Indexed OCR Text
Pages 241-260
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٠
٣٣٠/١٤
قرأتُ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ في سور من/ المفصل)).
٣٧٦٠٩ - حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي
ابن زيد عن الحسن عن سراقة بن مالك المُدْلِجيّ، حَدّثهم أن قريشاً جعلتْ
في رسول الله وأبي بكر أربعين أُوقية، قال: فبينما أنا جالس إذ جاءني رجل،
فقال: إن الرجلين الَّذَيْنِ جعلتْ قريش فيهما ما جعلتْ قريب منك بمكان
كذا وكذا، قال: فأتيتُ فرسي وهو في الرعي (١) فنفرتُ به، ثم أخُذت رُمحي،
قال: فركبته، قال: فجعلتُ أَجُرّ الرمح مَخَافة أن يُشْرِكني فيهما أهل الماء
قال: فلما رأيتهما؛ قال أبو بكر: هذا باغٍ يبغينا، فالتفتَ إليّ النبيَ لَ﴾، فقال:
((اللهم اكفناه بما شئتَ)) قال: فَوَجل فرسي وإني لفي جَلَد (٢) من الأرض،
فوقعتُ على حجر فانفلت(٣)، فقلتُ: ادعُ الذي فعل بفرسي ما أرى أن
یُخلّصه، وعاهده أن لا یعصیه، قال: فدعا له، فَخَلّص الفرس، فقال رسول
الله: ((أواهبه أنت لي؟))/ فقلت: نعم، فقال: ((فهاهنا))، قال: ((فعمّ عنا (٤) ٣٣١/١٤
الناس))، وأخذ رسول الله 8 طريق الساحل مما يلي البحر، قال: فكنتُ أول
النهار لهم طالباً وآخر النهار(٥) لهم مَسْلَحة(٦)، وقال لي: ((إذا استقررنا
بالمدينة، فإن رأيتَ أن تأتينا فائتنا»، قال: فلما قدم المدينة وظهر على أهل بدر
(١) في (ط س): ((الوعي)) !.
(٢) الأرض المستوية الصلبة (القاموس: ٣٤٩).
(٣) في (ط س) و(دع): ((فانقلب)). وفي (ن): ((فاتفلت)). وفي (ج) بدون نقط،
والصواب المثبت كما هو ظاهر السياق.
(٤) في (ن): ((قال: نعم فعمي ... )).
(٥) في (ن): ((الليل)). وصححها صاحب النسخة في الهامش.
(٦) قال في ((النهاية)) ٣٨٨/٢: ((القوم الذين يحفظون الثغور من العدو)) اهـ.
٢٤١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٠
وأحد وأسلم الناس ومن حولهم، قال (سُراقة) (١): بلغني أنه يريد أن يبعث
خالد بن الوليد إلى بني مُدْلج قال: فأتيته، فقلت له: أنشُدك النِّعمة، فقال
القوم: مَه! فقال رسول الله ﴿: ((دعوه))، فقال رسول الله ﴿: ((ما تريد؟))
فقلتُ: بَلَغني أنك تريد أن تبعث خالد بن الوليد إلى قومي، فأنا أحبّ أن
توادٍعهم، فإن أسلم قومهم أسلموا معهم، وإنْ لم يسلموا لم تَخْشَ (٢) صدور
قومهم علیهم، فأخذ رسول الله ێ# بید خالد بن الوليد فقال له: ((اذهب معه
فاصنع ما أراد)»، فذهب (٣) إلى بني مُذْلِج، فأخذوا عليهم أن لايُعينوا على
رسول الله ﴿، فإن أسلمتْ قريش أسلموا معَهم، فأنزل الله: ﴿ودُّوا لو
تكفرون كما كفروا﴾ حتى بلغ: ﴿إلا الذين يَصِلُون إلى قوم بينكم وبينهم
ميثاق أو جاءوكم حَصِرتْ صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم (٤) ولو
شاء الله لسلّطهم عليكم فلقاتلوكم﴾ [النساء: ٨٩ -٩٠] قال الحسن:
٣٣٢/١٤ ((الذين/ حصرت صدورهم: بنو مُذلج، فمن وصل إلى بني مُذْلج من
غیرهم؛ کان في مثل عهدهم)).
٣٧٦١٠ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا هَمّام قال: أخبرنا ثابت عن أنس،
أن أبا بكر حَدّثه قال: قلتُ للنبي ﴾ ونحن في الغار: ((لو أن أحدهم ينظر إلى
قدميه لأبصرنا تحت قدميه!))، قال: ((يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما!)).
٣٧٦١١ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام عن أبيه، أن عبدالله بن
(١) سقطت من (ص). وجاء عوضاً منها: ((مولفه))، وكذلك وردت في (ن) ولم تسقط
منها المحصورة. ولم يتبين لي وجهها.
(٢) في (ط س): ((لم تخشن)).
(٣) في (ص) و(د ع): (فذهبت معه )).
(٤) وقع هنا في (ن) و(م) خطأ في الآية، صوابه المثبت.
٢٤٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٠
أبي بكر كان الذي يختلف بالطعام إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأبي بكر
وهما في الغار.
٣٧٦١٢ - حدثنا شَبَابة عن وَرْقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، في
قوله: ﴿إلا تنصروه﴾ [التوبة: ٤٠] ثم ذكر ما كان من أول شأنه حين بُعث،
يقول: «فالله فاعل ذلك به ناصره کما نصره ثاني اثنین)»./
٣٣٣/١٤
٣٧٦١٣ - حدثنا وكيع عن شَريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد
قال: «مکث أبو بكر مع النبي # في الغار ثلاثاً)).
٣٧٦١٤ - حدثنا وكيع عن نافع بن عمر عن رجل عن أبي بكر، أنهما
لما انتهينا قال: إذا جُحْر، قال: فألقمه أبو بكر رجله فقال: ((يا رسول الله إن
کانت لَدغة أو لسعة کانت بي».
٣٧٦١٥ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن إسرائيل عن سماك عن
سعيد بن جُبير عن ابن عباس: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل
عمران: ١١٠] قال: ((هم الذين هاجروا مع محمد ﴿ إلى المدينة)).
٣٧٦١٦ - حدثنا وكيع عن موسى بن علي بن رَبَاح عن أبيه قال:
سمعتُ مَسْلمة بن مّخْلد يقول: ((وُلدت حين قَدِمِ النبيِ لَ﴾، وقُبض وأنا ابن
عشر)).
٣٧٦١٧ - حدثنا ابن عيينة عن الزُّهري سمع أنساً يقول: ((قدم رسول
الله * المدينة وأنا ابن عشر، وقُبض وأنا ابن / عشرين، وکُنّ أُمهاتي يحثثنني ١٤/ ٣٣٤
علی خدمته)».
٣٧٦١٨ - حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة
٢٤٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٠
عن أبيه، أن رسول الله (48 لما هاجر إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فُهيرة
قال: ((استقبَلَتْهم هدية طلحة إلى أبي بكر في الطريق فيها ثياب بيض، فدخل
رسول الله 8 وأبو بكر (فيها) (١) المدينة)).
٣٧٦١٩ - حدثنا خالد بن مَخْلَد عن علي بن مُسْهِر عن هشام بن عروة
عن أبيه عن أسماء ابنة أبي بكر، أنها هاجرت إلى رسول الله {8# وهي حُبلى
بعبد الله بن الزبير، فَوَضَعته بقَبَاء فلم تُرضعه حتى أَنَتْ به النبي ◌َ﴾، فأخذه
فوضعه في حَجْره، فطلبوا تمرة لِيُحَنِّكوه حتى وجودها فَحَتّكوه، فكان أول
شيء دخل بطنه ريق رسول الله ﴿، وسَمّاه عبدالله)).
٣٧٦٢٠ - حدثنا جعفر بن عون عن أبي العُمَيْس عن الحسن بن سعد
عن عبدالرحمن بن عبدالله قال: قال عبدالله: ((إن أول من هاجر من هذه
٣٣٥/١٤ الأمة غلامان من قریش (٢))).]
٣٧٦٢١ - حدثنا أبو أسامة عن أبي هلال عن قتادة عن سعيد بن
المُسيّب قال: قلتُ له: ما فَرْق ما بين المهاجرين الأولين والآخرين؟ قال:
((فَرْق ما بينهما القبلتان، فمن صلى مع رسول الله ﴿ القبلتين؛ فهو من
المهاجرين الأولين )».
٣٧٦٢٢ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن
أنس، أن أبا بكر كان رَديف النبي ◌َ﴿ من مكة إلى المدينة، وكان أبو بكر
يختلف إلى الشام، فكان يُعرف، وكان النبي عليه الصلاة والسلام لا يُعرف،
(١) سقطت من (ص).
(٢) في (م): ((عثمان من قريش)) !.
.
٢٤٤
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٠ _ ٢١
فكانوا يقولون: يا أبا بكر! من هذا الغلام بين يديك؟ قال: ((هادٍ (١) یھدیني
السبيل!))، قال: فلما دنوا من المدينة نزلا الحَرَّة (٢) وبعثنا إلى الأنصار،
فجاؤوا، قال: فشهدته يوم دخل المدينة؛ فما رأيتُ يوماً كان أحسن ولا
أضوا من يوم دخل علينا فيه!، وشهدتُ يوم مات؛ فما رأيتُ يوماً كان أقبح
ولا أظلم من يوم مات فيه (!)).
٢١- ما ذكر في کُتُب النبي څ﴾ وبعوثه
٣٧٦٢٣ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا محمد بن فضيل عن حُصين/ ٣٣٦/١٤
عن(٣) عبدالله بن شداد قال: ((كتب كسرى إلى باذام: إني ◌ُبئت أن رجلاً
يقول شيئاً لا أدري ما هو، فأرسل إليه، فليقعد في بيته ولا یکن من الناس في
شيء، وإلا فليواعدني موعداً ألقاه به، قال: فأرسل باذام إلى رسول الله (48*
رجلين حالقي لحاهما مُرْسلي شواربهما، فقال رسول الله ﴿: ما يحملكما
على هذا؟ قال: فقالا له: يأمرنا به الذين (٤) يزعمون أنه ربهم، قال: فقال
رسول الله 58: ((لكنّا تخالف سنتكم؛ نَجُزّ هذا وتُرسل هذا))، قال: فمر به
رجل من قريش طويل الشارب، فأمره رسول الله ﴿ أن يجزه (٥)، قال:
فتركهما (٦) بضعاً وعشرين يوماً، ثم قال: ((اذهبا إلى الذين (٧) يزعمون أنه
(١) في (ص): ((هذا يهديني )).
(٢) في (ن): ((الحيرة))، وقد صححها صاحب النسخة في الهامش.
(٣) في (ن): ((بن))؛ خطأ.
(٤) في (ط س) و(دع): ((الذي )).
(٥) في (ط س) و(ص): ((يجزهما))، وفي (ن): ((نحرهما)).
(٦) في (ط س): ((فتركها)).
(٧) في (ط س) و(دع): ((الذي)).
٢٤٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢١
ربكما، فأخبراه أن ربي قتل الذي يزعم أنه ربه))، قالا: متى؟ قال: ((اليوم))،
قال: فذهبا إلى باذام، فأخبراه الخبر، قال: فكتب إلى كسرى، فوجدوا اليوم
هو الذي قُتل فيه كسرى)).
٣٧٦٢٤ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن عبدالرحمن بن حَرْملة
٣٣٧/١٤ الأسلمي قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول: ((كتب رسول الله (08. إلى
كسرى وقيصر والنجاشي: ((أما بعد: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن
لا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون
الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ [آل عمران: ٦٤])) قال سعيد
ابن الُسيّب: فمزّق كسرى الكتاب ولم ينظر فيه، قال نبي الله: ((مُزّق ومُزَّقت
أمته))، فأما النجاشي فآمن [ وآمن] (١) من كان عنده، وأرسل إلى رسول الله
* بهدية؛ حُلَّة، فقال رسول الله ﴿: ((اتركوه ما ترككم))، وأما قيصر، فقرأ
كتاب رسول الله 8 فقال: هذا كتاب لم أسمع به بعد سليمان النبي ((بسم الله
الرحمن الرحيم )»، ثم أرسل إلى أبي سفيان والمغيرة بن شعبة كانا تاجرين
بأرضه، فسألهما عن بعض شأن رسول الله 8*، وسألهما من تَبعه؟ فقالا:
(تَبعه النساء وضَعَفة الناس))، فقال: أرأيتما الذين يدخلون معه يرجعون؟
قالا: لا، قال: ((هو نبي، ليملكنّ ما تحت قدمي، لو كنتُ عنده؛ لَقَبِلتُ
قدمیہ!)).
٣٧٦٢٥ - حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب عن جعفر بن عمرو
(١) سقطت من جميع النسخ، وزيدت من ((المنتخب)) ٣٣٥/٤-٣٣٦، حيث ساق
الخبر بنصه، وعزاه للمصنف وحده. وفي (ط س) زاد هذه العبارة من ((الكنز)).
والخبر أخرجه سعيد بن منصور (٢٤٨٠) بنحوه.
٢٤٦
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢١
قال: ((بعث رسول الله 4 أربعة نفر إلى أربعة وجوه (١): رجلاً/ إلى كسرى، ٣٣٨/١٤
ورجلاً إلى قيصر، ورجلاً إلى المُقَوْقِس، وبعث عمرو بن أمية إلى النجاشي،
فأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث إليهم، فلما أتى عمرو
ابن أُمية النجاشي وجد لهم باباً صغيراً يدخلون منه مُكَفّرين (٢)، فلما رأى
عمرو ذلك ولّى ظهره القَهْقرى، قال: فَشَقَّ ذلك على الحبشة في مجلسهم
عند النجاشي حتى هَمّوا به حتى قالوا للنجاشي: إن هذا لم يدخل كما
دخلنا، قال: ما مَنَعك أن تدخل كما دخلوا؟ قال: ((إنا لا نصنع هذا بنبينا
(٤) (٣)، ولو صنعناه بأحد؛ صَنّعناه به))، قال: صدق، قال: دعوه، قالوا
للنجاشي: هذا يزعم أن عيسى عليه السلام مملوك، قال: فما تقول في
عيسى؟ قال: كَلِمة الله ورُوحه، قال: ما استطاع عيسى أن يعدو ذلك)).
٣٧٦٢٦ - حدثنا أبو أسامة عن مُجالِد (٤) قال: ((كتب رسول الله ﴾ إلى
جدي - وهذا كتابه عندنا -: ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله
إلى عُمیر ذي مُرَّان وإلی من أسلم من هَمْدان، سلام علیکم، فإني أحمد إليكم
الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد ذلك، فإنه بلغنا إسلامكم مَرْحِعَنا من أرض
الروم؛ فأبشروا فإن الله قد هداكم بهداه، وإنكم إذا شهدتم أن لا إله إلا الله،
(١) في (ن): ((أوجوه)) !.
(٢) أي: منحنين مطأطئي رؤوسهم قريباً من الركوع، كما يفعل من يريد تعظيم
صاحبه (النهاية ١٨٨/٤).
(٣) من (ج).
(٤) في (ب) و(ط س): ((مجاهد)) وكذلك أثبتها في (دع)، وهو خطأ جزماً، وانظر
ترجمة مجالد بن سعيد بن عمير بن ذي مران - ويقال: ابن بسطام الهمداني (تهذيب
الكمال ٢١٩/٢٧ -٢٢٠).
٢٤٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢١
٣٣٩/١٤ وأن محمداً رسول الله، وأقمتم الصلاة وآتيتم/ الزكاة؛ فإن لكم ذمة الله
وذمة محمد رسول الله على دمائكم وأموالكم وأرض البون (١) التي أسلمتم
عليها سَهْلها وجبلها وغيولها (٢) ومراعيها غير مظلومين ولا مُضَيّق عليكم؛
فإن الصدقة لا تحل لمحمد وأهل بيته، وإنما هي زكاة تزكون بها أموالكم
لفقراء المسلمين، وإن مالك بن مرارة (٣) الرّهاوي حفظ الغيب وبلغ الخير
وآمرك به يا ذامُرَّان خيراً؛ فإنه منظور إليه، وكتب علي بن أبي طالب،
والسلام علیکم ولیحییکم ربكم )).
٣٧٦٢٧ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد
عن قيس بن أبي حازم قال: ((بعث رسول الله:﴿ إلى خَشْعم لقوم كانوا فيهم،
فلما غَشِيَهم المسلمون استعصموا بالسجود، قال: فسجدوا، قال: فقتل
بعضهم (٤) فبلغ ذلك رسول الله ﴿ فقال: «أعطُوهْم نصف العقل لصلاتهم،
ثم قال النبي ﴿: ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك)).
٣٧٦٢٨ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن أبي ظَبْيان عن
أسامة قال: ((بعثنا رسول الله :﴿ في سرية، فَصَبّحنا الحُرُقات من جُهينة،
(١) هي مدينة باليمن (انظر: معجم البلدان ٥١١/١). وهمدان من قبائل اليمن. ووقع
في (ص): ((البوق))، والظاهر أنه لا وجه له !.
(٢) في (ط س): ((عيونها))، وكذلك أثبتها في (دع). والمثبت من النسخ الخطية، وهو
صواب، فالغيول جمع غيل، وهي ما جرى من المياه في الأنهار والسواقي (النهاية
٤٠٣/٣).
(٣) كذا في (ط س) و(ص) وهامش (ن). وفي (ج): ((مرار)). وفي (ن): ((مراد)).
والصواب المثبت.
(٤) في (ن): ((فقبل بعضهم بعض)) !.
٢٤٨
٠
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢١
فأدركتُ رجلاً فقال: ((لا إله إلا الله)) فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك،
فذكرته للنبي ﴿؟ فقال النبي : (((قال)(١): لا إله إلا الله وقتلته؟)) قال: ٣٤٠/١٤
قلت: يا رسول الله، إنما قالها فَرَقاً (٢) من السلاح!، قال: ((فلا شَقَقَت عن
قلبه حتى تعلم أقالها فَرَقا من السلاح أم لا؟))، فما زال يكررها حتى تمنيتُ
أني أسلمتُ يومئذ! )).
٣٧٦٢٩ - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر
ابن الحكم بن نوفل (٣) عن أبي سعيد الخُدري، أن رسول الله وَ﴿ بَعَث علقمة
ابن مُحْرز على بَعْث أنا فيهم، فلما انتهى إلى رأس غَزاته أو كان ببعض
الطريق اسْتَأدّئَتْهُ طائفة من الجيش فأَذِن لهم، وأَمَّر عليهم عبدالله بن حُذافة
ابن قيس السَّهْمي، فكنتُ فيمن غزا معه، فلما كُنّا ببعض الطريق أوقد القوم
ناراً ليصطلوا أو ليصطنعوا عليه صنيعاً لهم، فقال عبدالله - وكانت فيه
دَعَابة ـ: ((أليس لي عليكم السمع والطاعة؟))، قالوا: بلى، قال: ((فما أنا
بآمركم شيئاً إلا صنعتموه؟))، قالوا: نعم، قال: ((فإني أعزم عليكم إلا
تواثبتهم في هذه النار))، قال: (فقام ناس فَتَحَجّزوا (٤) فلما ظن أنهم واثبون
(١) سقطت من (ن).
(٢) أي: ((خوفاً)).
(٣) كذا في جميع الأصول!، وهو خطأ بلا ريب، فقد أخرجه المصنف قبل ذلك في
((السير)) ٥٤٣/١٢ (ط السلفية) عن يزيد به مثله سواء إلا أنه قال: ((عمر بن
الحکم بن ثوبان»، وهذا هو الصواب في اسمه، وأما الأول، فلا يوجد في کتب
الرجال. وفي (ط س) صححها وتبعه صاحب (دع).
(٤) في (ط س) و(ب): و(م) و(دع): ((فتجهزوا)). وفي (ج) غير واضحة. والمثبت من
(ص) و(ن) وهو الموافق لما تقدم في ((السير))، ومعنى تحجزوا: أي أمسكوا
بحجزهم - جمع حجزة - وهي معقد الإزار من السراويل (القاموس: ٦٥٢).
٢٤٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢١
قال: ((أمسكوا على أنفسكم، فإنما كنتُ أمزح معكم))) (١)، فلما قدمنا ذكرنا
ذلك لرسول الله # فقال: ((من أمركم منهم بمعصية؛/ فلا تطيعوه)) (٢).
٣٤١/١٤
٣٧٦٣٠ - حدثنا علي بن مُسْهِر عن الأجلح عن عبدالله بن أبي الهُذيل
قال: ((بعث رسول الله # خالد بن الوليد إلى العُزّى، فجعل يضربها بسيفه
ويقول:
(كُفْرانكِ لا سبحانكٍ) (٣)
إني رأيتُ الله قد أهانكٍ)).
٣٧٦٣١ - حدثنا وكيع عن عمرو بن عثمان بن مَوْهَب قال: سمعتُ أبا
بُردة يقول: ((كتب رسول الله ﴾: إلى رجل من أهل الكتاب: ((أَسْلِم أنتَ))
قال: فلم يفرغ النبي عليه الصلاة والسلام من كتابه حتى أتاه كتاب من ذلك
الرجل أنه يقرأ على النبي8# فيه السلام، فردّ النبي ﴾ (عليه السلام) (٤) في
أسفل کتابه)).
٣٧٦٣٢ - حدثنا وكيع عن قُرَّة بن خالد السَّدُوسي عن يزيد بن عبدالله
ابن الشِّخِّر قال: ((كُنّا جلوساً بهذا المِرْبد بالبصرة، فجاء أعرابي معه قطعة
من أديم أو قطعة من حِراب فقال: ((هذا كتاب كتبه لي النبي (98))، قال:
فأخذته فقرأته على القوم، فإذا فيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد
رسول الله 8 لبني زهير بن أقيش: إنكم إن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة
(١) سقط ما بين القوسين من (ص) ثم استدركه في الهامش.
(٢) في (ط س): ((فلا تطيعوهم)).
(٣) سقطت من جميع الأصول إلا (ص). وانظر: البداية والنهاية ٣١٥/٤.
(٤) سقطت من (ط س).
٢٥٠
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢١
وأعطيتم من المغانم الخُّمُس وسَهْم النبي (١) والصَّفي، فأنتم آمنون بأمان الله
وأمان رسوله)). قال: فما سمعتَ رسول الله #/ يقول شيئاً؟ قال: سمعتُه ٣٤٢/١٤
يقول: ((صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يُذْهِبن وَحَر (٢) الصدر)).
٣٧٦٣٣ - حدثنا عبدالله بن إدريس عن ابن إسحاق (٣) عن محمد بن
جعفر بن الزبير، أن رسول الله 8 بعث عبدالله بن أيس إلى خالد بن سفيان،
قال: ((فلما دَنوتُ منه - وذلك في وقت العصر - خِفتُ أن يكون دونه
مُحاولة أو مُزاولة، فصليتُ وأنا أمشي)).
٣٧٦٣٤ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا إسماعيل عن قيس قال: ((بعث
رسول الله # عمراً على جيش ذات السلاسل إلى لَخْم وجُذام ومسانف
الشام (٤)، قال: وكان في أصحابه قِلّة، قال: فقال لهم عمرو: ((لا يوقدنّ أحد
منكم ناراً))، فشقّ ذلك عليهم، فكّلموا أبا بكر أن يُكلم عمراً فكلّمه، فقال:
((لا يوقد أحد ناراً إلا ألقيته فيها!))، فقابل العدو، فظهر عليهم واستباح
عسكرهم، فقال له الناس: ألا نتّبعهم؟ فقال: ((لا، إني أخشى أن يكون لهم
(١) ورد هنا في (ن) و(ج): (﴿)).
(٢) بالتحريك: غشه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ، وقيل: العداوة، وقيل: أشد
الغضب (النهاية ١٦٠/٥).
(٣) في (ن) و(ص) و(م): ((أبي إسحاق)) وهو خطأ. وابن إسحاق، هو محمد . وأما
أبو إسحاق، فالذي یظهر أن أبا إدريس لم يدركه.
(٤) في (ص): ((مسايف)). وفي (ب): ((مسالف)). وفي (ج) و(ن) بدون نقط. والمثبت
من (ط س) و(دع) و(م). والذي في ((دلائل النبوة)) للبيهقي ٣٩٨/٤ - وعنه ابن
كثير في ((البداية والنهاية)) ٢٧٢/٤: ((مشارف)). والذي في ((المنتخب)) ٣١١/٤:
((مشارق)). ولعل الصواب ما عند البيهقي، والله أعلم.
٢٥١
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢١
وراء هذه الجبال مادة يقتطعون بها المسلمين، فشكوه إلى (١) النبي 8# حين
رجعوا، فقال: ((صَدَقوا يا عمرو؟))، قال: ((كان في أصحابي قلّة، فخشيتُ أن
يرغب العدو في قتلهم، فلما أظهرني الله عليهم قالوا:/ اتبعهم؛ قلتُ:
أخشى أن تكون لهم وراء هذه الجبال مادة يقتطعون بها المسلمين ))، قال:
(فكأن النبيِ {﴿ حَمَد أمره ».
٣٤٣/١٤
٣٧٦٣٥ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا إسماعيل عن قيس، أن) (٢)
النبي عليه الصلاة والسلام قال لبلال: ((أَجَهّزتَ الرَّكْب - أو الرَّهطَ -
البَجَلِيِّين؟ قال: لا، قال: ((فَجَهّزهم، وابدأ بالأَحْمسيين قبل القَسْرِيِّين (٣))).
٣٧٦٣٦ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي
إسحاق عن الشعبي، أن رسول الله وَ يول كتب إلى رغْيَة (٤) السُّحَيْمي
بكتاب(٥)، فأخذ كتاب رسول الله ﴿ فَرَقع به دلوه، فبعث رسول الله ﴾
سرية، فأخذوا أهله وماله، وأفْلَت رعيّة على فرس له عُرياناً ليس عليه
شيء، فأتى ابنته - وكانت متزوجة في بني هلال، قال: وكانوا أسلموا،
فأسلمت معهم، وکانوا دعوه إلى الإسلام - قال: فأتى ابنته وكان يَجْلس
القوم بفناء بيتها، فأتى البيت من وراء ظهره، فلما رأته ابنته عُرياناً ألقت
عليه ثوباً، قالت: مالَكَ؟ قال: ((كُلّ الشر،/ ما ترك لي أهل ولا مال!))،
١٤/ ٣٤٤
(١) في (ن): ((فشكره آل النبي .. )) !.
(٢) سقط من (ن) واستدركه صاحب النسخة في الهامش.
(٣) في (ط س): ((القسيريين)). وفي (دع): ((القيسيين)). وفي (ب): ((الفنسريين)).
والمثبت من (ص) و(ن) و(م). وأما (ج) فغير واضحة.
(٤) الضبط من ((التوضيح)) ٢٠٨/٤.
(٥) في (ن): ((بكتاب الله)).
٢٥٢
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢١
قال: ((أين بَعْلكِ؟))، قالت: ((في الإبل))، قال: فأتاه، فأخبره، قال: ((خُدْ
راحلتي برحلها وتُزّودك (١) من اللبن))، قال: ((لا حاجة لي فيه، ولكن أعطني
قَعود الراعي وإداوة من ماء، فإني أُبادر محمداً لا يقسم أهلي ومالي ))،
فانطلق وعليه ثوب إذا غطى به رأسه خرجتْ استه، وإذا غطی به استه خرج
رأسه، فانطلق حتى دخل المدينة ليلاً، فكان بحذاء رسول الله ﴿، فلما صلى
رسول الله # الفجر قال له: ((يا رسول الله، ابسط يدك؛ فلأبايعك))، فبسط
رسول الله ﴿ يده، فلما ذهب رِعْيَة ليمسح عليها، قبضها رسول الله 38، ثم
قال له رِعْيَة: ((يا رسول الله، ابسط يدك (٢)) قال: ((ومن أنت؟)) قال: رغْيَة
السُّحَيْمي، قال: فأخذ رسول الله ﴿ بعَضُده، فرفعها، ثم قال: ((أيها الناس،
هذا رِعْيَة السُّحَيْمي الذي كتبتُ إليه، فأخذ كتابي فرقع به دلوه، فأسلم )»،
ثم قال: ((يا رسول الله، أهلي ومالي؟)) فقال رسول الله (8): ((أما مالك؛ فقد
قُسم بين المسلمين، وأما أهلك، فانظر من قدرتَ عليه منهم))، قال: فخرجتُ
فإذا ابن لي قد عَرَف الراحلة وإذا هو قائم عندها، فأتيتُ رسول الله مِ﴿
فقلت: ((هذا ابني))، فَأَرْسَل معي بلالاً، فقال: ((انطلق معه فَسَلْه: أبوك هو؟
فإن/ قال: نعم، فادفعه إليه))، قال: فأتاه بلال، فقال: ((أبوك هو؟)) فقال: ٣٤٥/١٤
نعم، فدفعه إليه، قال: فأتى بلال النبي ﴿ فقال: ((والله ما رأيتُ واحداً (٣)
منهما مُستعبراً إلى صاحبه!))، فقال رسول الله﴿:((ذلك جفاء الأعراب (٤)!)).
(١) في (ص): ((وتزود)).
(٢) هنا وقع تكررا لبعض ما مضى في (ن) و(ص). والصواب المثبت.
(٣) في (ط س): ((أحداً )).
(٤) في (ط س): ((العرب)). وفي (ص): ((الأعراف))!
٢٥٣
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٢
٢٢ - ما جاء في الحبشة وأمر النَّجَاشي وقصة إسلامه
٣٧٦٣٧ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا
إسرائيل عن أبي إسحاق (١) عن أبي بردة عن أبي موسى قال: ((أمرنا رسول
الله :﴿ أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، قال: فبلغ
ذلك قومنا، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد، وجمعوا للنجاشي
هدية، فَقَدِمِنا وقَدِما على النجاشي، فأتوه بهديته، فَقَبلها، وسجدوا له، ثم
قال له عمرو بن العاص: ((إن قوماً منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك))،
فقال لهم النجاشي: ((في أرضي؟ ))، قالوا: نعم، فبعث إلينا، فقال لنا جعفر:
((لا يتكلم منكم أحد، أنا خطيبكم اليوم)»، قال: فانتهينا إلى النجاشي وهو
جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعُمارة عن يساره/
والقِسِيسون والرُّهبان جلوس سماطين (٢)، وقد قال له عمرو بن العاص،
وعُمارة: إنهم لا يسجدون لك، قال: فلما انتهينا إليه زَبَرنا (٣) مَنْ عنده من
القِسِّيسين والرُّهبان: ((اسجدوا للملك))، فقال جعفر: ((لا نسجد إلا الله(٤))،
فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ((ما يمنعك أن تسجد؟)) قال: ((لا نسجد إلا
الله)) (٥)، قال له النجاشي: ((وما ذاك؟ ))، قال: «إن الله بعث فينا رسوله، وهو
الرسول الذي بَشّر به عيسى ابن مريم عليهما السلام ﴿برسول یأتي من
٣٤٦/١٤
(١) وقع في (ج): ((عن أبي إسرائيل)) !.
(٢) أي صفين (القاموس: ٨٦٧) وتقدم. والعجيب أن صاحب (دع) أثبتها:
((سماعين)). وخطّاً المثبت في الأصول !.
(٣) يعني: انتهرونا بكلامهم (القاموس: ٥٠٩). وفي (دع): ((زجرنا )) من كيسه.
(٤) في (ص): ((لا نسجد والله )).
(٥) في (ص): ((لا تسجدوا إلا لله)).
٢٥٤
٠
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٢
بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦] فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئاً، وتُقيم
الصلاة ونؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر)»، قال: فأعجب
النجاشي قوله، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال: ((أصلح الله الملك؛
إنهم يخالفونك في ابن مريم؟)) فقال النجاشي لجعفر: («ما يقول صاحبك في
ابن مريم؟)) قال: ((يقول فيه قول الله: هو روح الله وكلمته، أخرجه من
البتول العذراء التي لم يقربها بشر))، قال: فتناول النجاشي عوداً من الأرض
فقال: ((يا معشر القِسِّيسين والرُّهبان، ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون
في ابن مريم ما يَزِن هذه!، مرحباً بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه
رسول الله والذي بَشّر بن عيسى ابن مريم، ولولا ما أنا فيه من المُلك لأتيته
حتى أحمل نعليه، امكثوا في أرضي ما شئتم، وأَمَرَ لنا بطعام وكسوة ))، وقال:
((رُدّوا على هذين هديتهما))، قال: وكان عمرو بن العاص رجلاً قصيراً،
وكان عُمارة بن الوليد رجلاً جميلاً، قال: فأقبلا في البحر إلى النجاشي، ٣٤٧/١٤
قال: فشربوا، قال: ومع عمرو بن العاص امرأته، فلما شربوا الخمر قال
عُمارة لعمرو: ((مُرْ امرأتك فلتقبلني))، فقال له عمرو: ((ألا تستحي))، فأخذه
عُمارة، فرمى به في البحر، فجعل عمرو يُناشده حتى أدخله السفينة، فحقد
عليه عمرو ذلك، فقال عمرو للنجاشي: ((إنك إذا خرجتَ خَلَف(١) عمارة في
أهلك))، قال: فدعا النجاشي بعمارة، فنفخ في إحليله(٢)، فصار مع
الوحش)).
(١) قال ابن الأثير ٦٦/٢: ((يقال: خَلَفتُ الرجل في أهله إذا أقمت بعده فيهم، وقمت
عنه بما کان یفعله )) اهـ.
(٢) أي: ذكره (النهاية ٤٣٣/١).
٢٥٥
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٢
٣٧٦٣٨ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد
عن الشعبي قال: ((لما قدم جعفر من أرض الحبشة لَقي عمر بن الخطاب
أسماء بنت عُميس، فقال لها: ((سبقناكم بالهجرة، ونحن أفضل منكم ))،
قالت: ((لا أرجع حتى آتي رسول الله ﴿))، قال: فَدَخَلتْ عليه، فقالت: ((يا
رسول الله، لقيتُ عمر، فزعم أنه أفضل منا، وأنهم سبقونا بالهجرة؟، قالت:
قال نبي الله عليه الصلاة والسلام: ((بل أنتم هاجرتم مرتين))، قال إسماعيل:
فحدثني سعيد بن أبي بُردة قال: قالت يومئذ لعمر: ((ما هو كذلك، كُنّا
مُطَرّدين بأرض البُعداء البغضاء، وأنتم عند رسول الله ﴿ يَعظ جاهلكم،
ويُطعم جائعکم )).
٣٧٦٣٩ - حدثنا عَبْدة بن سليمان عن هشام عن أبيه، في قوله/: ﴿تری
٣٤٨/١٤
أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق﴾ [المائدة: ٨٣] قال: ((نزل ذلك
في النجاشي».
٣٧٦٤٠ - حدثنا علي بن مُسْهِر عن الأجلح عن الشعبي قال: ((أُتي
رسول الله 8* حين افتتح خيبر، فقيل له: قدم جعفر من عند النجاشي، قال:
((ما أدري بأيهما أنا أفرح؛ بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟، ثم تلقّاه، فالتزمه
وقبل ما بین عینیه )).
٣٧٦٤١ - حدثنا خالد بن مَخْلَد قال: حدثنا عبدالرحيم بن
عبدالعزيز(١) قال: حدثني الزُّهري قال: حدثني أبو بكر بن عبدالرحمن بن
(١) كذا في جميع الأصول!، وهو خطأ، والصواب: عبدالرحمن بن عبدالعزيز - وهو ابن
عبدالله بن عثمان بن حنيف - وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٧/ ٢٥٣. وفي
(ط س) أثبتها على الصواب، وتبعه (دع).
٢٥٦
جبـ
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٢ - ٢٣
الحارث بن هشام المخزومي قال: ((دعا النجاشي جعفر بن أبي طالب، وجمع
له رؤوس النصارى، ثم قال لجعفر: ((اقرأ عليهم ما معك من القرآن»، فقرأ
عليهم: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ففاضت أعينهم، فنزلت: ﴿ترى أعينهم
تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق﴾ [المائدة: ٨٣])).
٣٧٦٤٢ - حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن ابن سيرين، أنه ذكر / عنده ٣٤٩/١٤
عثمان بن عفان، قال رجل: إنهم يسبونه، قال: ((ويحهم يسبون رجلاً دخل
على النجاشي في نفر من أصحاب محمد ﴿، فكلهم أعطاه الفتنة غيره))،
قالوا: وما الفتنة التي أَعْطَوها؟ قال: ((كان لا يدخل عليه أحد إلا أوما إليه
برأسه، فأبى عثمان، فقال: ما منعك أن تسجد كما سجد أصحابك؟ فقال:
ما کنتُ لأسجد لأحد دون الله )).
٢٣- في غزوات النبي {8* كم غزا ؟
٣٧٦٤٣ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا حسين
ابن واقد قال: حدثنا عبدالله بن بريدة عن أبيه، أن رسول الله # غزا تسع
عشرة غزوة، قَاتَل في ثمان.
٣٧٦٤٤ - حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني ليث بن سعد عن صفوان
ابن سُليم الزُّهري عن أبي بُسرة عن البراء بن عازب، أن رسول الله ﴿ غزا
تسع عشرة غزوة.
٣٧٦٤٥ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا زهير (١) عن أبي إسحاق/ ٣٥٠/١٤
(١) في (ط س) غيّرها من ((صحيح مسلم)): ((وهيب)) !. وتبعه (دع) !. والمثبت من
الأصول الخطية.
٢٥٧
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٣ - ٢٤
عن زيد بن أرقم سمعه منه، أن رسول الله 8# غزا تسع عشرة، قال أبو
إسحاق: فسألتُ زيد بن أرقم: كم غزوتَ مع رسول الله﴿؟ قال: ((سبع
عشرة)).
٣٧٦٤٦ - حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي
إسحاق عن البراء قال: ((غزوتُ مع النبي 8# خمس عشرة غزوة، وأنا وعبدالله
ابن عمر لِدَة (١)».
٣٧٦٤٧ - حدثنا زيد بن حُباب قال: حدثني حسين بن واقد قال:
حدثني مطر الوَرّاق عن قتادة، أن رسول الله # غزا تسع عشرة، قاتل في
ثمان: يوم بدر ويوم أُحد ويوم الأحزاب ويوم قُدَيْد ويوم خيبر ويوم فتح
مكة ويوم ماء لبني (٢) المُصْطَلِقِ ويوم حُنين)).
٢٤- غزوة بدر الأولى
٣٧٦٤٨ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة عن مُجالِد عن زياد بن
٣٥١/١٤ علاقة عن سعد بن أبي وقاص قال: ((لما قدم رسول الله ﴿/ المدينة جاءت
جُهينة، فقالت: ((إنك قد نزلتَ بين أظهرنا، فأوثِق لنا حتى نأمنك وتأمننا»،
فأوثَّق لهم ولم يُسلموا، فَبَعَثَنَا رسول الله ﴾ في رجب ولا نكون مائة، وأمرنا
أن تُغير على حي من كِنانة إلى جنب (٣) جُهينة، قال: فَأَغَرْنا عليهم وكانوا
كثيراً، فلجأنا إلى جُهينة (فمنعونا)(٤) وقالوا: ((لِمَ تقاتلون في الشهر الحرام؟))
(١) أي: أتراب (النهاية ٢٤٦/٤). أي: أقران في الولادة.
(٢) في (ط س): «بني)).
(٣) في (ص): ((حیث)).
(٤) في (ص): ((وسعونا)). وسقطت من باقي الأصول الخطية. والمثبت من (ط س)، =
٢٥٨
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٤ - ٢٥
فقلنا: إنما نقاتل من أَخْرَجنا من البلد الحرام في الشهر الحرام، فقال بعضنا
لبعض: ما ترون؟ فقالوا: نأتي رسول الله ﴿، فنخبره، وقال قوم: لا، بل
تُقيم ها هنا، وقلتُ أنا في أناس معي: لا، بل نأتي عير قريش هذه فنصيبها،
فانطلقنا إلى العير وكان الفيء إذ ذاك: ((من أخذ شيئاً؛ فهو له)) فانطلقنا إلى
العير، وانطلق أصحابنا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبروه الخبر، فقام
غَضبان مُحمراً لونه ووجهه، فقال: ((ذهبتم من عندي جميعاً وجئتم
متفرقين!، إنما أهلك من كان قبلكم الفُرقة، لأبعثنّ عليكم رجلا ليس
بخيركم، أصبركم على الجوع والعطش))، فبعث علينا عبدالله بن جحش
الأسدي فكان أول أمیر في الإسلام ».
٣٧٦٤٩ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن سعيد عن قتادة، في/ ٣٥٢/١٤
قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ [البقرة: ١٩١]
فأمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن لا يقاتلوهم عند المسجد الحرام إلا أن
يُبدأوا فيه بقتال، ثم نسختها: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾
[البقرة: ٢١٧] نسخها هاتان الآيتان قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم﴾ [التوبة: ٥])).
٢۵- غزوة بدر الکبری وما كانت (١) وأمرها
٣٧٦٥٠ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن
أبيه قال: ((كانت بدر لسبع عشرة من رمضان في يوم جمعة)).
= وهو أثبتها من ((المسند)) ١٧٨/١. وتبعه (دع).
(١) كذا في جميع الأصول، وفي (ط س) غيّرها من عنده: ((ومتى كانت)). وتبعه (دع) !.
٢٥٩
٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢٥
٣٧٦٥١ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا خالد بن عبدالله قال: أخبرنا عمرو
ابن يحيى عن (عمرو بن)(١) عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن
٣٥٣/١٤ ربيعة/ البدري قال: ((كانت بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان)).
٣٧٦٥٢ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن
عبدالله قال: ((تَحرّوها(٢) لإحدى عشرة تبقى صَبيحة بدر )).
٣٧٦٥٣ - حدثنا الفَضْلِ بن دُكَيْن قال: حدثنا عمرو بن شَيْبَة(٣) [عن
الزُّهري] (٤) قال: سألتُ أبا بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام: أيّ ليلة
كانت ليلة بدر؟ فقال: ((هي ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من
رمضان)».
٣٧٦٥٤ - حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن زكريا عن عامر قال: ((إنّ
(١) أسقطها في (ط س) عمداً لعدم ورودها عند ابن سعد !. وتبعه (دع) !. وعمرو له
ترجمة في ((التاريخ الكبير)) ٣٥٦/٦، و ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٢٥٠، و((الثقات))
٢١٧/٧. وخالد بن عبدالله، هو الواسطي. وعمرو بن يحيى هو المازني. ووقع في
(ص): ((عمرو بن يحيى بن عمرو عن عامر بن عبدالله)) !!.
(٢) أي: ليلة القدر.
(٣) كذا في جميع الأصول الخطية !. ولم أقف عليه البتة، وصوابه: عمر بن شيبة، هو ابن
قارظ (الجرح ١١٤/٦، والتاريخ الكبير ١٦٤/٦، وطبقات ابن سعد ص١٣٩ -
تتمة تابعي أهل المدينة). وفي (ط س): ((عمرو بن شبة)). وفي (دع): ((عمر بن
شبة )). وكلاهما اجتهاد خاطئ؛ فالأول اعتمد على ما جاء في طبقات ابن سعد
٢١/٢ وهو خطأ طباعي. والثاني ظنه ابن شبة المتأخر صاحب ((أخبار المدينة))
وأثبت وفاته سنة ١٦٢هـ !! مع أنه من الطبقة الحادية عشرة عند ابن حجر !.
(٤) هذه الزيادة من طبقات ابن سعد ٢١/٢، ولابد منها؛ فعمر بن شيبة لم يدرك أبا
بكر بن عبدالرحمن، والله أعلم.
٢٦٠