Indexed OCR Text

Pages 201-220

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٢
تكن قبيلة من الجن إلا ولهم مقاعد للسمع، قال: ((فكان إذا نزل الوحي
سمعت الملائكة صوتاً كصوت الحديدة أَلقيتَها على الصفا، قال: فإذا سمعتْه
الملائكة؛ خرُّوا سُجّداً، فلم يرفعوا رؤوسهم حتى ينزل، فإذا نزل قال بعضهم
لبعض: ﴿ماذا قال ربكم﴾ [سبأ: ٢٣] فإنْ كان مما يكون في السماء ﴿قالوا
الحق وهو العلى الكبير﴾، وإن كان مما يكون في الأرض من أمر الغيث (١) أو
موت أو شيء مما يكون في الأرض تكلموا به، فقالوا: يكون كذا وكذا،
فتسمعه الشياطين، فَيُنْزِلونه على أوليائهم، فلما بعث الله محمداً دُحِروا
بالنجوم، فكان أول من علم بها تَقيف، فكان ذو الغنم منهم ينطلق إلى غَنَّمه،
فيذبح كل يوم شاة، وذو الإبل ينحر كل يوم بعيراً، فأسرع الناس في أموالهم،
فقال بعضهم لبعض: ((لا تفعلوا؛ فإن كانت النجوم التي يُهتدي بها وإلا فإنه
أمر حَدَث))، فنظروا فإذا النجوم التي يُهتدى بها كما هي، لم يُرْمَ منها بشيء،
فَكَفُوا، وصرف الله الجن، فسمعوا القرآن ﴿فلما حضروه قالوا أنصتوا﴾
[الأحقاف: ٢٩] قال: وانطلقت الشياطين إلى إبليس، فأخبروه (٢) فقال:
((هذا حَدَثٌ حَدَثَ (٣) في الأرض، فائتوني من كل أرض بتربة، (فلما أتوه
بتربة) (٤) ثُهامة قال: ههنا الحدث)»./
٢٨٨/١٤
٣٧٥٤٠ - حدثنا عبدالله بن إدريس، وأبو أُسامة وغُندر عن شعبة عن
عمرو بن مُرّة عن عبدالله بن سَلَمة عن صفوان بن عَسّال قال: قال يهودي
(١) في (ط س) وحدها: ((الغيب))، وتابعه (دع). والمثبت من الأصول الخمسة الخطية
حتى (ج).
(٢) في (ج): «فأخذوہ )).
(٣) في (م) و(دع): ((حدث حادث)).
(٤) سقطت من (ص).
٢٠١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣
لصاحبه: ((اذهب بنا إلى هذا النبي))، فقال صاحبه: ((لا تقل ((نبي))؛ فإنه لو
قد سمعك كان له أربع أعين!))، قال: فأتيا رسول الله (38، فسألاه عن تسع
آيات بَيّنات، فقال: ((لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تَزْنوا ولا تسرقوا، ولا تقتلوا
النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا
تَسْحَروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تَقْذفوا المُحْصَنَة، ولا تَولَّوا للفِرار يوم
الزحف، وعليكم خاصّة يهود: ﴿لا تَعْدُوا في السبت﴾ [النساء: ١٥٤] قال:
فَقَّلوا يديه ورجليه وقالوا: ((نشهد أنك نبي (حقّ) (١)))، قال: ((فما يمنعكم أن
تتبعوني؟))، قالوا: ((إنّ داود دعا: ((لا يزال في ذريته نبي))، وإنّا نخافُ أن تقتلنا
یھود! )».
٣ - ما جاء في النبي ®، ابن كم كان حين أُنزل عليه ؟
٣٧٥٤١ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا حسين (٢) بن علي عن زائدة عن
هشام عن عكرمة (٣) عن ابن عباس قال: ((أُنزل على النبي عليه الصلاة
والسلام وهو ابن أربعين سنة، (ثم مَكَث بمكة ثلاث عشرة سنة) (٤)، وكان
بالمدينة / [عشراً] (٥) فَقُبض وهو ابن ثلاث وستين)).
٢٨٩/١٤
(١) من (ج) و(دع) خلافاً لباقي النسخ.
(٢) في (ص): ((حسن ))، خطأ.
(٣) كذا في (ج) و(ص)، وهو الصواب. وفي باقي النسخ: ((هشام بن عروة عن ابن
عباس )). والظاهر أنه خطأ؛ إذ لم يذكره المزي في الرواة عن ابن عباس (تهذيب
الكمال ١٦٠/١٥).
(٤) سقطت من (ن) واستلحقها صاحب النسخة لأنها تخالف خط الناسخ الأصلي.
(٥) هذا هو الصواب. ووقع في جميع الأصول: ((وكان بالمدينة ابن عشر)) !. وفي (ن)
ضرب مالك النسخة على كلمة ((ابن)) بعلامة × فوقها، أي أن ذكرهاخطأ. وفي =
٢٠٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣
٣٧٥٤٢ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن هشام قال: قال الحسن:
((أُنزل على النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن أربعين سنة، فمكث بمكة
عشر سنين، وبالمدینة عشر سنين )).
٣٧٥٤٣ - حدثنا أبو معاوية عن هشام (١) قال: حدثنا شيبان (٢) عن
يحيى عن أبي سَلَمة عن عائشة وابن عباس، أن رسول الله {#: لَبث بمكة عشر
سنين، يُنَزّل عليه الفُرقان، وبالمدينة عشراً.
٣٧٥٤٤ - حدثنا ابن عُلَيَّة عن خالد عن عمار مولى بني هاشم عن ابن
عباس قال: ((تُوُفّي النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن خمس وستين )).
٣٧٥٤٥ - حدثنا عَبْدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد (عن سعيد) (٣)،
أن النبي عليه الصلاة والسلام أُنزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين؛
أقام(٤) بمكة عشراً وبالمدينة عشراً، وتُوُنّي وهو ابن ثلاث وستين./
٢٩٠/١٤
٣٧٥٤٦ - حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد عن عمار مولى بني هاشم
عن ابن عباس، أن رسول الله - بُعث وهو ابن أربعين، وأقام بمكة خمس
= (دع) صححها من الطبري: ((وبالمدينة عشراً)). والخبر جاء عند المصنف في
مواضع من هذا الكتاب على الصواب .
(١) كذا في جميع الأصول!، وعندي أن الصواب: ((معاوية بن هشام))؛ فإن هشاماً أكبر
من أن يروي عن مثل شيبان - هو ابن عبدالرحمن - ومعاوية بن هشام - وهو
القصار - يروي عن شيبان؛ فيكون السند مستقيماً، والله أعلم. وقد أخرجه
الطبري ٥٧٢/١ بسنده عن عبيدالله بن موسى عن شيبان به.
(٢) في (ن): ((ابن شيبان))، وهو خطأ.
(٣) سقطت من (ن).
(٤) في (دع) زاد واواً: ((وأقام)). ولم ترد في جميع الأصول إلا (م).
٢٠٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٣ - ٤
عشرة، وبالمدينة عشراً، فَقُبض وهو ابن خمس وستين.
٣٧٥٤٧ - حدثنا عبدالله بن تُمير قال: حدثنا العلاء(١) بن صالح قال:
حدثنا المِنْهال بن عمرو عن سعيد جُبير، أن رجلاً أتى ابن عباس، فقال:
((أُنزل على النبي عليه الصلاة والسلام عشراً بمكة وعشراً بالمدينة؟)) فقال:
((من يقول ذلك؟ لقد أُنزل عليه بمكة عشراً وخمساً [وتوفي وهو ابن] (٢) ستين
وأكثر!)).
٣٧٥٤٨ - حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس،
أن رسول الله ﴿ أُنزل عليه وهو ابن أربعين سنة، فأقام بمكة ثلاث عشرة،
وبالمدينة عشر سنين، وتُوفّي وهو ابن ثلاث وستين.
٣٧٥٤٩ - حدثنا خالد بن مَخْلَد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال:
حدثني ربيعة بن أبي عبدالرحمن قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: ((ُبُعث
النبي ﴿ على رأس أربعين، فأقام بمكة عشراً، وبالمدينة عشراً، وتُوفّي على
رأس ستین سنة)»./
١٤/ ٢٩١
٤ - ما جاء في مَبعث النبي
٣٧٥٥٠ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عَفّان قال: حدثنا وُهَيْب قال:
(١) في (ن): ((قال ابن العلاء .. ))، وهو خطأ.
(٢) زيادة لابد منها ليستقيم الكلام. وقد وقع هذا السقط في جميع الأصول ((وجمع
الجوامع)) للسيوطي - كما في ((الكنز)) (٤٧٤٩) - وفي هامش (ن) صححها:
((وسنتين)). وفي (دع) زاد - دون أن ينبه: (( ... وخمساً [وقد توفاه الله على رأس
ستين سنة] وستين وأكثر)) ! كذا !!.
٢٠٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤
حدثنا خالد الحَذّاء عن عبدالله بن شَقيق (١)، أن رجلاً سأل النبي ◌َ﴾: متى
كُنُّت (٢) (نبياً؟) (٣) قال: «كنتُ (٢) نبيّاً وآدم بين الروح والجسد)).
٣٧٥٥١ - حدثنا علي بن مُسْهِر عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله
ابن شداد بن الهاد قال: «نزل جبرئيل على رسول الله :﴿ ﴿فَغَمّه) (٤)، ثم قال:
اقرأ، قال: ((وما أقرأ؟)) قال: (فَغَمّه (٥)، ثم قال له: اقرأ، قال: ((وما أقرأ؟))
قال) (٦): ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ [العلق: ١]، فأتى خديجة،
فأخبرها بالذي رأى، فأتتْ وَرَقة بن نَوْفل، فذكرتْ ذلك له، فقال لها: هل
رأى زوجك صاحبه في حَضَر؟ قالت: نعم، قال: ((فإن زوجك نبي (و) (٧)
سیصیبه من أمته بلاء)).
٣٧٥٥٢ - حدثنا عبيد الله قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن
أبي مَيْسرة، أن رسول الله # كان إذا بَرَز سمع من ینادیه: ((يا محمد»، فإذا
سمع الصوت انطلق هارباً، فأتى خديجة، فذكر ذلك لها، فقال:/ ((يا خديجة، ٢٩٣/١٤
قد خشيتُ أن يكون قد خالطَ عقلي شيء، إني إذا برزتُ أسمع من يناديني
فلا أرى شيئاً!، فأنطلقُ هارباً؛ فإذا هو عندي يناديني!))، فقالت: ((ما كان
(١) في (ص): ((عبدالله بن سفيان))، وهو خطأ.
(٢) في (ص): ((كتبت)).
(٣) سقطت من (ص).
(٤) سقطت من (ط س).
(٥) في (ط س): ((فضمه)).
(٦) سقط من (ج).
(٧) سقطت من (ط س).
٢٠٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤
(الله)(١) ليفعل بك ذلك؛ (إنك - ما عملتُ)(١) - تَصْدُق الحديث، وتُؤَدّي
الأمانة، وتَصِل الرحم؛ فما كان الله ليفعل بك ذلك (٢)))، فَأَسَرّت ذلك إلى
أبي بكر - وكان نَديماً له في الجاهلية - فأخذ أبو بكر بيده، فانطلق به إلى
وَرَقة، فقال: ((وما ذاك؟ ))، فَحَدّثه بما حَدّثته خديجة، فأتى (٣) وَرَقة، فَذكر
ذلك له، فقال وَرَقة: «هل ترى شيئاً؟)) قال: ((لا، ولكني إذا برزتُ؛ سمعتُ
النداء (فلا أرى شيئاً، فأنطلقُ هارباً فإذا هو عندي!)) قال: ((فلا تفعل، فإذا
سمعت النداء)(٤)؛ فاثبت حتى تسمع ما يقول لك))، فلما بَرَز سمع النداء:
(يا محمد)) قال: ((لَبّيك))، قال: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله))، ثم قال له: قل ﴿الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم.
مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ١-٤] حتى فرغ من فاتحة الكتاب، ثم أتى وَرَقة،
فذكر ذلك له، فقال له ورقة: ((أَبشير، ثم أبشر، ثم أبشر، فإني أشهدُ أنك
الرسول الذي بَشّر عيسى - عليه السلام -: ﴿برسول يأتي من بعدي اسمه
أحمد﴾ [الصف: ٦] فأنا أشهدُ أنك أنت أحمد، وأنا أشهد أنك محمد، وأنا
أشهد أنك رسول الله، وليوشك أن تُؤْمَر بالقتال، ولئن أُمرتَ بالقتال وأنا
حيّ لأُقاتلنّ معك))، فمات ورقة، فقال رسول الله ﴾: ((رأيتُ القِسّ (٥) في
الجنة علیہ ثیاب خُضْر»./
١٤/ ٢٩٣
٣٧٥٥٣ - حدثنا محمد بن فُضيل عن عطاء بن السائب عن الحسن قال:
(١) سقطت من (ن) واستدركها صاحب النسخة.
(٢) وقع هنا وما قبله في (ن) اضطراب.
(٣) أي: الرسول . .
(٤) سقطت من (ن) واستدركها صاحب النسخة.
(٥) في (دع) وحدها: ((إنه رأى القس))! والمقصود به: ورقة.
٢٠٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤
((ابتعث الله النبي عليه الصلاة والسلام مرة لإدخال رجل الجنة، قال: فَمَرّ
على كنيسة من كنائس اليهود، فدخل إليهم وهم يقرؤون سِفْرَهم(١)، فلما
رأوه أطبقوا السُّفْر وخرجوا، وفي ناحية من الكنيسة رجل يموت قال: فجاء
إليه فقال: ((إنما منعهم أن يقرؤوا أنك أتيتهم وهم يقرؤون نَّعْت نبي هو
نَعْتُك))، ثم جاء إلى السِّفْر، ففتحه، ثم قرأ، فقال: ((أشهد أن لا إله إلا الله،
وأن محمداً رسول الله )) (ثم قُبض، فقال رسول الله (8/)(٢): ((دونكم
أخاكم»، قال: فَغسلوه وگفّنوه وحتّطوه، ثم صَلّی علیه)).
٣٧٥٥٤ - حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا حماد بن سَلَمة عن ثابت
عن أنس، أن رسول الله ﴿ أتاه جبرئيل وهو يلعب مع الغِلْمان، فأخذه
فَصَرعه، فَشَقّ عن قلبه، فاستخرج القلب، ثم استخرج عَلَقة منه، فقال:
((هذا حَظّ الشيطان منك))، ثم غسله في طَسْت من ذهب بماء زمزم، ثم
لأَمه (٣)، ثم أعاده في مكانه، قال: وجاء الغِلْمان يسعون إلى أُمّه - يعني ظِئْره(٤) -
فقالوا: إن محمداً قد قُتل قال: فاستقبلوه وهو مُنْتَقع اللون، قال أنس: لقد
كنتُ أرى أثر المخيط في صدره».
٣٧٥٥٥ - حدثنا (أبو أسامة) (٥) (عن) (٦) محمد بن أبي حفصة عن
الزُّهري عن أبي سَلّمة عن جابر قال: ((احتبس الوحي عن النبي عليه الصلاة
(١) السفر: الكتاب.
(٢) سقط من بين القوسين من (ط س).
(٣) أي: خاطه.
(٤) الظئر: المرضع غير الأم. وهي حليمة السعدية.
(٥) سقطت من (ط س).
(٦) سقطت من (ط س) و(د ع).
٢٠٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٤ _ ٥
٢٩٤/١٤
والسلام في أول أمره،/ وحُبّب إليه الخلاء، فجعل يخلو في حراء، فبينما هو
مُقْبل من حِراء قال: ((إذا أنا بحِسّ (١) فوقي، فرفعتُ رأسي، فإذا أنا بشيء
على كرسي، فلما رأيتهُ جَئيتُ (٢) إلى الأرض وأتيتُ أهلي بسرعة، فقلت:
دَّرونِي دَّروني، فأتاني جبريل، فجعل يقول: ﴿يا أيها الُدَّثر قُمْ فأنذر وربَّك
فكبِّر وثيابك فَطَهِّر. والرُّجْزَ فاهجر﴾ [المدثر: ١-٥])).
٣٧٥٥٦ - حدثنا عبدالأعلى بن عبدالأعلى عن داود عن عكرمة في
قوله: ﴿يا أيها المدثر﴾ [المدثر: ١] قال: «دُثِّرتَ (٣) هذا الأمر فَقُم به، وقوله:
﴿يا أيها المزمل﴾ [المزمل: ١] قال: «زُمِّتَ هذا الأمر فَقُم به».
٥ - في أذى قريش للنبي ﴿ وما لَقي منهم
٣٧٥٥٧ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا علي بن مُسْهِر عن الأجلح عن
الذِّيَّال بن حَرْمَلة عن جابر بن عبدالله قال: ((اجتمعتْ قريش يوماً، فقالوا:
((انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشِّعر، فليأتِ هذا الرجل الذي فَرَّق
جماعتنا وشَّت أمرنا وعاب ديننا، فليُكَلّمه ولينظر ماذا يَرُدّ عليه))، فقالوا: ((ما
نعلم أحداً غير عُتبة بن ربيعة))، فقالوا: ((أنتَ يا أبا الوليد، فأتاه عُتبة فقال:
((يا محمد أنتَ خيرٌ أم عبدالله؟» فسكتَ رسول الله ﴾ (ثم/ قال: ((أنتَ خير
أم عبد المطلب؟)) فسكتَ رسول الله ﴾﴾ (٤) فقال: ((إنْ كنتَ تزعم أن هؤلاء
٢٩٥/١٤
(١) في (ج): ((بمحس))، وهو خطأ. والحس: الصوت.
(٢) في (ط س) و(ب): ((جثثت)). وفي (ن): ((جئيثت)). وفي (ج) كالرسم المثبت
وبدون نقط. وفي (ص): ((جثثت)). والمثبت من (م) و(دع).
(٣) الضبط من (ص).
(٤) سقط من (ج).
٢٠٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٥
خير منك؛ فقد عبدوا الآلهة التي عِبتَ!، وإنْ كنتَ تزعم أنك خير منهم؛
فتكلّم حتى نسمع قولك، إنّا والله ما رأينا سَخْلة (١) قَطّ أشأم على قومه
منك!، فَرّقت جماعتنا، وشتّت أمرنا وعِبتَ ديننا، وفضحتنا في العرب حتى
لقد طار فيهم أن في قريش ساحراً، (وأن في قريش كاهناً، والله ما ننتظر إلا
مثل صيحة الحُبلى أن يقوم(٢) بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفانى(٣) أيها
الرجل) (٤)، إنْ كان إنما بكَ الباءة؛ فاختر أيّ نساء قريش وتُزَوّجك عشراً،
وإن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلاً واحداً فقال
رسول الله ﴿: ((أفرغتَ؟)) قال: ((نعم))، فقرأ رسول الله ﴾: ((بسم الله
الرحمن الرحيم ﴿حم تنزيل من الرحمن الرحيم﴾ حتى بَلَغ ﴿فإن أعرضوا
فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود﴾ [فصلت: ١-١٣] فقال
عتبة: ((حَسْبُك حَسبُك! ما عندك غير هذا؟)) قال: ((لا))، فرجع إلى قريش،
فقالوا: ((ما وراءك؟))، قال: ((ما تركتُ شيئاً أرى أنكم تكلمونه به إلا وقد
كلمته به!))، فقالوا: ((فهل أجابك؟))، قال: ((نعم؛/ قال: ((لا والذي نصبها
بَنِيَّة(٥) ما فهمتُ شيئاً مما قال غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد
وثمود!)»، قالوا: («ويلك يُكلمك رجل بالعربية لا تدري ما قال!))، (قال:)(٦)
٢٩٦/١٤
(١) قال في ((النهاية)) ٢/ ٣٥٠: (السخل: المولود المحبب إلى أبويه وهو في الأصل ولد الغنم)) اهـ
(٢) في (ط س): (يقول)). وكذلك في (ن) ولكن صاحبها عدلها.
(٣) كذا في (ب) و(ن) وهو الصواب، والمعنى ظاهر، وكذلك جاء في ((دلائل النبوة))
لأبي نعيم: ١٥٨. ووقع في (ط س) وهامش (ن): (تنفاني). وفي (ج) بلا نقط،
وفي (ص) غير واضحة.
(٤) سقط ما بين القوسين من (م).
(٥) في (ن): ((نبيه)) خطأ. والمقصود بها الكعبة.
(٦) سقطت من (ط س).
٢٠٩

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٥
((لا والله ما فهمتُ شيئاً مما قال غير ذكر الصاعقة!)).
٣٧٥٥٨ - حدثنا علي بن مُسْهِر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
عمرو بن العاصي (١) قال: ((ما رأيتُ قريشاً أرادوا قتل النبي # إلا يوماً
ائتمروا به وهم جلوس في ظل الكعبة ورسول الله 8# يصلي عند المقام، فقام
إليه عُقبة بن أبي مُعَيْط، فجعل رداءه في عنقه، ثم جَذَبه حتى وَجَب لركبتيه
ساقطاً، وتصايح الناس فظنوا أنه مقتول، فأقبل أبو بكر يَشْتدّ حتى أخذ
بضَبْعي (٢) رسول الله 48 من ورائه وهو يقول: ﴿أتقتلون رجلاً أن يقول ربي
الله﴾ [غافر: ٢٨])) ثم انصرفوا عن النبي ﴿، فقام رسول الله ﴾، فصلى.
قلما قَضى صلاته مَرّ بهم وهم جلوس في ظِلّ الكعبة، فقال: ((يا معشر
قريش، أما والذي نفس محمد بيده! ما أُرسلت إليكم إلا بالتّبْح!))، وأشار
بيده إلى حلقه، قال: فقال له أبو جهل: ((يا محمد، ما كنتَ جهولاً!))، قال:
فقال رسول الله ﴾: «أنتَ منهم!»./
٢٩٧/١٤
٣٧٥٥٩ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن داود عن عكرمة عن ابن عباس
قال: ((مَرّ أبو جهل، فقال (٣): ((ألم أَنهكَ))، فانتهره النبي ﴾ فقال له أبو جهل:
((لِمَ تَنْهِرني يا محمد؟ والله لقد علمت ما بها رجل أكبر نادیاً مني!))، قال فقال
جبريل: ﴿فليدع ناديه﴾ [العلق: ١٧] قال فقال ابن عباس: ((والله (أن) (٤)
لو دعا ناديه؛ لأخذته زبانية (٥) العذاب!».
(١) كذا في جميع النسخ إلا (ج) و(دع): ((بن العاص))، وكلاهما صواب.
(٢) الضيع: العضد كلها أو بعضها بلحمها. أو الإبط. أو بين الإبط إلى نصف العضد
من أعلاه (القاموس: ٩٥٦).
(٣) في (ن): ((مر أبو جهل لم تنتهرني يا محمد فقال: ألم ... ))! خطأ.
(٤) سقطت من (ط س) و(م).
(٥) في (ص): ((زبالة)) !.
٢١٠

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٥
٣٧٥٦٠ - حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق
عن عمرو بن ميمون عن عبدالله بن مسعود قال: ((كان النبي # يُصلي في
ظل الكعبة قال: فقال أبو جهل وناس من قريش (١) قال: وتُحرت جزور في
ناحية مكة قال: فأرسَلُوا فجاؤوا من سَلاها، فطرحوه عليه، قال: فجاءت
فاطمة حتى ألقته عنه، قال: فكان يستحب (٢) ثلاثاً يقول: ((اللهم عليك
بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش؛ بأبي جهل بن هشام،
وعُتبة بن ربيعة، وشَيْبة بن ربيعة، والوليد بن عُتبة، وأُمية بن خَلَف، وعُقْبة
ابن أبي مُعَيْط)»، قال: قال عبدالله: ((فلقد رأيتهم قتلى في قَلیب بدر))، قال ١٤/ ٢٩٨
أبو إسحاق: ((ونسیتُ السابع)»./
٣٧٥٦١ - حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا الأعمش قال: حدثنا عُبّاد (٣)
عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: ((لما أن مرض أبو طالب دخل عليه
رَهْط من قريش فيهم أبو جهل، قال: فقالوا: ((إن ابن أخيك يشتم آلهتنا
ويفعل ويفعل [ويقول (ويقول)(٤)](٥) فلو بعثتَ إليه، فنهيته ))، فبعث إليه أو
(١) كذا. ولم يذكر القول ولكنه يفهم من السياق: ((من يأتينا بسلا الجزور الفلانية)).
(٢) بياض في (ب). وفي (دع): ((ينتحب))، والمثبت من جميع الأصول إلا (ج) فإنها
تحتمل الإثنين والأقرب المثبت. كما أنه الأوفق للمعنى، أي: يستحب أن يدعو
ثلاثاً، والله أعلم.
(٣) كذا في رواية المصنف، وساقها الطبري أيضاً (٢٩٧٣٧). وجاء في روايات أخرى
عند الطبري (٢٩٧٣٨ - ٢٩٧٤٠) اختلاف في اسمه، فقيل: يحيى بن عمارة، وقيل:
یحیی بن عباد، وقيل: عباد - كما هنا - وانظر: تهذيب الكمال ٣١/ ٤٧٥.
(٤) سقطت من (ج) و(ن).
(٥) سقط من بين المعقوفتين من (ب) و(م). وهو برمته ثابت في (ص).
٢١١

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٥
قال: جاء النبي ﴿، فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب مجلس رجل، قال:
فخشي أبو جهل إن جلس النبي ﴿ إلى جنب أبي طالب أن يكون أَرَقّ له
عليه، فَوَثب، فجلس في ذلك المجلس، ولم يجد النبي ﴿ مجلساً قرب عمه،
فجلس عند الباب، قال أبو طالب: ((أي ابن أخي! ما بال قومك يشكونك؟
يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول وتفعل وتفعل؟))، قال: فأكثروا عليه
من اللَّحْو (١)، قال: فتكلم النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ((يا عم، إني
أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تَدين (٢) لهم بها العرب، وتُؤدي إليهم بها
العَجَم الجزية))، قال: ففزعوا لكلمته ولقوله، قال: فقال القوم: ((كلمة
واحدة؟ نعم وأبيك وعشراً!)) قال: وما هي؟ قال أبو طالب: ((وأيّ كلمة
هي يا ابن أخي))؟. قال: ((لا إله إلا الله)). قال: فقاموا فَزْعين يَنْفُضون ثيابهم
٢٩٩/١٤ وهم يقولون: ﴿أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عُجاب﴾ [ص: ٥]
قال: وقرأ من هذا الموضع إلى قوله: ﴿لَمّا يذوقوا عذاب﴾ [ص: ٨].
٣٧٥٦٢ - حدثنا عبدالله بن تُمير قال: حدثنا يزيد بن زياد قال: حدثنا
أبو صخرة جامع بن شَدّاد عن طارق المحاربي قال: ((رأيتُ رسول الله ◌ِ﴾
يسوق ذي المَجَاز وأنا في بَياعة(٣) أبيعها، قال: فمر وعليه جُبَّة له حمراء وهو
ينادي بأعلى صوته: ((أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله؛ تُفلحوا)»، ورجل
يتبعه بالحجارة قد أدمى كعبيه وعُرقوبيه، وهو يقول: ((يا أيها الناس،
٠
(١) من الملاحاة، وهو الشتم (القاموس: ١٧١٤).
(٢) في (ن): ((تدني)). وصححها صاحب النسخة.
(٣) أي: أنه مشغول بشيء يبيعه.
٢١٢

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٥
لا تطيعوه؛ فإنه كذاب))، قال: قلتُ: من هذا؟ قالوا: ((هذا غلام بني
عبدالمطلب))، قلت: فمن هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قالوا: عمه
عبدالعُزى وهو أبو لهب)).
٣٧٥٦٣ - حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال
رسول الله # : «لقد أُوذيتُ في الله وما يؤذى أحد، ولقد أُخِفتُ في الله وما
يخاف أحد، ولقد أَتَت عليّ ثالثة من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعام يأكله
ذو کبد إلا ما واراه إبط بلال»./
٣٠٠/١٤
٣٧٥٦٤ - حدثنا عبدالله بن ثُمير عن حجاج عن مُنذر عن ابن الحَنفِيَّة
في قوله: ﴿وَلَيَحْمِلنّ أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم﴾ [العنكبوت: ١٣] قال:
((كان أبو جهل وصناديد قريش يتلقون الناس إذا جاؤوا إلى النبي 8*
يُسَلّمون، فيقولون: إنه يُحَرّم الخمر، ويُحَرّم الزنا، ويُحَرّم ما كانت تصنع
العرب، فارجعوا، فنحن نحمل أوزاركم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَيَحْمِلُنّ
أثقالهم .. ﴾
٣٧٥٦٥ - حدثنا يزيد بن هارون عن حُميد عن أنس، أن النبيِ {# شُجَّ
في وجهه، وكُسرتْ رَبَاعِيته، ورُمي رمية على كتفه، فجعل يمسح الدم عن
وجهه ويقول: ((كيف تُفلح أُمّة فعلت هذا بنبيها وهو يدعوهم إلى الله؟ )).
فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم
ظالمون﴾(١) [آل عمران: ١٢٨])).
(١) من هنا وقع في (ص) بعثرة في أوراقها، وقمنا بترتيبها على الوضع الصحيح.
٢١٣

٣٧ - كتاب المغازي
باب: ٥ -٦
٣٧٥٦٦ - حدثنا أبو أسامة حدثنا مُجالد عن عامر قال: قالت قريش
لرسول الله ﴾: «إنْ كنتَ نبّاً كما تَزعم، فباعد جَبَلي مكة، أَخْشَبَيها (١)
هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة، فإنها ضَيِّقَة حتى نزرع فيها ونرعى،
وابعث/ لنا آباءنا من الموتى حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي!، واحملنا إلى
الشام أو إلى اليمن أو إلى الحِيرة حتى نذهب ونجيء في ليلة كما زعمت أنك
فعلته؛ فأنزل الله ﴿ولو أن قرآناً سُيّرت به الجبال أو قُطّعت به الأرض أو
كُلم به الموتى﴾ [الرعد: ٣١]))؟
٣٠١/١٤
٦- حديث المعراج حین أُسري بالنبي
٣٧٥٦٧ - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا الحسن بن موسى بن (٢) الأشيب
قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس، أن رسول الله ﴿ قال:
((أُتيت بالبُراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند
منتهى طَرْفه، فركبته فسار بي حتى أتيتُ بيت المقدس، فربطتُ الدابة بالحلْقة
التي كان يربط بها الأنبياء، ثم دخلتُ فصْيتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ
فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترتُ اللبن، فقال جبريل:
((أَصبتَ الفِطرة)) قال: ثم عُرج(٣) بنا إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبريل،
فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد
أُرسل إليه؟ فقال: قد أُرسل إليه، فَفُتُح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب ودعا لي
(١) في (ص): ((أحسبها)) !.
(٢) كذا في جميع النسخ. والصواب إسقاط (بن)) هنا؛ لأن الأشيب لقب له لا لوالده.
وفي (دع) أسقطها ولم يشر، ثم أثبتها في الحاشية !.
(٣) في (ص) ضبطها بفتح العين. والأصوب عندي المثبت.
٢١٤

٣٧ - كتاب المغازي
باب:٦
٣٠٢/١٤
بخير، ثم عُرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتحَ جبريل، فقيل: ومن أنتَ؟ قال:
جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: قد
أُرسل إليه، فَفُتح لنا فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى، فَرَحّبا ودعوا لي بخير،
ثم عُرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتَح جبريل،/ فقيل: ومن أنت؟ فقال:
جبريل، فقيل: وما معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد أُرسل إليه؟ قال: قد أرسل
إليه، فَفُتح لنا؛ فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أُعطي شَطْرِ الْحُسْنِ فَرَحّب ودعا
لي بخير، ثم عُرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: ومن أنت؟
فقال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد ﴿، فقيل: وقد أُرسل إليه؟
فقال: قد أُرسل إليه، فَفُتح لنا، فإذا أنا بإدريس فَرَحّب ودعا لي بخير، ثم
قال: يقول الله: ﴿ورفعناه مكاناً علياً﴾ [مريم: ٥٧] ثم عُرج بنا إلى السماء
الخامسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟
فقال: محمد، فقيل: وقد بُعث إليه؟ قال: قد بُعث إليه، فَفُتح لنا فإذا أن
بهارون، فَرَحّب بي ودعا لي بخير، ثم عُرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح
جبريل، فقيل: من أنتَ؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال محمد، فقيل:
وقد بُعث إليه؟ قال: قد بُعث إليه، (فَفْتَح لنا) (١) فإذا أنا بموسى، فَرَحّب
ودعا لي بخير، ثم عُرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من ٣٠٣/١٤
أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد بُعث إليه؟!
قال: قد بُعث إليه، فَفُتح لنا فإذا أنا بإبراهيم وإذا هو مُسْنِد إلى البيت
المعمور، وإذا هو یَدخله کل یوم سبعون ألف ملك لا يعودون إلیه، ثم ذهب
(١) سقطت من (ن) و(ج).
٢١٥

٣٧ - كتاب المغازي
باب:٦
بي إلى (السِّدْرَة) (١)؛ (سِدْرَة) (٢) المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفِيّلة وإذا ثمرها
أمثال القِلال، فلما غَشِيها من أمر الله ما غَشِيها تَغْيّرت، فما أحد من خلق
الله يستطيع أن يصفها من حُسْنها، قال: فأوحى الله إليَّ ما أوحى، وفرض
علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة، فنزلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى، فقال:
((ما فرض ربك على أمتك؟)) قال: قلت: خمسين صلاة في كل يوم وليلة،
فقال: ((ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا تُطيق ذلك، فإني قد
بَلَوْتُ بني إسرائيل وخَبرْتُهم!»، قال: فرجعتُ إلى ربي فقلتُ له: ((رَبِّ خَفّف
عن أُمتي))، فَحَطّ عني خمساً، فرجعتُ إلى موسى، فقال: ما فعلتُ؟ فقلتُ:
حَطَّ عني خمساً، قال: إنّ أمتك لا تُطيق ذلك، فارجع إلى ربك، فاسأله
التخفيف لأمتك، فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى عليه السلام، فيحط
عنی خمساً خمساً حتى قال: «یا محمد هي خمس صلوات في کل یوم ولیلة، بكل
صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن هَمَّ بحسنة فلم يعملها، كُتِبتْ له
حسنة، فإن عملها؛ كُتِبَتْ (له) (٣) عشراً، ومن هَمّ بسيئة ولم يعملها، لم تُكتبْ
له شيئاً،/ فإن عملها؛ كُتِبتْ سيئة واحدة))، فنزلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى،
فأخبرته فقال: ((ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أُمتك لا تُطيق
ذلك))، فقال رسول الله ﴾: ((لقد رجعتُ إلى ربي حتى استحييتُ!).
٣٠٤/١٤
٣٧٥٦٨ - حدثنا أبو أسامة عن سعيد عن قتادة عن أنس بن (مالك
(١) من (ن) و(ص).
(٢) سقطت من (ص).
(٣) من (ط س) و(م) و(دع).
٢١٦

٣٧ - كتاب المغازي
باب:٦
عن) (١) مالك بن صَعْصَعة عن النبي ® : بنحو منه، أو شبيه به.
٣٧٥٦٩ - حدثنا هَوْذَة بن خليفة قال: حدثنا عوف عن زرارة عن أوفى
قال: قال ابن عباس قال رسول الله ﴿: ((لما كان ليلة أسري بي أصبحتُ
بمكة، قال: فَظِعْتُ (٢) فأمري وعرفتُ أن الناس مُكَذُّبِيّ))، فَقَعد رسول الله ◌ِ﴾﴾
مُعتزلاً حزيناً، فمر به أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال كالمستهزىء:
((هل كان من شيء؟)) قال: (نعم))، قال: ((وما هو؟)) قال: ((أُسري بي
الليلة)). قال: ((إلى أين؟)). قال: ((إلى بيت المقدس)). قال: ((ثم أصبحتَ بين
أظهرنا؟)). قال: ((نعم))، فلم يُره (٣) أنه يكذبه، مخافة أن يَجْحَد الحدیث إن
دعا قومه إليه، قال: ((أتحدثُ قومك ما حدثتني إنْ دعوتهم إليك؟ ))، قال:
((نعم))، قال: ((هيا معشر (٤) بني كعب بن لؤي هَلُم))، قال/: فَتَنَفْضت ٣٠٥/١٤
المجالس، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فقال: ((حَدِّث قومك ما حدثتني))، قال
رسول الله (18: ((إني أُسري بي الليلة))، قالوا: ((إلى أين؟)) قال: ((إلى بيت
المقدس))، قالوا: ((ثم أصبحتَ بين ظهرانينا؟))، قال: ((نعم))، قال: فَمِن بين
مُصَفّق ومن بين واضع يديه على رأسه مُتعجباً للكذب زَعَم، وقالوا:
(أتستطيع أن تَنْعِتَ لنا المسجد؟)) قال: وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد
ورأى المسجد، قال رسول الله ﴿: «فذهبتُ أنعتُ لهم، فما زلتُ أنعتُ
(١) سقطت من (ط س) و(ن). وهي ثابتة في سائر النسخ.
(٢) في (م) و(دع) وهامش (ن): ((قطعت)). وفي (ص) و(ن) و(ب): ((فطعت)). وفي
(ج) تحتمل كل ذلك والمثبت من (ط س) وهو الصواب. ومعناه: اشتد عليّ الأمر
وهبته (شرح المسند: ٢٨٢٠ للشيخ أحمد شاكر)، وانظر: القاموس: ٩٦٥.
(٣) في (ط س): «فلم یرد )). وفي (ج): ((فلم ير)).
(٤) في (ص): ((معاشر )).
٢١٧

٣٧ - كتاب المغازي
باب:٦
وأنعتُ حتى التبس عليَّ بعض النَّعْت، فجيء بالمسجد وأنا أنظرُ إليه حتى
وُضع دون دار عَقيل أو دار عِقال(١)، فَتَعَّه وأنا أنظر إليه))، فقال القوم: ((أما
النعت؛ فوالله لقد أصاب!)).
٣٧٥٧٠ - حدثنا عَفّان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زِرّ (٢)
عن حُذيفة بن اليمان، أن رسول الله #: أُتي بالبُراق وهو دابة أبيض طويل،
یضع حافره عند مُنتھی طَرْفه، قال: «فلم يُزايل ظهره هو وجبريل حتى أَتیا
بيت المقدس؟ وفُتحت لهما أبواب السماء ورأى (٣) الجنة والنار))، قال:
وقال حذيفة: ((ولمُ يُصَلّ في بيت المقدس))، قال زرّ: فقلت، بلى قد صلى،
قال حذيفة «ما اسمك يا أصلع؛ فإني أعرف وجهك ولا أدري ما اسمك؟)).
قال: قلتُ: زرّ بن حُبَيْش، قال: فقال: ((وما يُدريك. وهل تجده صلى؟))
٣٠٦/١٤ قال: قلتُ: يقول الله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً/ من المسجد الحرام
إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لِنُرِيَه من آياتنا إنه هو السميع
البصير﴾ [الإسراء: ١] قال: ((وهل تجده صلى؟؛ إنه لو صلى فيه؛ صلينا معه
كما نصلي في المسجد الحرام))، وقيل لحذيفة: وَرَبط الدابة بالحلْقة التي تربط
بها الأنبياء عليهم السلام؟ فقال حذيفة: ((أَوَ كان (٤) يخاف أن تذهب وقد
آتاه الله بها !؟».
(١) في (ص): ((دار عفان)). والخبر تقدم عند المصنف ١١/ ٤٦٢ (ط السلفية) كما هو
مثبت هنا. وأخرجه أحمد كذلك (٢٨٢٠) وغيره.
(٢) في (ن): ((ذر)) خطأ.
(٣) كذا في جميع الأصول الخطية. وفي (ط س) غيّرها: ((ورأيا)). وتابعه صاحب
(د ع) !.
(٤) في (ن) و(ج) و(ص) و(م): ((كان أو يخاف)). والمثبت من (ب) و(ط س).
٢١٨

٣٧ - كتاب المغازي
باب:٦
٣٧٥٧١ - حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي
ابن زيد بن جُدْعان عن أبي الصَّلْت عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿ :
((رأيتُ ليلة أُسري بي لما انتهينا إلى السماء السابعة، فنظرت فوقي، فإذا أنا
برعد وبرق وصواعق، قال: وأتيتُ على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات
تُرى من خارج بطونهم، فقلتُ: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أَكَلة الربا،
فلما نزلتُ إلى السماء الدنيا نظرتُ أسفل مني فإذا برَهَج (١) ودخان
وأصوات، فقلتُ: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الشياطين يُحرقون (٢) على
أعين بني آدم، لا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض، ولولا ذاك؛ لرأوا
العجائب!)).
٣٧٥٧٢ - حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة قال:/ ٣٠٧/١٤
أخبرنا سليمان التَّيْمي وثابت البُناني عن أنس قال: قال رسول الله وَ﴾:
((أَتيتُ على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في
قبره)).
٣٧٥٧٣ - حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله ﴿: ((مررتُ ليلة أُسري بي على قوم تُقرض
شِفاههم بمَقَاريض من نار، فقلت: من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء خُطباء من أهل
(١) أي: غبار (النهاية ٢٨١/٢).
(٢) كذا في (ص) و(ن). ورسمها كذلك في (م) و(ج). وفي (ب): ((يحدقون)). وفي
(ط س): ((يحومون))، ولعله أخذها من ((المسند)) (٨٦٢٥) وعنه (دع). ولعل
الصواب ما في ((المسند )).
٢١٩

٣٧ - كتاب المغازي
باب:٦
الدنيا ممن كان يأمر (١) الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا
يعقلون (٢)).
٣٧٥٧٤ - حدثنا علي بن مُسْهِر عن أبي إسحاق الشيباني عن عبدالله
ابن شداد قال: ((لما أُسري بالنبي # أتي بدابة فوق الحمار ودون البغل، يضع
حافره عند منتهى طَرْفه، يقال له: ((بُراق))، فمر رسول الله : {* بغِيْر
للمشركين، فَتَفَرت (٣)، فقالوا: يا هؤلاء ما هذا؟ قالوا: ما نرى شيئاً، ما هذه
إلا ربح!، حتى أتى بيت المقدس، فأُتي بإنائين في واحد ثمر وفي الآخر لبن،
٣٠٨/١٤ فأخذ النبيِ ﴿ اللبن، فقال له/ جبريل: ((هُدِيْتَ وهُدِيَتْ أُمتك))، ثم سار إلى
مصر)) (٤).
٣٧٥٧٥ - حدثنا أبو خالد الأحمر عن حُميد عن أنس قال: قال رسول
الله ◌َ﴿: ((لما انتهيتُ إلى السِّدْرة إذا ورقها مثل آذان الفِيَلة، وإذا نَبْقها أمثال
القِلال، فلما غَشِيها من أمر الله ما غشي تَحَوّلَتْ)) فذكر الياقوت (٥).
(١) في (ط س): ((ممن كانوا يأمرون)) من ((المسند)) ٣/ ١٢٠، وعنه صاحب (دع).
(٢) في هامش (ن): ((يفعلون)). وهذا إشارة لآية البقرة: ٤٤.
(٣) في هامش (ن): ((ففرت)).
(٤) كذا في جميع النسخ!، وتقدم عند المصنف في ((الفضائل)) ٤٦١/١١ (ط السلفية)
كذلك. وفي (ط س): ((ثم صار إلى مصر)). وفي (دع): ((ثم صار إلى ممر)). والخبر
أخرجه أيضاً - الطبري في تفسيره (٢٢٠٢٩) بسنده إلى الشيباني به مثله سواء دون
قوله: ((ثم .. )) الخ. وعزاه السيوطي في (الدر)) ٤/ ١٥٥ - ١٥٦ إليهما دون هذه
الزيادة أيضاً. ولتحرر.
(٥) في (ص): ((فذكرت))، وتقدم الحديث عند المصنف في ((الفضائل)) ١١/ ٤٧٢
و ((الجنة والنار والرحمة)) ٩٨/١٣ باللفظين في بعض النسخ.
٢٢٠