Indexed OCR Text

Pages 41-60

٧١٩٣ م١ قال: ((مَن يُرِدِ الله به خيرًا يُفَقَّهُهُ في الدِّين)).
٧١٩٣ م٢: ((وإنما أنا قاسم، ويُعْطي الله عز وجل)).
٧١٩٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا هشام بن حسان
=
الصحيحين، ولكن قد مضي استعمالها باللام أيضًا، فى الحديث (٢٣١٣): ((ولا
ينعق بعضكم لبعض)). وقوله ((فيجداها))، كذا ثبت فى الأصول الثلاثة بحذف
النون. وفى رواية الصحيحين ((فيجدانها)).
(١٢٧١٩٣) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. هذا اللفظ مشهور ثابت من حديث معاوية، رواه
الشيخان وابن حبان فى صحيحه، كما خرجناه هناك (رقم ٨٩). وقد مضي أيضًا
من حديث ابن عباس (٢٧٩١). وأما من حديث أبى هريرة، فقد رواه ابن ماجة (١:
٤٩)، من طريق عبدالأعلى، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (١:
١٢١)، وقال: ((رواه الطبرانى فى الصغير، ورجاله رجال الصحيح)). ويستدرك
عليه، أولا: أنه ليس من الزوائد، إذ رواه ابن ماجة. وثانيًا: أنه قصر، فلم ينسبه
للمسند. وأشار الترمذى بقوله ((وفى الباب))، إلي حديث أبى هريرة هذا (٣: ٣٦٩).
(٧١٩٣م٢) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وروي البخارى معناه (٦: ١٥٢ - ١٥٣)، من
رواية عبدالرحمن بن أبى عمرة عن أبى هريرة، بلفظ: (ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما
أنا قاسم، أضع حيث أُمرت)). قال الحافظ: (وقد أخرجه أبو داود من طريق همام عن
أبى هريرة، بلفظ: إنْ أنا إلا خازن)).
(٧١٩٤) إسناداه صحیحان، رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر، وعن یزید بن هرون،
كلاهما عن هشام بن حسان. («القردوسى)»: بضم القاف وسكون الراء وضم العال
المهملة وبعد الواو سين مهملة، نسبة إلي ((القراديس))، وهم بطن من الأزد، نزلوا
البصرة، فنسبت المحلة إليهم، ونسب هشام بن حسان إلي المحلة. انظر اللباب لابن
الأثير (٢: ٢٥٢). وهذا الحديث قد ورد عن أبى هريرة من أوجه مختلفة، وبأسانيد
كثيرة. مطولا ومختصرًا. فرواه أحمد فى المسند أكثر من ثلاثين مرة. ورواه مالك فى
الموطأ (ص ٣١٠) عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة. وسيأتى فى المسند من طريق
مالك (١٠٠٠٠، ١٠٧٠٤). ورواه البخارى (٨٧:٤ - ٩١)، من طريقه. ورواه مسلم (١ : =
( ٤١ )

وم و
القردوسي، ویزید بن هرون قال: أخبرنا هشام عن محمد بن سیرین عن
أبي هريرة عن النبي لة، قال: ((الحسنة بعشر أمثالها، والصوم لي وأنا أجزي
به، يَذَرِ طعامه وشرابه بجرّاي))، قال يزيد: ((من أجلي، الصوم لي وأنا أُجزي
وم
به، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك)).
٧١٩٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا هشام عن محمد عن
=
٣١٦ - ٣١٧)، بأسانيد كثيرة. وقد مضى بعض معناه (٧١٧٤)، من حديث أبي
هريرة وأبي سعيد، معًا. ومضى نحو معناه (٤٢٥٦)، من حديث ابن مسعود، بإسناد
ضعيف. ومن أول قوله ((والصوم لي وأنا أجزي به)) لآخره -: حديث قدسي. ولم ينص
على ذلك في هذه الرواية، لظهوره، وأن ليس ذلك موضع اشتباه. وكذلك جاء في رواية
مالك، فقال الحافظ في الفتح: ((ولم يصرح بنسبته إلى الله، للعلم به، وعدم الإشكال
فيه)). ثم أشار إلى كثير من رواياته التي فيها التصريح بأنه ((يقول الله عز وجل)). وقوله
((بجراي)»: بفتح الجيم وتشديد الراء وبعد الألف ياء مفتوحة، أي: من أجلي، كما في
رواية يزيد بن هرون التي فصلها أحمد فيه. ويجوز همزها أيضاً ((بجرائي)»، وبذلك
ضبطت في (ك). وفي اللسان (٥: ١٩٩): ((وفعلتُ ذلك من جَرِيرَتَك، ومن جَرّاكَ،
ومن جرائك: أي من أجلك)). وفيه أيضاً (٥: ٢٠٠): ((وربما قالوا: مِن جَرَاك، غير
مشدّد. ومن جَرَائِك، بالمدّ، من المعتلّ)).
(٧١٩٥) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٤٨)، مختصرًا قليلا، من طريق أبي خالد الأحمر
عن هشام، وهو ابن حسان، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (١٣: ٣٩١)، مختصرًا أيضًاً،
من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم (١: ٤٧)، من هذا
الوجه. ولكن أوله في رواية الأعرج: ((قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوا
عليه))، إلخ بمعناه، واللفظ لمسلم. ورواه مسلم أيضاً (١: ٤٧ - ٤٨)، مطولا ومختصراً،
من وجهين آخرين عن أبي هريرة. ونقل السيوطي في الدر المنثور (٣: ٦٥) أول هذا
الحديث، بلفظ مقارب لرواية المسند هنا، ونسبها لابن مردويه فقط!، وقد مضى نحو
معناه، من حديث ابن عباس، مطولا ومختصرًا (٢٠٠١، ٢٥١٩، ٢٨٢٨، ٣٤٠٢) . =
( ٤٢ )

أبي هريرة، عن النبي ◌ّ، قال: ((من هَمَّ بحسنة فلم يَعْمَلْها كُتبتْ له
حسنة، فإن عملها كتبت له بعشر أمثالها، إلى سبعمائة، وسبع أمثالها، فإن
ء
لم يعملُها كتبت له حسنة، ومن هَمَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، فإن
٥
ء
عملها كتبت عليه سيئةً واحدة، فإن لم يعملها لم تكتب عليه)).
٧١٩٦ - حدثنا عبدالوهاب الثّقَفي حدثنا خالد عن محمد عن
وقوله ((إلى سبعمائة، وسبع أمثالها))، لم يذكر في رواية مسلم كلمة ((وسبع أمثالها)).
وهي ثابتة في القطعة التي نقلها السيوطي. وهي ثابتة أيضاً في حديث لأبي ذر، نقله
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ١٤٥)، وهو بنحو حديث أبي هريرة هذا، وقال:
((رواه الطبراني في الصغير، ورواته ثقات)). وأصل حديث أبي ذر في صحيح مسلم (٢ :
٣٠٩) بلفظ آخر. وقوله في آخره («فإن لم يعملها لم تكتب عليه)»، هكذا ثبت في
الأصول، وهو مكرر المعنى بما قبله فيه. وكلمة ((تكتب)) بالتاء في أولها في (ك م)،
وفي (ح) ((يكتب))، وما في المخطوطتين أجود وأصح.
(٧١٩٦) إسناده صحيح، عبدالوهاب الثقفى: هو عبدالوهاب بن عبدالمجيد، سبق توثيقه
(١٦١٦)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الصغير (ص٢١٨)، وابن سعد في
الطبقات (٤٤/٢/٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧١/١/٣). خالد: هو
ابن مهران الحذاء. محمد: هو ابن سيرين. والحديث رواه البخاري (٦: ٢٥١)، من
طريق وهيب عن خالد الحذاء. ورواه مسلم (٢: ٢٩٢)، من طريق عبدالوهاب الثقفي،
شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد. ثم رواه من طريق هشام، وهو ابن حسان، عن ابن
سيرين، بنحوه. ((الفار)): ثبت في كثير من نسخ اليونينية بغير همزة، كما ذكر بهامش
الطبعة السلطانية (٤: ١٢٨). ولكن ضبطه الحافظ وتبعه القسطلانى بسكون الهمزة.
وفي المصباح: ((والفأرة: تهمز ولا تهمز، وتقع على الذكر والأنثى، والجمع: فأر، مثل:
تمرة وتمر)). والظاهر عندي أن أصلها عدم الهمز، ففي اللسان: ((وعقيل تهمز الفأرة،
والجؤنة، والمؤسي، والحؤت)). وقول أبي هريرة في آخر الحديث ((أتقرأ التوراة)) - هكذا
ثبت في الأصول الثلاثة هنا ((تقرأ)) بالتاء المثناة واضحة النقط، وهو غير مستقيم المعنى مع =
( ٤٣ )

أبي هريرة، قال: قال رسول اللهعَة: ((فَقدَت أَمة من بني إسرائيل، لم يدر ما
فعلتٍ، وإني لا أَراها إلا الفَارَ، أَلا تَرَوْنَهَا إذا وُضعَ لها ألبانُ الإِبل لا تشرب،
وإذا وضع لها ألبانَ الشاء شَربته؟))، قال أبو هريرة: حدَّثت بهذا الحديث
كعبًا، فقال: سمعتَه من رسولَ الله عَّه؟، فقلت: نعم، فقال لي ذلك مراراً،
فقلت: أتقرأُ التوراة؟ !.
٧١٩٧ - حدثنا عمرو بن الهيثم بن قَطَن، وهو أبو قطن حدثنا هشام عن قتادة
=
السياق. ولعل صوابه ((نقرأ)) بالنون، يريد نفسه. ويؤيده أن رواية مسلم من طريق
عبدالوهاب الثقفي: ((أأقرأ التوارة))؟!، وروايته من طريق هشام بن حسان: ((أفأنزلت عليّ
التوراة))؟!، ورواية البخاري: ((أفأقرأ التوراة؟!))). وقال الحافظ: ((هو استفهام إنكاري ...
وفيه: أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأن الصحابي الذي لا يكون كذلك
إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه -: يكون للحديث حكم الرفع. وفي سكوت
كعب عن الرد على أبي هريرة دلالة على تورعه. وكأنهما جميعاً لم يبلغهما حديث
ابن مسعود، قال: وذكر عند النبي * القردة والخنازير، فقال: إن الله لم يجعل للمسخ
نسلا ولا عقباً، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك. وعلى هذا يحمل قوله : لا
أراها إلا الفار. وكأنه كان يظن، ثم أُعلم بأنها ليست هي)). وحديث ابن مسعود - الذي
أشار إليه الحافظ - حديث صحيح، رواه مسلم (٢: ٣٠٣). وقد مضى في مسنده مراراً
(٣٧٠٠، ٣٩٢٥، ٤١١٩، ٤١٢٠، ٤٢٥٤، ٤٤٤١). وما قاله الحافظ في تأويل
هذا الحدیث نفیس ودقیق.
(٧١٩٧) إسناده صحيح، هشام: هو الدستوائي. أبو رافع: هو الصائغ، نفيع بن رافع. والحديث
رواه البخاري (١: ٣٣٧ - ٣٣٨)، من طريق معاذ بن فضالة وأبي نعيم، كلاهما عن
هشام، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (١ : ١٠٦) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن
أبيه عن قتادة ومطر عن الحسن. وقول أبي قطن: ((قال: في الكتاب مرفوع)): هو حكاية
لقول هشام الدستوائي. یرید هشام به توثیق رفع الحدیث إلى النبي﴾ وتو کیده، من
حفظه ومن كتابه. وقوله ((بين شعبها الأربع)): قال ابن الأثير: ((هي اليدان والرجلان،
وقيل: الرجلان والشُّفران، فكنى بذلك عن الجماع)). وقال ابن دقيق العيد في شرح
العمدة (١: ١٠٤ - ١٠٥): ((والأقرب عندي أن يكون المراد اليدين والرجلين، أو =
( ٤٤ )

عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة، قال أبو قطن: قال: في الكتاب
مرفوع: ((إذا جَلَس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل)).
٧١٩٨ - حدثنا عمرو بن الهيثم حدثنا ابن أبي ذئب عن عَجْلانَ
=
الرجلين والفخذين، ويكون الجماع مكنيًاً عنه بذلك، ويكتفى بما ذكر عن التصريح)).
وقوله ((ثم جهدها)): قال ابن الأثير: ((أي دفعها وحفزها، يقال: جهد الرجل في الأمر،
إذا جدّ فيه وبالغ)). وقال ابن دقيق العيد: ((وهذا أيضاً لا يراد حقيقته، وإنما المقصود منه
وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل. وهذه كلها كنايات، يكتفى بفهم المعنى منها عن
التصريح)) .
(٧١٩٨) إسناده صحيح، عجلان: هو المدني مولى المشمعل، بضم الميم وسكون الشين المعجمة
وكسر العين المهملة وتشديد اللام، وعجلان هذا: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير
(٦١/١/٤) فلم يذكر فيه جرحاً، وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
(١٨/٢/٣)، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ((ليس به بأس)). وفي
التهذيب (٧: ١٦٢) أنه يقال فيه: ((عجلان مولى حكيم))، ويقال: ((مولى حماس)).
وعندي أن هذا خطأ ممن قاله. فقد اقتصر البخاري وابن أبي حاتم على أنه «مولى
المشمعل»، وصرح بذلك أيضًا ابن أبي ذئب الراوي عنه، ففي حديث آخر رواه عنه،
سيأتي (٧٨٦٦): ((ابن أبي ذئب عن عجلان مولى المشمعل))، وفي حديث ثالث،
سيأتي أيضاً (٩٥٢٨): ((ابن أبي ذئب قال: حدثني عجلان مولى المشمعل)). ويشتبه
((عجلان)) هذا بتابعي آخر أقدم منه، يروي عن أبي هريرة وغيره، وهو ((عجلان مولى
فاطمة بنت عتبة بن ربيعة المدني)). وهو والد ((محمد بن عجلان))، خصوصاً وأن محمد
ابن عجلان روى عن أبيه عن أبي هريرة نحو هذا الحديث، كما سيأتي في التخريج، إن
شاء الله. وقد صرح ابن أبي ذئب نفسه، بأن هذا غير ذاك: ففي الكبير للبخاري: ((قال
يحيى القطان: سألت ابن أبي ذئب: أهو أبو محمد؟، فقال: لا)). وقال آدم بن أبي إياس:
عن ابن أبي ذئب حدثنا عجلان أبو محمد»، كما حكاه عنه البخاري. وهذا وهم من
آدم، كما قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ((قال يحيى بن سعيد القطان: سألت ابن أبي
ذئب: أهو أبو محمد بن عجلان؟، فقال: لا. وقال آدم بن أبي إياس: حدثنا ابن أبي =
( ٤٥ )

عن أبي هريرة، عن النبي ئه، قال: ((إني أنظر))، أو ((إني لأنظر ما ورائي،
=
ذئب قال: حدثنا عجلان أبو محمد بن عجلان. ووهم فيه آدم)). قال الحافظ في
التهذيب: ((يعني أن ابن أبي ذئب لم يلق عجلان والد محمد)). والحديث سيأتي أيضاً،
من رواية هاشم بن القاسم عن ابن أبي ذئب (٨٢٣٨)، ومن رواية يزيد بن هرون عن
ابن أبي ذئب (١٠٥٧٢)، بهذا الإسناد. ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من
هذا الوجه، ولا بهذا اللفظ، كما استيقنت بعد التتبع والبحث، وكما يدل عليه نص
التهذيب في ترجمة عجلان مولى المشمعل على أن له حديثًا واحدًا في النهي عن مسابة
الصائم، عند النسائي فقط. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٨٩)، وقال: رواه
البزار، ورجاله ثقات)) فقصِّر جدًا، إذ لم ينسبه للمسند، وهو فيه بثلاثة أسانيد، كما
ذكرنا. ورواه أحمد أيضاً، بنحوه (٨٩١٤)، عن قتيبة عن الليث بن سعد عن ابن
عجلان [وهو محمد بن عجلان] عن أبيه عن أبي هريرة: ((أن النبي ﴾ قال للناس:
أحسنوا صلاتكم، فإني أراكم من خلفي، كما أراكم أمامي)). وهذا إسناد صحيح أيضاً.
وقد قصر الحافظ الهيثمي مرة أخرى، إذ لم يشر عند رواية البزار التي ذكرها - إلى أن
أصل الحديث في الصحيحين، كعادته في ذلك: ففي الموطأ (ص١٦٧): ((مالك عن
أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله # قال: أَتَرون قبلتي ههنا؟، فوالله ما
يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري)). وهذا الحديث
سيأتي في المسند (٨٠١١، ٨٨٦٤)، من طريق مالك. ورواه البخاري (١: ٤٣٠، و٢:
١٨٧)، ومسلم (١: ١٢٦)، كلاهما من طريق مالك أيضاً. وسيأتي بعضه مختصراً
(٨٧٥٦)، من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج. وسيأتي أيضًا بأطول مما
هنا، في قصة (٩٧٩٥)، من رواية محمد بن إسحق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
ورواه مسلم بنحوه (١: ١٢٦)، من رواية الوليد بن كثير عن سعيد المقبري عن أبيه عن
أبي هريرة. وقوله ((إني لأنظر ما ورائي)) إلخ: قال الحافظ في الفتح (١: ٤٣٠): ((الصواب
المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاصّ به، صلى الله عليه
وسلم، انخرقت له فيه العادة ... ثم ذلك الإدراك: يجوز أن يكون برؤية عينه، انخرقت له
العادة فيه أيضاً، فكان يرى بها من غير مقابلة، لأن الحق عند أهل السنة: أن الرؤية لا =
( ٤٦ )

كما أُنظر إلى ما بين يديّ، فَسَوُّوا صفوفكم، وأَحْسِنُوا ركوعَكم وسجودَكم)).
٧١٩٩ - حدثنا عمرو بن الهيثم حدثنا هشام عن يحيى عن أبي
سَلَمة عن أبي هريرة، أن رسول الله عليه قال: ((لا تقدّموا بين يدي رمضان
ے
بيومٍ ولا يومين، إلا رجلا كان يصوم صوماً، فَلْيَصَمْه)).
٧٢٠٠ - حدثنا محمد بن أبي عَديّ عن ابن عون عن محمد
=
يشترط لها عقلا عضو مخصوص، ولا مقابلة، ولا قرب، إنما تلك أمور عادية، يجوز
حصول الإدراك مع عدمها عقلاً، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة،
خلافا لأهل البدع، لوقوفهم مع العادة)). وهذا هو الحق لا مرية فيه.
(٧١٩٩) إسناده صحيح، هشام: هو الدستوائي. يحبى هو ابن أبي كثير. والحديث رواه الجماعة،
كما في المنتقى (٢٢٥٨). وهو في البخاري (٤: ١٠٩)، ومسلم (١: ٢٩٩).
(٧٢٠٠) إسناده صحيح، محمد بن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، اسم أبيه ((إبراهيم))،
وكنيته («أبو عدي))، كما جزم بذلك ابن سعد في الطبقات (٤٦/٢/٧)، وابن أبي
حاتم في الجرح والتعديل (١٨٦/٢/٣). وقد سبق توثيقه (٥٩١)، ونزيد هنا أن
البخاري ترجمه في الكبير (٢٣/١/١)، وقال ابن سعد: ((وكان ثقة، ومات بالبصرة
سنة ١٩٤، في خلافة محمد بن هرون)». ابن عون: هو عبدالله بن عون بن أرطبان،
سبق توثيقه (١٨٢٦)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات (٢٤/٢/٧ -
٣٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١٣٠/٢/٢ - ١٣١). محمد: هو ابن
سيرين. والحديث رواه البخاري (١: ٤٦٩)، من طريق ابن شميل عن ابن عون، بهذا
الإسناد. ورواه مسلم (١: ١٦٠)، من طريق سفيان بن عيينة، ومن طريق حماد،
كلاهما عن أيوب عن ابن سيرين. ورواه مالك في الموطأ (ص٩٣) عن أيوب. ورواه
البخاري (٣: ٧٨)، من طريق مالك، إلا أن رواية مالك لم يذكر فيها قول ابن سيرين
في آخره: ((نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم)). ورواه أصحاب الكتب الستة من
أوجه كثيرة، مطولا ومختصرًا، انظر البخاري (٣: ٧٩ - ٨١، و١٠: ٣٩٠)، ومسلم
(١: ١٦٠)، وأبا داود (١٠٠٨ - ١/١٠١٦: ٣٨٥ - ٣٨٩ عون المعبود)، والترمذي
(١: ٣٠٧)، والنسائي (١: ١٨١ - ١٨٣)، وابن ماجة (١: ١٨٩ - ١٩٠). وقول =
( ٤٧ )

عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله ◌َّه إحدى صَلاَتَي العَشيّ، قال:
ذكرها أبو هريرة ونَسيها محمد، فصلى ركعتين ثم سلم، وأتى خشبةً
معروضة في المسجد، فقالٍ بيده عليها، كأنه غضبان، وخرجت السرعان
٢٣٥
٢
و
من أبواب المسجد، قالوا: قصرت الصلاة، قال: وفي القوم أبو بكر وعمر،
/فهاباه أن يكلّماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يسمى: ذا اليدين،
فقال: يا رسول الله، أَنَسيتَ أُم قَصرت الصلاة؟، فقال: ((لم أنس ولم تقصر
الصلاة))، قال: « کما یقول ذو الیدین؟»، قالوا: نعم، فجاء فصلی الذي ترك، ثم سلم،
=
محمد بن سيرين في آخر الحديث، ظاهر الانقطاع، لقوله ((نبئت عن عمران بن
حصین))، ولكنه جاء موصولا من طريقه: فرواه أبو داود (١/١٠٣٩: ٤٠١ - ٤٠٢
عون المعبود)، والترمذي (١: ٣٠٤ - ٣٠٥)، والنسائي (١: ١٨٣)، والحاكم
بإسنادين (٣٢٣:١) والبيهقي (٢: ٣٥٤ - ٣٥٥)، كلهم من طريق أشعث بن
عبدالملك الحمراني عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي
المهلب عن عمران بن حصين. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب صحيح)) .
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه
الذهبي. وقال الترمذي أيضًا: ((روى محمد بن سيرين عن أبي المهلب، وهو عم أبي
قلابة: غير هذا الحديث، وروى محمد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة
عن أبي المهلب)). يريد الترمذي بهذا الإشارة إلى أن ابن سيرين نزل في
إسناده في هذا الحديث. فهو يروي عن أبي المهلب مباشرة، ولكنه رواه عنه
بواسطتين. ونسبه الحافظ في الفتح (٣: ٧٩) لابن حبان، ونقل عنه أنه قال: ((ما
روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث)). وقال الحافظ: ((وهو من رواية
الأكابر عن الأصاغر)). وقال أيضاً (١: ٤٦٩): ((ووقع لنا عالياً في جزء الذهلي. فظهر
أن ابن سيرين أبهم ثلاثة. وروايته عن خالد من رواية الأكابر عن الأصاغر». وسيأتي
حديث عمران بن حصين في مسنده (٤: ٤٢٧، ٤٤٠ - ٤٤١ ح)، ولكن من
غير طريق ابن سيرين. وقد مضت إشارة إلى حديث أبى هريرة هذا، ضمن مسند
عبدالله بن عمر، رواه هناك الإمام أحمد (٤٩٥١) عن حماد بن أسامة عن هشام بن =
( ٤٨ )

ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبّر، قال: فكان محمد
يسأل: ثم سلم؟، فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم [سلم].
٧٢٠١ - حدثنا محمد بن أبي عَديّ عن ابن عون عن محمد
=
حسان وابن وعون كلاهما عن ابن سيرين، ولم يذكر لفظه بتمامه. وقد ذكرنا هناك
أننا لم نجده في المسند، من رواية هشام بن حسان عن ابن سيرين، إلا في ذلك الموضع.
فيستفاد منه. وانظر ما مضى في مسدن ابن مسعود (٤٠٧٦، ٤١٧٠، ٤٤٣١). قوله
(إحدى صلاتي العشي)): قال ابن الأثير: ((يريد صلاة الظهر أو العصر، لأن ما بعد الزوال
إلى المغرب عشى. وقيل: العشى من زوال الشمس إلى الصباح)).
((السرعان))، بفتح السين والراء: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه
بسرعة. ويجوز تسكين الراء. قاله ابن الأثير. وقوله («قصرت الصلاة))، قال النووي في
شرح مسلم (٦٨:٥): ((بضم القاف وكسر الصاد، وروي بفتح القاف وضم الصاد،
[يعني بالبناء للمجهول، وبالبناء للمعلوم]. وكلاهما صحيح، ولكن الأول أشهر
وأصح)). وضبط في اليونينية من البخاري بالوجهين، وذكر القسطلاني (١: ٣٧٦)، أنه
بالبناء للمفعول ((عزي لأصل الحافظ المنذري)). ورجح الحافظ في الفتح (٣: ٨٠) هذا
أيضاً. ((ذو اليدين)): هو السلمي، قال الحافظ في الإصابة (٢: ١٧٩): ((يقال: هو
الخرباق. وفرق بينهما ابن حبان)). وستأتى هذه القصة من روايته فى المسند (١٦٧٧٦،
١٦٧٧٧). وانظر شرح الحديث وفقهه في شرح العمدة (١: ٢٤٩ - ٢٦٠). وكلمة
[سلم] في آخر الحديث، سقطت من (ح)، وهو خطأ مطبعي ظاهر، صححناه من (ك
م).
(٧٢٠١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٣٠)، من طريق ابن أبي عدي وإسحق الأزرق،
كلاهما عن ابن عون عن ابن سيرين، وأحال لفظه على الرواية قبله: من طريق حماد
ابن زيد عن أيوب عن ابن سیرین. ثم رواه بنحوه من أوجه مختلفة. ورواه البخاري (٨:
٧٧)، والترمذي (٤: ٣٧٧ - ٣٧٨)، من أوجه أخر. حرف الواو، في قوله ((والفقه))،
سقط من (ح)، وهو خطأ مطبعي. وأثبتناه من (كم). وقوله ((يمان)) و («يمانية)): هما =
( ٤٩ )

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((أتاكم أهل اليمن، هم أُرَقّ أفئدة،
الإِيمان يمان، والحكمة يمانية، [و] الفقه يمان)).
٧٢٠٢ - حدثنا ابن أبي عديّ عن ابن عون عن محمد عن أبي
هريرة، عن النبي ◌ّة، قال: ((ليس أحد منكم ينجيه عمله))، قالوا: ولا أنت يا
رسول الله؟، قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمدني ربي [منه] بمغفرة ورحمة، ولا
أنا، إلا أن يتغمدني ربي منه بمغفرة ورحمة))، مرتين أو ثلاثاً.
٧٢٠٣ - حدثنا ابن أبي عديّ عن شعبة عن العلاء، ومحمد بن
بفتح الياء وتخفيف الميم، وبتخفيف الياء الأخيرة في الثاني. وفي اللسان (١٧: ٣٥٧):
((وقولهم «رجل يمان»» منسوب إلى اليمن، كان الأصل «يمني»» فزادوا ألفًا وحذفوا
ياء النسبة. وكذلك قولهم ((رجل شَأَم)) كان في الأصل ((شأميّ) فزادوا ألفًا وحذفوا ياء
النسبة. و«تهامةٌ» كان في الأصل («تَهَمَةَ»» فزادوا ألفا، وقالوا «تَهام)). قال الأزهري:
وهذا قول الخليل وسيبويه. قال الجوهري: اليمن، بلاد للعرب، والنسبة إليها ((يمنيّ)) و
((يمان)) مخففة، والألف عوض من ياء النسب، فلا يجتمعان. قال سيبويه: وبعضهم
یقول «یمانیّ)) بالتشدید».
(٧٢٠٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٣٤٧)، عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي،
بهذا الإسناد. ورواه قبله وبعده، بنحوه، من طرق متعددة عن أبي هريرة. ورواه البخاري
بنحوه مطولاً، من وجهين آخرين عن أبي هريرة (١٠ : ١٠٩ - ١١٠، و١١ : ٢٥٢ -
٢٥٥). ومعناه ثابت أيضاً من حديث عائشة، عند البخاري (١١: ٢٥٦)، ومسلم (١ :
٣٤٧ - ٢٤٨). وانظر الترغيب والترهيب (٤: ٢٠٠). قوله ((يتغمدني ربي بمغفرة)):
قال ابن الأثير: ((أي يلبسنيها ويسترني بها، مأخوذ من غمد السيف، وهو غلافه، يقال:
غمدت السيف وأغمدته)).
(٧٢٠٣) إسناده صحيحان، ورواه مسلم (٢: ٢٨٣ - ٢٨٤)، من طريق إسماعيل بن جعفر.
والترمذي (٣: ٢٩٢)، من طريق الدراوردي، كلاهما عن العلاء، وهو ابن
عبدالرحمن مولى الحرقة، بهذا الإسناد، نحوه. قال الترمذي: ((حديث أبي هريرة حديث
حسن صحيح)). وانظر ما مضى في مسند عثمان بن عفان (رقم ٥٢٠). والترغيب =
( ٥٠ )

جعفر قال حدثنا شعبة قال سمعت العلاء، يحدث عن أبيه عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله عليه: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقتص
للشاة الجَمّاء من الشاة القرناء تنطحها)» وقال ابن جعفر، يعني في حديثه،
(يقادَ للشاة الجلحاء)).
٧٢٠٤ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شعبة عن العلاء، ومحمد بن
جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت العلاء، يحدث عن أبيه عن أبي هريرة،
قال: قال رسول اللهعليه: ((المستبّان ما قالا فعلى البادئ، ما لم يعتد المظلوم)).
٧٢٠٥ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شعبة عن العلاء عن أبيه عن
ء
=
والترهيب (٤: ٢٠١). ((الجمّاء)) التي لا قرن لها. وكذلك ((الجلحاء)). و((القرناء»: ذات
القرن. وقوله في آخره ((قال ابن جعفر)): هو محمد بن جعفر، غَنْدَر، شيخ أحمد في
الإسناد الثاني. ووقع في الأصول الثلاثة ((قال أبو جعفر»، وهو خطأ قديم من الناسخين،
ورأينا وجوب تصحيحه، إذ ليس في رجال الإسنادين من كنيته ((أبو جعفر)).
(٧٢٠٤) إسناده صحيحان، ورواه البخاري في الأدب المفرد (٦٢ - ٦٣)، ومسلم (٢: ٢٨٥)،
كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو داود (٤٨٩٤ = ٤: ٤٢٥ عون المعبود)،
من طريق الدراوردي. والترمذي (٣: ١٣٩)، من طريق الدراوردي أيضاً، كلاهما عن
العلاء، بهذا الإسناد، نحوه، قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وهو في
الترغيب والترهيب (٣: ٢٨٥). ((المستبان))، بتشديد الباء: من السباب والشتم. ((ما لم
يعتد»، في (ك) ((ما لم يعتدي)) بإثبات الياء في آخر الفعل.
(٧٢٠٥) إسناده صحيحان، ورواه مسلم (٢: ٢٨٥)، من طريق إسماعيل بن جعفر. والترمذي
(٣: ١٥٥)، من طريق الدراوردي، كلاهما عن العلاء، بهذا الإسناد، نحوه. قال
الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وهو في الترغيب والترهيب (٢: ٢٠)، وقال:
(رواه مسلم والترمذي ورواه مالك مرسلا)). وقوله في آخر الحديث ((ولا تواضع))، هكذا
ثبت في الأصول الثلاثة، بحذف باقي الكلام. وبهامش (م): ((هكذا في نسختين، =
( ٥١ )

أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َ﴾، [قال عبدالله بن أحمد]: قال أبي:
ومحمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت العلاء عن أبيه عن أبي هريرة،
عن النبي لة: ((ما نقصت صدقة من مال، ولا عفا رجل عن مظلمة إلا
زاده الله عزّاً، ولا تَوَاضَعَ)).
٧٢٠٦ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شعبة عن العلاء، وابن جعفر
=
بالاقتصار على قوله: ولا تواضع)). وآخره عند مسلم والترمذي: ((وما تواضع أحد لله إلا
رفعه)) .
(٧٢٠٦) إسناده صحيحان، وسيأتي (٧٢٩١)، من رواية الإمام أحمد عن ابن عيينة، عن
العلاء، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٤: ٢٦٦)، ومسلم (١: ٤٧٢)، وأبو داود
(٣٣٣٥ = ٣: ٢٥٠ عون المعبود)، والنسائي (٢: ٢١٣)، كلهم من رواية الزهري
عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، بلفظ: ((الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة))،
وفي بعض ألفاظهم ((للربح))، وفي بعضها ((للكسب)). وانظر ما مضى في مسند ابن
مسعود (٤٠٤٩). ((منفقة)) إلخ: قال الحافظ في الفتح: ((بفتح الميم والفاء بينهما نون
ساكنة. مفعلة، من النّفاق، بفتح النون، وهو الرواج، ضد الكساد. والسلعة، بكسر
السين: المتاع. وقوله «ممحقة» بالمهملة والقاف، وزن الأول. وحكى عياض ضم أوله
وكسر الحاء. والمحق: النقص والإبطال، وقال القرطبي: المحدثون يشددونها، والأول
أصوب. والهاء للمبالغة، ولذلك صح خبراً عن «الحلف»». وفي مسلم «اليمين»»،
ولأحمد «اليمين الكاذبة» وهي أوضح)). ونقل الحافظ عن مسلم لفظ ((اليمين)) - لم
أجده في مسلم، بل لفظه ((الحلف)). وأخشى أن يكون هذا وهماً من الحافظ. وقوله
((قال ابن جعفر: البركة)): هو موافق لرواية البخاري ((للبركة)). وقال الحافظ أيضاً في
الفتح: ((تابعه عنبسة بن خالد عن يونس [يعني عن الزهري]، عند أبي داود. وفي رواية
ابن وهب وأبي صفوان [يعني عن يونس عن الزهري] عند مسلم «للربح»». وتابعهما
أنس بن عياض عند الإسماعيلي، بلفظ ((ممحقة للكسب)). وتابعه ابن وهب عند
النسائي. ومال الإسماعيلي إلى ترجيح هذه الرواية، وأن من رواه بلفظ «البركة»» أورده
بالمعنى، لأن الكسب إذا محق محقت البركة. وقد اختلف في هذه اللفظة على الليث =
( ٥٢ )

م
حدثنا شعبة قال: سمعت العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله عليه: ((اليمين الكاذبة منفقة للسلعة، ممحقة للكسب)). وقال ابن
جعفر: ((البركة)).
٩
٧٢٠٧ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شعبة عن العلاء [عن أبيه]
و
عن أبي هريرة: أن النبي * نهى عن النذر، وقال: ((إنه لا يقدم شيئاً، ولكنه
يستخرج من البخيل))، وقال ابن جعفر: ((يستخرج به من البخيل)).
٧٢٠٨ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شعبة عن العلاء عن أبيه عن
و
=
[يعني راويه عن يونس عن الزهري عند البخاري]، كما اختلف على يونس)).
(٧٢٠٧) إسناده صحيح، زيادة [عن أبيه] سقطت في (م ح)، وهو خطأ بيّن من الناسخين.
وهي ثابتة في (ك)، وصحيح مسلم، وغيرهما. وهي ضرورية في الإسناد. وقوله في
آخره: ((وقال ابن جعفر))، يدل بإيمائه، إن لم يكن بصريحه، على أن الإمام أحمد رواه
أيضًا عن محمد بن جعفر عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد رواه مسلم (٢: ١٢) عن
محمد بن مثنى وابن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر عن شعبة، به. ورواه بمعناه
الجماعة إلا أبا داود، كما في المنتقى (٤٨٩٥). وانظر ما مضى في مسند ابن عمر
(٥٢٧٥، ٥٥٩٢، ٥٩٩٤).
(٧٢٠٨) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٨٦)، من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن
العلاء. ورواه مسلم أيضاً، والترمذي (١: ٥٥ - ٥٦)، كلاهما من طريق إسماعيل بن
جعفر عن العلاء، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي أيضًاً، من طريق الدراوردي عن العلاء.
ورواه مالك في الموطأ (ص ١٦١) عن العلاء، به. ورواه مسلم، والنسائي (١: ٣٤) من
طريق مالك. وقال الترمذي: ((حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. والعلاء بن
عبدالرحمن: هو ابن يعقوب الجهني، وهو ثقة عند أهل الحديث)). وفي رواياتهم جميعاً
زيادة في آخره: ((فذلكم الرباط)»، مرة أو مرتين أو ثلاثاً. وروى ابن ماجة (١: ٨٥)، نحو
معناه، من رواية الوليد بن رباح عن أبي هريرة. وذكر المنذري في الترغيب والترهيب (١ :
١٢٨،٩٧) الروايتين. ((الخطا))، بضم الخاء المعجمة: جمع ((خطوة))، قال ابن الأثير : =
( ٥٣ )

أبي هريرة، قال: قال رسول اللهعنه: ((ألا أدلكم على ما يرفع الله به
الدرجات، ويكفر به الخطايا؟، إسباغ الوضوء في المكاره، وكثرة الخطا إلى
المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة)).
٧٢٠٩ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شعبة عن العلاء عن أبيه عن
و
أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((المؤمن يغار، المؤمن يغار، والله أشد
غَيْرًا)).
٧٢١٠ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن حُمَيَد عن بكر عن أبي رافع
=
((والخطوة، بالضم: بعد ما بين القدمين، وبالفتح المرة. وجمع ((الخطوة)) في الكثرة:
خُطا، وفي القلة: خطوات، بسكون الطاء وضمها وفتحها)).
(٧٢٠٩) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٣٢٧)، من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، بهذا
الإسناد، نحوه. ورواه قبله من طريق الدراوردي عن العلاء. وانظر ما مضى في مسند ابن
مسعود (٤١٥٣). قوله ((المؤمن يغار))، ذكر في (ك) مرة واحدة، وذكر في (م) مرتين،
وعليهما علامة الصحة. وذكر في (ح) ثلاث مرات، ولم أجد ما يؤيدها، فحذفتُ
الثالثة. وفي صحيح مسلم: ((المؤمن يغار، يغار المؤمن)). ولكن ((يغار المؤمن)) لم تذكر في
طبعة الإستانة (٨: ١٠١)، وأثبتت بهامشي المخطوطتين الصحيحتين اللتين عندي:
مخطوطة الشطي، ومخطوطة الشيخ عابد السندي، وكتب عليها فيهما علامة التصحيح.
وقوله ((والله أشدّ غيرًا)) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء، وبدون الهاء في آخره، يعني:
غيرة. وفي اللسان (٦: ٣٤٧): ((قال ابن سيده: وغارَ الرجلُ على امرأته، والمرأةُ على
بعلها، تَغَارُ، غَيْرَةً، وَغَيْرًا، وغاراً، وغيَارًا)).
(٧٢١٠) إسناده صحيح، حميد: هو الطويل، وهو حميد بن أبي حميد، وهو تابعي ثقة، سبق
توثيقه (٢١٩٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٣٤٥/٢/١ - ٣٤٦)،
وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢١٩/٢/١)، وابن سعد في الطبقات
(١٧/٢/٧). بكر هو ابن عبد الله المزني. أبو رافع: هو الصائغ، نفيع بن رافع. وفي هذا
الإسناد ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض. والحديث رواه البخاري (٣٣٣:١ - =
( ٥٤ )

وو
عن أبي هريرة، قال: لقيت النبي ## وأنا جنب، فمشيت معه، حتى قعد،
فانسللت، فأتيتُ الرَّحل، فاغتسلتُ ثم جئت وهو قاعد، فقال: ((أين
كنتٍ؟))، فقلت: لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجلسٍ إليك وأنا جنب،
و
فانطلقت فاغتسلت، فقال: ((سبحان الله!، إن المؤمن لا ينجس)).
٧٢١١ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن ابن إسحق عن محمد بن
٣٣٤)، ومسلم (١: ١١١)، وأبو داود (٢٣١ = ١: ٩٢ عون المعبود)، والترمذي (١ :
=
١١٦)، كلهم من حديث حميد الطويل، بهذا الإسناد نحوه. قال الترمذي: ((حديث
أبي هريرة حديث حسن صحيح)). ورواه أيضًا النسائي وابن ماجة، كما قال المنذري
(٢١٩) .
(٧٢١١) إسناده صحيح، ابن إسحق: هو محمد بن إسحق بن يسار صاحب السيرة، وقد فصلنا
توثيقه في (٤٨٧٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
(١٩١/٢/٣ - ١٩٤). ووقع في الأصول الثلاثة هنا ((عن أبي إسحق))، وهو خطأ ظاهر
يقيناً، فليس لأحد من الرواة ممن يكنى ((أبا إسحق)) صلة بهذا الحديث، بل هو حديث
ابن إسحق، كما يعلم من التخريج، إن شاء الله، وقد مضى مثل هذا الخطإ في إسناد
الحديث (٩١٥)، ثم بان صوابه في إسناد الحديث (١٣٣٣). محمد بن إبراهيم: هو
التيمي. أبو سلمة: هو ابن عبدالرحمن بن عوف. والحديث سيأتي (٩٢٢٤)، من رواية
محمد بن سلمة عن ابن إسحق، بهذا الإسناد، بلفظ ((أطولكم أعماراً، وأحسنكم
أخلاقاً». وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠٣:١٠) الروايتين، وقال: ((رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح)). وانظر ما مضى في مسند عبدالله بن عمرو بن العاص
(٦٥٠٤)، والاستدراك (٢٧٤٢). وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣: ٢٥٩)،
بلفظ أخلاقاً»، وقال: ((رواه البزار وابن حبان في صحيحه، كلاهما من رواية ابن
إسحق، ولم يصرح فيه بالتحديث)). وذكره الهيثمي قبل ذلك في مجمع الزوائد (٨:
٢٢)، بلفظ ((خياركم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أخلاقاً»، مقتصراً على ذلك، دون
ذكر أوله. وقال: ((رواه البزار، وفيه ابن إسحق، وهو مدلس)). كلمة عبدالله بن أحمد، =
( ٥٥ )

إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((ألا أنبئكم
بخيركم؟» قالوا: نعم يا رسول الله، قال: ((خياركم أطولكم أعمارًا،
وأحسنكم أعمالاً)).
=
في سؤال أبيه عن ((العلاء وسهيل))، ثبتت في الأصول في هذا الموضع. وكان الأنسب
أن تذكر عقب أحاديث العلاء، عقب الحديث (٧٢٠٩). ولكن هكذا كان. ووقع في
(ح م) ((وسهل) بدل ((وسهيل))، وهو خطأ من بعض الناسخين. وصححناه من (ك).
وقول عبدالله ((وقدم أبا صالح على العلاء): يريد به أنه قدم رواية ((سهيل بن أبي صالح
عن أبيه)) على رواية ((العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه)). وهذا هو الثابت هنا في المسند.
ولكن رواية التهذيب، في ترجمة العلاء (٨: ١٨٦): ((قال عبد الله بن أحمد عن أبيه:
ثقة، لم أسمع أحداً ذكره بسوء. قال: وسألت أبي عن العلاء وسهيل؟، فقال: العلاء
فوق سهيل)). وهذه الرواية هي رواية ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أحمد. ففي الجرح
والتعديل (٣٥٧/١/٣): ((أخبرنا عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل - فيما كتب
إليّ - قال: قال أبي: العلاء بن عبدالرحمن ثقة، لم نسمع أحداً ذكر العلاء بسوء. قال:
وسألت أبي عن العلاء وسھیل؟، فقال: العلاء فوق سهیل). ثم روى ابن أبي حاتم نحو
ذلك عن حرب بن إسماعيل عن أحمد، قال: ((أخبرنا حرب بن إسماعيل - فيما
كتب إليّ - قال: قال أحمد بن حنبل: العلاء عندي فوق سهيل، وفوق محمد بن
عمرو)). و((حرب بن إسماعيل الكرماني)) من زملاء أبي حاتم وأبي زرعة، ترجمه ابن
أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٥٣/٢/١)، وذكر أنه رفيق أبيه بالشأم، وأنه روى عن
أحمد بن حنبل، وأنه كتب عنه أبوه أبو حاتم. وترجمه ابن عساكر (مختصر تاريخ الشأم
٤: ١٠٥)، ونقل عن أبي زرعة، قال: ((كان حرب من نبلاء الناس، وهو من الكُتّاب
عني)). ورواية ابن أبي حاتم عن عبدالله بن أحمد - عندي أرجح من الرواية التي هنا،
ولعلها سهو من بعض الناسخين، خصوصًاً وقد وقع فيها غلط في بعض النسخ، وأن
عبارتها غير واضحة تماماً، في قوله ((وقدم أبا صالح على العلاء)). ثم تأیدت رواية ابن أبي
حاتم عن عبدالله عن أبيه، برواية حرب بن إسماعيل عنه.
(٥٦ )

قال أبو عبدالرحمن [هو عبدالله بن أحمد]: سألت أبي عن العلاء بن
و
عبدالرحمن عن أبيه، وسهيل عن أبيه؟، فقال: لم أسمع أحدًا ذَكَر العلاء
إلا بخير، وقدم أبا صالح على العلاء.
٢٣٦
٧٢١٢ - حدثنا ابن أبي عديّ عن / سليمان، يعني الَّتيمي، عن
٢
(٧٢١٢) إسناده صحيح، بركة: هو بركة بن العريان أبو الوليد المجاشعي، سبق توثيقه وترجمته في
(٢٢٢١)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤٣٢/١/١)،
وروى توثيقه عن أبي زرعة. بشير بن نهيك - كلاهما بفتح أوله وكسر ثانيه ـ
السدوسي أبو الشعثاء: تابعي ثقة، وثقه العجلي والنسائي وابن سعد في الطبقات
(١٦٢/١/٧). وترجمه البخاري في الكبير (١٠٥/٢/١)، وابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل (٣٧٩/١/١ - ٣٨٠). وقال الحافظ في التهذيب (١: ٤٧٠): ((ونقل
الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: لم يذكر سماعاً من أبي هريرة))؛ ولست أدري
أنّى هذا في كتاب العلل؟!، وقد تتبعته ما استطعت فلم أجده !. نعم، إن الحافظ عقب
على هذا بأنه مردود، برواية ليحيى القطان سنذكرها، ولكن التوثق من صحة ما نقل
الحافظ هو موضع النظر. فإن الترمذي روى غير ذلك في كتاب العلل في آخر السنن
(٤: ٣٩٦)، قال: ((حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع عن عمران بن حدير عن
أبي مجلز عن بشير بن نهيك، قال: كتبت كتاباً عن أبي هريرة، فقلت: أرويه عنك
قال: نعم)). والبخاري نفسه، قال في التاريخ الكبير، في ترجمة بشير بن نهيك: ((سمع أبا
هريرة). والأثر الذي رواه الترمذي، رواه ابن سعد مفصلا، قال: ((أخبرنا عفان بن مسلم
قال حدثنا یحیی بن سعيد القطان قال حدثنا عمران بن حدیر قال حدثنا أبو مجلز عن
بشير بن نهيك، قال: أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبته، فقرأته عليه، فقلت: هذا
سمعته منك؟، قال: نعم)). وهذا الإسناد وإسناد الترمذي صحيحان، لا مطعن فيهما.
ورواه أيضًا الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية (ص ٢٨٣)، من طريق أبي عاصم عن
عمران بن حدير عن أبي مجلز عن بشير، قال: «كنت آتي أبا هريرة فأكتب عنه، فلما
أردت فراقه أتيته فقلت: هذا حديثك، أحدث به عنك؟ قال: نعم)). والحديث سيأتي =
( ٥٧ )

بَرَكَةً عن بشير بن نَهيك عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول اللهعليّ يمد
يديه، حتى إني لأرى بياض إبْطَيه، وقال سليمان: يعني في الاستسقاء.
٧٢١٣ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعْبة عن قتادة عن
=
أيضاً (٨٨١٦)، من رواية عارم عن معتمر بن سليمان عن أبيه، بهذا الإسناد. ورواه ابن
ماجة (١: ١٩٩)، من طريق عفان عن معتمر بن سليمان عن أبيه، بهذا الإسناد،
بلفظ: ((أن النبي * استسقى، حتى رأيت أو رؤي بياض إبطيه. قال معتمر: أراه في
الاستسقاء)». وهذه الرواية مشكلة اللفظ!، فإنه إذا قال في النص المرفوع (استسقى))، فلا
معنى بعده لقول معتمر، إذ النص الصريح لا يحتاج إلى ظن أو ترجيح؛ وأخشى أن يكون
قوله (استسقى) وهما من أحد الناسخين لكتاب ابن ماجة. وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٦٨:١٠) بلفظ: « کان رسول الله﴾ یرفع يديه في الدعاء، حتی یری بیاض
إبطيه)). ولم يذكر بعده كلام سليمان التيمي، الذي نسب مثله في ابن ماجة لابنه
المعتمر. وقال الهيثمي: ((رواه البزار عن شيخه محمد بن يزيد، ولم أعرفه، وبقية رجاله
ثقات)). وبهامش أصل الزوائد، بخط الحافظ ابن حجر: ((فائدة: محمد بن يزيد: هو أبو
هشام الرفاعي)). والظاهر عندي أن حديث البزار هو هذا الحديث نفسه. وأيا ما كان،
فيستدرك على الحافظ الهيثمي ذكره في الزوائد، لأنه في معنى هذا الحديث أو مختصر
منه، فلا يكون من الزوائد في اصطلاحه، وقد رواه ابن ماجة أحد أصحاب الكتب الستة.
وظنُّ سليمان التيمي أن رفع اليدين في الدعاء كان في الاستسقاء، ليس بحجة على منع
رفعهما في الدعاء مطلقاً. وقد أطال الحافظ في الفتح الاستدلال على جوازه، ونقل
كثيرًا من الأحاديث الصحاح الدالة على ذلك (١١٩:١١ - ١٢١).
(٧٢١٣) إسناده صحيح، عبدالرحمن بن آدم البصري: هو المعروف بصاحب السقاية، وهو ((مولى
أم برئن))، بضم الباء الموحدة والثاء المثلثة وبينهما راء ساكنة وآخره نون، وليس ((آدم)) اسم
أبيه، قال الدارقطني: ((عبدالرحمن بن آدم، إنما نسب إلى آدم أبي البشر، ولم يكن له
أب يعرف))، وقال المدائني: ((كان من شأنه - فيما ذكر جويرية بن أسماء -: أن أم برئن
كانت امرأة تعالج الطيب، فأصابت غلاماً لقطته، فربته حتى أدرك، وسمته =
(٥٨ )

عبدالرحمن بن آدم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((إن الله كتب
الجمعة على من قبلنا، فاختلفوا فيها، وهدانا الله لها، فالناس لنا فيها تبع،
غدًا لليهود، وبعد غد للنصارى)).
٧٢١٤ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن محمد بن إسحق حدثني
محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
##: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً، يهوي بها سبعين خريفاً
في النار)) .
٧٢١٥ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن سعيد عن قتادة عن خلاس
=
عبدالرحمن))، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم في
صحيحه. والحديث سيأتي أيضاً (٩٠٢٩، ١٠٣٦٧، ١٠٦٢٤)، من رواية همام عن
قتادة، بهذا الإسناد. وكذلك رواه الطيالسي (٢٥٧١) عن همام عن قتادة. وقد ورد
معناه مطولا ومختصرًا، من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة: منها في البخاري (٢: ٢٩٢ -
٢٩٤). ومسلم (١: ٢٣٤ - ٢٣٥). وسيأتي في المسند مرارًا كثيرة: منها (٧٣٠٨،
٧٣٩٥، ٨٤٨٤، ١٠٥٣٧).
(٧٢١٤) إسناده صحيح، محمد بن إبراهيم: هو التيمي. عيسى: هو ابن طلحة بن عبيدالله
التيمي. والحديث سيأتي مرة أخرى (٧٩٤٥)، بهذا الإسناد. وسيأتي أيضاً (٨٦٤٣)
من رواية الحسن عن أبي هريرة. ورواه الترمذي (٣: ٢٦٠)، عن محمد بن بشار عن
ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وقال: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)). وقال
شارحه: ((وأخرجه ابن ماجة والحاكم)). ومعناه ثابت في الصحيحين وغيرهما، من أوجه
أخر. انظر ما يأتي (٨٣٩٢)، والبخاري (١١: ٢٦٥ - ٢٦٧)، ومسلم (٢: ٣٩٠)،
والترغيب والترهيب (٤: ٩). وقوله ((سبعين خريفاً): أي سبعين عاماً. قال ابن الأثير:
((الخريف: الزمان المعروف من فصول السنة، ما بين الصيف والشتاءِ)).
(٧٢١٥) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. خلاس، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف
اللام: هو ابن عمرو الهجري، سبق توثيقه (٤٠٩٩)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في =
( ٥٩ )

عن أبي رافع عن أبي هريرة، أن النبي ◌ّه قال: ((إذا أدركت ركعة من صلاة
الصبح قبل أن تطلع الشمس، فصلّ عليها أخرى)).
٧٢١٦ - حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن مالك عن الزُّهري
=
الطبقات (١٠٨/١/٧ - ١٠٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤٠٢/٢/١ -
٤٠٣)، وروى عن عبدالله بن أحمد عن أبيه، قال: ((خلاس: ثقة ثقة))، وقال العجلي:
((تابعي ثقة))، وهو يروي عن أبي هريرة مباشرة، ويروي عنه أيضًا بواسطة، كما في هذا
الحديث. وسيأتي (١٠٣٤٤)، عن محمد بن جعفر وروح، كلاهما عن سعيد بن
أبى عروبة، بهذا الإسناد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٣٧٩)، من طريق روح
عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد، نحوه. ورواه الحاكم في المستدرك (١ : ٢٧٤)،
من طريق همام عن قتادة، بهذا الإسناد، بلفظ: ((من صلى ركعة من صلاة الصبح، ثم
طلعت الشمس، فليتم صلاته)). ورواه قبله بنحوه، من طريق همام عن قتادة عن النضر
ابن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، مرفوعاً. ثم قال: ((كلا الإسنادین
صحيحان، فقد احتجًا جميعاً بخلاس بن عمرو شاهدًا)). ووافقه الذهبي على أنه على
شرط الصحيحين. وروى البيهقي أيضاً (١: ٣٧٩) من طريق عفان: ((حدثنا همام قال:
سئل قتادة عن رجل صلى ركعة ثم طلع قرن الشمس؟، قال: فقال: حدثني خلاس
عن أبي رافع أن أبا هريرة حدثه: أن النبي # قال: يتم صلاته)). وسيأتي من الطرق التي
رواه منها الحاكم والبيهقي (٨٠٤٢، ٨٥٥١، ١٠٣٦٤، ١٠٧٦١). وروى البخاري
نحو معناه، مع صلاة العصر (٢: ٣٢)، من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة. وأصل
المعنى ثابت في الصحيحين، من أوجه عن أبي هريرة، منها في البخاري (٢: ٤٦)،
ومسلم (١: ١٦٨ - ١٦٩). وانظر المنتقى (٦٠١، ٦٠٢). وسيأتي أصل معناه في
المسند مرارًاً، من أوجه عن أبي هريرة، منها (٧٤٥١، ٧٥٢٩، ٩٩٥٥، ١٠١٣٣).
قوله ((فليصل عليها أخرى))، كذا هو في (ح م). وفي (ك) ((إليها)) بدل ((عليها))، وهو
الموافق لسائر الروايات التي فيها هذا اللفظ مما أشرنا إليه.
(٧٢١٦) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٨٥٥)، ورواه البخاري (١٠: ١٨٤)، عن قتيبة، =
(٦٠)