Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٦
أخبرني محمد بن كعب القُرَظي، أن عليّاً لقي فاطمة يوم أحد فقال: ((خُذي
السيف غير مذموم))، فقال رسول الله 18 :: ((يا عليُّ، إنْ كنتَ أحسنت القتال
اليوم؛ فقد أحسنه أبو دجانة ومُصعب بن عُمير والحارث بن الصِّمَّة (١)/ ١٤/ ٤٠٠
وسَهْل بن حُنَيْف (ثلاثة) (٢) من الأنصار، ورجل من قريش.
٣٧٧٧٧ - حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة قال: ((جاء
عليٌّ بسيفه، فقال: ((خُذيه حَميداً))، فقال النبي ◌َ﴾: ((إنْ كنتَ أحسنتَ
القتال اليوم؛ فقد أحسنه سَهْل بن حُنَيْف وعاصم بن ثابت والحارث بن
الصِّمَّة وأبو دجانة))، فقال النبي ﴿٤) (٣): ((من يأخذ هذا السيف بحقّه؟))،
فقال أبو دجانة: أنا، وأخذ السیف فضرب به حتى جاء به قد حناه، فقال
رسول الله : ((أعطيته حقه؟)) قال: نعم)).
٣٧٧٧٨ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن
(١) في (ص): ((الحارث بن الحارث)) وهو خطأ.
(٢) سقطت من (د ع) وحدها !.
(٣) سقط من (ج)، ولعله تعمد إسقاطه ليستقيم له السياق !. قلت: لكنه ثابت في
سائر النسخ الخطية: (ن) و(ص) و(ر) و(ب) و(م)؛ كما تقدم هكذا في الفضائل
٢٠٥/١٢ (ط السلفية). قلت: والحق أن السياق مُلبس!، وقد أخرج هذا الخبر
من هذه الطريق (ابن عيينة به): سعيد بن منصور (٢٨٥١)، كما أخرجه ابن أبي
عاصم في ((الجهاد)) (٢٩٣) عن الشافعي ابن عم الإمام عن ابن عيينة به، ولكنه
وصله عن عكرمة عن ابن عباس، وله متابعات عند الطبراني في ((الكبير))
(٦٥٠٧، ١١٦٤٤) والحاكم ٤٠٩/٣ - ٤١٠، وعندهم كلهم ينتهي الحديث عند
ذكر الذين أحسنوا القتال - على اختلافهم فيهم - وأما البقية فمن حديث آخر له
طرق كثيرة جداً وشواهد، ولم يرد في شيء منها الجمع بينهما ! كما أن آخره
يناقض أوله، فصدره بعد المعركة وآخره قبلها! فكيف - يجتمعان؟ !.
٣٠١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٦
عبدالله بن الحارث بن نوفل، أن النبي عليه الصلاة والسلام استقبله رجل من
المشركين يوم أحد مُصْلِتّاً (١) يمشي، فاستقبله رسول الله 8# يمشي، فقال:
« أنا النبي غير الكذب
أنا ابن عبدالمطلب))
قال: فضربه رسول الله {# فقتله.
٣٧٧٧٩ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء بن
السائب عن الشعبي، أن امرأة دفعتْ إلى ابنها يوم أحد السيف، فلم يُطِق
حمله، فشدّته على ساعده بنِسْعة(٢)، ثم أَتَتْ به النبي عليه الصلاة والسلام
فقالت: ((يا رسول الله، هذا ابني يقاتل عنك)»، فقال النبي عليه الصلاة
٤٠١/١٤ والسلام: ((أيّ بُني، احمل ههنا، أي بُني احمل ههنا))، فأصابته جراحة،
فَصُرع، فأتى النبي ◌ِ# فقال: ((أي بُني، لعلك جَزْعتَ؟ )) قال: ((لا يا رسول
الله)).
٣٧٧٨٠ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء بن
السائب عن الشعبي عن ابن مسعود، أن النساء كُنّ يوم أحد خلف المسلمين
يُجْهِزن على جرحى المشركين، فلو حلفتُ يومئذ لرجوتُ أن أَبَرّ أنه ليس
أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد
الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم﴾ [آل عمران: ١٥٢] فلما خالف
أصحاب النبيِ﴾ وعَصوا ما أُمروا به، أُفرد رسول الله :1/8 في تسعة؛ سبعة من
الأنصار ورجلين من قريش وهو عاشرهم، فلما رَهِقوه (٣) قال: ((رحم الله
(١) أي: معه سيف صقيل ماض (القاموس: ١٩٨).
(٢)
سير عريض على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال (القاموس: ٩٩٠).
(٣) تقدم قريباً، أي: لحقوه وأدركوه وإن لم يظفروا به.
٣٠٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٦
رجلاً رَدّهم عنا))، قال: فقام رجل من الأنصار، فقاتل ساعة حتى قُتُل، فلما
رَهِقوه، أيضاً قال: ((يرحم الله رجلاً رَدّهم عنا)»، فلم يزل يقول حتى قُتل
السبعة، فقال النبي عليه السلام لصاحبيه: ((ما أنْصَفْنا (١) أصحابنَا))، فجاء
أبو سفيان فقال: ((اعْلُ هُبَل))، فقال رسول الله ﴾: «قولوا: (الله أعلى
وأجلّ))، فقال أبو سفيان: ((لنا عُزّى ولا عُزّى لكم))، فقال رسول الله
مَ﴿)(٢): ((قولوا: الله مولانا والكافرون لا مولى لهم»،/ فقال أبو سفيان: ((يوم ٤٠٢/١٤
بيوم بدر، يوم لنا ويوم علينا، ويوماً نُسَاءُ ويوماً نُسَرّ؛ حنظلة بحنظلة، وفلان
بفلان وفلان بفلان))، فقال رسول الله#: «لا سواء، أما قتلانا فأحياء
يُرزقون، وقتلاكم في النار يعذبون)»، ثم قال أبو سفيان: ((قد كان في القوم
مُثْلَةٍ، وإنْ كانت بغير مَلاء (٣) مني، ما أَمرتُ ولا نَهيتُ، ولا أَحببتُ ولا
كَرِهتُ، ولا ساءني ولا سَرّني))، قال: فنظروا فإذا حمزة قد بُقر بطنه،
وأخذتْ(٤) هند كَبده فلاكَتْها فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله 9ِ:
((أَكَلتْ منه شيئاً؟)) قالوا: لا، قال: ((ماكان الله ليُدخل شيئاً من حمزة النار(٥)،
فوضع رسول الله # حمزة فصلى عليه، وجيء برجل من الأنصار، فَوُضع
(١) أي القرشيَّين لم ينصفا الأنصار، وتقدم قريباً.
(٢)
ما بين القوسين سقط من (ن).
(٣) تحتمل معان كثيرة، لعل أرجحها: من غير تعاون ومساعدة مني، وتحتمل: من غير
تشاور مع الأشراف على ذلك، وتحتمل: من غير خلق مني (انظر: النهاية
٣٥١/٤ - ٣٥٣) والله أعلم. والضبط من (ص).
(٤) هي هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، قتل حمزة وعلي يوم بدر أباها وأخاها
وعمها.
(٥) إنما قاله رسول الله # قبل أن تسلم هند، على أن مصير الكافر النار، وقد نزل
بعد ذلك: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية.
٣٠٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٦
إلى جنبه فصلى عليه، فَرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، ثم جيء بآخر فوضعه إلى
جنب حمزة فصلى عليه، ثم رُفع وتُرك حمزة، حتى صلى عليه يومئذ سبعين
صلاة!)).
٣٧٧٨١ - حدثنا محمد بن مروان عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة
قال: ((شُجَّ النبي # في وجهه يوم أُحد، وكُسرت رَبّاعيته وذَلق (١) من العطش
حتى جعل يقع على ركبتيه، وتركه أصحابه، فجاء أُبيّ بن خلف يطلبه بدم
أخيه أُمية بن خلف، فقال: ((أين هذا الذي يزعم أنه نبي فليبرز لي، فإنه إنْ
٤٠٣/١٤ كان نبيا؛ قَتَّلني))، فقال رسول الله ﴿/ /: ((أعطوني الحربة))، فقالوا: يا رسول
الله! وبِك حِراك؟ فقال: ((إني استسقيتُ (٢) الله دمه))، فأخذ الحَربة ثم مشى
إليه، فطعنه، فصرعه عن دابته وحمله أصحابه فاستنقذوه، فقالوا له: ما نرى
بك بأساً !، قال: ((إنه قد استسقى (٣) الله دمى، إني لأجد لها ما لو كانت
على ربيعة ومُضَر لوسِعتهم !)).
٣٧٧٨٢ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة
عن أبيه عن الزبير: مثله.
٣٧٧٨٣ - حدثنا أحمد بن عبدالله قال: حدثنا أبو بكر يزيد (٤) عن
(١) في (دع) غيّرها من عنده: ((ذاق)) !. ومعنى ذلق أي: جهده العطش حتى أخرج
لسانه (النهاية ١٦٥/٢).
(٢)
في (ط س) و(د ع): ((استسعيت).
(٣)
في (ط س) و(ج): ((استسعی)).
(٤) في (ج) و(ص): ((أبو بكر بن يزيد))، وهو خطأ. والمثبت من سائر النسخ، وهو
الصواب، فلا ذكر لأبي بكر بن يزيد. وأبو بكر هنا، هو ابن عياش. ويزيد، هو
ابن زیاد.
٣٠٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٦
مِقْسم عن ابن عباس قال: ((لما قُتل حمزة يوم أُحد أقبلتْ صَفِيّة تطلبه لاتدري
٥
ما صنع، قال: فَلَقِيتْ عليّاً والزبير، فقال علي للزبير، ((اذكره لأمك)) وقال
الزبير: ((لا، بل اذكر أنت لعمتك))، قالت: ((ما فعل حمزة؟)) قال: فأرياها
أنهما لا يدريان، قال: فجاء النبي ﴿ فقال: ((إني لأخاف على عَقْلها))، قال:
فوضع يده على صدرها ودعا لها، قال: فاسترجَعتْ وَبَكت، قال: ثم جاء،
فقام عليه وقد مُثّل به، فقال: ((لولا جزع النساء؛ لتركته حتى يُحشر من
حواصل الطير وبطون السباع))، قال: ثم أمر/ بالقتلى فجعل يُصلي علیھم،
قال: فيضع تسعة وحمزة، فيكبر عليهم سبع تكبيرات، ثم يرفعون ويُترك
حمزة، ثم يُجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعاً حتى فرغ منهم )).
٤٠٤/١٤
٣٧٧٨٤ - حدثنا خالد بن مَخْلَد قال: حدثنا عبدالرحمن بن عبدالعزيز
قال: حدثنا الزُّهري عن عبدالرحمن بن کعب بن مالك عن أبيه، أن رسول
الله * قال يوم أحد: ((من رأى مقتل حمزة؟))، فقال رجل أعزل (١): ((أنا
رأيت مقتله))، قال: ((فانطلق، فأرِناه)) فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد
بُقر بطنه (٢) وقد مثّل به، فقال: ((يا رسول الله، مُثّل به والله! »، فکره رسول
الله أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى فقال: ((أنا شهيد على هؤلاء
القوم، لُفّوهم في دمائهم؛ فإنه ليس جريح يُجرح إلا جَرحه يوم القيامة
يَدمى(٣)، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدّموا أكثر القوم قرآناً فاجعلوه
في اللحد».
(١) في (ج) و(ن): ((أعزك))!
(٢) في (ر): ((شرط بطنه)). وفي (ص): ((شد بطنه )).
(٣) في (ر): ((یدما )).
٣٠٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٦
٣٧٧٨٥ - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب
عن حُميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه قال: ((اشتُكي إلى
٤٠٥/١٤ رسول الله 48: شيدّة الجراح يوم أحد، فقال:/ ((احفروا وأوسعوا وأحسنوا
وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدّموا أكثرهم قرآناً»، فقدَّموا أبي بين
یدي رجلین».
٣٧٧٨٦ - حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عدي بن ثابت عن عبدالله
ابن يزيد عن زيد بن ثابت قال: «لما خرج رسول الله # إلى أحد خرج معه
ناس، فرجعوا، قال: فكان أصحاب رسول الله # فيهم فرقتين: قالت فرقة:
نقتلهم، وفرقة قالت: لا نقتلهم، فنزلت: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله
أركسهم بما كسبوا﴾ [النساء: ٨٨] قال: فقال رسول الله ﴾: ((إنها طَيِّبة،
وإنها تَنْفي الخَبَث كما تنفي النار خَبَث الفِضّة! (١)).
٣٧٧٨٧ - حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا هشام الدَّسْتوائي عن أبي
الزبير عن جابر قال: ((صُرخ إلى قتلانا يوم أُحد إذْ أجرى معاوية العين،
فاستخرجناهم بعد أربعين سنة لَيّنة أجسادهم تَتَثّى أطرافهم )).
٣٧٧٨٨ - حدثنا عفّان قال: حدثنا حماد بن سَلَمة عن ثابت عن أنس
عن أبي طلحة قال: ((رفعتُ رأسي يوم أُحد فجعلتُ أنظر، فما أرى أحداً
من القوم إلا يَميد (٢) تحت حَجَفته (٣) من النُّعاس!)).
٤٠٦/١٤
(١) في (ر) و(ص) و(ب): ((خبث الحديد)). والمثبت من (ج) و(م) و(ن).
(٢)
أي: يميل وزناً ومعنى.
(٣) بتقديم الحاء المهملة: الترس من جلد بلا خشب ولا عقب (القاموس: ١٠٣٢).
ووقع في (دع) بتقدیم الجيم، والأقرب أنه خطأ وتصحيف.
٣٠٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٦
٣٧٧٨٩ - [حدثنا (١) مالك قال: حدثنا يعقوب بن (٢) عبدالله بن
جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال: ((بارز علي يوم أحد من بني شيبة
طلحة ومُسافِعاً - قال: وسمى إنساناً آخر - قال: فقتلهم سوى من قتل من
الناس، فقال لفاطمة حيث نزل: «خذي السیف غیر ذمیم)»، فقال له رسول
الله ﴾: «لئن كنتَ أبليتَ؛ فقد أبلى فلان الأنصاري، وفلان الأنصاري،
وفلان الأنصاري)) حتى انقطع نَفَسه أو كاد ينقطع نَفَسه)).
٣٧٧٩٠ - حدثنا يحيى بن عبدالملك بن أبي غَنِيَّة (٣) عن أبيه عن الحَكَم
قال: «لما کُسرت رباعیة رسول الله یوم أُحد قال رسول الله ﴾: ((اشتد غضب
الله علی ثلاثة: من زعم أنه مَلِك الأملاك، اشتد غضب الله علی من کسر
رَبَاعية رسول الله وأَثّر في وجهه، اشتد غضب الله على من زَعَم أن لله ولداً».
٣٧٧٩١ - حدثنا خالد بن مَخْلَد قال: حدثنا مالك بن أنس (٤) عن
عبدالله بن أبي بكر عن رجل قال: ((هُشمت البيضة (٥) على رأس رسول الله
١٤/ ٤٠٧
څ# یوم أُحد (٦)، وگُسرت رباعيته، وجُرح في وجهه،/ ودُووي بحصیر
(١) وقع في (ر) و(ص) من هنا تكرار لهذه الآثار المحصورة بين معقوفتين !.
(٢)
في (ر): ((عن)).
في (ط س) و(ر): ((ابن أبى عتبة))؛ خطأ.
(٣)
(٤) في (ر): ((أنيس)) وهو خطأ.
خوذة من حديد تكون على رأس المحارب.
(٥)
(٦) في (ج) لفّق هنا أثراً قبل هذا الأثر؛ حيث ساق هذا الأثر من أوله إلى قوله: ((يوم
أحد»، ثم أتمه من الأثر السابق من عند قوله: ((يوم أحد)» إلخ، وظاهر أنه سبق
نظر، وتابعه على ذلك صاحب (دع) ولم يرد في بقية الأصول.
٣٠٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٦ - ٢٧
مُحَرّق، وكان علي بن أبي طالب ينقل إليه الماء في الحَجفة (١)).
٣٧٧٩٢ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال:
قال عبدالرحمن بن أبي بكر لأبي بكر: ((رأيتك يوم أحد فَضِفْتُ (٢) عنك))
قال: فقال أبو بكر: ((لكنّي لو رأيتك ما ضِفْتُ(٢) عنك!] (٣).
٢٧ - غزوة الخندق
٣٧٧٩٣ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد
ابن عمرو عن أبيه عن جده عن عائشة قالت: ((خرجتُ يوم الخندق أقفو
آثار الناس، فسمعتُ وَئيد الأرض ورائي، فالتفتُّ، فإذا أنا بسعد بن معاذ
ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس، يحمل مِجَنّه، فجلستُ إلى الأرض، قالت:
فمر سعد وعليه درع قد خَرَجت منها أطرافه، فأنا أتخوّف على أطراف سعد،
٤٠٨/١٤ قالت: وكان من أعظم الناس وأطولهم، قالت: فمر يرتجز وهو يقول:/
(١) في (ط س) و(دع) بتقديم الجيم، وهو خطأ. والمثبت من (ن) وهو الصواب،
وتقدم قريباً نحوه. وفي سائر النسخ بلا نقط إلا (ب) وتحتمل الأمرين.
(٢) في (ط س)، عن ((الكنز)) (٣٠٠٢٦): ((فصدفت .. ماصدفت)). وفي (دع):
((فصرفت .. ما صرفت)). وفي سائر النسخ كما هو مثبت إلا أنها إما بدون نقط
أو بالصاد المهملة. والصواب المثبت، ومعناه: ملت، ومنه الحديث: ((إذا تضيفت
الشمس للمغيب .. )) (انظر: النهاية ١٠٨/٣). ووقع في ((التلخيص الحبير))
١٠١/٤ على الصواب، حيث نقل الأثر عن المصنف بنصه. وفي مستدرك الحاكم
٣/ ٤٧٥ مع تلخيصه: ((فصفحت .. ما صفحت )).
(٣) إلى هنا انتهت الآثار التي كررها في (ر). وكتب بعدها: ((هنا انتهى الجزء الأول من
المغازي، يتلوه الثاني )) ثم شرع في تكرار الآثار السابقة، فحذفناها.
٣٠٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
((لَبِث (١) قليلاً يُدرك الهَيْجا حَمَل ما أحسن الموت إذا حان الأَجَل))
قالت: فقمتُ، فاقتحمتُ حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين؛ فيهم
عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تسْبِغَة (٢) له - تعني: المِغْفَر - قال: فقال
عمر: ((ويحكِ ما جاء بكِ؟ ويحكِ ما جاء بكِ؟ والله إنكِ لجريئة، ما يُؤَمِّنكِ
أن يكون تَحّوز(٣) وبلاء؟))، قالت: فما زال يلومني حق تمنيتُ أن الأرض
انشقت فدخلتُ فيها، قال: فرفع الرجل التَّسْبِغَة عن وجهه؛ فإذا طلحة بن
عبيدالله، قال فقال: ((يا عمر، ويحك قد أكثرتَ منذ اليوم، وأين التّحوّز(٣) أو
الفرار إلا إلى الله!))، قالت: ويَرمي سعداً رجل من المشركين من قريش يقال
له حِّان بن العَرَقة بسهم (٤)، فقال: ((خذها وأنا ابن العَرَقة)»، فأصاب
أكْحَله(٥)، فقطعه، فدعا الله فقال: ((اللهم لا تُمِتْنِي حتى تقرّ عيني من قُريظة»
- وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية - فَرَقاً كَلْمه (٦)، وبعث الله الريح على
المشركين ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً﴾ [الأحزاب: ٢٥]
فلحق أبو سفيان بتهامة، ولحق عيينة بن بدر بن حصن ومن معه بنجد،
ورجعت بنو قريظة، فتحصّنوا في صَياصيهم، ورجع رسول الله ﴿ إلى المدينة
فأمر بقبة فضُربت على سعد في المسجد ووَضَع السلاح، قالت: فأتاه جبريل
(١) في (ر): ((ليث))، وهو خطأ.
(٢) في (ر): ((لسفة))، خطأ. والتسبغة: ما توصل به البيضة، ليستر الرقبة والعنق
(النهاية ٢/ ٣٣٧ بمعناه).
(٣) هو من قوله تعالى: ﴿أو متحيزاً إلى فئة﴾، أي: منضماً إليها (النهاية ٤٥٩/١).
(٤)
الضبط من ((الإكمال)) ٣١٠/٢ -٣١١.
(٥) الأكحل: عرق عظيم في الذراع (المصباح: ٥٢٧).
(٦) أي: برأ جرحه وسكن.
٣٠٩

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
٤٠٩/١٤
فقال: ((أَقَد وضعتَ السلاح؟! والله ما وضعت الملائكة السلاح، فاخرج إلى
بني قريظة فقاتِلهم))، فأمر رسول الله ﴿ بالرحيل/ ولبس لامَتَه(١)، فخرج
فمرّ على بني غَنْم، وكانوا جيران المسجد، فقال: ((من مَرّ بكم؟)) فقالوا: مر
بنا دِحْية الكَلْبي - وكان دِحْية تُشبة لحيته وسُنَة (٢) وجهه بجبريل - فأتاهم
رسول الله ﴾، فحاصرهم خمسة وعشرين يوماً، فلما اشتدّ حصرهم واشتد
البلاد عليهم قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﴿، فاستشاروا أبا لُبابة،
فأشار إليهم بيده أنه التّبْح، فقالوا: ((ننزل على حكم ابن معاذ))، فقال
رسول الله8#: ((انزلوا على حكم سعد بن معاذ))، فنزلوا وبعث رسول الله
* إلى معاذ، فَحُمل على حمار له إكاف(٣) من ليف، وحَفّ به قومه، فجعلوا
يقولون: يا أبا عمرو، حلفاؤك ومواليك وأهل النّكاية ومن قد علمتَ، لا
يرجع إليهم قولاً حتى إذا دنا من دارهم التفتَ إلى قومه فقال: ((قد أنى (٤)
لسعد أن لا يُبالي(٥) في الله لومة لائم)). فلما طلع على رسول الله لا﴿، قال
أبو سعيد: قال رسول الله ﴿: ((قوموا إلى سيدكم، فأنزلوه))، قال عمر:
(سيدنا الله))، قال أنزلوه، فأنزلوه، قال له رسول الله (98: ((احكم فيهم))،
(١) لباس الحرب.
(٢) في (ط س) و(ر): ((وسنته)). وفي (ص): ((ومنه)). والصواب المثبت من باقي
الأصول. قال في ((النهاية)) ٤١٣/٢: ((الصورة، وما أقبل عليك من الوجه)) اهـ.
(٣)
الإكاف: البرذعة (القاموس: ١٠٢٤).
(٤) أي: آن. يقال: أنى الرحيل إذا دنا (النهاية ٧٨/١). وغيّرها صاحب (دع): ((آن
)). وفي (ط س): ((أتى)). وفي النسخ الخطية بلا نقط. والمثبت منها، والنقط من
((المسند)) (الفتح الرباني ٨١/٢١).
(٥) في (ر): ((ألا يخاف .. )).
٣١٠

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
٤١٠/١٤
قال: (((فإني أحكم فيهم) (١) أن تُقتل مقاتِلتهم، وتُسبى ذَرَاريهم، وتُقْسم
أموالهم))، فقال رسول الله ﴾:/ «لقد حكمت فيهم بحكم الله وحکم
رسوله))، قال: ثم دعا الله سعد فقال: ((اللهم إنْ كنتَ أبقيتَ على نبيك من
حرب قريش شيئاً فأبقني لها، وإنْ كنتَ قطعتَ الحرب بينه وبينهم فاقبضني
إليك))، قال (٢): فانفجر كَلْمه وكان قد بَرَأ حتى ما بقي منه إلا مثل
الخُرص(٣)، قالت: فرجع رسول الله # ورجع سعد إلى قُبْته التي كان ضَرَب
عليه رسول الله (8#، قالت: فحضره رسول الله 8# وأبو بكر وعمر، (قالت:
فو الذي نفسي بيده! إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في
حُجرتي)(٤)، وكانوا كما قال الله: ﴿رحماء بينهم﴾ [الفتح: ٢٩])) قال علقمة:
فقلت: أي أُمّه! فكيف كان رسول الله 8# يصنع؟ قالت: ((كانت عينه لا
تدمع على أحد. ولكنه كان إذا وَجَد فإنما هو آخذ بلحيته)».
٣٧٧٩٤ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو قال:
حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: ((لما نام رسول الله / حين أمسی أتاه
جبريل أو قال مَلَك فقال: «ما رجل من أمتك مات الليلة، استبشر بموته أهل
(١) سقطت من (ر).
(٢) كذا في جميع الأصول !. والصواب: ((قالت)) إلا أن يكون القائل الراوي عن
عائشة، والله أعلم. وجاء على الصواب في رواية أحمد ٦/ ١٤١ وابن حبان
(٦٩٨٩).
(٣) حلقة الحلي الصغيرة، والمعنى: أنه لم يبق من جرح سعد إلا مثل هذه الحلقة
(الفتح الرباني ٨٣/٢١).
(٤) سقط من (ر).
٣١١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
٤١١/١٤ السماء؟)) فقال: ((لا إلا أن يكون سعد فإنه أمسى دَنِفاً (١)))،/ «ما فعل
سعد؟)) قالوا: يا رسول الله، قد قُبض، وجاءه قومه فاحتملوه إلى دراهم،
قال: فصلى رسول الله ﴿ الفجر، ثم خرج وخرج الناس، فَبَتّ رسول الله
* الناس مشياً حتى إن شيسوع نعالهم لتقطع من أرجلهم، وأن أرديتهم
لتسقط عن عواتقهم، فقال رجل: يا رسول الله، بَتَتّ(٢) الناس؟ فقال: ((إني
أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة))، قال محمد: فأخبرني
أشعث بن إسحاق قال: فحضره رسول الله ﴾ وهو يُغَسّل، قال: فَقَبض
رسول الله ﴿ ركبتيه فقال: ((دخل مَلَك ولم يكن له مجلس فأوسعتُ له))،
وأمه تبكي وهي تقول:
بَرَاعة وجَدّا
ويلِ (٣) أم سعدٍ سعدا
مُقَدّم سُدَّ (٤) به مَسَدًا(٥)
بعد أيادي له ومجدا
فقال رسول الله#: ((كل البواكي يكذبن إلا أم سعد))، قال محمد: وقال
(١) أي: مريضاً (القاموس: ١٠٤٧).
(٢)
في (ر) و(ن): «ثبت)).
كَسرت اللام من ((ويل)) اتباعاً لكسرة الميم من ((أم)) (حاشية ((السيرة النبوية)) لابن
(٣)
هشام ٢/ ٢٥٢. ط السقا ورفاقه). والذي في ((اللسان)) ١٠/ ٥٠٠ بضم هذه
اللام، وهذا أقرب عندي. والأمر واسع.
(٤)
في (ر): «سرته )).
روي شعر أم سعد هذا من طرق وبألفاظ، إحداها هذه الطريق، ورواها كذلك
(٥)
الإمام أحمد في ((الفضائل)) (١٤٨٩ - ١٤٨٩٠) مع اختلاف يسير. ورواها ابن
سعد من أربع طرق (الطبقات ٤٢٧/٣ - ٤٣٠) والطبراني في «الكبير» (٥٣٢٨ -
٥٣٢٩) من طريقين. وانظر كذلك: سيرة ابن هشام ٢٥٢/٢، و ((السير)» للذهبي
٢٨٦/١ - ٢٨٧، و((الإصابة)) (٣٢٠٦).
٣١٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
ناس من أصحابنا: إن رسول الله # لما خرج لجنازته قال ناس من المنافقين:
ما أخف سرير سعد أو جنازة سعد؟ قال: فحدثني سعد بن إبراهيم، أن
رسول الله 8® قال يوم مات سعد: «لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة
سعد ما وَطِئوا الأرض قبل / يومئذ))، قال محمد: فسمعتُ إسماعيل بن محمد ٤١٢/١٤
ابن سعد ودخل علينا الفسطاط ونحن ندفن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ
فقال: ((ألا أُحدّثكم بما سمعتُ أشياخنا؟ سمعت أشياخنا يحدثون، أن رسول
الله * قال يوم مات سعد: ((لقد نزل سبعون ألف مَلَك شهدوا جنازة سعد
ما وَطِئوا الأرض قبل يومئذ)»، قال محمد: فأخبرني أبي عن أبيه عن عائشة
قالت: ((ما كان أحد أشدَّ فقداً على المسلمين بعد رسول الله {﴾. وصاحبيه أو
أحدهما من سعد بن معاذ))، قال محمد: وحدثني محمد بن المُنْكَدر عن محمد
ابن شُرَحبيل أن رجلاً أخذ قبضة من تراب قبر سعد يومئذ ففتحها بعد فإذا
هو مِسْك، قال محمد: وحدثني واقد بن عمرو بن سعد قال: وکان واقد من
أحسن الناس وأطولهم، قال: دخلت على أنس بن مالك قال فقال لي: ((مَنْ
أنت؟))، قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: ((يرحم الله سعداً،
إنك بسعد لشبيه!))، ثم قال: ((يَرْحم الله سعداً كان من أجمل الناس وأطولهم؛
قال: بعث رسول الله ## [إلى](١) أُكَيْدر دَوْمة، فبعث إليه بجُبّة ديباج منسوج
فيها ذهب، فلبسها رسول الله ﴿، فقام على المنبر، فجلس فلم يتكلم،
فجعل(٢) الناس يلمسون الجبة ويتعجبون منها!، فقال: ((أتعجبون منها؟))
(١) سقطت من جميع الأصول، ولابد منها ليستقيم المعنى، واستدركها صاحب
(ط س) من ((الكنز)). قلت: وتقدم الحديث في الفضائل ١٢ / ١٤٤ (ط السلفية).
وفيه هذا الحرف.
(٢) في (ر): ((مجلس الناس)).
٣١٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
قالوا: يا رسول الله! ما رأينا ثوباً أحسن منه، قال: ((فوالذي نفسي بيده
لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون!))./
١٤/ ٤١٣
٣٧٧٩٥ - حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال:
((أُهدي للنبي # ثوب حرير، فجعلوا يتعجبون من لينه، فقال النبي 8 *:
((لَمناديل سعد في الجنة ألين مما ترون!)).
٣٧٧٩٦ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا زُهير عن (١) أبي إسحاق
قال: سمعتُ الْمُهُلّب بن أبي صُفرة يقول - وذكر الحَرورية وتبييتهم (٢) -
فقال: قال أصحاب محمد: قال رسول الله 8# يوم حفر الخندق وهو يخاف أن
يُبَيّتهم أبو سفيان: ((إن بُيِّتُّم؛ فإن دعواكم: حم لا ينصرون)).
٣٧٧٩٧ - حدثنا محمد بن فُضيل عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن
ابن عمر قال: ((لقد اهتز العرش لحب لقاء الله سعداً - (إنما يعني السرير
قال)(٣): ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ [يوسف: ١٠٠] قال: تفسخت
أعواده(٤) - قال: دخل رسول الله ﴿ قبره، فاحتبس، فلما خرج قالوا: يا
رسول الله، ما حَبَسك؟ قال: ((ضُمّ سعد في القبر ضَمّة، فدعوتُ الله أن
في (ص): ((بن أبي إسحاق)) وهو خطأ.
(١).
(٢) في (ر): ((ونيتهم)). وفي (ص): ((وتفتنهم)) بدون نقط. وكلاهما خطأ. والتبييت:
تدبير الأمر ليلاً، وإيقاع العدو ليلاً (القاموس: ١٩٠).
(٣)
سقطت من (ط س).
هذه الجملة المعترضة من قول ابن عمر، وما قبله فإنه روي مرفوعاً من طرق
(٤)
كثيرة جداً عن ابن عمر وغيره، وإن لم يرد هنا التصريح برفعه، وما ذكره ابن عمر
واستشهاده بآية يوسف ليس بصحيح، وانظر: (مشكل الآثار، للطحاوي:
٢٢٠/٩ - ٢٣٠ ط الترتيب مع الحواشي).
٣١٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
یکشف عنه)).
٣٧٧٩٨ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن الأعمش عن أبي سفيان عن
جابر قال: قال رسول الله 8#: ((لقد اهتزّ العرش لموت سعد بن معاذ))./
٤١٤/١٤
٣٧٧٩٩ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد
عن إسحاق(١) بن راشد عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء بنت يزيد(٢)
ابن سَكَن قالت: ((لما خُرجَ بجنازة سعد بن معاذ صاحت أُمّه، فقال رسول
الله﴿ لأم سعد: ((ألا يَرْقأ دمعك، ويَذهب حَزَنك؛ أن ابنك أول من ضحك
الله له واهتز له العرش! ».
٣٧٨٠٠ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه
عن جده عن عائشة قالت: ((قدمنا في حج أو عمرة فتُّلُقّينا بذي الحليفة،
وكان غِلمان الأنصار يتلقون أهاليهم، فلقوا أُسيد بن حُضير، فنعوا له امرأته
فَتَقَنّع، فجعل يبكي، فقلتُ: ((غفر الله لك، أنتَ صاحب رسول الله ﴾. ولك
من السابقة والقَدَم(٣) مالَك وأنت تبكي على امرأة!؟)) قالت: فكشف
رأسه، فقال: ((صدقتٍ لعمري؛ ليحقنّ أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن
معاذ، وقد قال له رسول الله (48: ما قال))، قالت: قلت:/ ((وما قال له رسول ٤١٥/١٤
الله ﴿؟)) قال: ((لقد اهتزّ العرش لوفاة سعد بن معاذ))، قالت: ((هو يسير
بيني وبین رسول الله ﴾)).
٣٧٨٠١ - حدثنا هَوْذة بن خليفة عن عوف عن أبي نَضْرة عن أبي
(١) في (ر): ((إسماعيل بن راشد))، وهو خطأ. وانظر: تهذيب الكمال ١٢٨/٣٥.
(٢) في (ط س): (بنت زيد)). وهو خطأ، وانظر السابق.
أي: قدم السابقة إلى الإسلام (القاموس: ١٤٨٠).
(٣)
.
٣١٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
سعيد عن النبي ﴿ قال: ((اهتزّ العرش لموت سعد بن معاذ)).
٣٧٨٠٢ - حدثنا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن
رجل حَدّثه عن حُذيفة قال: ((لما مات سعد بن معاذ قال رسول الله ﴾ :
((اهتزّ العرش لروح سعد بن معاذ)).
٣٧٨٠٣ - حدثنا عَبْدة بن سليمان قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت: ((أُصيب أَكْحَل سعد يوم الخندق، رماه رجل يقال له ابن
العَرَقة قال: فَحوّله رسول الله ﴾ إلى المسجد وضرب عليه خيمة ليعوده من
قریب)).
٣٧٨٠٤ - حدثنا عَبْدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة، في قوله: ﴿إِذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت
الأبصار وبلغت القلوب الحناجر﴾ [الأحزاب: ١٠] قالت: ((كان ذاك يوم
١٤/ ٤١٦ الخندق)»./
٣٧٨٠٥ - حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله
* صافّ المشركين يوم الخندق قال: ((وكان يوماً شديداً لم يلقَ المسلمون مثله
قَطّ، قال: ورسول الله ﴿ جالس وأبو بكر معه جالس، وذلك زمان طَلْع
النخل، قال: وكانوا يفرحون به إذا (رأوه)(١) فرحاً شديداً؛ لأن عيشهم فيه،
قال: فرفع أبو بكر رأسه (فبصر) (١) بَطلْعة (٢) - وكانت أول طَلْعة رُئيت -
(قال) (٣) فقال هكذا بيده: ((طَلْعة يا رسول الله!)) من الفرح، قال: فنظر إليه
(١) سقطت من (ر).
(٢) في (ر): ((بطليعة)).
(٣) من (ر).
٣١٦
.

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
رسول الله ﴿، فتبسم وقال: ((اللهم لا تنزع (١) منا صالح (٢) ما أعطيتنا)) أو
((صالحاً أعطيتنا)).
٣٧٨٠٦ - حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن
شرحبيل قال: ((لما أُصيب سعد بن معاذ بالرمية يوم الخندق، وجعل دمه
يسيل على رسول الله ﴿، فجاء أبو بكر فجعل يقول: ((وا انقطاع ظهراه!))،
فقال النبي مَ﴾: ((مه يا أبا بكر))، فجاء عمر فقال: ((إنا لله وإنا إليه راجعون)).
٣٧٨٠٧ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام
عن أبيه قال: ((كان في أصحاب رسول الله 8#: رجل يقال له مسعود، وكان
نَّاماً، فلما كان يوم الخندق بعث أهل قريظة إلى أبي سفيان/ أن: ((ابعث ٤١٧/١٤
إلينا رجالاً يكونون في آطامِنا حتى نقاتل محمداً مما يلي المدينة، وتُقاتل أنت
مما يلي الخندق))، فشقّ ذلك على النبي # أن يقاتل من وجهين، فقال
لمسعود: ((يا مسعود، إنّا نحن بعثنا إلى بني قُريظة أن يرسلوا إلى أبي سفيان،
فيرسل إليهم رجالاً، فإذا أتوهم؛ قتلوهم!)، قال: فما عدا أن سمع ذلك من
النبي ﴿ قال: فما تمالك حتى أتى أبا سفيان فأخبره، فقال: ((صدق والله محمد
ما كذب قَطّ، فلم يبعث إليهم أحداً)).
٣٧٨٠٨ - حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا عبدالواحد بن أيمن عن
أبيه عن جابر بن عبدالله قال: ((مكث النبي ﴿ وأصحابه يحفرون الخندق ثلاثاً
ما ذاقوا طعاماً، فقالوا: ((يا رسول الله، إن ههنا كِذْية من الجبل)) - (يعني:
(١) في (ج): ((لا تدع )).
(٢) في (ر): ((طلح)).
٣١٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
قطعة من الجبل)(١) -، فقال رسول الله مَ﴾: ((رُشُّوا عليها الماء))، فرشوها، ثم
جاء النبيِ ﴿، فأخذ المِعْوَل أو المِسْحاة، ثم قال: ((بسم الله))، ثم ضرب ثلاثاً،
فصارت كئيباً، قال جابر: فحانت مني التفاتة، فرأيتُ رسول الله صل/ قد شَدّ
على بطنه حجراً ».
٣٧٨٠٩ - حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن البراء قال: ((رأيتُ
٤١٨/١٤ رسول الله # يوم الخندق، ينقل التراب حتى وارى التراب / شعر صدره،
وهو يترجز برجز عبدالله بن رَوَاحة، يقول:
ولا تصدقنا ولا صَلّينا
((لاهم (٢) لو لا أنتَ ما اهتدينا
وثَّبْت الأقدام إنْ لاقينا
فأنزلنْ سكينة علينا
وإن أرادوا فتنة أبينا))
إن الألى قد بَغوا علينا
٣٧٨١٠ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن حُميد عن أنس قال: ((خرج
رسول الله ﴿ غَداة باردة والمهاجرون والأنصار يحفرون الخندق، فلما نظر
إليهم قال:
((إنّ العيش عَيش الآخرة
فاغفر للأنصار والمهاجرة))
فأجابوه :
نحن الذين بايعوا محمدا
على الجهاد ما بقينا أبدا
٣٧٨١١ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الَّقْبُري
عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخُدري عن أبيه قال: ((حُبسنا يوم الخندق عن
(١) سقط من (ط س).
(٢) في (ر) و(ص): ((اللهم)).
٣١٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٧
الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كُفينا ذلك، وذلك قول الله: ﴿وكفى
الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً﴾ [الأحزاب: ٢٥] فقام (١) رسول
الله عَ﴿، فأمر بلالاً، فأقام، ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم
أقام/ العصر، فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى المغرب ٤١٩/١٤
كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى العشاء كما كان يصليها قبل ذلك،
وذلك قبل أن ينزل: ﴿فإن خِفتم فرجالاً أو رُكباناً﴾ [البقرة: ٢٣٩])).
٣٧٨١٢ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن سعيد، أن
رسول الله ﴿ لم يُصلِّ يوم الخندق الظهر والعصر حتى غابت الشمس .
٣٧٨١٣ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن أبي مَعْشر قال: ((جاء الحارث
ابن عوف وعُيينة بن حصن، فقالا لرسول الله :﴿ عام الخندق: (نَكُفّ عنك
غَطَفَان على أن تعطينا ثمار المدينة))، قال: فراوضوه حتى استقام الأمر على
نصف ثمار المدينة، فقالوا: ((اكتب بيننا وبينك كتاباً ))، فدعا بصحيفة، قال:
والسَّعْدان؛ سعد بن معاذ وسعد بن عُبادة جالسان، فاقبلا على رسول الله
*، فقالا: ((أشيء أتاك عن الله ليس لنا أن نعرض فيه؟))، قال: («لا، ولکني
أردتُ أن أصرف وجوه هؤلاء عني، ويَفْرِغ وجهي لهؤلاء))، قال: قالا له: ((ما
نالت منا العرب في جاهلیتنا شيئاً إلا بشراء أو قری (٢))./
٤٢٠/١٤
٣٧٨١٤ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن
محمد عن عَبيدة عن علي، أن رسول الله # قال يوم الخندق: ((حَبّسونا عن
الصلاة الوسطى؛ صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)).
(١) في (ط س): ((فقال)).
(٢) أي ضيافة.
٣١٩

٣٧ - كتاب المغازي
٠
باب: ٢٧
٣٧٨١٥ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان وابن إدريس عن عبيدالله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ((عَرَضني رسول الله : ﴿ يوم الخندق وأنا ابن
خمس عشرة، فأجازني)) إلا أن ابن إدريس قال: ((عُرضتُ)).
٣٧٨١٦ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن هشام عن أبيه، أن رسول
الله * قال يوم الخندق: ((مَنْ رجل يذهب فيأتينا بخبر بني قريظة؟»، فركب
الزبير فجاءه بخبرهم، ثم عاد، فقال ثلاث مرات: ((من يجيؤني بخبرهم؟ ))
فقال الزبير: نعم، قال: وجمع النبي # للزبير أبويه، فقال: ((فِداك أبي وأمي))،
وقال للزبير: ((لكل نبي حواريّ، وحواربيّ الزبير وابن عمتي)).
١٤/ ٤٢١
٣٧٨١٧ - حدثنا هَوْذة بن خليفة قال: حدثنا عوف عن ميمون قال:
حدثنا البراء بن عازب قال: ((لما كان حيث أمرنا رسول الله#/ أن نحفر
الخندق، عَرَض لنا في بعض الجبل صخرة عظيمة شديدة، لا تدخل فيها
المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﴿، (فجاء رسول الله (﴿٤)(١)، فلما
رآها أخذ المِعْوَل، وألقى ثوبه، وقال: ((بسم الله))، ثم ضرب ضربة، فكسر
ثلثها، وقال: ((الله أكبر، أُعطيتُ مفاتِح (٢) الشام، والله إني لأُبصر قصورها
الحُمر الساعة!))، ثم ضرب الثانية، فقطع ثلثا آخر، فقال: ((الله أكبر! أُعطيتُ
مفاتح (٢) فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض!))، ثم ضرب الثالثة
فقال: ((باسم الله))، فقطع بقية الحجر، وقال: ((الله أكبر، أُعطيتُ مفاتح(٢)
اليمن، والله إني لأُبصر أبواب صنعاء!)).
٣٧٨١٨ - حدثنا هُشيم قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر عن نافع بن
(١) سقطت من (ر).
(٢) في (ط س): ((مفاتيح)).
٣٢٠