Indexed OCR Text

Pages 441-460

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٨
ضحوة، وفي القوم رجل من الأنصار، كان لا يُسبق فجعل ينادي: ((هل من
مُسابق؟، ألا رجل يُسابق إلى المدينة؟))، فعل ذلك مِراراً، وأنا وراء رسول
الله ﴿ مُرْدَفاً، قلت له: ((أما تُكرم كريماً ولا تَهاب شريفاً؟)) قال: ((لا إلا
رسول الله))، قلت: ((يا رسول! بأبي أنتَ/ وأمي خلّني فلأَسابق الرجل))؛ ٥٣٧/١٤
قال: ((إنْ شئت)) قلت: أذهبُ إليك، فَطَفَر (١) عن راحلته وثنيتُ رجلي،
فَطَفْرتُ عن الناقة، ثم إني رابطتُ عليها شَرّفاً أو شرفين (٢) - يعني: استبقيتُ
نَفَسي (٣) - ثم إني عَدَوتُ حتى ألحقه، فأصكّ بين كتفيه بيدي، فقلت:
((سبقتك والله))، أو كلمة نحوها، قال: فضحك وقال: ((إن (٤) أظن))، وقال
حتى قدمنا المدينة )).
٣٨٠٠٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجَهْم بن
صُخير (٥) العَدَوي عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال:
(صلى رسول الله ﴿ صلاة الخوف بذي قَرَد أرض من أرض بني سُلَيم،
فصفّ الناس خلفه صَفَّين؛ صف خلفه، وصف موازي العدو، فصلى
بالصف الذي يليه ركعة، ثم نهض هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء وهؤلاء إلى
مصافّ هؤلاء، فصلی بهم رکعة )).
(١) أي: وثب للنزول (حاشية السندي).
(٢) الشرف: ما ارتفع من الأرض، والمراد أنه انتظر قدراً من الأرض للراحة (حاشية
السندي بتصرف).
(٣) أي لكي لا يقطعني البُهْر (السندي). قلت: والبهر: انقطاع النفس من الإعياء
والتعب (القاموس: ٤٥٣).
(٤) في (ر): ((إني)).
(٥) في (ص) و(ر): ((صخيرة))، وهو خطأ.
٤٤١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٩
٣٨٠٠١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الرُّكَيْن الفزاري عن القاسم
ابن حسان عن زيد بن ثابت، أن رسول الله # صلى صلاة الخوف - فذكر
٥٣٨/١٤ مثل حديث ابن عباس./
٣٩ - ما حفظ أبو بكر في غزوة تبوك
٣٨٠٠٢ - حدثنا عبدالله بن المبارك عن مَعْمَر عن الزُّهري عن
عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: ((كان رسول الله 8#: إذا أراد
غزوة وَرّى بغيرها (١) حتى كان غزوة تبوك؛ سافر رسول الله # في حر
شديد واستقبل سفراً بعيداً، فجلّى للمسلمين عن أمرهم وأخبرهم بذلك؛
ليتأهبوا أُهبة عدوهم، وأخبرهم بالوجه الذي يُريد )).
٣٨٠٠٣ - حدثنا عَفّان حدثنا وُهَيْب حدثنا عمرو بن يحيى عن العباس
ابن سَهْل بن سعد الساعدي عن أبي حميد الساعدي قال: ((خرجنا مع
رسول الله:﴿ عام تبوك حتى جئنا وادي القُرى، وإذا امرأة في حديقة لها،
فقال رسول الله #: ((اخرصوا (٢)))، قال: فَخَرص القوم، وخَرَص رسول
الله عشرة أوسق، وقال للمرأة: ((أحصي ما يخرج منها حتى أرجع إليك
إن شاء الله))، قال: فخرج رسول الله {8# حتى قدم تبوك، فقال: ((إنها
٥٣٩/١٤ سَتَھبُّ/ علیکم اللیلة ریح شدیدة؛ فلا یقومنّ رجل فيها، فمن کان له بعیر؛
فلیوثِق عقاله))، قال: قال أبو حُمید: فعقلناها، فلما كان من اللیل ھبت ريح
شديدة، فقام فيها رجل فألقته في جبلي طيء! ثم جاء رسول الله ® إلى ملك
أَيْلة، فأهدى إلى رسول الله # بغلة بيضاء، فكساه رسول الله وَ بُرْداً، وكتب
(١) أي: أوهم أنه يريد غيرها؛ ليضلل العيون والمنافقين.
(٢) يعني: قدروا كم يكون من وسق ثمرها.
٤٤٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٩
له رسول الله 8## ببَحْرهم (١)، قال: ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جئنا وادي
القرى، فقال للمرأة: ((كم حديقتك؟)) قالت: ((عشرة أوسق))؛ خَرْص
رسول الله ﴿، قال رسول الله :﴿: ((إني مُتعجّل؛ فمن أحب منكم أن يتعجّل
فليفعل))، قال: فخرج رسول الله (8. وخرجنا معه حتى إذا أوفى على المدينة
قال: ((هذه طابة))، فلما رأى أُحُدَاً قال: ((هذا جبل يحبنا ونُحبه)).
٣٨٠٠٤ - حدثنا خالد بن مَخْلَد حدثنا عبدالرحمن بن عبدالعزيز
الأنصاري قال: حدثني ابن شهاب قال: حدثني عبدالرحمن بن عبدالله/ بن ١٤/ ٥٤٠
كعب بن مالك عن أبيه كعب (٢) قال: ((إن رسول الله ﴿ لما هَمّ ببني
الأصفر(٣) أن يغزوهم جَلّى للناس أمرهم؛ وكان قَلّ ما أراد غزوة إلا وَرّى
عنها بغيرها، حتى كانت الغزوة، فاستقبل حرّاً شديداً وسفراً وعدواً
(١) أي: أقره على بلدتهم (أيلة) - وهي على ساحل البحر - مقابل الجزية. والحديث
أخرجه البخاري (الزكاة: ٥٣) برقم ١٤١١ (ترقيم البغا) والشرح منه.
(٢) كذا في جميع الأصول الخطية، وهو مُلبس !. فالصواب أن يقال: ((عن جدہ کعب))،
أو: ((عن أبيه عن كعب))؛ لذا فقد غيّرها في (ط س) هكذا: (( .. بن مالك [قال:
حدثني عبدالله بن كعب بن مالك] عن أبيه .. ))، قال: ((ولابد منه)). قلت: لكنه
مشكل من حيث إن عبدالرحمن يروي الخبر عن أبيه عن جده، ويرويه عن جده
بلا واسطة (انظر: تحفة الأشراف ١١١٣١/٨، ١١١٤٣). والحديث روي من
طرق كثيرة عن الزهري، ولكني لم أقف عليه من رواية عبدالرحمن بن عبدالعزيز
الأنصاري عنه إلا عند المصنف، وعنه الطبراني في ((الكبير)) (٩٥) عن عبيد عن
المصنف به سواء، وفيه ذكر السند بالزيادة التي ذكرها صاحب (ط س)، ولم أقف
على رواية أخرى له من هذه الطريق (انظر: تحفة الأشراف ٣١١/٨ فما بعدها،
وإتحاف المهرة ٣٥/١٣ فما بعدها)؛ فلا يزال عندي احتمال في صواب الأمرين،
والعلم عند الله.
(٣) هم الروم.
٤٤٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٩
جديداً(١)، فكشف للناس (٣) الوجه الذي يخرج بهم إليه؛ فيتأهّبوا أُهبة
عدوهم، فتجهّز رسول الله ﴿ وتجهّز الناس معه، وطَفِقْتُ أغدو لأتجهّز
فأرجع ولم أقضٍ شيئاً؛ حتى فرغ الناس وقيل: ((إن رسول الله :﴿ غادٍ
وخارج إلى وجهه ))، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم أُدركهم، وعندي
راحلتان، ما اجتمعت عندي راحلتان قَطّ قبلهما، فأنا قادر، في نفسي قوي
بُعدّتي، فما زلتُ أغدو بعده وأرجع ولم أقض شيئاً حتى أمعن القوم
وأسرعوا، وطفِقْتُ أغدو للحديث، ويُشغلني الرجال (٣)، فأجمعتُ القُعود
حتى سبقني القوم، وطَفِقْتُ أغدو فلا أرى (الأُسى (٤)؛ لا أرى) (٥) إلا رجلاً
ممن عذر الله، أو رجلاً مَغموضاً عليه في النفاق، فيحزنني ذلك، فطفقتُ أُعدّ
العُذر لرسول الله :﴿ إذا جاء وأُهيُ الكلام، وقدّر رسول الله ﴿ أن لا
يذكرني حتى نزل تبوك، فقال في الناس بتبوك وهو جالس: ((ما فعل كعب
٥٤١/١٤ بن مالك؟)) فقام إليه رجل من قومي فقال: ((شَغَّله بُراده والنظر في/
عِطْفَيه(٦)))، قال: فتكلم رجل آخر فقال: ((والله يا رسول الله، إنْ علمنا (٧)
(١) في (ر) و(ن) و(ص): ((حديداً)). وفي (ج) بدون نقط، وكلاهما محتمل.
(٢) بعدها في (ر) بياض قد كلمة.
(٣) في (ر): ((وتشغلني الرحال)). وفي (ط س): ((وشغلني الرحال)).
(٤) في (ط س): ((إلا سى)). وفي (ج): ((إلا شيء)). وفي (ر) بدون نقط. والمثبت من
(ن) و(م) و(ص): ولعله الأصوب، والأسى: جمع أسوة، وهو القدرة، أو المثال.
وفي (دع) أثبتها: ((إلا سيئاً))، قلت: من عنده !. ولم يذكرها الطبراني في روايته
مطلقاً !.
(٥) سقطت من (ب).
(٦) مثنى: بُردة وعِطف، وهما نوعان من الأردية.
(٧) في (ط س) زاد: ((عليه))، ولم ترد في جميع الأصول الخطية.
٤٤٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٩
إلا خيراً))، فصمت رسول الله ﴿، فلما قيل: إن رسول الله وَ﴾ قد أظل قادماً
زاغ عني الباطل وما كنت أُجمع من الكذب والعُذر (١)، وعرفت أنه لن
يُنجيني منه إلا الصدق، فأجمعتُ صِدقه، وصَبّح رسول الله ﴿ المدينة، فقدم،
فغدوتُ إليه فإذا هو في الناس جالس في المسجد ۔ و کان إذا قدم من سفر
دخل المسجد، فركع فيه ركعتين، ثم دخل على أهله فوجدته جالساً في
المسجد - فلما نظر إليّ دعاني فقال: ((هَلُم يا كعب، ما خلّفك عني؟ )) وتبسم
تبسم المُغْضَب قال: قلت: ((يا رسول الله، لا عذر لي؛ ما كنتُ قَطّ أقوى ولا
أيسر مني (حين (٢) تخلفّتُ عنك! ))، وقد جاءه المتخلّفون يحلفون، فيقبل
منهم، ويستغفر لهم ويكل سرائرهم في ذلك إلى الله عز وجل؛ فلما صَدَقته
قال: ((أمّا هذا؛ فقد صدق؛ فَقُم حتى يقضي الله فيك ما هو قاض))، فقمتُ،
فقام إليّ رجال من بني سَلِمة (٣)، فقالوا: ((والله ما صنعتَ شيئاً، والله إنْ كان
لكافيك من ذنبك الذي أذنبتَ استغفار رسول الله ﴾ لك كما صنع ذلك
بغيرك، فقد قبل منهم عُذرهم واستغفر لهم ))، فما زالوا يلومونني حتى
هممتُ أن أرجع، فأُكذب/ نفسي، ثم قلتُ لهم: هل قال هذه المقالة أحد أو
اعتذر بمثل ما اعتذرتُ به؟ قالوا: ((نعم))، قلت: من؟ قالوا: «هلال بن أُمية
الواقفي وربيعة بن مُرّار العَمْري (٤) - وذكروا لي رجلين صالِحَيْن قد شهدا
١٤/ ٥٤٢
في (ج): ((والغاز)» !.
(١)
(٢) من هنا سقطت لوحة من نسخة (ن).
(٣) في (ص) ضبطها بفتح اللام، والصواب بالكسر؛ فهؤلاء - كما يبدو من السياق
من الخزرج - فتكون كما أثبتها (انظر: نهاية الأرب (١٠٤٧). وأما بالفتح، فكثير.
وانظرها مضبوطة كذلك في ((صحيح البخاري)) ١٣٢/٥ (المغازي: ٧٩).
(٤) كذا في (ص) و(ر) و(م). وفي (ب): ((بن مراءة)). وفي (ج): ((بن مرارة =
٤٤٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٩
بدراً - قد اعتذرا بمثل الذي اعتذرتَ به، وقيل لهما مثل الذي قيل لك))،
قال: ونهى رسول الله ﴿ عن كلامنا، فطَفِقنا نغدو في الناس، لا يُكَلّمنا أحد
ولا يُسَلّم علينا أحد ولا يَردّ علينا سلاماً، حتى إذا وفّت (١) أربعون ليلة
جاءنا رسول الله # أن اعتزلوا نساءكم، فأما هلال بن أمية فجاءت امرأته
إلى رسول الله ﴿، فقالت له: ((إنه شيخ قد ضعف بصره، فهل تكره أن أصنع
له طعامه؟))، قال: ((لا، ولكن لا يقربّك))، قالت: ((إنه والله ما به حركة إلى
شيء!، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يوم هذا؟، قال: فقال
لي بعض أهلي: «لو استأذنت رسول الله * في امرأتك كما استأذنتْ امرأة
هلال بن أمية، فقد أذن لها أن تخدمه))، قال: فقلت: والله لا أستأذنه فيها،
وما أدري ما يقول رسول الله :48: إن استأذنته، وهو شيخ كبير وأنا رجل
شاب!، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلكِ حتى يقضي الله ما هو قاض، وطفقنا
٥٤٣/١٤ مشي في الناس ولا يُكلمنا أحد ولا يُردّ علينا سلاماً، قال: / فأقبلتُ حتى
تَسَوّرتُ (٢) حِداراً لابن عم لي في حائطه، فسلّمتُ، فما حرك شفتيه يرد
عليّ السلام، فقلت: ((أنشدك بالله، أتعلم أني أحبّ الله ورسوله؟))، فما
كلمني كلمة، ثم عُدت فلم يُكلّمني حتى إذا كان في الثالثة أو الرابعة قال:
((الله ورسوله أعلم))، فخرجتُ فإني لأمشي في السوق إذا الناس يُشيرون إليّ
بأيديهم، وإذا نَبَطي من نَبَط الشام يسأل عني، فطفقوا يشيرون له إليّ حتى
= اليعمري)). وفي (ط س) غيّرها من بعض المراجع: ((سرارة بن ربيعة العامري)).
والذي في صحيح البخاري: ((مرارة بن الربيع العَمْري)). وضبط النسبة منه.
(١) في (ط س): ((مضت )).
(٢) أي: اقتحمته وتسلقته.
٤٤٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٩
جاءني فدفع إليّ كتاباً من بعض قومي بالشام: ((أنه قد بَلَغنا ما صنع بك
صاحبك وجَفْوَته عنك؛ فالحق بنا؛ فإن الله لم يجعلك بدار هَوَان ولا دار
مَضْيَعة؛ نواسِك في أموالنا)»، قال: قلت: ((إن الله (وإنا إليه راجعون) (١)؛ قد
طَمِع فيّ أهل الكُفْر!))، فَيَمّمتُ (٢) به تنوراً فَسَجَرْته (٣) به، فوالله إني لعلى
تلك الحال التي قد ذكر الله، قد ضاقت علينا الأرض بما رَحُبَت، وضاقت
علينا أنفسنا، صاحبة(٤) خمسين ليلة منذ نُهي عن كلامنا، أُنزلت التوبة على
رسول الله ﴿، ثم أُذْنَ(٥) رسول الله #: بتوبة الله علينا حين صلى الفجر،
فذهب الناس يبشروننا، وركّض رجلٌ إليّ فرساً وسعى ساعٍ من أسلم (٦)
فأوفى على الجبل، وكان الصوت أصرع من الفرس، فنادى: ((يا كعب بن
مالك! أبشر))، فَخَررتُ ساجداً وعرفتُ) (٧) أن قد جاء الفَرَج، فلما جاءني
الذي سمعتُ صوته خففتُ (٨) له ثوبین بیُشراه، ووالله ما أملك يومئذ ثوبين
(١) لم ترد في جميع الأصول إلا (ب) و(ط س).
(٢) أي: قصدت به.
(٣) أي: أوقدته به.
(٤) كذا في جميع النسخ .. والذي في صحيح البخاري: ((حتى كملت لنا خمسون ليلة
من حين نهى رسول الله# عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين
ليلة .. )).
(٥) أي: أَعْلَم.
(٦) أي: انطلق رجلان، أحدهما على فرس يركض بها إليّ ليبشرني، والآخر انطلق
إلى جبل وأخبرني بصوته.
(٧) إلى هنا انتهت اللوحة الساقطة من (ن).
(٨) في (ط س): ((حصصت)). وفي (ب): ((خفصت)). والمثبت من سائر النسخ.
والمعنى: خلعت له هذین الثوبین.
٤٤٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٩
غيرهما، واستعرتُ ثوبين، فخرجتُ قِبَل رسول الله ﴿، فلقيني الناس فوجاً
٥٤٤/١٤ فوجاً يهنِّئونني بتوبة الله عليّ حتى دخلتُ المسجد، فقام إليّ/ طلحة بن عبيد
الله يُهرول حتى صافحني وهنّأني، ما قام إليّ من المهاجرين غيره - فكان
كعب لا ينساها لطلحة - ثم أقبلتُ حتى وقفتُ على رسول الله ◌َ/ كأن
وجهه قطعة قمر، وكان إذا سُرَّ استنار وجهه كذلك، فناداني: ((هلم یا کعب،
أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك!))، قال: فقلتُ: ((أمِنْ عند الله أم
من عندك؟)) قال: ((لا، بل من عند الله؛ إنكم صدقتم الله، فَصَدَقكم الله،))
قال: فقلت: ((إن من توبتي اليوم أن أخرج من مالي صدقة إلى الله وإلى
رسوله))، قال رسول الله﴿: ((أمسك عليك بعض مالك))، قلت: ((أُمسك
سهمي بخيبر))، قال كعب: ((فو الله ما أبلى الله رجلاً في صدق الحديث ما
أبلاني».
٣٨٠٠٥ - حدثنا غُندر عن شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن
سعد قال: ((لما خرج رسول الله # في غزوة تبوك خَلّف عليّاً في النساء
والصبيان، فقال: ((يا رسول الله! تُخَلِّفني في النساء والصبيان؟))، فقال: ((أما
ترضی أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؛ إلا أنه لا نبي بعدي».
٣٨٠٠٦ - حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن
موسى عن الحسن، أن عثمان أتى رسول الله 8# بدنانير في غزوة تبوك،
فجعل رسول الله ** يُقَلْبها في حجره ويقول: ((ما على عثمان بن عفان ما
عمل بعد هذا !))./
٥٤٥/١٤
٣٨٠٠٧ - حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حميد عن أنس، أن رسول الله
* لما رجع من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال: ((إن بالمدينة لأقواماً ما سِرْتم
٤٤٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٩
مَسيراً ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه ))، قالوا: ((يا رسول الله، وهم
بالمدينة؟))، قال: ((نعم وهم بالمدينة؛ حَبَسهم العُذْر)).
٣٨٠٠٨ - حدثنا هُشيم أخبرنا داود بن عمرو (١) عن بُسر (٢) بن
عبيدالله الحضرمي عن أبي إدريس الخَوْلاني حدثنا عوف بن مالك
الأشجعي، أن رسول الله # أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام
ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم )).
٣٨٠٠٩ - حدثنا جعفر بن عون أخبرنا المسعودي عن إسماعيل بن
أوسط عن محمد بن أبي كبشة الأنماري عن أبيه قال: ((لما كان في غزوة تبوك
سارع ناس إلى أصحاب الحِجر (٣)، فدخلوا عليهم، فبلغ ذلك رسول الله ﴿،
فأمر فنودي: ((إن الصلاة جامعة))، قال: فأتيته وهو مُمْسِك ببعيره وهو
يقول: ((علامَ تدخلون على قوم غضب الله عليهم؟)) قال: فناداه رجل:
((تعجباً منهم يا رسول الله!))، فقال رسول الله له#/ ((أفلا أُنبئكم بما هو
أعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم يُحدّثكم بما كان قبلكم وبما يكون
بعدكم، استقيموا وسَدِّدوا، فإن الله لا يعبأُ بعذابكم شيئاً وسيأتي الله بقوم لا
يدفعون عن أنفسهم بشيء)).
٥٤٦/١٤
(١) في (ر): ((عمر))، وهو خطأ.
(٢) في (ط س) و(م) و(ر): ((بشر)) بالمعجمة. وفي (ب): ((يسر)) بالمثناة التحتية. وفي
(ص): ((نسر)) بالنون. والمثبت من (ن) وهو الصواب، وتقدم عند المصنف في
الطهارة (أبواب المسح على الخفين). وأخرجه كذلك الطحاوي في ((شرح المعاني))
٨٢/١ والبيهقي ١/ ٢٧٥.
(٣) أي حجر قوم ثمود، وهي التي تعرف اليوم بمدائن صالح.
٤٤٩

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٠
٤٠- حديث عبدالله بن أبي حَدْرَد الأسلمي
٣٨٠١٠ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن إسحاق(١) عن يزيد بن
عبدالله بن قُسَيْط عن القعقاع بن عبدالله بن أبي حَدْرَد الأسلمي عن أبيه
عبدالله بن [أبي] (٢) حَدْرَد قال: ((بَعَثنا رسول الله :﴿ في سَرِيَّة إلى إضَم(٣)،
قال: فلقينا عامر بن الأضبط، قال: فَحَيّا بتحية الإسلام، فنزعنا عنه، وحمل
عليه مُحَلِّم بن جَثّامة (٤) فقتله، فلما قتله، سَلَبه بعيراً له (وأُهَباً) (٥) ومُتَيّعاً (٦)
(١) في (م): ((عن أبي إسحاق))، وهو خطأ.
(٢) سقطت من جميع النسخ، واستدركها في (ط س)، وهو الصواب.
(٣) كذا في (ج) و(ن) و(م) و(ط س) وهو الصواب، وانظر التعريف بها في: ((معجم
البلدان)) ٢١٤/١، قال: (( .. واد بجبال تهامة .. وقيل: ماء بين مكة واليمامة .. ))،
وكذلك قال في ((النهاية)) ١/ ٥٣، والضبط منه و(ن). ووقع في (ص) و(ر):
((أنعم )). وفي (ب): ((أختم )) وهما خطأ.
(٤) كذا في جميع النسخ، وهو الصواب. وفي (ص): ((مهلب بن جثامة)) !. والضبط
من («المغني)): ٢٢٤. وضبطها في (ن) بضم الجيم !.
(٥) سقطت من (ط س) و(م). والمثبت كذلك في جميع النسخ إلا (ر) و(ص):
((أهب))، وهو خطأ نحوي. وقوله: أُهباً، كذلك ضبطها في (ن). وهي جمع إهاب،
وهو الجلد (النهاية ٨٣/١). ولكن الذي ورد في الروايات الأخرى: وطب (سقاء
اللبن)، فكذلك جاءت في تفسير الطبري (١٠٢١٧) وطبقات ابن سعد ١٣٣/٢،
٢٨٢/٤. و ((المختارة)) للضياء المقدسي (٢١٩، ٢٢٠). وتحرّفت في المطبوعات
من: ((المنتقى)) لابن الجارود (٧٧٧): ((رطباً)). و((الدر المنثور)) ٦٣٣/٥ (ط دار
الفكر): ((قطب))؛ فظهر أن الصواب: وطباً، فتحرفت في ((المصنف)) أيضاً!، والله
أعلم.
(٦) في (ب): ((متبع)) بالموحدة وفي (ص) كذلك إلا أنه لم ينقط الياء، وفيه خطآن.
والصواب المثبت من النسخ الأخرى، وهو تصغير متاع. وقد جاءت كذلك في
الروایات الأخرى.
٤٥٠

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٠
كان له، فلما قدمنا جئنا بشأنه إلى رسول الله 8#، فأخبرناه بأمره، فنزلت هذه
الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا (لمن
ألقى إليكم السلم(١))﴾ الآية [النساء: ٩٤]))، قال ابن إسحاق: فأخبرني
محمد بن جعفر عن زيد/ بن ضُميرة قال: حدثني أبي وعمي - وكان شهدا ٥٤٧/١٤
حُنيناً مع رسول الله :48 - قالا: ((صلى رسول الله 48* الظهر، ثم جلس تحت
شجرة، فقام إليه الأقرع بن حابس وهو سيد خِنْدَف (٢)، يَرُد عن أم مُحَلِّم،
وقام عُيينة بن حصن يطلب بدم عامر بن الأضبط القيسي وكان أشجعياً،
قال: فسمعتُ عيينة بن حصن يقول: ((لأُذيقنّ نساءه من الحزن مثل ما أذاق
نسائي!))، فقال النبي ﴾: ((تقبلون الدية؟)) فأبوا، فقام رجل من بني ليث يُقال
له مُكَيْتِل (٣) فقال: ((والله يا رسول الله! ما شبّهتُ هذا القتيل في غُرَّةُ (٤)
الإسلام إلا كغنم وَرَدت، فرُميتْ، فنفر آخرها؛ اسْنُن (٥) اليوم وغيِّر
غداً!(٦))، قال: فقال النبي # بيديه: ((لكم خمسون في سفرنا هذا، وخمسون إذا
(١) من (ك).
(٢) الضبط من حاشية السندي على سنن ابن ماجه (٢٦٢٥).
(٣) في (ن) و(ر) و(ص): ((مكيثل)) بالمثلثة، وفي (م): ((مكيبل)) وهو خطأ. والمثبت
من باقي النسخ، والضبط من حاشية السندي وسنن أبي داود (٤٥٠٣).
(٤) أي: أوله؛ مثل غرة الشهر، أي أوله (حاشية السندي). والمثبت من (ن) و(ب)
و(ر). وفي (ط س) و(ص): ((عزة)). وفي (ج) مهملة. وفي (م): ((عزرة)) !.
(٥) في (ن): ((أسين)) وفي (ط س): ((أسير))، وهما خطأ. وفي باقي النسخ على
الصواب.
(٦) قال الخطابي في حاشيته على أبي داود (٤٥٠٣): (( ... مثلٌ، يقول: إن لم تقتص
منه اليوم؛ لم تثبت سنتك غدًا ولم ينفذ حكمك بعدك، وإن لم تفعل ذلك وجد
القائل سبيلاً إلى أن يقول مثل هذا القول، أعني قوله (اسنن اليوم وغير غداً) =
٤٥١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٠ - ٤١
رجعنا»، قال: فقبلوا الدية، قال: فقالوا: ائتوا بصاحبكم يستغفر له رسول
الله ﴿، قال: فجيء به، فَوَصف حِلْيَته (١) وعليه حُلَّة قد تهيأ فيها للقتل حتى
أُجلس بين يدي النبي # فقال: «ما اسمك؟)) قال: مُحَلِّم بن جئَّامة، فقال
النبي # بيديه - ووصف أنه رفعهما -: ((اللهم لا تغفر لُحَلِّم بن جَثّامة!»،
قال: فتحدثنا بيننا أنه إنما أظهر هذا، وقد استغفر له في السر، قال ابن
٥٤٨/١٤ إسحاق: فأخبرني عمرو / بن عُبيد عن الحسن قال: قال رسول الله ◌ِ﴾.
(أَمَّنْتَه بالله ثم قَتَلْتَه !))، فوالله ما مكث إلا سبعاً حتى مات مُحَلِّم، قال:
فسمعتُ الحسن يحلف بالله: ((لَدُفن ثلاث مرات كل ذلك تلفظه الأرض! »،
قال: فجعلوه بين صدي (٢) جبل (٣) وَرَضموا (٤) عليه من الحجارة، فأكلته
السباع، فذكروا أمره لرسول الله ﴿ فقال: ((أما والله! إنّ الأرض لَتُّطْبق على
من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يُخبركم بحُرمتكم فيما بينكم».
٤١ - ما ذكروا في أهل نجران وما أراد النبي ﴿ بهم
٣٨٠١١ - حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: ((لما أراد رسول الله
= فتتغير لذلك سنتك وتتبدل أحکامھا)) اهـ.
(١) في (ط س): ((فوصلت حلیته )).
(٢) كذا في جميع الأصول إلا (ن): ((ضدي)) بالضاد المعجمة، ولم يتبين لي معناها.
وفي (ط س): ((سدى)). بالسين. والذي في تفسير الطبري (١٠٢١٦): ((صد في
جبل))، وهذا معلوم المعنى.
(٣) في (ن) و(ب): ((حبل)) بالمهملة !.
(٤) كذا في جميع الأصول إلا (ج): ((ضموا)). وفي (ط س): ((رصوا)). ولعل المثبت
أصوب، فقد جاء في ((القاموس)): ١٤٣٩: ((الرضم: صخور عظام يرضم بعضها
فوق بعض )) اهـ.
٤٥٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤١
أن يُلاعن أهل نجران؛ قَبلوا الجزية أن يعطوها، فقال رسول الله صل: ((لقد
أتاني البشير بهَلَكة أهل نجران لو تموا على الُلاَعنة حتى الطير على الشجر
أو العصفور على الشجر!))، ولما غدا إليهم رسول الله :﴿ أخذ بيد حسن
وحسین، وکانت فاطمة تمشي خلفه)»./
٥٤٩/١٤
٣٨٠١٢ - حدثنا عَفّان حدثنا عبدالواحد بن زياد حدثنا مُجالِد بن
سعيد عن الشعبي قال: ((كتب رسول الله # إلى أهل نجران وهم نصارى أن
من بایع منکم بالربا؛ فلا ذمة له)).
٣٨٠١٣ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد، أن عمر أجلى
أهل نجران اليهود والنصارى، واشترى بياض أرضهم وكرومهم، فعامل عمر
الناس: إنْ هم جاؤوا بالبقر والحديد من عندهم؛ فلهم الثلثان ولعمر الثلث،
وإن جاء عمر بالبذر من عنده؛ فله الشَّطر، وعامَلَهم النخل على أن لهم
الخُمُس ولعمر أربعة أخماس، وعاملهم الكَرْم على أن لهم الثلث ولعمر
الثلثان)).
٣٨٠١٤ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سالم قال: ((كان أهل نجران
قد بلغوا أربعين ألفاً، قال: وكان عمر يخافهم أن يميلوا على المسلمين،
فتحاسدوا بينهم، قال: فأتوا عمر، فقالوا: إنّا قد تحاسدنا بيننا فَأَجْلنا))، قال:
وكان رسول الله #: قد كتب لهم كتاباً أن لا يُجْلَوا،/ قال: فاغتنمها عمر ٥٥٠/١٤
فأجلاهم، فندموا، فأتوه، فقالوا: ((أَقِلْنا)»، فأبى أن يُقيلهم، فلما قدم علي
أتوه، فقالوا: ((إنّا نسألك بخط يمينك، وشفاعتك عند نبيك إلا «أَقَلْتنا»، فأبى
وقال: ((وَيْحَكم، إنّ عمر كان رَشيد الأمر!))، قال سالم: ((فكانوا يرون أن
عليّاً لو كان طاعناً على عمر في شيء من أمره؛ طَعَن عليه في أهل نجران)).
٤٥٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤١ - ٤٢
٣٨٠١٥ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن زكريا عن أبي إسحاق
عن صِلَة بن زُفَر عن حذيفة قال: ((أتى النبي :﴿ أسْقُفا نجران: العاقب
والسيد، فقالا: ((ابعث معنا رجلاً أميناً، حقّ أمين، حق أمين))، فقال:
((لأبعثنّ معكم رجلاً حقّ أمين، فاستشرف لها أصحاب محمد، قال: «قُمْ يا أبا
عُبيدة بن الجراح))، فأرسله معهم)).
٣٨٠١٦ - حدثنا ابن إدريس عن أبيه عن سماك عن علقمة بن وائل
عن المغيرة بن شعبة قال: ((بعثني رسول الله # إلى نجران فقالوا لي: ((إنكم
تقرؤون: ﴿يا أخت هارون﴾ [مريم: ٢٨] وبين موسى وعيسى ما شاء الله
٥٥١/١٤ من السنين؟)) فلم أدرِ ما أُجيبهم به، حتى رجعتُ إلى النبي ﴾/، فسألته
فقال: ((ألا أخبرتهم أنهم كانوا يُسمّون بأنبيائهم والصالحين من قبلهم)).
٣٨٠١٧ - حدثنا معتمر (١) عن أبيه عن قتادة قال: قال رسول الله :﴿.
لأسقف نجران: ((يا أبا الحارث! أسلم))، فقال: ((إني مسلم!))، قال: ((يا أبا
الحارث! أسلم))، قال: ((قد أسلمتُ قبلك!))، قال نبي الله عَ﴾: (( كَذبتَ؛
منعك من الإسلام ثلاثة: ادّعاؤك لله ولداً، وأكلك الخنزير، وشربك الخمر)).
٤٢ - ما جاء في وفاة النبي 18*
٣٨٠١٨ - حدثنا ابن فُضيل عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال: ((لما
قُبض رسول الله # كان أبو بكر في ناحية المدينة، فجاء فدخل على رسول
الله ﴿ وهو مُسَجّى، فوضع فاه على جبين رسول الله ﴿، فجعل يُقَبِّله
ويبكي، ويقول: ((بأبي أنت وأمي، طِبْتَ حياً وطِيْتَ مَيْتاً)) فلما خرج مَرّ
(١) في (ط س): ((معمر))، وهو خطأ.
٤٥٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٢
بعمر بن الخطاب وهو يقول: ((ما مات / رسول الله ﴾، ولا يموت حتى يقتل ١٤/ ٥٥٢
الله المنافقين (وحتى يُخزي الله المنافقين) (١)) قال: وكانوا قد استبشروا بموت
رسول الله 8*، فرفعوا رؤوسهم، فقال: ((أيها الرجل، ارْبَع (٢) على نفسك؛
فإن رسول الله قد مات، ألم تسمع الله يقول: ﴿إِنك مَيّت وإنهم ميتون﴾
[الزمر: ٣٠]، وقال: ﴿وما جعلنا لِيَشَر من قبلك الخُلْد أفإن مِتَّ فهم
الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤])) قال: ثم أتى المنبر، فصعده، فحمد الله، وأثنى
عليه، ثم قال: ((أيها الناس! إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون، فإن إلهكم
محمداً قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء؛ فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا
﴿وما محمد إلا رسول قد خَلَت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم
على أعقابكم﴾ حتى ختم الآية [آل عمران: ١٤٤]، ثم نزل وقد استبشر
المسلمون بذلك واشتد فرحهم، وأخذت المنافقين الكآبة، قال عبدالله بن
عمر: ((فو الذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية، فَكُشفتْ)».
٣٨٠١٩ - حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جُريج عن أبيه، أنهم شَكّوا
في قبر النبي # (أين يدفنونه؟ فقال أبو بكر: ((سمعتُ النبي/) (٣) يقول: ٥٥٣/١٤
((إن النبي لا يُحوّل عن مكانه؛ يُدفن حيث يموت)»، فَنَحّوا فراشه، فحفروا له
موضع فراشه.
٣٨٠٢٠ - حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل عن أبي خالد عن قيس بن
(١) سقط من (ط س).
(٢) أي: كُفّ وأقصر، وتأتي بمعنى: اعطف، أي: على نفسك (القاموس: ٩٢٧).
وانظر: ((النهاية )) ٢/ ١٨٧.
(٣) سقط من (ن).
٤٥٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٢
أبي حازم(١) عن جَرِير قال: «كنتُ باليمن، فلقيت رجلين من أهل اليمن: ذا
كِلاع وذا عمرو، فجعلتُ أُحَدِّثهما عن رسول الله :﴿ فقالا: ((إن كان حقاً ما
تقول؛ فقد مر صاحبك على أجله منذ ثلاث! ))، فأقبلتُ وأقبلا معي حتى
إذا كنا في بعض الطريق وقع لنا ركب من قِبَل المدينة، فسألناهم، فقالوا:
((قُبض رسول الله واستُخلف أبو بكر والناس صالحون))، قال: فقالا لي:
((أخبر صاحبك أنّا قد جئنا، ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن))،
قال: ((فأخبرتُ أبا بكر بحديثهم))، قال: ((أفلا جئتَ بهم!؟ )) قال: فلما كان
بعد قال لي ذو عمرو: ((يا جَرير، إن بك عليّ كرامة، وإني مُخبرك خبراً؛
إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمّرتم في آخر، فإذا
٥٥٤/١٤ كنت بالسيف كانوا ملوكاً يغضبون غضب/ الملوك ويرضون رضى الملوك)).
٣٨٠٢١ - حدثنا جعفر بن عون عن ابن جُريج عن عطاء، قال: ((بَلَغْنا
أن رسول الله ﴿ حين مات، قال: فأقبل الناس يدخلون، فيُصلّون عليه، ثم
يخرجون ويدخل آخرون كذلك، قال: قلتُ لعطاء: يُصَلّون ويَدْعون (٢)؟))
قال: ((يُصَلّون ويَسْتغفرون )).
٣٨٠٢٢ - حدثنا حفص عن جعفر عن أبيه قال: ((لم يَؤُمّ على النبي ◌ِ
إمام، وكانوا يدخلون أفواجاً يصلون ويخرجون )»؟
٣٨٠٢٣ - حدثنا أبو أسامة عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق
ابن شهاب قال: ((لما قُبض النبي ◌َ﴿ جعلت أم أيمن تبكي؛ فقيل لها: لم تبكين
يا أم أيمن؟ قالت: ((أبكي على خبر السماء انقطع عنا)).
(١) في (ص): ((عن أبي حازم)) وهو خطأ.
(٢) في (ن) شدّد الدال ولا وجه لذلك فيما أعلم.
٤٥٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٢
٣٨٠٢٤ - حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت (١)/ قال: ١٤/ ٥٥٥
((لما قُبض النبي ﴾ قال أبو بكر لعمر أو عمر لأبي بكر: «انطلق بنا إلى أم أيمن
نزورها)»، فانطلقا إليها، فجعلتْ تبكي، فقالا لها: (يا أم أيمن! إن ما عند الله
خير لرسول الله ﴿))، فقالت: «قد علمتُ أن ما عند الله خير لرسول الله
*، ولكنيّ أبكي على خبر السماء، انقطع عنا))، فَهَيّجتهما على البكاء؛
فجعلا یبکیان معها».
٣٨٠٢٥ - حدثنا حفص عن جعفر عن أبيه قال: ((خَرَجتْ صَفية وقد
قُبض النبي ﴾ وهي تُلْمِع (٢) ثوبها - يعني: تُشير به - وهي تقول:
(( قد كان بعدك هُنَباء وهَنْبئة(٣)
لو كنتَ شاهدها لم تَكْثُرِ الْخُطَبُ))
٣٨٠٢٦ - حدثنا عبدالأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب،
أن الذي ولي دفن رسول الله ﴿ وإجْنانه (٤) أربعة نفر دون الناس: علي وعباس
والفَضْل وصالح مولى النبيِ لَ﴾، فَلَحدوا له ونصبوا عليه اللّن نصباً./
٥٥٦/١٤
(١) زاد في (ط س) بعدها من ((الحلية)) ٦٨/٢: ((عن أنس)) وتابعه صاحب (دع) !.
وهذا مبلغهما من العلم. وثابت، هو البناني، وليس يستغرب أن يروى الخبر
موصولاً ومقطوعاً !.
(٢) الضبط من (ن) (وانظر: القاموس: ٩٨٤)، وفيه: التمع. والمثبت من النسخ باتفاق.
(٣) كذا ورد البيت في جميع النسخ. والنقط من (ط س) و(ب) وفي (م): ((هبنا))
بتقديم الباء. وفي (ص): ((هنبئة)). وفي باقي النسخ بلا نقط. والبيت ورد في
(الطبقات)) لابن سعد ٣٣٢/٢ منسوباً لهند بنت أثاثة أخت مسطح، وفيه: ((أنباء
وهنبثه)). قلت: الهنباء - كجُلّنار - المرأة البلهاء (القاموس: ١٨٥): والهنبثة: الأمر
الشديد والاختلاط في القول (القاموس: ٢٢٨).
(٤) أي: دفنه وستره (النهاية ١/ ٣٠٧).
٤٥٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٢
٣٨٠٢٧ - حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال:
(دخل قبر النبي ﴿ علي والفَضْل وأسامة))، قال الشعبي: وحدثني مَرْحب
- أو ابن أبي مْرَحب - أن عبدالرحمن بن عوف دخل معهم القبر.
٣٨٠٢٨ - حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل عن الشعبي قال: ((غَسّل
النبي ﴿ علي والفَضْل وأسامة))، قال: وحدثني ابن أبي مَرْحب، أن
عبدالرحمن بن عوف دخل معهم القبر، قال: وقال الشعبي: ((من يَلي الميت
إلا أهله!))، وفي حديث ابن إدريس [عن (ابن) (١) أبي خالد: ((وجعل علي
يقول: بأبي وأمي، طِيْتَ حياً وميتاً».
٣٨٠٢٩ - حدثنا ابن إدريس](٢) عن ابن جريج عن محمد بن علي قال:
((غُسُل النبيِ لَ﴾: في قميص، فولى علي سَفَلته، والفَضْلِ مُخْتَضِنه (٣)، والعباس يصب
الماء، قال: والفَضْل يقول: ((أرحني قَطَعْتَ وَتِنْنِي (٤)، إني لأجد شيئاً ينزل عليّ!))
قال: وغُسّل من بئر سعد بن خَيْئمة بقباء، وهي البئر التي يقال لها: بئر أريس(٥)،
(١) سقطت من (ط س) و(ب).
(٢) سقط ما بين المعقوفتين من (م).
(٣) كذا في جميع الأصول، ويوضحه ما جاء في الروايات الأخرى؛ فقد ورد في طبقات
ابن سعد ٢/ ٢٨٠: ((وولي علي غسلته))، وعند عبدالرازق (٦٠٧٧): ((والفضل
يحتضن النبي #))، وللبيهقي ٣٩٥/٣ - بمثل لفظ المصنف هنا. وكذلك نقل
الحديث عنهم ابن حجر في ((التلخيص)) (٧٣٨).
(٤) الضبط من طبقات ابن سعد، والوتين: عرق في القلب (القاموس: ١٥٩٧).
(٥) كذا في جميع النسخ، إلا (م): ((بئر إدريس)) وهذا خطأ ظاهر. وبئر أريس معروفة
في المدينة. ولكن الذي ورد في الكتب الأخرى: عبدالرزاق وابن سعد والبيهقي
و((التلخيص الحبير)): ((بئر الغرس))، وهذا هو الصواب، وانظر الأخبار التي
أوردها السمهودي في ((وفاء الوفا)) ٩٧٨/٣ عن بئر غرس. وسبق أن ذكر بئر =
٤٥٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٢
٥٥٧/١٤
قال(١): ((وقد والله شربتُ منها واغتسلت))./
٣٨٠٣٠ - حدثنا عبدالأعلى وابن مبارك عن مَعْمَر عن الزُّهري عن
سعيد بن المسيّب، أن علياً التمس من النبي :8# - كرمه الله (٢) - ما يُلتمس من
الميت، فلم يجد شيئاً، فقال: ((بأبي وأمي، طِبتَ حياً وطبتَ ميتاً)).
٣٨٠٣١ - حدثنا يحيى بن سعيد عن جعفر عن أبيه قال: ((لما أرادوا أن
يغسلوا النبي 8# كان عليه قميص، فأرادوا أن ينزعوه، فسمعوا نداء من
البيت: أن لا تنزعوا القميص)).
٣٨٠٣٢ - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة
عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن عائشة وابن عباس، أن أبا بكر قَبّل النبي
بعد ما مات.
٣٨٠٣٣ - حدثنا عبدالعزيز بن أبان بن عثمان (٣) عن مَعْمَر عن
الزُّهري/ عن أنس قال: ((لما قُبض رسول الله ﴾ بكى الناس، فقام عمر في ٥٥٨/١٤
المسجد خطيباً، فقال: ((لا أسمع أحداً يزعم أن محمداً قد مات، ولکن أرسل
إليه ربه؛ كما أرسل إلى موسى ربه؛ فقد أرسل الله إلى موسى، فلبث عن
= أريس ٣/ ٩٤٢ ولم يذكر فيها خبر الغسل هذا.
(١) لم يتبين لي القائل، فقد يكون المؤلف أو شيخه أو الراوي والله أعلم.
(٢)
كناية عما لم يذكره.
(٣) كذا في جميع النسخ، ولم أقف عليه؛ ولعله خطأ، والصواب: ((عبدالعزيز بن أبان))
فقط. وهو ابن محمد بن عبدالله بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي
السعیدي، وهو من شيوخ المصنف، فقد روى عنه قبل ذلك (راجع شيوخه من
المقدمة).
٤٥٩

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤٢
قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن تُقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون
أنه مات!)).
٣٨٠٣٤ - حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أَبيْس بن أبي يحيى عن أبيه
عن أبي سعيد الخدري قال: ((خرج علينا رسول الله ﴿ يوماً ونحن في المسجد
وهو عاصب رأسه بخرقة في المرض الذي مات فيه، فأهوى قِبَل المنبر حتى
استوى عليه، فاتّعناه، فقال: ((والذي نفسي بيده! إني لقائم على الحوض
الساعة))، وقال: ((إن عبداً عُرضتْ عليه الدنيا وزينتها، فاختار الآخرة))،
فلم يفطن بها أحد إلا أبو بكر!، فَذرفت عيناه فبكى، وقال: ((بأبي أنت
وأمي، بل نُفَدِّيْكَ بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا))، قال: (ثم هبط فما قام
٥٥٩/١٤ عليه حتى) (١) الساعة؛ {{))./
٣٨٠٣٥ - حدثنا حاتم عن جعفر عن أبيه قال: ((لما تَقُل النبيِ لَ﴾ قال:
((أين أكون غداً؟ )) قالوا: عند فلانة، قال: ((أين أكون بعد غد؟ )) قالوا: عند
فلانة، فعرفن أزواجه أنه إنما يريد عائشة، فقلن: ((يا رسول الله! قد وهبنا
أيامنا لأختنا عائشة)).
٣٨٠٣٦ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن موسى بن أبي عائشة
قال: حدثني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال: أتيتُ عائشة فقلت: حدثيني عن
مرض رسول الله ﴿، قالت: ((نعم، مرض رسول الله ﴿، فثقل، فأُغمي
عليه، فأفاق، فقال: ((ضعوا لي ماء في المِخْضَب (٢)))، ففعلنا، قالت:
(١) بیاض في (ن).
(٢) تقدم شرحها، وهو إناء نحو الطست ويقال له: المركز.
٤٦٠