Indexed OCR Text
Pages 541-560
هذا ما يبين ضعف سالم) !، وروى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤١/٢/١) عن أبيه أيضاً: أنه نفى سماع الحسن من أبي هريرة. وروى ابن أبي حاتم أيضاً في المراسيل، قال: حدثنا صالح بن أحمد قال: قال أبي: قال بعضهم عن الحسن: حدثنا أبو هريرة!، قال ابن أبي حاتم: إنکارًا علیه أنه لم يسمع من أبي هريرة». وقال ابن حبان في کتاب الضعفاء (ص٢٢٩)، في ترجمة ((سالم بن عبد الله الخياط)): ((يقلب الأخبار، ويزيد فيها ما ليس منها، يجعل روايات الحسن عن أبي هريرة سماعاً، ولم يسمع الحسن عن أبي هريرة شيئًا)). وأكثر هذه الروايات منقول في التهذيب، في ترجمة الحسن. وهي - عندي - أقوال مرسلة على عواهنها، يقلد فيها بعضهم بعضًاً، دون نظر إلى سائر الروايات التي تثبت سماعه من أبي هريرة، ودون نظر إلى القواعد الصحيحة في الرواية: فإن الراجح عند أهل العلم بالحديث: أن المعاصرة كافية في الحكم بالاتصال، إلا أن يثبت في حديث بعينه أن الراوي لم يسمعه ممن روى عنه، أو يثبت أنه كثير التدليس. والمتشددون ۔ کالبخاري - يشترطون اللقيّ، أي أن يثبت أن الراوي لقي من حدث عنه، ولو أن يثبت ذلك في حديث واحد. فإذا ثبت اللقيّ حمل سائر الروايات على الاتصال، إلا أن يثبت أيضاً في حديث بعينه عدم سماعه. وأن الراوي الثقة، إذا قال في روايته (حدثنا)) أو ((سمعت)) أو نحو ذلك۔ کان ذلك قاطعاً في لقائه من روى عنه، وفي سماعه منه، و کان ذلك کافیّاً في حمل كل رواياته عنه على السماع، دون حاجة إلى دليل آخر، إلا فيما ثبت أنه لم يسمعه. وهذا شيء بديهي، لأن الراوي إذا روى أنه سمع من شیخه، مصرحاً بذلك، ولم یکن قد سمع منه، لم یکن راوياً ثقة، بل كان كذاباً لا يؤتمن على الرواية. أما معاصرة الحسن لأبي هريرة، فما أظن أن أحدًا يشك فيها أو يتردد، فأبو هريرة مات سنة ٥٧، وكانت سنّ الحسن إذ ذاك ٣٦ سنة. وأما من ادعى أن الحسن لم يلق أبا هريرة، فأنّى له أن يثبت ذلك !! ، وهو إنما يجزم بنفي مطلق، تنقضه الروايات الأخرى الثابتة، التي إذا جمعت ونظر فيها بعين الإنصاف، دون التكلف والتمحل، لم تدع شكّاً في ذلك: فروى ابن أبي حاتم في المراسيل (ص١٣) بإسناد صحيح ((عن شعبة عن قتادة، قال: قال الحسن: إنا والله ما أدركنا حتى مضى صدر = ( ٥٤١ ) = أصحاب محمد الأول. قال قتادة: إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة، قلت له [القائل شعبة]: زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة!، قال: لا أدري)). وقتادة: تابعي أيضاً، أصغر من الحسن، مات بعده بسبع سنين، وهو ((من أعلم أصحاب الحسن))، . كما قال أبو زرعة. وقال أبو حاتم في (الجرح والتعديل ١٣٥/٢/٣): ((أكثر أصحاب الحسن: قتادة، وأثبت أصحاب أنس: الزهري، ثم قتادة)). فهذا قتادة يجزم بأن الحسن (إنما أخذ عن أبي هريرة)، بكلمة عامة مطلقة، يفهم سامعها أن الحسن أخذ عن أبي هريرة العلم، لا أنه أخذ منه حديثاً واحداً أو أخاديث معدودة، وقتادة من أعلم الناس بالحسن، فأنى تؤثر كلمة زياد بن حسان الأعلم، التي اعترض بها شعبة، بصيغة تشعر بالتمريض؟!، ولذلك لم يجد قتادة جواباً إلا أن يقول: ((لا أدري))!، لا يريد بذلك أنه يشك فيما عرف عن شيخه، إنما يشك فيما زعم زياد الأعلم، ويوحي باستنكاره. ومن فهم غير هذا فإنما يخطئ مواقع الكلام!، ثم قد جاءت روايات صحيحة، فيها تصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة، مجموعها لا يدع ارتيابًاً في صحة ذلك. وإن فرقها العلماء في مواضع، وحاول بعضهم أن يتأول ما وقع إليه منها، بما وقر في نفوسهم من النفي المطلق، حتى جعلوه جرحاً لبعض الرواة، كما صنع ابن حبان - فيما حكينا عنه من قبل - في شأن ((سالم الخياط)). ولكن الحافظ ابن حجر لم يستطع أمام بعض الروايات الثابتة، إلا أن ينقض هذا النفي المطلق، بحديث واحد لم يجد منه مناصاً. فقال في التهذيب (٢: ٢٦٩ - ٢٧٠) بعد ذكره ذاك الحديث: ((وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته. وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة)). وقال في الفتح (٩: ٣٥٤). في الحديث نفسه: ((وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط))؟، وسنذكر كلامه مفصلا واستدراكنا عليه، فيما يأتي في هذا البحث، إن شاء الله. وقد جمعت ما استطعت، مما صرح فيه الحسن بالسماع من أبي هريرة، ولم أستقص، فما ذلك في مقدوري. ولكن فيما سأذكر مقنع لمن شاء أن يقنع، والله ولي التوفيق: ١ - حديث الباب هذا الذي نشرحه (٧١٣٨) - رواه ابن سعد في الطبقات (١١٥/١/٧): ((أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: سمعت = ( ٥٤٢ ) = رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد، يوم الجمعة يوم لثق وطين ومطر؟، فأبى عليه الحسنُ إلا الغُسل، فلما أبى عليه قال الحسن: حدثنا أبو هريرة قال: عهد إليّ رسول الله ثلاثاً: ((الغسل يوم الجمعة، والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر)). وهذا هو الحديث الذي أشار إليه ابن أبي حاتم في المراسيل، فيما نقلنا عنه آنفاً، أنه سأل عنه أباه؟، فقال أبوه أبو حاتم: ((لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئاً!، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئاً!). وكيف كان هذا؟!، لا أدري، إنما هو نفي مطلق، وتحكم ما بعده تحكم!، فربيعة بن كلثوم بن جبر: ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وقال أحمد بن حنبل: ((صالح))، وللنسائي فيه قولان مقاربان: ((ليس به بأس))، و ((ليس بالقوي)). وتزجمه البخاري في الکبیر (٢٢٦/١/٢) فلم یذ کر فیه جرحاً، وابن أبي حاتم (٤٧٧/٢/١ - ٤٧٨) وروى توثيقه عن ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات (ص ٤٦٠ - ٤٦١)، وأخرج له مسلم في صحيحه. فهذا إسناد صحيح حجة في تصريح الحسن بسماعه من أبي هريرة، بل إن فيه قصة تدل على تثبت راويه، إذ شهد سؤال الرجل للحسن، وجواب الحسن إياه. وقد ذكر البخاري في الكبير (١٧/٢/٢) رواية ربيعة هذه، پإشارته الدقیقة کعادته، حین أشار إلی روايات هذا الحدیث، والخلاف بین رواته في ذكر ((غسل الجمعة))، أو ((صلاة الضحى))، وذلك في ترجمة («سليمان بن أبي سليمان)»، فقال: ((وقال موسى: حدثنا ربيعة عن الحسن: نا أبو هريرة - نحوه، وقال: الغسل يوم الجمعة)). فموسى: هو ابن إسماعيل التبوذكي، شيخ البخاري. وربيعة: هو ابن كلثوم. وهذ الرواية عند البخاري، تؤيد ما ذهبنا إلى من صحة سماع الحسن من أبي هريرة. إذ من عادة البخاري أن یشیر إلى العلة في الإسناد أو في الراوي، إذا كان يري علة. أمّا وقد ساق هذا الإسناد، وفيه تصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة، ولم يعقب عليه -: فإنه يدل على صحة سماعه منه عنده. ٢ - وروى ابن سعد أيضاً: ((حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبو هلال محمد بن سليم قال: سمعت الحسن يقول: كان موسى نبي الله لا يغتسل إلا مستتراً، قال: فقال له عبد الله بن بريدة: يا أبا سعيد، ممن سمعت هذا؟، قال: سمعته من أبي هريرة)). وهذا إسناد صحيح. أبو هلال الراسبي محمد بن سليم: سبق توثيقه (٥٤٧)، ونقلنا هناك = ( ٥٤٣ ) كلمة لابن أبي حاتم، وهي في ترجمته في الجرح والتعديل (٢٧٣/٢/٣ - ٢٧٤)، قال: ((أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يحوّل من كتاب الضعفاء))، وكلمة البخاري في الضعفاء، (ص٣١) هي كلمته في الكبير (١٠٥/١/١) قال: « کان یحیی بن سعيد لا يروي عنه، وابن مهدي یروي عنه)). وعندي أن من تكلم فيه إنما تكلم في حفظه في روايته عن قتادة خاصة، فقد روى ابن أبي حاتم عن أبي بكر الأثرم، قال: «سألت أبا عبدالله أحمد بن حنبل عن أبي هلال، يعني الراسبي؟، قال: قد احتمل حديثه، إلا أنه يخالف فى حديث قتادة، وهو مضطرب الحدیث عن قتادة)). فهذا إسناد يصلح للاحتجاج به في سماع الحسن من أبي هريرة، لأن راويه أبا هلال الراسبي لم يروه عن قتادة الذي اضطربت روايته عنه، بل رواه عن الحسن، وسياق الرواية يدل على أنه حفظ القصة فذكرها مفصّلة، وشهد عبدالله بن بریدة وهو يسأل الحسن: ((ممن سمعت هذا) ؟، وسمع جوابه: ((سمعته من أبي هريرة»، ومثل هذا التفصيل يدل على توثق الراوي مما سمع وحفظه إياه. ٣٠ - وروى ابن سعد أيضاً: ((أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا محمد بن عمرو قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أبا هريرة يقول: الوضوء مما غيرت النارُ. قال: فقال الحسن: لا أدعه أبدً)). فهذا إسناد جيد، يصلح للمتابعات والشواهد على الأقل، لأن راويه («محمد بن عمرو)): هو الأنصاري الواقفي أبو سهل، ضعفه يحيى القطان وغيره، ولكن ترجمه البخاري في الكبير (١٩٤/١/١)، فلم يذكر فيه جرحاً، ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء، واضطرب فيه ابن حبان، فذكره في الثقات ثم أعاده في الضعفاء، كما في التهذيب. بل قد جزم ابن حزم في المحلى بتوثيقه، فروى (٤ : ٢٥٦) حديثاً آخر من طريقه، ثم قال: ((وأبو سهل محمد بن عمرو الأنصاري: ثقة، روى عنه ابن مهدي ووکیع ومعمر وعبدالله بن المبارك وغيرهم». ٤ - روى الإمام أحمد، في المسند (٨٧٢٧): «حدثنا أبو سعيد مولی بني هاشم حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن حدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة))، فذكر حديثاً. ثم قال عبدالله بن أحمد عقب روايته: ((عبّاد بن راشد ثقة، ولكن الحسن لم يستمع من = ( ٥٤٤ ) يـ أبي هريرة)) !! ، ونقله ابن كثير في التفسير (٢: ١٨٠ - ١٨١) عن المسند، مع استدراك عبدالله بن أحمد. وروى الطيالسي قطعة منه في مسنده (٢٤٧٢) قال: ((حدثنا عباد بن راشد قال حدثنا الحسن، قال: حدثنا أبو هريرة ونحن إذ ذاك بالمدينة)). ولم يستدرك الطيالسي عقبه بشيء. فهذا الاستدراك من عبدالله بن أحمد، ومثله - فيما سيأتي بعد - استدراك للنسائي، من أعجب ما رأيت، من دون دليل، إلا التقليد الصرف !! ، عباد بن راشد التميمي البصري: ثقة، قال أحمد بن حنبل: ((شيخ ثقة صدوق صالح)»، ووثقه العجلي والبزار وغيرهما، وضعفه أبو داود وغيره، وذكره البخاري في الضعفاء (ص٢٣)، وقال: ((روى عنه ابن مهدي، يهم شيئاً، وتركه يحيى القطان)). فقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧٩/١/٣): ((سألت أبي عن عباد بن راشد؟، فقال: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخال اسمه في كتاب الضعفاء، وقال: يحوّل من هناك)). ومع ذلك فقد روى له البخاري في صحيحه، وزعم الحافظ في التهذيب (٩٢:٥) أنه روى له ((مقروناً بغيره))!، وحديثه عند البخاري (٨: ١٤٣) غير مقرون بأحد!، وقد غير الحافظ العبارة في مقدمة الفتح (ص ٤١٠)، فقال: ((له في الصحيح حديث واحد في تفسير سورة البقرة، بمتابعة يونس له))!، والمتابعة التي يشير إليها جاء بها البخاري معلقة عقب رواية عباد، وليس التعليق عند البخاري كالموصول، فرواية عباد عنده في ذلك أصل. فالراوي الثقة - عند أحمد وابنه عبدالله - يروي عن الحسن سماعاً منه أنه قال: ((حدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة))، ثم لا ينفرد بتصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة، بل يتابعه فيه ثقات آخرون، ممن ذكرنا قبل، وممن نذكر بعد -: ثم يقال: ((ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة)) !! ، لا أدري ماذا أقول؟، إلا أن أستغفر لمن صنع هذا فأخطأ، رحمنا الله وإياهم. ٥ - وروى النسائي (٢: ١٠٤): ((أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال أنبأنا المخزومي، وهو المغيرة بن سلمة، قال حدثنا وهيب عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﴾ أنه قال: المنتزعات والمختلعات هن المنافقات. قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة ثم عقب النسائي على هذا الحديث بقوله: ((قال أبو عبدالرحمن [يعني النسائي نفسه]: لم = ( ٥٤٥ ) يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا))!، وهذا هو الاستدراك الآخر بالعسف والتحكم، الذي أشرنا إليه آنفاً !! ، حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، لا مطعن في أحد من رواته، يصرح فيه الحسن بأنه لم يسمعه ((من غير أبي هريرة))، ثم يقال - من غير دليل ولا حجة: ((لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا)) !! ، وسيأتي هذا الحديث في المسند (٩٣٤٧) رواه أحمد عن عفان عن وهيب، بهذا الإسناد، ولم يذكر بعده كلمة الحسن. وكلمة الحسن - التي في رواية النسائي - قاطعة في إثبات سماعه من أبي هريرة، دون حاجة إلى دليل آخر. ومع ذلك فقد تأيدت صحتها بما سقنا من الروايات قبل. وهي ثابتة بهذا النص حرفياً في طبعة مصر - كما ذكرنا - وفي طبعة الهند (ص ٥٤٧)، وفى المخطوطتين اللتين عندي، وإحداهما نسخة الشيخ عابد السندي، وهي موثقة التصحيح، كما قلنا مراراً. وقد نقلها حافظان كبيران عن النسائي محرفة، على غير هذا النص!، وتحريفها عندهما لا ينفي إثبات سماع الحسن من أبي هريرة، بل يثبته، كما سنذكر. حتى إن أحدهما، وهو الحافظ ابن حجر، لم يجد مناصاً من القول بسماعه منه في الجملة، ونقض النفي العامّ الذي قلد فيه بعضهم بعضاً: فنقلها ابن حزم في المحلى (١٠ : ٢٣٦)، إذ روى الحديث من طريق النسائي، وذكرها بلفظ: ((قال الحسن: لم أسمعه من أبي هريرة)). ثم بني عليها عدم صحة ذلك الحديث عنده، فقال: ((فسقط بقول الحسن أن نحتج بذلك الخبر). فهذه الرواية لكلمة الحسن، وقعت لابن حزم على اللفظ الذي نقله، ولعل الغلط فيها من بعض الناسخين أو الرواة الذين أخذ عنهم كتاب النسائي، ولذلك احتج باللفظ الذي وقع له، مستدلا به على أن هذا الحديث بعينه ضعيف، لتصريح الحسن - في الرواية التي عنده - بأنه لم يسمعه من أبي هريرة. ونسخ كتاب النسائي الصحيحة، هي على اللفظ الذي نقلناه. ومع هذا فإن اللفظ الذي وقع لابن حزم، لو صح عن الحسن، كان دليلا على سماعه من أبي هريرة، بمفهوم الكلام وإيمائه. إذ ينص على أنه لم يسمع هذا الحديث بعينه من أبي هريرة. فيؤخذ منه أنه معروف بالسماع منه، وأن ما يرويه عنه إنما يرويه سماعاً، ولذلك نص على الحديث الذي لم يسمعه، لئلا يحمل على ما عرف عنه. ووقعت كلمة = (٥٤٦) = الحسن للحافظ ابن حجر بلفظ: ((قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير الحديث». نقلها في الفتح (٩: ٣٥٤)، وتهذيب التهذيب (٢: ٢٦٩ - ٢٧٠). وعقب عليها في الموضعين بما يفيد تسليمه بسماع الحسن من أبي هريرة: فقال في التهذيب: ((أخرجه [يعني النسائي] عن إسحق بن راهويه عن المغيرة ابن سلمة عن وهيب عن أيوب، وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته. وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة». وقال في الفتح: ((وقد تأوله بعضهم على أنه أراد: لم يسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة!، وهو تكلف!، وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط، وصار يرسل عنه غير ذلك)»؟!، . فلم يستطع الحافظ أن يتغصّى من دلالة كلمة الحسن، على اللفظ الذي وقع له. واضطر إلى التسليم بسماع الحسن من أبي هريرة في الجملة. واللفظ الثابت في كتاب النسائي بين واضح، صريح في السماع، دالّ بإيمائه على أن الحسن لم يسمع حديث ((المختلعات)) من أحد من الصحابة غير أبي هريرة، وعلى أن سماعه من أبي هريرة معروف، ليس موضع شك أو تردد. ٦- والظاهر عندي أن البخاري لم يقلد من زعموا أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، فإنه لم يشر إلى هذا في ترجمة الحسن في التاريخ الكبير، كعادته الدقيقة في الإشارة إلى الوصل والإرسال، والتعليل والجرح، إذا ثبت شيء من ذلك عنده. بل لقد أشار إشارة دقيقة، نستطيع أن نفهم منها دون حرج، أنه يذهب إلى ثبوت سماع الحسن منه: فقد روى الطيالسي في مسنده (٢٤٦٥) حديثاً، عن أبي الأشهب، وهو جعفر بن حيان، عن الحسن، قال: ((قدم رجل المدينة، فلقي أبا هريرة، فقال أبو هريرة: كأنك لست من أهل البلد)) إلخ. ثم قال الطيالسي: ((وسمعت شيخًاً من المسجد الحرام يحدث بهذا الحديث، فقال الحسن، وهو في مجلس أبي هريرة، لما حدّث بهذا الحديث: والله لهذا . لابن آدم خير من الدنيا وما فيها)). وهذا الحديث سيأتي في المسند، بنحوه، (٧٨٨٩) من رواية علي بن زيد عن أنس بن حكيم الضبي، و(٩٤٩٠) من رواية الحسن عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة. واختلف فيه الرواة عن الحسن اختلافاً كثيراً، لعلنا نشير إليه في موضعه إن شاء الله. فأشار إليه البخاري في الكبير، في ترجمة أنس بن حكيم (٣٤/٢/١ - ٣٦)، فذكر أسانيده والخلاف فيه على الحسن، وأشار ضمن = ٠ ( ٥٤٧ ) د = ذلك إلى رواية أبي الأشهب التي عند الطيالسي، فقال: ((وقال لي عمرو بن منصور القيسي: حدثنا أبو الأشهب حدثنا الحسن: لقي أبو هريرة رجلا بالمدينة، فقال: سمعت. النبي )). وهذا اللفظ، قريب من سياق الطيالسي، قد يوهم شهود الحسن هذه القصة وسماع حديثها من أبي هريرة. ولكن البخاري لم يشر إلى رواية الطيالسي عن الشيخ المجهول من المسجد الحرام، التي فيها التصريح بحضور الحسن هذه القصة، وهي رواية ضعيفة لإبهام راويها الذي روى عنه الطيالسي، بل طواها وأعرض عنها. ثم ساق روايات أخرى يؤخذ منها أن الحسن روى ذاك الحديث عن أبي هريرة بالواسطة، وأنه لم يسمعه منه. ثم قال البخاري كلمته الدقيقة الفاصلة، قال: ((ولا يصح سماع الحسن من أبي هريرة في هذا». فقد قيد البخاري نفي سماع الحسن بذاك الحديث بعينه وحده، إذ قال: ((في هذا))، ولم ينف سماعه منه نفياً مطلقاً. بل إن مفهوم عبارته، الذي لا مجال للشك في فهمه منها كالصريح، أنه يرى أن سماع الحسن من أبي هريرة هو الأصل في روایاته عنه، إلا أن یدل دلیل صحیح في حدیث بعينه أنه لم یسمعه منه. ویزیده تو کیداً وتأييدا صنيعه الذي أشرنا إليه من قبل، إذ روی روایة ربيعة بن کلثوم عن الحسن «حدثنا أبو هريرة)»، في الكبير (١٧/٢/٢)، ولم يعقب عليها بتعليل ولا إنكار، دلالة على صحتها عنده. وهذا - مع الدلائل التي سقناها - واضح بين، لا مجال للتردد فيه. والحمد لله. وبعد: فإذا أثبتنا صحة سماع الحسن من أبي هريرة، واتصال روايته عنه، إلا فيما تدل الدلائل على أنه لم يسمعه منه -: فنستأنف الكلام على الحديث (٧١٣٨) وتخريجه: فهذا الحديث سيأتي في المسند مرارًاً، ورواه أصحاب الكتب الخمسة وغيرهم. عن الحسن کثیر من أصحابه، ورواه عن أبي هريرة - سوى الحسن - كثير من التابعين. وفي بعض الروايات عن الحسن وغيره ((غسل يوم الجمعة))، وفي بعضها عنه وعن غيره ((صلاة الضحى) بدل ((غسل الجمعة)). وسنجمع من رواياته ما استطعنا، إن شاء الله: أما الرواية التي فيها ((غسل الجمعة))، فهي رواية أحمد - هنا - من طريق يونس عن الحسن عن أبي هريرة. وكذلك ستأتي (٧١٨٠، ٧٥٢٧) من طريق يونس. .وكذلك سيأتي في المسند، من طريق جرير، وهو ابن حازم، عن الحسن (٧٤٥٢) . = ( ٥٤٨ ) = ومن طريق عمران أبي بكر، وهو عمران بن مسلم القصير، عن الحسن (١٠١١٥). ومن طريق المبارك، وهو ابن فضالة، عن الحسن (٨٣٣٩). ورواه أبو داود الطيالسي (رقم ٢٤٧١) عن ((عباد بن فضالة)) عن الحسن. وهذا - عندي - خطأ من ناسخ أو طابع في مسند الطيالسي، صوابه (المبارك بن فضالة)). إذ ليس في الرواة المذكورين في كل دواوين الرجال، مما وصل إليه علمي، من يسمى ((عباد بن فضالة)). ورواه ابن سعد في الطبقات (١١٥/١/٧) عن مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي عن ربيعة بن كلثوم عن الحسن، وفيه التصريح بسماع ربيعة من الحسن، وبسماع الحسن من أبي هريرة، كما فصلنا ذلك آنفاً. وهو إسناد صحيح، كما قلنا من قبل. ورواه أحمد أيضاً، .فيما سيأتي (١٠٢٧٨)، من طريق الخزرج، وهو ابن عثمان السعدي، عن أبي أيوب مولى عثمان بن عفان عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح. ورواه أحمد أيضاً (٨٣٦٦)، من طريق شيبان عن عاصم، وهو ابن بهدلة، عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح. وكذلك رواه النسائي (١: ٣٢٧)، من طريق أبي معاوية، وهو شيبان، عن عاصم، بهذا الإسناد. ورواه قبل ذلك، من طريق أبي حمزة السكري عن عاصم، به. ولكن رواه بين هذين الإسنادين، من طريق أبي عوانة ((عن عاصم بن بهدلة عن رجل عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة». ولم أجد رواية أخرى تؤيد زيادة الرجل المبهم بين عاصم والأسود. بل لم يذكر في التهذيب وفروعه في باب المبهمات!، فلا أدري كيف فاتهم هذا؟، ولعلي أوفق إلى تحقيقه عند ذاك الإسناد في المسند، إن شاء الله. ولكني أرى أن راويين ثقتين، هما أبو معاوية وأبو حمزة السكري -: أولى بالترجيح من واحد. وأما الرواية الي فيها ((صلاة الضحى)) بدل ((غسل الجمعة))، فإنها من حديث عدد من التابعين عن أبي هريرة: فرواه أحمد - فيما يأتي (٩٩١٨، ٩٩١٩)، من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة. وكذلك رواه من طريقه: أبو داود الطيالسي .(رقم ٢٣٩٢). والبخاري (٣: ٤٧، و١٩٧:٤). ومسلم (١: ٢٠٠). والدارمي (١ : ٣٩٩، و١٩:٢). والنسائي (١: ٢٤٦ - ٢٤٧). والبيهقي في السنن الكبرى (٣: ٣٦). وكذلك رواه البخاري في الكبير (١٦/٢/٢ - ١٧) بإشارته الموجزة كعادته . = ( ٥٤٩ ) ورواه أحمد أيضاً (٩٠٨٧)، من طريق أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة. وكذلك رواه من طريقه الطيالسي في مسنده (٢٤٤٧). ومسلم (١: ٢٠٠). ورواه أحمد أيضاً (١٠٥٦٦)، من طريق سليمان بن أبي سليمان مولى بني هاشم عن أبي هريرة. وكذلك رواه من طريقه: الدارمي (١٨:٢ - ١٩)، والبخاري في الكبير (١٦/٢/٢). ثم أشار البخاري إلى كثير من طريق هذا الحديث، في هذا الموضع. ورواه أيضاً أحمد (٧٥٨٦)، من طريق العوّام بن حوشب: ((حدثني من سمع أبا هريرة). وهذا المبهم: هو سليمان أبي سليمان، كما دلت عليه روايات المسند والدارمي والبخاري في الكبير، فإن رواياتهم إنما هي من طريق العوّام عن سليمان. ورواه أحمد أيضاً (٧٧١١)، من طريق سماك بن حرب عن أبي الربيع عن أبي هريرة. وكذلك رواه من طريقه: الطيالسي (٢٣٩٦)، والترمذي (٢: ٥٩). والبخاري في الكبير (١٦/٢/٢). ورواه أحمد أيضاً (١٠٨٢٤)، من طريق معبد بن عبدالله بن هشام القرشي عن أبي هريرة. وكذلك رواه من طريقه البخاري في الكبير (١٦٢/٢/٢). ورواه أحمد أيضاً (٨٠٩١)، من طريق شریك عن یزید بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي هريرة، بزيادة في آخره، في النهي عن ثلاث خصال. و کذلك رواه بنحوه (٧٥٨٥) عن محمد بن فضیل عن یزید بن أبي زياد («حدثني من سمع أبا هريرة)»، فأبهم التابعي. وكذلك رواه الطيالسي (٢٥٩٤) بإبهام التابعي، عن أبي عوانة عن يزيد بن أبي زياد ((عمن سمع أبا هريرة)). فأبانت الرواية الأولى أن هذا التابعي المبهم هو مجاهد. ورواه أحمد أيضاً مختصراً، دون الزيادة التي في الرواية السابقة (١٠٤٨٨)، عن علي بن عاصم عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد، و(١٠٤٥٤)، عن معتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد وشهر بن حوشب، كلاهما عن أبي هريرة. ورواه أحمد أيضاً (٩٢٠٦)، من طريق طارق بن عبدالرحمن عن زاذان عن أبي هريرة. ورواه أحمد أيضاً (٧٥٠٣)، من طريق. عبدالرحمن بن الأصم عن أبي هريرة. ورواه أحمد أيضاً مختصراً، بالوصية بالوتر فقط (٨٥٥٥)، من طريق همام عن محمد بن واسع عن معروف الأزدي عن أبي هريرة. ولكن أفادت رواية البخاري إياه في الكبير (١٦/٢/٢) من هذه الطريق أنه بالحديث = ٠) ( ١٥٠ ٧١٣٩ - حدثنا مُعْتَمر عن مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سعيد ابنِ المسيِّب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَهُ: ((خمس من الفطرة: قصُّ الشّارب، وتقليم الأظفار، نتف الإبط، والاستحداد، والختان)). = کله، بما فيه ((صلاة الضحى)). ورواه أبو داود السجستاني في السنن (١/١٤٣٢: ٥٣٩ عون المعبود) من طريق قتادة عن أبي سعيد من أزد شنوءة عن أبي هريرة. وكذلك رواه البخاري في الكبير (١٦/٢/٢) من هذه الطريق. وقد أشار البخاري أيضاً في الكبير (١٦/٢/٢) إلى خمس طرق أخرى لهذا الحديث، بذكر ((صلاة الضحى))، لم نجد حاجة إلى الإطالة بذكرها مفصلة. وروى أحمد أيضاً (٧٦٥٨)، من طريق معمر عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة، هذا الحديث، بذكر ((ركعتي الضحى))، وفيه: ((قال [ يعني قتادة]: ثم أوهم الحسن بعد، فجعل مكان ((الضحى)) - : ((غسل يوم الجمعة)). وكذلك رواه البخاري في الكبير (١٧/٢/٢). ثم رواه أحمد، بنحوه أيضاً (١٠٤٣٧)، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. فهاتان الروايتان عن قتادة، بإسنادين صحيحين - : قد ترجحان رواية الكثرة الوافرة من التابعين عن أبي هريرة، بذكر ((صلاة الضحى)) بدل ((غسل الجمعة))، خصوصاً وأنهما تدلان على أن الحسن روى ((صلاة الضحى)) كما رواها غيره عن أبي هريرة، وقد تدلان على أن الحسن أوهم بعد ذلك ونسي، فجعل مكانها ((غسل يوم الجمعة))، كما ظن قتادة. قد يكون هذا راجحاً، لولا أن الحسن لم ينفرد برواية ((الغسل يوم الجمعة)) في هذا الحديث. فقد رواه عن أبي هريرة اثنان آخران من التابعين، هما: الأسود بن هلال، وأبو أيوب مولى عثمان، عند أحمد بإسنادين صحيحين (١٠٢٧٨،٨٣٦٦)، كما فصلنا ذلك من قبل. فالظاهر - عندي - أن أبا هريرة حدّث به على الوجهين، وسمعه منه الحسن كذلك، فظن قتادة حين سمع منه الرواية الأخرى أنه وهم ونسي. والله أعلم أي ذلك كان. والحمد لله على التوفيق. (٧١٣٩) إسناده صحيح، معتمر: هو ابن سليمان التيمي. معمر: هو ابن راشد الحُدّاني. والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى (رقم ١٨٤). الاستحداد: قال ابن الأثير: ((هو حلق العانة بالحدید». ( ٥٥١ ) ٧١٤٠ - حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا أبي عن بكر عن أبي ٩ رافع، قال: صليت مع أبي هريرة صلاة العتمة، أو قال: صلاة العشاء، فقرأ ﴿ إِذَا السماءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها، فقلت: يا أبا هريرة؟، فقال: سجدت و فيها خَلْفَ أبي القاسم ◌َّه، فلا أزال أسجدها حتى ألْقاهُ. ٧١٤١ - حدثنا بشْر بن مفَضَّل عن ابن عجلان عن سعيد (٧١٤٠) إسناده صحيح، بكر: هو ابن عبدالله المزني. أبو رافع: هو نفيع بن رافع الصائغ، تابعي كبير أدرك الجاهلية، وثقه ابن سعد والعجلي وغيرهما. وترجمه ابن سعد في الطبقات (٨٨/١/٧ - ٨٩)، والحافظ في الإصابة (٧: ٧١ - ٧٢). والحديث رواه أيضاً الشيخان، كما في المنتقى (١٣٠٧). وذكره ابن كثير في التفسير (٩: ١٤٩)، وزاد نسبته إلى أبي داود والنسائي. (٧١٤١) إسناده صحيح، بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، شيخ أحمد: سبق توثيقه (٩٠٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٨٤/٢/١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٦٦/١/١). ابن عجلان: هو محمد، سبقت ترجمته (٦٥١٨). سعيد المقبري: هو سعید بن أبي سعید، سبقت ترجمته (٦٢٢٥). وهو تابعي معروف، يروي عن أبي هريرة وقد سمع منه، وبروي أيضاً عن أبيه عن أبي هريرة. والحديث سيأتي في المسند مراراً، بنحوه، من هذا الوجه ومن غيره: (٧٣٥٣، ٧٥٦٢، ٨٤٦٦، ٨٦٤٢، ٩٠٢٤، ٩١٥٧، ٩٧١٩). ورواه أبو داود (٣/٣٨٤٤: ٤٣٠ عون المعبود) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٥٢)، من طريق الحسن بن عرفة عن بشر بن المفضل، به. وأشار الحافظ في الفتح (٢١٣:١٠) إلى هذه الرواية، رواية سعيد المقبري، التي فيها زيادة ((وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء)»، وإلى أنها صححها ابن حبان. ورواه بغير هذه الزيادة: البخاري (٦: ٢٥٦، و٢١٣:١٠ - ٢١٤)، وابن ماجة (٢: ١٨٥)، من طريق عتبة بن مسلم عن عبيد بن حنين عن أبي هريرة. ورواه البيهقي أيضًا من هذه الطريق. وستأتي في المسند (٩١٥٧). وقد وهم الحافظ ابن القيم رحمه الله، فنسب في زاد المعاد (٣: ٢٠٩، ٣٤٧) هذا الحديث = ( ٥٥٢ ) المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: ((إذا وقع الذُّباب في إناء الصحيحين. واليقين أن مسلماً لم يروه في صحيحه، بعد طول التتبع. وقد صرح الحافظ بذلك في الفتح (٦: ٢٥٧)، في خاتمة كتاب بدء الخلق. وإن سها أن ينص عليه في خاتمة كتاب الطب (٢١٥:١٠). وهذا الحديث مما لعب به بعض معاصرينا، ممن علم وأخطأ، وممن علم وعمد إلى عداء السنة، وممن جهل وتجرأً: فمنهم من حمل على أبي هريرة، وطعن في رواياته وحفظه. بل منهم من جرؤ على الطعن في صدقه فيما يروي!، حتى غلا بعضهم فزعم أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة، إن لم يزعم أنها لا أصل لها!، بما رأوا من شبهات في نقد بعض الأئمة لأسانيد قليلة فيهما، فلم يفهموا اعتراض أولئك المتقدمين، الذين أرادوا بنقدهم أن بعض أسانيدهما خارجة عن الدرجة العليا من الصحة، التي التزمها الشيخان، لم يريدوا أنها أحاديث ضعيفة قط. ومن الغريب أن هذا الحديث بعينه - حديث الذباب - لم يكن مما استدركه أحد من أئمة الحديث على البخاري. بل هو عندهم جميعاً مما جاء على شرطه في أعلى درجات الصحة. ومن الغريب أيضاً أن هؤلاء الذين حملوا على أبي هريرة، على علم كثير منهم بالسنة وسعة اطلاعهم، رحمهم الله - غفلوا أو تغافلوا عن أن أبا هريرة رضي الله عنه لم ينفرد بروايته. بل رواه أبو سعيد الخدري أيضاً عن النبي *، عند أحمد في المسند (١١٢٠٧، ١١٦٦٦)، والنسائي (٢: ١٩٣)، وابن ماجة (٢: ١٨٥)، والبيهقي (٢٥٣:١)، بأسانيد صحاح. ورواه أنس بن مالك أيضاً، كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨:٥)، وقال: ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط))، وذكره الحافظ في الفتح (١٠: ٢١٣)، وقال: ((أخرجه البزار، ورجاله ثقات)). فأبو هريرة لم ينفرد برواية هذا الحديث عن رسول الله﴾، ولكنه انفرد بالحمل عليه منهم، بما غفلوا أنه رواه اثنان غيره من الصحابة. والحق أنه لم يعجبهم هذا الحديث، لما وقر في نفوسهم من أنه ينافي المكتشفات الحديثة، من المكروبات ونحوها. وعصمهم إيمانهم عن أن يجرؤا على المقام الأسمي، فاستضعفوا أبا هريرة. والحق أيضاً أنهم آمنوا بهذه المكتشفات الحديثة أكثر من إيمانهم بالغيب، ولكنهم لا يصرحون!، ثم اختطوا لأنفسهم خطة عجيبة: أن يقدموها على كل شيء، وأن يؤولوا القرآن بما يخرجه = ( ٥٥٣ ) أحدكم، فإن في أحد جناحيه داءً، وفي الآخَا شفاءً، وإنه يتّقي بجناحه الذي فيه الداء، فَلَيَغْمسْه كُلِّه)). = ۔ عن معنى الكلام العربي، إذا ما خالف ما يسمونه ((الحقائق العلمية))!، وأن يردّوا من السنة الصحيحة ما يظنون أنه يخالف حقائقهم هذه!، افتراءً على الله، وحباً في التجديد!، بل إن منهم لمن يؤمن ببعض خرافات الأوربيين وينكر حقائق الإسلام أو يتأولها. فمنهم من يؤمن بخرافات استحضار الأرواح، وينكر وجود الملائكة والجن بالتأول العصري الحديث. ومنهم من يؤمن بأساطير القدماء وما ينسب إلى ((القديسين والقديسات))!، ثم ينكر معجزات رسول الله كلها، ويتأول ما ورد في الكتاب والسنة من معجزات الأنبياء السابقين، يخرجونها عن معنى الإعجاز كله !! ، وهكذا وهكذا ... وفي عصرنا هذا صديق لنا، كاتب قدير، أديب جيد الأداء، واسع الاطلاع، كنا نعجب بقلمه وعلمه واطلاعه. ثم بدت منه هنات وهنات، على صفحات الجرائد والمجلات، في الطعن على السنة، والإزراء برواتها، من الصحابة فمن بعدهم. يستمسك بكلمات للمتقدمين في أسانيد معينة، يجعلها - كما يصنع المستشرقون - قواعد عامة، يوسع من مداها، ويخرج بها عن حدها الذي أراده قائلوها. وكانت بيننا في ذلك مساجلات شفوية، ومكاتبات خاصة، حرصاً مني على دينه وعلى عقيدته. ثم كتب في إحدى المجلات - منذ أكثر من عامين - كلمة على طريقته التي ازداد فهيا إمعاناً وغلوا. فكتبت له كتاباً طويلا، في شهر جمادى الأولى سنة ١٣٧٠، كان مما قلت له فيه، من غير أن أسميه هنا أو أسمي المجلة التي كتب فيها، قلت له: ((وقد قرأت لك، منذ أسبوعين تقريباً، كلمة في مجلة .. لم تدع فيها ما وقر في قلبك من الطعن في روايات الحديث الصحيحة. ولست أزعم أني أستطيع إقناعك، أو أرضى إحراجك بالإقلاع عما أنت فيه. ((وليتك - يا أخي - درست علوم الحديث وطرق روايته دارسة وافية، غير متأثر بسخافات (فلان) رحمه الله، وأمثاله ممن قلدهم وممن قلدوه. فأنت تبحث وتنقب على ضوء شيء استقر في قلبك من قبل، لا بحثاً حراً خالياً من الهوى. «وثق أني لك ناصح مخلص أمین. لا يهمني ولا يغضبني أن تقول في السنة ما تشاء. فقد قرأتُ من مثل كلامك أضعاف ما قرأت. ولكنك تضرب الكلام بعضه ببعض. ((وثق - يا أخي - أن المستشرقين فعلوا مثل ذلك في السنة، = ( ٥٥٤ ) ٠ فقلت مثل قولهم وأعجبك رأيهم، إذ صادف منك هوى. ولكنك نسيت أنهم فعلوا مثل ذلك وأكثر منه في القرآن نفسه. فما ضار القرآن ولا السنة شيء مما فعلوا. ((وقبلهم قام المعتزلة وكثير من أهل الرأي والأهواء، ففعلوا بعض هذا أو كله، فما زادت السنة إلا ثبوتاً كثبوت الجبال، وأتعب هؤلاء رؤوسهم وحدها وأوْهَوْها!، ((بل لم نر فيمن تقدمنا من أهل العلم من اجترأ على ادعاء أن في الصحيحين أحاديث موضوعة، فضلا عن الإيهام والتشنيع الذي يطويه كلامك، فيوهم الأغرار أن أكثر ما في السنة موضوع!، هذا كلام المستشرقين. ((غاية ما تكلم فيه العلماء نقد أحاديث فيهما بأعيانها، لا بادعاء وضعها والعياذ بالله، ولا بادّعاء ضعفها. إنما نقدوا عليهما أحاديث ظنوا أنها لا تبلغ في الصحة الذروة العليا التي التزمها كل منهما. ((وهذا مما أخطأ فيه كثير من الناس. ومنهم أستاذنا السيد رشيد رضا رحمه الله، على علمه بالسنة وفقهه، ولم يستطع قط أن يقيم حجته على ما يرى. وأفلتت منه كلمات يسمو على علمه أن يقع فيها. ولكنه كان متأثرًا أشد الأثر بجمال الدين ومحمد عبده، وهما لا يعرفان في الحديث شيئاً. بل كان هو بعد ذلك أعلم منهما، وأعلى قدمً، وأثبت رأياً، لولا الأثر الباقي في دخيلة نفسه. والله يغفر لنا وله. ((وما أفضت لك في هذا إلا خشية عليك من حساب الله. أما الناس في هذا العصر فلا حساب لهم، ولا يقدّمون في ذلك ولا يؤخرون. فإن التربية الإفرنجية الملعونة جعلتهم لا يرضون القرآن إلا على مضض، فمنهم من يصرح، ومنهم من يتأول القرآن أو السنة، ليرضي عقله الملتوي، لا ليحفظهما من طعن الطاعنين. فهم على الحقيقة لا يؤمنون، ويخشون أن يصرحوا، فيلتوون. وهكذا هم حتى يأتي الله بأمره. ((فاحذر لنفسك من حساب الله يوم القيامة. وقد نصحتُك وما ألْوْتُ. والحمد لله). وأما الجاهلون الأجرياء فإنهم كثر في هذا العصر. ومن أعجب ما رأيت من سخافاتهم وجرأتهم: أن يكتب طبيب، في إحدى المجلات الطبية، فلا يرى إلا أن هذا الحديث لم يعجبه، وأنه ينافي علمه!، وأنه رواه مؤلف اسمه ((البخاري))!، فلا يجد مجالا إلا الطعن في هذا ((البخاري))، ورميه بالافتراء والكذب على رسول الله #ه!، وهو لا يعرف عن ((البخاري) هذا شيئاً، بل لا أظنه يعرف اسمه ولا عصره ولا كتابه!، إلا أنه روى شيئاً = ( ٥٥٥ ) . يراه هو - بعلمه الواسع - غير صحيح!، فافترى عليه ما شاء، مما سيحاسب عليه بين يدي الله حساباً عسیرًا. ولم یکن هؤلاء المعترضون المجترئون أول من تكلم في هذا، بل سبقهم من أمثالهم الأقدمون. ولكن أولئك كانوا أكثر أدباً من هؤلاء!، فقال الخطابي في معالم السنن (رقم ٣٦٩٥ من تهذيب الستن): ((وقد تكلم في هذا الحديث بعض من لا خلاق له، وقال: كيف يكون هذا؟، وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذبابة؟، وكيف تعلم ذلك من نفسها حتى تقدم جناح الداء، وتؤخر جناح الشفاء؟، وما أربها في ذلك؟!، ((قلت [القائل الخطابي]: وهذا سؤال جاهل أو متجاهل؛ وإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وهي أشياء متضادة، إذا تلاقت تفاسدت، ثم يرى أن الله سبحانه قد ألف بينها، وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوان التي بها بقاؤها وصلاحها -: لجدير أن لا ينكر اجتماع الداء والشفاء في جزءين من حيوان واحد، وأن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة، وأن تعسل فيه، وألهم الذرّة أن تكتسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه -: هو الذي خلق الذبابة، وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحاً وتؤخر · جناحاً، لما أراد الله من الابتلاء، الذي هو مدرجة التعبد، والامتحان الذي هو مضمار التكليف. وفي كل شيء عبرة وحكمة. وما يذكر إلا أولو الألباب)». وأما المعنى الطبي، فقال ابن القيم - في شأن الطب القديم - في زاد المعاد (٣: ٢١٠ - ٢١١): ((واعلم أن في الذباب قوة سُمّية، يدل عليها الورم والحكة العارضة من لسعه. وهي بمنزلة السلاح، فإذا سقط فيما يؤذيه اتقاه بسلاحه. فأمر النبي * أن يقابل تلك السُّمية بما أودعه الله في جناحه الآخر من الشفاء، فيغمس كله في الماء والطعام، فيقابل المادة السمية بالمادة النافعة، فیزول ضررها. وهذا طب لا يهتدي إليه کبار الأطباء وأئمتهم، بل هو خارج من مشكاة البنوة. ومع هذا، فالطبيب العالم العارف الموفق، يخضع لهذا العلاج، ويقرّ لمن جاء به بأنه أکمل الخلق على الإطلاق، وأنه مؤيد بوحي إلهي خارج عن القوى البشرية)). وأقول - في شأن الطب الحديث -: إن الناس كانوا ولا يزالون تقذر . أنفسهم الذباب، وتنفر مما وقع فيه من طعام أو شراب. ولا يكادون يرضون قربانه. وفي = ( ٥٥٦ ) ٧١٤٢ - حدثنا بشر عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هذا من الإسراف - إذا غلا الناس فيه - شيء كثير. ولا يزال الذباب يلح على الناس في طعامهم وشرابهم، وفي نومهم ويقظتهم، وفي شأنهم كله. وقد كشف الأطباء والباحثون عن المكروبات الضارة والنافعة، وغلوا غلواً شديداً في بيان ما يحمل الذباب من مكروبات ضارة، حتى لقد كادوا يفسدون على الناس حياتهم لو أطاعوهم طاعة حرفية تامة. وإنا لنرى بالعيان أن أكثر الناس تأكل مما سقط عليه الذباب وتشرب، فلا يصيبهم شيء إلا في القليل النادر. ومن كابر في هذا فإنما يخدع الناس ويخدع نفسه. وإنا لنرى أيضاً أن ضرر الذباب شديد حين يقع الوباء العامّ. لا يُماري في ذلك أحد. فهناك إذن حالان ظاهرتان، بينهما فروق كبيرة. أما حال الوباء، فمما لا شك فيه أن الاحتياط فيها يدعو إلى التحرز من الذباب وأضرابه مما ينقل المكروب - أشدّ التحرز. وأما إذا عدم الوباء، وكانت الحياة تجري على سننها، فلا معنى لهذا التحرز. والمشاهدة تنفي ما غلا فيه الغلاة من إفساد كل طعام أو شراب وقع عليه الذباب. ومن كابر في هذا فإنما يجادل بالقول لا بالعمل، ويطيع داعي الترف والتأنق، وما أظنه يطبق ما يدعو إليه تطبيقاً دقيقاً. و کثیر منهم يقولون ما لا يفعلون. (٧١٤٢) إسناده صحيح، وسيأتي بإسنادين عن ابن عجلان (٧٨٣٩، ٩٦٦٢). ورواه أبو داود (٤/٥٢٠٨: ٥٢٠ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل ومسدّد عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي (٣: ٣٨٩) من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان. .قال الترمذي: ((هذا حديث حسن. وقد روي هذا الحديث عن ابن عجلان أيضًاً عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي (#)). ورواه البخاري في الأدب المفرد (ص١٤٨) بإسنادين عن ابن عجلان، بهذا. ورواه أيضاً بينهما، عن ابن المثنى عن صفوان بن عيسى عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. وهذه هي الرواية التي أشار إليها الترمذي. ورواه البخاري في الأدب المفرد أيضاً (ص١٤٥) مطولاً في قصة، من طريق يعقوب بن زيد التيمي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. وإسناده صحيح أيضاً. ونسبه السيوطي في الجامع الصغير (٤٩٧) أيضاً لابن حبان والحاكم. ( ٥٥٧ ) هريرة، قال: قال رسول الله #4: ((إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليس الأول بأحق من الآخر). ٧١٤٣ - حدثنا إسحق بن يوسف حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله : ((لا يجزى ولد والده، إلا أن یجده مملو کا، فیشتريه، فیعتقه)). ٧١٤٤ - حدثنا عباد بن المهلبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي *، أنه قال: ((إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا لك الحمد، فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوساً أجمعين)). ٧١٤٥ - حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا عبدالله بن سعيد بن (٧١٤٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. سهيل بن أبي صالح السمان: سبق توثيقه (٣٩١٦)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (١٠٥/٢/٢ - ١٠٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٤٦/١/٢ - ٢٤٧). والحديث رواه مسلم (١: ٤٤٣)، بأسانيد، من رواية سهيل بن أبي صالح، به. ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، كما في الترغيب والترهيب (٣: ٢١٣). (٧١٤٤) إسناده صحيح، عباد بن عباد المهلبي: سبق توثيقه (١٧٩١)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨٢/١/٣ - ٨٣)، وابن سعد في الطبقات (٤٥/٢/٧، ٧١). محمد بن عمرو: هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، سبقت ترجمته (١٤٠٥). والحديث رواه الشيخان وغيرهما. انظر المنتقى (١٣٧٥)، وتهذيب السنن للمنذري (٥٧٤). (٧١٤٥) إسناده صحيح، صفوان بن عيسى الزهري القسام: سبق توثيقه (٢٠٧٥، ٦٤٠٢)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤٢٥/١/٢). عبدالله بن سعيد بن أبي هند: سبق توثيقه (٢٠٧٥)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في = ( ٥٥٨ ) أبي هند عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((من و جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين)). م تم بحمد الله المجلد السادس (٦) ويليه المجلد السابع إن شاء الله تعالى = الجرح والتعديل (٧٠/٢/٢ - ٧١). والحديث رواه أبو داود (٣/٣٥٧١: ٣٢٣ - ٣٢٤) عون المعبود)، والترمذي (٢: ٢٧٥)، من طريق عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري. ورواه أبو داود أيضاً (٣٥٧٢)، من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن المقبري والأعرج، كلاهما عن أبي هريرة. ورواه ابن ماجة (٢: ٢٦)، والحاكم في المستدرك (٤: ٩١)، كلاهما من طريق عثمان بن محمد عن المقبري وحده. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي أيضًاً من غير هذا الوجه عن أبي هريرة عن النبي #)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم . يخرجاه)). ووافقه الذهبي. ( ٥٥٩ ) . فهرس موضوعات المجلد السادس الموضوع رقم الحديث باقي مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب. ٦٤١٤ بداية مسند أبي هريرة. ٧١١٩ رقم الإيداع: ١٩٩٤/١٠٨٥٩م I.S.B.N : 977 - 5227 - 56 - 9 :