Indexed OCR Text

Pages 401-420

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
سعيد بن أبي هند عن أبي مُرّة مولى عَقيل بن أبي يطالب عن أم هانئ بنت
أبي طالب قالت: ((لما افتتح رسول الله :﴿ مكة فَرّ إليّ رجلان من أحمائي (١)
من بني مخزوم قالت: فخبأتهما في بيتي، فدخل عليّ أخي علي بن أبي طالب،
فقال: ((لأقتلنّهما))، قالت: فأغلقتُ الباب عليهما، ثم جئتُ رسول الله لِ﴿
بأعلى مكة وهو يغتسل في جفنة إنْ فيها أثر العجين، وفاطمة ابنته تستره،
فلما فرغ رسول الله 548 من غسله أخذ ثوباً، فتوشّح به، ثم صلى ثماني
ركعات من الضحى، ثم أقبل فقال: ((مرحباً وأهلاً بأم هانئ، ماجاء بك؟))
قالت: قلت: ((يا نبي الله، فَرّ إليّ رجلان من أحمائي، فدخل عليّ علي بن أبي
طالب، فَزَعم أنه قاتلهما))، فقال: ((لا، قد أجرنا من أجرتٍ يا أم هانئ،
وأَمنّا من أَمَّنتٍ».
٣٧٩٢٦ - حدثنا غُندر عن شعبة عن عمرو بن مَرّة عن أبي البُخْتريّ
عن أبي سعيد الخُدري عن رسول الله صلَ﴿، أنه قال: ((لما نزلت هذه السورة
﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قال: قرأها رسول الله ﴿ حتى خَتَمها، وقال:
((الناس خَيِّز (٢) وأنا وأصحابي حَيِّز))، وقال:/ ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن ١٤ /٤٩٨
(١) أي: من قرابة زوجي، والأحمام جمع حمو.
(٢)
كذا في (ن) بنقطه وضبطه. وقد اشتركت النسخ بالرسم وتصحفت عند النقط،
فوقع في (ب) و(م): ((خير))، وفي (ر) و(ص): ((جير)). وفي (ج) بدون نقط. وفي
(ط س) على الصواب. قال السندي في حاشيته على ((المسند)) ١٧ / ٢٥٩
(ط الرسالة) بعد الضبط كما هو مثبت: (( .. أي: في ناحية في الفضل ... إلخ))
تنبيه: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد وقد توبع على هذه الرواية دون قوله:
((الناس حيز .. الخ))، وإنما نبهت على هذا لئلا يستدل بها بعض المبتدعة على
مآربهم، ففيها ما فيها ! .
٤٠١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
جهاد ونية))، فقال له مروان: ((كذبتَ!)) وعنده زيد بن ثابت ورافع بن
خديج وهما قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: ((ولو شاء هذان
لحدثاك، ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عَرَافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه
عن الصدقة!))، فسكتا، فرفع مروان الدُّرَّة ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا:
(صدق ).
٣٧٩٢٧ - حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن طاوس
عن ابن عباس قال: قال رسول الله 8#: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد
ونية، وإذا اسْتُنْفِرتم فانفروا (١)).
٣٧٩٢٨ - حدثنا عبيد (الله) (٢) بن موسى عن عبيدالله بن أبي زياد عن
أم يحيى بنت يعلى عن أبيها قال: ((جئتُ بأبي يوم فتح مكة، فقلت: ((يا
رسول الله، هذا يبايعك على الهجرة))، فقال: ((لا هجرة بعد الفتح ولكن
جهاد ونية)).
٣٧٩٢٩ - (حدثنا ابن تُمير عن عبدالله بن حَبيب بن أبي ثابت عن ابن
أبي حسين عن عطاء عن عائشة قالت: قال رسول الله مخ#: ((لا هجرة بعد
٤٩٩/١٤ الفتح ولکن جهاد ونية)))(٣).]
٣٧٩٣٠ - حدثنا محمد بن فُضيل عن عاصم عن أبي عثمان عن
مُجاشِع بن مسعود قال: ((أتيتُ النبي # أنا وأخي قال: فقلت: ((يا رسول
الله: بايعنا على الهجرة))، فقال: ((مَضَت الهجرة لأهلها))، فقلت: ((علامَ
(١) أي: إذا طلب منكم النفير، وهو الخروج للجهاد، فاخرجوا.
(٢) لفظ الجلالة من (ص) و(ر).
(٣) سقط هذا الأثر برمته من (ب) و(م).
٠
٤٠٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
نباعيك يا رسول الله؟)) قال: ((على الإسلام والجهاد))، قال: فلقيتُ أخاه،
فسألته فقال: ((صَدَق مُجاشع )).
٣٧٩٣١ - حدثنا ابن عيينة عن الزُّهري عن عبيدالله عن ابن عباس، أن
النبي # صام عام الفتح حتى بلغ الكَديد (١) ثم أفطر، وإنما يؤخذ بالآخِر من
فعل رسول الله 18 . .
٣٧٩٣٢ - حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزُّهري عن
عبيدالله عن ابن عباس، أن النبي 8# أقام حيث فتح مكة خمس عشرة يقصر
الصلاة حتى سار إلی حُنین.
٣٧٩٣٣ - حدثنا إسحاق بن منصور عن الحكم بن عبدالملك عن قتادة
عن أنس قال: ((لما دخل رسول الله #: مكة يوم فتح مكة/ أَمَّن الناس إلا ٥٠٠/١٤
أربعة)).
٣٧٩٣٤ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا هَمّام قال: حدثنا قتادة عن أنس
قال: ((أُنزلت على النبي ◌َ﴾: ﴿إِنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ إلى آخر الآية مَرْحِعه
من الحُدَيبيّة، وأصحابه مُخالطو الحزن والكآبة، قال: ((نَزَلت عليّ آية هي
أحبّ إلى من الدنيا وما فيها جميعاً، فلما تلاها رسول الله ﴾ قال رجل من
القوم: ((هنيئاً مريئاً، قد بَيّن الله ما يَفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ )) فأنزل الله
الآية التي بعدها: ﴿ليُدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها
الأنهار﴾ [الفتح: ٥] حتى ختم الآية )).
٣٧٩٣٥ - حدثنا أبو أسامة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال:
(١) تقدم التعريف بها، وهو موضع شمال مكة يبعد عنها نحو مائة كيلو.
٤٠٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
حدثنا مكحول، أن رسول الله {$: لما دخل مكة تَلَقّته الجن بالشَّرَر يرمونه،
٥٠١/١٤ فقال جبرئيل: ((تَعَوّذ يا محمد)»، فتعوذ بهؤلاء الكلمات / فَدُحِروا عنه، فقال:
((أعوذ بكلمات الله التامّات التي لا يُجاوزهنّ بَرّ ولا فاجر من شَر ما نزل
من السماء وما يَعْرُج فيها، ومن شر ما بَثّ في الأرض وما يخرج منها، ومن
شر الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن )).
٣٧٩٣٦ - حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن عبدالله بن
حَبيب قال: مَرّ خالد بن الوليد على اللات فقال:
(( کُفرانكِ لا سُبحانكِ
إني رأيتُ الله قد أهانكٍ»
٣٧٩٣٧ - حدثنا الفَضْلِ بن دُكَيْن قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق
عن أبي السَّفَر (١) قال: ((لما دخل رسول الله ﴿ مكة دعا شَيْبة بن عثمان
بالمفتاح؛ مفتاح الكعبة، فَتَلكّاً، فقال لعمر: ((قُمْ فاذهب معه، فإن جاء بها
وإلا فاجلد رأسه!))، قال: فجاء بها، قال: فأجالها (٢) في حِجره وشَيْبة قائم،
قال: فبكى شَيْبة، فقال رسول الله ﴿: ((هاك فخذها، فإن الله قد رضي لكم
بها في الجاهلية والإسلام)).
٣٧٩٣٨ - حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي السوداء عن ابن
سابط، أن النبي # ناول عثمان بن طلحة المفتاح من وراء الثوب./
٥٠٢/١٤
٣٧٩٣٩ - حدثنا يعلى بن عُبيد قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن
الزُّهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال: ((خرج رسول
هو سعيد بن يُحْمِد: تابعي ثقة؛ فهذا مرسل.
(١)
(٢)
أي: أدارها في حجره (القاموس: ١٢٦٧).
٤٠٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
الله ﴿ عام الفتح لعشر مَضَت من رمضان)).
٣٧٩٤٠ - حدثنا حفص عن جعفر عن أبيه، أن النبي ﴾ أمر أن
تُطْمَس التماثيل التي حول الكعبة يوم فتح مكة.
٣٧٩٤١ - حدثنا عَبْدة بن سليمان عن هشام عن أبيه، أن النبي 8*
اعتمر عام الفتح من الجِعِرَّانة، فلما فرغ من عمرته استخلف أبا بكر على
مكة وأمره أن يُعَلّم الناس المناسك، وأن يُؤَذِّن في الناس: ((من حج العام فهو
آمن، ولا يَحُجّ بعد العام مشرك، ولا يَطوف بالبيت عُريان)).
٣٧٩٤٢ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثني عبدالحميد بن جعفر عن يزيد
ابن أبي حَبيب عن عطاء عن جابر بن عبدالله قال: سمعتُ رسول الله و8 4*
عام الفتح يقول: ((إن الله ورسوله حَرّما بيع الخمر والخنازير والميتة
والأصنام))، قال: فقال رجل: ((يا رسول الله! ما ترى في شحوم الميتة؛/ فإنها ٥٠٣/١٤
تُذْهن بها السفن والجلود ويُسْتَصبح (١) بها؟ قال: ((قاتل الله اليهود! إن الله
لما حَرّم عليهم شحومها، أخذوها، فَجَملوها (٢) ثم باعوها وأكلوا أثمانها!».
٣٧٩٤٣ - حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن
الزُّهري عن عبدالرحمن بن الأزهر قال: ((رأيتُ رسول الله :﴿ عام الفتح وأنا
غلام شاب (٣) يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأُتي بشارب فضربوه بما في
أيديهم، فمنهم من ضرب بالسوط وبالنعل وبالعصا، وحثا عليه النبي 8%.
التراب، فلما كان أبو بكر أُتي بشارب، فسأل أصحابه: ((كم ضرب رسول
(١) تتخذ وقوداً للمصابيح.
أي: أذابوها واستخرجوا دهنها (النهاية ٢٩٨/١).
(٢)
(٣) في (ط س): ((مثاب)) !.
٤٠٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
الله * الذي ضرب؟)) فحزره (١) أربعين، فضرب أبو بكر أربعين.
٣٧٩٤٤ - حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا ليث بن سعد عن عُقيل
عن ابن شهاب عن عمرو بن عبدالرحمن بن أُمية (٢) بن يعلى بن مُنْيَة (٣)، أن
٥٠٤/١٤ أباه أخبره، أن يعلى قال: جئتُ رسول الله # بأبي أمية/ يوم الفتح فقلت:
يا رسول الله: ((بايع أبي على الهجرة)»، فقال رسول الله ﴾: ((بل أُبايعه على
الجهاد؛ فقد انقطعت الهجرة)».
٣٧٩٤٥ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا وُهَيْب قال: حدثنا عبدالله بن عثمان
ابن خُيْم (٤) عن مجاهد عن السائب، أنه كان يُشارك رسول الله # قبل
الإسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح أتاه فقال: ((مرحباً بأخي وشَريكي،
كان لا يُداري ولا يُماري، يا سائب، قد كنتَ تعمل أعمالاً في الجاهلية
لاتُتَقَبَّل منك، وهي اليوم تُتَقَبَّل منك))، وكان ذا سَلفَ وصِلة.
(١) في (ط س): ((فحرره)) وكذا (م). وفي (ص): ((فجرره)). وفي (ر): ((فحرر)).
وفي (ج): ((فحرزه)) بتقديم الراء. وفي (ب) و(ن) على الصواب كما هو مثبت،
ومعناه: قدروه. والعجيب أن صاحب (دع) أثبتها: ((فحدوه )) !.
(٢) كذا في جميع الأصول! وهو خطأ. والصواب: ((عن يعلى .. ))، ويعلى عمه.
وعمرو هنا يروي الحديث عن أبيه عن عمه ولكن سياق الإسناد عند المصنف
ملبس. وقد ساقه النسائي في سننه الكبرى (٧٧٨٢، ٨٦٩٥) بوجه أوضح.
وكذلك المزي في ((تهذيب الكمال)) ١١٨/٢٢ لم يورد في شيوخه سوى أباه عن
عمه.
(٣) في جميع النسخ تصّحفت: ((منبة))، وهو خطأ. ومنية هي أمه، فقد ينسب إليها وقد
ينسب لأبيه: أمية. وعمد صاحب (ط س) وتبعه صاحب (دع) إلى الوجه الثاني
مع أنهما جميعاً صواب !.
(٤) في (ط س): ((خيثم)). وهو خطأ.
٤٠٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٤
٣٧٩٤٦ - حدثنا حسين بن علي عن حمزة الزَّيِّات قال: ((لما كان يوم
فتح مكة دخل رسول الله % من أعلى مكة، ودخل خالد بن الوليد من
أسفل مكة، قال: (فقال رسول الله ﴿: ((لا تَقْتُلُنَّ))، فوضع يده في
القتل(١))(٣)، فقال: ((ما حملك على ما صنعت؟))، فقال: ((يا رسول الله ما
قدرتُ على أن لا أصنع إلا الذي صنعتُ )).
٣٧٩٤٧ - حدثنا هَوْذة بن خليفة قال: حدثنا ابن جُريج قال: محمد بن
جعفر حدثني حديثاً رفعه إلى أبي سَلَمة بن سفيان وعبدالله بن عمرو / عن ٥٠٥/١٤
عبدالله بن السائب قال: ((حضرتُ رسول الله ﴿ يوم الفتح، فصلى في قُبُل (٣)
الكعبة، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره، ثم استفتح سورة المؤمنين(٤)، فلما
جاء ذكر عيسى أو موسى أخذته سَعْلة (6)، فركع)).
٣٧٩٤٨ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو ملك الأشجعي قال:
حدثنا سالم بن أبي الجَعْد عن محمد ابن الخَتَفِيَّة قال: ((خرج رسول الله {8# من
بعض حُجَرِه فجلس عند بابها، وكان إذا جلس وحده لم يأته أحد حتى
يدعوه، قال: ((ادع (٦) لي أبا بكر))، قال: فجاء فجلس بين يديه فناجاه
(١) أي أنه قتل خلقاً.
(٢)
تکرر في (ط س).
(٣) الضبط من ((صحيح البخاري)) (الصلاة: ٣٠) ١/ ١٠٤. ويجوز بإسكان الباء،
والمعنى: مقابلها.
(٤) كذا في الأصول. والأوجه: ((المؤمنون)) على الحكاية.
(٥) أي كحة. وفي (ص) و(ن) ضبطها بضم السين !. والحديث أصله في صحيح
مسلم ٣٣٦/١ وعلقه البخاري ٢٦٨/١ (ط البغا).
(٦) كذا، والصواب: ((ادعوا)) أو أن الخطاب لواحد ولم يذكر في السياق.
٤٠٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٥
طويلاً، ثم أمره، فجلس عن يمينه أو عن يساره، ثم قال: ((ادعُ لي عمر))،
فجاء فجلس مجلس (١) أبي بكر، فناجاه طويلاً، فرفع عمر صوته فقال: ((يا
رسول الله، هم رأس الكفر، هم الذين زعموا أنك ساحر، وأنك كاهن،
وأنك كذاب، وأنك مُفْتَرٍ!))، ولم يَدَع شيئاً مما كان أهل مكة يقولونه إلا
ذكره، فأمره أن يجلس من الجانب الآخر، فجلس أحدهما عن يمينه والآخر
عن يساره، ثم دعا الناس، فقال: ((ألا أُحَدّثكم بمَثَل صاحبيكم هذين؟ ))
قالوا: نعم، يا رسول الله، فأقبل بوجهه إلى أبي بكر فقال: ((إنّ إبراهيم كان
ألين في الله من الدُّهن باللبن (٢)، ثم أقبل على عمر فقال: ((إن نوحاً كان
٥٠٦/١٤ أشد/ في الله من الحَجَر، وإنّ الأمر أمر عمر))، فَتَجَهَّزوا)»، فقاموا، فتبعوا أبا
بكر فقالوا: ((يا أبا بكر، إنّا كرهنا أن نسأل عمر ما هذا الذي ناجاك به
رسول الله ﴿؟))، قال: قال لي: ((كيف تأمروني في غزوة مكة؟» قال: قلت:
يا رسول الله، هم قومك، قال: حتى رأيتُ أنه سیطیعني، قال: ثم دعا عمر،
فقال عمر: ((إنهم رأس الكفر)) حتى ذكر كل سوء كانوا يذكرونه، وأيم الله
لا تَذِلّ العرب حتى يذل أهل مكة، فأمركم بالجهاز (٣) لتغزوا مكة)».
٣٥ - ما ذكروا في الطائف
٣٧٩٤٩ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو (٤) عن
(١) في (ر): ((فجلس إلى أبي بكر)).
(٢) في (ر): ((بالليل)) !. وفي (ط س) و(م): ((في اللبن)).
(٣) في (ج) و(م) و(ط س): ((بالجهاد)). والمثبت من باقي الأصول، وهو أليق
بالسياق. والجهاز، بفتح الجيم وكسرها - والكسر أجود - : ما يحتاجون إليه
(القاموس: ٦٥٢ مع الحاشية).
(٤) في (ص): ((عَمر )) وهو خطأ إملائي حيث فتح العين. وعمرو، هو ابن دينار.
٤٠٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٥
أبي العباس(١) عن عبدالله بن عمرو - وقال مرة: عن ابن عمر - قال:
(حاصر رسول الله أهل الطائف، فلم يَنَل منهم شيئاً، فقال: ((إنّا قافلون(٢)
غداً))، فقال المسلمون: نرجع ولم نفتتحه؟، فقال رسول الله (8): ((اغدوا
على القتال))، فغدوا، فأصابتهم جراح، فقال رسول الله (8: ((إنّا قافلون
غداً))، فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله ﴿!)»./
١٤/ ٥٠٧
٣٧٩٥٠ - حدثنا عبيدالله بن موسى عن طلحة بن جبر (٣) عن المُطّلب
ابن عبدالله عن مُصعب بن عبدالرحمن عن عبدالرحمن بن عوف قال: ((لما
افتتح رسول الله 8 مكة انصرف إلى الطائف، فحاصرهم تسع عشرة أو
ثمان عشرة، فلم يفتتحها، ثم أوغل (٤) رَوْحة أو غَدْوة، فنزل (ثم
هجَّرَ(٥)(٦)، ثم قال: ((أيها الناس، إني فَرَط (٧) لكم فأُوصيكم بعَترتي (٨)
خيراً، وإنّ موعدكم الحوض، والذي نفسي بيده لَيُقيمُنَّ الصلاة ولَيُؤْتُنّ
الزكاة أو لأبعثنّ إليهم رجلاً مني أو كنفسي، فليضربنّ أعناق مُقاتِلتهم
(١) هو المكي، الشاعر الأعمى.
(٢)
أي: راجعون.
في (ر): ((طلحة بن حر)). وفي (ص): ((طلحة بن حبر)) وفي (ب): ((طلحة بن
(٣)
جبير )) وكلها خطأ.
(٤) في (ط س): ((ثم ارتحل)). والمثبت من سائر النسخ وهو أصوب.
(٥)
في (ر): ((هجز))! والتهجير: النزول عند الهاجرة، وهي الظهر.
(٦)
سقط من (ط س).
(٧)
أي: سابق لکم.
أي: قرابتي، أهل بيتي: والرافضة تخصهم بذرية علي من فاطمة، ثم تحصرهم في
(٨)
ولد الحسين، ثم تخرج منهم بعضهم !.
٤٠٩

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٥
ولَيَسْبِيَنَّ ذَرَاریهم)»، قال: فرأى الناس أنه أبو بكر أو عمر، فأخذ بيد علي
فقال: ((هذا».
٣٧٩٥١ - حدثنا عبدالوهاب الثقفي عن عبدالله بن عثمان بن خُكَيْم
عن أبي الزبير، أن رسول الله 8# حاصر أهل الطائف، قال: فجاءه أصحابه،
فقالوا: ((يا رسول الله، أحْرَقَتْنا نبال ثَّقيف، فادعُ الله عليهم))، فقال: ((اللهم!
اهْدِ (١) ثَقيفاً)) - مرتين - قال: وجاءته خَوْلة فقالت: ((إني ◌ُبئت أن بنت
خَزاعي(٢) ذات حُلي (٣)، فَتَفْلْنِي (٤) حُليها إنْ فتح الله عليك الطائف غداً»،
قال: ((إن لم يكن أذن لنا في قتالهم؟)) (فقال رجل - ثُراه (٥) عمر -: ((يا رسول
٥٠٨/١٤ الله،/ ما مُقامك على قوم لم يُؤْذن لك في قتالهم؟)(٦)، قال: فأذّن في الناس
بالرحيل، فنزل الجِعْرَانة(٧)، فقسم بها غنائم حُنين، ثم دخل منها بعمرة، ثم
انصرف إلى المدينة.
٣٧٩٥٢ - حدثنا أبو معاوية عن الحجاج عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن
عباس قال: ((أعتق رسول الله ﴿ يوم الطائف كُلَّ من خرج إليه من رقيق
(١) في (ص): ((اذهب)) !.
(٢)
في (ط س) و(م) و(ص): ((بنت خزاعة)).
بفتح الحاء - كما في (ن) - الواحد منها، والجمع بضمها، كما هو مثبت، ولعله
(٣)
الصواب (القاموس: ١٦٤٧).
من النفل، وهو الغنيمة، أو ما يعطى قبل القسم.
(٤)
(٥)
أي: نظنه.
(٦)
سقط من (ج).
مكان بين مكة والطائف: معروف. واختلف أهل اللغة والحديث في ضبطها:
(٧)
وتقدم. وانظر: ((القاموس)) : ٤٦٧.
٤١٠

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٥
المشرکین)».
٣٧٩٥٣ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن الحجاج عن الحكم عن
مِقْسَم عن ابن عباس قال: ((خرج غلامان إلى النبي * يوم الطائف،
فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة فكانا مَوْلَييه )).
٣٧٩٥٤ - حدثنا أبو أُسامة عن كَهْمَس عن عبدالله بن شقيق قال:
(كان النبي # مُحاصر وادي القُرى)).
٣٧٩٥٥ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا قيس عن أبي حَصين (١)
عن عبدالله بن سنان (٢)، أن النبي # حاصر أهل الطائف / خمسة وعشرين ٥٠٩/١٤
يوماً، يدعو علیھم في دبر كل صلاة.
٣٧٩٥٦ - حدثنا وكيع عن سعيد بن السائب قال: سمعتُ شيخاً من
بني عامر، أحد بني سُوَاءة (٣) يقال له عبيدالله بن مُعَيَّة (٤) قال: ((أُصيب
رجلان يوم الطائف، قال: فحُملا إلى النبيِ ﴿، قال: فَأُخبر بهما، فأمر بهما
أن يدفنا حيث أُصيبا ولُقيا)».
٣٧٩٥٧ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا نافع بن عمر عن أمية بن
صفوان عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه، أنه سمع النبي 8# يقول في
(١) قيس، هو ابن الربيع. وأبو حصين - بفتح الحاء - عثمان بن عاصم.
(٢) هذا كوفي وثقه ابن معين (الجرح ٦٨/٥) وظاهر أنه تابعي، وليس هو عبدالله بن
سنان المزني الصحابي؛ فإنه لا يروي عنه إلا ابنه (تهذيب الكمال ٦٦/١٥).
(٣) كذا في (ن). وفي جميع الأصول: ((سواه)) على الرسم القديم، والنسبة إليهما:
(سُوائى)). فكلاهما صواب.
(٤) في (ر): ((معقبة))؛ خطأ. وهو من رجال ((التقريب)) (٣٦٣٧ ط الرسالة).
٤١١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٥
خطبته بالنبا (١) أو بالنباوة - والنَّبَاوَة من الطائف (٢) -: ((توشكون أن تعرفوا
أهل الجنة من أهل النار، وخياركم من شراركم))، قالوا: ((بِمَ يا رسول الله؟))
قال: ((بالثناء الحسن والثناء السيء؛ أنتم شهداء الله في الأرض)».
٥١٠/١٤
٣٧٩٥٨ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال: قال عبدالملك: قال
النبي 8﴾ وهو مُحاصر ثَقيفاً: ((ما رأيتُ المَلَك منذ نزلتُ منزلي هذا! »، قال:
فانطلقتْ خَولة بنت حكيم السُّلَمية، فَحدّثتْ ذلك عمر، فأتى/ عمر النبي
*، فذكر له قولها، فقال: ((صَدَقتْ))، فأشار عمر على النبي ﴿ بالرحيل،
فارتحل النبي عليه الصلاة والسلام.
٣٧٩٥٩ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن
شُعيب قال: ((لما انصرف رسول الله ﴿ من حُنين بعد الطائف قال: ((أدُّوا
الخِياط والمخيط؛ فإن الغُلُول نار وعار وشَنار على أهله يوم القيامة إلا
الخُمُس))، ثم تناول شعرة من بعير، فقال: ((ما لي من مالكم هذا إلا الخُمُس،
والخُمُس مردود علیکم)).
(١) كذا في جميع الأصول إلا (ط س) فإنه أثبتها: ((بالنباة)) وتبعه صاحب (دع) !.
ولعله أخذ ذلك عن المصادر الأخرى؛ وليس له ذلك، وقد ورد في المصادر
الأخری بنحو ذلك مع اختلاف یسیر ۔ كما هو شأن جميع الروايات - انظر:
المسند (١٥٤٣٩ - ط الرسالة مع التخريج وهو مهم)، وسنن ابن ماجة (٤٢٢١)
وصحيح ابن حبان (٧٣٨٤) وسنن البيهقي ١٢٣/١٠ وغيرهم.
(٢) لم يزد أصحاب معاجم البلدان وشراح الحديث على ذلك (انظر: معجم البلدان
٢٥٧/٥، معجم ما استعجم ٤/ ١٤٠، النهاية ١١/٥، حاشية السندي على ابن
ماجه ٢/ ٥٥٥) والضبط المثبت من هذه المراجع.
٤١٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٥ - ٣٦
٣٧٩٦٠ - حدثنا محمد بن الحسن الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن
طَهْمان عن أبي الزبير عن عتبة (١) مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: ((لما
قدم رسول الله8# نزل الجعرَّانة (٣)، فقسم بها الغنائم، ثم اعتمر منها، وذلك
لليلتين بقيتا من شوال)).
٣٧٩٦١ - حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن محمد بن عبدالرحمن بن
زرارة عن أشياخه عن الزبير، أنه مَلَك يوم الطائف خالات له، فأُعتقنَ بملكه
إياهنّ(٣).
٣٦ - (ما حفظتُ) (٤) في بَعث مُؤتة (٥)
٣٧٩٦٢ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن
الحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس، أن رسول الله :﴿ بعث إلى مؤتة، فاستعمل
زيداً فإن قُتل زيد فجعفر، فإن قُتْل جعفر فابن رَوَاحة، فتخلف ابن رَوَاحة
(١) كذا ولم أقف عليه. وكذلك ورد في ((المطالب العالية)) (٤٣٠٨)، وعزاه للمصنف
وعنه أبو يعلى في مسنده (٢٣٧٤). وكذلك أخرجه ابن سعد ١٧١/٢. وقال
الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٩/٣: ((لم أعرفه)). قلت: لكن الطبراني أخرجه في
((الكبير)) (١٢٢٢٣) بسنده عن عثمان بن أبي شيبة - أخي المصنف - عن محمد بن
الحسن به إلا أنه قال: ((عمير مولى ابن عباس)) قال ابن كثير في ((البداية والنهاية))
٣٦٦/٤: ((غريب جداً وفي إسناده نظر)) اهـ. قلت: أي أن الصواب فيه ما عند
المصنف، والله أعلم.
(٢) سبق الكلام في ضبطها قبل عدة آثار.
(٣) جاء في هامش (ص) مقابلها: ((بلغ مقابلة)).
(٤)
بياض في (ر).
(٥) في (ط س): ((غزوة مؤتة)).
٤١٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
يُجَمِّع (١) مع النبيِ لَ﴿، فرآه النبيِ ﴿، فقال: ((ما خَلّفك؟)) قال: ((أُجَمْع معك))،
قال: (لَغَدْوة أو رَوَحة في سبيل الله؛ خير من الدنيا وما فيها !)).
٣٧٩٦٣ - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا الأسود بن شَيْبان عن
خالد بن سُمَيْر (٢) قال: ((قدم علينا عبدالله بن رَبَاح (٣) الأنصاري - قال:
وكانت الأنصار تُفَقِّهه (٤) - قال: حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله ﴿ قال:
(بعث رسول الله * جيش الأمراء وقال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أُصيب
زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أُصيب جعفر فعبد الله بن رَوَاحة، فوثب
جعفر فقال: ((يا رسول الله، ماكنتُ أرهب(٥)/ أن تستعمل عليّ زيداً!»،
٥١٢/١٤
(١) أي تأخر ليحضر الجمعة مع النبي ﴾.
(٢) في (دع) تصحفت: ((شمير)) !. والظاهر أنه اعتمد على ((التقريب)) (ط
عبداللطيف). قلت: وكذلك في (ط إرشاد الحق بباكستان)، و((تهذيب الكمال))
١٤/ ٤٨٨، مع أن محققه ذكر في تعليقه على ترجمة خالد بن سمير ٨ /٩٠ أن
الصواب بالمهملة، وأشار إلى بعض المصادر التي تصحف عندها الاسم !. قلت:
وهو على الصواب في ((التقريب)) (طبعتي عوامة وعادل مرشد). وليراجع لهذا:
((الإكمال)) ٣٧٢/٤، و((المشتبه)): ٤٠١؛ فقد قيداه بالحروف.
(٣) في (ر) و(ص) و(م): ((عبدالرحمن بن رباح)) وهو خطأ. وفي (ج) و(ن) على
الصواب.
(٤) أي جعلته فقيها الذي ترجع إليه.
(٥) أي: أخاف، وكذا ورد في مسند أحمد ٢٩٩/٥، ٣٠٠ وسنن النسائي الكبرى
(٨٢٤٩). وورد في ((المنتخب من الكنز)) - معزواً لرواية المصنف وغيره -
٣٠٧/٤: ((أرتقب)). وفي صحيح ابن حبان (٧٠٠٨): ((أرغب)). وفي تاريخ
الطبري ٤١/٣: ((أذهب)). والحديث أخرجه كثيرون غير هؤلاء غير أني اقتصرت
على من أخرجه بطوله من حديث الأسود به. وسأقابل نص الحديث على هذه
المراجع عند الحاجة.
٤١٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
فقال: ((امضٍ؛ فإنك لا تدري أيّ ذلك خير))؛ فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله، ثم
إن رسول الله # صعد المنبر، وأَمَر، فنودي: ((الصلاة جامعة )»، فاجتمع
الناس إلى رسول الله # فقال: ((ثاب خير، ثاب خير (١) - ثلاثاً - أُخبركم عن
جيشكم هذا الغازي؛ انطلقوا (٢) فَلقوا العدو، فقُتل زيد شهيداً، فاستغفروا
له، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشدّ على القوم حتى قُتل شهيداً،
اشهدوا له بالشهادة واستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبدالله بن رَوَاحة فأثبتَ
قدمیه حتى قُتل شهیداً فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم یکن
من الأمراء، هو أمَّر نفسه))، ثم قال رسول الله (8): ((اللهم إنه سيف من
سيوفك فأنتَ تنصره))، فمن يومئذ سُمّ سيف الله (٣)، وقال رسول الله ◌ِ﴾ ..
((انفِروا فأمدُّوا إخوانكم، ولا يتخلفنّ منكم أحد، فَتَفروا مُشاة ورُكباناً))،
وذلك في حر شديد (٤)، فبينما هم ليلة مُمايلين (٥) عن الطريق إذ نَعَس
(١) كذا في (ط س) و(ص) و(ب)، وهو الصواب. وفي (ن) و(م): ((ثاب خير)). وفي
(ج) و(ر) بدون نقط. وثاب: رجع (النهاية ٢٢٦/١، القاموس: ٨١). وورد في
المصادر الأخری کذلك مع تصحیفات وتحریفات أخرى.
(٢) في (ط س): ((فانطلقوا)). وفي (ر) و(ص): ((ثم انطلقوا)).
(٣) في (ر): ((سيف الله المسلول)) ولم ترد في سائر النسخ !.
(٤) إلى هنا انتهت جميع الروايات عدا رواية المصنف. وقد نقلها صاحب ((المنتخب))
برمتها؛ لذا سنقابل عليها. وبقية الحديث ثابتة من طرق أخرى غير هذه بعضها في
صحيح مسلم (٦٨١) بنحو هذه الألفاظ، مع اختلافات (انظر طرق هذه الروايات
في: ((تحفة الأشراف)» (١٢٠٨٥-١٢٠٨٧، ١٢٠٨٩- ١٢٠٩١، ١٢٠٩٣)، و «إتحاف
المهرة)) (٤٠٢٧-٤٠٢٩، ٤٠٣٢) و ((أطراف المسند» (٨٧٧٠- ٨٧٧٥) وغيرها).
ولعلنا نقابل على بعضها عند الحاجة مع اختلاف المخرج.
(٥) كذا في (ر): و ((المنتخب))، و(ط س) ولكنه جعلها كلمتين !. وفي باقي النسخ : =
٤١٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
رسول الله ﴿ حتى مال على الرَّحْل، فأتيته، فَدَعمته بيدي، فلما وجد مَسّ
يد رجل اعتدل، فقال: ((من هذا؟)) فقلتُ: أبو قتادة (فسار أيضاً، ثم نعس
حتى مال عن الرَّحْل، فأتيته، فدعمته بيدي، فلما وجد مسّ يد رجل؛
اعتدل، فقال: من هذا؟ فقلت: أبو قتادة) (١) قال في الثانية أو الثالثة، قال:
((ما أُراني إلا قد شَقَقتُ عليك منذ الليلة!))، قال: قلتُ: ((كَلّ بأبي أنت
٥١٣/١٤ وأمي، ولكن أرى الكَرَى (٢) أو النعاس قد شَقّ عليك، فلو عَدَلت، فَتَزلتَ/
حتى يذهب كَراك))، قال: ((إني أخاف أن يُخذل الناس))، قال: قلت: ((كلا
بأبي وأمي))، قال: «فأَبْغِنا مكاناً خَمِراً (٣)))، قال: فعدلتُ عن الطريق، فإذا
أنا بعُقدة من شَجَر، فجئتُ، فقلت: ((يا رسول الله، هذه عُقدة من شجر قد
أصبتها))، قال: فعدل رسول الله ﴾ وعدل معه من يَلیه من أهل الطريق،
فنزلوا واستتروا بالعُقدة من الطريق، فما استيقظنا إلا بالشمس طالعة علينا،
فقمنا ونحن وَهِلين (٤)، فقال رسول الله ﴿: (رُوَيْداً، رُوَيْداً))، حتى تعالت
الشمس؛ ثم قال: ((من كان يصلي هاتين الركعتين قبل صلاة الغداة،
= ((مسائلين))، ولم يتبين هذا المعنى؛ فالأليق بالصواب المثبت، والله أعلم.
(١) سقط من (ط س).
(٢) أي: النوم (النهاية ٤ / ١٧٠).
(٣) في (ط س): ((خميراً)). وفي (ر): ((حميراً)). وفي ((المنتخب)): ((حميداً)). والمثبت من
سائر النسخ، وهو الصواب. ومعناه: المكان الساتر الكثيف الأشجار (النهاية ٢/
٧٧).
(٤) في (ر): ((ذهلين)). وفي ((المنتخب)): ((ذاهلون)). والمثبت أصوب، قال في ((النهاية))
٢٣٣/٥: ((أي: فزعين)).
٤١٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
:
فليُصلّهما))، صلاهما من كان يصليهما (ومن كان لا يصليهما) (١)، ثم أمر،
فنودي بالصلاة، ثم تقدم رسول الله ﴿، فصلى بنا، فلما سَلّم قال: ((إنّا نحمد
الله (أنا)(٢) لم نكن في شيء من أمر الدنيا، يُشغلنا عن صلاتنا، ولكنّ أرواحنا
كانت بيد الله، أرسلها أنى (٣) شاء، ألا فمن أدركته هذه الصلاة من عبد
صالح؛ فليقضِ معها مثلها))، قالوا: يا رسول الله! العطَش؟، قال: ((لا عطش
يا أبا قتادة! أرني الميْضأة (٤)))، قال: فأتيته بها، فجعلها في ضِبْنه(٥)، ثم التقم
فمها، فالله أعلم أنفث فيها أم لا، ثم قال: ((يا أبا قتادة! أرني الغُمَر (٦) على
الراحلة ))، فأتيته بقَدح بين القَدحين، فصبّ فيه فقال: ((اسقِ القوم))، ونادى/
رسول الله # ورفع صوته: ((ألا من أتاه إناؤه؛ فليشربه))، فأتيتُ رجلاً
فسقيته، ثم رجعتُ إلى رسول الله ﴿ٌ بِفَضْلة القَدَح، فذهبتُ فسقيتُ الذي
يليه حتى سقيت أهل تلك الحلقة، ثم رجعتُ إلى رسول الـهِ ﴿ٌ بِفَضْلة
القَدَح، فذهبتُ فسقيتُ حلقة أخرى حتى سقيتُ سَبْعة رُفَق (٧)، وجعلتُ
أتطاول أنظر هل بقي فيها شيء، فصبّ رسول الله 8 في القَدَح، فقال لي:
(اشرب))، قال: قلتُ: ((بأبي أنت وأمي، إني لا أجد (٨) بي كثير عطش))،
٥١٤/١٤
(١) سقطت من (ب) و(ج) و(ن) و(ط س). وهي في (ر) و(ص).
(٢) من (ر) و(ص).
(٣) في (ر): ((إن شاء)).
(٤) إناء صغير.
(٥) في (ن): ((خبنه))، وهو خطأ. والضبن: ما بين الإبط والكشح (القاموس: ١٥٦٣).
(٦) القدح الصغير (النهاية ٣٨٥/٣). وفي (ر): ((العمد))، وهو خطأ.
(٧) جمع رفيق، ويقال: رفاق.
(٨) في (ن) و ((المنتخب)): ((لأجدني)) !.
٤١٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
قال: ((إليكَ عني، فإني ساقي القوم منذ اليوم))، قال: فصبّ رسول الله ﴾
في القَدَحِ، فشرب، ثم صب في القَدَحِ، فشرب، (ثم صَبّ في القَدَح،
فشرب)(١) ثم ركب وركبنا، ثم قال: ((كيف تُرى القوم صنعوا (٢) حين
(فقدوا نبيهم وأرهقتهم صلاتهم؟))، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ((أليس
فيهم أبو بكر وعمر! إن يُطيعوهما فقد رشدوا ورَشُدَتْ)(٣) أُمّهم (٤)، وإن
يعصوهما فقد غَوَوا وغوت أُمّهم(٥) قالها ثلاثاً، ثم سار وسِرنا حتى إن كنا في
نَحْرِ الظهيرة إذا ناس يتبعون ظلال الشجرة، فأتيناهم فإذا ناس من
المهاجرين فيهم عمر بن الخطاب، قال: فقلنا لهم: ((كيف صنعتم حين فقدتم
نبيكم وأرهقتكم صلاتكم؟)) قالوا: ((نحن والله نُخْبركم؛ وَتَّب عمر، فقال
لأبي بكر: ((إن الله قال في كتابه: ﴿إنك مَيِّت وإنهم ميتون﴾ [الزمر: ٣٠]./
وإني والله ما أدري لعل الله قد تُوفّى نبيه؛ فقم فصلِ وانطلق، إني ناظر
٥١٥/١٤
(١) سقط من (ر).
(٢) في (ص): ((كيف فقدوا .. ) !.
(٣) سقط ما بين القوسين من (م).
(٤) كذا في جميع الأصول و ((الكنز)) وهو الصواب. وفي (دع) غيّرها: ((أمتهم)) في
الموضعين. قلت: هي في جميع الأصول الخطية كما أثبتها بخط واضح إلا (ج) في
الموضع الأول؛ فإنها تحتمل الأمرين. ولعل صاحب (دع) اعتمد على الاحتمال
في الموضع الأول. وقوله: ((رشدت أمهم .. غوت أمهم )) هذا من أمثال العرب،
كما يقولون: ((هبلته أمه)) و ((شكلت الأعسر أمه)) و((هوت أمه)). و((عير
ركضته أمه )) و ((ويل أمه)) ونحوها. على أنه في رواية مسلم جاء: ((وإن يطيعوا أبا
بكر وعمر یرشدوا » دون هذه الزيادة.
(٥) انظر: التعليق السابق.
--
٤١٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
بعدك ومُتَلَوِّم (١)، فإن رأيتُ شيئاً وإلا لحقتُ بك))، قال: ((وأُقيمت الصلاة،
وانقطع الحديث))(٢).
٣٧٩٦٤ - حدثنا عبدالله بن تُمير عن يحيى بن سعيد عن عَمْرة، أنها
سمعت عائشة تقول: ((لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة
وعبدالله بن رَوَاحة جلس رسول الله ﴿ ويُعرف في وجهه الحُزْن، فقالت
عائشة: وأنا أطلع من شَقّ الباب، فأتاه رجل فقال: ((يا رسول الله، إن نساء
جعفر؟))، فذكر من بكائهن، فأمره رسول الله ﴿ أن ينهاهنّ)).
٣٧٩٦٥ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن زكريا عن الشعبي
- زعم - أن جعفر بن أبي طالب قُتل يوم مُؤتة بالبَلْقاء، فقال رسول الله ﴾ ..
((اللهم اخلف جعفر في أهله بأفضل من خلفت عبداً من عبادك الصالحين».
٣٧٩٦٦ - حدثنا عبدالله ابن إدريس (٣)، ووكيع عن إسماعيل عن
قيس قال: سمعتُ خالد بن الوليد يقول: ((لقد اندّق في يدي يوم مُؤتة
تسعة/ أسياف، فما صبرتْ في يدي إلا صَفيحة لي يمانية!)).
٥١٦/١٤
٣٧٩٦٧ - حدثنا جعفر بن عون عن ابن جُريج عن عطاء، أن النبي ◌َ *
نعى الثلاثة الذي قُتلوا بمؤتة ثم صلى عليهم.
٣٧٩٦٨ - حدثنا عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو (٤) السَّكْسَكي
(١) أي: منتظر.
(٢) القائل الراوي - والله أعلم - يريد أن محدثه لم يكمل حديثه لأجل إقامة الصلاة.
(٣) في (م و(ب): ((حدثنا عبده بن إدريس)) !. وفي (ط س) جعل بينهما واواً ليستقيم
الكلام، وفي باقي النسخ على الصواب كما هو مثبت.
(٤) في (ر): ((عمر)). وهو خطأ (الجرح ٤٢٢/٤، الأنساب ٢٦٨/٣).
٤١٩

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣٦
عن عبدالرحمن بن جُبير بن ثُفير قال: ((لما اشتدّ حُزن أصحاب رسول الله صلَ﴿.
على من أُصيب منهم مع زيد يوم مُؤتة قال رسول الله ﴾: ((ليُدْركنّ المسيح
من هذه الأمة أقوام إنهم لمثلكم أو خير - ثلاث مرات - ولن يُخزي الله أُمة
أنا أولها والمسيح آخرها )».
٣٧٩٦٩ - حدثنا عبدالله بن تُمير قال حدثنا محمد بن إسحاق عن
عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ((لما أَنَتْ وفاة جعفر عرفنا في
وجه رسول الله ﴿ الحُزن، قالت: فدخل عليه رجل فقال: ((يا رسول الله! إن
النساء يبكين))، قال: ((فارجع إليهنّ فأسكتهنّ، فإن أبين فاحثُ في وجوههنّ
التراب!))، قال: قالت عائشة: قلت في نفسي: ((والله ما تركتَ نفسك،
ولاأنت مُطيع رسول الله (١)).
٣٧٩٧٠ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن
عَبّاد (بن عبدالله) (٢) بن الزبير عن أبيه عن جده قال: ((أخبرني الذي
أرضعني من بني مرة، قال: ((كأني أنظر إلى جعفر يوم مؤتة، نزل عن فرس
٥١٧/١٤ له/ شقراء، فَعَرْقَبَها (٣)، ثم مضى فقاتل حتى قُتل)).
٣٧٩٧١ - حدثنا أبو أسامة عن مهدي بن ميمون عن محمد بن عبدالله
(١) كذا هنا في هذه الرواية ورواية ابن سعد في طبقاته ٤١/٤. والذي في
أكثر الروايات - وهو أصح - كما في ((المسند)) ٥٨/٦ (٢٤٣٥٨ - ط قرطبة):
((قلت: أرغم الله بأنفك! والله ما أنت بفاعل ما قال لك، ولا تركت رسول
.“ 醬 ùl
(٢) سقط من (ر).
(٣) أي قطع عرقوبها، وهو عصب غليظ في رحابها، بمنزلة الركبة في يدها
(القاموس: ١٤٦).
٤٢٠