Indexed OCR Text

Pages 521-540

أبوهريرة
هو حافظ الصحابة، وأكثرهم رواية عن رسول الله ﴾. روى له الإمام أحمد في هذا
المسند (٣٨٤٨) حديثاً. من رقم (٧١١٩) إلى (١٠٩٩٧) وفيها مكرر كثير، باللفظ
أو بالمعنى، كعادة المسند فى تكرار الحديث. ويصفو له منها - بعد حذف المكرر - خير
:كثير. هو أكثر الصحابة رواية على كل حال. وهو ((دوسي))، من ((بني دوس بن
عُدْثان))، بطن كبير من الأزد. و «دوس)): بفتح الدال وبالسين المهملتين بينهما واو
ساکنة. و «عدثان)»: بضم العين وسكون الدال المهملتين ثم ثاء مثلثة. انظر اللباب لابن
الأثير (١: ٤٢٩، و١٢٥:٢ -١٢٦)، والمشتبه للذهبي (ص ٣٥٢)، ومعجم قبائل
العرب (ص ٣٩٤، ٧٦١).
أسلم أبو هريرة سنة ٧ من الهجرة، وصحب رسول الله ، ولزمه إلى آخر حياته الطيبة
المباركة، #، ورضي عن أصحابه.
واختلف في وفاة أبي هريرة. والراجح أنه مات سنة ٥٩.
واختلف أيضًاً في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً. والراجح أنه كان يسمى في الجاهلية
((عبد شمس بن عامر))، وسمي في الإسلام ((عبدالله).
وفي التهذيب أن ابن خزيمة روى من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة: ((كان اسمي عبد شمس)). ثم قال الحافظ ابن حجر: ((الرواية التي ساقها ابن
خزيمة أصح ما ورد في ذلك، ولا ينبغي أن يعدل عنها، لأنه روى ذلك عن الفضل بن
موسى السيناني عن محمد بن عمرو، وهذا إسناد صحيح متصل، وبقية الأقوال إما
ضعيفة السند أو منقطعة)».
وقد اشتهر بکنیته «أبو هريرة))، حتى غلبت على اسمه، فکاد ینسی.
وروى الحاكم في المستدرك عنه، قال: ((كان رسول الله﴾ يدعوني ((أبا هرّ» ويدعوني
الناس ((أبا هريرة)).
وروی عنه أيضاً، قال: «لأن تکنوني بالذّ کر، أحبّ إليّ من أن تکنوني بالأنثى)).
ولسنا هنا بصدد ترجمة أبي هريرة، فإن ذلك يطول جدًا. ولكنا نشير إلى مصادرها، ففيها =
( ٥٢١ )

کثرة، و کلها فوائد لمن بصره الله طريق الهدى: طبقات ابن سعد (ج٢ ق٢ ص١١٧-
١١٩، وچ٤ ق٢ ص ٥٢- ٦٤).
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج٣ ق١ ص٤٩ - ٥٠).
التاريخ الصغير للبخاري (ص٥٢).
الكنى والأسماء للدولابي (١: ٦١).
الثقات لابن حبان (ص٩٧).
المستدرك للحاكم (٣: ٥٠٦ - ٥١٤).
الاستيعاب لابن عبدالبر (ص ٧١٨ - ٧١٩).
أسد الغابة لابن الأثير (٣١٥:٥ - ٣١٧).
تهذيب الأسماء واللغات للنووي (٢: ٢٧٠).
تاريخ الإسلام للذهبي (٣٣٣:٢ - ٣٣٩).
.تذكرة الحفاظ للذهبي (١: ٣١ _ ٣٥).
تاریخ ابن كثير (١٠٣:٨ - ١١٥) ..
الإصابة لابن حجر (٧: ١٩٩ - ٢٠٧).
تهذيب التهذيب لابن حجر (١٢ : ٢٦٢ - ٢٠٦٧).
شذرات الذهب لابن العماد (٦٣:١ - ٦٤).
وقد لهج أعداء السنة، أعداء الإسلام، في عصرنا، وشغفوا بالطعن في أبي هريرة،
وتشكيك الناس في صدقه وفي روايته. وما إلى ذلك أرادوا، وإنما أرادوا أن يصلوا - زعموا
- إلى تشكيك الناس في الإسلام، تبعاً لسادتهم المبشرين. وإن تظاهروا بالقصد إلى
الاقتصار على الأخذ بالقرآن، أو الأخذ بما صح من الحديث - في رأيهم. وما صح من
.الحديث في رأيهم إلا ما وافق أهواءهم وما يتبعون من شعائر أوربة وشرائعها. ولن يتورع
أحدهم عن تأويل القرآن، إلى ما يخرج الكلام عن معنى اللفظ في اللغة التي نزل بها
القرآن، ليوافق تأويلهم هواهم وما إليه يقصدون !!.
وما كانوا بأول من حارب الإسلام من هذا الباب، ولهم في ذلك سلف من أهل الأهواء =
( ٥٢٢)

قديماً. والإسلام يسير في طريقه قدماً، وهم يصيحون ما شاؤًا، لا يكاد الإسلام
يسمعهم، بل هو إما يتخطاهم لا يشعر بهم، وإما يدمرهم تدميرًا.
"ومن عجب أن تجد ما يقول هؤلاء المعاصرون، يكاد يرجع في أصوله ومعناه إلى ما قال
أولئك الأقدمون! بفرق واحد فقط: أن أولئك الأقدمين، زائغين كانوا أم ملحدين، كانوا
علماء مطلعين، أكثرهم ممن أضله الله على علم !! ، أما هؤلاء المعاصرون فليس إلا
الجهل والجرأة، وامتضاغ ألفاظ لا يحسنونها، يقلدون في الكفر، ثم يتعالون على كل
من حاول وضعهم على الطريق القويم !!.
ولقد رأيت الحاكم أبا عبد الله، المتوفي سنة ٤٠٥، حكى في كتابه المستدرك (٣ :
٥١٣) كلام شيخ شيوخه، إمام الأئمة، أبي بكر محمد بن إسحق بن خزيمة، المتوفى
سنة ٣١١، في الرد على من تكلم في أبي هريرة - فكأنما هو يرد على أهل عصرنا
هؤلاء. وهذا نص كلامه:
((وإنما يتكلم في أبي هريرة، لدفع أخباره، مَن قد أعمى الله قلوبهم، فلا يفهمون معاني
الأخبار:
((إما معطل جهمي، يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم - الذي هو كفر -
فيشتمون أبا هريرة، ويرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه، تمويهاً على الرعاء والسفل، أن
أخباره لا تثبت بها الحجة !.
((وإما خارجيّ، يرى السيف على أمة محمد عليه، ولا يرى طاعة خليفة ولا إمام، إذا
سمع أخبار أبي هريرة عن النبي #، خلافَ مذهبهم الذي هو ضلال -: لم يجد حيلة
في دفع أخباره بحجة وبرهان، كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة !.
((أو قَدريّ، اعتزل الإسلام وأهله، وكفّر أهل الإسلام، الذين يتبعون الأقدار الماضية، التي
قدرها الله تعالى وقضاها قبل كسب العباد لها، إذا نظر إلى أخبار أبي هريرة، التي قد رواها
عن النبي # في إثبات القدر -: لم يجد بحجة يريد صحة مقالته التي هي كفر وشرك،
كانت حجته عند نفسه: أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها !.
((أو جاهل، يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مظانه، إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف
مذهبَ من قد اجتبى مذهبه واختاره، تقليدًا بلا حجة ولا برهان ـ: تكلم في أبي
هريرة، ودفع أخباره التى تخالف مذهبه، ويحتج بأخباره على مخالفيه، إذا كانت أخباره =
( ٥٢٣ )

٧١١٩ - أخبرنا هشيم بن بشير أخبرنا عبدالله بن أبي صالح
موافقة لمذهبه !!.
((وقد أنكر بعض هذه الفرق على أبي هريرة أخباراً لم يفهموا معناها !! أنا ذاكر بعضها،
بمشيئة الله عز وجل)).
ثم قال الحاكم: ((ذكر الإمام أبو بكر، رحمه الله تعالى، في هذا الموضع، حديث عائشة
الذي تقدم ذكرى له، وحديث أبي هريرة ((عذبت امرأة في هرة)) و((من كان مصلياً
بعد الجمعة)) وما يعارضه من حديث ابن عمر، وبالوضوء مما مست النار. ذكرها والكلام
علیھا یطول)) .
وحديث عائشة الذي يشير إليه، رواه الحاكم قبل ذلك (٣: ٥٠٩): ((عن عائشة: أنها
دعت أبا هريرة، فقالت له: يا أبا هريرة، ما هذه الأحاديث التي تبلغنا أنك تحدث بها عن
النبي &؟ هل سمعت إلا ما سمعنا؟ وهل رأيت إلا ما رأينا؟!، قال: يا أماه، إنه كان
يشغلك عن رسول الله ي المرأةُ والمكحلةُ والتصنع لرسول الله ، وإني، والله، ما كان
يشغلني عنه شيء) .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وفيما قلنا هنا
مقنع من هدی الله.
(٧١١٩) إسناده صحيح، عبدالله بن أبي صالح: هو أيضاً ((عباد بن أبي صالح))، عرف
بالاسمين: ((عباد)) و((عبدالله). وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه علي بن
المديني. وأخرج له مسلم في الصحيح هذا الحديث، وليس له غيره في الكتب الستة. هو
أخو ((سهيل بن أبي صالح))، أبوهما ((أبو صالح السمان))، واسمه ((ذكوان)) ويشتبه
((عبدالله) هذا في الاسم والنسب، بأبي الزناد، التابعي المشهور، فإن اسمه أيضاً ((عبدالله
ابن ذكوان». وهذا غير ذاك. والحديث رواه مسلم (٢: ١٧) بإسنادين، وأبو داود
(٢١٨:٣/٣٢٥٥ عون المعبود)، والترمذي (٢: ٢٨٥)، وابن ماجة (١: ٣٣٣)
بإسنادين، كلهم من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وفي أحد إسنادي مسلم وأبي داود
وابن ماجة ((عباد بن أبي صالح))، وفي الآخر ((عبد الله بن أبي صالح)). وقال أبو داود:
((هما واحد: عبدالله بن أبي صالح، وعباد بن أبي صالح)). وقال الترمذي: ((هذا حديث =
( ٥٢٤ )

ذكوان عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه: ((يمينك على ما
يصدقك به صاحبك».
٧١٢٠ - حدثنا هشیم حدثنا منصور وهشام عن ابن سیرین عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَله: ((البئر جبار، والمعدن جبار، والعجماء
جبار، وفي الركاز الخمس)).
٧١٢١ - أخبرنا هشيم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي
حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث هشيم عن عبدالله بن أبي صالح، وعبد الله: هو
=
أُخو سهيل بن أبي صالح)».
(٧١٢٠) إسناده صحيح، منصور: هو ابن زاذان. هشام: هو ابن حسان. ابن سيرين: هو محمد.
والحديث رواه أيضاً أصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى (٢٠١٣). ((الجبار))، بضم
الجيم وتخفيف الباء الموحدة: الهدر. يعني أن الجرح الذي يكون من هذه الأشياء هدر،
ليس فيه دية. ((المعدن)): الموضع الذي يستخرج منه جواهر الأرض، كالذهب والفضة
والنحاس وغير ذلك. قاله ابن الأثير، ((العجماء)): قال ابن الأثير: «البهيمة، سميت به
لأنها لا تتكلم، وكل ما لا يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم)). الركاز: سبق
حكمه في أحاديث كثيرة، منها (٢٨٧١، ٦٩٣٦).
(٧١٢١) إسناده صحيح، أبو سلمة: هو ابن عبدالرحمن بن عوف. والحديث رواه البخاري
(٣٥٩:١٠ - ٣٦٠ فتح)، من طريق شعيب، ومسلم (٢: ٢١٣) من طريق ابن
عيينة، ومن طريق معمر، وأبو داود (٤/٥٢١٨: ٥٢٤ عون المعبود)، والترمذي (٣ :
١١٩)، كلاهما من طريق ابن عيينة أيضاً -: ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد. ولكن
.في روايتهم جميعاً: ((الأقرع بن حابس» بدل «عيينة بن حصن». و کذلك سيأتي في
المسند (٧٢٨٧)، من رواية ابن عيينة، و(٧٦٣٦)، من رواية معمر، و (١٠٦٨٤)،
من رواية محمد بن أبي حفصة - : ثلاثتهم عن الزهري، به، وفيه: ((الأقرع بن
حابس)). وعيينة والأقرع: كلاهما من المؤلفة قلوبهم، وكلاهما كان له عشرة من الولد
ولكن رواية أربعة: شعيب، وابن عيينة، ومعمر، وابن أبي حفصة، أرجح من هذه الرواية =
( ٥٢٥ )

هريرة، قال: دخل عيينة بن حصن على رسول الله عنه، فرآه يقبل حسناً أو
حسيناً، فقال له: لا تقبله يا رسول الله، لقد ولد لي عشرة، ما قبلت أحداً
منهم!، فقال رسول الله عنه: ((إن من لا يرحم لا يرحم)).
٧١٢٢ - حدثنا هشیم عن شعیب عن محمد بن زیاد عن أبي
هريرة، قال: مرّ بقوم يتوضؤون، فقال: أسبغوا الوضوء، فإني سمعت أبا
التي انفرد بها هشيم. وهو ثقة حافظ معروف، وفي روايته عن الزهري كلام، أنه لم
يكتب ما سمعه منه، أو كتبه في صحيفة بمكة، فحملتها الريح فطرحتها، فلم يجدوها،
وحفظ منها تسعة أحاديث. فلعله عن ذلك كان خطؤه في هذه الرواية. ومن عجب أن
الحافظ لم يشر إلى رواية هشيم هذه! مع شدة تتبعه ودقته، وحرصه على الإشارة إلى
اختلاف الروايات. قوله ((من لا يرحم لا يرحم)): قال الحافظ في الفتح: «هو بالرفع فيهما
على الخبر. وقال عياض: هو للأكثر. وقال أبو البقاء: ((من)) موصولة، ويجوز أن تكون
شرطية، فيقرأ بالجزم فيهما)). فائدة: وهم القسطلاني في شرح البخاري (٩: ١٤) إذ
زعم أن هذا الحديث من أفراد البخاري. وهو عند مسلم وأبي داود والترمذي، كما
ذ کرنا.
(٧١٢٢) إسناده صحيح، محمد بن زياد: هو القرشي الجمحي، مولاهم، أبو الحرث، المدني،
سكن البصرة، وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في
الكبير (٨٧٢/١/١ - ٨٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٥٧/٢/٣). وهو
غير ((محمد بن زياد الألهاني الحمصي)»، الذي مضت ترجمته في (٦٨٥١). ولم يرو
له الشيخان. ولكن الحافظ وهم في الفتح (١: ٢٣٣)، فخلطهما، إذ قال عند شرح
هذا الحديث: ((هو الجمحي المدني الألهاني الحمصي)) !! ، وهو سهو منه، رحمه الله.
والحديث رواه البخاري (١: ٢٣٣ فتح)، ومسلم (١: ٨٤: ٨٥)، كلاهما من طريق
شعبة عن محمد بن زياد، به، ونسبه المجد في المنتقى (٢٧٧) لمسلم وحده، في حين
أنه عند أحمد والبخاري، فهو متفق علیه في اصطلاحه. وقد مضی معناه من مسند
عبدالله بن عمرو بن العاص، مراراً، آخرها (٧١٠٣).
( ٥٢٦ )

القاسم + یقول: ((ویل للأعقاب من النار)).
٧١٢٣ - حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن عبدالله بن شقيق عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله : ((خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم
الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، والله أعلم أقال الثالثة أم لا، ثم يجئ قوم
يحبُّون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا)).
٧١٢٤ - حدثنا هشيم حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن
(٧١٢٣) إسناده صحيح، أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، واسم أبيه ((إياس)). مضت ترجمته
(٦٢٥٩). ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤٧٣/١/١) ووقع
هنا في (ح) ((حدثنا بشر))، بحذف ((أبو))، وهو خطأ مطبعي واضح. عبد الله بن شقيق:
هو العقيلي البصري. والحديث رواه مسلم (٢: ٢٧١) بإسنادين من طريق هشيم، ورواه
أيضًا بإسنادين من طريق شعبة وأبي عوانة -: ثلاثتهم عن أبي بشر، بهذا الإسناد. وسيأتي
من طريق شعبة (٩٣٠٧، ١٠٢١٤). وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٤٢١٧)،
وما يأتي في مسند أبي هريرة (٨٤٦٤، ٨٨٤٤). السمانة، بفتح السين وتخفيف الميم:
مصدر كالسمن، بكسر السين وفتح الميم، نقيض الهزال.
(٧١٢٤) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو، الأنصاري النجاري المدني: سبق
توثيقه (٩٩٢، ٥٨٢٨). أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، الأنصاري الخزرجي
النجّاري القاضي: إمام ثقة كثير الحديث، قال مالك: ((لم يكن عندنا أحد بالمدينة عنده
من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكان ولاء عمر
ابن عبدالعزيز، وكتب إليه أن يكتب له من العلم، من عند عمرة بنت عبدالرحمن
والقاسم بن محمد، ولم يكن بالمدينة أنصاري أمير غير أبي بكر بن حزم)). ترجمه
البخاري في الكنى (رقم ٥٨). عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم، أمير المؤمنين،
الإمام العادل، أحد الخلفاء الراشدين: إمام ثقة مأمون، له فقه وعلم وورع. وهو غني عن
الثناء والتعريف. أمه ((أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب)). أبو بكر بن
عبدالرحمن بن الحرث بن هشام بن المغيرة، المخزومي القرشي: سبق توثيقه (١٧٤٠)، =
(٥٢٧)

محمد، يعني ابن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبدالعزيز عن أبي بكر بن
عبدالرحمن بن الحرث بن هشام عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه:
((من وجد عين ماله عند رجل قد أفلس، فهو أحقُّ به ممن سواه)).
٧١٢٥ - حدثنا هشيم عن زكريا عن الشعبي عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله عليه: ((إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتهن علفها، ولبن
الدر يشرب، وعلى الذي يشربه نفقته، ویرکب)).
٧١٢٦ - حدثنا هشيم أخبرنا خالد عن يوسف، أو عن أبيه عبدالله
=
ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكنى (برقم ٥١)، وابن سعد في الطبقات
(١٣٣/٢/٢، و١٥٣/٥ - ١٥٤)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٤: ٧٢ - ٧٣).
والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى (٢٩٩١).
(٧١٢٥) إسناده صحيح، ز کریا: هو ابن أبي زائدة، سبق توثيقه (٢٠٥٥)، ونزید هنا أنه ترجمه
ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥٩٣/٢/١ - ٥٩٤). والحديث رواه البخاري،
بنحوه (١٠١:٥ - ١٠٢)، من رواية أبي نعيم، ومن رواية عبدالله بن المبارك، كلاهما
عن زكريا، بهذا الإسناد. ورواه بنحوه أيضاً، الجماعة إلا مسلماً والنسائي، كما في
المنتقى (٢٩٧٦). وأما هذه الرواية، رواية هشيم عن زكريا، فقد نسبها صاحب المنتقى
(٢٩٧٧) لأحمد فقط. وأشار الحافظ في الفتح (١٠٢:٥) إلى أن الطحاوي رواها من
طريق إسماعيل بن سالم الصائغ عن هشيم، وأن ابن حزم طعن فيها بأنها من تخليط
إسماعيل!، وتعقبه بأن أحمد رواها كذلك، وهي هذه الرواية، وبأن الدارقطني رواها
أيضاً، من طريق زياد بن أيوب عن هشيم. الدّر: قال الحافظ: ((بفتح المهملة وتشديد الراء:
مصدر، بمعنى الدارّة، أي ذات الضرع. وقوله ((لبن الدرّ): هو من إضافة الشيء إلى
نفسه» .
(٧١٢٦) إسناده صحيح، خالد: هو ابن مهران الحذّاء، سبق توثيقه (١٤٥٤)، ونزيد هنا أنه
ترجمه البخاري في الكبير (١٥٩/١/٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
(٣٥٢/٢/١ - ٣٥٣). يوسف: هو ابن عبدالله بن الحرث الأنصاري، ابن أخت =
( ٥٢٨ )

ابن الحرث، عن أبي هريرة، أن رسول الله عنه قال: ((إذا اختلفوا في الطريق
رفع من بينهم سبعة أذرع)).
٧١٢٧ - حدثنا هشيم حدثنا أبو الجهيم الواسطي عن الزهري عن
=
محمد بن سيرين، سبق توثيقه (٢٤١١). أبوه، عبدالله بن الحرث، سبق توثيقه
(٢١٣٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣١/٢/٢). وقد
روى خالد الحذاء عن يوسف وعن أبيه عبدالله بن الحرث. ولكن الشك الذي هنا، إنما
هو - عندي - وهم من أحد رواة المسند. فإن يوسف بن عبدالله لم يرو عن أحد من
الصحابة إلا أنس بن مالك، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه عن أبي هريرة. وقد رواه
مسلم في صحيحه (١: ٤٧٤)، من طريق عبدالعزيز بن المختار عن خالد الحذاء عن
يوسف بن عبدالله عن أبيه عن أبي هريرة، مرفوعاً، بلفظ: ((إذا اختلفتم في الطريق،
جعل عرضه سبع أذرع)). وسيأتي من أوجه أخر عن أبي هريرة بنحوه (٩٥٣٣،
١٠٠١٣، ١٠١٣٩، ١٠٤٢٢). وكذلك رواه الجماعة إلا النسائي، كما في المنتقى
(٣٠١٨). وانظر فتح الباري (٥: ٨٥)، وما مضى في مسند ابن عباس (٢٩١٤).
(٧١٢٧) إسناده ضعيف جدًا، أبو الجهيم الواسطي: هكذا ثبت في الأصول الثلاثة هنا ((أبو الجهيم))
بالتصغير، ونسبته واسطيًا. وفي نسخة بهامش (م) ((أبو الجهم))، بالتكبير، وهو موافق
لكثير من المراجع، كما سنذكر، إن شاء الله. وفي كثير من المراجع أيضاً أنه ((الإيادي)).
وأيا ما كان فهو ضعيف جداً. وفي الكنى للبخاري (رقم ١٥٤): ((أبو الجهم الإيادي:
قال مسدّد: حدثنا هشيم قال حدثنا شيخ يكنى أبا جهم عن الزهري عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال: صاحب لواء الشعراء إلى النار امرؤ القيس، لأنه أول من أحكم الشعر)).
وهناك راو آخر اسمه ((صبيح بن عبدالله، أو ابن القاسم، الإيادي)) كنيته ((أبو الجهم))،
قال الدولابي في الكنى (١: ١٣٦): ((أبو الجهم صبيح بن القاسم الكوفي، عن سعيد
ابن المسيب وسعيد بن جبير، روى عنه أبو معاوية)»، وقال أيضاً (١٣٧:١): ((حدثنا
العباس بن محمد قال سمعت يحيى بن معين يقول: قد روى هشيم عن صبيح، وهو
أبو الجهم، وليس هو أبو الجهم الذي يروى عنه حديث امرئ القيس))، فدل هذا على =
( ٥٢٩ )

أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عنه: ((امرؤ القيس صاحب
أن هشیماً روی عن أبي الجھم صبيح، كما روى هنا عن أبي الجھم الآخر راوي
حديث امرئ القيس. فأوقعهم هذا في الاشتباه، إذ جعله بعضهم راوياً واحداً. فذكره
الذهبي في الميزان (١: ٤٦٣) في اسم ((صبيح))، وجزم بأن له حديث امرئ القيس، ثم
أحال على باب الكنية، فذكره فيه (٣: ٣٥٢)، دون أن يذكر أن اسمه ((صبيح)). وتبعه
الحافظ في لسان الميزان (١ : ١٨١) في الأسماء، ثم (٣: ٣٥٩ - ٣٦٠) في الكنى.
ولكن الحافظ تدارك ذلك، وحرر أنهما اثنان، واعترف بأنه تبع الذهبي، وفصل القول
فيه، في التعجيل (ص٤٧٢ - ٤٧٣). والحق أن ((صبيح بن القاسم))، وكنيته ((أبو
الجهم))، راو آخر غير الذي هنا، ترجمه البخاري في الكبير (٣١٩/٢/٢)، وابن أبي
حاتم في الجرح والتعديل (٤٥١/١/٢)، ولم يشر واحد منهما إلى الاشتباه بينه وبين
الراوي هنا. وأن ((صبيح بن القاسم)) أيضاً غير ((صبيح بن عبدالله)، فرق البخاري بينهما،
فترجم ((بن عبدالله) قبل ((بن القاسم). وذكرهما معاً في ((باب صبيح)) بضم الصاد،
وحكى في ((بن القاسم)) عن علي بن المديني أنه ذكره بفتحها. وفرق ابن أبي حاتم
بينهما بأكثر من هذا: فذكر ((صبيح بن عبدالله)) في الصاد المضمومة (٤٤٩/١/٢)،
وذكر ((صبيح بن القاسم)) في الصاد المفتوحة. ولم يذكر واحد منهما، ولا ذكر
الدولامي في الکنی، أن «صبیح بن عبدالله) یکنی «أبا الجهم)، حتی یشتبه مع ((صبيح
ابن القاسم أبي الجهم) !! ، و ((أبو الجهم)) راوي هذا الحديث: قال فيه أبو زرعة الرازي:
«واه)، وقال ابن عدي: ((شيخ مجهول، لا يعرف له اسم، وخبره منكر، ولا أعرف له
غيره). وقال ابن عبدالبر: ((لا يصح حديثه)). وقد ترجمه ابن حبان في (كتاب المجروحين
من المحدثين) المشهور بكتاب (الضعفاء)، فجوّد ترجمته، وروى فيها هذا الحديث عن
(المسند)، قال: ((أبو الجهم: شيخ من أهل واسط، یروی عن الزهري ما ليس من حديثه،
روی عنه هشیم بن بشير. لا يجوز الاحتجاج بروايته إذا انفرد. روى عن الزهري عن أبي
سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : ((امرئ القيس صاحب لواء الشعراء إلى
النار)). حدثناه محمد بن عبدالرحمن السامي حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم عن
أبي الجهم. وحدثناه أبو يعلى حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشيم)). والحديث ذكره ابن =
:
( ٥٣٠ )

لواء الشعراء إلى النار)).
=
كثير فى التاريخ (١١٨:٢) عن هذا الموضع من المسند، ولكن وقع الإسناد فيه محرفًا
من الطابع. ثم قال ابن كثير: ((وقد روى هذا الحديث عن هشيم جماعة كثيرون،
منهم: بشر بن الحكم، والحسن بن عرفة، وعبد الله بن هرون، أمير المؤمنين المأمون أخو
الأمين، ويحيى بن معين. وأخرجه ابن عدي من طريق عبدالرزّاق عن الزهري، به.
وهذا منقطع، ورد من وجه آخر عن أبي هريرة. ولا يصح من غير هذا الوجه)». ونقله
الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ١١٩) عن هذا الموضع، وقال: ((رواه أحمد والبزار،
وفي إسناده أبو الجهيم شيخ هشيم بن بشير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (رقم ١٦٢٤)، ونسبه لأحمد، ولم يتكلم عليه،
وضعفه المناوي، نقلاً عن الهيثمي والذهبي. والوجه الآخر عن أبي هريرة، الذي أشار
إليه ابن كثير -: هو ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٩: ٣٧٠) من طريق جنيد بن
حكيم الدقاق عن أبي هفّان الشاعر عن الأصمعي عن ابن عون عن محمد - هو ابن
سيرين - عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف أيضًاً:
أبو هَفَّان الشاعر: هو عبد الله بن أحمد بن حرب المهْزَمي، ترجمه الخطيب كما أشرنا،
وترجمه الحافظ فى لسان الميزان (٣: ٢٤٩ - ٢٥٠)، وقال: ((كان كبير المحل في
الأدب، لكنه أتى عن الأصمعي بخبر باطل))، ثم ذكر هذا الحديث. وأشار إليه في
الكنى من اللسان أيضًا (٦: ٤٤٩)، وكذلك ذكره الذهبي في الكنى فى الميزان (٣ :
٣٨٥)، وقال: ((حدث عن الأصمعي بخبر منكر، قال ابن الجوزي: لا يعول عليه)). و
((هفان)): بفتح الهاء، ويقال بكسرها، كما في شرح القاموس (٢٧٥:٦). و
((المهزمي)): بكسر الميم وسكون الهاء وفتح الزاي، كما ضبطه ابن الأثير في اللباب (٣ :
١٩٤). بل إن راويه عن أبي هفان الشاعر، وهو جنيد بن حكيم بن جنيد أبو بكر
الأزدي الدقاق، فيه كلام أيضًاً، ذكره الدارقطني فقال: ((ليس بالقوي)). انظر ترجمته في
تاريخ بغداد (٧: ٢٤١)، ولسان الميزان (٢: ١٤١). وهناك قصة يذكرها الأدباء، فيها
هذا المعنى أيضًاً، ينسبون فيها إلى رسول الله م* أنه قال في شأن امرئ القيس:
((ذاك رجل مذكور في الدنيا، شريف فيها، منسيّ في الآخرة، خامل فيها، يجيء
يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار)). نقلها ابن قتيبة في عيون الأخبار (١ : ١٤٣ =
( ٥٣١ ) .

٢٢٩
وه
٧١٢٨ - حدثنا هشيم عن/ سيّار عن جبر بن عبيدة عن أبي
٢
- ١٤٤) عن ابن الكلبي، وذكرها عنه أيضًاً في الشعر والشعراء (٧٤ - ٧٥)
=
بتحقيقنا، ونقلها صاحب الأغاني - وهو غير ثقة - في قصة أخرى من وجه آخر،
ونقلها ياقوت في معجم البلدان (٥: ٤٢١ - ٤٢٢)، وقال: ((هذا من أشهر الأخبار)) !! ،
.وتعقبته في تعليقي على الشعراء، بأنها غير معروفة عند المحدثين، وهم الحجة فيما ينسب
إلى رسول الله﴾ من الأخبار. ثم وجدت الحافظ ابن كثير ذكرها في التاريخ (٢ :
.٢١٩) أن ابن عساكر رواها من طريق ابن الكلبي بإسناده إلى ((عفيف الكندي)).
وذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ١١٩) عن عفيف الكندي، ثم قال: ((رواه
الطبراني في الكبير، من طريق سعد بن فروة بن عفيف عن أبيه عن جده، ولم أجد من
ترجمهم)) !! ، وأشار إليها الحافظ في الإصابة. (٤: ٢٤٩)، من رواية ابن الكلبي أيضاً.
وهذا - كما ترى - إسناد مظلم، لا تقوم به حجة، بل لا تقوم له قائمة. وإنما هي -
كلها - روايات ضعاف متهافتة، يضعف بعضها بعضاً.
(٧١٢٨) إسناده صحيح، سيار، بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتية: هو أبو الحكم الواسطى،
سبق، سبق توثيقه (٣٥٥٢)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (١٦٢/٢/٢)،
وابن أبي حاتم (٢٥٤/١/٢ - ٢٥٥). ووقع في (ح) ((يسار))، وهو خطأ مطبعي،
صححناه من (ك م).
جبر بن عبيدة: هو الشاعر، وهو تابعي ثقة، ترجمه البخاري فى الكبير (٢٤٢/٢/١)
فلم يذكر فيه جرحاً، وابن أبي حاتم (٥٣٣/١/١) فلم يجرحه أيضاً، وذكره ابن حبان
في الثقات (ص١٥٧). وزعم الذهبي في الميزان (١: ١٨٠) أنه أتى ((بخبر منكر، لا
يعرف من ذا!، وحديثه: وعدنا بغزوة الهند)) !! ، وكذلك نقل الحافظ في التهذيب (٢ :
٥٩) عما قرأ بخط الذهبي ولست أدري مم جاء للذهبي نكر الخبر؟، ولم ينكره
البخاري ولا غيره من قبله، ولم يجرحوا هذا التابعي بشيء !، ما هو إلا التحكم. ((جبر)):
بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة، على ذلك اتفقت أصول المسند هنا، وكذلك ذكره
البخاري وابن أبي حاتم في ((باب جبر)). وذكر النسائي في السنن في أحد إسنادي هذا
الحديث أن أحد الرواة قال ((جبير) بالتصغير. ونقل الحافظ في التهذيب عن ابن عساكر =
(٥٣٢)

و
هريرة، قال: وعدنا رسول الله * في غزوة الهند، فإن استشهدت كنت من
و
خير الشهداء، وإِن رَجعت فأنا أبو هريرة المحرّرَةَ.
٧١٢٩ - حدثنا هُشَيم أخبرنا العَوّام بن حَوْشَب عن عبد الله بن
=
أنه حکی هذا عن «بعض النسخ من کتاب الجهاد من النسائي)) !، ولیس کذلك، بل هو
أحد روايتين فيه، كما ذكرنا. ((عبيدة)): بفتح العين المهملة، كما ضبطه الحافظ في
التقريب، وكذلك ضبط بهامش إحدى نسخ المشتبه المخطوط، كما ذكر بهامش
المطبوعة (ص٣٤٢) نقلا عن المزّي. والحديث رواه الحاكم في المستدرك (٣: ٥١٤)
من المسند، من طريق عبدالله بن أحمد عن أبيه، بهذا الإسناد. ولم يتكلم عليه هو ولا
الذهبي. ورواه النسائي (٢: ٦٤)، من طريق زيد بن أبي أنيسة عن سيار، ومن طريق
هشيم عن سيار، بنحوه، وأشار إلى أن الطريق الأولى فيها ((جبير)) بدل ((جبر)). وأشار إليه
البخاري في الكبير كعادته في الإيجاز، قال: ((جبر بن عَبيدة، عن أبي هريرة، قال:
وعدنا النبي# غزوة الهند، قاله هشيم عن سيار أبي الحكم)). وسيأتي نحوه بمعناه،
مطولا، من وجه آخر (٨٨٠٩)، من رواية الحسن عن أبي هريرة. وقوله («المحررة))، كذا
هو بالهاء في آخره، في (ح م)، وكتب بالهامش فيهما أنه كذلك في نسختين. وفي
(ك) وروايتي الحاكم والنسائي ((المحرر) بدون الهاء. وفي النهاية: ((المحرر، أي المعتَق)). وفي
الرواية الآتية (٨٨٠٩): ((رجعت وأنا أبو هريرة المحرر، قد أعتقني من النار)). وما من بأس
في زيادة الهاء، تكون للمبالغة، كما في (( علامة» ونحوها.
(٧١٢٩) إسناده صحيح، على ما أعلوه به من علة لا تثب على النقد، كما سنبين، إن شاء الله.
العوام بن حوشب: ثقة معروف ثبت، روى له أصحاب الكتب الستة، سبق توثيقه
(١٢٢٨، ٥٤٦٨). عبدالله بن السائب: هو الكندي، سبق توثيقه (٣٦٦٦)، ونزيد هنا
أنه وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرها، وأنه روى له مسلم في صحيحه حديثاً في المزارعة
(١: ٤٥٥)، والنسائي حديثاً آخر في تبليغه عليه السلام سلام أمته (١: ١٨٩)، وهو
الحديث الذي مضى (٣٦٦٦)، وليس له في الكتب الستة غيرهما. وفي التهذيب قول
آخر بأنه ((الشيباني)»، والظاهر أنه خطأ، لأن الشيباني آخر غيره، ترجمه ابن أبي حاتم =
( ٥٣٣ )

السائب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عية: («الصلاة المكتوبة إلى الصلاة
و
التي بعدها كفارة لما بينهما، قال: والجمعة إلى الجمعة، والشهر إلى الشهر،
(٢ / ٢/ ٦٥) خامس خمسة يسمون ((عبدالله بن السائب))، وذكر في ((الشيباني)) أنه
يروي عن أبيه عن عبدالله بن عمرو، وذكر أنه مجهول. وفي التهذيب أيضاً فى ترجمته
الكندي أنه يروي ((عن أبي هريرة، أو عن رجل عنه)). وهذه إشارة إلى العلة التى
سنذ کرها ونبین ضعفها. وترجم ابن أبي حاتم للکندي، وذ کر توثيقه، ثم أفرد ترجمة
أخرى، هي التي تبعها صاحب التهذيب في هذه الإشارة، فقال ابن أبى حاتم: ((عبد الله
ابن السائب، روى عن رجل عن أبي هريرة، روى عنه العوام بن حوشب. سمعت أبي
يقول ذلك، ويقول: يقولون: هو الكندي)). فهذه الترجمة الأخرى مبنية على الرواية
الضعيفة المرجوحة، التي أعلوا بها هذا الحديث. والصحيح أنه رجل واحد، روى عن أبي
هريرة مباشرة هذا الحديث، ليس بينهما واسطة. ولذلك ترجمه ابن حبان في الثقات
(ص ٢٤٠) ترجمه واحدة، لم يذكر هذا التردد الذي ذكره ابن أبي حاتم وتبعه فيه
صاحب التهذيب. وأما قول الحاكم - فيما سنذكر بعد -: ((فقد احتج مسلم بعبد الله
ابن السائب بن أبي السائب الأنصاري))، وموافقة الذهبي إياه، فإنه سهو منهما! لأن الذي
احتج به مسلم هو ((عبدالله بن السائب الكندي)). ولا يوجد في الرواة من يسمى ((عبدالله
ابن السائب بن أبي السائب الأنصاري)). بل ذاك ((عبدالله بن السائب بن أبي السائب
المخزومي قارئ أهل مكة))، وهو قرشي، له ولأبيه صحبة. والحديث سيأتي بنحوه
(١٠٥٨٤)، رواه أحمد عن يزيد بن هرون عن العوام بن حوشب: ((حدثني عبدالله بن
السائب عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة)). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥:
٢٢٤) مختصراً، وقال: ((في الصحيح بعضه)). ثم قال: (( رواه أحمد، وفيه رجل لم
يسم)). فهو يشير إلى الإسناد (١٠٥٨٤). فظاهر هذا: أن عبدالله بن السائب لم يروه عن
أبي هريرة، إنما رواه عن رجل مبهم من الأنصار عن أبي هريرة. ولكن تتبع الروايات
يرينا أن هذه الزيادة زيادة الرجل المبهم في الإسناد، خطأ، أو هي محل شك كبير في
صحتها على الأقل! فقد روى الحاكم في المستدرك (١: ١١٩ - ١٢٠) هذا الحديث،
بنحو اللفظ الذي هنا، من طريق سعيد بن مسعود: ((حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا العوام بن =
( ٥٣٤ )

يعني رمضان إلى رمضان، كفارة لما بينهما، قال: ثم قال بعد ذلك: إلا من
ثلاث، قال: فعرفت أن ذلك الأمرَ حدَثَ: إلا من الإشراك بالله، ونَكْث
الصَّفْقة، وتَرْك السُّنة، قال: أمّا نَكْثُ الصَّفْقة: أن تبايعَ رجلا ثم تخالف إليه،
تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة: فالخروج من الجماعة)).
حوشب عن عبدالله بن السائب الأنصاري عن أبي هريرة))، فذكره. ثم قال الحاكم:
(هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج مسلم بعبد الله بن السائب بن أبي
السائب الأنصاري، ولا أعرف له علة». ووافقه الذهبي. ثم رواه الحاكم مرة أخرى (٤ :
٢٥٩) مختصراً، لم يذكر فيه ((الجمعة)) ولا ((رمضان)) - من طريق عمرو بن عون
الواسطي: حدثنا إسحق بن يوسف حدثنا العوام بن حوشب عن عبدالله بن السائب عن
أبى هريرة)»، به. ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه
الذهبي أيضاً. فالإسناد الأول للحاكم، هو من طريق يزيد بن هرون، شيخ أحمد في
"الإسناد (١٠٥٨٤)، الذي فيه زيادة الرجل المبهم بين عبدالله بن السائب وأبي هريرة،
. ومع ذلك خلا من ذكر هذا الرجل المبهم. ولو عرفنا ترجمة الراوي عن يزيد بن هرون
عند الحاكم، وهو ((سعيد بن مسعود)» لاستطعنا أن نزعم أنه اختلف في هذا الإسناد
على يزيد، بين الراوبين عنه، وهما: الإمام أحمد، وسعيد بن مسعود، وإن لم نستطع أن
نجزم بترجيح رواية ذاك ((سعيد بن مسعود)» على رواية أحمد. إلا أنها قد تسوقنا إلى
الظن بأن يزيد بن هرون شك في الإسناد أو نسي، فرواه على الوجهين: مرة بزيادة
الرجل المبهم، ومرة بحذفه. ولكن ((سعيد بن مسعود)) هذا لم أجد له ترجمة ولا ذكرًاً
أبداً، فيما بين يدي من المراجع، ولا أعرف من هو؟، فلا أستطيع أن أعقد مقارنة بين
روايته ورواية الإمام أحمد. إلا أن رواية هشيم، التي هنا (٧١٢٩)، تابعت («سعيد ابن
مسعود)) هذا، في حذف الرجل المبهم بين عبدالله بن السائب وأبي هريرة. وهشيم صنو
يزيد بن هرون في الحفظ والإتقان، إن لم يزد عليه، بل قد زاد عليه بشهادة الأئمة
الكبار. فروى البخاري في الكبير (٤/ ٢ / ٢٤٢) عن عبدالله بن المبارك، قال: ((من غير
الدهر حفظه فلم يغير حفظ هشيم)). وفي التهذيب (١١: ٦٠ - ٦١): ((قال
عبدالرحمن بن مهدي: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري)»، «وقال ابن أبي
حاتم: سئل أبي عن هشيم ويزيد بن هرون؟، فقال: هشيم أحفظهما)). وغير ذلك =
( ٥٣٥ )

٧١٣٠ - حدثنا هشيم عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة،
ءُ
عن النبي ، قال: ((شدة الحرّ من فيح جهنم، فأبردوا بالصلاة)).
و
٧١٣١ - حدثنا هشيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي
ء
"كثير، وكفي بهؤلاء حجة وشهادة. فإذا اختلف هشيم ويزيد في هذا الإسناد، أهو
متصل عن عبدالله بن السائب عن أبي هريرة، أم منقطع بإدخل رجل مبهم بينهما؟،
حكمنا بترجيح رواية هشيم المتصلة. فضلا عن أنه اختلف على يزيد في روايته، وإن
كان راوي الرواية الأخرى غير معروف لنا حاله، إلا أن رواية هشيم تؤيد روايته. ثم جاءت
رواية الحاكم الأخرى قاطعة في ترجيح ما رجحنا من رواية هشيم، إذ رواه من طريق
حافظ ثقة مأمون، هو إسحق بن يوسف الأزرق، رواه عن العوام بن حوشب، متصلا
كرواية هشيم. فصح الإسناد متصلًا، إن شاء الله. قوله ((فعرفت أن ذلك الأمر حدث)):
هكذا هو في الأصول الثلاثة: ((الأمر»، بالألف واللام، وفي الرواية الآتية (١٠٥٨٤):
فعرفنا أنه أمر حدث)). وفي رواية الحاكم الأولى: ((فعرفت أن ذلك من أمر حدث)). ولم
تذكر هذه الجملة في روايته الثانية. وقوله ((أما نكث الصفقة)، في (ح) ((أما من نكث
الصفقة))، وزيادة ((من) غير جيدة، ولم تذكر في (ك م)، فحذفناها.
(٧١٣٠) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسّان الأزدي القَرْدَوسي، أحد الأعلام، ثقة ثبت
حافظ، ترجمه البخاري فى الكبير (٤/ ١٩٧/٢ - ١٩٨)، والذهبي في تذكرة
الحفاظ (١ : ١٥٤). ابن سيرين: هو محمد. والحديث رواه الجماعة، بنحوه، کما فى
المنتقى (٥٣٤).
(٧١٣١) إسناده صحيح، عمر بن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف: سبق أن رجحنا توثيقه
في (١٦٧٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١١٧/١ -
١١٨). والحديث رواه أصحاب الكتب الستة، من غير وجه، عن أبي هريرة، بنحوه انظر
البخاري (٩: ١٦٤ - ١٦٥ فتح)، ومسلم (١: ٤٠٠)، والترمذي (٢: ١٧٩)،
والمنتقى (٣٤٦٣). وأشار الحافظ في الفتح إلى رواية عمر بن أبي سلمة هذه، ولكنه
نسبها لابن المنذر، وفاته أن ينسبها للمسند. وانظر أيضاً ما مضى في مسند ابن عباس
(٣٤٢١) .
( ٥٣٦ )

هريرة، قال: قال رسول الله #4: ((البكر تستأمر، والثيب تشاور))، قيل: يا
رسول الله، إن البكر تستحي؟، قال: سكوتها رضاها.
٧١٣٢ - حدثنا هُشَيم عنٍ عمر بن أبِي سَلَمة [عن أبيه] عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّه: ((قصُّوا الشوارب، وأعفوا اللحى)).
٧١٣٣ - حدثنا هُشَيَم عن عمر بن أبي سَلَمة عن أبيه عن أبي
هريرة، يعني عن النبي ﴾، كذا قال: أنه نَهى أن تنكح المرأةُ على عَمّتها، أو
علی خالتها.
و
٧١٣٤ - حدثنا هشيم أخبرنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي
هريرة، قال: قال رسول اللهعليه: ((أيام التشريق أيام طعم وذكر الله))، قال مرةً:
٩
(٧١٣٢) إسناده صحيح، ووقع في (ح) ((عمر بن أبي سلمة عن أبي هريرة)) بحذف [ عن
أبيها، وهو خطأ مطبعي ظاهر، صححناه من (ك م). والحديث ذكره السيوطي في
الجامع الصغير (٦١٢٧)، ونسبه لأحمد فقط. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥:
١٦٦) مطولا، بلفظ: ((إن أهل الشرك يعفون شواربهم ويحفون لحاهم، فخالفوهم،
فأعفوا اللحى، وحفوا الشوارب)) ثم قال: (( رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما عمر بن
أبى سلمة، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجاله ثقات)). ثم ذكره
مطولا ضمن حديث آخر (ص ١٦٨)، ونسبه للطيراني في الأوسط بإسناد آخر
ضعيف. وقد مضى معناه مراراً بأسانيد صحاح، من حديث ابن عمر، آخرها (٦٤٥٦).
(٧١٣٣) إسناده صحيح، ورواه الجماعة من أوجه عن أبي هريرة. انظر المنتقى (٣٥١٣). وانظر
أيضاً ما مضى في مسند عبدالله بن عمرو بن العاص، ضمن الحديث (٦٩٣٣،
٦٩٩٢).
(٧١٣٤) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة (١: ٢٧٠)، من طريق محمد بن عمرو عن أبي
سلمة، به، بلفظ ((أيام أكل وشرب)). ونقل السندي عن زوائد البوصيري قال: ((إسناده
صحيح على شرط الشيخين)). وانظر ما مضى في مسند ابن عمر (٤٩٧٠).
( ٥٣٧ )

أيام أكلٍ وشربٍ».
٧١٣٥ - حدثنا هشيم، قال: إن لم أكن سمعته منه، يعني
و
الزّهريّ، فحدثني سفيان بن حسين عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيّب عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّة: ((لا عتيرةَ في الإسلام، ولا فرع)».
٧١٣٦ - حدثنا هشيم عن سيَّار عن أبي حازم عن أبي هريرة،
(٧١٣٥) إسناده صحيح، وشك هشيم في أنه سمعه من الزهري لا يؤثر، لأنه صرح بأنه إن لم
يكن سمعه منه فقد سمعه من سفيان بن حسين عنه. فهو انتقال من ثقة إلى ثقة.
وسفيان بن حسين الواسطي: سبق توثيقه والإشارة إلى كلامهم في روايته عن الزهري
.(٤٦٣٤، ٤٨٠٧)، وما هو بكلام مؤثر، إذ ذكروا أنه سمع منه بالموسم!، كأنهم يرون
أنه لم يتقن الرواية عنه!، أما ما أخطأ فيه وخالف أكثر منه أو أحفظ، فنعم، وأما مطلقاً
فلا. وهو في هذا الحديث بعينه لم يخطئ، فقد تابعه عليه غيره عن الزهري، كما
سيأتي في تخريجه إن شاء الله. وقد ترجم ابن أبي حاتم له في الجرح والتعديل
(٢٢٧/١/٢ - ٢٢٨). والحديث سيأتي بنحوه، مطولا ومختصراً، (٧٢٥٥)، من
رواية سفيان بن عيينة عن الزهري، و (٧٧٣٧، ٩٢٩٠، ١٠٣٦١)، من رواية معمر
عن الزهري. ورواه البخاري (٩: ٥١٥ - ٥١٦) من روايتي معمر وابن عيينة، ومسلم
(٢: ١٢١) من رواية معمر. وقد مضى تفسير ((العتيرة)) و((الفرع)»، في حديث عبدالله
ابن عمرو بن العاص (٦٧١٣). وانظر أيضاً (٦٧٥٩).
(٧١٣٦) إسناده صحيح، سيّار: هو أبو الحكم العنزي أبو حازم: هو سلمان الأشجعي، مولى عزة
الأشجعية، وهو تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، وهو صاحب أبي
هريرة، جالسه خمس سنين، كما سيأتي عنه في المسند (٧٩٤٧). وترجمه البخاري
في الكبير (١٣٨/٢/٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٩٧/١/٢ - ٢٩٨).
وقال الحافظ في الفتح (٣: ٣٠٢): ((قوله سمعت أبا حازم هو سلمان. وأما أبو حازم
سلمة ابن دينار صاحب سهل بن سعد، فلم يسمع من أبي هريرة)). والحديث رواه
مسلم (١: ٣٨٢ - ٣٨٣) عن سعيد بن منصور عن هشيم، بهذا الإسناد. ورواه =
٠
( ٥٣٨ )

٠,٠٠٠٠
قال: قال رسول الله عَله: ((من حجَّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم
ولدته أمُّه)).
٧١٣٧ - حدثنا هشيم عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة،
قال: قال سليمان بن داود: أَطَوف الليلةَ على مائة امرأةٍ، تلد كل واحدة
منھنَّ غلامًا يقاتل في سبيل الله، ولم يستثن، فما ولدت إلا واحدة منهن
بشقّ إنسان، قال: قال رسول الله : ((لو استثنَى لَوُلدَ له مائةُ غلامٍ كلُّهم
يقاتل في سبيل الله)).
٧١٣٨ - حدثنا هشيم وإسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن
الحسن عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاث، قال هشيم: فلا
=
البخاري (٣٠٢:٣ - ٣٠٣)، من طريق شعبة عن سيار أبي الحكم، بهذا أيضاً. ورواه
أيضًاً البخاري (٤: ١٧)، ومسلم (١: ٣٨٢)، كلاهما من طريق شعبة، ومن طريق
سفیان، كلاهما عن منصور عن أبي حازم، به. ورواه مسلم أيضاً، من طريق جریر عن
منصور. قوله ((فلم يرفث)): قال الحافظ: ((الرفث: الجماع، ويطلق على التعريض به،
وعلى الفحش في القول. وقال الأزهري: الرفث: اسم جامع لكل ما يريده الرجل من
المرأة). ثم استظهر الحافظ أن المراد به في الحديث ما هو أعم من الجماع ونحوه. ثم قال:
((فائدة: فاء الرفث مثلثة في الماضي والمضارع. والأفصح الفتح في الماضي والضم في
المستقبل)). وقوله ((ولم يفسق)): قال الحافظ: ((أي لم يأت بسيئة ولا معصية)).
(٧١٣٧) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان. ابن سيرين: هو محمد. والحديث رواه البخاري
ومسلم من أوجه متعددة. انظر الفتح (٦: ٢٦، ٣٣٠، و١١: ٤٦٠، ٥٢٤، و١٣:
٣٧٧)، ومسلم (٢: ١٧ - ١٨) وقد أشار الحافظ في الفتح (٦: ٣٣٠) إلى رواية
المسند هذه. قوله ((ولم يستثن)): أي لم يقل ((إن شاء الله). وقوله ((بشق إنسان)): أي
بنصفه. والمراد - والله أعلم - أنه ضعيف لا يستطيع قتالا ولا يغني شيئاً.
(٧١٣٨) إسناده صحيح، الحسن: هو البصري الإمام التابعي الجليل الثقة. وهو الحسن بن أبي
الحسن أبو سعيد مولى الأنصار، وأبوه: اسمه ((يساره، وأمه: ((خيرة)) مولاة أم سلمة . =
( ٥٣٩ )

أَدَعَهَنَّ حتى أموت: بالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر،
والغُسْل يومَ الجمعة)).
وترجمته حافلة، تحتاج إلى كتاب مفرد، ويكفي قول عطاء بن أبي رباح: «إمام ضخم
يقتدى به))، وقول قتادة: ((ما رأت عيناي رجلا قط كان أفقه من الحسن))، وقول بكر
المزني: ((من سرّه أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه، فلينظر إلى الحسن)). ولد
الحسن سنة ٢١ قبل مقتل عمر بسنتين، ومات سنة ١١٠. ومصادر ترجمته كثيرة،
منها: طبقات ابن سعد (١١٤/١/٧ - ١٢٩) والكبير للبخاري (٢٨٧/١/٢ -
٢٨٨)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/١/ ٤٠ - ٤٢)، والمراسيل له (ص ١٢
- ١٧)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (١: ٦٦ - ٦٧). وتاريخ الإسلام له (٣: ٩٨-
١٠٦)، وتاريخ ابن كثير (٢٦٦:٩ - ٢٦٧، ثم ٢٦٨ - ٢٧٤). وصرح الذهبي بأنه
أفرد ترجمته في جزء مستقل. وقد تكلم العلماء كثيراً في سماع الحسن من بعض
الصحابة، وأشرنا إلى بعض ذلك مراراً، منها في الأحاديث (٥٢١، ٩٤٠، ١٧٣٩،
٢٠١٨). وممن تحدثوا في سماعه منه فأكثروا: أبو هريرة. وسنشير إلى أقاويلهم ومن
رواها: فروى ابن سعد في الطبقات (١١٥/١/٧) عن علي بن زيد بن جدعان وعن
يونس: ((لم يسمع الحسن من أبي هريرة)). وروى ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ١٣ -
١٤) عن شعبة: ((قلت ليونس بن عبيد: الحسن سمع من أبي هريرة؟، قال: لا ، ولا رآه
قط). وروى عن أيوب، وعن علي بن زيد، قالا: «لم يسمع الحسن من أبي هريرة)).
وروي عن بهز: أنه سئل عن الحسن: ((من لقي من أصحاب النبي #؟، قال: سمع من
ابن عمر حديثاً، ولم يسمع من أبي هريرة ولم يره)». وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي
يقول: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وسمعت أبا زرعة يقول: لم يسمع الحسن من
أبي هريرة ولم يره. قلت له: فمن قال: حدثنا أبو هريرة؟، قال: يخطئ)). ثم أشار ابن أبي
حاتم إلى رواية ((ربيعة بن كلثوم)) لهذا الحديث (٧١٣٨) التي سنذكرها في التخريج إن
شاء الله، والتي يقول فيها: ((سمعت الحسن يقول: حدثنا أبو هريرة)) إلخ، وأن أباه، أبا
حاتم، قال: لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئاً !، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا))!،
ثم قال: ((قلت لأبي: إن سالمًا الخياط روى عن الحسن قال: سمعت أبا هريرة؟، قال : =
( ٥٤٠ )