧٠ - ٩٧٢) والطبراني في ((الأوسط)) (٤٩١٣) و ((الصغير)) (١٠٥١) والبيهقي
٢٠٠/٨ والمحاملي في أماليه (١٠٤) وغيرهم، وانظر - كذلك - ((تهذيب الكمال))
١٥٣/١٨؛ حيث عدّه في شيوخ عبدالعزیز.
(٥) أي: دقها (القاموس: ٨٤٧).
(٦) أي: علا وارتفع (النهاية ٤٥٥/٢).
(٧) أي: في أمر وقضية (النهاية ١٠٧/٥-١٠٨) وفيه فوائد. وورد في ((المطالب
العالية)) (٣٨٨٠): ((لفظة))، وهو تحريف وتصحيف !.
(٨) بياض في (ن). وفي (ط س): ((بحضها وفنائها)). والمثبت من الأصول الخطية، وهو
الصواب، والمعنى: قام بتعبها، وحاز أجرها، والله أعلم.
٤٧٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
عمر بن الخطاب عَرَف أنه خُلق غناء (١) للإسلام، كان - والله - أحْوَذِياً (٢)
نَسِيْجَ وَحْده (٣)، قد أعدّ للأمور أقرانها)) (٤).
٤٤- ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب
٣٨٠٥٣ - حدثنا وكيع وابن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن
زُبَيْد بن الحارث (٥)، أن أبا بكر حين حَضَرَه الموت أرسل إلى عمر يستخلفه،
فقال الناس: (تستخلف علينا فَظّاً غليظاً!، ولو قد وَلِينا كان أَفَظَّ وَأَغْلَظ!،
فما تقول لربك إذا لقيتَه وقد استخلفتَ علينا عمر؟))، قال أبو بكر: ((أبربي
تُخَوّفونني؟!، أقول: اللهم استخلفتُ عليهم خير خلقك (٦)))، ثم أرسل إلى
عمر فقال: ((إني مُوصيك بوصية إنْ أنت حفظتها: إن الله حقاً بالنهار لا يقبله
٥٧٢/١٤ بالليل/ وإن الله حقاً بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تُؤدّى
(١) كذا في جميع الأصول، بهذا الرسم والنقط. وكذلك المراجع الأخرى إلا ما أثبته
محقق ((المطالب)) (ط العاصمة): ((عناء)) بالمهملة. قلت: وعندي أن الصواب كما
هو مثبت إلا أن الألف تكون مقصورة، وبذلك يكون المعنى ظاهراً حينئذ، والله
أعلم.
(٢) أي: جاداً منكمشاً في أموره، حسن السياق لها (النهاية ١/ ٤٥٧).
(٣) جاء في ((المعجم الأوسط)) شرحها عن تلميذ للأصمعي بقوله: ((الرجل البارع
الذي لا يتشبه به أحد )) اهـ.
جمع قِرن - بالكسر -: الكفء والنظير في الشجاعة والحرب (النهاية ٤ /٥٥).
(٤)
(٥) في (ن): ((زيد)). وفي (دع): ((زنيد))، وكلاهما خطأ. وزبيد، هو ابن الحارث،
وتقدم الأثر عند المصنف في الزهد ٢٥٩/١٣ (ط السلفية). والأثر أخرجه ابن
المبارك في ((الزهد)) (٩١٤) عن إسماعيل به، والخلال في ((السنة)) (٣٣٧) عن
وكيع به. وله شواهد عند ابن سعد ٢٣٤/٣،١٩٩/١ والطبري ١٨/٢٦ وأبي
نعيم ٣٦/١.
(٦) في (ر) و(ص): ((خير أهلك)).
٤٧٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
الفريضة؛ وإنما ثقُلت موازين من ثقُلت موازينه يوم القيامة؛ باتّباعهم في
الدنيا الحق وثقله عليهم، وحقِّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً.
وإنما خَفَّت موازين من خَفّت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الباطل وخِفّته
عليهم، وحَقٌّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفاً، وأن الله ذکر
أهل الجنة بصالح ما عملوا، وأنه تجاوز عن سيئاتهم، فيقول القائل: لا
أَبلغ(١) هؤلاء !. وذكر أهل النار بأسوأ ما عملوا، وأنه ردّ عليهم صالح ما
عملوا؛ فيقول القائل: أنا خير من هؤلاء!، وذكر آية الرحمة وآية العذاب؛
ليكون المؤمن راغباً وراهباً، لا يتمنى على الله غير الحق ولا يُلقي بيده إلى
الشَّهْلُكة؛ فإنْ أنتَ حفظتَ وصيتي؛ لم يكن غائب (أحبّ إليك من الموت،
وإنْ أنتَ ضَيّعت وصيتي؛ لم يكن غائب) (٢) أبغض إليك من الموت، ولن (٣)
تُعْجِزہ!)).
٣٨٠٥٤ - حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال:
((رأيتُ عمر بن الخطاب وبيده عَسيب نخل وهو يُجْلِس الناس، ويقول:
((اسمعوا لقول خليفة رسول الله، قال: فجاء مولى لأبي بكر - يقال له:
شَديد(٤) -/ بصحيفة، فقرأها على الناس، فقال: يقول أبو بكر: ((اسمعوا ٥٧٣/١٤
(١) يعني: قل: أخشى ألا أبلغ مرتبة هؤلاء. يدل لذلك ما جاء في رواية أبي نعيم:
((فإذا ذكرتهم؛ قلت: إني لأخاف أن لا ألحق بهم)). وأما ما جاء في روايتي ابن
المبارك والخلال؛ فإنه مشكل !.
(٢) سقط من (ص).
(٣) في جميع النسخ إلا (ن) و(ط س): ((ولم))؟
(٤) الضبط من ((الإكمال)) ٤٨/٥ و(ن).
٤٧٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة، فوالله ما أَلَوْتُكم (١)))، قال قيس: ((فرأيتُ
عمر بن الخطاب بعد ذلك على المنبر )).
٣٨٠٥٥ - حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص
عن عبدالله قال: ((أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين تَفَرَّس في عمر
فاستخلفه، والتي قالت: ﴿استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾
[القصص: ٢٦] والعزيز حين قال لامرأته: ﴿أكرمي مَثْواه﴾ [يوسف: ٢١])).
٣٨٠٥٦ - حدثنا ابن فُضيل (٢) عن حُصين (٣) عن عمرو بن ميمون
قال: ((جئتُ وإذا عمر واقف على حُذيفة وعثمان بن حُنَيْف (٤)، فقال:
((تخافان أن تكونا حَمَّلْتما الأرض (٥) ما لا تُطيق؟، فقال حذيفة: «لو شئتُ
١٤ /٥٧٤ لأضعفتُ (٦) أرضي))، وقال عثمان: ((لقد حَمّلتُ أرضي أمراً هي له مُطيقة،/
وما فيها كثير فَضْل (٧)!))، فقال: ((انظرا ما لديكما أن تكونا حَمّلتما الأرض
(١) أي: ما قصّرت في أمركم (النهاية ٦٣/١).
(٢) في (ص): ((ابن فضالة)) !.
(٣) في (ن): ((حسين))، وهو خطأ. والأثرم تقدم عند المصنف في السير ٢٥٩/١٢ (ط
السلفية) بنفس الطريق مختصراً.
(٤) حذيفة وعثمان بن حنيف ممن ولي أمر السواد وجبايته لعمر (تهذيب الكمال
٣٥٨/١٩)، فهو يسألهما عن الخراج، هل هو ثقيل على أهل تلك البلدان أو
یسیر.
(٥) يعني: أهل الأرض، كما في رواية أبي عبيد في كتاب ((الأموال)) (١٠٦)، والحديث أصله
في البخاري (٣٤٩٧ - ط البغا) وغيره بطوله.
(٦) أي: لو ضاعفت عليهم الخراج؛ لما كان فيه مشقة عليهم.
(٧) أي كلّفت أهل تلك الأراضي التي عندي شيئاً يطيقونه، وما بقي لهم فيه كثير
فضل.
٤٧٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
مالا تُطيق))، ثم قال: ((والله لئن سلّمني الله لأَدَعنّ أرامل أهل العراق لا
يحتجنَ بعدي إلى أحد أبداً))، قال: فما أَتَتْ عليه إلا أربعة حتى أُصيب،
وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف فقال: ((اسْتَوُوا))، فإذا اسْتَوَوا،
تَقدّم، فكبّر، قال: فلما كَبّر طُعِن مكانه، قال: فسمعته يقول: ((قَتَّلني الكلب))
- أو: ((أكلني (١) الكلب!)) - قال عمرو: ما أدري أيهما قال؟ قال: وما بيني
وبينه غير (٢) ابن عباس، فأخذ عمر بيد عبدالرحمن بن عوف، فَقَدّمه وطار
العِلْج (٣) وبيده سكين ذات طرفين، ما يمر برجل يميناً ولا شمالاً إلا طعنه
حتى أصاب منهم ثلاثة عشر رجلاً، فمات منهم تسعة، قال: فلما رأى ذلك
رجل من المسلمين طَرَح عليه بُرْنُساً (٤) ليأخذه، فلما ظنّ أنه مأخوذ؛ نَحَر
نفسه، قال: فصلينا الفجر صلاة خفيفة، قال: فأما نواحي المسجد فلا يدرون
ما الأمر إلا أنهم حيث فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون: ((سبحان الله)) -
مرتين، فلما انصرفوا كان أول من دخل عليه ابن عباس، فقال: ((انظر من
قتلني؟)) قال: فَجَال (٥) ساعة، ثم جاء فقال: ((غلام المغيرة الصَّنَّاع)) - وكان
نجاراً - قال: فقال عمر: ((الحمد لله الذي/ لم يجعل مَنِيّتي بيد رجل يَدّعي ١٤ /٥٧٥
الإسلام، قائله الله، لقد أمرتُ به معروفاً!))، قال: ثم قال لابن عباس: (لقد
كنتَ أنتَ وأبوك تُحبّان أن تكثر العُلوج بالمدينة!))، قال: فقال ابن عباس:
(١) في (ر) و(ص): ((كَلَمَني)). وكلاهما صواب.
(٢) في (ر) و(ص): ((إلا غير)) !.
(٣) الأعجمي إذا كان كافراً.
(٤) نوع من الثياب يغطي الرأس وما تحته من البدن.
(٥) أي: ذهب.
٤٧٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
((إنْ شئتَ فعلنا (١)))، فقال: ((بعد ما تكلموا بكلامكم، وصلّوا صلاتكم،
وَنَسكوا نُسُكَكم؟!)) قال: فقال له الناس: ((ليس عليك بأس))، قال: فدعا
بنبيذ، فشرب، فخرج من جُرحه، ثم دعا بلبن، فشربه، فخرج من جرحه،
فظنّ (٢) أنه الموت!، فقال لعبدالله بن عمر: ((انظر ما عليّ من الدين،
فاحسبه))، فقال: ((ستة وثمانين ألفاً))، فقال: ((إن وفّى بها مال آل عمر؛ فأدِّها
عنّي من أموالهم، وإلاّ فَسَلْ بني عدّي بن كعب، فإنْ تَفِ (٣) من أموالهم؛
وإلا فَسَلْ قُريشاً ولا تَعَدّهم إلى غيرهم، فأدِّها (٤) عني، اذهب إلى عائشة أم
المؤمنين، فسلّم، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب - ولا تقل: أمير المؤمنين،
فإني لستُ لهم اليوم بأمير - أن يُدفن مع صاحبيه؟))، قال: فأتاها عبدالله بن
عمر، فوجدها قاعدة تبكي، فسلّم، ثم قال: ((يستأذن عمر بن الخطاب أن
يُدفن مع صاحبيه)»، قالت: ((قد والله كنتُ أريده لنفسي، ولأُوثِرَنَّه اليوم على
نفسي))، فلما جاء قيل: ((هذا عبدالله بن عمر))، قال: فقال: ((ارفعاني))،
فأسنده رجل إليه، فقال: ((ما لَديك؟)) قال: ((أذنتْ لك))، قال: فقال عمر:
((ما كان شيء أهمّ عندي من ذلك!))، ثم قال: ((إذا أنا مِتّ فاحملوني على
٥٧٦/١٤ سريري، ثم استأذِن فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنتْ لك؟/
فأدخلني، وإنْ لم تأذن؛ فُرُدّني إلى مقابر المسلمين))، قال: فلما حُمل كأن
(١) جاء في رواية البخاري (٣٤٩٧): ((أي: إن شئت قتلنا)).
أي: تيقن، كما في قوله تعالى: ﴿وظنوا أنهم مواقعوها﴾.
(٢)
(٣) في (ص) و(ر): ((فإن بقي)). وفي (ب) و(م) و(ط س): ((تفي )) بالياء، والمثبت
من (ج) و(ن)، وهو الصواب، و ((إن)) المذكورة هي الشرطية؛ فلابد من جزم
فعلها وجوابها.
(٤) في (ر) و(ص): ((فودها)).
٤٧٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
الناس لم تُصبهم مصيبة إلا يومئذ!، قال: فَسلّم عبدالله بن عمر، وقال:
(يَستأذن عمر بن الخطاب؟))، فأذِبَتْ له حيث أكرمه الله مع رسول الله ﴾
ومع أبي بكر، فقالوا له حين حَضَره الموت: ((استخلف))، فقال: ((لا أجد
أحداً أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين تُوفي رسول الله {18 وهو عنهم
راضٍ؛ فأيهم استخلفوا فهو الخليفة بعدي - فسمى علياً وعثمان وطلحة
والزبير وعبدالرحمن بن عوف وسعداً - فإن أصابت سعداً فذلك، وإلّ فأيّهم
اسْتُخلف؛ فلُيُسْتَعَنْ به، فإني لم أنزعه عن عجز ولا خيانة(١).
قال(٢): وجعل عبدالله بن عمر يُشاور معهم وليس له من الأمر شيء،
قال: فلما اجتمعوا قال عبدالرحمن بن عوف: ((اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نَفَر»،
قال: فجعل الزبير أمره إلى علي، وجعل طلحة أمره إلى عثمان، وجعل سعد
أمره إلى عبدالرحمن، قال: فائتَمَروا أولئك الثلاثة حين جُعل الأمر إليهم،
قال: فقال عبدالرحمن: ((آيكم يتبرأ من الأمر، ويجعل الأمر إليّ، ولكم الله
عليَّ أن لا آلوا عن أفضلكم وخيركم للمسلمين؟))، قالوا: ((نعم))، فخلا
بعلي، فقال: ((إن لك من القرابة/ من رسول الله ﴿ والقِدَم (٣)، ولي الله ٥٧٧/١٤
عليك لئن استخْلِفتَ لتعدلنّ، ولئن استُخْلِفَ عثمان؛ لتسمعنّ ولتطيعن!؟))
قال: فقال: (نعم))، قال: وخلا بعثمان فقال مثل ذلك فقال له عثمان: ((نعم))
ثم قال: ((يا عثمان، ابسط يدك))، فبسط يده، فبايعه، وبايعه عليٌّ والناس.
(١) يريد حادثة نزعه عن إمرة الكوفة لما شكوه وطلبوا عزله.
(٢) هنا تفصيل من الراوي، وسيرجع الكلام لعمر.
(٣) أي: قدم الإسلام، والسابقة فيه.
٤٧٩

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٤
ثم قال عمر(١): ((أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، والمهاجرين الأولين أن
يَعرف لهم حقّهم، ويعرف لهم حُرمتهم. وأُوصيه بأهل الأمصار خيراً؛ فإنهم
رِدْء الإسلام وغَيْظ العدو. وجُباة الأموال أن لا يُؤخذ منهم فيؤهم إلا عن
رضاً منهم. وأُوصيه بالأنصار خيراً؛ الذين تبؤوا الدار والإيمان: أن يقبل من
مُحسنهم، وأُوصيه بالأعراب خيراً؛ فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام: أن
يؤخذ من حواشي أموالهم فتُردّ على فقرائهم. وأُوصيه بذِمّة الله وذِمّة رسوله
أن يُوَفّي لهم بعهدهم وأن لا يُكَلَّفوا إلا طاقتهم )).
٣٨٠٥٧ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن
ميمون الأزدي، أن عمر بن الخطاب لما حُضر (٢) قال: ((ادعوا لي علياً
وطلحة والزبير وعثمان وعبدالرحمن بن عوف وسعداً ))، قال: فلم يُكَلّم
أحداً منهم إلا علياً وعثمان، فقال: ((يا علي، لعلّ هؤلاء القوم يعرفون لك
قرابتك وما آتاك الله من العِلم والفِقه، واتقّ الله، وإنْ وُلِّيت هذا الأمر؛ فلا
ترفعنّ بني فلان على رقاب الناس))، وقال لعثمان: ((يا عثمان، إنّ هؤلاء
٥٧٨/١٤ القوم لعلهم يعرفون/ لكَ صِهرك من رسول الله ﴿ وسِنّك وشَرَفك، فإن
أنتَ وُلِّيتَ هذا الأمر؛ فاتّق الله، ولا ترفع بني فلان على رقاب الناس ))،
فقال: ((ادعوا لي صُهَيْباً))، فقال: ((صَلِّ بالناس ثلاثاً، وليجتمع هؤلاء
الرَّهْط، فَلْيَخْلوا، فإن أجمعوا على رجل؛ فاضربوا رأس من خالفهم».
٣٨٠٥٨ - حدثنا ابن إدريس عن (طلحة بن) (٣) يحيى عن
(١) هنا عاد الكلام لأمير المؤمنين عمر، فما سبق كالمعترض.
(٢) أي: حضرته الوفاة ودنا أجله.
(٣) بياض في (ن).
٤٨٠