Indexed OCR Text

Pages 81-100

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ٦
ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه، فكفّ
الله عنهم العذاب، وغدا(١) يونس ينتظر العذاب؛ فلم ير شيئاً، وكان مَنْ
كَذَب ولم تكن له بينة قُتِل، فانطلق مغاضباً(٢) حتى أتى قوماً في سفينة
فحملوه/ وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يميناً وشمالاً، ٥٤١/١١
فقال: ما لسفينتكم؟ قالوا: ما ندري؟ قال يونس: إن فيها عبداً أبق من ربه،
وإنها لا تسير حتى تلقوه، فقالوا: أما أنت يا نبيَّ الله فوالله(٣) لا نلقيك،
فقال لهم يونس: فاقترعوا (٤) فمن قرع فليقع، فقرعهم يونس فأبوا أن يدعوه
فقالوا: من قرع ثلاث مرات فليقع، فقرعهم يونس ثلاث مرات فوقع؛ وقد
كان وكل به الحوت، فلما وقع ابتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع
يونس تسبيح الحصى ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ
إِنّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ظلمات ثلاث: ظلمة بطن الحوت،
وظلمة البحر، وظلمة الليل، قال: فنبذ بالعراء وهو سقيم، قال: كهيئة الفرخ
الممعوط(٥)، ليس عليه ريش؛ وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، كان
يستظل بها ويصيب منها، فيبست فبكى عليها حين يبست، فأوحى الله إليه:
تبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أن تهلكهم،
فخرج فإذا هو بغلام يرعى غنماً فقال: ممن أنت يا غلام؟ فقال: من قوم
يونس، قال: فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك قد لقيت يونس؛ قال: فقال له
(١) في (ط س): ((وعدا)).
(٢) في (ط س): ((مغاضياً)).
(٣) في (ك): ((فلا والله)).
(٤) في (ط س): ((فأقرعوا)).
(٥) الممعوط: الذي تناثر شعره. ((النهاية)) (٣٤٣/٤).
٨١

٢٩ - کتاب الفضائل
باب : ٦
الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أن(١) من كذب ولم تكن له بينة أن يقتل،
٥٤٢/١١ فمن يشهد لي؟ فقال له يونس: يشهد لك هذه الشجرة، وهذه البقعة،/
فقال الغلام: مرهما، فقال لهما يونس: إن جاءكما هذا الغلام فاشهدا له،
قالتا: نعم، فرجع الغلام إلى قومه، وكان له إخوة وكان في منعة، فأتى
الملك فقال: إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام، فأمر به الملك أن
يُقتل، فقالوا له: إن له بينة، فأرسل معه فانتهوا إلى الشجرة والبقعة، فقال
لهما الغلام: أنشدكما بالله هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم، فرجع القوم
مذعورين يقولون: تشهد له الشجر والأرض، فأتوا الملك فحدثوه بما
رأوه، قال عبدالله: فتناوله الملك فأخذ بيد الغلام فأجلسه في مجلسه
وقال: أنت أحق بهذا المكان مني قال عبدالله: فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم
أربعين سنة.
٣٢٤٠٢- حدثنا وكيع عن سفيان عن السُّدِّي عن أبي مالك قال:
((مکث یونس في بطن الحوت أربعين يوماً)).
٥٤٣/١١ ٣٢٤٠٣ - حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم ﴿فَنَادَی/
فِي الظُّلُمَاتِ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، قال: ((حوت في حوت، وظلمة
البحر)).
٣٢٤٠٤ - حدثنا وكيع عن إسماعيل (عن)(٢) عبدالملك عن سعيد بن
جُبَير قال: سمعته يقول: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ قال: ((ظلمة الليل، وظلمة
البحر، وظلمة الحوت)).
(١) في (ك): («أنه)).
(٢) بياض في (ك).
٨٢

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ٦ -٧
٣٢٤٠٥ - حدثنا عبيدالله بن موسى عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن
عبدالله بن الحارث قال: ((لما التقمه الحوت فنبذ به إلى الأرض فسمعها
تُسَبِّح، فهيجته على التسبيح)).
٧- ما ذُكر مما فَضَّل(١) الله به عیسی
عليه السلام
٣٢٤٠٦ - حدثنا يحيى بن أبي بُكير (٢) قال: ثنا شبل بن عَبَّاد عن ابن
أبي سليمان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت مريم: ((كنت إذا
خلوت أنا وعيسى حدثني وحَدَّثته، وإذا شغلني عنه إنسان سَبَّح في بطني
وأنا أسمع». /
١١ /٥٤٤
٣٢٤٠٧- حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح
عن مجاهد عن ابن عباس قال: ((ما تكلم عيسى عليه السلام إلا بالآيات
التي تكلّم بها حتى بلغ مبلغ الصبيان)».
٣٢٤٠٨ - حدثنا ابن إدريس عن حصين عن هلال بن يساف قال: ((لم
یتکلم في المهد إلا ثلاثة: عیسی علیه السلام، وصاحب يوسف، وصاحب
جُرَیچ)).
٣٢٤٠٩ - حدثنا [أبو](٣) معاوية قال: حدثنا عمار بن رُزَيق(٤) عن
(١) في (ط س): ((فيما فضل به عيسى ... )).
(٢) في (ط س) و (ج): ((يحيى بن أبي كثير)) وهو خطأ.
(٣) سقطت من جميع النسخ، وزادها في (ط س)، وهو الصواب.
(٤) في (ط س): ((عمار بن زريق) خطأ, وهو من رجال التهذيب.
٨٣

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ٧
منصور عن مجاهد عن ابن عباس ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٦١]،
قال: ((خروج عيسى بن مريم عليه السلام)).
٣٢٤١٠ - حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن ثابت بن هُرْمز عن شيخ
عن أبي هريرة ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣]، قال: ((خروج
عیسی علیه السلام»./
٥٤٥/١١
٣٢٤١١ - حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن المنهال عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس قال: «لما أراد الله أن يرفع عيسى عليه السلام إلى
السماء خرج إلى(١) أصحابه وهم اثنا عشر رجلاً من عين في (٢) البيت
ورأسه يقطر ماء، فقال لهم: أما إن منكم من سيكفر بي(٣) اثنتي عشرة مرة
بعد أن آمن بي، ثم قال: أيكم سيُلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي
في درجتي؟ فقام شاب من أحدثهم فقال: أنا، فقال عيسى: اجلس، ثم أعاد
عليهم فقام الشاب فقال (عيسى: اجلس، ثم أعاد عليهم، فقام الشاب،
فقال)(٤): أنا، فقال: نعم أنت ذاك، قال: فألقي عليه شبه عيسى، قال: ورفع
عيسى عليه السلام من روزنة(٥) كانت في البيت إلى السماء، قال: وجاء
الطلب من اليهود فأخذوا الشبيه فقتلوه ثم صلبوه، وكفر به بعضهم اثنتي
عشرة مرة بعد أن آمن به، / فتفرقوا ثلاث فرق، قال: فقالت فرقة: كان فينا
٥٤٦/١١
(١) في (ك) و (ي): ((على)).
(٢) في (ط س): ((من غير البيت))!
(٣) من (ط س) و (مر): ((سيكفر بي)) وفي (ج) غير منقطة، وفي (ي) النقط غير
واضح. وفي (ك): ((سیکفرني)».
(٤) سقط من (ط س) و (مر).
(٥) روزنة: الرَّزْن: المكان المرتفع. والروزنة الكوة. ((القاموس)) (١٥٤٩).
٨٤

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ٧
الله ما شاء، ثم صعد إلى السماء، وهؤلاء اليعقوبية، وقالت فرقة: كان فينا
ابن الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء النسطورية، وقالت فرقة: كان فينا عبدالله
ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت
الكافرتان على المسلمة فقاتلوها فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامساً حتى
بعث الله محمداً وَّةِ، فأنزل الله عليه: ﴿فَمَنَتْ طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾
يعني الطائفة التي آمنت في زمن عيسى، ﴿وَكَفَرَتِ طَّائِفَةٌ﴾ يعني الطائفة
التي ظهرت في زمن عيسى ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في زمان عيسى ﴿عَلَى
عَدُوِّهِم﴾ بإظهار محمد رَّهِ دينهم على دين الكفار ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِين﴾
[الصف: ١٤].
٣٢٤١٢ - حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن عُبَید بن عُمَیر قال:
((كان عيسى بن مريم عليه السلام لا يرفع عشاء لغداء ولا غداء لعشاء،
وكان يقول: إن مع كل يوم(١) رزقه، كان يلبس الشعر، ويأكل / الشجر، ٥٤٧/١١
وینام حیث أمسی)).
٣٢٤١٣ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة قال: مرت امرأة
بعيسى بن مريم عليه السلام فقالت: طوبى لبطن حملك، ولثدي أرضعك،
فقال عيسى عليه السلام: ((طوبى لمن قرأ القرآن واتبع ما فيه)).
٣٢٤١٤ - حدثنا أبو خالد عن محمد بن عجلان عن محمد بن يعقوب
قال: قال: عيسى بن مريم: ((لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم،
فإن القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلمون، لا (٢) تنظروا في ذنوب
(١) في (ط س) و (مر): ((قوم))!
(٢) في (ط س): ((ولا ... )).
٨٥

٢٩ - کتاب الفضائل
باب : ٧-٨
العباد كأنكم أرباب؛ وانظروا في ذنوبكم، فإنما الناس رجلان: مبتلى
ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية)).
٣٢٤١٥ - حدثنا شَريك عن عاصم عن أبي صالح رفعه إلى عيسى
قال: قال لأصحابه: ((اتخذوا المساجد مساكن، واتخذوا البيوت منازل،
وانجوا من الدنيا بسلام، وكلوا من بقل البرية)) وزاد فيه الأعمش: ((واشربوا
٥٤٨/١١ من ماء القراح)». /
٣٢٤١٦- حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام عن العلاء بن المُسيّب عن رجل حَدَّثه
قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم عليه السلام: ما تأكل؟ قال: خبز
الشعير، قالوا: وما تلبس؟ قال: الصوف، قالوا: وما تفترش؟ قال: الأرض،
قالوا: كل هذا شديد، قال: ((لن تنالوا ملكوت السماوات والأرض حتى
تصيبوا هذا على لذة))، أو قال: (على)(١) شهوة.
٣٢٤١٧- حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا مِسْعَر عن أبي حَصِين قال:
سمعته يذكر عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُون الله
حَصّبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، قال: فذكروا عيسى وعُزَيراً
أنهما كانا يُعبدان، فنزلت هذه الآية من بعدها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا
الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]، قال: عيسى بن مريم عليه
السلام.
٨- ما ذکر من فضل إدريس عليه السلام
٣٢٤١٨ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن ميسرة الأشجعيِّ عن
(١) سقطت من (ك) و (ي).
٨٦

٢٩ - کتاب الفضائل
باب : ٨
عكرمة عن ابن عباس قال: سألت كعباً عن رفع إدريس مكاناً علياً؟ ٥٤٩/١١
فقال:/ أما رفع إدريس مكاناً علياً فكان عبداً تقياً، يرفع له من العمل
الصالح ما يرفع لأهل الأرض في أهل زمانه، قال: فعجب المَلَك الذي
كان يصعد عليه عمله، فاستأذن ربه إليه، قال: رب ائذن لي إلى عبدك هذا
فأزوره، فأذن له فنزل فقال: يا إدريس، أبشر فإنه يرفع لك من العمل
الصالح مالا يرفع لأهل الأرض، قال: وما علمك؟ قال: إني مَلَكّ، قال:
وإن كنت ملكاً، قال: فإني على الباب الذي يصعد عليه عملك، قال: أفلا
تشفع لي إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكراً وعبادةً، قال
(له)(١) الملك: لا يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها، قال: قد علمت ولكنه
أطيب لنفسي، فحمله الملك على جناحه فصعد به إلى السماء فقال: يا
ملك الموت هذا عبد تقيٌّ نبيٌّ، يرفع له من العمل الصالح ما لا يرفع لأهل
الأرض، وإنه أعجبني ذلك، فاستأذنت إليه ربي، فلما بشرته بذلك سألني
لأشفع له إليك ليؤخر (٢) من أجله فيزداد شكراً وعبادة لله، قال: ومن هذا؟
قال: إدريس، فنظر في كتاب معه حتى مر باسمه فقال: والله ما بقي من
أجل إدريس شيء، فمحاه فمات مكانه.
٣٢٤١٩ - حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد: ﴿وَرَفَعْنَاهُ
مَكَاناً عَلِيّاً﴾ [مريم: ٥٧]، فقال: في السماء الرابعة. /
٥٥٠/١١
٣٢٤٢٠- حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي هارون عن أبي سعيد قال:
((في السماء الرابعة)).
(١) سقطت من (ك).
(٢) في (ط س): ((لتؤخر)).
٨٧

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ٩ - ١٠
٩- ما ذكر من أمر هود عليه السلام
٣٢٤٢١ - حدثنا غُنْدر عن شعبة عن إسحاق(١) عن عمرو بن ميمون
قال: كان هود عليه السلام خُلِّد(٢) في قومه وإنه كان قاعداً في قومه فجاء
سحاب مكفهر فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فقال هود
عليه السلام: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فجعلت تلقي
الفسطاط وتجيء بالرجل الغائب.
١٠ - ما ذكر من أمر داود عليه السلام وتواضعه
٣٢٤٢٢ - حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال: ((إن كان داود عليه
السلام ليخطب الناس وفي يده القُفّة (٣) من الخوص فإذا فرغ ناولها بعض
٥٥١/١١ من إلی جنبه یبیعها»./
٣٢٤٢٣- حدثنا ابن فُضَيل عن ليث عن مجاهد قال: لما أصاب داود
الخطيئة، وإنما كانت خطيئته أنه لما أبصرها أمر بها فعزلها فلم يقربها، فأتاه
الخصمان فتسورا (٤) في المحراب، فلما أبصرهما قام إليهما فقال: اخرجا
عني، ما جاء بكما إليَّ؟ قال: فقالا إنما نكلمك بكلام يسير، ﴿إن هذا أخي
له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة﴾ [ص: ٢٣] وهو يريد أن يأخذها
(١) في (ي): ((ابن إسحاق)) وفي ((تفسير ابن جرير)) (١٧/٢٦) (سورة الأحقاف):
((أبي إسحاق)) ولعله الصواب. فإن أبا إسحاق السبيعي شيخ لشعبة.
(٢) كذا في (ك) وفي (ج) بدون نقط. وفي (ط س): ((جلدا)) من تفسير الطبري.
(٣) القُفَّة: الزبيل يعمل من الخوص. ((النهاية)) (٩١/٤ -٩٢).
(٤) في (ط س) و (ج) و (مر): ((فتسوروا)).
٨٨

٢٩ - کتاب الفضائل
باب : ١٠
مني، قال: فقال داود عليه السلام: والله إنه أحق أن يُكسر(١) منه من لدن
هذه إلى هذه -يعني من أنفه إلى صدره-، فقال الرجل: هذا داود قد فعله،
فعرف داود عليه السلام إنما يُعنى بذلك، وعرف ذنبه فخر ساجداً أربعين
يوماً وأربعين ليلة، وكانت خطيئته مكتوبة في يده، ينظر إليها لكيلا يغفل
حتى نبت البقل حوله من دموعه ما غطى رأسه، فبدا بعد أربعين يوماً:
قرح(٢) الجبين وجمدت العين، وداود عليه السلام لم يرجع إليه في خطيئته
شيء فنودي: أجائع فتطعم أم عُريان/ فتكسى أم مظلوم فتنصر؟ قال:
فنحب نحبة هاج ما يليه من البقل حين لم يذكر ذنبه فعند ذلك غفر له؛
فإذا كان يوم القيامة قال له ربه: كن أمامي، (فيقول: أي رب ذنبي ذنبي،
فيقول: كن من خلفي)(٣)، (فيقول: أي رب، ذنبي ذنبي)(٤) فيقول له: خذ
بقدمي فیأخذ بقدمه.
٥٥٢/١١
٣٢٤٢٤- حدثنا عَفَّان قال: حدثنا جعفر(٥) بن سليمان عن ثابت البُنّاني
قال: بلغنا أن داود نبيَّ الله جَزَّأ الصلاة على بيوته، على نسائه وولده، فلم تكن
تأتي ساعة من الليل والنهار إلا وإنسان قائم من آل داود يصلي، فعمتهم هذه
الآية: ﴿اِعْمَلُواْ آَلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣].
٣٢٤٢٥- حدثنا عَفَّان قال: حدثنا معاوية بن عبدالکریم قال: حدثنا
(١) في (ط س): ((ينشر)) من ((الدر المنثور))!
(٢) في (ج): ((فحرح)) بدون نقط. وفي (مر): ((فخرج الجنين))!
(٣) سقط من (ج) و (مر).
(٤) سقط من (ط س) و (مر).
(٥) بياض في (ك) و (ج) و (مر) قبله، ولا حاجة للبياض فعفان وهو ابن مسلم أدرك
جعفر وقد صرح بالتحدیث عنه.
٨٩

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ١٠
الحسن أن داود النبيَّ عليه السلام قال: إلهي، لو أن (١) لكل شعرة مني
لسانين يسبحانك الليل والنهار ما قضينا نعمة من نعمك عليَّ.
٣٢٤٢٦ - حدثنا وكيع عن مِسْعَر عن عليٍّ بن الأقمر عن أبي
الأحوص قال: ((دخل الخصمان على داود عليه السلام وكل واحد منهما
٥٥٣/١١ آخذ برأس صاحبه)». /
٣٢٤٢٧ - حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هشام عن سعيد بن جُبَير
قال: ((إنما كانت فتنة داود النظر)).
٣٢٤٢٨- حدثنا عَفَّان قال: حدثنا حماد بن سَلَمة عن عطاء بن
السائب عن أبي عبدالله الجدلي قال: ((ما رفع داود عليه السلام رأسه إلى
السماء حتى مات)).
٣٢٤٢٩- حدثنا عَفَّان قال: حدثنا حماد بن سَلَمة قال: حدثنا عليّ بن
زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن النبيِّ وَّر أن داود عليه السلام
قال: أَيْ رَبِّ، إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب
فاجعلني يا رَبِّ لهم رابعاً، فأوحى الله إليه: أن يا داود، إن إبراهيم أُلقي في
النار في سببي فصبر، وتلك بلية لم تنلك، (وإن إسحاق بذل مهجة نفسه
٥٥٤/١١ في سببي، فصبر، فتلك بلية لم تنلك) (٢) وإن يعقوب/ أخذت حبيبه(٣) حتى
(١) كذا في (ك). وفي (ج) و (ط س) و (مر): ((لو كان أن لكل شعرة ... )). وفي (ي)
الموضع غير واضح تماماً.
(٢) هذا النص سقط من (ج) و (مر)، واستدركه في (ط س) من ((مجمع الزوائد)).
وأثبتناه من (ك) و (ي) ولم نشر للخلاف بينهما وتقدم أن الصواب في الذبيح
الذي بذل مهجة نفسه هو: إسماعيل.
(٣) بعدها في (ك) بياض قدر كلمة. والمقصود به يوسف عليه السلام.
٩٠

٢٩ - کتاب الفضائل
باب : ١٠
ابيضت عيناه فصبر وتلك بلية لم تنلك، قال عليّ بن زيد: وحدثني خليفة
عن ابن عباس أن داود حَدَّث نفسه إن ابتلي أن يعتصم، فقيل له: إنك
ستبتلى وتعلم اليوم الذي تبتلى فيه فخذ حذرك، فقيل له: هذا اليوم الذي
تبتلى فيه، فأخذ الزبور فوضعه في حجره وأغلق باب المحراب وأقعد
منصفاً على الباب وقال: لا تأذن لأحد عليَّ اليوم، فبينما هو يقرأ الزبور إذ
جاء طائر مذهب كأحسن ما يكون الطير، فيه من كل لون، فجعل يدرج بين
یدیه فدنا منه، فأمكن أن يأخذه، فتناوله بيده ليأخذه، فاستوفزه من خلفه،
فأطبق الزبور وقام إليه ليأخذه، فطار فوقع على كُوَّة المحراب، فدنا منه
أيضاً ليأخذه فوقع على خُصّ(١) فأشرف عليه لينظر أين وقع؟ فإذا هو
بالمرأة عند بركتها تغتسل من المحيض، فلما رأت ظله حركت رأسها
فغطَّت جسدها بشعرها، فقال داود للمِنْصَف (٢): اذهب فقل لفلانة: تجيء،
فأتاها فقال لها: إن نبيَّ الله يدعوك، فقالت: مالي ولنبيِّ الله، إن كانت له
حاجة فليأتني، أما أنا فلا آتيه، فأتاه المِنْصَف فأخبره بقولها، فأتاها:
وأغلقت الباب دونه؛ فقالت: مالك يا داود؟ أما تعلم أنه من فعل هذا
رجمتموها، ووعظته/ فرجع، وكان زوجها غازياً في سبيل الله، فكتب داود
عليه السلام إلى أمير المغزى: انظر أوريا فاجعله في حملة التابوت (وكان
حملة التابوت، إما أن يفتح عليهم، وإما أن يقتلوا، فقدمه في حملة
التابوت)(٣) فقتل، فلما انقضت عدتها خطبها فاشترطت عليه: إن ولدت
غلاماً أن يجعله الخليفة من بعده، وأشهدت عليه خمسين من بني إسرائيل
١١ /٥٥٥
(١) في (ط س): ((حصن)) والخُصُّ: بيت يعمل من الخشب والقصب. ((النهاية)) (٣٧/٢).
(٢) كذا في (ك) و (ط س) و (مر) وفي (ج): ((للمصف)). والصواب المثبت.
والمقصود به: الخادم (النهاية ٦٦/٥).
(٣) سقط من (ج) و (ط س) و (مر).
٩١

٢٩ - کتاب الفضائل
باب : ١٠
و کتبت علیه بذلك كتاباً، فما شعر بفتنته أنه فتن حتى ولدت سليمان وشَبَّ،
فتسور الملكان عليه المحراب؛ فكان من شأنهما ما قص الله: وخر داود
ساجداً، فغفر الله له وتاب، وتاب الله عليه، فطلقها(١) ، وجفا سليمان
وأبعده، فبينما هو معه في مسير له وهو في ناحية القوم إذ أتى على غلمان
له يلعبون، فجعلوا يقولون: يا لادين يا لادين، فوقف داود فقال: ما شأن
هذا، يسمى لادين؟ فقال سليمان وهو في ناحية القوم: أما إنه لو سألني عن
هذه(٣) لأخبرته بأمره، فقيل لداود: إن سليمان قال كذا وكذا، فدعاه وقال:
ما شأن هذا الغلام سُمّي لادين؟ فقال: سأعلم لك علم ذلك؛ فسأل
سليمان عن أبيه كيف كان أمره؟ فقيل له: إن أباه كان في سفر له مع
٥٥٦/١١ أصحاب له؛ وكان كثير المال فأرادوا قتله،/ فأوصاهم، فقال: إني تركت
امرأتي حبلى، فإن ولدت غلاماً فقولوا لها: تسميه «لادين)» فبعث سليمان
إلى أصحابه، فجاؤوا فخلا بأحدهم فلم يزل حتى أقر، وخلا بالآخرين،
فلم يزل بهم حتى أقروا كلهم، فرفعهم إلى داود فقتلهم فعطف عليه بعض
العطف، وكانت امرأة عابدة من بني إسرائيل وكانت تبتلت، و کانت لها
جاريتان جميلتان وقد تبتلت المرأة لا تريد الرجال، فقالت إحدى
الجاريتين للأخرى: قد طال علينا هذا البلاء، أما هذه فلا تريد الرجال، ولا
نزال بشَرِّ ما كنا لها، فلو أنا فضحناها فرجمت، فصرنا إلى الرجال، فأخذتا
ماء البيض فأتتاها وهي ساجدة فكشفتا عنها ثوبها ونضحتا في دبرها ماء
البيض وصرختا: إنها قد بغت، وكان من زنا فيهم حَدُّه الرجم: فرفعت إلى
داود عليه السلام وماء البيض في ثيابها فأراد رجمها، فقال سليمان: أما إنه
(١) في (ك): ((عن هاد)).
(٢) هذه القصة إسرائيلية لا يُعبأ بها.
٩٢

٢٩ - کتاب الفضائل
باب : ١٠
لو سألني لأنبأته، فقيل لداود: إن سليمان قال كذا وكذا، فدعاه فقال: ما
شأن هذه؟ ما أمرها؟ فقال: ائتوني بنار فإنه إن كان ماء الرجال تفرق، وإن
كان ماء البيض اجتمع، فأتي بنار فوضعها عليه فاجتمع فدرأ عنها الرجم،/ ١١/ ٥٥٧
وعطف عليه بعض العطف وأحبه، ثم كان بعد ذلك أصحاب الحرث
وأصحاب الشاء، فقضى داود عليه السلام لأصحاب الحرث بالغنم،
فخرجوا وخرجت الرعاء معهم الكلاب، فقال سليمان: كيف قضى بينكم؟
فأخبروه فقال: لو وليت أمرهم لقضيت بينهم بغير هذا القضاء، فقيل لداود:
إن سليمان يقول كذا وكذا، فدعاه فقال: كيف تقضي؟ فقال: أدفع الغنم
إلى أصحاب الحرث هذا العام فيكون لهم أولادها وسلاها (١) وألبانها
ومنافعها (لهم العام) (٢) ويبذر هؤلاء مثل حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي
كان عليه أخذ هؤلاء الحرث ودفع هؤلاء إلى هؤلاء الغنم، قال: فعطف
علیه، قال حماد: وسمعت ثابتاً يقول: هو أوريا.
٣٢٤٣٠- حدثنا أبو أسامة عن الفزاريِّ عن الأعمش عن المنهال عن
عبدالله بن الحارث عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى داود عليه السلام أن
قل للظَلَمة: ((لا يذكروني، فإنه حقٍّ عليَّ أن أذكر من ذكرني، / وإن ذكري ٥٥٨/١١
إياهم أن ألعنهم».
٣٢٤٣١ - حدثنا عبيدالله قال: حدثنا (٣) إسرائيل(٤) عن السُّدِّي عن
(١) سلاها: المقصود به السَّمْن (النهاية ٣٩٧/٢).
(٢) سقطت من (ط س).
(٣) في (مر): ((أخبرنا)).
(٤) في (ط س) و (م) و (ج) و (ك): ((شريك)) وبالرجوع إلى شيوخ عبيدالله وهو: ابن
موسى. وجدت شيخه إسرائيل وهو: ابن يونس. ويروي عن السُّدي. وشريك
وإسرائيل قريبتان من بعض في الخط.
٩٣

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ١٠-١١
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ((مات داود عليه السلام يوم السبت
فجاءه، وكان يسبت(١) فعكفت(٢) الطير عليه تظله)).
٣٢٤٣٢ - حدثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: حدثنا يحيى بن المُهَلَّب أبو
كُدَينة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿يا جَبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾
[سبأ: ١٠]، قال: سبحي.
٣٢٤٣٣- حدثنا محمد بن بشر ووكيع عن مِسْعَر عن أبي حَصِين عن
أبي عبدالرحمن: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحي.
٥٥٩/١١
٣٢٤٣٤ - حدثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن مجاهد قال: بكى / من
خيطئته حتى هاج ما حوله من دموعه.
٣٢٤٣٥- حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة
﴿أوبي﴾ قال: سبحي.
١١ - ما ذُكِر في يحيى بن زكريا عليه السلام
٣٢٤٣٦ - حدثنا وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن سِمَاك عن عكرمة
عن ابن عباس ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً﴾ [مريم: ٧]، قال: لم يُسَمَّ أحد
قبله یحیی.
٣٢٤٣٧- حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال:
مثله.
(١) أصل السَّبْت: الراحة والسكون، أو من القطع وترك الأعمال، وسبتت اليهود
تَسْبُت: إذا أقاموا عمل يوم السبت (النهاية ٣٣١/٢).
(٢) في (م) و (مر): ((فعلقت))!
٩٤

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ١١
٣٢٤٣٨ - حدثنا وكيع عن إسماعيل بن سليمان العبديِّ عن رجل
منهم يقال له مهدي عن عكرمة: ﴿وَاتَّيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾ [مريم: ١٢]، قال:
(اللُّبُّ».
٣٢٤٣٩ - حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن مجاهد: ﴿وَاتَيْنَاهُ
الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾ قال:) (١) القرآن. /
٥٦٠/١١
٣٢٤٤٠- حدثنا ابن عُيَيْنَة عن منصور بن صفية عن أمه، قال: دخل
ابن عمر المسجد وابن الزبير مصلوب فقالوا: هو ذه أسماء(٢)، قال: فأتاها
فذكرها ووعظها وقال لها: ((إن الجيفة ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله
فاصبري واحتسبي))، قالت: ((وما يمنعني من الصبر وقد أُهدي رأس يحيى
ابن زکریا إلی بغي من بغايا بني إسرائيل».
٣٢٤٤١ - حدثنا عَبْدَة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ((ما قتل يحيى
ابن زكريا إلا في امرأة بَغيّ قالت لصاحبها: لا أرضى عنك حتى تأتيني
برأسه، قال: فذبحه فأتاها برأسه في طست))(٣).
٣٢٤٤٢ - حدثنا جرير عن(٤) الأعمش عن مجاهد في قوله: ﴿لَمْ
نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً﴾ [مريم: ٧]، قال: ((مثله في الفضل)».
(١) سقط من (ج) و (ط س) و (مر).
(٢) في (ط س): ((هذه أسماء)).
(٣) في (ط س): ((طشت)) وبحثت في بعض كتب اللغة هل هي لغة في الطست؟ فلم
أجد لذلك ذكراً لكن ذكره في ((المعجم الوجيز)) عن مجمع اللغة العربية، (ص
٣٩٠) فلعل المقصود بذكره أنه لغة درجت فيما بعد، والله أعلم.
(٤) في (ي): ((عن مغيرة عن مجاهد)).
٩٥

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ١١- ١٢
٣٢٤٤٣- حدثنا أبو خالد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب
عن عبدالله بن عمرو قال: ((ما من أحد إلا وقد أخطأ أو هَمَّ بخطيئة ليس
يحيى بن زكريا، ثم قرأ: ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً﴾ [آل عمران: ٣٩]، ثم رفع من
٥٦١/١١ الأرض شيئاً ثم / قال: ((ما كان معه إلا مثل هذا)).
٣٢٤٤٤- حدثنا وكيع عن شَرِيك عن سالم عن سعيد: ﴿وَسَيِّداً
وَحَصُوراً﴾ قال: ((الحليم)).
٣٢٤٤٥- حدثنا عَفَّان قال: حدثنا حماد بن سَلَمة عن عليِّ بن زيد عن
يوسف بن مهران عن ابن عباس عن النبيِّ وَ ل* قال: ((ما من أحد إلا وقد
أخطأ أو هَمَّ بخطیئة إلا یحیی بن زکریا)».
٣٢٤٤٦ - حدثنا شبابة عن شعبة عن الحَكَم عن مجاهد: ﴿لَمْ نَجْعَل
لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً﴾ [مريم: ٧]، قال: شَبَهاً (١).
١٢- ما ذُكِر في ذي القرنين
٣٢٤٤٧ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن مجاهد عن عبدالله
٥٦٢/١١ ابن عمرو قال: ((ذو القرنين نبيٌ)). /
٣٢٤٤٨ - حدثنا وكيع عن العلاء بن عبدالكريم عن مجاهد قال: ((كان
مَلَكَ الأرضَ)).
٣٢٤٤٩ - حدثنا وكيع عن بَسَّام عن أبي الطفيل عن عليٌّ قال: كان
رجلاً صالحاً، ناصح الله فنصحه فضرب على قرنه الأيمن فمات فأحياه
الله، ثم ضرب على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله، وفيكم مثله.
(١) في (ط س): ((شبيهاً)).
٩٦

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ١٢-١٣
٣٢٤٥٠ - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت
عن أبي الطفيل قال: سُئِل عليٌّ عن ذي القرنين؟ فقال: ((لم يكن نبياً ولا
مَلَكاً، ولكنه كان عبداً (١) ناصح الله فنصحه فدعا قومه إلى الله فضرب على
قرنه الأيمن (فمات)(٢) فأحياه الله، ثم دعا قومه إلى الله فضرب على
قرنه(٣) فمات فأحياه الله فسمي ذا القرنين)).
٣٢٤٥١- حدثنا عبيدالله بن موسى عن سفيان عن سِمَاك عن حبيب
ابن حِمَاز(٤) قال: قيل لعليٌّ: كيف بَلَغ ذو القرنين المشرق والمغرب؟ / ٥٦٣/١١
قال: سُخّر له السحاب، وبُسِطَ له النور، ومُدَّ له الأسباب، ثم قال: أزيدك؟
قال: حسبي.
٣٢٤٥٢ - حدثنا ابن فُضَيل عن حُصَين عن مجاهد قال: ((لم يملك
الأرض كلها إلا أربعة: مسلمان وكافران، فأما المسلمان: فسليمان بن داود،
وذو القرنين، وأما الكافران: فُبُخت نَصّر، والذي حاج إبراهيم في ربه)).
١٣- ما ذُكِر في يوسف عليه السلام
٣٢٤٥٣ - حدثنا ابن عُلَيَّة عن يونس عن الحسن قال: أُلقي يوسف
في الجُبِّ وهو ابن سبع(٥) عشرة سنة، وكان في العبودية وفي السجن وفي
الملك ثمانين سنة، ثم جُمع شمله فعاش بعد ذلك ثلاثاً وعشرين سنة.
(١) في (ط س): ((عابد)).
(٢) سقطت من (ك).
(٣) في (ط س) زاد: ((الأيسر)) من عنده.
(٤) في (ك) و (مر): ((حبيب بن جماز)) والمثبت هو الصواب. ((الجرح)) (٩٨/٣).
(٥) في (مر): ((تسعة عشر)) وهو مخالف لباقي النسخ.
٩٧

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ١٣-١٤
٣٢٤٥٤ - حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن ربيعة/
١١ /٥٦٤
الجُرَشي قال: ((قُسِم الحُسْن نصفين فأُعطي يوسف وأمه نصف حسن
الخلق، وسائر الخلق نصفاً).
٣٢٤٥٥- حدثنا ابن نُمير عن عبيدالله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد
عن أبي هريرة قال: سُئِل رسول الله وَله: من أكرم الناس(١)؟ قال: أتقاهم
لله، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: ((فأكرم الناس يوسف نبيُّ الله بن نبيٌ
الله بن نبي الله بن خليل الله صلوات الله عليهم)).
٣٢٤٥٦ - حدثنا عَفَّان قال: حدثنا حماد بن سَلَمة عن ثابت عن أنس
عن النبيِّ وَِّ قال: ((أُعطي يوسف شَطْرِ الحُسْنِ)).
٣٢٤٥٧- حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص/
عن عبدالله قال: ((أُعطي يوسف عليه السلام وأُمَّه ثلث حُسْن الخَلْقِ)).
١١ / ٥٦٥
١٤ - ما ذُكِرِ في تُبَّع اليماني
٣٢٤٥٨ - حدثنا وكيع عن عمران بن حُدَير عن أبي مِجْلز قال: جاء
عبدالله بن عباس إلى ابن سَلام فقال: إني أريد أن أسألك عن ثلاث، قال:
تسألني وأنت تقرأ القرآن؟! قال: نعم، قال: فسل، قال: أخبرني عن تُبَّع ما
كان، وعن عُزَير (٢) ما كان، وعن سليمان، لِمَ تَفَقَّد الهدهد؟ فقال: ((أما تُبَّع
فكان رجلاً من العرب فظهر على الناس وسبى(٣) فتية من الأحبار(٤)
(١) في (ك): ((من أكرم الله)).
(٢) في (ط س): ((عزيز)) خطأ.
(٣) في (ط س): ((وشاء))!
(٤) في (ط س): ((الأخيار))!
٩٨

٢٩ - کتاب الفضائل
باب : ١٤
فاستدخلهم وكان يحدثهم ويحدثونه فقال قومه: إن تُبَّعاً قد ترك دينكم
وتابع(١) الفتية، فقال تُبَّع للفتية: قد تسمعون ما قال هؤلاء، قالوا: بيننا
وبينهم النار التي تحرق الكاذب وينجو منها الصادق، قالوا: نعم، قال تُبَّع
للفتية: ادخلوها، قال: فتقلدوا مصاحفهم فدخلوها فانفجرت لهم حتى
قطعوها ثم قال لقومه: ادخلوها، فلما دخلوها سفعت النار وجوههم/ ٥٦٦/١١
فنكصوا فقال: لتدخلنها، قال: فدخلوها فانفرجت(٢) لهم حتى إذا توسطوها
أحاطت بهم فأحرقتهم، قال: فأسلم تُبَّع وكان رجلاً صالحاً. وأما عُزَير فإن
بيت المقدس لما خرب ودرس العلم ومزقت(٣) التوراة، كان يتوحش في
الجبال، فكان يرد عيناً يشرب منها، قال: فوردها يوماً فإذا امرأة قد تمثلت
له، فلما رآها نكص، فلما أجهده العطش أتاها فإذا هي تبكي، قال: ما
يبكيك؟ قالت: أبكي على ابني، قال: كان ابنك يَرزق؟ قالت: لا، قال: كان
يَخلق؟ قالت: لا، قال: فلا تبكين عليه؛ قالت: فمن أنتَ؟ أتريد قومَك؟
ادخل هذه العين فإنك ستجدهم، قال: فدخلها، قال: فكان كلما دخلها زيد
في علمه حتى انتهى إلى قومه وقد رَدَّ الله إليه علمه، فأحيى لهم التوراة
وأحيى لهم العلم، قال: فهذا عزير. وأما سليمان فإنه نزل منزلاً في سَفْرة(٤)
فلم يدر ما بُعْد الماء منه، فسأل من يعلم علمه، فقالوا: الهدهد، فهناك
٠٠٠
تفقّدہ)»./
١١/ ٥٦٧
(١) في (ط س) و (مر): ((وبايع)).
(٢) في (ط س): ((فانفجرت)).
(٣) في (ط س): ((حرقت)).
(٤) في (ج) و (ط س) و (مر): ((سفر)).
٩٩

٢٩ - كتاب الفضائل
باب : ١٥
١٥- ما ذُكِرِ في أبي بكر الصَّدِّيق رضي الله عنه
٣٢٤٥٩ - حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن عبدالله بن مرة
عن أبي الأحوص عن عبدالله قال: قال رسول الله وَالقيل: ((إني أبرأ إلى كل
خليل من خُلَّته(١) غير أن الله اتخذ صاحبكم خليلاً، ولو كنت متخذاً خليلاً
لاتخذت أبا بكر خليلا))- إلا أن وكيعاً قال: من خَلّةٍ.
٣٢٤٦٠- حدثنا ابن عُلَيَّة عن أيوب عن عكرمة قال: قال ابن عباس
في (أبي بكر) (٢) أما الذي قال رسول الله ويّي: / «لو كنت متخذاً من هذه
الأمة خليلاً لاتخذته)) (قضاه أباً)(٣).
٥/١٢
٣٢٤٦١- حدثنا وكيع عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد(٤) قال:
قال رسول الله وَّه: ((إن أهل الدرجات العُلَى ليرون من هو أسفل منهم
كما يرون الكوكب الطالع في الأفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر
منهما(٥) وأنعما)).
٣٢٤٦٢- حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا فُلَيح بن سليمان عن
سالم أبي النضر عن عُبَيد بن حُنَيْن وبشير بن سعد(٦) عن أبي سعيد
(١) في (م) و (ط س): ((خليله).
(٢) بياض في (ك) و (ج) و (م) و (مر). والمثبت من (ط س) عن أحد نسخه الخطية.
(٣) من (ي) ومكانها بياض في (ك) وسقطت من باقي النسخ. وانظره في ((مسند
أحمد)» (٤٢٩/٣) (٣٣٨٥) بتحقيق شاكر. والمسألة في ميراث الجد. والمعنى أن
أبا بكر قضى في الجد بأنه أبّ يرث ما يرثه الأب.
(٤) بياض في (ك) قدر كلمة، وفي (ي) كلمة غير واضحة لغلبة السواد، وأبو سعيد هو الخدري.
(٥) في (ك) و (ي): ((منهم).
(٦) كذا في النسخ، والصواب: ((بُسْر بن سعيد)) (تهذيب الكمال ٤/ ٧٢).
١٠٠
,