Indexed OCR Text

Pages 381-400

بعيرًا)).
٧٦٣٩ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن
المسيب وأبي سلمة، أو أحدهما، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله #:
((الفخر والخيلاء في الفَدّادين من أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم،
والإِيمان يمان، والحكمة يمانية)).
٢٧٠
٢
٧٦٤٠ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن
سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َة: ((إن لي على قريش
حقّاً، وإن لقريش عليكم حقاً، ما حكموا فعدلوا، وائتمنوا فأَدِّوًّا،
واسترحموا فرحموا)).
٧٦٤١ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن
(٧٦٣٩) إسناده صحيح، وشك معمر في أن الزهري رواه له عن ابن المسيب وأبي سلمة معاً، أو
عن أحدهما وحده -: لا يؤثر في صحته، لأنه عن أحدهما بيقين وإن لم يعين، إذ هو
تردد بين ثقتين. والواقع فعلا أن الزهري رواه عنهما، إنما الشك من معمر فيما حدثه به
الزهري فقد رواه البخاري ٦: ٣٨٧، بهذا اللفظ - عن أبي اليمان، عن شعيب، عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه مسلم ١: ٣٠، عن الدارمي -
عبدالله بن عبدالرحمن - عن أبي اليمان، به. ثم رواه مسلم عقبه، عن الدارمي أيضاً،
عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
فثبتت صحة الحديث عن الزهري، بالوجهين معاً. وقد مضى معناه، مفرقًا في أحاديث،
من غير وجه، عن أبي هريرة: ٧٢٠١، ٧٤٢٦، ٧٤٩٦، ٧٦١٦.
(٧٦٤٠) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٩٢:٥. وقال: ((رواه أحمد، والطبراني في
الأوسط. ورجال أحمد رجال الصحيح)). وسيأتي نحو معناه، من حديث أنس بن مالك:
١٢٣٣٤، ١٢٩٣١.
(٧٦٤١) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٣٧١، من رواية ابن عيينة، و: ٧٣٧٢، ٧٥٢٣، من
(٣٨١ )

سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَليه قال: ((تَسَمَّوا باسمي، ولا تكنّوا
بکنیتی).
=
رواية عبدالوهاب بن عبدالمجيد - كلاهما عن أيوب، به. وأشرنا إلى كثير من طرقه في
أولها.
تنبيه مهم: ثبت هنا في الأصول الثلاثة - قبل هذا الحديث - حديث آخر بهذا الإسناد،
بتكرار الإسناد، لفظه في ح لفظ هذا الحديث. فيكون تكرارًا لا معنى له. ولفظه في
المخطوطتين ك م: ((لا تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي)) ! يعني بزيادة ((لا)). فيكون نهياً
عن التسمية، وعن التكنية - كلتيهما. وكتب بهامش ذلك في م، ما نصه: ((كذا في
نسخة أخرى قال: ((لا تسموا باسمي)) والمعروف ((تسموا باسمي))، بدون ((لا)) كما في
الحديث الذي بعده. من خط الشيخ عبدالله بن سالم البصري)). وقد رجحت، بل
استيقنت - أن هذا الخطأ من بعض الناسخين، ثم قلد فيه بعضهم بعضاً: فأما أولا: فلأن
الحافظ ابن كثير ذكر هذا الحديث بهذا الإسناد، في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٧١ -
مرة واحدة، بهذا اللفظ الصحيح: ((تسموا))، بدون كلمة ((لا)). وذكره في رواية ((محمد
ابن سيرين عن أبي هريرة». فلو كانت الرواية الأخرى المغلوطة، التي فيها كلمة ((لا)) -
ثابتة عنده في المسند، لذكرها. بل لبين أيضاً ما فيها من خلاف للرواية الصحيحة. وأما
ثانياً: فإن الحافظ ابن حجر، ذكر في الفتح ١٠: ٤٧١ - ٤٧٣، جميع ما ورد في هذا
الموضع، من الأحاديث والروايات والألفاظ، على اختلافها. ولعله استقصى في ذلك -
كعادته - مالم يستقصه غيره. فلم يشر إلى هذه الرواية أصلا، مع المناسبة القوية المتعينة
لها. إذ قال: ((وحكى الطبري مذهباً رابعاً، وهو المنع من التسمية بمحمد مطلقاً، وكذا
التكني بأبي القاسم مطلقاً. ثم ساق [يعني الطبري]، من طريق سالم بن أبي الجعد،
قال: كتب عمر: لا تسموا أحدًا باسم نبي. واحتج لصاحب هذا القول بما أخرجه من
طريق الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس، رفعه: يسمونهم محمداً ثم يلعنونهم. وهو
حديث أخرجه البزار، وأبو يعلى أيضاً. وسنده لين)). فلو كانت هذه الرواية - لحديث أبي
هريرة - ثابتة في المسند، بهذا الإسناد الصحيح، لذكرها الحافظ، أو أشار إليها وأبان عن
الجمع بينهما وبين غيرها - إن شاء الله. وحديث أنس، الذي أشار إليه الحافظ - هو في =
( ٣٨٢ )

٧٦٤٢ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي
مجمع الزوائد ٨: ٤٨، وقال: ((رواه أبو يعلى والبزار، وفيه الحكم بن عطية، وثقه [ابن
معين]، وضعفه غيره)). فعن هذه الدلائل، حذفت الرواية المغلوطة، التي فيها ((لا
تسموا)). إذ استيقنت أن لا أصل لها. والحمد لله على التوفيق. وبعد هذا نبهني أخي
السيد محمود محمد شاكر إلى أنه قد يكون محتملا جدًا في تعليل هذه الزيادة، زيادة
حرف ((لا)) ۔ ۔ أن یکون أُحد الناسخین القدماء زاد سطرًا أو أُکثر- سهواً - حين ينسخ،
ثم استدرك فأراد أن يلغي هذه الزيادة على طريقة المتقنين من أهل العلم، وعلى القاعدة
التي رسمها علماء المصطلح لإلغاء الزيادات. فكتب حرف ((لا)) فوق كلمة ((تسموا)) إلى
يمينها قليلا، ثم كتب كلمة ((إلى)) في آخر الزيادة، فوق كلمة ((قال)) إلى يسارها قليلا،
قبل كلمة ((تسموا)) التي بعد الزيادة. فنقل بعض الناسخين من تلك النسخة، واحد أو
أكثر - فظنوا أن كلمة ((لا)) تصحيح من ذلك الناسخ الأول زاده بين السطور، فأدخلوها
أثناء الكلام في أول اللفظ النبوي. ثم لم يتنبهوا إلى كلمة ((إلى))، فوق كلمة ((قال)) في
آخر الزيادة الملغاة، إما لكتابتها بخط دقيق، وإما لا شتباكها واشتباهها بلام ((قال)). وهذا
أمر يحدث مثله كثيرًا حين النسخ، خصوصًا في كتاب كبير ضخم مثل المسند، يسرع
الناسخ في نسخه ما استطاع. والله أعلم أي ذلك كان.
(٧٦٤٢) إسناده صحيح، وهو صحيفة همام بن منبه، وسيأتي فيها: ٨٢١٦، بهذا الإسناد.
وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٢، من طريق عبدالرزاق، به. ورواه البخاري ١٢٨:٥،
والترمذي ٣: ١٤٠، بنحوه مختصرًا - من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة. وانظر في نحو معناه: ٧٤٢٢، ٧٥٦٤. قوله ((نعم))، قال الحافظ في الفتح:
((بفتح النون وكسر العين وإدغام الميم في الأخرى، ويجوز كسر النون. وتكسر النون
وتفتح أيضاً مع إسكان العين وتحريك الميم. فتلك أربع لغات، قال الزجاج: ما بمعنى
الشي، فالتقدير: ((نعم الشيء)). وقول الحافظ ((وتحريك الميم)) - ليس دقيقاً، فإن الميم
مشددة فيها كلها بإدغام الأولى في الثانية، فإسكان العین مع تشديد الميم هو بالجمع بین
الساكنين، كما نص على ذلك في اللسان ١٦: ٦٦، وشرح مسلم للنووي ١١ :
١٣٧ . وقد قرئ بثلاث لغات منها، في آية البقرة: ٢٧١ ﴿فنِعِمًا هِي﴾، وآية النساء : =
( ٣٨٣ )

هريرة، قال: قال رسول الله على: ((نعمًا للعبد أن يتوفاه الله بحسن عبادة ربه،
وبطاعة سيده، نعمًا له، ونعمًا له)).
٧٦٤٣ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، أخبرني الزهري، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((من أطاعني فقد أطاع
الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن
عصى أميري فقد عصاني)).
٧٦٤٤ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
سلمة بن عبدالرحمن، قال: كان أبو هريرة يصلي بنا، فيكبر حين يقوم،
وحين يركع، وإذا أراد أن يسجد بعد ما يرفع من الركوع، وإذا أراد أن يسجد
بعد ما يرفع من السجود، وإذا جلس، وإذا أراد أن يرفع في الركعتين كبر،
ويكبر مثل ذلك في الركعتين الأخريين، فإذا سلم قال: والذي نفس
=
٥٨ ﴿نعمًا يَعِظُكُمْ بِه﴾ - فقرأهما ابن كثير، ووورش، وحفص: ((نعم))، بكسر النون
والعين. وقرأهما أبو بكر، وأبو عمرو: ((نعمًا)) بكسر النون وإخفاء حركة العين ويجوز
إسكانها. والمراد بالإخفاء هنا: ما يشبه الإسكان غير ظاهر. وقرأهما باقي السبعة: ((نَعِمًا)»،
بفتح النون وكسر العين. انظر التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني،
ص: ٨٤.
(٧٦٤٣) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٣٣٠. ومكرر: ٧٤٢٨. وقد رواه البخاري ١٣ : ٩٩،
ومسلم ٢: ٨٥ - كلاهما من طريق يونس، عن الزهري، بهذا الإسناد واللفظ.
(٧٦٤٤) إسناده صحيح، ورواه النسائي ١: ١٥٨، من رواية عبدالله بن المبارك، عن يونس، عن
الزهري، عن أبي سلمة، بنحوه. وفيه أن ذلك كان حين استخلف مروان أبا هريرة على
المدينة. وكذلك رواه مسلم ١: ١١٥، من هذا الوجه، من رواية ابن وهب، عن يونس،
عن الزهري، ولم يذكر لفظه كاملا، إحالة على روايات قبله. وقد مضى بعض معناه
مختصراً: ٧٢١٩، من رواية مالك، عن الزهري وانظر الحديثين بعد هذا.
( ٣٨٤ )
ـ٠

بيده، إني لأقربكم شبهاً برسول الله عليه، يعني صلاته، ما زالت هذه
صلاته حتى فارق الدنيا.
٧٦٤٥ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي
بكر بن عبدالرحمن بن الحرث بن هشام، وعن أبي سلمة بن
عبدالرحمن: أنهما صليا خلف أبي هريرة، فذكر نحو حديث
عبدالرزاق.
٧٦٤٦ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب،
عن أبي بكر بن عبدالرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله
إذا قام إلى الصلاة يكبر، فذكر نحوه.
٧٦٤٧ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن
(٧٦٤٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، بنحوه. ولكن هذا من رواية الزهري، عن أبي بكر
ابن عبدالرحمن بن الحرث بن هشام، وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف -
كلاهما عن أبي هريرة: أنهما صليا خلفه، فوصفا صلاته. وكذلك رواه البخاري ٢ :
٢٤١ - ٢٤٢)، وأبو داود: ٨٣٦ - كلاهما من طريق شعيب، عن الزهري، به. وقال
أبو داود: ((ووافق عبدالأعلى عن معمر - شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، وهذه
إشارة من أبي داود إلى رواية عبدالأعلى، التي رواها أحمد هنا.
(٧٦٤٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، بمعناه. إلا أن هذا من قول أبي هريرة، وصفاً قولياً
لتكبير رسول الله *، وذاتك السابقان من فعل أبي هريرة، وصفاً فعلياً له، مبيناً بقوله:
((إنى لأقربكم شبهاً ... ))، إلخ. وهو من رواية ابن جريج، عن الزهري، عن أبي بكر بن
عبدالرحمن، وحده وكذلك رواه مسلم ١ : ١١٥، عن محمد بن رافع، عن
عبدالرزاق، عن ابن جريج، به. وساق لفظه تامًا. ورواه البخاري ٢: ٢٢٥ - ٢٢٦، من
رواية الليث، عن عقيل، عن الزهري، به، بنحوه.
(٧٦٤٧) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧١٨٧، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري عن ابن =
( ٣٨٥ )

المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَة قال: ((إذا قال الإمام ﴿غير
الَمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالِّين﴾، فقولوا: ((آمين))، فإن الملائكة تقول
ء
((آمين))، وإن الإمام يقول: ((آمين))، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما
تقدم من ذنبه» .
٧٦٤٨ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله لما رفع رأسه من
الركوع قال: ((اللهم ربنا ولك الحمد)).
٧٦٤٩ - حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، قال الزهري: وقد أخبرني
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله عليه قال: ((إذا أقيمت الصلاة
فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم
فَصِلُّوا، وما فاتكم فأتموا)) .
المسيب وأبي سلمة - معاً - عن أبي هريرة. ومضى: ٧٢٤٣، مختصراً عن سفيان بن
=
عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب وحده - عن أبي هريرة. قوله ((فإن الملائكة تقول)):
هذا هو الثابت في المخطوطتين ك م. وفي ح ((يقولون)). وهي نسخة بهامش ك م.
(٧٦٤٨) إسناده صحيح، وهكذا رواه عبدالرزاق عن معمر: فصله من الحديث الماضي: ٧٦٤٤،
بهذا الإسناد. وهو جزء منه في سائر الروايات التي أشرنا إليها، عند الشيخين وأبي داود
والنسائي. وذكروا فيه أيضًا قوله: ((سمع الله لمن حمده))، قبل قوله: ((ربنا ولك الحمد)).
وانظر المنتقى: ٩٥٢، ٩٥٣.
(٧٦٤٩) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٢٩، ٧٢٤٩، ٧٢٥١، بنحوه، من أوجه، عن أبي
هريرة. قوله ((وعليكم السكينة)) - هو بالنصب، على الإغراء، وبالرفع على أن الجملة في
موضع الحال. وقد ثبتت بالضبطين في النسخة اليونينية من البخاري (١: ١٢٩، و٧:٢
- ٨، من الطبعة السطانية). وانظر فتح الباري ٢: ٩٧ - ٩٨. وشرحنا على الترمذي،
رقم: ٣٢٧ - ٣٢٩، (ج٢ ص ١٤٨ - ١٥٠).
( ٣٨٦ )

٧٦٥٠ - حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن يزيد، يعني ابن الهاد،
عن ابن شهاب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: سمعت
رسول الله عليه يقول: ((إذا أقيمت الصلاة))، فذكره.
٧٦٥١ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله عنه قال: ((ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم
فاقضوا)). قال معمر: ولم يذكر سجودًا.
٧٦٥٢ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ته يقول: ((من أدرك ركعةً
من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) .
٢٧١
٢
٧٦٥٣ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
(٧٦٥٠) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله .
(٧٦٥١) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله. وقول معمر - عقب الحديث: ((ولم يذكر
سجودًا))، يريد به: أن هذا الإتمام لا يدخل في السهو ولا يشبهه، فلم يسن فيه سجود
السھو.
(٧٦٥٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٨٤، وقد مضى معناه مرارًا، مطولاً ومختصراً، من أوجه:
٧٢١٥، ٧٢٨٢، ٧٤٥١، ٧٤٥٣، ٧٥٢٩.
(٧٦٥٣) إسناده صحيح، أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي المدني: سبق توثيقه:
٥٦١٧، ونزيد هنا أنه ذكره المصعب في نسب قريش، ص: ٣٧٤، وقال: ((وكان أبو
بكر بن سليمان من رواة العلم، حمل عنه ابن شهاب))، وترجمه أيضاً ابن سعد ٥:
١٦٥، وابن أبي حاتم ٣٤١/٢/٤. و((حثمة)): فتح الحاء المهملة والميم، وبينهما ثاء
مثلثة ساكنة. وكتب في ح ((خيثمة))! وهو تصحيف مطبعي واضح. والحديث رواه ابن
حبان في صحيحه (٤: ٣١٤ من مخطوطة الإحسان)، من طريق إسحق بن إبراهيم،
عن عبدالرزاق، بهذا الإسناد. وفي آخره: ((فأتم بهم الركعتين اللتين نقصهما، ثم سلم . =
( ٣٨٧ )

سلمة بن عبدالرحمن، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي
هريرة، قال: صلى # الظهر أو العصر، فسلم في ركعتين، فقال له ذو
=
قال الزهري: كان هذا قبل بدر، ثم استحكمت الأمور بعد)). ورواه النسائي ١: ١٨٣،
عن محمد بن رافع، عن عبدالرزاق، بهذا الإسناد. ثم روی بعده، عن أبي داود - وهو
سلیمان بن سیف الحراني الحافظ ۔۔ عن يعقوب، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب:
(أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره، أنه بلغه: أن رسول الله ﴾﴾ صلی ر کعتين،
فقال له ذو الشمالين، نحوه. قال ابن شهاب: أخبرني هذا الخبر سعيد بن المسيب، عن
أبي هريرة. قال: وأخبرنيه أبو سلمة بن عبدالرحمن، وأبو بكر بن عبدالرحمن بن
الحرث، وعبيد الله بن عبدالله). وهذا الحديث الأخير، بهذه السياقة، وهذه الأسانيد، منها
المرسل ومنها المتصل -: رواه أبو داود السجستاني في سننه: ١٠١٣، عن حجاج بن أبي
يعقوب، عن يعقوب، وهو ابن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب،
به. ثم قال أبو داود السجستاني - بعد روايته: «ورواه الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر
ابن سليمان بن أبي حثمة، عن النبي #، قال فيه: ولم يسجد سجدتي السهو)). وهذا
مرسل. وقد رواه النسائي - بعد روايتيه السابقتين - موصولاً - تحت عنوان ((ذكر
الاختلاف على أبى هريرة في السجدتين)) - فرواه عن ابن عبد الحكم، عن شعيب،
عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، ((عن سعيد، وأبي سلمة، وأبي بكر بن
عبدالرحمن، وابن أبي حثمة، عن أبي هريرة، أنه قال: لم يسجد رسول الله# يومئذ
قبل السلام ولا بعده)). وهذا اضطراب شديد واختلاف، من الزهري رحمه الله، إلى
خطئه في ذكر ((ذي الشمالين))، وسياق حديثه على أنه هو ((ذو اليدين)). ونقل السندي
في حاشيته على النسائي، عن ابن عبدالبر، كلمة عالية في اضطراب الزهري في هذا
الحديث، فقال ابن عبدالبر: ((وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين - اضطرابًا
أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة. ولا أعلم أحداً من أهل العلم
بالحديث عول على حديث الزهري في قصة ذي اليدين. وكلهم تركوه لاضطرابه، وأنه
لم يُقم له إسنادًاً ولا متناً، وإن كان إماماً عظيماً في هذا الشأن، والغلط لا يسلم منه بشر،
والكمال لله تعالى، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي (*)). وقصة سجود السهو =
(٣٨٨ )

الشِّمَالين بن عبد عمروٍ، وكان حليفاً لبني زهرة: أخففت الصلاة أم
- هذه - وكلام ((ذي اليدين)) فيها، مضت مرتين: ٧٢٠٠، من رواية ابن عون عن ابن
سيرين، و٧٣٧٠، من رواية أيوب عن ابن سيرين. وفي أولاهما: ((وفي القوم رجل في
يديه طول يسمى ذا اليدين ... )). وستأتي أيضاً، من أوجه كثيرة. و((ذو اليدين)): هو
(الخرْباقُ)) - بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء - السلمي، على ما رجحه الأئمة
الحفاظ وصححوه. وهو متأخر الوزاة، مات في خلافة معاوية، كما ذكره السهيلي في
الروض الأنف. وأما ((ذو الشمالين)): فإنه خزاعي، واسمه «عمير بن عبد عمرو بن
نضلة))، قتل يوم بدر شهيدًا. فوهم الزهري إذ خلط بينهما، جعلهما رجلاً واحدًا ذا
لقبين! ولذلك قال، كما في رواية ابن حبان التي نقلنا آنفاً من هذا الوجه -: ((كان هذا
قبل بدر، ثم استحكمت الأمور بعد)). بل إن ((الخرباق)) المسمى ((ذا اليدين)): روى هذه
القصة في سجود السهو، جاءت عنه بإسناد جيد، سيأتي في المسند: ١٦٧٧٦ ،
١٦٧٧٧، من زيادات عبدالله بن أحمد، وذكر الحافظ في الفتح ٣: ٨٠ أنه أخرجه
أيضاً ((أبو بكر الأثرم، وأبو بكر بن أبي خيثمة، وغيرهم))، وهو في مجمع الزوائد ٢ :
١٥٠ - ١٥١. وقال الحافظ أيضاً ٣: ٧٧ «وقد اتفق معظم أهل الحديث، من المصنفين
وغيرهم، على أن ذا الشماليين غير ذي اليدين. ونص على ذلك الشافعي رحمه الله، في
اختلاف الحديث)). ونص كلام الشافعي في اختلاف الحديث، المطبوع بهامش الجزء
السابع من الأم، ص: ٢٨٠ - ٢٨١، أثناء مناظرة في شأن الكلام في الصلاة، فحكى
كلام مناظره وجوابه، قال: ((قال: أفذو اليدين الذي رويتم عنه، المقتول ببدر؟ قلت: لا،
عمران بن حصين يسميه ((الخرباق))، ويقول ((قصير اليدين)) أو ((مديد اليدين))، والمقتول
ببدر، هو ((ذو الشمالين)). ولو كان كلاهما ذا اليدين، كان اسماً يشبه أن يكون وافق
اسمًا، كما تتفق الأسماء)). وابن هشام ذكر في السيرة، فيمن ((استشهد من المسلمين
يوم بدر)) -: ((ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة من خزاعة، ثم من بني غبشان)).
فقال السهيلي في الروض الأنف ٢: ١٠١، ((وهو الذي ذكره الزهري في حديث
التسليم من ركعتين، قال: فقام ذو الشمالين رجل من بني زهرة [لأنه كان حليفهم] ،
فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ئة: أصدق ذو اليدين؟. لم =
( ٣٨٩ )
:

نسيت؟ فقال النبي لي: ((ما يقول ذو اليدين؟)) قالوا: صدق يا نبي الله، فأتم
بهم الركعتين اللتين نقص.
٧٦٥٤ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
يروه أحد هكذا بهذا اللفظ، إلا ابن شهاب الزهري، وهو غلط عند أهل الحديث. وإنما
هو ذو اليدين السلمي، واسمه: خرباق. وذو الشمالين قتل يوم بدر، وحديث التسليم من
ركعتين شهده أبو هريرة، وكان إسلامه بعد بدر بسنتين. ومات ذو اليدين السلمي في
خلافة معاوية. وروى عنه حديثه في التسليم - ابنه مطير بن الخرباق، يرويه عن مطير -
ابنه شُعيث بن مطير. ولما رأي المبرد حديث الزهري ((فقام ذو الشمالين))، وفي آخره
((أصدق ذو اليدين)) - قال: هو ذو الشمالين وذو اليدين، كان يسمى بهما جميعاً !!
وجهل ما قاله أهل الحديث والسير في ذي الشمالين، ولم يعرف رواية إلا الرواية التي فيها
الغلط. قال ذلك في آخر كتاب الكامل، في باب الأذواء يوم بدر)». وكلام المبرد الذي
يرد عليه السهيلي - هو في كتاب الكامل، ص: ١٢٦١، من طبعة مكتبة
مصطفى الحلبي بتحقيقنا. وانظر أيضاً في تحقيق ذلك - الإصابة ٢: ١٠٨،
١٧٦، ١٧٩، والاستيعاب لابن عبدالبر، ص: ١٧٧، وأسد الغابة ٢: ١٤٥،
وفتح الباري ٧٧:٣ - ٨٣. وانظر أيضاً ما مضى أثناء مسند ابن عمر: ٤٩٥٠،
٤٩٥١.
(٧٦٥٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٧٩٥، عن الحسن بن علي، وهو الخلال الحلواني ،
عن عبدالرزاق، بهذا الإسناد، ولكن فيه: ((عن ابن المسيب، وأبي سلمة)) - جزماً، لم
يذكر الشك بقوله ((أو أحدهما)) كما هنا. وهذا الشك لا يؤثر، لأنه تردد بين ثقتين.
ورواه مسلم ١: ١٣٥، من رواية ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: ((أخبرني أبو
سلمة بن عبدالرحمن)). فلم يذكر ابن المسيب. ولفظه: ((فإن في الناس الضعيف،
والسقيم، وذا الحاجة)). ثم رواه من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب: ((حدثني
أبو بكر بن عبدالرحمن، أنه سمع أبا هريرة ... بمثله، غير أنه قال بدل السقيم: الكبير)).
ورواه مالك في الموطأ، ص: ١٣٤ ، بنحوه بأطول منه قليلاً - عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه البخاري ٢: ١٦٨، وأبو داود: ٧٩٤. والنسائي ١: ١٣٢ =
( ٣٩٠ )

المسيب، وأبي سلمة، أو أحدهما، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه.
((إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف، والشيخ الكبير، وذا
الحاجة)).
٧٦٥٥ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن محمد بن زياد، أنه
ء
سمع أبا هريرة يقول: قال النبي *: ((ما يؤمن الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن
يرد الله رأسه رأس حمار؟!).
٧٦٥٦ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، قال: لما رفع رسول الله -## رأسه من
الركعة الآخرة في صلاة الفجر، قال: ((اللهم ربنا ولك الحمد، أنج الوليد،
وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم
اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم کسني يوسف)).
٧٦٥٧ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
- كلهم من طريق مالك. ورواه مسلم ١: ١٣٥. والترمذي، رقم: ٢٣٦ بشرحنا -
=
كلاهما من طريق المغيرة بن عبدالرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج. وقد
مضى معناه مختصراً: ٧٤٦٨، من وجه آخر عن أبي هريرة.
(٧٦٥٥) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٢٥، ٧٥٢٦. هنا بهامش ص: ((آخر الرابع، وأول
الخامس».
(٧٦٥٦) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧٢٥٩، من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري،
عن ابن المسيب، عن أبى هريرة. ومضى مطولاً: ٧٤٥٨، من رواية إبراهيم بن سعد،
عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر:
٧٤٥٧.
(٧٦٥٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٩: ٦٠ - ٦١، و١٣: ٣٨٥، من طريق عقيل، عن
الزهري، بهذا الإسناد، وكذلك رواه الدارمي ٢ : ٤٧٢، من طريق عقيل. ورواه البخاري =
( ٣٩١ )

سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهعليه: ((ما أذن الله
=
أيضاً ٩: ٦١، من طريق سفيان - وهو ابن عيينة - عن الزهري. وكذلك رواه مسلم ١ :
٢١٩. والنسائي ١: ١٥٧ - كلاهما من طريق سفيان. ورواه الدارمي أيضاً ٢: ٤٧٢،
من طريق يونس، عن الزهري، وكذلك رواه مسلم ١ : ٢١٩، من طريق يونس. ورواه
البخاري أيضاً ١٣: ٤٣٣، من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن
أبي سلمة، وكذلك رواه مسلم، وأبو داود: ١٤٧٣ والنسائي - ثلاثتهم من طريق ابن
الهاد. وسيأتي في المسند: ٧٨١٩، من طريق ابن جريج، عن الزهري. وسيأتي أيضاً:
٩٨٠٤، عن يزيد بن هرون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. وكذلك رواه
الدارمي ١: ٣٤٩، عن يزيد بن هرون. ورواه مسلم ١ : ٢١٩، من رواية إسماعيل بن
جعفر، عن محمد بن عمرو. ورواه أيضاً، من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة. وانظر ما مضى في مسند سعد بن أبي وقاص: ١٤٧٦، ١٥١٢،
١٥٤٩. وقد أشار الخطيب في تاريخ بغداد ١: ٣٩٥، إلى كثير من طرق هذا الحديث،
وإلى وهم بعض الرواة، في إدخالهم متن حديث سعد بن أبي وقاص، على إسناد هذا
الحديث. وقوله ((ما أذن النبي أن يتغنى ... )): حرف ((أن)) ثابت في هذه الرواية وفي روايتي
البخاري ٩: ٦٠ - ٦١ فقط. وهو محذوف في سائر الروايات التي رأينا. فقال الحافظ:
((زعم ابن الجوزي أن الصواب حذف ((أن))، وأن إثباتها وهم من بعض الرواة، لأنهم كانوا
يروون بالمعنى، فربما ظن بعضهم المساواة، فوقع في الخطأ. لأن الحديث لو كان بلفظ
(أن)) لكان من ((إِلاذْن))، بكسر الهمزة وسكون الذال، بمعنى الإباحة والإطلاق، وليس
ذلك مرادًاً هنا. وإنما هو من ((الأُذَن)) بفتحتين، وهو الاستماع. وقوله ((أُذن))، أي:
استمع. والحاصل: أن لفظ ((أذن)) بفتحة ثم كسرة في الماضي، وكذا في المضارع،
[يعني: يأذن]، مشترك بين الإطلاق والاستماع تقول: ((أذنتُ آذن)) بالمد، فإن أردت
الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون، [يعني: إذْنا]، وإن أردت الاستماع فالمصدر
بفتحتين، [يعني: أُذَنّاً])). وحرف ((أن)) ثابت فيه هنا في الأصول الثلاثة، وكذلك في
جامع المسانيد والسنن ٤٦٣:٧ - ٤٦٤. وقوله ((يتغنى بالقرآن)): هومن التغني بمعنى
الترغم والتطريب. وقد سبق الكلام فيه في حديث سعد بن أبي وقاص: ١٤٧٦ ، مرفوعاً : =
( ٣٩٢ )

لشيءٍ ما أذن لنبي أن يتغنى القرآن)).
٧٦٥٨ - حدثني عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن
الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني النبي ◌ّ بثلاث لست بتاركهن في
((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)). وقد فسره وكيع هناك، بأنه: ((يستغني به))، وبينا هناك
أنه ليس بالقول المختار. وقد فسر سفيان بن عيينة هذا الحرف في هذا الحديث، بما فسره
به وكيع في ذاك. ففي آخره - في رواية البخاري -: ((قال سفيان: تفسيره: يستغني به).
وقد أفاض الحافظ في الفتح ٩: ٦١ - ٦٣ في ذكر الأقوال والآثار في ذلك: فمن ذلك
قول الليث بن سعد: ((يتغنى به: يتحزن به ويرفق قلبه)). قال: ((وذكر الطبرى عن
الشافعي: أنه سئل عن تأويل ابن عيينة التغني بالاستغناء؟ فلم يرتضه، وقال: لو أراد
الاستغناء، لقال: لم يستغن. وإنما أراد تحسين الصوت. قال ابن بطال: وبذلك فسره ابن
أبي مليكة، وعبدالله بن المبارك، والنضر بن شميل. ويؤيده رواية عبدالأعلى، عن معمر،
عن ابن شهاب، في حديث الباب، بلفظ: ((ما أذن لنبى في الترغم في القرآن)). أخرجه
الطبري. وعنده في رواية عبدالرزاق، عن معمر: ما أذن لنبي حسن الصوت. وهذا اللفظ
عند مسلم، من رواية محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة (صحيح مسلم ١ :
٢١٩، بلفظ: ((ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت، يتغنى بالقرآن، يجهر به))].
وعند ابن أبي داود والطحاوي، من رواية عمرو بن دينار عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:
حسن الترغم بالقرآن. قال الطبري: والترغم لا يكون إلا بالصوت إذا حسّنه القارئ وطّرِّب
به. قال: ولو كان معناه الاستغناء، لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر - معنى)).
وبهذا استبان الحق وتآید، والحمد لله.
(٧٦٥٨) إسناده صحيح، وقد فصلنا القول فيه، في: ٧١٣٨. وسيأتي: ١٠٣٤٧، من رواية
سعيد، عن قتادة. وذكره البخاري في الكبير ١٧/٢/٢ ، من رواية ابن المبارك، عن
معمر، عن قتادة. ومضى معناه مراراً من أوجه، آخرها: ٧٥٨٦. قوله ((ثم أوهم الحسن))
- في ص: ((ثم أوهم الحسن بعد)). وكلمة ((بعد) لم تذكر في سائر الأصول، فلذلك
لمنثبتها.
( ٣٩٣ )

حضر ولا سفر، نوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي
الضحى. قال: ثم أوهم الحسن، فجعل مكان ((الضحى)) ((غسل يوم
الجمعة)) .
٧٦٥٩ - حدثنا عبدالزراق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني زياد، يعني
ابن سعد، أن ثابت بن عياض مولى عبدالرحمن بن زيد أخبره، أنه سمع
أبا هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله
سبع مراتٍ)).
٧٦٥٩م - قال: وأخبرني أيضًا أنه أخبره هلال بن أسامة، أنه سمع
(٧٦٥٩) إسناده صحيح، زياد بن سعد بن عبدالرحمن الخراساني المكي، شريك ابن جريج: سبق
توثيقه: ١٨٩٦، ٥٨٩٣. ونزيد هنا أنه ترجمه أيضاً ابن أبي حاتم ٥٣٣/٢/١ -
٥٣٤. وقال مالك: ((حدثنا زياد بن سعد، وكان ثقة من أهل خراسان، سكن مكة،
وقدم علينا المدينة، وله هيئة وصلاح)). والحديث مكرر: ٧٣٤١، ٧٥٩٣، بنحوه. قوله
((سبع مرات)): هو الثابت في الثلاثة الأصول، وهو الموافق لرواية النسائي هذا الحديث من
هذا الوجه، كما سيأتي، ولرواية مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج - في الموطأ، ص:
٣٤. وثبت بهامش م ((مرارًا))، وعليها علامة (صح).
(٧٦٥٩م) إسناده صحيح، أيضًا، متصل بالإسناد قبله. والذي يقول ((وأخبرني أيضًا أنه أخبره هلال
ابن أسامة ... » ۔ هو ابن جريج. يعني أن زیاد بن سعد کما حدثه به ثابت بن عیاض
عن أبي هريرة - حدثه به أيضًا هلال عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وهلال بن أسامة:
هو «هلال بن علي بن أسامة))، ويقال له أيضاً «هلال بن أبي ميمونة))، و«هلال بن
أبي هلال)). وقد سبقت ترجمته وتوثيقه: ٦٦٢٢، ٧٣٤٦، وذكرنا هناك أنه قد ينسب
إلى جده، فيقال ((هلال بن أسامة)). وهذا هو الذي ثبت هنا. وكذلك قال البخاري في
الكبير ٢٠٥/١/٤: ((قال مالك بن أنس: هلال بن أسامة)). وقد وقع في اسمه - هنا -
خطأ غريب، في أصول المسند الثلاثة، كتب ((هزال بن أسامة)) !! وهذا تحريف من
الناسخين يقيناً. فإن اسم ((هزال)) من الأسماء النادرة التي تحصر وتبين. ولم أجد بهذا
( ٣٩٤ )

أبا سلمة يخبر بذلك، عن أبي هريرة، عن النبي عليه.
٧٦٦٠ - حدثنا عبدالرزاق، وابن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني
زياد، أن ثابتًا مولى عبدالرحمن بن زيد، وقال ابن بكر: أخبره أنه سمع أبا
هريرة يقول: قال رسول اللهعليه: ((إذا كان أحدكم نائماً ثم استيقظ، فأراد
الوضوء، فلا يضع يده في الإناء حتی یصب على يده، فإنه لا يدري أين
باتت یده)) .
٧٦٦١ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني ابن شهاب،
أخبرني عمر بن عبدالعزيز، أن عبدالله بن إبراهيم بن قارظ أخبره، أنه وجد
أبا هريرة يتوضأ على ظهر المسجد، فقال أبو هريرة؛ إنما أتوضاً من أَثْوار أقط
أكلتها، لأن رسول الله ﴾ قال: ((توضّؤًا مما مَسْت النار)).
٧٦٦٢ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
=
الاسم، فيما رأيت، إلا رجلاً واحدًا، هو ((هزال بن يزيد بن ذباب))، يذكر فى الصحابة.
فاستيقنت - بعد طول البحث والتتبع - أن ذكر ((هزال)) في هذا الموضع: خطأ. ثم زدت
جزماً ويقيناً برواية النسائي إياه من هذا الوجه والذي قبله: فرواه النسائي ١: ٢٢ ، من
طريق حجاج، وهو ابن محمد الأعور - قال: ((قال ابن جريج: أخبرني زياد بن سعد، أن
ثابتاً مولى عبدالرحمن بن زيد أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول ... )). ثم روى عقبه
بالإِسناد نفسه. من طريق حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني زياد بن سعد، أنه أخبره
هلال بن أسامة، أنه سمع أبا سلمة، يخبر عن أبي هريرة، عن النبي ﴾، مثله)). فعن
ذلك أثبت الاسم على الصواب، في صلب الإسناد، مع الإبانة عما كان فيه من خطأ.
والحمد لله على التوفيق.
(٧٦٦٠) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا، من أوجه، عن أبي هريرة، أولها: ٧٢٨٠. ومنها
٧٥٩٠.
(٧٦٦١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٩٤.
(٧٦٦٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٦٢.
( ٣٩٥ )

المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهعليه: ((لا تقوم الساعة حتى
يقاتلكم قوم ينتعلون الشعر، وجوههم كالمجانَّ المَطْرَقَة)).
٧٦٦٣ - حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن
المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله #: ((لا تقوم الساعة حتى
تضطرب أليات نساء دوسٍ حول ذي الخلصة، وكانت صنماً تعبدها دوس
في الجاهلية، بتبَالَةَ)).
٧٦٦٤ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
(٧٦٦٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٦٨ (٨: ١٨٢ طبعة الإستانة)، من طريق عبدالرزاق،
بهذا الإسناد. ورواه البخاري ١٣: ٦٦، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، بهذا
الإسناد نحوه. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: ٣٠٥٥، ٣٠٥٦. كلمة ((أليات)»
ثابتة في ح ك. وكذلك هي ثابتة في رواية مسلم، من طريق هذا الإسناد، طريق
عبدالرزاق. وكتبت في م، ثم ضرب عليها، وكتب بهامشها ما نصه: ((هكذا في نسخة
أخرى: ((حتى تضطرب نساء))، بدون ((أليات)) والمعروف زيادتها. من خط الشيخ عبد الله
ابن سالم البصري)». والظاهر أن قارئها وجدها بعد ذلك ثابتة في نسخة أخرى، فأثبتها
بالهامش، وكتب عليها ((صح)). و((أليات)): بفتح الهمزة واللام، وهي جمع ((ألية))،
بفتح الهمزة وسكون اللام. مثل ((سجدة وسجدات)) و((جفنة وجفنات)). و((الألية)): هي
العجيزة. قال ابن الأثير: ((أراد: لا تقوم الساعة حتى ترجع دوس عن الإسلام، فتطوف
نساؤهم بذي الخلصة، وتضطرب أعجازهن في طوافهن، كما كن يفعلن في
الجاهلية)). و((ذو الخلصة)): بالخاء المعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات. و«تبالة)):
بالتاء المثناة ثم الباء الموحدة المفتوحتين. وهي قرية بين الطائف واليمن. وانظر معجم
البلدان ٢: ٣٥٧ - ٣٥٨، و٣: ٤٥٧ - ٤٥٨.
(٧٦٦٤) إسناده صحيح، رواه مسلم ٢ : ٣٧١، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا. ولم يذكر
لفظه، إحالة على الرواية قبله. وقد مضى: ٧١٨٤، عن عبدالأعلى، عن معمر، به.
ومن وجهين آخرين: ٧٢٦٦، ٧٤٧٢.
( ٣٩٦ )

٢٧٢
٢
المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله له: ((يذهب كسرى، فلا
رو
يكون كسرى بعده، ويذهب قيصر، فلا يكون قيصر بعده، والذي نفسي
بيده، لَتَنْفِقُنّ كنوزَهما في سبيل الله تعالى)).
٧٦٦٥ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله : ((والذي نفسي بيده،
ليوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عادلاً، وإماماً مقسطاً، يَكْسر
الصَّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبلَها أحد)).
٧٦٦٦ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن نافع
(٧٦٦٥) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٦٧، بنحوه.
(٧٦٦٦) إسناده صحيح، نافع مولى أبي قتادة: هو ((نافع بن عباس))، ويقال ((ابن عياش))، أبو
محمد الأقرع. وهو مولى ((عقيلة بنت طلق الغفارية)). ولم يكن مولى ((أبي قتادة)) -
وإنما قيل له ذلك لملازمته إياه. وههو تابعي ثقة قليل الحديث. وذكر الحافظ في الفتح أنه
ليس له في البخاري غير هذا الحديث، وترجمه البخاري في الكبير ٠٨٣/٢/٤ وابن
سعد ٥: ٢٢٣. وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤٥٣/١/٤. والحديث رواه
البخاري ٦: ٣٥٧ - ٣٥٨، من طريق الليث، عن يونس، عن الزهري، بهذا الإسناد،
بلفظ: (( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم)). وكذلك رواه مسلم ١ :
٥٤، من طريق ابن وهب، عن يونس - كرواية البخاري، سواء. ثم رواه من طريق ابن
أخي الزهري، عن عمه، بلفظ: (( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، فأمكم)) فالظاهر
من هذا أن الزهري رواه على الوجهين، وأن معمراً سمعه منه بهما، فحكاهما في هذه
الرواية - رواية المسند. فالذي يقول هنا: ((أو قال: إمامكم منكم)) - هو معمر، يحكي قولي
الزهرى بالروايتين. ليس يريد به الشك في أيتهما سمع من الزهري. ثم رواه مسلم -
مفسراً - من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، بلفظ: ((كيف
أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم، فأمّكم منكم))، وزاد عقبه، من قول الوليد بن مسلم:
( ٣٩٧ )
٠٠ ...

مولى أبي قتادة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: «كيف بكم إذا
ء
نزل بكم ابن مريم، فأَمَّكم، أو قال: إمامكم منكم)).
٧٦٦٧ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن
حنظلة الأسلمي، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللهعليه: ((والذي
نفسي بيده، ليهِّنَّ ابن مريم من فَجّ الرّوحَاءِ، بالحج أو العمرة، أو
لیثنیھما)).
٧٦٦٨ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أيوب،
عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﴾ قال: ((لا يسبُّ أحدكم
الدهر، فإن الله هو الدهر، ولا يقولن أحدكم للعنب: الكرم، فإن الكرم هو
٥٠ ٠
الرجل المسلم)).
٧٦٦٩ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
المسيِّب، عن أبي هريرة، [قال]: قال رسول الله عنه: ((يقول الله عز وجل:
((فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة:
=
وإمامكم منكم؟ قال ابن أبي ذئب: تدري ما ((أمكم منكم))؟ قلت: تخبرني، قال: فأمكم
بكتاب ربكم تبارك وتعالى، وسنة نبيكم #)). وقد شرح الحافظ هذا الحديث شرحاً وافياً،
في الفتح ٦: ٣٥٧ - ٣٥٩.
(٧٦٦٧) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٧١. وانظر: ٧٨٩٠.
(٧٦٦٨) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٩٧ ، عن حجاج بن الشاعر، عن عبدالرزاق، به. وقد
مضى نحوه بمعناه: ٧٥٠٩، من رواية عبدالأعلى، عن معمر. ومضى أيضاً معناه، مفرقاً
في حدیثین: ٧٢٤٤، ٧٢٥٦.
(٧٦٦٩) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢ : ١٩٦ ، عن عبد بن حميد، عن عبدالرزاق، به. ولكن
في رواية مسلم زيادة - بعد قوله ((يقول: يا خيبة الدهر)) - [فلا يقولن أحدكم: يا خيبة
الدهر]. وهو مطول: ٧٢٤٤. وانظر الحديث الذي قبل هذا.
( ٣٩٨ )

يؤذيني ابن آدم، قال: يقول: يا خيّبَةَ الدَّهر! فإني أنا الدهر، أُقَلِّبُ ليله ونهاره،
فإن شئت قبضتهما)) .
٧٦٧٠ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن سهيل بن أبي
و
صالح، عن الحرث بن مخلَّد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَئه: ((إن
الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه)).
(٧٦٧٠) إسناده صحيح، الحرث بن مُخلِّد الزرقي الأنصاري: تابعي ثقة. ترجمه البخاري في
الكبير ٢٧٩/٢/١، وقال: ((يعد في أهل المدينة))، ولم يذكر فيه جرحاً. وكذلك ترجمه
ابن أبي حاتم ٨٩/٢/١، فلم يجرحه. وذكره ابن حبان في الثقات. و((مخلد)): بضم
الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الفتوحة، كما ضبطه الذهبي في المشتبه، ص:
٤٧٠، والخزرجي في الخلاصة، والحافظ في التقريب. والحديث سيأتي: ٨٥١٣، عن
عفان، عن وهيب، عن سهيل، به. بلفظ: ((لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في
دبرها)). ويأتي: ٩٧٣١، ١٠٢٠٩، عن وكيع، عن سفيان، عن سهيل، بلفظ:
((ملعون من أتى امرأته في دبرها)). ورواه أبو داود: ٢١٦٢، من طريق وكيع، عن سفيان.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ١٩٨، من طريق عفان، عن وهيب، ومن طريق
عبدالرزاق، عن معمر - كلاهما عن سهيل، به، بنحو الرواية: ٨٥١٣. وكذلك رواه
ابن ماجة: ١٩٢٣، من طريق عبدالعزيز بن المختار، عن سهيل. وقال البوصيري في
الزوائد: (إسناده صحيح، لأن الحرث بن مخلد ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال
الإسناد ثقات)). ورواه الدارمي ١: ٢٦٠، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن
سهيل. بلفظ: ((من أتي امرأته في دبرها، لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة)). وانظر ما
مضى في مسند علي: ٦٥٥. وفي مسند ابن عباس: ٢٤١٤، ٢٧٠٣ . وفي مسند
عبدالله بن عمرو بن العاص: ٦٧٩٦، ٦٩٦٧، ٦٩٦٨. وانظر أيضاً ما كتب ابن القيم
رحمه الله، في تهذيب السنن ٣: ٧٧ - ٨٠. والحافظ ابن حجر، في التلخيص الحبير
٣٠٥ - ٣٠٩.
( ٣٩٩ )

٧٦٧١ - حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن سهيل، عن أبيه،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((إذا سمعتم رجلاً يقول: قد هَلَك
(٧٦٧١) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ، ص٩٨٤، عن سهيل، بنحوه، بلفظ: ((إذا
سمعت الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم)). ورواه مسلم ٢: ٢٩٣، وأبو داود:
٤٩٨٣ - كلاهما من طريق حماد بن سلمة، ومن طريق مالك، كلاهما عن سهيل.
ورواه أبو نعيم في الحلية ٧: ١٤١، من طريق سفيان الثوري، عن سهيل، بلفظ: ((إذا
قال المرء: هلك الناس، فهو من أهلكهم)). قال أبو نعيم: ((رواه مؤمل وغيره عن الثوري،
مثله)). واختلف العلماء قديماً في قوله ((فهو أهلكهم)) -: أهو بضم الكاف، فيكون أفعل
تفضيل، أم بفتحها، فيكون فعلاً ماضيًا؟ فقال أبو إسحق - إبراهيم بن محمد بن سفيان
راوي كتاب الصحيح عن مسلم - عقب روايته هذا الحديث في الصحيح: ((لا أدري
(أهلكهم) بالنصب، أو (أهلكهم) بالرفع))؟ وقال القاضي عياض، في مشارق الأنوار ٢ :
٢٦٨ - ٢٦٩: ((رويناه بضم الكاف. وقد قيل بفتحها ((أهلكهم)) ونبه على الخلاف فيه
ابن سفيان، قال: لا أدري، هو بالفتح، أو بالضم؟ قيل: معناه إذا قال ذلك استحقاراً لهم
واستصغارًا، لا تحزناً وإشفاقاً. فما اكتسب من الذنب بذكرهم وعجبه بنفسه أشد، وقيل:
هو أنساهم لله. وقال مالك: معناه أفلسهم وأدناهم. وقيل: معناه في أهل البدع والغالين،
الذين يؤيسون الناس من رحمة الله، ويوجبون لهم الخلود بذنوبهم، إذا قال ذلك في أهل
الجماعة ومن لم يقل ببدعته، وعلى رواية النصب، معناه: أنهم ليسوا كذلك ولا هلكوا
إلا من قوله، لا حقيقة من قبل الله)). وقال ابن الأثير في النهاية: ((يروى بفتح الكاف
وضمها. فمن فتحها كانت فعلاً ماضياً، ومعناه: أن الغالين الذين يؤيسون الناس من
رحمة الله، يقولون: هلك الناس، أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم، فإذا قال الرجل ذلك،
فهو الذي أوجبه لهم، لا الله تعالى، أو هو الذي لما قال لهم ذلك وآيسهم حملهم على
ترك الطاعة والانهماك في المعاصي. فهو الذي أوقعهم في الهلاك. وأما الضم، فمعناه:
أنه إذا قال لهم ذلك فهو أهلكهم، أي أكثرهم هلاكاً. وهو الرجل يولع بعيب الناس،
ويذهب بنفسه عجباً، ويرى له عليهم فضلاً). ونحو ذلك قال النووي في شرح مسلم
١٧٥:١٦ - ١٧٦. ولكنه رجح رواية الرفع برواية الحلية، التي ذكرنا، من قوله ((فهو =
( ٤٠٠ )