Indexed OCR Text

Pages 81-100

أبيه عن جده: أن النبي ◌ّ رأى على بعض أصحابه خاتِّمًا من ذهب،
وروى أيضًا عقب ذلك عن أبى بكر النيسابوري قال: ((هو عمرو بن شعيب بن محمد
ابن عبدالله بن عمرو بن العاص، وقد صح سماع عمرو بن شعيب عن أبيه، وصح
سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو»، ثم روى عن محمد بن الحسن النقاش عن
أحمد بن تميم قال: ((قلت لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري: شعيب والد
عمرو بن شعيب سمع من عبدالله بن عمرو؟، قال: نعم، قلت له: فعمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه؟، قال: رأيت علي بن المديني وأحمد بن حنبل
والحميدي وإسحق بن راهويه يحتجون به، قال: قلت: فمن يتكلم يقول ماذا؟، قال:
يقولون: إن عمرو بن شعيب أكثر، أو نحو هذا)). يريد أنهم ينقمون عليه كثرة روايته عن
أبيه عن جده، وما هذا بقادح، إذ كان ثقة، وإذا كان الراوي عنه ثقة، كما هو بديهي.
وقال الحاكم أيضًا ٢: ٦٥: ((قد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات
عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا يذكر عنه أحسن من هذه الروايات،
وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد عن عبدالله بن عمرو، فلم
أصل إليها إلا هذا الوقت))، ثم روى حديثاً فيه أن رجلا سأل ابن عمرو، ثم ذهب معه
شعيب إلى عبدالله بن عمر، بأمر جده عبدالله بن عمرو، ثم إلى ابن عباس بأمر جده
أيضاً، ثم عاد معه إلى جده عبدالله بن عمرو، ثم قال الحاكم: ((هذا حديث ثقات رواته
حفاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبدالله بن
عمرو)). وقال ابن عبدالبر في التقصي (ص٢٥٥): ((حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل))، ثم روي بإسناده عن علي بن المديني
قال: ((عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن
العاص، سمع عمرو بن شعيب من أبيه، وسمع أبوه من عبدالله بن عمرو بن العاص)).
وقد ذكرنا فيما مضى ١٤٧، ١٨٣ شيئاً عن إسناد ((عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده)، وفصلنا القول فيه في شرحنا على الترمذي ٢: ١٤٠ - ١٤٤، وفي شرحنا على
ألفية السيوطي في المصطلح (٢٤٦ - ٢٤٨). وأبوه ((شعيب بن محمد)): تابعي ثقة، =
( ٨١ )

0 و
فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتماً من حديد، فقال: ((هذا شرّ، هذا حلية
أهل النار))، فألقاه، فاتخذ خاتماً من ورق، فسكت عنه.
٦٥١٩ - حدثنا ابن نمير حدثنا الأعمش عن عثمان بن عمير
=
ترجمه البخاري في الكبير ٢١٩/٢/٢ قال: ((شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو
ابن العاصي السهمي القرشي، سمع عبدالله بن عمر، روى عنه عمرو ابنه. قال لنا أبو
عاصم: عن حيوة عن زياد بن عمرو سمعت شعيب بن محمد سمع عبدالله بن
عمر)). وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ١٨٠ وقال: ((وقد روى شعيب عن جده
عبدالله بن عمرو، وروى عنه ابنه عمرو بن شعيب، فحديثه عن أبيه، وحديث أبيه عن
جده، يعني عبدالله بن عمرو)). وفي التهذيب ٤: ٣٥٦ _ ٣٥٧: ((ذكره ابن حبان في
الثقات، وذكر البخاري وأبو داود وغيرهما أنه سمع من جده، ولم يذكر أحد منهم أنه
يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمة إلا القليل، وسنشبع القول في
ذلك في ترجمة عمرو بن شعيب إن شاء الله تعالى. قلت [القائل ابن حجراً: قال ابن
حبان في التابعين من الثقات: يقال إنه سمع من جده عبدالله بن عمرو، وليس ذلك
بصحيح. وقال في الطبقة التي تليها: يروي عن أبيه، لا يصح سماعه من عبدالله بن
عمرو، قلت [القائل ابن حجر أيضاً]: وهو قول مردود، وإنما ذكرته لأن المؤلف [يعني
الحافظ المزي] ذكر توثيق ابن حبان له، ولم يذكر هذا القدر، بل ذكر أن البخاري وغيره
ذكروا أنه سمع من جده، حسب)). بل كان شعيب يسمي عبدالله بن عمرو ((أباه))،
على معنى أنه أبوه الأعلى، وأنه هو الذي رباه، ففيما سيأتي في المسند ٦٥٤٥: ((عن
ثابت البناني عن شعيب بن عبدالله بن عمرو عن أبيه عبدالله بن عمرو)). وانظر أيضاً
٦٥٤٩. والحديث سيأتي مرة أخرى بهذا الإسناد ٦٦٨٠. وسيأتي حديث آخر بنحو
معناه من وجه آخر ٦٩٧٧. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ١٥١ الحديث
٦٩٧٧، ثم أشار إلى هذا بقوله ((وفي رواية عند أحمد))، ثم قال: ((وأحد إسنادي أحمد
ثقات))، يريد هذا الإسناد. وانظر ١٣٢، ٤٧٣٤، ٦٤١٢.
(٦٥١٩) إسناده ضعيف، عثمان بن عمير أبو اليقظان: سبق تضعيفه في ٣٧٨٧، ونزيد هنا أن =
( ٨٢ )

أبي اليَقْظان عن أبي حَرْب بن أبي الأسود قال: سمعت عبدالله بن عمرو،
قال: سمعت رسول الله عَّ يقول: ((ما أَقَلَّت الغبراء، ولا أُظلِّت الخضراء، من
رجلٍ أصدق من أبي ذَرِ)) .
البخاري ترجمه في الصغیر ١٥٠، ١٥٢ ، وقال: (( کان یحیی وعبدالرحمن لا يحدثان
=
عن أبي اليقظان عثمان، وهو ابن عمير، ويقال ابن قيس، البجلي، وهو عثمان بن أبي
حميد الأعمى الكوفي))، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٦١/١/٣،
وروى عن عمرو بن على الصيرفي - وهو الفلاس - قال: ((لم يرض يحيى بن سعيد أبا
اليقظان، ولا حدّث عنه هو ولا عبدالرحمن بن مهدي»، وروى عن عبدالله بن أحمد
ابن حنبل قال: «سمعت أبي يقول: كان ابن مهدي، يعني عبدالرحمن، ترك حديث
أبي الیقظان عثمان بن عمیر، قال عبدالله: کان أبي یضعف أبا الیقظان»، وروى عن
يحيى بن معين أنه قال: ((ليس حديثه بشيء))، وقال ابن أبي حاتم أيضاً: «سألت أبي
عن عثمان بن عمير أبي اليقظان؟، فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث، كان شعبة
لا يرضاه، وذكر أنه حضره، فروى عن شيخ، فقال له شعبة: كم سنك؟، قال: كذا،
فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين !! )). وفي التهذيب؛ ((نسبه أحمد بن حنبل فقال: هو
عثمان بن عمير بن عمرو بن قيس البجلي، وقد ينسب إلى جد أبيه. ذكره البخاري
في الأوسط في فصل من مات بين العشرين ومائة إلى الثلاثين، وقال: منكر الحديث،
ولم يسمع من أنس)). وسيأتي في تخريج هذا الحديث أنه ذكر في بعض أسانيده باسم
(عثمان بن قيس)) نسبة إلى جده الأعلى، وفي التهذيب ٧: ١٤٨ ترجمة باسم ((عثمان
ابن قيس)» ترجح أنه هو، وأن هناك راوياً آخر من التابعين غيره، اسمه أيضاً («عثمان بن
قیس)). ووقع اسمه في الأصول هنا محرفًا، ففي ح ك ((عن عثمان بن عمير بن أبي
اليقظان))، بزيادة ((بن))، وفي م ((عن عثمان بن عمير بن اليقظان))، وكلاهما خطأ،
صححناه من مراجع التراجم وتخريج الحديث. أبو حرب بن أبي الأسود الدئلي: تابعي
ثقة معروف، سبق توثيقه ٥٦٣، ونزيد هنا أنه ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من قراء
أهل البصرة، وقال: (( كان معروفاً، وله أحاديث))، وكان شاعراً عاقلا، وقال ابن عبدالبر : =
( ٨٣ )

٦٥٢٠ - حدثنا ابن نُمَيَر حدثنا عثمان بن حَكِيم عن أبي أُمامَةً
=
((هو بصري ثقة))، وترجمه البخاري في الكنى برقم ١٨١، وترجمه الذهبي في تاريخ
الإسلام ٤: ٢١٧، وقال: ((مشهور صدوق، له أحاديث، وقد قرأ القرآن على والده)).
والحديث رواه ابن سعد في الطبقات ١٦٧/١/٤ عن عبدالله بن نمير، شيخ أحمد
هنا، بهذا الإسناد. ورواه البخاري في الكنى، في ترجمة أبي حرب، عن يحيى بن
حماد عن أبي عوانة عن سليمان - يعني الأعمش - عن عثمان بن قيس عن أبي
حرب، ثم رواه عن أبي بكر عن ابن نمير عن الأعمش عن عثمان أبي اليقظان، بهذا
الإسناد ((مثله))، ثم قال: ((وروى وكيع عن الأعمش عن أبي اليقظان عن عبدالله عن
النبي #، مرسل)). ورواه الترمذي ٤: ٣٤٦ عن محمود بن غيلان عن ابن نمير، شيخ
أحمد هنا، بهذا الإسناد، وقال: «هذا حديث حسن))، وكذلك رواه ابن ماجة ١: ٣٥
من طريق ابن نمير أيضاً. ورواه الدولابي في الكنى ١: ١٤٦ من طريق أبي يحيى
الحماني عبدالحميد بن عبدالرحمن عن الأعمش، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم في
المستدرك ٤: ٣٦٢ من طريق أبي يحيى الحماني عن الأعمش، ومن طريق يحيى بن
حماد عن أبي عوانة عن الأعمش. ولكنه رواه شاهداً، فلذلك لم يصححه هو ولا
الذهبي. وسيأتي من رواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الأعمش ٦٦٣٠،
٧٠٧٨. وأشار إليه الحافظ في الإصابة ٧: ٦٢، ونسبه لأحمد وأبي داود، وقد وهم في
ذلك، فإن أبا داود لم يروه يقيناً، بل هو في الترمذي وابن ماجة، كما ذكرنا. («الغبراء)):
الأرض، و((الخضراء)): السماء، للونهما، أراد أنه متناه في الصدق إلى الغاية، فجاء به
على اتساع الكلام والمجاز. قاله ابن الأثير. أبو ذر: هو جندب بن جنادة الغفاري، صحابي
ح) إن شاء الله تعالى.
قدیم معروف مشهور، له مسند سيأتي (
(٦٥٢٠) إسناده صحيح، عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري: سبق توثيقه ٤٠٨،
ونزيد هنا قول أحمد: ((ثقة ثبت))، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود والنسائي،
وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٤٦/١/٣ - ١٤٧، وروى بإسناده عن
أبي خالد الأحمر قال: ((سمعت أوثق أهل الكوفة وأعبدهم: عثمان بن حكيم)). وهو
يروي هنا عن أبي أمامة عم أبيه. ((حكيم) بفتح الحاء. ((حنيف)) بضم الحاء.
أبو أمامة: هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، وهو تابعي كبير ثقة، ولد في حياة=
(٨٤ )

وره
ابن سهل بن حنيف عن عبدالله بن عمرو، قال: كنا جلوساً عند النبي عليه،
وقد ذهب عمرو بن العاصي يلبس ثيابَه ليلحقني، فقال ونحن عنده:
((لَيَدْخَلَنَّ عليكم رجلٌ لَعين)»، فوالله ما زلت وجلا، أُتشوف داخلا وخارجا،
حتی دخل فلان، يعني الحكم.
النبي *، كما مضى في ١٦٩٥، وترجمه البخاري في الكبير ٦٣/٢/١ وترجمه ابن
=
سعد في الطبقات ٥٩:٥ - ٦٠، وذكر أن أمه هي ((حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن
زرارة))، وأن النبي ** هو الذي سمّاه ((أسعد)) وكناه ((أبا أمامة)) باسم جده أبي أمه وكنيته.
والحديث في مجمع الزوائد ١: ١١٢، وقال: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).
وذكر نحو معناه مرة أخرى بروايتين ٥: ٢٤٣، وقال: ((رواه كله الطبراني ... وحديثه
مستقيم، وفيه ضعف غير مبين وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقد سقط من مجمع
الزوائد اسم الراوي الذي («حديثه مستقيم، وفيه ضعف غير مبين))، وهو خطأ مطبعي
فيما أرى، فأثبتنا موضعه بياضاً فيه نقط. ورواه ابن عبدالبر في الاستيعاب ١٢١ بإسناده
من طريق اُحمد بن زهير: (حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبدالواحد بن زياد حدثنا
عثمان بن حكيم قال حدثنا شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص عن
عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله *: يدخل عليكم رجل لعين، قال
عبدالله: وكنت قد تركت عمراً يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول اللهعليه، فلم أزل مشفقاً أن
يكون أول من يدخل، فدخل الحكم بن أبي العاص)). وهذا إسناد صحيح أيضاً.
والحكم: هو ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وهو عم عثمان بن عفان وأبو
مروان بن الحكم وبنيه من خلفاء بني أمية، أسلم يوم فتح مكة، وسكن المدينة، ثم نفاه
النبي ۶﴾﴾ إلى الطائف، ومکث بها حتى أعاده عثمان في خلافته، ومات بها. قال ابن
الأثير في أسد الغابة ٢: ٣٤: ((وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة، لا حاجة إلى
ذكرها، إلا أن الأمر المقطوع به أن النبي لة، مع حلمه وإغضائه على ما يكره، ما فعل
به ذلك إلا لأمر عظيم)». قوله «ما زلت وجلا)»: أي خائفاً فزعاً. وقوله ((أتشوف داخلا
وخارجاً): أي يطمح بصري ناظرًا للداخل والخارج.
( ٨٥ )

٦٥٢١ - حدثنا ابن نمير حدثنا الحسن بن عمرو عن أبي الزُّبَيْرِ
ء
عن عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله ي يقول: ((إذا رأيتم أمتي تَهَاب
وفي ز
الظالم أن تقول له: إنك أنت ظالم، فقد تودع منهم)).
(٦٥٢١) إسناده صحيح، الحسن بن عمرو: هو الفقيمي، سبق توثيقه ١٨٣٣. أبو الزبير: هو
محمد بن مسلم بن تدرس، سبق توثيقه ١٨٩٦، وقد نقلنا في ٥١١٠ عن المراسيل
لابن أبي حاتم (ص٧١) قول ابن معين: ((أبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن
العاص)»، وقول أبي حاتم: ((لم يلق أبو الزبير عبدالله بن عمرو))، ولكنا نرجح غير هذا،
نرجح سماع أبي الزبير من عبدالله بن عمرو، فإنه عاصره يقيناً، وثبت أنه لقیه، فروى
الذهبي في الميزان ٣: ١٣٥ عن يحيى بن بكير: «حدثني ابن لهيعة عن أبي الزبير قال:
رأيت العبادلة يرجعون على صدور أقدامهم في الصلاة: عبدالله بن عمر، وعبدالله بن
عمرو، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عباس)). وسيأتي مزيد كلام في هذا، في تخريج
هذا الحديث والحديث الذي بعده ٦٥٢١ م. والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٤ :
٩٦ من طريق سفيان الثوري عن الحسن بن عمرو عن محمد بن مسلم بن السائب
[كذا] عن عبدالله بن عمرو، وقال: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه
الذهبي. وقوله ((محمد بن مسلم بن السائب)): هكذا هو في المستدرك ومختصر الذهبي
المخطوط والمطبوع. وهو - فيما أرجح - خطأ قديم، إما من الحاكم، وإما من بعض
الناسخين، وليس لمحمد بن مسلم بن السائب رواية في هذا الحديث فيما نعلم، وإن كان
ثقة، وإنما الحديث حديث أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس. ويؤيد هذا بما يشبه
الجزم واليقين، أن الحديث التالي لهذا ٦٥٢١ م، المروي هنا في عمرو الفقيمي عن أبي
الزبير، كما سيجيء. والحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٧٢ وقال:
(رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد)). وذكره السيوطي في الجامع الصغير (رقم ٦٢٧)،
ونسبه لأحمد والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب. وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد ٧: ٢٦٢، وقال: «رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال أحد إسنادي البزار رجال
الصحيح، وكذلك رجال أحمد، إلا أنه وقع فيه في الأصل غلط، فلذلك لم أذكره) .=
(٨٦)

٦٥٢١° م - وقال رسول الله ◌َ: (يكون في أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخُ
وقَذْف)).
ثم ذكره مرة أخرى ٧: ٢٧٩ وقال نحو ذلك، إلا أنه زاد نسبته للطبراني أيضاً. والغلط
==
في إسناد أحمد، الذي يشير إليه الهيثمي، هو أنه وقع في نسخة م ((حدثنا الحسن عن
عمرو)، وهو خطأ يقيناً، وأثبتنا الصواب عن ك ح. فالظاهر أن نسخة المسند التي وقعت
للهيثمي كان فيها مثل الذي في نسخة م. وقد استدرك المناوي في شرح الجامع الصغير
على السيوطي في تخريج الحديث، فأخطأ، قال: ((وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد
من الستة، والأمر بخلافه، فقد رواه الترمذي)). وما وجدته في الترمذي بعد طول البحث،
ولا ذكره النابلسي في ذخائر المواريث في مسند ((عبدالله بن عمرو))، فهذا مع ذكر
الهيثمي إياه في الزوائد يؤيد صنيع السيوطي الدال على أنه لم يخرجه أحد من أصحاب
الكتب الستة. قوله ((أن تقول له)): في نسخة بهامش ك ((يقولو)). وقوله ((فقد تودع
منهم)): بضم التاء والواو وكسر الدال المشددة المهملة، من ((التوديع)). قال الزمخشري في
الفائق ٣: ١٥٢: ((أي استريح منهم وخذلوا وخليّ بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي.
وهو من المجاز، لأن المعتني بإصلاح شأن الرجل إذا يئس من صلاحه تركه ونفض منه
يده، واستراح من معاناة النصب في استصلاحه، ويجوز أن يكون من قولهم: تودّعتُ
الشيءَ، أي صنّتُهُ في مِيدعَ .. أي: فقد صاروا بحيث يُتَحَفِّظ منهم، ويُتَصَوّن، كما
يُتَوقّي شرارُ الناس)). وقال المناوي: ((قال القاضي: أصله من التوديع، وهو الترك. وحاصله:
أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرحمن. قال في
الإحياء: لكن الأمر بالمعروف مع الولاة هو التعريف والوعظ. أما المنع بالقهر فليس
للآحاد، لأنه يحرك فتنة ويهيج شرا. وأما الفحش في القول، كيا ظالم، يا من لا يخاف
الله، فإن تعدى شره للغير امتنع، وإن لم يخف إلا على نفسه جاز، بل ندب، فقد كانت
عادة السلف التصريح بالإنكار، والتعرض للأخطار)) .
(٦٥٢١ م) إسناده صحيح، بإسناد الحديث قبله. ورواه ابن ماجة ٢: ٢٦١، من طريق أبي معاوية
ومحمد بن فضيل عن الحسن بن عمرو، بهذا الإسناد. ونقل شارحه السندي عن
زوائد البوصيري قال: ((رجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع، وأبو الزبير اسمه محمد بن =
( ٨٧)

٦٥٢٢ - حدثنا ابن نمير قال: حدثنا حَجَّاج عن قتادة عن أبي
قلابة عن عبدالله بن عمرو، عن النبي # قال: ((من قتل دون ماله فهو
شهيد)) .
=
مسلم بن تدرس، لم يسمع من عبدالله بن عمرو، قاله ابن معين، وقال أبو حاتم: لم
يلقه)). ورواه الحاكم ٤: ٤٤٥ من طريق ابن نمير، شيخ أحمد هنا، عن الحسن بن
عمرو، بهذا الإسناد، وقال: ((إن كان أبو الزبير سمع من عبدالله بن عمرو فإنه صحيح
على شرط مسلم، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. ووقع في نسخة المستدرك المطبوعة،
وتلخيص الذهبي المطبوع معه بأسفل الصحائف: ((عبدالله بن عمر»، وهو خطأ مطبعي،
صوابه ((عبدالله بن عمرو))، كما ثبت في نسخة تلخيص الذهبي المخطوطة التي عندي.
وقد صححنا في إسناد الحديث الذي قبل هذا أن أبا الزبير لقي عبدالله بن عمرو، وروى
عنه، ورجحنا اتصال إسناده، وفي هذا مقنع في الرد على كلام البوصيري وتشكيك
الحاکم، والحمد لله. وانظر ما مضى في مسند ابن عمر ٥٨٦٧، ٦٢٠٨.
(٦٥٢٢) إسناده صحيح، قتادة بن دِعامة السدوسي: تابعي ثقة معروف مشهور، سبق توثيقه
١٧٤٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري فى الكبير ١٨٥/١/٤ - ١٨٧، وابن أبي حاتم
في الجرح والتعديل ١٣٣/٢/٣ - ١٣٥، وروى عن أبيه قال: ((سمعت أحمد بن
حنبل، وذكر قتادة، فأطنب في ذكره، فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف
والتفسير وغير ذلك، وجعل يقول: عالم بتفسير القرآن وباختلاف العلماء، ووصفه
بالحفظ والفقه، وقال: قلما تجد من يتقدمه، أما المثل فلعل))، وذكره أيضاً في المراسيل
(ص ٦٢ - ٦٤) وروى بإسناده عن أحمد بن حنبل (ص٦٣): ((لم يسمع قتادة من
أبي قلابة شيئاً، إنما بلغه عنه))، أقول: هكذا قال الإمام أحمد، ولكن قتادة عاصر أبا
قلابة يقيناً، فروايته عنه محمولة على الاتصال، على القول الصحيح عند أهل العلم
بالحدیث، وقد اعتمدها مسلم في صحيحه، فهي عنده على الاتصال إذن، ثبت ذلك
في ترجمة أبي قلابة في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص٢٥١ رقم ٩١٦)،
وهذا كاف في الاحتجاج بها. ومع هذا فإن قتادة لم ينفرد برواية هذا الحديث عن أبي=
(٨٨)
ع

٦٥٢٣ - حدثنا يَعْلى حدثنا الأعمش عن أبى وائل عن مسروق
و
قال: كنت جالسًاً عند عبدالله بن عمرو، فذكر عبدالله بن مسعود، فقال:
إن ذاك لرجل لا أزال أحبه أبدًا، سمعت رسول الله عنه يقول: ((خذوا القرآن
عن أربعة، عن ابن أمّ عبدٍ))، فَبَدأَ به، ((وعن معاذ، وعن سالم مولى أبي
حذيفة))، قال يعلى: ونسيت الرابع.
1
قلابة، فقد رواه أيضاً أيوب عن أبي قلابة، كما سيأتي في المسند ٧٠٥٥. والحديث
رواه أصحاب الكتب الستة من أوجه مختلفة، بلفظه أو بمعناه: فرواه البخاري ٨٨:٥،
ومسلم ١: ٥٠ - ٥١، وأبو داود ٤٧٧١ (٤: ٣٩١ عون المعبود)، والترمذي ٢ :
٣١٥، والنسائي ٢: ١٧٣، وابن ماجة ٢: ٦٤، إلا أن الذي في ابن ماجة ((عن ابن
عمر)، وتحدث عنه البوصيري في الزوائد باعتبار أنه من حديث ((ابن عمر))، وكذلك
أشار إليه الحافظ في الفتح ٥: ٨٨ على أنه عند ابن ماجة من حديث ((ابن عمر))،
ولكن النابلسي في ذخائر المواريث ٤٥٤١ ذكره في حديث («عبدالله بن عمرو بن
العاصي)). ورواه أيضًا الطيالسي من وجه آخر ٢٢٩٤. وسيأتي في المسند من أوجه
متعددة ٦٨١٦، ٦٨٢٣، ٦٨٢٩، ٦٩١٣، ٦٩٢٢، ٦٩٥٦، ٧٠١٤، ٧٠٣٠،
٧٠٣١، ٧٠٨٤. وانظر ما مضى في مسند علي ٥٩٠. وفي مسند سعيد بن زيد
١٦٢٨، ١٦٣٩، ١٦٤٢، ١٦٥٢، ١٦٥٣. وما يأتي في مسند أبي هريرة ٨٢٨١،
٨٤٥٦، ٠٨٧٠٩
(٦٥٢٣) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي: الأعمش: هو سليمان بن مهران الإمام
الثقة الحجة، سبق توثيقه ١٨٨١، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري فى الكبير ٣٨/٢/٢ -
٣٩. والحديث رواه البخاري ٧: ٨٠، ٩٥، ٩٦، و٤٢:٩ - ٤٣، ومسلم ٢: ٢٥٢،
والترمذي ٤: ٣٤٨، بنحوه، مطولا ومختصرًا، قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)).
والرابع الذي نسيه يعلى بن عبيد هو ((أبي بن كعب))، كما سيأتي في رواية أخرى لهذا
الحديث في المسند ٦٧٦٧، وكما ثبت عند الشيخين والترمذي.
.
(٠٨٩)

٦٥٢٤ - حدثنا يَعْلَى حدثنا فطْر عن مجاهد عن عبدالله بنٍ
عمرو، قال: قال رسول الله عنه: ((إن الرّحم معلّقة بالعرش، وليس الواصل
بالْكَافئ ، ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلَها)).
(٦٥٢٤) إسناده صحيح، فطر، بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة: هو ابن خليفة الحناط الكوفي،
سبق توثيقه ٧٣٠، ٧٧٣، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد ويحيى القطان وابن معين وغيرهم،
وترجمه البخاري في الكبير ١٣٩/١/٤، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
٩٠/٢/٣. والقسم الأول من الحديث ((إن الرحم معلقة بالعرش))، لم يخرجه أحد من
أصحاب الكتب الستة، وهو في مجمع الزوائد ٨: ١٥٠، وقال: ((رواه أحمد والطبراني،
ورجاله ثقات)». وباقيه رواه البخاري في الصحيح ١٠: ٣٥٥ من طريق الثوري عن
الأعمش والحسن بن عمرو الفقيمي وفطر بن خليفة، ثلاثتهم عن مجاهد عن ابن
عمرو، وقال الثوري: ((لم يرفعه الأعمش إلى النبي *، ورفعه الحسن وفطر عن
النبي &)). وكذلك رواه في الأدب المفرد (ص١٣) بإسناده في الصحيح. ورواه أبو داود
١٦٩٧ (٢: ٦٠ - ٦١) بإسناد البخاري، ورواه الترمذي ١١٨:٣ - ١١٩ من طريق
الثوري عن بشير أبي إسماعيل وفطر بن خليفة، كلاهما عن مجاهد، به مرفوعاً،
وقال: ((حديث حسن صحيح)). والحديث كله رواه أيضًاً أبو نعيم في الحلية ٣: ٣٠١
من طريق خلاد بن يحيى عن فطر، بهذا الإسناد. ووقع اسم الصحابي فيه ((عبدالله بن
عمره، وهو خطأ مطبعي، يصحح من هذا الموضع. وقد أشار الحافظ في الفتح إلى رواية
أحمد هذه، فقال: ((وأخرجه أحمد عن جماعة من شيوخه عن فطر مرفوعاً، وزاد في
أول الحديث: إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ ، الحدیث». قوله ((ليس
الواصل بالمكافئ)»، قال الحافظ: ((أي الذي يعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير. وقد
أخرج عبدالرزاق عن عمر موقوفاً: ليس الواصل أن تصل من وصلك، ذلك القصاص،
ولكن الواصل أن تصل من قطعك». ونقل الحافظ عن الطيبي قال: ((المعنى: ليست
حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله، ولكنه من يتفضل على
صاحبه» .
( ٩٠ )

٦٥٢۵ - حدثنا محمد بن عبید حدثنا محمد بن إسحق عن یزید
(٦٥٢٥) إسناده صحيح، يزيد بن أبي حبيب: سبق توثيقه ٧٨٥، وتزيد هنا أنه ترجمه البخاري
في الكبير ٣٣٦/٢/٤، والصغير ١٤٩، وابن سعد في الطبقات ٢٠٢/٢/٧. ناعم
مولى أم سلمة: هو ((ناعم بن أجيل)) بضم الهمزة وفتح الجيم، الهمداني المصري، وهو
فقيه تابعي ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ١٢٥/٢/٤، وابن سعد ٥: ٢١٩، وقال
البخاري: ((كان في بيت شرف في همدان، أصابه سباء في الجاهلية، فأعتقته أم سلمة
زوج النبي ، أدرك عثمان)». وذكره بعضهم في الصحابة، فلذلك ترجمه ابن الأثير في
أسد الغابة ٧:٥، والحافظ في الإصابة ٦: ٢٢٤، ولكن الراجح أنه تابعي كبير مخضرم.
والحديث رواه مسلم ٢ : ٢٧٥، من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن يزيد بن
أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة، مختصراً بنحوه. ولم يروه أحد من أصحاب الكتب
الستة من رواية ناعم مولى أم سلمة غير مسلم في صحيحه. ولكنهم رووا معناه من أوجه
أخر، كلفظ الحديث الماضي ٦٤٩٠، والحديث الآتي ٦٥٤٤. وقد أشار الحافظ في
الفتح ٦ :٩٨ إلى رواية مسلم من هذا الوجه، ونسبها أيضًاً لسعيد بن منصور في سننه.
وهو من رواية مسلم عن سعيد بن منصور عن ابن وهب. ثم وجدت الحديث في
مجمع الزوائد ١٣٨:٨ مطولا، بنحو سياق المسند هنا، ولكنه قال في أوله: ((عن نعيم
مولى أم سلمة، قال: خرج ابن عمر حاجًاً، حتى كان بين مكة والمدينة أتى شجرة
فعرفها، فجلس تحتها، ثم قال: رأيت رسول الله تحت هذه الشجرة)»، إلخ. فذكره
بمعناه. وقال الهيثمي: ((رواه أبو يعلى، وفيه ابن إسحق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله
رجال الصحيح إن كان مولى أم سلمة ناعم، وهو الصحيح، وإن كان نعيماً فلم أعرفه)).
فيظهر من هذه الرواية أن الخطأ فيها في ذكر ((نعيم)) بدل ((ناعم) وفي ذكر (ابن عمر))
بدل «ابن عمرو» : إلا أن یکون الأُخیر خطأ من ناسخ أو طابع. ثم استفدنا منها تأييد ما
سنفسّر به («تيمم))، وحذف ((الشجرة)) للعلم بأنها مرادة من باقي السياق. والحمد لله.
قوله («تيمم)): يريد قصد، على المعنى اللغوي للتيمم، بدلالة باقي السياق. وقوله ((فنظر
حتى إذا استبانت جلس تحتها)): هو بحذف مفعول ((تيمم))، وهو الشجرة المذكورة بعد
في قول ابن عمرو «رأيت رسول الله ﴾ تحت هذه الشجرة))، كأنه قال: تيمم شجرة حتى =
(٩١ ).

ابن أبي حبيب عن ناعمٍ مولى أم سَلَمة عن عبدالله بن عمرو، قال:
حججت معه، حتى إذا كنا ببعض طرق مكة رأيته تيمم، فنظر حتى إذا
استبانت جلس تحتها، ثم قال: رأيت رسول الله # تحت هذه الشجرة إذْ أَقبل
رجل من هذا الشّعب، فسلّم على رسول الله ﴾، ثم قال: يا رسول الله، إني
قد أردت الجهاد معك، أَبتغي بذلك وجه الله/ والدار الآخرة، قال: «هل من.
٥/٥
أَبويك أَحدَ حَيٌّ؟))، قال: نعم يا رسول الله، كلاهما، قال: ((فارجعِ ابرر
أبويك))، قال: فولى راجعاً من حيث جاء.
٦٥٢٦ - حدثنا يَعْلَى بن عبيد حدثنا أبو حَيَّان عن أبيه قال: التقَى
و
عبد الله بن عمرو وعبدالله بن عمر، ثم أَقبل عبدالله بن عمر وهو يبكي، فقال
له القوم: ما يبكيك يا أبا عبدالرحمن؟، قال: الذي حدثني هذا، قال:
إذا استبانت جلس تحتها. ومثل هذا كثير في لسان العرب، كقول الله تعالى ﴿ حتى
توارت بالحجاب ﴾، يريد الشمس، ولم تذكر في الآية من قبل ولا من بعد. وانظر
٦٦٠٢.
(٦٥٢٦) إسناده صحيح، أبو حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء التحتية: هو يحيى بن سعيد
ابن حيان التيمي، سبق توثيقه ٥٠٠٧، أبوه: هو سعيد بن حيان التيمي، من تیم
الرباب، الكوفي، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن حبان والعجلي، وترجمه البخاري في الكبير
٤٢٣/١/٢. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٩٨ من الطريق الأخرى
الآتية عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ٧٠١٥، ثم أشار إلى هذه الرواية باختصار، فقال:
((وفي رواية أخرى عن أحمد صحيحة))، إلخ. وكذلك صنع المنذري في الترغيب
والترهيب ٤: ١٨، فذكر تلك الرواية منسوبة لأحمد، ثم أشار إلى هذه الرواية باختصار،
فقال: ((وفي أخرى له أيضاً رواتها رواة الصحيح)). وعليه في هذا تعقب، لأن سعيد بن
حيان لم يرو له الشيخان ولا واحد منهما. فلا يطلق عليه عند أهل هذا الفن أنه من
((رواة الصحيح)). وإن كان هو ثقة وحديثه صحيحاً. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود
٣٧٨٩، ٣٩١٣، ٣٩٤٧، ٤٣١٠.
( ٩٢ )
١٦٤
٢

a
سمعت رسول الله # يقول: ((لا يدخل الجنةَ إنسان في قلبه مثقال حبّة
٠٥٠
من خردل من کبر)».
٦٥٢٧ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسعر عن حبيب بن أبي
٠٥
ثابت عن أبي العباس المكي عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله عليه:
((لا صام من صام الأبد)).
٦٥٢٨ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن منصور عن هلال بن
(٦٥٢٧) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. مسعر: هو ابن كدام بن ظهير الهلالي العامري
الرواسي: سبق توثيقه ٧٤٤، ونزيد هنا قول أحمد: (( كان ثقة، و کان مؤدباً، و کان
خيارًا، الثقة شعبة ومسعر))، قال ابن عمار: ((مسعر حجة، ومن بالكوفة مثله؟))، وترجمه
البخاري في الكبير ١٣/٢/٤، ونقل عن يحيى القطان قال: ((ما رأيت مثل مسعر، وكان
من أثبت الناس))، ((مسعرا بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين. و((كدام)
بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة. و((ظهير)) بضم الظاء المعجمة. و((الرواسي)) بفتح
الراء وتشديد الواو المفتوحة، قال ابن الأثير في اللباب (١: ٤٧٨): ((هذه النسبة إلى
الرأس أيضاً، والصحيح بالهمزة عوض الواو، وإنما أصحاب الحديث يقولون بالواو
فاتبعناهم، منهم مسعر بن كدام الرواسي، من أيمة الكوفيين، وإنما قيل له ذلك لكبر
رأسه)). والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢٦٨ عن وكيع، بهذا الإسناد، ورواه الخطيب في
تاريخ بغداد ١ : ٣٠٧ من طريق يزيد بن هرون عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت.
وهو في الحقيقة قطعة من روايات الحديث ٦٤٧٧ في قصة اجتهاد عبدالله بن عمرو
في العبادة، وقد أشرنا هناك إلى أكثر رواياته فيما استطعنا. واللفظ الذي هنا رواه البخاري
٤: ١٩٢ - ١٩٣، ومسلم ١: ٣٢٠، والنسائي ١: ٣٢٣، ثلاثتهم من طريق ابن
جريج عن عطاء بن أبي رباح عن أبي العباس عن عبدالله بن عمرو، ضمن قطعة
مطولة من قصة اجتهاده في العبادة. ورواه الطيالسي ٢٢٥٥ ضمن قطعة منها أيضاً، عن
شعبة عن حبيب بن أبي العباس.
(٦٥٢٨) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث رواه النسائي ١: ٣٤ هكذا مختصراً، من =
( ٩٣ )

يَسَاف عن أبي يحيى عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله عليه :
((أسبغوا الوضوء)).
٦٥٢٩ - حدثنا وكيع حدثنا مسعر وسفيان عن سعد بن إبراهيم
عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف عن عبدالله بن عمرو، رفعه سفيان،
مو
ووقفه مسعر، قال من الكبائر أن يَشتم الرجل والديه، قالوا: وكيف يشتم
الرجل والديه؟، قال: ((يَسبُّ أبا الرجلَ فيسبُّ أباه، ويسبُّ أَمَّهِ فيسبُّ أَمَّه)).
٦٥٣٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن
طريق جرير عن منصور، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ١: ٨٤، وأبو داود ٩٧ (١ :٣٦
عون المعبود)، والنسائي ١: ٣٠، وابن ماجة ١: ٨٧، رووه مطولا من طريق منصور،
بهذا الإسناد. قال المنذري (رقم ٨٧): ((وأتفق البخاري ومسلم على إخراجه من حديث
يوسف بن ماهك عن عبدالله بن عمرو، بنحوه). وسيأتي مطولا من رواية أبي يحيى
٦٨٠٩، ٦٨٨٣، ومن رواية يوسف بن ماهك ٦٩١١، ٦٩٧٦، ٧١٠٣.
(٦٥٢٩) إسناده صحيح، سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف: تابعي ثقة معروف كثير
الحديث، سبقت له رواية كثيرة، وسبقت الإشارة إليه في ٧٠٩، ١٤٨٠، وترجمه
البخاري في الكبير ٥٢/٢/٢ - ٥٣، وهو يروي هنا عن عمه حميد بن عبدالرحمن
ابن عوف. والحديث رواه مسلم ١ : ٣٧ من طريق ابن الهاد، ومن طريق شعبة، ومن
طريق الثوري، ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم. ورواه الترمذي ٣: ١١٧ من طريق ابن الهاد
عن سعد. ورواه أبو داود ٥١٤١ (٤: ٥٠٠ عون المعبود) من طريق إبراهيم بن سعد
عن أبيه سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد، مرفوعاً، فهؤلاء الأربعة: ابن الهاد وشعبة
والثوري وإبراهيم بن سعد، رووه عن سعد بن إبراهيم مرفوعاً. فلا يضره أن وقفه مسعر،
والرفع زيادة من ثقة، بل من ثقات، ولا يعل المرفوع بالموقوف.
ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٤٢٠ من رواية البخاري ثم ذكر أنه رواه مسلم وصححه
الترمذي وعمدة التفسير ١٥٣:٣ و ١٠٨:٥ الأنعام. وانظر ٢٨١٧، ٢٩١٥ - ٢٩١٧.
(٦٥٣٠) إسناده صحيح، ريحان بن يزيد العامري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وسعد بن إبراهيم - =
( ٩٤ )

ريحان بن يزيد العامريّ عن عبدالله بن عمرو، قال: قال النبي : ((لا تحل
0
كما سيجيء - وابن حبان، وقال أبو حاتم: ((مجهول)»، ولكن غيره عرفه ووثقه، وقد
ترجمه البخاري في الكبير ٣٠١/١/٢، فلم يذكر فيه جرحاً. والحديث رواه الطيالسي
٢٢٧١ عن سفيان الثوري، والدرامي ٢: ٣٨٦، والترمذي ٢: ٢٠ وابن الجارود في
المنتقى ١٨٦، كلهم من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد واللفظ. ورواه الدارقطني
٢١١ من طريق الثوري أيضًاً بهذا الإسناد، ولكن بلفظ ((لذي مرة قوي)). ورواه أبو داود
١٦٣٤ (٢: ٣٧ عون المعبود) من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان عن
عبدالله بن عمرو، مرفوعاً، بهذا اللفظ. ورواه الحاكم ١: ٤٠٧، من طريق سفيان
الثوري عن سعد بن إبراهيم، ومن طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه، ومن طريق شعبة عن
سعد، بهذا الإسناد مرفوعاً، بلفظ: ((لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة قوي))، ثم قال
الحاكم: ((هكذا قال الثوري وشعبة، وفي حديث إبراهيم بن سعد: سوي)). وقد أعل
بعض العلماء هذا الحديث بعلل لا تقوم عند النقد، أنا ذاكرها إن شاء الله: فقال:
الترمذي بعد روایته: «حديث عبدالله بن عمرو حديث حسن. وقد روى شعبة عن سعد
ابن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه. وقد روي في غير هذا الحديث عن
النبي: لا تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي. وإذا كان الرجل قوياً محتاجاً، ولم
يكن عنده شيء، فتصدق عليه، أجزأ عن المتصدق عند أهل العلم. ووجه هذا الحديث
عند بعض أهل العلم عن المسألة)). قال أبو داود بعد روايته: ((رواه سفيان عن سعد بن
إبراهيم كما قال إبراهيم. ورواه شعبة عن سعد قال: لذي مرة قوي. والأحاديث الأخر
عن النبي# بعضها: لذي مرة قوي، وبعضها: لذي مرة سوي. وقال عطاء بن زهير: إنه
لقي عبدالله بن عمرو، فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي)). وسيأتي
الحديث مرة أخرى ٦٧٩٨، رواه أحمد عن وكيع وعبدالرحمن بن مهدي عن سفيان
الثوري، بهذا الإسناد واللفظ، ثم قال الإمام أحمد عقبه: ((وقال عبدالرحمن: قوي
[يعني بدل: سوي]، وقال عبدالرحمن بن مهدي: ولم يرفعه سعد ولا ابنه، يعني
إبراهيم بن سعد)». وذكره البخاري في الكبير، في ترجمة ريحان، هكذا: «قال حجاج
حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، سمع ريحاناً، وكان أعرابي صدق، سمع عبدالله بن
عمرو عن النبي : لا تحل الصدقة لغني. وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه ولم يرفعه . =
( ٩٥ )

و
الصدقة لغني، ولا لذي مرّةٍ سويّ)).
=
مے
وقال أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد عن ريحان بن يزيد العامري عن عبدالله بن عمرو
عن النبي ﴾)). فيخلص لنا من هذه الروايات أنه رواه ثلاثة من الحفاظ الأثبات، عن سعد
ابن إبراهيم، وأنهم كلهم رووه عنه مرفوعاً، وأنه نقل عن بعضهم أنه رواه موقوفاً، ولم
أجد رواية بالإسناد عن واحد منهم أنه رواه موقوفاً صريحاً: فرواه الثوري عن سعد مرفوعاً،
عند أحمد في الموضعين، وعند الطيالسي، والبخاري في الكبير، والدرامي، والترمذي،
وابن الجارود، والحاكم، والدارقطني، لم تختلف الرواية عنه، في رفعه، ولم ينقل أحد
عنه - فيما وصل إلينا - أنه رواه موقوفًا. ورواه شعبة عن سعد مرفوعًاً أيضاً، عند البخاري
في الكبير، والحاكم. ونقل الترمذي عنه، نقلا معلقاً من غير إسناد، أنه لم يرفعه. وما في
ذلك بأس إن صح وثبت، فالراوي قد يرفع الحديث مرة ويقفه أخرى. والرفع زيادة مقبولة
من الثقة. ورواه إبراهيم بن سعد عن أبيه مرفوعاً أيضًا، عند أبي داود، والحاكم. وروى
أحمد ٦٧٩٨ عن عبدالرحمن بن مهدي قوله: ((ولم يرفعه سعد ولا ابنه، يعني إبراهيم
ابن سعد»، فهذا متصل عند أحمد عن شيخه عبدالرحمن بن مهدي الذي روى
الحديث عنه عن الثوري، ولكن أهو متصل بين ابن مهدي وبين سعد وابنه إبراهيم؟،
قد يكون هذا، فإن سعدًا من طبقة شيوخ ابن مهدي، وابنه إبراهيم بن سعد من أقران
ابن مهدي، ولكنه لم يصرح بسماع ذلك منهما، خصوصاً وأنه لم يرو هذا الحديث
عن سعد نفسه، وإنما رواه عن الثوري عن سعد. والظاهر عندي أنه سمعه من إبراهيم
ابن سعد عن ابنه موقوفاً، کما سمعه من الثوري عن سعد مرفوعاً، فأثبت الحالین: روی
المرفوع وأشار إلى الموقوف. ويرجح هذا أن البخاري أشار إلى أن إبراهيم بن سعد رواه عن
أبيه ((موقوفاً ولم يرفعه))، فيكون إبراهيم أيضًا رواه مرة مرفوعاً ومرة موقوفاً. بقيت كلمة
أبي داود: ((وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبدالله بن عمرو، فقال: إن الصدقة لا تحل
لقوي، ولا لذي مرة سوي))؛ فهذا شيء لا أدري ما هو، وما وجهه؟، من جهة الإسناد،
ومن جهة اللفظ؟!، فعطاء بن زهير هذا لم أجد له ترجمة في التهذيب وفروعه، ولا
أدري كيف ترکوه، وهو في سنن أبي داود أحد الكتب الستة؟، ولم أجد له ترجمة في
التعجيل، ولا الميزان، ولا لسان الميزان؟، نعم: ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل =
( ٩٦ )

٣٣٢/١/٣ قال: ((عطاء بن زهير بن الأصبغ، روى عن أبيه، روى عنه شميط
والأخضر ابنا عجلان، سمعت أبي يقول ذلك)). فهذا هو الذي ذكره أبو داود، ولكنه
أخطأ الحفظ، أو سمع بإسناد أخطأ بعض رواته، فذكره هكذا معلقا منقطعاً، وأخطأ هو
أو من فوقه لفظ الحديث الموقوف، إذ قال: ((لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي)) !! ، و
((ذو المرة السوي)) هو القوي، كما سيجيء. والدليل على خطأ رواية أبي داود هذه: أن
البخاري ترجم في الكبير ٣٩٢/١/٢ لزهير والد عطاء هذا، قال: ((زهير بن الأصبغ
العامري، سمع عبدالله بن عمرو، روى عنه ابنه عطاء». ثم ترجم فيه ٢٦٣/٢/٢ -
٢٦٤ لشميط بن عجلان الذي ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن عطاء بن زهير، قال:
((شميط بن عجلان أبو عبيدالله البصري، أخو الأخضر الشيباني، ويقال: التيمي، روى
عنه ابنه عبيدالله، وقال سيار بن حاتم: هو القيسي. روى عن عطاء بن زهير عن أبيه:
لقيت عبدالله بن عمرو، قلت: أخبرني عن الصدقة؟، قال: شر مال، مال العميان
والعرجان والكسحان واليتامى وكل منقطع به، قلت: إن للعاملين عليها حقاً؟، قال:
بقدر عمالتهم، قلت: والمجاهدين؟، قال: قوم قد أحل لهم، إن الصدقة لا تحل لغني،
ولا لذي مرة سوي. حدثني عيسى بن إبراهيم حدثنا عبدالعزيز بن مسلم حدثنا شميط
ابن عجلان عن أبيه سمع ابن عمر». وهذا الإسناد الأخير في الكبير مغلوط محرف، :
کتب عليه مصححه العلامة الشيخ عبدالرحمن بن يحيى اليماني ما نصه: (( كذا،
ويمكن أن يكون الصواب ... حدثنا شميط بن عجلان عن عطاء عن أبيه سمع ابن
عمرو)). وهذا التصويب متعين. كما هو ظاهر من سياق الترجمة. فهذا السياق الذي
ساقه البخاري ورواه بإسناده، يدل على الخطأ الذي وقع في رواية أبي داود المعلقة، الخطأ
في الإسناد المنقطع، ثم الخطأ في المتن، فهو يدل على أن عطاء بن زهير لم يلق عبد الله
ابن عمرو، بل الذي لقيه هو أبوه «زهير بن الأصبغ)»، وإنما روى عطاء بن زهير ذلك
عن أبيه، ورواه شميط بن عجلان عن عطاء هذا عن أبيه، وأن زهيراً أبا عطاء سأل
عبدالله بن عمرو عن الصدقة، فحط من شأنها، تنفیراً من قبولها وتنزیھاً، حتى جادله في
استحقاق العاملين عليها والمجاهدين، فأبان له أن ذلك بقدر ما أذن الله به، تحذيرًاً من =
( ٩٧ )

تجاوز ما أحل الله فيها، ثم وكّد ذلك بأن ذكر له أنها ((لا تحل لغني ولا لذي مرة
سوي)»، فلا يدل هذا على أن روايته موقوفة غير مرفوعة، کما یوهم کلام أبي داود، إذ
كأنه يشير إلى تعليل الرواية المرفوعة بهذه الرواية الموقوفة التي رواها معلقة، ورواها على
وجه كله خطأ. ولعل أبا داود ذكرها معلقة لهذا السبب، لمح فيها الخطأ في الإسناد
والمتن، فأعرض عن أن يسوقها پإسنادها مساق رواياته في کتابه، إذ كانت عنده على نحو
لم يطمئن إليه. ثم بعد هذا: لو كان الحديث موقوفًا لفظاً فقط كان مرفوع المعنى، لأن
الصحابي إذا حكى التحريم أو التحليل، أو الأمر أو النهي، كان محمله على النقل عن
النبي®، وقد تكلمنا في هذا المعنى فيما مضى، في شرح حديث ((أحلت لنا ميتتان))
٥٧٢٣، وأشرنا إلى بعض أقوال الأيمة في ذلك، ونزيد هنا قول الخطيب البغدادي في
كتاب (الكفاية في علم الرواية ص ٤٢١) قال: ((قال أكثر أهل العلم: يجب أن يحمل
قول الصحابي: أُمرنا بكذا، على أنه أمر الله ورسوله. وقال فريق منهم: يجب الوقف في
ذلك، لأنه لا يؤمن أن يعني بذلك أمر الأيمة والعلماء، كما أنه يعني بذلك أمر
رسول الله . والقول الأول أولى بالصواب)). ((والدليل عليه: أن الصحابي إذا قال: أمرنا
بكذا، فإنما يقصد الاحتجاج لإثبات شرع وتحليل وتحريم وحكم يجب كونه مشروعا)).
((وقد ثبت أنه لا يجب بأمر الأيمة والعلماء تحليل ولا تحريم إذا لم يكن أمراً عن الله
ورسوله. وثبت أن التقليد لهم غير صحيح. وإذا كان كذلك لم يجز أن يقول الصحابي:
أمرنا بكذا، أو: نهينا عن كذا، ليخبرنا بإثبات شرع، ولزوم حكم في الدين، وهو يريد أمر
غير الرسول ومن لا يجب طاعته ولا يثبت شرع بقوله، وأنه متى أراد من هذه حاله
وجب تقييده له بما يدل على أنه لم يرد أمر من يثبت بأمره شرع. وهذه الدلالة بعينها
توجب حمل قوله: من السنة كذا، على أنها سنة الرسول (#). فهذا من قولهم في قول
الصحابي ((أمرنا بكذا) أو ((نهينا عن كذا)، بصيغة المبني لما لم يسم فاعله. فأولى ثم أولى
إذا صرح بالتحليل أو التحريم، كقول عبدالله بن عمرو هنا، في الرواية الموقوفة: ((لا تحل
الصدقة)» إلخ. فهو حين يحاور زهير بن الأصبغ في الصدقة، ويحتج عليه ويحجه، بأن
الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، إنما يحجه بالسنة الصحيحة عن رسول الله ع#، =
(٩٨ )
٠

٦٥٣١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي حيّان عن أبي زرعَة
عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله عية: («تطلع الشمس من مغربها،
وتخرج الدابة على الناس ضحى، فایهما خرج قبل صاحبه فالأخرى منها
قريب، ولا أُحسبه إلا طلوع الشمس من مغربها))، [يقول]: هي التي أُوْلا.
٦٥٣٢ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن خاله الحرث بن
=
المبلغ عن الله التحليل والتحريم، لا يحجه بقول نفسه، ولا برأي نفسه، ولا بقول أحد
ولا برأي أحد دون رسول الله #. فهذا الحديث إذن حديث صحيح مرفوعاً أو موقوفاً،
ليست له علة، وقد أخطأ كل من أعله. وقد ثبت الحديث بهذا اللفظ أيضاً، من حديث
أبي هريرة، بإسناد صحيح على شرط الشيخين، رواه أحمد فيما سيأتي ٨٨٩٥،
٩٠٤٩. ورواه النسائي ١: ٣٦٣ وابن ماجة ١: ٢٨٩، والحاكم ١: ٤٠٧. ((المرة))؛
بكسر الميم وتشديد الراء المفتوحة: هي القوة والشدة. و((السوي)): الصحيح الأعضاء، يعني
القوي، كما فسره به الدرامي في السنن عقب رواية الحديث.
(٦٥٣١) إسناده صحيح، أبو حيان: هو التيمي. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبدالله
البجلي، سبقت ترجمته ٤١٩٨. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٤٨ مطولا، ومسلم ٢ :
٣٧٩ مطولا أيضاً، وأبو داود ٤٣١٠ (٤: ١٩١ - ١٩٢ عون المعبود)، مطولا أيضاً،
وابن ماجة ٢: ٢٦٢ مختصراً، كلهم من طريق أبي حيان التيمي، بهذا الإسناد. زيادة
[يقول] من نسخة بهامش م.
(٦٥٣٢) إسناده صحيح، ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحرث بن
أبي ذئب، سبق توثيقه ١٤١١، ونزيد هنا قول أبي داود: ((سمعت أحمد يقول: كان
ابن أبي ذئب يشبه بسعيد بن المسيب، قيل لأحمد: خلّف مثله ببلاده؟، قال: لا، ولا
بغيرها))، وترجمه البخاري في الكبير ١٥٢/١/١ -١٥٣. والحديث رواه الطيالسي
٢٢٧٦ عن ابن أبي ذئب. ورواه أبو داود ٣٥٨٠ (٣: ٣٢٦ - ٣٢٧ عون المعبود)،
والترمذي ٢: ٢٧٩، وابن ماجة ٢: ٢٦ - ٢٧، والحاكم في المستدرك ٤: ١٠٢ -
١٠٣، كلهم من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن =
( ٩٩ )

عبدالرحمن عن أبي سَلَمَةَ بن عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو، قال:
لعن رسول الله الرّاشي والمرتشي.
٦٥٣٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أيوب سمعت
=
صحيح))، وقال أيضاً: ((سمعت عبدالله بن عبدالرحمن [يعني الدارمي] يقول: حديث
أبي سلمة عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌ّ أحسن شيء في هذا الباب وأصح)). وقال
الحاكم: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. ونسبه المنذري في
مختصر أبي داود ٣٤٣٦ لابن ماجة فقط، وهو تقصير منه، في حين أنه ذکره في
الترغيب والترهيب ٣: ١٤٢ - ١٤٣، ونسبه لأبي داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان
في صحيحه والحاكم. وسيأتي مرارًا من حديث ابن عمرو، ٦٧٧٨، ٦٧٧٩، ٦٨٣٠،
٦٩٨٤. ومن حديث أبي هريرة ٩٠١١، ٩٠١٩. ((الرشوة))، بكسر الراء وضمها:
الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة. وأصله من ((الرشا)) الذي يتوصل به إلى الماء، فالراشي: من
يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ، قاله ابن الأثير.
(٦٥٣٣) إسناده صحيح، سبق الكلام عليه مفصلا في مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب، في
الحديث ٤٥٨٣، فإنه رواه أحمد هناك بمعناه ضمن حديث لابن عمر، رواه عنه
القاسم بن ربيعة أيضاً. وقلنا هناك ما نصه: ((فرواه أحمد ٦٥٣٣، ٦٥٥٢ في مسند
عبدالله بن عمرو بن العاص، عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أيوب: سمعت
القاسم بن ربيعة يحدث عن عبدالله بن عمرو. وكذلك رواه النسائي ٢٤٧:٢
والدارقطني ٣٣٢، من طريق عبدالرحمن بن مهدي، وابن ماجة ٢: ٧١ من طريق
عبدالرحمن ومحمد بن جعفر، كلاهما، أعني عبدالرحمن بن مهدي ومحمد بن
جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد أشار أبو داود (٤: ٣١٠ من عون المعبود) إلى هذا
الإسناد، فقال: ورواه أيوب السختياني عن القاسم بن ربيعة عن عبدالله بن عمرو. وهذا
إسناد صحيح متصل، رواته حفاظ ثقات. فإما أن يكون القاسم بن ربيعة رواه عن عبدالله
ابن عمر بن الخطاب وعن عبدالله بن عمرو بن العاص، فرواه على الوجهين، مرة من
هنا ومرة من هناك، وإما أن يكون الحديث حديث ابن عمرو بن العاص، ويكون علي
ابن زيد بن جدعان وهم في أنه ابن عمر بن الخطاب، لأن أيوب السختياني أحفظ =
( ١٠٠ )