Indexed OCR Text
Pages 121-140
شعيب بن عبدالله بن عمرو عن أبيه، قال: ما رأيت رسول الله عليه يأكل (٦٦) مُتَكئاً قطُّ، ولا يَطَأُ عَقَبَه رجلان، قال / عفّان: عقبيه. ٦٥٥٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار ٢ آکل علقة، آخذ من الطعام بُلْغَة، فیکون قعودي مستوفزا له، وروي: أنه کان # یأکل = مقعيا، يقول: أنا عبد، آكل كما يأكل العبد)). وقوله ((ولا يطأ عقبه رجلان)): قال ملا علي القاري في المرقاة (ج٢ ورقة ٣٤٩ من المخطوطة): ((أي لا يمشي قدام القوم، بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم، تواضعا، كذا ذكره المظهر وغيره، وقال الطيبي: التثنية في رجلان لا تساعد هذا التأويل، ولعله كناية عن تواضعه، وأنه لم يكن يمشي مشي الجبابرة مع الأتباع والخدم، ويؤيده اقترانه بقوله: ما رؤي رسول الله ﴾ يأكل متكئا، فإنه كان من دأب المترفين. ودعا عمر على رجل فقال: اللهم اجعله موطأ القدم، أي كثير الأتباع، دعا عليه أن يكون سلطانًا أو مقدما أو ذا مال، فيتبعه الناس ويمشون وراءه، انتهى، ولا يخفي أن ما ذكره لا ينافي كلام غيره، وفائدة التثنية أنه قد يكون واحد من الخدم وراءه، كأنس وغيره، لمكان الحاجة به، وهو لا ينافي التواضع من أصله». (٦٥٥٠) إسناده صحيح، صهيب الحذاء مولى ابن عامر: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٣١٧/٢/٢ فلم يذكر فيه جرحا. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٧٩ مطولا نحو الرواية التالية لهذه، عن شعبة وابن عيينة عن عمرو بن دينار، قال: ((وحديث ابن عيينة أتم)). ورواه الدارمي ٢: ٨٤، والنسائي ٢: ٢٠١، ٢١٠، والحاكم في المستدرك ٤: ٢٣٣، كلهم من طريق سفيان، وهو ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. ورواه أيضا البيهقي في السنن الكبرى ٩: ٢٧٩ من طريق الطيالسي. فائدة: وقع في الدارمي ((عن صهيب مولى ابن عمر قال سمعت عبدالله بن عمر))! وهو خطأ في التابعي والصحابي، والراجح عندي أنه خطأ ناسخ أو طابع. فائدة أخرى: ذكر المنذري هذا الحديث في الترغيب والترهيب ٢ : ١٠٣ ، ونسبه للنسائي = ( ١٢١ ) عن صهيب مولی ابن عامر یحدث عن عبدالله بن عمرو، أن النبي قال: ((من ذَبح عصفورا أو قَتَله في غير شيء))، قال عمرو: أحسبه قال: ((إلا بحقِّه، سأله الله عنه يوم القيامة)). ٦٥٥١ - حدثنا حسن وعفان قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، قال عفان: قال: أخبرنا عمرو بن دينار عن صهيب الحَذَّاء عن عبدالله بن عمرو ابن العاص، أن رسول الله عنه قال: ((من قتل عصفورا [بغير حقّه] سأله الله عنه يوم القيامة))، قيل: يا رسول الله؛ وما حقُّه؟، قال: ((يذبحه ذبحا، ولا و يأخذ بعنقه فيقطعه)). ٦٥٥٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أيوب سمعت القاسم بن ربيعة حدّث عن عبدالله بن عمرو، أن رسول الله عملية قال: ((إن قتيل الخطأ شبه العمد، قتيل السّوط أو العصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادها)). ٦٥٥٣ - حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة، والحاكم، ولكنه جعله من حديث ((عبدالله بن عمر بن الخطاب))، لأنه ذكر قبله حديث ابن عمر الماضي ٥٨٦٤، ثم قال: ((وعن ابن عمر أيضًا))!، فالخطأ منه لا من الناسخين، لأن الحديث الأول لابن عمر بن الخطاب يقيناً، والثاني، وهو هذا، لابن عمرو بن العاص، لا خلاف في ذلك. وهو من حديثه عند النسائي والحاكم اللذين نقل عنهما المنذري، وكذلك هو في المرقاة (ج ٢ ورقة ٢٣٢ من المخطوطة). (٦٥٥١) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله، وزيادة [بغير حقه]، سقطت من ح خطأ، وزدناها تصحيحاً من ك م. وآخره في رواية الطيالسي: ((يذبحه ويأكله، ولا يقطع رأسه فيرمي به)). وهو بهذا المعنى في أكثر الروايات التي أشرنا إليها في الإسناد السابق. (٦٥٥٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٥٣٣ بهذا الإسناد. (٦٥٥٣) إسناده صحيح، وقد سبق الكلام عليه تفصيلاً في شرح حديث عبدالله بن عمر بن = ( ١٢٢ ) ٠٥٠ وعبدالصمد قال: حدثنا ممّام حدثنا قتادة، عن شهر بن حوشب عن عبدالله بن عمرو: أن النبي #4 قال: ((الخمر إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاقتلوهم))، عند الرابعة. ٦٥٥٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو، عن النبي *: أنه أَمَر فاطمة وعليّاً إذا أُخذَا مضاجعهما، في التسبيح والتحميد والتكبير، لا يدري عطاء أيها أربع وثلاثون تمام المائة، قال: فقال عليّ: فما تركتهن بعد، قال: فقال له ابن الكَوّاء: ولا ليلةَ صفْيْن؟، قال عليّ: ولا ليلة صفين. ٦٥٥٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن النعمان بن الخطاب بهذا المعنى ٦١٩٧، وذكرنا هناك أنه سيأتي مراراً، منها ٧٠٠٣، وأنه رواه الحاكم والطحاوي وغيرهما. في م ((إن الخمر إذا شربوها))، وحرف ((إن)) ليس في ح ولا ك. = (٦٥٥٤) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠ : ١٢٢ ، إلا أنه حذف آخره، من كلام علي وسؤال ابن الكواء، ثم قال: ((رواه أحمد، ورجاله ثقات، لأن شعبة سمع من عطاء بن السائب قبل أن يختلط)). وقد مضى نحو معناه، بسياق آخر مطول، من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو أيضاً ٦٤٩٨. ومضى معناه تفصيلاً مطولاً، من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن علي بن أبي طالب ٨٣٨. ومضى معناه بنحوه أيضاً من أوجه أخر عن علي ١١٤١، ١١٤٤، ١٢٢٨، ١٢٤٩. قوله ((أيها أربع وثلاثون))، في ح ومجمع الزوائد ((أيهما))، وهو خطأ، صححناه من ك م. وقوله ((تمام المائة))، في م ((مائة))، وأثبتنا ما في سائر الأصول ومجمع الزوائد. وانظر ٦٩١٠. (٦٥٥٥) إسناده صحيح، النعمان بن سالم الطائفي: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٠٧٧/٢/٤ يعقوب بن عاصم بن عروة بن = ( ١٢٣ ) سالم سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود سمعت رجلا قال لعبدالله بن عمرو: إنك تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟، قال: لقد هَمَمْتُ أن لا أحدثكم شيئا، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما، كان تَحْرِقَ البيت، قال: شعبة: هذا أو نحوه، ثم قال عبدالله بن عمرو: قال رسول الله : ((يخرج الدجال في أُمتي، فيلبثُ فيهم أربعين))، لا أدري: = مسعود الثقفي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٣٨٨/٢/٤ - ٣٨٩. والحديث رواه مسلم ٢: ٣٧٨ - ٣٧٩ عن عبيدالله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة، بنحوه. ثم رواه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر - شيخ أحمد هنا - عن شعبة، ولم يسق لفظه كاملاً، بل أحال على رواية معاذ التي قبله. ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٢٦٦ عن هذا الموضع من المسند، ثم قال: ((انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه)). قوله ((ثم يلبث الناس))، في ح ((يلبس)) بالسين، وهو خطأ مطبعي واضح. وقوله ((في كبد جبل)): بفتح الكاف وكسر الباء، أي وسطه وداخله، وكبد كل شيء وسطه. وقوله ((في خفة الطير)): المراد بخفة الطير اضطرابها ونفورها بأدنى توهم، شبه حال الأشرار في تهتكهم وعدم وقارهم واختلال رأيهم وميلهم إلى الفجور والفساد بحال الطير. («أحلام السباع)): أي في عقولها الناقصة، جمع حلم بالضم، أو جمع حلم بالكسر، ففيه إيماء إلى أنهم خالون عن العلم والحلم، بل الغالب عليهم الطيش والغضب والوحشة والإتلاف والإهلاك وقلة الرحمة، قاله في المرقاة (ج ٢ ورقة ٤٨٤). وقال النووي في شرح مسلم ١٨: ٧٦: ((قال العلماء: معناه يكونون في سرعتهم إلى الشر وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير. وفى العدوان وظلم بعضهم بعضًاً في أخلاق السباع العادية)). وقوله ((يلوط حوضه)): أي يطيّنه ويصلحه. وقوله (( كأنه الطل أو الظل»: الأولى بفتح الطاء المهملة، أي المطر الضعيف، والثانية بكسر الظاء المعجمة، قال القاضي عياض في المشارق ١: ٣١٩: ((والأصح هنا اللفظة الأولى، لقوله في الحديث الآخر؛ كمنيّ الرجال)). وتابعه النووي. كلمة [شيباً] سقطت من ح خطأ وأثبتناها من ك م. ( ١٢٤ ) أربعين يوما، أو أربعين سنة، أو أربعين ليلة، أو أربعين شهرا؟، ((فيبعثُ الله و عز وجل عيسى ابن مريم #،كأنه عروة بن مسعود الثَّقَفِي، فيظهر فيهلكه، ثم يلبث الناس بعده سنين سبعا، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبَل الشأم، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرّة من إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدهم كان في كَبَد جَبَل لدَخَلَتْ عليه))، قال: سمعتها من رسول الله : ((ويبقى شرار الناس، في خفّة الطَّير، وأحلام السَّباع، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا»، قال: «فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟، فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دارة أرزاقهم، حسن ٩ عيشهم، ثم ينفخ في الصُّور، فلا يسمعه أحد إلا أَصْغى له، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فَيَصْعَق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق، ثم يرسل الله)، أو ((ينزل الله، قَطْرا كأنه الطَّلُّ)، أو ((الظَّلْ))، نعمانُ الشّاكُّ، ((فتنبتُ منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون))، قال: «ثم يقال: يا أيها الناس، هَلَمُّوا إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤولون))، قال: ((ثم يقال: أخرجوا بَعْثَ النار))، قال: ((فيقال: كم؟، فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فيومئذ يبعث الولدان [شيبا]، ويومئذ يكشف عن ساق)). و قال محمد بن جعفر: حدثني بهذا الحديث شعبة مرات، وعرضت عليه. ٦٥٥٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن ميمون بن (٦٥٥٦) في إسناده إشكال، والراجح عندي صحته، لما سنذكر إن شاء الله. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، سبق توثيقه ٣٩٩، ونزيد هنا قول أحمد ((ثقة صالح الحديث))، وقال النسائي: ((ثقة ثبت))، ووثقه أيضًاً ابن معين وابن سعد وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٥٨/١/٤، وقال: ((يقال: الأعرابي، ولم يكن بالأعرابي)، يريد أن هذا لقب له لا وصف، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٥/٢/٣، وابن سعد في الطبقات ٢٢/٢/٧. ميمون بن أستاذ الهزاني: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير = ( ١٢٥ ) أستاذ الهزّاني عن عبدالله بن عمرو الهزّاني عن عبدالله بن عمرو بن = ٣٣٩/١/٤، قال: ((ميمون بن أستاذ، عن عبدالله بن عمرو، روى عنه حميد والجريري وعوف))، فلم يذكر فيه جرحاً، وترجمه الحافظ في التعجيل ٤١٧ فذكر أنه (((وثقه ابن معين، وقال ابن المديني: كان يحيى القطان لا يحدث عنه)) !، ولم يفعل شيئاً، بل نقل ما قاله الحسيني في الإكمال (ص ١١٠) لم يرد عليه حرفً!، وهو تخليط من الحسيني، أدخل ترجمة في ترجمة بأدنى شبهة: فعندهم راو آخر تابعي أيضاً، اسمه ميمون أبو عبدالله البصري القرشي مولاهم»، ترجمه البخاري في الكبير بعد ميمون بن أستاذ بترجمة، قال: ((ميمون أبو عبدالله مولى عبدالرحمن بن سمرة القرشي، يعد في البصريين، سمع زيد بن أرقم والبراء، روى عنه شعبة وخالد وقتادة وعوف، نسبه إسحق ابن عثمان، قال إسحق عن علي [يعني ابن المديني]: كان يحبى [يعني القطان] لا یحدث عنه»، وهذا الأخیر مترجم في التهذيب ١٠ : ٣٩٣ - ٣٩٤، وقال في ترجمته: ((قال ابن المديني سألت يحيى بن سعيد [يعني القطان ] عن ميمون أبي عبدالله، الذي روى عنه عوف؟، فحمّض وجهه، وقال: زعم شعبة أنه كان فَسْلاً، وقال أيضاً: كان يحيى لا يحدث عنه، وقال الأثرم عن أحمد: أحاديثه مناكير، وقال إسحق بن منصور عن يحيى بن معين: لا شيء، وقال أبو داود: تكلم فيه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يحيى القطان سيء الرأي فيه))، هذا نص ما في التهذيب نقلاً عن أصله، أعني تهذيب الكمال للمزيّ. وهو كلام مستقيم لا شيء فيه، فجاء الحسيني فخلط الترجمتين، ونقل أن ابن معين وثق ((ميمون بن أستاذ»، ونقل كلام ابن المديني في ((ميمون أبي عبدالله)، وزاد على ذلك أن جعل ((ميمون بن أستاذ الهزاني)) بصرياً، وذكر أنه يروي ((عن عبدالله بن عمر، والبراء بن عازب، وعبدالله بن بريدة))، والذي يروي عن البراء وابن بريدة هو ((ميمون أبو عبدالله))، كما تبين من ترجمته في التاريخ الكبير والتهذيب، وقد فرق بينهما إماما الجرح والتعديل: البخاري، کما ذکرنا، ویحیی بن معين بقول صريح، فروى الدولابي في الكتى ٢: ٦١: ((سمعت العباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين قال: قد روى أبو عبدالله الحداد عن ميمون أبي عبدالله، وليس هو ميمون بن أستاذ، وقد روى شعبة عن ميمون أبي عبدالله هذا، وخالدٌ = ( ١٢٦ ) العاصي، عن رسول الله في أنه قال: ((من لبس الذهب من أمتي، فمات الحذاء»، ولما اشتبه الأمر على الحافظ ابن حجر، جاء في التقريب وزاد في ترجمة ليست في التهذيب، ولم يذكرها صاحب الخلاصة، فقال في التقريب: ((ميمون بن أستاذ: قيل هو ميمون أبو عبدالله، سيأتي)) !، ثم استقرت الشبهة عنده عن غير ثبت، فزاد في تهذيب . التهذيب على ترجمة ((ميمون أبي عبدالله)) قوله: ((قلت: وميمون هذا نسبه بعض الرواة عن عوف فقال: ميمون بن أستاذ !! ، وقد فرق ابن أبي حاتم بين ميمون أبي عبدالله وبين ميمون بن أستاذ» !! ، وليس بعد هذا تخليط! ولو كان منطقياً مع نفسه لما تبع الحسيني في ترجمة ((ميمون بن أستاذ» في التعجيل، أو لاستدرك عليه أنه هو المترجم في التهذيب، كعادته في مثل ذلك، ولكنه فاته أن يحقق هذا الموضع، ولو أنه فعل لأتى بالصواب الواضح إن شاء الله، ولأدرك أن الذي يوثقه يحيى بن معين غير الذي يقول فيه ((لا شيء)). و((أستاذ)) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وآخره ذال معجمة، كما ضبط في المشتبه للذهبي (ص ١٠)، ووقع في التقريب بغير نقطة على الذال، وكذلك في الكنى للدولابي، وكذلك في نسخة ح من المسند، ولكنه بالذال المعجمة واضحة في نسخة م والتاريخ الكبير والتهذيب والإكمال للحسيني، ووقع في التعجيل ((أنشاد))! وهو تصحيف قبيح من الناسخ أو الطابع. و((الهزاني)): بكسر الهاء وتشديد الزاي وبالنون، نسبة إلى ((بني هزان بن صباح - بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة - بن عتيك)) من عنزة، انظر الاشتقاق لابن دريد (ص ١٩٤)، وصفة جزيرة العرب الهمداني (ص ١٦٢)، والأنساب للسمعاني (ورقة ٥٩٠). ((عبدالله بن عمرو الهزاني)»: هكذا زيد هذا الاسم في الإسناد في هذا الموضع بين التابعي ((ميمون بن أستاذ)) وبين الصحابي ((عبدالله بن عمرو بن العاصي))، وظاهره يوهم أنه هو الذي روى الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاصي. ولكن أهذا صحيح ثابت في أصل المسند؟، أم هو خطأ من بعض الناسخين القدماء؟، أم هو خطأ في الرواية من الأصل؟، لا نستطيع أن نقطع بشيء من ذلك، ولكني أرجح أنه خطأ من بعض الناسخين القدماء، فإن مترجمي الرواة لم يترجموا له، ولم يشيروا إليه قط في التراجم - فيما علمت - بل كل من ترجم ليمون بن أستاذ نصّ على أنه يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، = ( ١٢٧ ) وهو يلبسه، حرّم الله عليه ذهب الجنة، ومن لبس الحرير من أُمتي، فمات = ولو كان بين أيديهم هذا الرجل في الإسناد لأشاروا إليه إن شاء الله، إما بترجمة إن عرفوها، وإما ببيان أنه مزاد في الإسناد في بعض الرواية، كما أشار الإمام أحمد إلى خطأ آخر في إسناد آخر لهذا الحديث، عند روايته إياه مرة أخرى بإسنادين ٦٩٤٧، ٦٩٤٨، كما سنبين في التخريج. نعم، قد أشار إليه الهيثمي بطريقة غير واضحة، كما سنذكر إن شاء الله، مما لا يدل على ثبوته في هذا الإسناد ثبوتاً نقطع معه بأنه من أصل المسند. و ((عمرو)) في نسب هذا الراوي المقحم، ثبت في ح ومجمع الزوائد ((عمر) بدون واو، وأثبتنا ما في م. و((الهزاني) في نسبته، ثبت في ح ((الهذاني)) بالذال بدل الزاي، وهو تصحيف وخطأ. والحديث سيأتي في المسند ٦٩٤٧ بنحو هذا اللفظ، عن إسحق الأزرق وهوذة بن خليفة عن عوف عن ميمون بن أستاذ عن عبدالله بن عمرو، يعني ابن العاصي، مرفوعاً. ثم رواه الإمام أحمد ٦٩٤٨ عن يزيد بن هرون عن الجريري ((عن ميمون بن أستاذ عن الصدفي عن عبدالله بن عمرو عن النبي # قال: من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة، ومن مات من أمتي وهو يتحلى الذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة)). وهكذا زاد الجريري في الإسناد من سماه ((الصدفي)) بين التابعي ((ميمون بن أستاذ) والصحابي ((عبدالله بن عمرو» ، وزاد في متن الحديث شرب الخمر، وحذف منه لبس الحريرُ. وقد علل عبدالله بن أحمد هناك هذه الرواية لأن أباه الإمام ضرب عليها، فقال: ((ضرب أبي على هذا الحديث. فظننت أنه ضرب عليه لأنه خطأ، وإنما هو ((ميمون بن أستاذ عن عبدالله بن عمرو)) ليس فيه ((عن الصدفي)». ويقال إن ميمون هذا هو الصدفي، لأن سماع يزيد بن هرون من الجريري آخر عمره)). وهذا تعليل جيد من عبدالله بن أحمد. وهو يؤيد تعليلنا زيادة ((عبدالله بن عمرو الهزاني)) في هذا الإسناد ونفينا إياها. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ١٤٦ عن هذا الموضع من المسند بلفظه، وقال: ((رواه أحمد والطبراني. وزاد: ومن مات من أمتي يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الآخرة. وميمون بن أستاد [ كذا] عن عبدالله بن عمر [ كذا] الهزاني: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) !!. وذكره مرة أخرى ٥: ٧٤ باللفظ الذي سيأتي ٦٩٤٨ وقد نقلناه آنفاً، وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبراني، = (١٢٨ ) . وهو يلبسه، حرم [الله] عليه حرير الجنة)). ٦٥٥٧ _/ حدثنا عبدالرحمن عن سفيان عن أبي سِنَان عن ١٦٧ ٢ = ورجاله ثقات)) !!. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٨٧ باللفظ الأخير، وقال، ((رواه أحمد والطبراني ورواة أحمد ثقات)) !. ونلاحظ أولاً: أن اللفظ الذي جزم الهيثمي والمنذري بأن رجاله عند أحمد ثقات، هو لفظ الإسناد الذي صرح عبدالله بن أحمد بأن أباه ضرب عليه. وأعله بترجيح أنه خطأ من يزيد بن هرون، فلا يستقيم معه قولهما. وثانياً: أن الهيثمي ذكر في الموضع الآخر زيادة الطبراني في ((شرب الخمر))، وهو يوهم أن أحمد لم يروها، ولم ينسب الحديث للبزار، فيوهم أنه لم يرو الحديث بلفظيه، في حين أنه ذكر الرواية التي فيها ((شرب الخمر)) ونسبها لأحمد والبزار !!. وثالثاً: حين أعلّ الإسناد قال: ((وميمون بن أستاد عن عبدالله بن عمر الهزاني لم أعرفه))، وهو لفظ موهم أنه تجهيل للراوي وشيخه، في حين أن المجهول الذي لم يترجموا له هو هذا الشيخ المقحم على الإسناد !. لفظ الجلالة في أواخر الحديث لم يذكر في ح، وأثبتناه من م وسائر المصادر. (٦٥٥٧) إسناده صحيح، عبدالرحمن: هو ابن مهدي. سفيان: هو الثوري. أبو سنان، وبكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى: هو أبو سنان الشيباني الأكبر واسمه «ضرار بن مرة)). ((ضرار)) بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الراء الأولى، سبق توثيقه ١١٦٤ ، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد ويحيى القطان وابن سعد والنسائي وغيرهم، وقال العجلي: ((ثقة ثبت في الحديث، مبرر، صاحب سنة))، وترجمه البخاري في الكبير ٣٤٠/٢/٢. عبدالله بن أبي الهذيل العنزي: تابعي كبير، سبق توثيقه ٦٨٩، ونزيد هنا أنه ثبت سماعه من عمر ابن الخطاب، وروى عن كثير من الصحابة، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٧٨ - ٧٩، وأبو نعيم في الحلية ٣٥٨ - ٣٦٤. والحديث رواه أبو نعيم في الحلية ٤: ٣٦٢ عن هذا الموضع مع المسند، عن القطيعي عن عبدالله بن أحمد عن أبيه، بهذا الإسناد، وقال: ((غريب من حديث الثوري عن أبي سنان، تفرد به عبدالرحمن))، ثم أشار إلى الرواية الآتية ٦٥٦١. ورواه أيضاً ٥: ٩٣ عن هذا الموضع بهذا الإسناد عن المسند. ووقع في الحلية في الموضع الأول: ((عبدالرحمن بن عمرو»، وهو خطأ لا شك فيه، صحته (عبدالرحمن بن مهدي))، فليس في شيوخ أحمد، ولا في هذه الطبقة - فيما نعلم - من يسمى ((عبدالرحمن بن عمرو)). وأرجح أنه خطأ مطبعي، إن لم يكن من بعض = ( ١٢٩ ) - عبدالله بن أبي الهُذَيل عن عبدالله بن عمرو، قال: كان النبى ◌ّ يتعوَّذ من علم لا ينفع، ودعاءٍ لا يسمع، وقلبٍ لا يخشع، ونفسٍ لا تشبع. ٦٥٥٨ - حدثنا أبو كامل حدثنا عبدالله بن عمر العمري عن م الناسخين. وقد ثبت على الصواب ((عبدالرحمن بن مهدي)) في الموضع الثاني من الحلية ٩٣:٥. ورواه النسائي ٢: ٣١٣ عن يزيد بن سنان عن عبدالرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٣٥٤ من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وهذا يرد على أبي نعيم دعواه أن عبدالرحمن بن مهدي تفرد به عن الثوري. ورواه الترمذي ٤: ٢٥٤ من وجه آخر، من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحرث عن زهير بن الأقمر عن عبدالله بن عمرو، مرفوعاً بنحوه. قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه)). وسيأتي مطولاً ٦٥٦١ بإسناد آخر عن ابن أبي الهذيل عن شيخ مبهم عن عبدالله بن عمرو. وسنبين هناك إن شاء الله أنه لا يعلل الإسناد الذي في هذا الموضع. (٦٥٥٨) إسناده صحيح، أبو كامل: هو مظفّر بن مدرك الخراساني. عبدالله بن عمر العمري. سبق توثيقه ٥٦٥٥. ووقع هنا في م بدله ((عبيدالله بن عمر العمري))، يعني أخاه، والظاهر عندي أنه خطأ في هذا الموضع، لأنهم أكثر ما يطلقون ((العمري)) إذا ذكروا عبدالله (بالتكبير)، ومن النادر أن يطلقوه على أخيه ((عبيدالله)) (بالتصغير)، ثم إن أبا كامل الخراساني يبعد أن يدرك السماع من عبيد الله، لأنه مات سنة ٢٠٧، وعبيد الله مات سنة ١٤٧ أو قبلها، فبين وفاتيهما أكثر من ٦٠ سنة، فلو كان أدركه لاهتموا بالنص عليه لعلوّ إسناده حينئذ، وأما ((عبدالله بن عمر العمري)) فمات سنة ١٧١ أو ١٧٢ بعد أخيه بدهر. وأما الحديث في ذاته، فقد رواه عبيد الله أيضًاً عن عمرو بن شعيب، كما سنذكره. فرواه أحمد فيما سيأتي ٦٦٧٤ عن يحيى القطان عن عبيد الله عن عمرو بن شعيب، به. وكذلك رواه في كتاب الأشربة (ص ٧) عن يحيى. ورواه النسائي ٣٢٦:٢ - ٣٢٧، والبيهقي ٨: ٢٩٦، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. ورواه ابن ماجة ٢: ١٧٣ من طريق أنس بن عياض، والدارقطني ٥٣٢ من .طريق الوليد بن كثير، كلاهما عن عبيدالله، به. ثم لم ينفرد أبو كامل الخراساني بروايته عن عبدالله بن عمر العمري، فقد قال البيهقي بعد روايته إياه من طريق يحيى القطان عن عبيدالله: ((وكذلك رواه عبدالله بن عمر عن عمرو»، يعني عمرو بن = ( ١٣٠ ) ور عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو، أن النبى # قال: ((ما أُسکر کثیره فقليله حرام». ٦٥٥٩ - حدثنا أبو كامل حدثنا زهير حدثنا إبراهيم بن المهاجر عن عبدالله بن باباه عن عبدالله بن عمرو، قال: كنت عند رسول الله رائية، قال فذُكِرَتِ الأعمالُ، فقال: ((ما من أيام العملُ فيهنَّ أفضلُ من هذه العَشْر))، قالوا: يا رسول الله، الجهاد في سبيل الله؟، فأكبره، فقال: ((ولا ٥٫٠ الجهاد، إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فیه)) . ٦٥٦٠ - حدثنا أبو النّضر ويحيى بن آدم قالا حدثنا زهير عن إبراهيم بن مهاجر عن عبدالله بن باباه عن عبدالله بن عمرو، قال: کنت عند رسول الله ع، فذكرت الأعمال، فذكر مثله. ٦٥٦١ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا يزيد بن عطاء عن أبي شعيب، ثم رواه بإسناده من طريق ابن وهب ((أخبرني عبدالله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاص))، فذكره مرفوعاً. وذكر الزيلعي في نصب الراية ٤: ٣٠١ أنه «رواه عبدالرزاق في مصنفه: أخبرنا عبدالله بن عمر عن عمرو، به». وقد مضی بمعناه من حدیث عبدالله بن عمر بن الخطاب بإسناد ضعيف ٥٦٤٨. (٦٥٥٩) إسناده صحيح، زهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي، مضت ترجمته في ٦٠١٢. إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي: سبق توثيقه ١٦٥٤ . عبدالله بن باباه: سبق توثيقه أيضاً ٥٣٦٠. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٨٣ عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وهو مكرر ٦٥٠٥ بنحوه. وقد ذكرنا هناك أن الهيثمي أشار إلى هذه الرواية في مجمع الزوائد ٤: ١٦ مع تلك الرواية وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير، كل منهما بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات». فهذا الإسناد هو الذي يوثق رجاله، لأن ذاك الإسناد ٦٥٠٥ إسناد حسن، لجهالة حال التابعي راويه. (٦٥٦٠) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. (٦٥٦١) إسناده ضعيف، لإبهام الشيخ الذي رواه عنه عبدالله بن أبي الهذيل. والحديث رواه أبو = ( ١٣١ ) سنان عن عبدالله بن أبي الهذيل حدثني شيخ قال: دخلت مسجدًا بالشأم، ـو فصليت ركعتين، ثم جلست، فجاء شيخ يصلي إلى السارية، فلما انصرف ثابَ الناس إليه، فسألت: مَنْ هذا؟، فقالوا: عبدالله بن عمرو، فأتَى رسول يزيد بن معاوية، فقال: إن هذا يريد أن يمنعني أن أُحدّثكم، وإن نبيِّكم عَلـ قال: ((اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، وقلبٍ لا يخشع، ومن علم لا ے٥ ينفع، ومن دعاءٍ لا يسمع، اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع)). و ۔ ٦٥٦٢ - حدثنا أبو كامل حدثنا حماد عن ثابت عن شعيب بن عبدالله بن عمرو عن أبيه قال: ما رَؤي رسولَ الله ◌َي يأكل متكئاً قَطُّ، ولا يَطَأُ عَقببه رجلان. ٦٥٦٣ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ليث حدثني أبو قبيل نعيم في الحلية ٤ : ٣٦٢ من طريق يحيى بن عبدالحميد الحماني عن خالد بن عبدالله الواسطي عن أبي سنان، بهذا الإسناد، مختصراً، لم یذ کر فيه مجيء رسول یزید بن معاوية. وسيأتي مرة أخرى في المسند ٦٨٦٥ عن عفان عن خالد الواسطي، مطولاً بنحو هذه الرواية. وقد مضى المرفوع منه بإسناد صحيح ٦٥٥٧، من رواية عبدالله بن أبي الهذيل عن عبدالله بن عمرو مباشرة، وقد أشرنا هناك إلى هذه الرواية التي فيها شيخ مبهم، وأنها لا تعلل تلك الرواية، إذ الظاهر أن عبد الله بن أبي الهذيل روى القسم المرفوع عن عبدالله بن عمرو دون واسطة، وأنه روى عنه بالواسطة هذه القصة التي فيها مجيء رسول من يزيد بن معاوية، يريد أن يمنع عبدالله بن عمرو من التحديث. وفي الرواية الآتية ٦٨٦٥ قال: ((هذا ينهاني أن أحدثكم، كما كان أبوه ينهاني)). (٦٥٦٢) إسناده صحيح، حماد: هو ابن سلمة. ثابت: هو البناني. والحديث مكرر ٦٥٤٩ . (٦٥٦٣) إسناده صحيح، ليث: هو ابن سعد الفهمي الإمام المصري، سبق ذكره في ٩٣٦، ونزید هنا قول ابن سعد: « کان ثقة کثیر الحدیث صحيحه، و کان سريًا من الرجال، . نبيلاً سخياً))، وقال أحمد: ((الليث كثير العلم صحيح الحديث))، وقال ابن بكير: ((ما = ( ١٣٢ ) ء . الْمَعَافريّ عن شَفَيّ الأُصبحي عن عبدالله بن عمرو، عن رسول الله عليه، ١ رأيت أكمل من الليث، كان فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو ويحفظ الحديث والشعر، حسن المذاكرة، لم أر مثله))، وقال الشافعي: ((الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به))، وقال ابن بكير أيضاً: ((الليث أفقه من مالك، ولكن كانت الحظوة لمالك))، وترجمه البخاري في الكبير ٢٤٦/١/٤ - ٢٤٧، وابن سعد في الطبقات ٢٠٤/٢/٧. أبو قبيل، بفتح القاف: هو حبيّ - بضم الحاء - ابن هانئ المعافري المصري، سبق توثيقه ١٧٨٦ ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٢٠١/٢/٧ . شفي، بضم الشين المعجمة وفتح الفاء وتشديد الياء: هو ابن ماتع - بالتاء المثناة - الأصبحي المصري، وهو تابعي ثقة، بل ذكره بعضهم في الصحابة، وقال ابن يونس: ((كان عالماً حكيماً)، وجاء إلى مجلس عبدالله بن عمرو فقال: ((جاءكم أعلم من علمنا))، وترجمه البخاري في الكبير ٢٦٧/٢/٢، وابن سعد في الطبقات ٢٠١/٢/٧، والذهبي في تاريخ الإسلام ٤: ١٢٣، وله ترجمة في الإصابة أيضاً ٣: ٢٣١. والحديث رواه الترمذي ٣: ١٩٩ - ٢٠٠ عن قتيبة بن سعيد عن الليث، بهذا الإسناد، وقال: ((حديث حسن صحيح غريب)). ورواه أبو نعيم في الحلية ١٦٨:٥ - ١٦٩ من طريق عاصم بن علي عن الليث بن سعد، ومن طريق قتيبة بن سعيد عن پکر بن مضر، ومن طریق سوید بن عبدالعزیز عن قرة بن عبدالرحمن، ثلاثتهم عن أبي قبيل، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٣٥٣ - ٣٥٤ عن هذا الموضع من المسند، ثم قال: ((وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعاً، عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن مضر، كلاهما عن أبي قبيل عن شفي بن ماتع الأصبحي عن عبد الله بن عمرو، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عثمان عن أبي الزاهرية عن عبدالله بن عمرو عن كاتب الليث عن الليث، به)). والذي في الترمذي - كما نقلنا آنفاً - روايته عن قتيبة عن الليث فقط، ولم أجده في النسائي. والظاهر أنه في السنن الكبرى، وأنه رواه عن قتيبة عن بكر ابن مضر، ورواية قتيبة عن بكر ثابتة عند أبي نعيم في الحلية، كما ذكرنا قريباً. ورواية البغوي التي أشار إليها ابن كثير- ثابتة في تفسيره المطبوع معه، وقد رواه أيضاً من طريق المسند، من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، بهذا الإسناد. ووقع = ( ١٣٣ ) قال: خرج علينا رسول الله -4 وفي يده كتابان، فقال: ((أتدرون ما هذان في البغوي اسم شيخ أحمد ((هشام بن القاسم))، وهو خطأ مطبعي واضح، صوابه كما هنا ((هاشم بن القاسم)). ورواه أيضاً الطبري في التفسير (ج٢٥ ص ٧) من طريق عمرو ابن الحرث عن أبي قبيل عن شفي ((عن رجل من أصحاب رسول الله ﴾)). وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣ ونسبه أيضاً لابن المنذر وابن مردويه. وانظر الأحاديث ١٩، ١٩٦، ٣١١، ٦٢١، ١٠٦٧، ١٠٦٨، ١١١٠، ١١٨١، ١٣٤٨، ٣٥٥٣، ٣٦٢٤، ٣٩٣٤، ٤٠٩١، ٥١٤٠، ٥٤٨١. وانظر أيضاً في سؤالات جبريل ١٨٤ ، ١٩١، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٧٤، ٣٧٥، ٢٩٢٦ م، ٥٨٥٦، ٥٨٥٧. قوله «وفي يده): في المشكاة (ص١٣) ((يديه)) بالتثنية، وقال العلامة علي القاري في المرقاة (ج١ ورقة ٤٨): ((وفي بعض النسخ: وفي يده، كما في أكثر نسخ المصابيح». ولست أدري من أين أتى صاحبا المصابيح والمشكاة برواية التثنية؟، فإن صاحب المشكاة نسبه للترمذي فقط، وهو فيه بالإفراد، وهو كذلك بالإفراد في جميع الروايات التي أشرت إليها هنا في تخريجه !!. وقوله ((أتدرون ما هذان الكتابان؟)): قال العلامة على القاري فى المرقاة: ((الظاهر من الإشارة أنهما حسيان وقيل: تمثيل واستحضار للمعنى الدقيق الخفي في مشاهدة السامع، حتى كأنه ينظر إليه رأي العين، فالنبي عليه السلام لما كشف له بحقيقة هذا الأمر، وأطلعه الله عليه إطلاعاً لم يبق معه خفاء، صور الشيء الحاصل في قلبه بصورة الشيء الحاصل في يده، وأشار إليه إشارة إلى المحسوس)). وهذا تأول فيه تكلف كثير، ثم ينقضه نقضاً أول الكلام، إذ قال عبدالله: خرج علينا رسول الله ية وفي يده كتابان)»، فهو يحكي صفة شيء رآه هو وغيره من الصحابة، ثم يخبر أن النبي #. سألهم: ((أتدرون ما هذان الكتابان))؟، فالإشارة إلى شيء رأوه قبل السؤال، فيما حكى . الصحابي راوي الحديث. وما الكتابان إلا شيء من عالم الغيب، الذي وراء المادة، والذي أمرنا أن نؤمن به إيماناً وتسليماً، دون تأول أو تردد، ودون أن نقيسه على أوضاع المادة التي حبست فيها أرواحنا في هذه الحياة الدنيا. فلا نرى ما وراءها إلا في النادر من الحال والوقت، أو حين انطلاق الروح في الرؤى الصالحة. فيجب أن نجري الحديث على ظاهره، وأنهما كانا كتابين في يده #، غير مَقَيسين على ما نرى. ونستطيع أن نفهم = ( ١٣٤ ) الكتابان؟))، قال: قلنا: لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله، قال للذي في يده اليمنى: ((هذا كتاب من ربّ العالمين تبارك وتعالى، بأسماء أهل الجنة، و وہ و وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجْمِل على آخِرهم لا يزَادَ فيهم ولا ينقص منهم أبدً))، ثم قال للذي في يساره: ((هذا كتابُ أهل النار، بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أَجْمِلَ على آخِرهم، لا يزاد فيهم ولا يَنْقَص منهم أبدًا))، فقال أصحاب رسولَ الله عَّهُ: فَلَأيّ شيءٍ إذن نعملَ، إِنْ كان هذا أمْرًاً قد فُرِغَ منه؟، قال رسول الله ◌َّة: ((سَدِّدوا وقَارِبوا، فإن صاحب = ٠ أنهما كانا شيئين في يده، لا يستطيع الحاضرون أن يدركوا من أمرهما إلا ظاهر صورة كتابين، ثم يخبرهم & بما فيهما، دون أن يستطيع أحد قراءة شيء منهما، بأنهما من عالم الغيب، یراهما الناس حین یأذن الله برؤيتهما على يدي نبیہ ے، ثم يذهبان فلا يريان حين ينتهي الإذن بذلك، كما كان حين نبذ بيديه - في هذا الحديث - فذهبا لا أثَر لهما. وكما كان في مجلس سؤالات جبريل، إذ رآه عمر بن الخطاب وحاضرو المجلس من الصحابة، ثم أدبر، فذهبوا ليردُّوه إلى رسول الهي فلم يروا شيئاً. فهذا وذاك من عالم الغيب، من نوع واحد سواء. وليس الكتابان كمثل الكتب المادية التي في الدنيا، التي هي من صنع الناس بما ألهمهم الله وعلمهم من الصناعة، وإلا فأي حجم يكون للكتاب الذي يسع كتابه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، أو كتابة أسماء أهل النار كذلك؟، وأنّى تسع اليد الواحدة أن تمسك به؟، ﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددً﴾. وقوله ((ثم أُجمل على آخرهم)): بالجيم والميم واللام، وبالبناء لما لم يسم فاعله، وهو من قولهم: ((أجملت الحساب)) إذا جمعت آحاده وكملت أفراده، أي أُحصوا وجمعوا، فلا يزاد فيهم ولا ينقص، قاله ابن الأثير. وقوله («سددوا)): أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة، وهو القصد في الأمر والعدل فيه. ((وقاربوا): أي اقتصدوا في الأمور كلها، واتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال ((قارب فلان في أموره): إذا اقتصد، قاله أيضًاً ابن الأثير. ((يختم له بعمل [أهل] الجنة))، كلمة ((أهل)) لم تذكر في ح، وزدناها من م. ( ١٣٥ ) الجنة يختم له بعمل [أهل] الجنة، وإِنْ عَمِلَ أيِّ عملٍ، وإنّ صاحب النار ءُ ہ۔ ۔ ليختم له بعمل أهل النار، وإِنْ عَملَ أيِّ عمل)»، ثم قال بيده فقبضها، ثم م قال: ((فَرَغَ ربكم عز وجل من العِبَاد))، ثم قال باليمنى، فنبذُ بها، فقال: ((فريق في الجنة))، ونَبَذَ باليَسْرَى، فقال: ((فريق في السَّعِير)). ٦٥٦٤ - حدثنا أبو النّضر حدثنا الفرج حدثنا إبراهيم بن عبدالرحمن بن رافع عن أبيه عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله #: ((إن الله حرَّم على أمتي الخمر، والميسر، والمزرَ، والقنّينَ، والكوبةَ، وزاد لي صلاة الوتر)». ٦٥٦٥ - حدثنا عبدالله بن يزيد حدثنا حيوة أخبرنا شرحبيل بن (٦٥٦٤) إسناده ضعيف، وهو مكرر ٦٥٤٧ . (٦٥٦٥) إسناده صحيح، عبدالله بن یزید المقرئ أبو عبدالرحمن: سبق توثيقه ٧٧٢ ، ونزيد هنا أنه وثقه ابن سعد والنسائي وغيرهما، ومات في رجب سنة ٢١٣ بمكة، وقد جاوز التسعين. وأخطأ ابن حزم في جمهرة الأنساب (ص٤٠٩) في نسبته خطأ عجيباً، إذ زعم وجود حي ضخم من وليد سبيع بن الحرث بن زيد، باسم ((مقر»، بضم الميم وسكون القاف، فقال: ((ومن ولد سبيع المذكور: مقر، حي ضخم، إليه ينسب عبدالله ابن يزيد المقري، ولم يكن مقرئاً للقراءات، وإنما كان محدثًا)) !! ، وقد علّقتُ عليه هناك بأن ((عبدالله بن يزيد المقرئ: إمام كبير في الحديث ومشهور في القراءات، لَقّن القرآن سبعين سنة، كما في طبقات القراء لابن الجزري ج١ ص ٤٦٣ - ٤٦٤، وقد قال عن نفسه: أقرأت القرآن بالبصرة ٣٦ سنة، وههنا بمكة ٣٥ سنة، كما في التهذيب (ج٦ ص ٨٤). وأما هذه القبيلة: المقر، التي زعمها ابن حزم فلم أجدها عند غيره)). وأرى أن ابن حزم انتقل ذهنه إلى ((عبدالرحمن بن عبد القاريّ))، فإنه بتشديد الياء،. نسبة إلى ((القارة)) وهى قبيلة، وليس هو ((القارئ)) بالهمز من القراءة، فاشتبه عليه الأمر، رحمه الله. حيوة: هو ابن شريح التجيبي المصري، سبق توثيقه ٢٨٩٩، ونزيد هنا أنه = ترجمه ابن سعد في الطبقات ٢٠٣/٢/٧، وقال: (( كان ثقة)) شرحبيل بن شريك ( ١٣٦ ) شَريك المعافري أنه سمع عبدالرحمن بن رافع التّوخِي يقول: إنه سمع المعافري: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث))، وقال النسائي: ((ليس به بأس))، وروى له مسلم في صحيحه، وترجمه البخاري في الكبير ٢٥٣/٢/٢، وضعفه الأزدي لا عبرة به، خصوصاً مع توثيق هؤلاء. وسيأتي بحث في اسمه في تخريج الحديث إن شاء الله. عبدالرحمن بن رافع التنوخي المصري: سبقت الإشارة إليه في ٥٣٩٤، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله))، وذكره البخاري في الضعفاء (ص ٢٢) قال: ((في حديثه المناكير))، فیرید ابن حبان أن هذا ليس على إطلاقه، وأن ليس الضعف من قبل عبدالرحمن بن رافع في نفسه، وإنما وقعت المناكير فيما روى عنه عبدالرحمن بن زياد بن أنعم، فيظهر أن ابن أنعم لم يتقن حفظ ما روى عن ابن رافع، وأما ابن رافع فإِنا نرى أنه ثقة، بما ذكرنا، وبأن أبا العرب بن تميم ذكره في طبقات علماء إفريقية (ص ٢٠) في التابعين العشرة الذين أرسلهم عمر بن عبدالعزيز ((يفقهون أهل إفريقية))، وما كان عمر بن عبدالعزيز ليرسل فى هذا إلا رجلاً ثقة عدلا، وترجمه أبو بكر المالكي في رياض النفوس ١: ٧٢ وقال: ((من فضلاء المؤمنين ..... سكن القيروان، وانتفع به خلق کثیر)). والحديث رواه أبو داود ٣٨٦٩ (٤: ٥ عون المعبود) عن عبيد الله بن عمر القواريري عن عبد الله بن يزيد المقري - شيخ أحمد هنا - عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن يزيد المعافري عن عبدالرحمن بن رافع التنوخي عن ابن عمرو. ورواه ابن عبدالحکم في فتوح مصر (ص ٢٥٥) عن أبي الأسود النضر بن عبدالجبار عن ابن لهيعة عن شراحیل بن یزید عن حنش بن عبدالله عن ابن عمرو، في قصة. ثم قال ابن عبدالحكم: ((ورواه حيوة بن شريح أيضاً عن شراحيل بن يزيد)». ورواه أبو نعيم في الحلية ٩: ٣٠٨ من طريق معاوية بن يحيى عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن ابن عمرو. فنجد في هذه الروايات أن أبا داود ذكر ((شرحبيل بن شريك)) باسم ((شرحبيل ابن يزيد»، وقد نبه على ذلك صاحب التهذيب ٤: ٣٢٣ - ٣٢٤، قال: ((إلا أن أبا داود سماه في روايته: شرحبيل بن يزيد))، ثم ذكر هذا الحديث، ثم قال: ((وقد رواه أبو = ( ١٣٧ ) عبدالله بن عمرو بن العاصي يقول: إنه سمع رسول الله ة يقول: ((ما أُبالى بكر بن أبي شيبة وغير واحد عن المقري فقالوا: شرحبيل بن شريك، على الصواب»، وقد عقب على ذلك الحافظ ابن حجر فقال: ((أخشى أن یکون «شرحبیل ابن یزید» تصحيفاً من ((شراحيل بن يزيد)) لأنه أيضاً معافري، ويروي عن عبدالرحمن ابن رافع وغيره)». وهذا الذي ظنه ابن حجر ظناً كان فعلاً: أن شراحيل بن يزيد روى هذا الحديث، ولكنا وجدناه من روايته عن حنش بن عبدالله الصنعاني، رواه عنه ابن لهيعة وحيوة بن شريح، كما نقلنا عن فتوح مصر. ولعله يكون قد رواه أيضاً عن عبدالرحمن ابن رافع، كما ظن ابن حجر، ولكن لم تقع لنا روايته. والذي أكاد أرجحه أن الخطأ فيه إنما هو من عبيدالله القواريري شيخ أبي داود، لأن المزي حكى أن ((أبا بكر بن أبي شيبة وغير واحد)» رووه عن المقري على الصواب. والظاهر أن رواية ابن أبي شيبة وغيره، التي يشير إليها المزي، إنما هي ((عن المقري عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك))، كإسناد أبي داود، إلا في تسمية والد شرحبيل. ويخلص لنا من هذه الأسانيد: أن الحديث رواه عن عبدالله بن عمرو ثلاثة من التابعين: عبدالرحمن بن رافع التنوخي، هنا في المسند، وعند أبي داود. وحنش بن عبدالله الصنعاني، عند ابن عبدالحكم في فتوح مصر. وأبو عبدالرحمن الحبلي، واسمه («عبدالله بن يزيد المعافري المصري))، عند أبي نعيم في الحلية. وأن عبدالله بن يزيد المقري - شيخ أحمد - رواه عن شيخين: حيوة ابن شريح، هنا في المسند، وسعيد بن أبي أيوب، عند أبي داود. وأن حيوة بن شريح رواه عن شيخين أيضاً: شرحبيل بن شريك المعافري عن عبدالرحمن بن رافع، هنا في المسند، وشَراحيل بن يزيد المعافري عن حنش بن عبدالله، عند ابن عبدالحكم في فتوح مصر. وأن سعيد بن أبي أيوب رواه عن شيخ واحد: هو شرحبيل بن شريك، وأن شرحبيل رواه له عن اثنين من التابعين: أولهما: عبدالرحمن بن رافع التنوخي، هنا في المسند، وعند أبي داود أيضاً، على خطأ وقع فيه في اسم والد شرحبيل، بتسميته ((يزيد) بدل ((شريك)). وثانيهما: أبو عبدالرحمن الحبلي، عند أبي نعيم في الحلية. وأن ابن لهیعة وحیوة بن شریح رویاه عن شراحیل بن یزید عن حنش بن عبدالله، عند ابن عبدالحكم. ثم يتبين من هذا أيضاً أنْ قد أخطأ الحافظ الذهبي وتبعه المناوي في شرح = ( ١٣٨ ) ما أَتَيْتُ))، أو ((ما أُبَالِي ما رَكْبتُ، إِذَا أَنا شربتُ تَرْيَاقًا))، أو قال: ((علَّقْتُ تَميمة، أو قلتُ شِعْراً من قِبَلِ نَفَسي)). المعَافِرِي يَشْكُ ((ما أُبالي ما ركبتُ)) أو ((مَا أُبَالِي مَا أَيْتُ)). ٦٥٦٦ - حدثنا عبدالله بن يزيد حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا أخبرنا = الجامع الصغير، إذ نقل السيوطي هذا الحدیث ٧٧٧٣، ونسبه لأحمد وأبي داود، ورمز له برمز الحديث الحسن. فقال المناوي: ((رمز المصنف لحسنه))، وكأنه ذهل عن قول الذهبي في المهذب: هذا حديث منكر، تكلم في ابن رافع لأجله!)، فإن عبدالرحمن ابن رافع لم ينفرد بروايته، بل تابعه على روايته عن ابن عمرو آخران من التابعين: هما أبو عبدالرحمن الحبلي، وحنش بن عبدالله الصنعاني. وبعد: فالحديث حديث عبدالله ابن عمرو بن العاصي، ولكن أخطأ ابن الأثير في النهاية ١: ١١٩،١١٣ في مادتي «تریاق))، و «تمیمة) فجعله من حديث ابن عمر»، وتبعه في ذلك صاحب اللسان. وما وجدت أحدًا غيرهما نسبه لعبدالله بن عمر بن الخطاب. الترياق، بكسر التاء: ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين، ويقال فيه أيضاً ((درياق)) بالدال بدل التاء. قال ابن الأثير: ((إنما كرهه من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر، وهي حرام نجسة .. والترياق أنواع، فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به. وقيل: الحديث مطلق، فالأولى اجتنابه كله)). وقال أبو داود عقب روايته الحديث: ((هذا كان للنبي # خاصة، وقد رخص فيه قوم!، يعني الترياق))؛ وادعاء الخصوصية ليس عليه من دليل. وقال الخطابي (رقم ٣٧٢٠ من تهذيب السنن): ((ليس شرب الترياق مكروهاً من أجل أن التداوي محظور، وقد أباح رسول الله ية التداوي والعلاج في عدة أحاديث، ولكن من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي، وهي محرمة. والترياق أنواع، فإذا لم يكن فيه لحوم الأفاعي فلا بأس بتناوله)). وقال أيضاً: ((والتميمة: يقال إنها خرزة كانوا يتعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات. واعتقاد هذا الرأي جهل وضلال، إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه. ولا يدخل في هذا التعوذُ بالقرآن والتبرك به والاستشفاء به، لأنه كلام الله سبحانه، والاستعاذة به ترجع إلى الاستعاذة بالله سبحانه)). وانظر ٣٦١٥. (٦٥٦٦) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٢٩ من طريق عبدالله بن المبارك عن حيوة بن شريح عن شرحبيل بن شريك، وقال الترمذي: ((حديث حسن غريب)). ورواه الحاكم = ( ١٣٩ ) ١٦٨ شُرَحْبِيل/ بن شَريك أنه سمع أبا عبدالرحمن الحُبُليّ يحدث عن عبد الله ابن عمرو بن العاصي عن رسول الله ي أنه قال: ((خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره)). تؤرق ٦٥٦٧ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا حدثنا شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبدالرحمن يحدِّث عن عبدالله بن عمرو ابن العاصي عن رسول الله # أنه قال: ((إن الدنيا كلَّها متاع، وخير متاعٍ الدنيا المرأة الصالحة)). ٦٥٦٨ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا حيوة أخبرنا كعب بن في المستدرك ٤: ١٦٤ من طريق عبدالله، وهو ابن المبارك، عن حيوة بن شریح، به، وقال: ((حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. ولكن وقع في المستدرك ومختصر الذهبي المطبوعين ((شرحبيل بن مسلم))، وفي مختصر الذهبي المخطوط ((شرحبيل بن مسلمة))!، وكلاهما خطأ، صوابه ((شرحبيل بن شريك)). وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٣٧ ، ونسبه أيضاً لابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وذكر المنذري أنه صححه الحاكم على شرط مسلم، ولكن الذي في المستدرك ومختصر الذهبي أنه على شرط الشيخين. نقله ابن كثير في التفسير ٢ : ٤٤٢، وقال: ((ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن المبارك، عن حيوة ابن شریح، به. وقال: حسن غریب». (٦٥٦٧) إسناده صحيح، أبو عبدالرحمن شيخ أحمد: وهو عبد الله بن يزيد المقرئ. وأبو عبدالرحمن، التابعي راويه عن ابن عمرو: هو عبدالله بن يزيد الحبلي المعافري. والحديث رواه مسلم ١: ٤٢٠، والنسائي ٢: ٧٢ - ٧٣، كلاهما من طريق عبدالله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجة ١: ٢٩٣ من طريق عبدالرحمن بن زياد بن أنعم عن عبدالله بن یزید الحبلي، بنحوه. (٦٥٦٨) إسناده صحيح، كعب بن علقمة التنوخي المصري: سبق توثيقه ٥٦٤٠، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢٢٥/١/٤. عبدالرحمن بن جبير الفقيه الفرضي المؤذن := ( ١٤٠ )