Indexed OCR Text

Pages 461-480

قال: قَضی رسول الله﴾ في رجل طَعَن رجلاً بقرْن في رِجْله، فقال: يا
رسول الله؛ أقدني، فقال له رسول الله عنه: ((لا تَعْجَل، حتى يبرأً جرحك))،
قال: فأَبَى الرجل إلا أن يَسْتقيد، فأقاده رسول الله له منه، قال: فعرج
المستقيد، وبرأَ المسْتَقَادُ منه، فأَتَى المُسْتَقيد إلى رسول الله ﴾، فقال له: يا
رسولَ الله؛ عَرَجْتِ وَبَرَأَ صاحبي؟! فقال له رسولِ الله عَّة: ((أَلَمْ آمَرْك أن لا
تَسْتقد حتى يبراً جرحك؟ فعصيتنَي! فأَبْعَدَك الله، وبَطَل جرّحَك!)) ثم أمَر
رسولَ اللهِِّ بَعْدَ الرجلِ الذيٍ عَرْجٍ: مَنْ كان به جُرْح، أن لا يَسْتَقِيدَ حتى
تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد.
٧٠٣۵ - حدثنا يعقوب سمعته یحدث، يعني أباه، عن یزید بن
و
(٧٠٣٥) إسناده صحيح، على ما فيه من خطأ من بعض الرواة فيما يظهر لي. يزيد بن الهاد: هو
يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، سبق توثيقه (٨٢١). ونزيد هنا أنه
ترجمه البخاري في الكبير (٣٤٤/٢/٤). وقوله في الإسناد هنا ((عن عمرو بن شعيب.
عن أبيه محمد بن عبدالله، عن عبدالله بن عمرو: فيه خطأ يقيناً، من هو؟ لا ندري.
فإن الثابت - كما قلنا مرارً - أن ((محمد بن عبدالله بن عمرو)) مات شاباً، وأن عبدالله
ابن عمرو هو الذي ربى حفيده شعيباً، ولذلك كان شعيب يدعوه أباه، كما مضى في
كثير من الروايات. فلا يمكن إذن أن يدرك عمرو بن شعيب جده ((محمد بن عبدالله))
الذي مات وترك ابنه ((شعيبا)) صغيراً. ثم إن محمد بن عبدالله بن عمرو لم تعرف له
رواية، إلا روايات ذكرها الحافظ في التهذيب (٩: ٢٦٦ - ٢٦٨)، وبان من كلامه
فيها أنها من اختلاف بعض الرواة على بعض، وأن صحتها كلها («عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده))، على الجادة. وقال الحافظ أيضاً: وقد ذكره ابن حبان في الثقات [يعني
محمد ابن عبدالله]، وقال: يروي عن أبيه، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
محمد ابن عبدالله عن أبيه. ولا أعلم بهذا الإسناد إلا حديثاً واحداً، من حديث ابن
الهاد عن عمرو بن شعيب. وهذا الذي نقله الحافظ عن ثقات ابن حبان -: هو في
كتاب الثقات (ص ٣٢٢). ولم يبين ما هذا الحديث المشار إليه، ولكن قال الحافظ
عقب كلامه: ((وقد أخرج ابن حبان هذا الحديث في صحيحه)). ولا أستطيع أن أجزم
بأي الأحاديث هو، حتى أراه في صحيح ابن حبان. أما الحديث الذي هنا، فالذي =
( ٤٦١ )
٠

٢١٨
٢
الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه محمد بن عبدالله عن عبدالله بن
عمرو، أنه قال: إن رسول الله قال في مجلسٍ: ((ألا أُحدّثكم بأحبكم إليّ
وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة؟)) ثلاث مراتٍ يقولها، قال: قلنا: بلى، يا
رسول الله، قال: فقال: ((أحسنكم أخلاقاً».
٧٠٣٦ - قال يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحق قال: وحدثني
أرجحه، بل الذي لا أكاد أشك فيه: أن صواب الإسناد: ((عن عمرو بن شعيب بن
محمد عن أبيه عن عبدالله بن عمرو)). ويؤيد هذا أن هذا الحديث نفسه الذي هنا، قد
رواه أحمد فيما مضى (٦٧٣٥) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد ((عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده)، على الجادة. وذكرنا هناك أنه رواه البخاري في
الأدب المفرد والخرائطي في مكارم الأخلاق، من طريق الليث، كذلك. وانظر
(٦٨١٨). وقد وقع هنا في المطبوعة الأولى من المسند (ح) خطأ مطبعي عجيب !!
ففيها: ((إن رسول الله ﴾﴾ قال في مجلس خف: ألا أحدثكم))! فكلمة ((خف)) المزادة بين
كلمتي («مجلس)) و((ألا)) - لا معنى لها ولا أصل! وإنما هي حرفان يكتبهما الناسخون
القدماء المتثبتون، رمزاً إلى تخفيف الكلمة التي يكتبان فوقها. هما اختصار من كلمة
((خفيفة)). وهي ثابتة في هذا الموضع في المخطوطة (م) فوق كلمة ((ألا))، يريد كاتبها
إعلام القارئ بأن ((ألا)) مخففة اللام المفتوحة غير مشددة. ويظهر أنها كانت في الأصل
الذي يصحح عنه مصحح (ح) منحرفة قليلاً إلى يمين كلمة ((ألا)) فظن المصحح أنها
كلمة من متن الحديث سقطت من الناسخ سهواً، فاستدرك وزادها بين السطور! فأدخلها
هو - أعني المصحح - في متن الحديث !!. وهذا الرمز ((خف)) تجده كثيراً في المخطوطات
المتقنة، وكذلك في مطبوعات الهند التي تطبع على الحجر، وفي بعض المطبوعات
بالحروف، كطبعتي صحيح البخاري المطبوعتين في مطبعة بولاق: النسخة السلطانية،
والنسخة التي طبعت على مثالها.
(٧٠٣٦) إسناده صحيح، يحيى بن عروة بن الزبير: ثقة، وثقه النسائي وغيره، وأخرج له الشيخان
في الصحيحين، وكان يقول: أنا أكرم العرب، اختلفت العرب في عمي وخالي))، يعني
الخلاف على الإمارة بين عمه عبد الله بن الزبير، وبين مروان بن الحكم، لأن أمه: ((أم
يحيى بنت الحكم بن أبي العاص)). وترجمه البخاري في الكبير (٢/٤/ ٢٩٦)، وذكره =
( ٤٦٢ )

يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبدالله بن عمرو بن العاص،
ابن حبان في الثقات. وقد سبق بعض هذا الحديث مختصراً (٦٩٠٨)، من رواية محمد
ابن إبراهيم بن الحرث التيمي عن عروة بن الزبير. وذكرنا هناك أن البخاري، إذ روی
تلك الرواية المختصرة، أشار إلى رواية ابن إسحق هذه. وهذه الرواية المطولة ذكرها الهيثمي
في مجمع الزوائد (٦: ١٥ - ١٦)، وقال: ((رواه أحمد، وقد صرح ابن إسحق
بالسماع، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال أيضاً: ((في الصحيح طرف منه) يريد بذلك
تيك المختصرة. وأشار الحافظ في الفتح (٧: ١٢٨) إلى هذه الرواية، عند قول البخاري
((تابعه ابن إسحق))، فقال: ((وصله أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، والبزار من طريق
بكر بن سليمان، كلاهما عن ابن إسحق، بهذا السند)». فقد قصر الهيثمي إذن، إذ لم
ينسبه للبزار. ورواه البيهقي، كما قال ابن كثير في التاريخ (٣: ٤٦)، إذ ذكر أنه رواه
البيهقي عن الحاکم عن الأصم عن أحمد بن عبدالجبار عن يونس عن محمد بن
إسحق، فساقه بطوله. ووقع في (ح) في الإسناد ((يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عن
عروة)) ! فزيادة ((عن)) الثانية، خطأ واضح، فإن یحیی يروي عن أبيه، وهو عروة، فلا معنى
لزيادتها. وثبت على الصواب في المخطوطتين (كم). وقوله «أصابت من رسول الله»، في
(ك) ((أصابته))، وأثبتنا ما فى (ك م)، وهو الموافق لما فى مجمع الزوائد. وقولهم ((سفه
أحلامنا)): من ((السفه)» و«السفاه)» و «السفاهة))، وهي خفة الحلم، وقيل: الجهل ومعناه:
جهل أحلامنا. وقوله ((فبينما هم كذلك))، في (ك) ((بينما هم)، وفي نسخة بهامش
(ك م) ((فبينا هم في ذلك))، وفي الزوائد ((فبينما هم في ذلك)). وقوله ((ثم مر بهم
الثالثة))، في نسخة بهامش (م) ((فمر)). وفي الزوائد ((فلما مره، وهي غير جيدة في هذا
الموضع. وقوله ((أما والذي نفس محمد بيده))، ((أما)) مخففة الميم، وقد كتب فوقها في
(م) رمز ((خف))، مثل الذي كتب فوق كلمة ((ألا)) في الحديث السابق، الذي أخطأ
مصحح (ح) فأدخله هنا في متن الحديث !. وقوله ((وصاة)): هو بفتح الواو والصاد المهملة
المخففة، وهي: الوصية. وفي (م) ((وضأة))، بضاد معجمة وهمزة، وفي الزوائد
((وضاءة))!، بالمعجمة وهمزة بعد الألف، وكلاهما خطأ وتصحيف، فليس للوضاءة،
وهي الحسن والبهجة، معنى في هذا المقام. وأثبتنا ما في (ك ح). وقوله («ليرفؤه))، قال
ابن الأثير: ((أي يسكنه ويرفق به ويدعو له)». وفي (ك) «ليفوه)). وقوله ((فبينما هم في =
( ٤٦٣ )

ء
قال: قلت له: ما أكثر ما رأيتَ قريشًا أصابتْ من رسول الله عَّه، فيما كانت
تظهر من عداوته؟، قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًاً في الحجر،
٥
ء
و
فذَكروا رسول الله عَّه، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قطُّ،
سَفَّه أحْلامَنَا، وشَتَم آباءَنَا، وعاب ديننا، وفَرَّق جماعتنا، وسبَّ آلهتَنَا، لقد
صبرنا منه على أمرٍ عظيم، أو كما قالوا، قال: فبينما هم كذلك، إذْ طَلَع
عليهم رسول الله عية، فأقبل يمشي، حتى استلم الرُّكْن، ثم مرّ بهم طائفًاً
بالبيت، فلمّا أنْ مَرَّ بهم، غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في
وجهه، ثم مضى، فلما مرَّ بهم الثانيةَ، غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في
رء
وجهه، ثم مضى، ثم مرّ بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، فقال: ((تسمعون یا
معشر قريشٍ، أمّا والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذَّبْح))، فأخَذَت
و
القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إنْ
أشَدَّهم فيه وَصَاةً قبلَ ذلك لَيرْفَؤُه بأحْسَن ما يجد من القول، حتى إنه
ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشداً، فوالله ما كنتَ جهولاً، قال:
فانصرف رسول الله ﴾، حتى إذا كان الغد، اجتمعوا في الحجر وأنا معهم،
فقال بعضهم لبعض: ذَكَرْتُم ما بَلَغ منكم وما بَلَغكم عنه، حتى إذا باداًكم
بما تكرهون تركتموه! فبينما هم في ذلك، إذْ طَلَع [عليهم] رسول الله عنئية،
فوثبوا إليه وثبةَ رجل واحدٍ، فأحاطوا به، يقولون له: أنت الذي تقول كذا
وكذا لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم، قال: فيقول رسول الله
◌َّ: ((نعم، أنا الذي أقول ذلك))، قال: فَلقد رأيت رجلاً منهم أخذَ بمَجْمَع
=
ذلك))، في (م) ((فبينا هم)، وما هنا مثبت بهامشها على أنه نسخة. وقوله ((إذ طلع
[عليهم]))، زيادة [عليهم] من (ك)، وعليها علامة ((صح))، وهي ثابتة أيضًا في الزوائد.
وقوله ((أنت الذي تقول))، كلمة ((الذي) لم تذكر في (ك)، وهي ثابتة في (ح م)
ومجمع الزوائد. وقوله («أخذ بمجمع ردائه))، في (ك) «آخذً».
( ٤٦٤ )

ردائه، قال: وقام أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، دونَه، يقول وهو يبكي:
و
ء
أَقْتُلُون رجلاً أن يقول ربي الله﴾؟. ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأشدُّ ما
و
رأيت قريشاً بَلَغَتْ منه قَطُّ .
٧٠٣٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إِسجق قال:
وحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو: أنَّ وَقْد
هَوَازِنَ أَتَوا رسول الله عَّه وهو بالجعرَّانة، وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله؛ إنّا
مو
أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لا يَخْفَى عليك، فامنن عليناءِ
مَنَّ الله عليك، فقال رسول اللهعَّهُ: ((أبناؤكم ونساؤكم أحبُّ إليكمٍ أُمّ
و
أموالكم؟))، قالوا: يا رسول الله؛ خيّرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا، بل تردّ
علينا نساؤنا وأبناؤنا، فهو أحبُّ إلينا، فقال لهم: ((أمَّا ما كان لي ولبني عبد
المطلب فهو لكم، فإذا صلَّتَ للناس الظهر، فقوموا، فقولوا: إنَّا نستشفع
و
برسول الله ﴾ إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله *، في أبنائنا
ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك وأسْأَلُ لكم))، فلما صلَّى رسول الله عَه بالناس
الظهر قاموا، فتكلّموا بالذي أمرهم به، فقال رسول الله عليه: ((أمّا ما كان
لي ولبني عبد المطلب فهو لكم))، قال المهاجرون: وما كان لنا فهو
لرسول الله عنه، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله ﴾، قال الأقرع
ابن حَابس: أمَّا أنا وبنو تَميم فَلا! وقال عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر:
أمّا أنا وبنو فَزَارَة، فلا! قال عبّاس بن مردَاسٍ: أَمَّا أنا وبنو سليم فلا!، قالت بنو
و٥٠
ء
سليم: لا، ما كان لنا فهو لرسول الله عنه، قال: يقول عباس: يا بني سليم،
وهنتموني !! ، فقال رسول الله عَّ: ((أمَّا مَنْ تَمَسِّك منكم بحقّه من هذا
السّبي فله بكل إنسانٍ ستُّ فَرائضَ من أوَّل شيءٍ نصيبه))، فردوا على الناس
و
أبناءهم ونساءهم.
(٧٠٣٧) إسناده صحيح، وقد مضى بأطول من هذا (٦٧٢٩)، من رواية حماد بن سلمة عن
محمد بن إسحق، بهذا الإسناد، وأشرنا إلى هذا هناك.
( ٤٦٥ )

[من مسند عبدالله بن عمرو بن العاصي]
٧٠٣٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني أبو
عبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر عن مِقْسَع أبي القاسم مولى عبدالله بن
الحرث بن نوفل، قال: خرجتْ أنا وتَلَيدُ بن كلابِ اللَّيْثي، حتى أتينا
عبدالله بن عمرو بن العاصي، وهو يطوف بالبيت، معلقاً نعليه بيده، فقلنا
له: هل حضرتَ رسول الله ◌َي حين يكلمه التَّميميُّ يومَ حنين؟ قال: نعم،
أقْبَلَ رجل من بني تميم، يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول اللهتع﴾
وهو يعطي الناس، قال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم؟، فقال
رسول الله عَّ: ((أجَلْ، فكيفَ رأيتَ؟))، قال: لَمْ أَرَكَ عَدِلْتَ! قال: فغضب
و
رسول اللهعَّة، ثم قال: ((ويحَكَ، إن لم يكن العدل عندي فعندَ مَنْ
يكون؟))، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألا تقتله؟، قالَ: ((لا،
ءُ
دعوه، فإنه سيكون له شيعة يتعَمَّقون في الدين، حتى يخرجوا منه، كما
يخرج السِّهم من الرِّمِيَّةِ، يَنْظَرِ فِي النَّصْل فلا يُوجِد شيءٍ، ثمٍ في القِدْحِ فلا
يوجد شيء، ثم في الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدّم.
قال أبو عبدالرحمن [هو عبدالله بن أحمد]: أبو عبيدة هذا اسمه:
محمد، ثقة، وأخوه سَلَمة بن محمد بن عَمَّار، لم يرو عنه إلا عليّ بن
(٧٠٣٨) إسناده صحيح، مقسم أبو القاسم مولى عبدالله بن الحرث: هو الذي يقال له أيضاً
((مقسم مولى ابن عباس))، ولم يكن مولى له، وإنما عرف بلزومه إياه. وقد فصلنا القول
في ترجمته: في الحديث (٧٨٧). أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر: سبق توثيقه
(١٦٥٢)، وقد وثقه هنا عبدالله بن أحمد، عقب هذا الحديث، وترجمه البخاري في
الكنى (٤٤٩) فلم يذكر فيه جرحاً. وأشار إليه في ترجمة أخيه ((سلمة بن محمد»، في
الكبير (٧٨/٢/٢)، قال: ((أراه أخا أبي عبيدة)). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٢٧:٦ - ٢٢٨)، وقال: ((رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجال أحمد =
( ٤٦٦)

زيد، ولا نعلم خبره. ومقسم ليس به بأس. ولهذا الحديث طرق في هذا
=
ثقات)): ونقله الحافظ فى الإصابة (١: ١٩٦) عن هذا الموضع من المسند، ولم يسق
لفظه كاملاً، ثم قال: ((وكذلك أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، في مسند عبدالله بن
عمرو بن العاصي)). وذكره الحافظ معقباً على الذهبي، حین ترجم «تلید بن كلاب
الليثي)) في الصحابة، بزعم أن مقسماً رواه عن تليد بن كلاب. فقال الحافظ: ((وقد
تبين أن مقسماً أخذ هذا الحديث عن عبدالله بن عمرو بن العاصي مشافهة. وليس في
السياق ما يقتضي أن يكون لتليد صحبة، ولا له فيه رواية)). وهو كما قال، فإن السياق
واضح: أن مقسماً ذهب هو وتليد إلى عبدالله بن عمرو، وسأله مقسم، أو سألاه
جميعاً، عن قصة ذي الخويصرة، فحدثهما بها، فلم يروها مقسم عن تليد، ولا رواها
غيره عن تليد هذا، فيما وصل إلى الحفاظ من أهل العلم بالحديث. وقد أشار عبدالله
ابن أحمد - عقب هذا الحديث - إلى ((طرق أخر في هذا المعنى صحاح)). وهو كما
قال. فمن ذلك حديث أبي سعيد في هذا المعنى، أخرجه البخاري وغيره. انظر فتح
الباري (٦: ٢٦٨، ٤٥٥ ٨: ٥٣ _ ٥٥، و١٠: ٤٥٧، و١٢: ٢٥٥ - ٢٦٩، و
٣٥٣:١٣ - ٣٥٤). وصحيح مسلم (١: ٢٩١ - ٢٩٣). وصحيح ابن حبان
بتحقيقنا (رقم ٢٤). وسيأتي في المسند مرارًا، منها (١١٠٢١، ١١٦٧١). وانظر أيضاً
الإصابة (٢: ١٧٥)، في ترجمة ((ذو الخويصرة التميمي)). وانظر أيضاً ما مضى في
مسند علي بن أبي طالب (٦١٦، ٦٧٢، ٧٠٦، ٨٤٨، ١٠٨٦، ١٢٥٤، ١٣٠٢،
١٣٧٨،١٣٤٥، ١٣٧٩). ((الرمية)) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية المفتوحة:
هي الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيها سهمك. وقيل: هي كل دابة مرمية. قاله ابن
الأثير. وقال الحافظ في الفتح (٦: ٤٥٥): ((بوزن فعيلة، بمعنى مفعولة. وهو الصيد
المرمي. شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه، ومن
"شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد شيء)). ((القدح)) بكسر القاف
وسكون الدال وآخره حاء مهملة: هو العود إذا بلغ فشَذّب عنه الغصن وقطع على مقدار
النبل الذي يراد من الطول والقصر. قاله في اللسان. ((الفوق)) بضم الفاء: موضع الوتر من
السهم. ((الفرث)) بفتح الفاء وسكون الراء وآخره ثاء مثلثة: هو ما يوجد بالكرش. وقوله =
.
( ٤٦٧ )

المعنى، وطرقٌ أُخَر في هذا المعنى صِحَاحٌ. والله سبحانه وتعالى أعلم.
و
٧٠٣٩ - حدثنا مؤمِّل حدثنا وهيب حدثنا ابن طاوس عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله - عن لحوم الحمر
الأهلية، وعن الجَلالة، وعن ركوبها وأكل لحومها.
٧٠٤٠ - حدثنا مؤمّل حدثنا حماد حدثنا علي بن زيد عن خالد
((سبق الفرث والدم): يعني أن السهم مرّ سريعاً في الرمية وخرج منها لم يعلق منها بشيء
=
من فرثها ودمها، لسرعته. شبه به خروجهم من الدين ولم يعلقوا بشيء منه. قاله ابن
الأثير.
(٧٠٣٩) إسناده صحيح، ابن طاوس: هو عبدالله. والحديث رواه أيضًا النسائي وأبو داود، كما في
المنتقى (٤٥٩٩). وانظر (١٩٨٩، ٦٢٩١).
(٧٠٤٠) إسناده صحيح، خالد بن الحويرث، بضم الحاء المهملة وآخره ثاء مثلثة: هو المخزومي
المكي، وهو تابعي ثقة، قال الحافظ في التهذيب: ((قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت
يحيى بن معين عنه؟، فقال: لا أعرفه. وقال ابن عدي: إذا كان يحبى لا يعرفه فلا
يكون له شهرة ولا يُعرف. وذكره ابن حبان في الثقات. قلت [القائل ابن حجراً: وذكر
البخاري في التاريخ رواية ابن عون عن محمد بن سيرين عنه)». أقول: أما ابن حبان فقد
ذكره في الثقات (ص ١٧٦) قال: ((خالد بن الحويرث القرشي، يروي عن عبدالله بن
"عمرو، روى عنه علي بن زيد بن جدعان)». ولكن وقع في نسخة الثقات «يروي عن
عبدالله بن عمر)) بدون الواو، وهو خطأ واضح من الناسخ. وأما البخاري فإنه قال في
التاريخ الكبير (١٣٢/١/٢ -١٣٣): ((خالد بن الحويرث القرشي، سمع عبدالله بن
عمرو: لم يأمر بأكل الأرنب ولم ينه. سمع منه ابنه زيجي، وقال روح: حدثنا حماد
حدثنا علي بن زيد عن خالد بن الحرث [كذا] عن عبدالله بن عمرو، في الآيات.
وقال أشهل: حدثنا ابن عون: أمر محمد: سَلْ خالد بن الحويرث ما قال عبد الله بن
عمرو - في الملك؟)). وهذان الإسنادان: إسنادٍ روح، وإسناد أشهل، وهو ابن حاتم -
إشارة من البخاري إلى هذا الحديث. فقد رواه أحمد - هنا - من طريق علي بن زيد عن =
( ٤٦٨ )

ابن الحويرث عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول اللهعَ: ((الآيات
٥
خرزات منظومات في سِلّك، فإن يقطع السّلك يتبع بعضها بعضً)) .
٧٠٤١ - حدثنا حسن بن موسى الاشیب حدثنا حریز، يعني ابن
عثمان الرَّحَبي، عن حبَّانَ بن زيد عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، أنه
خالد بن الحویرٹ، ورواه الحاكم - كما سيأتي - من طريق ابن عون عن خالد. وسياق
=
رواية الحاكم مع كلام البخاري يدل على خطأ الحافظ في ظنه أن البخاري ذكر («رواية
ابن عون عن محمد بن سيرين عنه». فإن رواية الحاكم صريحة في أنه «عن ابن عون
عن خالد)» ليس بينهما («ابن سيرين))، وكلام البخاري يدل على أن محمداً، وهو ابن
سيرين، أمر ابن عون أن يسأل خالد بن الحويرث عن هذا الحديث. فدلت رواية الحاكم
على أنه سأله عنه وسمعه منه. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧: ٣٢١)،
.وقال: ((رواه وفيه علي بن زيد، وهو حسن الحديث)). ووقع متن الحديث محرفاً في
الزوائد، فيصحح من هذا الموضع. ورواه الحاكم في المستدرك (٤: ٤٧٣ - ٤٧٤)، من
طريق يزيد بن هرون: ((أنبأنا ابن عون عن خالد بن الحويرث عن عبدالله بن عمرو»، به،
مرفوعاً. وزاد في آخره كلاماً بشأن يزيد بن معاوية، وهذا عندي هو معنى إشارة البخاري
يقوله في آخر كلامه ((في الملك)). ولم يتكلم الحاكم على إسناده، ولا الذهبي أيضاً.
ولكن قد صح الحديث من الوجهين. والحمد لله. قوله ((في سلك)): قال في اللسان:
والسّلْكَةُ: الخيط الذي يخاط به الثوب. وجمعه سِلْكٌ، وأسْلاَكٌ، وسُلُوكَ، كلاهما
جَمْعُ الجمع)). وهذا كلام يوهم أن ((السلك)) جمع فقط، وأنه لم يأت بمعنى الفرد.
ولكن الحديث هنا يدل على أنه يكون بمعنى المفرد أيضاً. وهذا واضح بين.
(٧٠٤١) إسناده صحيح، وقد مضى من قبل بإسنادين: عن يزيد بن هرون، وعن هاشم بن
القاسم (٦٥٤١، ٦٥٤٢)، كلاهما عن حريز بن عثمان، بهذا الإسناد. ((حریز)):
بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاي معجمة. ووقع هنا في (ح م) ((جرير))، وهو
تصحيف واضح، كما تصحف في الأصول الثلاثة هناك في الإسنادين. ولكن ثبت هنا
في (ك) على الصواب.
( ٤٦٩ )

سمع النبي # على منبره يقول: ((ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم،
ويلٍ لأَقْماعِ القَوْلِ، وبل للمُصرِّين، الذين يُصِرُّونَ علَى ما فعلوا وهم
یعلمون».
٧٠٤٢ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا محمد، يعني ابن راشد،
عن سليمان، يعني ابن موسى، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
أن رسول الله * قَضَى أن كل مستلحق يستلحق بعد أبيه الذي يدعى له،
ادِّعاه ورثته من بعده، فقَضَى: إنْ كان من أمَةٍ يملكُها يومَ أصابَها فقد لَحِقَ
بمَنِ اسْتَلْحَقَه، وليس له فيما قُسِمَ قَبْلَه من الميراث شيءٍ، وما أدْرَكَ مَن
ميراثٍ لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعي له أنكره،
وإن كان من أمَة لا يملكها، أو من حرةٍ عاهَر بها، فإنه لا يلحق ولا يرث،
وإن كان أبوه الذي يُدْعَى له هو الذي ادِّعاه، وهو ولدُ زِنَاَ لأَهْلِ أُمِّهِ، مَنْ
كانوا، خرةً أو أمَّةً.
٧٠٤٣ - حدثنا هاشم حدثنا إسحق، يعني ابن سعيد، حدثنا سعيد
ابن عمرو، قال: أتى عبدالله بن عمرو ابنَ الزُّبير، وهو جالس في الحجر،
فقال: يا ابن الزُّبير، إياكَ والإلحادَ في حَرَم الله، فإني أشهد لَسَمعت
و
رسول الله# يقول: ((يحلُّها ويَحَلُّ به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه
(٧٠٤٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٦٩٩). وقد أشبعنا الكلام في شرحه هناك. والزيادة التي
هنا هي حكم توريث المستلحق فيما قسم وما لم يقسم، وهي ثابتة في رواية أبي داود
التي أشرنا إليها هناك.
(٧٠٤٣) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٨٤٧). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٢٨٤ -
٢٨٥)، وقال: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وقد أشرنا إليه أيضاً في حديث
عبدالله بن عمر (٦٢٠٠) حيث أعللنا ذاك، ورجحنا أن صوابه أنه من حديث عبدالله
ابن عمرو بن العاص.
( ٤٧٠ )

بذنوب الثّقلين لوزنتها))، قال: فانظر أن لا تكون هو یا ابن عمرو، فإنك قد
وو
قرأتَ الكتب، وصحبتَ الرسول عَّة، قال: فإني أشهدك أنّ هذا وجهي إلى
٩
الشأم مجاهدً.
٧٠٤٤ - حدثنا حسن، يعني الأشيب، حدثنا ابن لهيعة حدثنا
درّاج عن عبدالرحمن بن جبير عن عبدالله بن عمرو، عن رسول الله عليه،
أنه قال: ((﴿لهم البُشْرَى في الحياة الدنيا﴾، قال: الرؤيا الصالحة، یبشرها
المؤمن، هي جزء من تسعة وأربعين جزءًا من النبوّة، فمن رأى ذلك فليخبر
بها، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه، فلينفث/ عن يساره
٥,٥ و
ثلاثاً، ولْيَسْكتْ، ولا يُخْرُ بها أحداً».
٢٢٠
٢
٧٠٤٥ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة أخبرنا ابن هبيرة عن أبي
وو
عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله عليه: ((من
(٧٠٤٤) إسناده صحيح، دراج: هو ابن سمعان أبو السمح، سبق توثيقه (٦٦٣٤). عبدالرحمن
ابن جبير: هو المصري، سبق توثيقه (٦٥٦٨). والحديث نقله ابن كثير في التفسير (٤ :
٣١٦) عن هذا الموضع، وقال: ((لم يخرجوه))، يعني أصحاب الكتب الستة. وذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (٧: ١٧٥)، وقال: ((رواه أحمد من طريق ابن لهيعة عن
دراج، وحديثهما حسن، وفيهما ضعف، وبقية رجاله ثقات)). ونسبه السيوطي في الدر
المنثور (٣: ٣١١) أيضاً لابن جرير وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي. ووقع فيه اسم
الصحابي ((عبدالله بن عمر». وغالب الظن أنه خطأ ناسخ أو طابع. وهو في تفسير الطبري
(١١: ٩٤) مختصراً، من وجه آخر عن عبدالرحمن بن جبير. وانظر ما مضى في مسند
عبدالله بن عمر بن الخطاب (٦٢١٥).
(٧٠٤٥) إسناده صحيح، ابن هبيرة: هو عبدالله السبائي الحضرمي المصري. والحديث ذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٥:٥)، وقال: ((رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة،
وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)). وانظر ما مضى في مسند عبدالله بن
مسعود (٣٦٨٧، ٤١٧١، ٤١٩٤).
( ٤٧١ )
:.

ردّته الطيرة من حاجة فقد أشرك))، قالوا: يا رسول، ما كفّارة ذلك؟، قال:
((أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيركَ، ولا طيرَ إلا طيركَ، ولا إله
غيرك)).
٧٠٤٦ - حدثنا هشام بن سعيد أخبرنا معاوية بن سلام عن يحيى
ابن أبي. كثير أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن عن خبر عبدالله بن عمرو
ابن العاصي: أنه لما كَسَفَت الشمس على عهد رسول الله # نودي أن
الصلاة جامعة، فر کع رسول اللهچ﴾ ر کعتين في سجدة، ثم جلّي عن
الشمس، فقالت عائشة أمُّ المؤمنين: ما سجدت سجوداً قط أطْوَلَ منه، ولا
ركعت ركوعاً قط أطول منه.
٧٠٤٧ _
٧٠٤٨ - حدثنا يحيى بن إسحق أخبرنا ابن لهيعة عن درّج أبي
.
(٧٠٤٦) إسناده صحيح، هشام بن سعيد: هو الطالقاني، شيخ أحمد. وقد سبق أن أشرنا في
(٤٩٨١) إلى اختلاف مراجع الرجال ونسخ المسند في اسم أبيه، أسعد أم سعيد،
ورجحنا هناك أنه «سعد»، ثم رجحنا في (٥٦٩٠) أنه ((سعيد)). وقد ثبت هنا باسم
(سعيد)) في (ح م)، وباسم ((سعد)) في (ك). ولا يزال الراجح عندي الآن أنه ((سعيد)).
«یحیی بن أبي کثیرہ، وقع اسمه هنا في (ح) «یحیی بن کثیر)»، وهو خطأ، صححناه
من (ك م) ومراجع التراجم، ووقع في (ح) على الصواب، في هذا الإسناد عند تكراره
عقب هذا، برقم (٧٠٤٧)، كما سنشير إليه، إن شاء الله. والحديث مكرر (٦٦٣١).
(٧٠٤٧) هو الحديث السابق مکررًا بالإسناد نفسه في (ح). و کتب مصححها بالهامش ما نصه:
((هكذا وجد هذا الحديث في بعض النسخ مكرراً، فأثبتناه تبعاً لذلك)). وقد حذفناه من
هذه الطبعة، ووضعنا بجوار رقمه في المتن هنا أصفارًا، إذ جزمنا بأن زيادته خطأ من بعض
الناسخين، ولذلك لم يذكر مكرراً في المخطوطتين (ك م).
(٧٠٤٨) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٣٦).
( ٤٧٢)

السّمح عن عيسى بن هلال عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: قالٍ
النبي *: ((إن أرواح المؤمنين لتلتقيان على مسيرة يوم وليلة، وما رأى واحد
منهما صاحبه)).
٧٠٤٩ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا محمد بن مطرّف عن
أبي حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي ﴾ أنه قال:
يأتي على الناس زمان يغربلون فيه غربلةً، يبقَى منهم حثالة، قد مَرجَتْ
عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا))، وشبك بين أصابعه، قالوا: يا
رسول الله، فما المَخْرَجَ من ذلك؟، قال: ((تأخذون ما تعرفون، وتدعون ما
٥٠٠
تُنْكرون، وتُقْبِلون على أَمْرِ خاصّتِكم، وتَدَعُون أمْرَ عامَّتِكم)).
٧٠٥٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا بقيّة حدثني معاوية
ابن سعيد التُّجيبي سمعت أبا قبيل المصري يقول: سمعت عبدالله بن عمرو
ابن العاص يقول: قال رسول الله : ((من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة
و
وقي فتنة القبر)) .
(٧٠٤٩) إسناده صحيح، محمد بن مطرف: هو أبو غسان المدني، سبق توثيقه (٦١٦٦). أبو
حازم: هو الأعرج التمار، سلمة بن دينار، سبق توثيقه مراراً، منها (٦٧٠٢). والحديث
مكرر (٦٩٨٧) بنحوه. وقد أوفينا القول في طرقه وشرحه، في (٦٥٠٨)، وأشرنا إلى
هذا هناك.
(٧٠٥٠) إسناده صحيح، بقية: هو ابن الوليد. معاوية بن سعيد التجيبي: سبق توثيقه (٦٦٤٦).
أبو قبيل، بفتح القاف: هو حيي بن هانئ المعافري، سبق توثيقه (٦٥٩٤). والحديث قد
مضى (٦٦٤٦) من رواية سريج عن بقية ((عن معاوية بن سعيد))، بهذا الإسناد،
وضعفناه هناك بأن بقية مدلس، ولم يصرح بالتحديث. ولكن تبين من هذا الإسناد أنه
سمعه من معاوية بن سعید، وصرح فيه بقوله (حدثني))، فارتفعت شبهة التدليس، وصح
الإسناد، والحمد لله. وقد مضى معناه أيضاً من وجه آخر ضعيف (٦٥٨٢).
( ٤٧٣ )

٧٠٥١ - حدثنا يحيى بن غيلان حدثني الْمُفَضَّل حدثني عيّاش
ابن عباس عن عبدالله بن يزيد أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن
عمرو بن العاصي، أن رسول الله عليه قال: ((يغفر للشهيد كلٌّ ذنبٍ إلا
م ٥
الدِّيْنِ)).
٧٠٥٢ - حدثنا علي بن إسحق حدثنا عبدالله أخبرنا ابن لهيعة
أخبرني الحرث بن يزيد عن ابن حجيرة الأكبر عن عبدالله بن عمرو، قال:
سمعت رسول اللهي يقول: ((إن المسلم المَسَدِّد لَيَدْرِكُ درجةَ الصَّام القوّام
و
بآيات الله عز وجل، لِكرم ضريبته، وحسنِ خلقِه)).
٧٠٥٣ - حدثنا أحمد بن عبدالملك، وهو الحرّاني، حدثنا محمد
(٧٠٥١) إسناده صحيح، المفضل: هو ابن فضالة المصري، سبق توثيقه (٨٢١)، وتزيد هنا أنه
ترجمه البخاري في الكبير (٤٠٥/١/٤). عياش: بالمثناه التحتية وآخره شين معجمة،
وأبوه ((عباس)) بالباء الموحدة وآخره سين مهملة، وهو القتباني المصري. سبق توثيقه
(٦٥٧٥). والحديث رواه مسلم في الصحيح (٢ : ٩٨) عن زكريا بن يحيى بن صالح
المصري، عن المفضل بن فضالة، بهذا الإسناد.
(٧٠٥٢) إسناده صحيح، علي بن إسحق: هو المروزي. عبدالله: هو ابن المبارك. والحديث مضى
(٦٦٤٨) من رواية الحرث بن يزيد عن علي بن رباح عن عبدالله بن عمرو، و
(٦٦٤٩) من رواية الحرث عن ابن حجيرة، وهو الأكبر، عن عبدالله بن عمرو، أيضاً.
والإسنادان صحیحان محفوظان.
(٧٠٥٣) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو الباهلي الحراني، وهو من شيوخ أحمد، روى
عنه مباشرة مراراً، وروى عنه أيضاً مراراً بواسطة أحمد بن عبدالملك الحراني، كما هنا،
وكما في (١٧٥٧، ٥٣٥٣). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣ :
٢٩٨)، وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن إسحق، وهو ثقة، ولكنه
مدلس)). وقد ورد معنا مختصرًاً من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٣: ٣٦٨)،
ومسلم (٢: ٣٦٩). وقال الحافظ في الفتح (٣: ٣٦٩): «ونحوه لأبي داود من حديث =
( ٤٧٤ )

ابن سلمة عن محمد بن إسحق عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن عبدالله
ابن عمرو، قال: سمعت رسول الله ## يقول: ((يخرّب الكعبةَ ذو السُّويقتين
و
من الحبشة، ويسلبها حليتها، ويجرّدها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أُصيلعَ
أُفَيْدِعَ، يَضْرِب عليها بِمِسْحَتِهِ وَمِعْوِلِه)).
٧٠٥٤ - حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي
حبيب عن قيصر التُّجيبي عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: كنا عند
النبي *، فجاء شابٌ فقال: يا رسول الله، أُقبّل وأنا صائم؟ فقال: ((لا))،
فجاء شيخ فقال: يا رسول الله، أُقبّل وأنا صائم؟ قال: ((نعم))، فنَظَر بعضنا إلى
بعض، فقال رسول/ الله #: ((قد علمت نَظَر بعضكم إلى بعضٍ، إِنَّ الشيخ
٠٥٫٠٠٠
٢٢١
٥٠٠
يملك نفسه».
٢
عبدالله بن عمرو بن العاص، وزاد أحمد والطبراني من طريق مجاهد عنه))، فذکر نحو ما
.هنا. فهذه الإشارة من الحافظ إلى رواية أبي داود إياه من حديث عبدالله بن عمرو - لم
أجد ما يؤيدها، ولا وجدته في سنن أبي داود، ولا ذكره النابلسي في ذخائر المواريث.
بل ذكر الهيثمي إياه في الزوائد يؤيد أنه لم يروه أبو داود. فلعل الحافظ وهم أو نسي !.
وانظر ما مضى في مسند ابن عباس (٢٠١٠)، وما يأتي في مسند أبي هريرة (٨٠٨٠،
٩٣٩٤). ((ذو السويقتين)): قال ابن الأثير: ((السويقة: تصغير الساق، وهي مؤنثة، فلذلك
ظهرت التاء في تصغيرها؛ وإنما صغّر الساق لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة
والحموشة)). ((أصيلع)): قال ابن الأثير: ((هو تصغير الأصلع، الذي انحسر الشعر عن
رأسه)). ((أفيدع)»: تصغير ((أفدع))، من ((الفدع)) بفتح الفاء والدال، قال ابن الأثير:
((الفدع، بالتحريك: زيغ بين القدم وبين عظم الساق، وكذلك في اليد، وهو أن تزول
المفاصل عن أماكنها)). ((المسحاة)) بكسر الميم: هي المجرفة من الحديد، والميم زائدة، لأنه
من السَّحْو: الكشف والإزالة. قاله ابن الأثير. ((المعول)) بكسر الميم وسكون العين المهملة
وفتح الواو: الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر.
(٧٠٥٤) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٣٩). بهذا الإسناد.
( ٤٧٥ )

٧٠٥٥ - حدثنا عفّان حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن
٩
عبدالله بن عمرو، عن النبي # قال: ((من قتل دون ماله مظلومً فهو
شهيد)) .
٧٠٥٦ - حدثنا عفّان حدثنا عبدالواحد بن زياد عن الحجاج عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي #، قال: ((من بنى الله
مسجداً بني له بيت أوسع منه في الجنة)).
٧٠٥٧ - حدثنا عفّان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ليث بن أبي
سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول اللهعليه:
((من منَعَ فَضْل مائه أو فَضْل كَلِه، منعه الله عز وجل فَضْلَه)).
٧٠٥٨ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي
(٧٠٥٥) إسناده صحيح، وقد مضى مرارًا من أوجه مختلفة، منها (٦٥٢٢، ٧٠٣١) وقد أشرنا
إليه في أولهما.
·
(٧٠٥٦) إسناده صحيح، الحجاج: هو ابن أرطاة. والحديث في مجمع الزوائد (٢: ٧)، وقال:
((رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو متكلم فيه)). وانظر (٢١٥٧). قوله ((بني له)):
هكذا هو في الأصول الثلاثة. وفي مجمع الزوائد ((بنى الله له بيتا))، وهو مخالف لما في
أصول المسند. وأُخشى أن یکون تصرفاً من طابعه.
(٧٠٥٧) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٧٣) من هذا الوجه، و(٦٧٢٢) من وجه آخر. وقد
فصلنا القول فيه، وأشرنا إلى هذا، في أولهما.
(٧٠٥٨) هو بإسنادين: أحدهما متصل صحيح، وثانيهما مرسل ضعيف. فرواه حماد بن سلمة
عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم، كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده، مرفوعاً. وهذا متصل صحيح. ورواه حماد أيضًاً عن قيس، والظاهر لي أنه قيس بن
سعد المكي، عن مجاهد، مرفوعاً، مع الشك في رفعه عن مجاهد. ففيه علة الإرسال
وعلة الشك في رفعه، فهو ضعيف لهاتين العلتين. وقيس بن سعد المكي: سبق توثيقه =
( ٤٧٦ )

هند وحبيب المعلّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي #،
وقيس عن مجاهد، أحسبه عن النبي ته، قال: ((لا يجوز للمرأة أمر في مالها
٠٠٠٥
ء
إذا ملك زوجها عصمتها)) .
٧٠٥٩ - حدثنا عفان حدثنا حمّاد عن عطاء بن السائب عن أبيه
عن عبدالله بن عمرو: أن رجلاً قال: ((اللهم اغفر لي ولمحمد وحدنا! فقال
رسول اللهګ: «لقد حجبتها عن ناسٍ کثیرٍ)).
٧٠٦٠ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عطاء بن
السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو: أن رجلاً دخل الصلاةَ فقال:
الحمد لله، وسبّحَ، فقال رسول الله تَّة: ((مَنْ قائلَها؟»، فقال الرجل: أنا،
م
قال: ((لقد رأيت الملائكة تَلَقَّى بها بعضها بعضً)).
٧٠٦١ - حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن
(١٨٠٦)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (١٥٤/١/٤). والحديث سبق بنحو
معناه ضمن حديث مطول (٦٦٨١، ٦٩٣٣)، وخرجنا هذا المعنى في أولهما. وسبق
معناه مختصراً، من رواية أبي عوانة عن داود بن أبي هند (٦٧٢٧)، ومن رواية
عبدالوارث عن داود (٦٧٢٨). وأما اللفظ الذي هنا، فإنه يوافق رواية أبي داود
السجستاني في السنن (٣١٧:٣/٣٥٤٦ عون المعبود)، ورواية الحاكم في المستدرك
(٢: ٤٧)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم،
عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد. قال الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه)». ووافقه الذهبي. وأما رواية مجاهد المرسلة، فإني لم أجدها في موضع آخر.
وكفى بالمسندة المتصلة صحةً.
(٧٠٥٩) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٤٩)، بهذا الإسناد. وقد مضى مطولا أيضاً، من رواية
عبدالصمد وعفان عن حماد (٦٥٩٠).
(٧٠٦٠) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٦٣٢)، وذكرنا في الاستدراك (٢٨٠٤) أنه في
مجمع الزوائد (١٠٥:٢).
(٧٠٦١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٨٩).
:
( ٤٧٧)
٠٠

أبيه عن عبدالله بن عمرو: أن اليهود أتت النبي ◌َّه فقالت: السام عليك،
قالوا في أنفسهم: ﴿لولا يُعدّبنا الله بما نقول﴾، فأنزل الله عز وجل:
وإذا جاؤك حَيّوْكَ بما لَمْ يُحيّك به الله﴾، فقرأ إلى قوله: ﴿ وبِنْسَ
المَصير﴾.
٧٠٦٢ - حدثنا عفان حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت
سمعت أبا العباس، وكان شاعرًا، قال سمعت عبدالله بن عمرو، قال: جاء
رجل إلى رسول الله فاستأذنه في الجهاد، فقال: ((أَحَيِّ والداكَ؟)) قال:
نعم، قال: «ففيهما فجاهد)).
٧٠٦٣ - حدثنا سعيد بن منصور حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن
(٧٠٦٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٥٨). وانظر (٦٨٥٩).
(٧٠٦٣) إسناده صحيح، سعید بن منصور: هو صاحب السنن، سبق توثيقه (٨٢٢)، ونزيد هنا
أنه ممن حدث عنه الإمام أحمد وهو حيّ، وقال: ((هو من أهل الفضل والصدق)). وقال
سلمة بن شبيب: «ذكرته لأحمد، فأحسن الثناء عليه، وفخم أمره)). وترجمه البخاري
في الكبير (٤٧٢/١/٢)، وقال: ((مات بمكة سنة ٢٢٩ أو نحوها)). يعقوب بن
عبدالرحمن: هو القاريّ، سبق توثيقه في شرح (٦٧٠٣). أبو حازم: هو سلمة بن
دينار. عمارة بن عمرو بن حزم: هو الأنصاري النجّاري المدني، وهو تابعي ثقة، وثقه
العجلي وابن حبان، وترجمه البخاري في الصغير (ص ٨٢). والحديث مضى نحو
معناه، من رواية الحسن عن عبدالله بن عمرو (٦٥٠٨)، وأشرنا إلى رواياته، ومنها هذه
الرواية، هناك. ومضى أيضاً من رواية عكرمة عن ابن عمرو (٦٩٨٧). ومن رواية أبي
حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٧٠٤٩). وأما هذه الطريق بعينها، طريق
أبي حازم عن عمارة بن عمرو بن حزم: فرواها الحاكم في المستدرك (٤: ٤٣٥)، من
طريق سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبدالرحمن، بهذا الإسناد، وقال: ((حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. ورواها أيضًاً قبل ذلك (٢: ١٥٩)، من =
(٤٧٨)

عن أبي حازم عن عُمَّارة بن عمرو بن حَرْمٍ عن عبد الله بن عمرو، قال:
قال رسول الله #: ((يوشك أن يغر بل الناس غربلةً، وتبقى حثالة من الناس،
قد مرجت عهودهم وأماناتهم، وكانوا هكذا))، وشَبَّكَ بين أصابعه، قالوا:
فكيف نصنع يا رسول الله إذا كان ذلك؟، قال: ((تأخذون ما تَعرفون، وتَذَرون
ما تنكرون، وتقبلون علی خاصّتکم، وتدعون عامتكم)).
٧٠٦٣م - حدثناه قتيبة بن سعيد، بإسناده ومعناه، إلا أنه قال:
((وتبقَى حثالة من الناس، وتَدَعون أمر عامَّتكم».
٧٠٦٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن القاسم بن
=
طريق عبدالله بن وهب عن يعقوب بن عبدالرحمن، بهذا الإسناد، وقال: ((حديث
صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة))، ووافقه الذهبي أيضاً. ورواها
أبو داود (٢١٦:٤/٤٣٤٢ - ٢١٧ عون المعبود)، وابن ماجة (٢٤٣٠:٢)، كلاهما
من طريق عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه عن عمارة بن عمرو، به. وقال أبو داود:
((هكذا روي عن عبدالله بن عمرو، عن النبي #، من غير وجه)). وذكرها ابن أبي
حاتم في كتاب العلل (٢٧٨٠)، قال: ((سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي فديك عن
موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن عبدالله بن
عمرو: أن النبي # قال له: كيف أنت إذا كان زمان يغربل الناس فيه غربلة، وبقيتم في
حثالة من الناس؟ قال أبي: هذا وهم، إنما هو: أبو حازم عن عمارة بن عمرو بن حزم
عن عبدالله بن عمرو، عن النبي ﴾)). فقد صحح أبو حاتم أيضًا هذه الرواية.
(٧٠٦٣م) إسناده صحيح، قتيبة بن سعيد: إمام ثقة ثبت معروف، روى عنه أحمد، وروى عنه
أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجة، فقد روى عنه بالواسطة. والحديث مكرر ما قبله:
يريد أحمد أن قتيبة حدثهم إياه عن يعقوب بن عبدالرحمن بالإسناد الذي قبله.
(٧٠٦٤) إسناده صحيح، القاسم بن عبدالله المعافري: ترجمه الحافظ في التعجيل (٣٣٨ -
٣٣٩) هكذا: ((عن أبي عبدالرحمن الحبلي، وعنه ابن لهيعة. ذکره ابن حبان في
الثقات. كذا استدركه شيخنا الهيثمي، وأظنه حبي بن عبدالله)) !. كذا قال الحافظ، ولا =
( ٤٧٩ )

٠
وو
عبدالله المَعَافري عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن القاسم بن البرّحِيّ عن
عبدالله بن عمرو، أن رسول الله قال: ((من أخرج صدقةً فلم يَجِدّ إلا
أدري ما هذا؟ !.
فأولاً: لم أجده في الإكمال للحسيني، هو من الزوائد على التهذيب يقيناً.
.وثانياً: ظن الحافظ أنه ((حبي بن عبدالله))، لا وجه له، ولا يثبت على النقد. فقد ترجمه
البخاري في الكبير (١٦٠/١/٤)، قال: ((القاسم بن عبدالله المعافري، سمع ابن
المسيب: كان الناس يعتمرون بعد الإفاضة. قاله سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب)).
وترجمه ابن حبان في الثقات (ص ٥٨٦)، قال: ((القاسم بن عبدالله المعافري، من أهل
مصر، يروي عن سعيد بن المسيب، روى عنه يحيى بن أيوب المصري)). فهذا شيخ
معروف، روى عن اثنين من التابعين، هما: سعيد بن المسيب، كما ذكر البخاري وابن
حبان، وأبو عبدالرحمن الحبلي، كما هنا. وروى عنه شيخان معروفان، هما: يحيى بن
أيوب، كما قال البخاري وابن حبان، وابن لهيعة، كما هنا. فلست أدري ما وجه الشك
فیه، والظن أنه «حبي بن عبدالله) ؟ !. ثم قد وثقه البخاري، بأنه لم یذ کر فیه جرحاً، وابن
حبان، بأنه ذكره في الثقات. فماذا بعد هذا؟ !. القاسم بن البرحي: سبق توثيقه وترجمته
في (٦٧٥٥). ونزيد هنا أنه ذكره ابن حبان في الثقات (ص ٣٠٩). والحديث ذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٣٤)، وقال: ((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه
حسن، وبقية رجاله ثقات)). ثم أشار إليه مرة أخرى (١٠: ٧٢)، وقال نحو ذلك.
.وذكره علاء الدين المتقي الهندي، في منتخب كنز العمال، (المطبوع بهامش المسند
طبعة الحلبي ج٣ ص٤)، ورمز له برمز أحمد والنسائي ((عن ابن عمرو))، ثم قال:
((وقال ابن الجوزي: كان البربر إذ ذاك كفار)). وهذا توجیه جيد، يؤيده ما سيأتي في
مسند أبي هريرة (٨٧٨٩)، قال: ((جلس إلى النبي * رجل، فقال له رسول الله ﴾:
من أين أنت؟ قال: بربريّ، فقال له رسول الله: قم عني، قال بمرفقه كذا، فلما قام
عنه أقبل علينا رسول الله ، فقال: إن الإيمان لا يجاوز حناجرهم)). وإسناده صحيح،
وإن ضعفه الهيثمي بعبدالله بن نافع، وهم فيه، فظنه ((ابن نافع مولى ابن عمر». وإنما
هو ((عبدالله بن نافع الصائغ المخزومي))، كما سنبينه هناك، إن شاء الله.
( ٤٨٠)