Indexed OCR Text

Pages 301-320

المطلب الثاني: منهجه
الفرع الثالث: طريقته في عرض الروايات
وله أمثلة أخرى كثيرة جداً (١).
الثالث- التنبيه على من رفع الحديث ومن وقف: وله أمثلة: منها ما
جاء في كتاب الفتن: ((حدثنا عبدالأعلى وعبيدة بن حميد عن داود عن أبي
عثمان عن سعد - رفعه عبيدة، ولم يرفعه عبدالأعلى- قال :.. الخ)) (٢).
الرابع - التنبيه على الشك في الرواية وممن وقع: وله أمثلة كثيرة، منها:
١ - قوله: ((حدثنا هشيم عن العلاء بن زيد عن الحسن أو غيره -
الشك مني - أن أصحاب رسول الله ﴿ ... )) (٣).
٢ - قوله: ((حدثنا ابن إدريس - أظنه- عن ليث عن مجاهد .. الخ)) (٤).
٣- قوله: ((حدثنا هشيم قال: أخبرنا عبدالحميد عن جعفر الأنصاري
بإسناد لا أحفظه قال: كانوا .. الخ )) (٥).
٤ - قوله: ((حدثنا عبدالله بن المبارك ووكيع عن ابن عون عن رجاء ابن
حيوة عن محمود بن الربيع عن الصنابحي قال: صليت مع أبي بكر المغرب، فدنوت
منه حتى مست ثيابي ثيابه، أو يدي ثيابه - شك ابن المبارك- فقراً ... الخ))(٦).
٥ - قوله: ((حدثنا أبو خالد الأحمر عن مقسم عن ابن جريج عن عطاء
(١) انظر - مثلاً -: ١/ ٢١٧/٣،٧١، ٢١٠/١٢.
(٢) المصنف ١٥/ ٧.
(٣) المصنف ٢ / ٤٩٥.
(٤) المصنف ٣١٨/٢/٤.
(٥) المصنف ١١٨/٢.
(٦) المصنف ٣١٧/١.
٣٠١

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
عن ابن عباس قال: لها نصف الصداق أو الصداق. وشك أبو بكر)) (١).
- وله أمثلة كثيرة أخرى (٢).
ج - إبهام الرواة أو تعيينهم:
الأصل أن الراوي يُعرَّف كاملاً باسمه واسم أبيه وشهرته، ولكن ابن
أبي شيبة - کغيره من العلماء - إذا کثرت روایاته عن رجل؛ عمد إلى إبهامه
اختصاراً؛ فالذهن صار لا يتبادر إلا إليه. ولا إشكال إن كان الرجل من
المفاريد كـ: هشيم، أو وكيع، أو ابن علية، أو ابن سيرين، أو ابن جريج
ونحوهم. وإن لم يكن من المفاريد، فلا إشكال إن كان من المشاهير ولا يزاحمه
غیرہ، ک: محمد - هو ابن سیرین- أو عطاء - هو ابن أبي رباح - أو حجاج
- هو ابن أرطأة- وغيرهم.
إنما الإشكال إن كان الراوي يزاحمه من أهل عصره غيره، كـ: إبراهيم؛
فقد يكون النخعي أو التيمي، وسفيان؛ فقد يكون الثوري أو ابن عيينة،
وحماد؛ فقد یکون ابن سلمة أو ابن زيد، وغيرهم. وهذا الإشکال یمکن حلّه
بالشيوخ والتلاميذ. ولكن قد يشترك الرواة في هذه الأمور كلها: فلا سبيل
إلى تمييزه إلا أن يرد مصرحاً باسمه في رواية أخرى، أو أن يعرف من حال
هذه الراوي أنه المقصود بالاستقراء والتتبع. ويحضرني الآن مثالان لهذا النوع
من الأسماء المبهمة المشكلة:
١ - قوله: ((حدثنا حفص عن أشعث عن ابن سيرين أو الحسن)) أو:
(١) المصنف ٢٨٤/٥.
(٢) انظر - على سبيل المثال -: ٣٤٤/٥، ٦/ ٤٦٣، ٤٩٨/١٠، ١٤/١١،
١٠٧/١٣،٢٣١/١٢.
٣٠٢

المطلب الثاني: منهجه
الفرع الثالث: طريقته في عرض الروايات
((شعبة عن أشعث .. )). فهو يحتمل ثلاثة: ابن سوّار، أو ابن عبدالملك، أو ابن
عبدالله الحداني؛ لأنهم كلهم متعاصرون ويروون عن ابن سيرين والحسن،
وعنهم: شعبة وحفص(١). وليسوا في درجة واحدة؛ ففيهم: الثقة والصدوق
والضعيف !. وإن كانت النفس تميل إلى أن أشهرهم ابن سوار، والله أعلم.
٠
٢ - قوله: ((حدثنا حفص عن عمرو عن الحسن)). فعمرو هنا يحتمل
اثنين: ابن عبيد وابن مروان، وهما في طبقة واحدة. وثبت أن حفصاً يروي
عن الإثنين. وابن عبيد، هو الأشهر، ولكنه المبتدع؛ زعيم المعتزلة! والظن
بحفص أنه يهجر الرواية عنه؛ لأنه كان داعية، والله أعلم.
د - الجرح والتعديل عند ابن أبي شيبة:
ابن أبي شيبة من أئمة الجرح والتعديل المعتمدين كما مر بنا سابقاً (٢)،
وقد حرص - رحمه الله- على تدوين بعض فوائد الجرح والتعديل في بعض
أسانيد كتابه، وهي - على سبيل الحصر - (٣):
١ - وثق بعض شيوخه، ك: مخلد بن يزيد (٤)، وزياد بن الربيع (٥)؛
بقوله: وكان ثقة.
٢ - وثق بعض رجال السند، كـ: قيس بن عبدالله (٦)، ومجاهد بن
(١) انظر تراجمهم في تهذيب الكمال ٢٦٤/٣، ٢٧٢، ٢٧٧.
(٢) كما في الفصل الأول، عند الحديث عن مكانته عند أهل الحديث.
(٣) هذه المواضع مستفادة من رسالة: منهج ابن أبي شيبة: (٣١٣ - ٣١٧).
(٤) المصنف ٣٩٢/٢،١٨٥/١.
(٥) المصنف ٣/ ١٢.
(٦) المصنف ٤٩/٢.
٣٠٣

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
رومي (١) . بقوله: وكان ثقة.
٣ - نَقْل الثناء الحسن عن بعض الرواة لشيوخهم أو من فوقهم كـ:
خلف بن ربيع (٢)، وأبي حرزة شيخ من أهل المدينة (٣)، ومحمد بن ميمون بن
مسيكة (٤)، ورجل من أهل الشام (٥)، وغلام لسلمان يقال له سويد (٦)،
وعائذة امرأة من بني أسد (٧).
ثانياً- في المتن وعلومه:
أ - الرواية بالمعنى.
ويظهر هذا في أمور كثيرة، منها:
١ - اختصاره المتن في موضع بعد أن رواه مطولاً في موضع سابق، أو العكس.
٢ - جمعه بين عدة آثار بمتن واحد يناسبها جميعاً.
٣- إحالته في المتن على ما قبله بقوله: ((بمثله)) أو ((بنحوه)).
٤ - أن يختصر المتن ويُبقي العبارة الدالة على الحكم فقط، مثل أن
يقول: عن فلان أنه قال لا بأس به، أي الحكم السابق في عنوان الباب أو في
الروايات السابقة.
٥ - تقطيعه للمتون حسب الأبواب.
ولكل ما مضى من الأمور أمثلة تملأ ((المصنف)).
(١) المصنف ٣٣٧/١/٤ (ط العمروي).
(٢) المصنف ٢/ ٣٩٣.
(٣) المصنف ٢/ ٤٢٣.
(٤) المصنف ٧/ ٩٧.
(٥) المصنف ٣٦/٥.
(٦) المصنف ١٢ / ٤٤١.
(٧) المصنف ١٣٣/١٤.
٣٠٤

المطلب الثاني: منهجه
الفرع الثالث: طريقته في عرض الروايات
ب - الدقة في تحرير لفظ الراوي(١):
وهذا يظهر في نوعين:
الأول- بيان اختلاف الرواة، وأذكر له ثلاثة أمثلة:
١- قوله: حدثنا وكيع وإسحاق الرازي ... أن رسول الله 8* قال:
((استنشقوا اثنتين بالغتين أو ثلاثاً)، وقال وكيع: (استنثروا)) (٢).
٢ - قوله: حدثنا ابن نمير ويعلى بن عبيد عن عبدالملك عن عطاء، في
رجل عدا عليه فحل، فضربه بالسيف، أيضمن؟ قال: ((نعم)). إلا أن ابن نمير
قال: ((لا يضمن)) (٣).
٣ - قوله: حدثنا يعلى وابن نمير عن إسماعيل عن الشعبي قال: ((إنما
كانوا يوصون بالخمس والربع، والثلث؛ منتهى الجامح)). وقال ابن نمير:
((منتهى الجماح)) (٤). وغيره من الأمثلة.
الثاني - بيان زيادات بعض الرواة على بعض، وأذكر له ثلاثة أمثلة كذلك:
١ - قوله: حدثنا عبدالله بن إدريس ووكيع وغندر عن شعبة عن عمرو
ابن مرة عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب، «أن رسول الله # قنت في
الصبح والمغرب)). قال: فقال إبراهيم: ((أهو كأصحاب عبدالله - يعني: ابن
أبي ليلى- (٥) إنما هو صاحب أمراء!)). ولم يذكر وكيع قول إبراهيم (٦).
(١) انظر: منهج ابن أبي شيبة: ٢٨٦ وما بعدها.
(٢) المصنف ٢٧/١.
(٣) المصنف ٩/ ٢٧٣ - ٢٧٤.
(٤) المصنف ١١/ ٢٠٢.
(٥)
التوضيح مني.
(٦) المصنف ٣١٨/٢.
٣٠٥

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
٢- قوله: حدثنا حفص وابن فضيل عن الأعمش .. ((أن النبي%
اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل، فرهن درعه)). ولم يذكر ابن فضيل: ((إلى
أجل)) (١).
٣ - قوله: ((حدثنا عبدالرحيم ووكيع .. عن ابن الحنفية أنه كان إذا
سئل عن الجريث والطحال -قال وكيع: وأشياء مما يكره - تلا هذه الآية:
﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً﴾ (٢))) وغير ذلك من الأمثلة.
ج - شرح المقصود بالمتن (٣):
من عناية ابن أبي شيبة -رحمه الله- بالمتون أن يوضح المعنى المراد
الوارد في المتن حتى يفهمه السامع، وله أمثلة:
١ - لما أورد أثر ابن عمر: ((أيها الناس، إنكم لا تدعون أصم ولاغائباً))
قال: يعني في رفع الصوت بالدعاء (٤).
٢ - لما أورد أثر الحسن: ((أنه رخص في الزجاج)) قال: يعني بالنبيذ (٥).
فبيّن المعنى المقصود من كلام الحسن، وهو أنه رخص في وضع النبيذ في
الزجاج.
٣ - وقوله في باب: الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طالق، من
كان لا يراه شيئاً، من كتاب الطلاق، بعد أن ساق أثر ابن عباس: ((ما أُبالي
(١) المصنف ٦/ ١٦.
(٢) المصنف ٨/ ٢٦٤.
(٣) انظر: منهج ابن أبي شيبة: ٢٩٠ - ٢٩٤.
(٤) المصنف ٤٨٨/٢.
(٥) المصنف ١٦٧/٧.
٣٠٦

المطلب الثاني: منهجه
الفرع الثالث: طريقته في عرض الروايات
تزوجتها أو وضعت يدي على هذه السارية)) قال: يعني: أنها حلال (١).
د - شرح الغريب من الألفاظ: وله أمثلة كثيرة جداً، منها:
١ - قوله: ((سئل قتادة عن الماء الذي قد أروح أن يتوضأ به؟ قال:
لا بأس بالماء الطرق والماء الرنق)). قال: الطرق: الذي تطرقه الدواب
وتخوضه، والرنق الذي قد أروح)) (٢).
٢ - قوله: (( ... عن أبي الدرداء ... نعم البيت الحمام، يُذهب الصِّنَّة
- يعني: الوسخ - ويُذكّر النار)) (٣).
٣ - وقوله: (( .. عن ابن عباس قال: دعاني عمر لأتغدى عنده -قال
أبو بكر: يعني: السحور في رمضان -.. الخ))(٤).
والأمثلة كثيرة جداً يطول استقصاؤها (٥).
هـ - العناية بالشواهد (٦):
قد يُعزّز ابن أبي شيبة متون بعض الأحاديث بشواهد تؤيدها، والأمثلة
كثيرة، منها:
(١) المصنف ١٦/٥.
(٢) المصنف ١/ ٤٢.
(٣) المصنف ١٠٩/١.
(٤) المصنف ٣٩٦/٢.
(٥) انظر على سبيل المثال: ١٧٨/١/٤، ١٧٣، ١٤٧/٣ - ١٤٨، ١٩٨، ٩٦/٥،
١٤٥/٦، ٠٧٠/٩
(٦) انظر: مقدمة تحقيق قطعة من ((المصنف)) للدكتور عبدالله اللحيدان: ٥٩، والأمثلة
مستفادة منه.
٣٠٧

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
١ - أورد في باب ما قالوا في ثواب الحج، من كتاب الحج حديثاً عن
ابن مسعود مرفوعاً في الحث على متابعة الحج والعمرة، وأن ذلك ينفي
الذنوب، وأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. ثم ساق بعده شاهدين
من حديث عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما في ذات المعنى (١).
٢ - أورد في باب: من قال هو متمتع وإن رجع -يعني: إذا اعتمر في
أشهر الحج ثم رجع ثم أراد الحج- من كتاب الحج عن الحسن قولاً في
المسألة، ثم ساق له أثراً آخر في ذات المعنى (٢).
٣ - وأورد في باب: من كره أن يعتمر بعد الحج، من كتاب الحج -
أيضاً- آثاراً عن عطاء وطاوس ومجاهد بسند واحد في المسألة، ثم أورد عنهم
هذه الآثار من طريق آخر بسند آخر بما يوافق الأول في معناه (٣).
وغيرها من الأمثلة.
(١) المصنف ٧٤/١/٤.
(٢) المصنف ١/٤/ ١٢٥ - ١٢٦ وسقط الأثر الثاني من هذه المطبوعة.
(٣) المصنف ١٢٧/١/٤.
٣٠٨

.المطلب الثاني: منهجه
الفرع الثالث: طريقته في عرض الروايات
ثالثاً- في المشترك بينهما (الإسناد والمتن):
أ - صيغ رفع الحديث ووقفه (١):
حصرتها صاحبة رسالة ((منهج ابن أبي شيبة )) في ثلاث صيغ: ((رفعه ))،
((يبلغ به))، ((رواية)). وذكرت أن للصيغة الأولى (رفعه) في الكتاب نحو
الأربعين مثالاً، والثانية (يبلغ به) أحد عشر، والثالثة (رواية) ثلاثة أمثلة
فقط. وهذه أمثلة على كل نوع:
١ - صيغة ((رفعه)): قوله: (( ... عن أبي هريرة رفعه: ((إذا قال الإمام:
سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) (٢). وقوله: (( ... عن أبي
سعيد يرفعه قال: ((إذا كنتم في جنازة؛ فلا تجلسوا حتى يوضع السرير)) (٣).
وقوله: (( ... عن ابن عمر رفعه قال: ((لا يلبس ثوب مسه ورس
ولازعفران))(٤).
وغيرها من الأمثلة كثير (٥).
٢ - صيغة (يبلغ به))، قوله: (( ... عن عطاء بن يسار يبلغ به النبي ::
((من سأل وله أوقية أو عدلها؛ فهو يسأل الناس إلحافاً)) (٦). وقوله: (( ... عن
عامر بن ربيعة يبلغ به النبي # قال: ((إذا رأيتم الجنازة؛ فقوموا لها حتى
(١) انظر: منهج ابن أبي شيبة: ٢٩٩ - ٣٠٧.
(٢) المصنف ١/ ٢٥٢.
(٣) المصنف ٣٠٨/٣ - ٣٠٩.
(٤) المصنف ١٠٩/١/٤ (ط باكستان).
انظر - أيضاً -: ٢٨٩/٥ - ٢٩٠، ١٠٠/٦-١٠١، ٨٢٥/٨، ٣٤٤/١٢، ٢١٧/١٣.
(٥)
(٦) المصنف ٢٠٩/٣.
٣٠٩

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
تلحقكم أو توضع)) (١). وقوله: (( .. عن أبي هريرة يبلغ به النبي # قال: ((لا
یبیع حاضر لباد )) (٢).
وغيرها من الأمثلة (٣).
٣ - صيغة ((رواية))، قوله: (( .. عن أبي سلمة رواية قال: ((ما أذن الله
بشيء كإذنه لعبده يترنم بالقرآن )) (٤). وقوله: (( ... عن قيس بن سعد رواية
قال: ((لو كان الدين معلقاً بالثريا؛ لتناوله ناس من أبناء فارس)) (٥). وقوله:
( ... عن علي رواية قال :.. قد جاوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق)) (٦).
ب - طريقته في سوق الروايات المتعددة لمتن واحد، أو العكس:
باتفاق العلماء إذا اختلف السند والمتن وصاحبه؛ أن يفردوا لكل متن
وسنده رواية عن كل قائل به. وأما إذا اتفقت هذه الأمور أو بعضها؛ فالأصل
عند أكثر العلماء أنهم يَرْوون كل متن بسنده الخاص به أيضاً، ولكنهم قد
يوحّدون الأسانيد أو المتون -حتى لو اختلف أصحابها - طلباً للاختصار. وقد
سار الحافظ ابن أبي شيبة في هذا على طرق (٧) أصولها ثلاثة:
(١) المصنف ٣٥٦/٣.
(٢) المصنف ٢٣٨/٦.
(٣) انظر -أيضاً -: ٢٣١/٣، ٢٧٩/٥، ١٦٥/٧، ٢٧١/٩، ٩٥/١٣، ١٢٧،
١٤/ ١٤٨.
(٤) المصنف ١٠/ ٢٦٤.
(٥) المصنف ٢٠٦/١٢.
(٦) المصنف ١٤ / ٢٤٢.
(٧) هذه الطرق مستفادة من: منهج ابن أبي شيبة: ٢٧٩ - ٢٨٦، ٣١٨ - ٣٣٩، مع
تهذيب وزيادات كبيرة.
٣١٠

المطلب الثاني: منهجه
الفرع الثالث: طريقته في عرض الروايات
الأصل الأول- إتحاد المتن وصاحبه (المتابعات):
وسار في هذا الأصل على أربع طرق :
١ - الأصل العام عند جميع العلماء: أن يفرد كل سند برواية، وقد
يكون بين المتون اختلاف يسير في لفظ أو زيادة أو تقديم أو غيرها، فيسوق
هذه المتون بأسانيدها المختلفة ولا ينبه على الاختلافات .
وأمثلته في الكتاب قليلة جداً؛ لأن ابن أبي شيبة يُحَبّذ الاختصار، وهذا
فيه تطويل وإملال. وإنما هذه طريقة أصحاب المسانيد والمعاجم غالباً.
٢ - أن يكون الاختلاف في السند عند شيوخ المؤلف فقط، فيجمعهم
بصيغة واحدة ثم يسوق إسناداً مشتركاً بينهم.
مثاله: قوله: ((حدثنا هشيم وعلي بن مسهر وابن فضيل عن داود عن
الشعبي قال .. الخ )) (١). وقوله: ((حدثنا جرير وحفص وأبو خالد عن
عبدالملك عن عطاء عن ابن عباس قال : .. الخ)) (٢).
٣ - أن يفرد كل شيخ بسنده ثم يعطف بينهم إذا اشتركوا في أثناء
الإسناد. (المتابعة القاصرة للسند)، وقد يفصل بين السندين بقوله (ح) وهي
طريقة التحويل عند المحدثين.
مثاله: قوله: ((حدثنا حسين بن علي عن زائدة، وحدثنا وكيع عن
إسرائيل، كلاهما عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر
(١) المصنف ٣/٢ .
(٢) المصنف ٤١٨/١١ .
٣١١

الفصل الثانى: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
قال: قال رسول الله ﴿ ... إلخ)) (١). وقوله: ((حدثنا شبابة عن شعبة عن أبي
بشر عن أم حبيبة . ح. وحدثنا عفان قال: أنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي
المليح عن عبدالله بن عتبة عن أم حبيبة عن النبي ﴿ر .. الخ))(٢).
٤ - أن يسوق عدة أسانيد بتمامها ولكن لا يعيد المتن، بل يقول:
(بنحوه))، أو ((بمثله)) الخ (متابعة كاملة).
مثاله: قوله: ((حدثنا علي بن مسهر عن داود عن الشعبي في قوله
﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾ قال: ((قبل التروية يوماً، وآخرها يوم عرفة)).
ثم قال: نا ابن علية عن داود عن الشعبي: مثله)) (٣). وقوله: ((حدثنا شريك
عن عبدالكريم عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((لا تُسلم إلى
عصير، ولا إلى عطاء، ولا إلى الأبدر )) - يعني: البيدر - ثم قال: حدثنا ابن
عيينة عن عبدالكريم عن عكرمة عن ابن عباس بنحو منه)) (٤).
الأصل الثاني - اختلاف المتن وأصحابه:
وسار في هذا الأصل على طريقتين:
١ - الأصل العام: أن یفرد کل متن مع سنده بالرواية، وقد يكون بين
هذه المتون اختلافات يسيرة أو كبيرة، ولا حاجة للتمثيل لهذا النوع؛ لأن
الکتاب مليء به.
(١) المصنف ٤/١ - ٥.
(٢) المصنف ٢٢٦/١ - ٢٢٧.
(٣) المصنف ١/٢/٤-٢.
(٤) المصنف ٣٠٦/٥ - ٣٠٧. (٦٩/٦ - ٧٠ ط السلفية).
٣١٢

المطلب الثاني: منهجه
الفرع الثالث: طريقته في عرض الروايات
٢ - أن يوحد السند ويفرق المتون:
مثاله: قوله: ((حدثنا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن حميد عن عكرمة
قال: ((اصرفها في الأصناف في أي صنف)) وقال الحسن: ((أيها وضعت؛
أجزاك)) (١) .
وقوله: ((حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبيدة عن سعيد بن جبير عن أبيه
عن ابن عباس قال: ((الحيض والحبل)) وقال إبراهيم: ((الحبل)) (٢).
الأصل الثالث- اتحاد المتن واختلاف أصحابه:
سار فیه علی ثلاث طرق:
١ - الأصل العام: أن يفرد لكل متن بسنده، ولا يحتاج هذا لتمثيل.
٢ - أن يوحد السند مع المتن، وقد يكون هذا بين صحابي وآخر، أو
تابعي وآخر، أو صحابي مع تابعي، وله أمثلة:
قوله: ((حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه وابن الزبير، أنهما كان لا
يجهران)) (٣). وقوله: ((حدثنا ابن مهدي عن جابر عن الشعبي قال: كان شريح
وزيد بن أرقم يأخذان غير طريق الجنازة )) (٤).
٣ - أن يوحد المتن ويفرق الأسانيد. مثاله: قوله: ((حدثنا حفص عن
ابن جريج عن عطاء، وفضيل عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان يقول: ((إذا
(١) المصنف ١٨٣/٣.
(٢) المصنف ٢٣٣/٥.
(٣) المصنف ٤١١/١.
(٤) المصنف ٣٤٩/٣.
:
٣١٣

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
ذبحت البدنة؛ ذبح ولدها معها )) (١). وقوله: ((حدثنا وكيع عن سفيان عن
جابر عن عامر، وعن شريك عن مغيرة عن إبراهيم قالا: ((لا يجوز طلاق
المبرسم )) (٢).
خلاصة هذا المطلب:
١- أن ابن أبي شيبة قد يرتب الروايات المختلفة في الباب مبتدءاً
بالأحاديث المرفوعة، ثم آثار الصحابة، ثم آثار التابعين أو العكس،
وقد لا يرتب البتة.
٢- أن ترتیب الأبواب عند أبي شيبة فيه مناسبة ولكن ذلك غير مطرد، بل
الغالب على الأبواب البعثرة وعدم الالتزام بالترتيب، وكذلك الكتب.
٣- اختلفت طرق ابن أبي شيبة في ترجمة الأبواب، وله في ذلك مناهج،
والغالب على هذه الأبواب أن تطابق مضمونها بشكل ظاهر، وقد
يحتاج هذا لتمعن.
٤- اختلفت طرق ابن أبي شيبة في عرض الروايات على أحوال قسمتها
إلى ثلاثة:
أ - في الإسناد وعلومه:
١- بينت صيغ التحمل والآداء الواردة في الكتاب.
٢- كما بينت دقته في نقل الإسناد وتنبيهاته على الاختلافات بين الرواة.
٣- بينت أنه غالباً يبهم رجال الأسانيد؛ اختصاراً.
(١) المصنف ١٤/٢/٤ - ١٥.
(٢) المصنف ٣٦/٥.
٣١٤

المطلب الثاني: منهجه
الفرع الثالث: طريقته في عرض الروايات
٤- وذكرت عنايته بالجرح والتعديل أحياناً.
ب - في المتن وعلومه:
١ - اعتماده الرواية بالمعنى.
٢- دقته في تحرير لفظ الراوي.
٣- شرح المقصود بالمتن إذا لزم الأمر.
٤- شرح بعض الغريب.
٥- اعتنی بالشواهد.
ج - في المشترك بينهما:
١ - ذكرت صیغ رفع الحدیث ووقفه عنده.
٢- بينت طريقته في سوق الروايات المتعددة لمتن واحد أو العكس.
وجعلت هذه الطرق في ثلاثة أصول، مجموعها في تسع طرق، ذكرتها
كلها بالأمثلة.
٣١٥

:
..

المطلب الثالث
قيمة ((المصنف)) العلمية
وفيه فرعان:
الأول- قيمة ((المصنف))، وتحته خمس مسائل:
أولاً- درجة أحاديثه.
ثانياً - العوالي والنوازل فيه.
ثالثاً - زوائده على الكتب الستة.
رابعاً- مزاياه.
خامساً- عيوبه.
الثاني - مقارنته مع غيره، وفيه مسألتان:
أولاً - مع («المسند » له.
ثانياً - مع ((المصنف)) لعبدالرزاق.
٣١٧

المطلب الثالث: قيمتها العلمية
الفرع الأول: قيمته
الفرع الأول
قيمة ((المصنف )) العلمية
أولاً- درجة أحاديثه:
ابن أبي شيبة لم يلتزم في کتابه هذا إيراد ما صَحّ فحسب، بل يورد كل
ما بلغه في الباب أو أكثره، حاله كحال أصحاب السنن والمسانيد قال
السخاوي (ت ٩٠٢هـ): (( ... وبالجملة: فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث
في السنن- لاسيما ابن ماجه ومصنف ابن أبي شيبة وعبدالرزاق، مما الأمر
فيها أشد -أو بحديث من المسانيد: واحد؛ إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه
الصحة ولا الحسن خاصة، وهذا المحتج إن كان متأهلاً لمعرفة الصحيح من
غيره؛ فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده
وحال رواته .. الخ)) (١).
وقال الشيخ عبدالرحمن المعلمي -رحمه الله- (ت ١٣٨٦ هـ): ((مصنف
ابن أبي شيبة مشتمل مع أحاديث صحاح على ضعاف وعلى أقوال مختلفة
محكية عن بعض الصحابة وبعض التابعين وبعض من بعدهم)) (٢).
قلت: ولكن الغالب على أسانيده الصحة في جنب ما روى.
ثانياً - العوالي والنوازل فيه:
ابن أبي شيبة في طبقة أتباع أتباع أتباع التابعين؛ لذا فالغالب أن تكون
(١) فتح المغيث ١٠٥/١.
(٢) التنكيل ٢١١/١.
٣١٩

الفصل الثاني: الكتاب وعلمه
المبحث الثالث: الناحية العلمية فيه
أسانيده رباعية أو خماسية بينه والنبي 8#. وبين الصحابة بأقل من ذلك
بدرجة، والتابعین بأقل بدرجتین.
وفوق ذلك فقد حوى ((المصنف)) من الروايات العالية الكثير جداً،
حتی جعل بينہ والنبي ے ثلاثة رجال فقط (ثلاثیات)، مثاله: قوله: (حدثنا
إسماعيل ابن علية عن أبي ريحانة عن سفينة صاحب رسول الله #. قال:
(كان رسول الله # يغتسل بالصاع، ويتطهر بالمد)) (١).
وجعل بينه والصحابة رجلين فقط (ثنائيات)، وهي كثيرة جداً، وهذه
بعض الأمثلة:
١ - حدثنا أبو الأحوص عن آدم بن علي قال: سمعت ابن عمر يقول (٢) ...
٢ - حدثنا هشيم عن عمران بن أبي عطاء قال: رأيت ابن عباس توضأ (٣) ...
٣ - حدثنا حماد بن مسعدة عن يزيد قال: كان سلمة يمسح مقدم رأسه (٤).
وغيرها كثير (٥).
* وأما الأسانيد النازلة في ((المصنف)) فلا تكاد توجد، وأنزل إسناد
وقفنا عليه قوله: ((حدثنا يحيى بن آدم عن حميد بن عبدالرحمن عن عباد بن
العوام عن الشيباني عن الشعبي .. )) (٦) فالأصل أن يكون بينه والشعبي -
(١) المصنف ١ /٦٥.
(٢) المصنف ١/ ٥.
(٣) المصنف ١/ ١٢.
(٤) المصنف ١/ ١٦.
(٥) انظر - أيضاً -: ٢٥/١، ٢٨، ٣٨، ٥٣ - ٥٤، ٥٤، ٦٤، ٦٥ - ٦٦ وغيرها.
(٦) المصنف ٣٢٦/٧.
٣٢٠