Indexed OCR Text

Pages 41-60

٩ - المؤيد شيخ بن عبد الله المحمودى ٨١٥ هـ = ١٤١٢ م.
١٠- أبو السعادات أحمد بن المؤيد شيخ ، وكان عمره سنة وثمانية أشهر وسبعة
أيام ٨٢٤ هـ = ١٤٢١م.
١١- سيف الدين أبو الفتح ططر بن عبد الله ٨٢٤هـ = ١٤٢١م.
١٢ - محمد بن ططر ٨٢٤هـ = ١٤٢١م.
١٣ - الأشرف بارسبای ٨٢٥هـ =١٤٢٢ م.
وقد توالى الأربعة الأخيرون فى أقل من عام ونصف (١).
وغالب هؤلاء السلاطين تولوا السلطنة إثر مؤامرات وخيانات واغتيالات .
ومع هذا الاضطراب ، الذى أشاع بلا شك ألواناً من الظلم ، فإن مما يذكر للمماليك
أنهم قاموا بأعمال جليلةٍ حفظوا بها ديار الإسلام من الدمار والخراب ، فقد صدوا عنها
هجمات التتار ، وأعادوا وحدة مصر والشام، واستردوا مدينةعكا من الصليبيين ، ودمروا
آخر الحصون الصليبية ، كما أنهم اشتهروا بإكرام العلماء والتودد إليهم ، وبكثرة بناء
المساجد والمدارس، والمستشفيات والقلاع الحربية، ونحو ذلك.
وربما كان هدفهم من بعض ذلك إلهاءَ الناس عن الظلم الواقع ، إلا أن ذلك - على كل
حال - أفاد الإسلام والمسلمين .
٢ - الحالة الاجتماعية :
كان المجتمع فى عهد المماليك منقسما إلى أربع طبقات متباينة :
١ - طبقة السلاطين والأمراء: من المماليك وهم الطبقة العليا فى المجتمع، وكانوا
لا يختلطون بالناس، ولا يتزوجون منهم، وكانوا ينشأون تنشئة عسكرية ، ويتدربون على
أنواع الرياضة والفروسية ، مما جعلهم يشعرون بأنهم أقوى فئة فى المجتمع، لما يتميزون به من
فروسية وشجاعة، وكانت لهم السلطة المطلقة، واستحوذوا على كل الإمارات
والنظارات، وقسمت الأرض الزراعية بينهم إقطاعيات (٢) .
(١) موسوعة التاريخ الإسلامى ٢٠٢/٥، ٢٠٣ بتصرف .
(٢) انظر موسوعة التاريخ الإسلامى ٥/ ٢٣٨.
٤١

٢ - طبقة العلماء والفقهاء : وهم أرباب الوظائف الديوانية ، والفقهاء ، والعلماء
والقضاه، والكُتّاب، و كانوا يمثلون الحكومة الخفية، لما كانوا يتمتعون به من إجلال وتقدير
من العام والخاص ، فكانت كلمتهم مسموعة لدى السلاطين ، ولدى طبقات الشعب ،
وكان الأمراء يخشونهم، ويغدقون عليهم الأموال الطائلة .
على أن هذا لم يمنع بعض السلاطين من الطمع فيهم ، وضرب بعضهم ببعض ، فكانوا
يُولُّون القُضاَةَ ، ثم يخلعونهم ، ثم يولونهم ، مرات متعددةُ.
وأوضح الأمثلة على ذلك :
- الشيخ جلال الدين البلقينى (٧٦٣ - ٨٢٤) (١) الذى تولى القضاء فى جمادى سنة
٨٠٤، ثم عزل فى شوال سنة ٨٠٥، ثم أعيد فى ربيع سنة ٨٠٦ ، ثم عزل فى شعبان فى
نفس السنة ، ثم أعيد فى ذى الحجة من نفس السنة، ثم عزل فى جمادى سنة ٨٠٧، ثم
أعيد فى ذى القعدة من نفس السنة ، ثم عزل فى صفر سنة ٨٠٨، ثم أعيد فى ربيع الأول
من نفس السنة ، ثم عزل فى محرم سنة ٨١٥ ، ثم أعيد فى صفر من نفس السنة ، ثم عزل
سنة ٨٢١، ثم أعيد فى ربيع الأول سنة ٨٢٢، إلى أن مات فى شوال ٨٢٤هـ(٢).
- والشيخ علم الدين بن سراج الدين البلقيني (٧٩١-٨٦٨)(٣) الذى ولى القضاء فى
ذى الحجة سنة ٨٢٥، ثم عزل فى المحرم سنة ٨٢٧، ثم أعيد فى صفر سنة ٨٣٣، ثم عزل
فى جمادى سنة ٨٣٤، ثم أعيد فى شوال سنة ٨٤٠، ثم عزل فى شوال سنة ٨٤١، ثم
أعيد فى المحرم سنة ٨٥١، ثم عزل فى ربيع من نفس السنة ، ثم أعيد فى صفر سنة ٨٥٧ ،
ثم عزل فى شوال سنة ٨٦٥ ، ثم أعيد فى شوال سنة ٨٦٧، إلى أن مات فى رجب
سنة ٨٦٨(٤) .
٣ - طبقة التُّجَّار والصِّنَّاع: وكان هؤلاء يمثلون طبقة أعلى من طبقة الفلاحين، وذلك
(١) هو الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقینی ، ولد فى جمادى
الأول سنة ٧٦٣ ونشأ بالقاهرة ، وحفظ القرآن وعدة متون فى عدة علوم ، وبرع فى علوم كثيرة . وتوفى ليلة
الخميس بعد العشاء الآخرة بساعة الحادى عشر من شوال ٨٢٤ هـ. (شذرات الذهب ١٦٦/٧، ١٦٧).
(٢) انظر: حسن المحاضرة ١٧٢/٢ - ١٧٤.
(٣) هو الشيخ علم الدين صالح بن شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقينى، وهو شقيق السابق. ولد سنة ٧٩١ وأخذ
الفقه عن والده وأخيه ، وكان حامل لواء مذهب الشافعى فى عصره ، وأخذعنه الجم الغفير. ومات يوم الأربعاء
خامس رجب سنة ٨٦٨ هـ - ( شذرات الذهب ٣٠٧/٧) .
(٤) انظر: حسن المحاضرة ١٧٤/٢، ١٧٥.
٤٢

لكونهم أقدر الناس على مَدّ السلاطين والأمراء بالمال فى وقت الحرج والشدة ، وقد
حظيت هذه الطبقة بقدر وفير من المال ، نظراً لما كانت مصر تتمتع به من وضع فریدٍ ،
جعلها حلقة الاتصال بين الشرق الغرب ، وقد اشتهرت الصناعات المتعددة كصناعة
الأسلحة والسفن والأوانى المعدنية والزجاجية وغيرها .
على أن هذا المركز قد تعرض لخسارة فادحة حين اكتشف « فاسكودى جاما»
البرتغالى طريق رأس الرجاء الصالح ، الذى نتج عن اكتشافه تحول التجارة العالمية إليه .
وقد كان التجار والصناع يعيشون غالبا فى المدن ، بعيدين عن الإقطاع وما فيه من
إذلال، إلا أنهم - على كل حال - لم ينجوا من ظلم الأمراء والملوك ، عن طريق فرض
الضرائب الباهظة ، والسطو على خزائنهم وأموالهم ومتاجرهم (١).
٤ - طبقة الفلاحين والعوام : وقد كان هؤلاء فى القاع بين الطبقات، فقد كان الفلاح
مظلوماً مهملاً، وكان أمره فى يد مالك الإقطاع من المماليك ، وكان لا ينال مما تخرجه
الأرض إلا الكفاف ، بل لم يكن من حق الفلاح أن يغادر الإقطاع الذى يعمل فيه، فإن
غادره أعيدقَسراً، وربما عوقب(٢) .
وهناك طبقة أخرى : ظهرت فى المجتمع المصرى فى مطلع عهد المماليك ، وهى طبقة
طوائف التتارالتى فرت من حكم قادتهم ، ولجأت إلى مصر . وقد اعتنقت هذه الطوائف
الدين الإسلامى ، وأخذت على أخلاقه ، وقد رحب بهم سلاطين المماليك ، وبخاصة.
بيبرس، رجاء أن يتخذهم أعواناً له ، وينتفع بما عرف عنهم من قوة وشجاعة ضد منافسيه
فى الداخل وأعدائه فى الخارج ، وقد أسكنهم حى (الحسينية)، وكان فيهم جمال رائع
مما جعل هذا الحى يشتهر بالجمال (٣).
٣ - الحالة العلمية والثقافية :
إذا كان هذا هو حال عصر المماليك من الناحية السياسية - فساد واضطراب - ومن
الناحية الاجتماعية - تفكك وضياع - فإن الناحية العلمية قد شهدت تقدماً وازدهاراً
(١) انظر: موسوعة التاريخ الإسلامى فى مواضع متفرقة ٢٣١/٥ -٢٣٣، ٢٤٠ ( بتصرف كثير). وانظر : العصر
المماليكى ص٣١٢ بتصرف .
(٢) انظر: موسوعة التاريخ الإسلامى ٢٣٨/٥ - ٢٤١ بتصرف كثير.
(٣) موسوعة التاريخ الإسلامى ٢٤١/٥.
٤٣

ونهضة، وذلك للأسباب الآتية:
١ - هجرة العلماء من الشرق ، حيث بطش المغول ، إثر اجتياح التتار للدولة العباسية ،
ولبغداد حاضرة الخلافة ، وهجرة العلماء من الغرب ، حيث بطش الأسبان ، إثر سقوط
أجزاء كثيرة من الأندلس ، فهاجر هؤلاء وأولئك إلى مصر والشام ، ومعهم تراث كبير ،
حَرَّك عجلة الحياة فى مختلف العلوم ، فنشطت الحالة العلمية وتبوأت القاهرة مركز
القيادة فى مختلف صنوف المعرفة .
٢ - شعور العلماء بالمسئولية: فقد شعر العلماء بأنهم أمام مسئوليةٍ جسيمة لتعويض ما
أحرق من كتبٍ ، فقاموا بالتدوين والتأليف، وبخاصة الجمع الموسوعى، وتنافسوا فى ذلك
تنافساً شديداً.
٣ - تعظيم السلاطين والأمراء لأهل العلم ، واستشارتهم إياهم فى أمور الدولة العليا ،
وسماعهم لشكايتهم، وإنزالهم المنازل الرفيعة ، كما يتضح فى موقف قطز من العز بن
عبدالسلام فى عين جالوت ، مما جعل الناس يقبلون على العلم والعلماء ، ليحظوا بهذه
المنزلة .
٤ - كثرة الأوقاف الخيرية على المعلمين والمتعلمين ، التى كان يرصدها السلاطين
والأمراء والأثرياء، والتجار، والعلماء.
٥ - إنشاء دور العلم والمدارس وتزويدها بالمكتبات ،وقد كان السلاطين والأمراء
والأثرياء يتنافسون فى إنشاء هذه المدارس ، وتعيين المدرسين الأكفاء لها ، وإن لم يكن
الهدف فى الغالب إلا تخليد الذكرى والمباهاة ، بل كان بعضهم يغتصب الأرض
ويُسخر العُمَّال والصِّنَّاع والبنائين بغير أجرة ، وينهب المواد والآلات ظلما لكى يبنى
مدرسة ، كما حدث للأمير علاء الدين أقبغا عبد الواحد ، الذى بنى المدرسة الأقبغاوية
بهذه الطريقة (١).
وكنتيجة طبيعية لهذا التنافس كثرت المدارس ، وانتشرت فى طول البلاد وعرضها .
وقد عنى المقريزى (٧٦٩ - ٨٤٥هـ) والسيوطى (٨٤٩ - ٩١١هـ) بذكر المدارس
التى أنشئت والذين أنشأوها (٢).
(١) انظر: خطط المقريزى ٣٨٣/٢-٣٨٤.
(٢) أنظر: خطط المقريزى ٣٦٢/٢ - ٤٠٣، وحسن المحاضرة ٢٥٧/٢-٢٧٣.
٤ ٤

وفیما یلی أهم المدراس التى أنشئت فى العصر المملو کی بإيجاز:
أ - المدرسة الظاهرية القديمة: أنشأها الظاهر بيبرس البُنْدُ قْدَارِى (ت ٦٧٦)، وابتدأ فى
بنائها سنة (٦٦١) وتمت فى أول سنة (٦٦٢) وكان يدرس بها الفقه على المذهبين :
الشافعى والحنفى، والقراءات والحديث ، وأوقف عليها خزانة كتب (١).
ب - المدرسة المنصورية: أنشأها - وأنشأ البيمارستان - الملك المنصور قلاوون(ت٦٨٩)،
وكان إنشاؤها سنة (٦٧٩) ، ورتب فيها دروساً للفقه على المذاهب الأربعة ، ودرس
تفسیر، ودرس حدیث، ودرس طب (٢) .
ج - المدرسة الناصرية: ابتدأها العادل كتبغا المنصورى (ت٧٠٢)، وأتمها الناصر
محمد بن قلاوون (٦٨٤ - ٧٤١)، وفرغ منها سنة (٧٠٣) ورتب بها درساً للمذاهب
الأربعة ، وأدركها المقريزى(٣).
د - المدرسة الَمُنْكُوْتُمَرِيَّة: بحارة بهاء الدين بالقاهرة ، بناها الأمير سيف الدين
مَنْكُوتَمَر الْحُسَامى (ت٦٩٨)، نائب السلطنة بديار مصر، فى عهد السلطان لاجين
المنصورى (ت٦٩٨) وكملت فى صفر سنة (٦٩٨)، وعمل بها درساً للمالكية والحنفية،
وجعل فيها خزانة كتب ، وجعل عليها وقفاً ببلاد الشام (٤).
هـ - المدرسة القَرَاسُتْقُرِيَّة: أنشأها الأمير شمس الدين قَرَاسُنْقُر بن عبد الله المنصورى
(ت٧٢٨) نائب السلطنة فى عهد الملك المنصور قلاوون . أنشأها سنة سبعمائة ، وبنى
بجوار بابها مسجداً معلقاً ومكتباً لإقراء أيتام المسلمين كتاب الله وجعل بها درساً للفقهاء(٥).
و - المدرسة الجمالية : بناها الأمير الوزير علاء الدين مغلطاى بن عبد الله الجمالى
(ت٧٣٢) وكان بناؤها فى سنة (٧٣٠)، وجعلها مدرسة للحنفية وخانقاه(٦) للصوفية،
(١) انظر: خطط المقريزى ٣٧٨/٢-٣٧٩، حسن المحاضرة ٢٦٤/٢.
(٢) انظر: خطط المقريزى ٣٨٠،٣٧٩/٢، حسن المحاضرة ٢٦٤/٢.
(٣) انظر: خطط المقريزى ٣٨١/٢، حسن المحاضرة ٢٦٥/٢.
(٤) انظر: خطط المقريزى ٣٨٧/٢.
(٥) انظر: خطط المقريزى ٣٨٨/٢ ومابعدها .
(٦) خانقاه أو خانكاه، والجمع : خوائق أو خوانك: كلمة فارسية ، معناها: الموضع الذى يأكل فيه الملك، وقد حدثت
فى الإسلام فى حدود الأربعمائة من سنى الهجرة ، وجعلت لتخلى الصوفية فيها لعبادة الله تعالى . خطط
المقريزى ٤١٤/٢.
٤٥

ولها عدة أوقاف بالقاهرة وظواهرها، وفى البلاد الشامية (١).
ز - المدرسة المحمودية : أنشأها الأمير جمال الدين محمود بن على بن أصفر ،
(ت٧٩٩) سنة (٧٩٧)، ورتب بها درساً، وعمل فيها خزانة ، كتب فيها من كل فن (٢).
وإلى جانب هذه المدارس التى أنشأها المماليك ، كانت هناك مدارس أنشئت قبلهم ،
واستمرت فى عصرهم ، ومن أشهرها :
أ - المدرسة الصلاحية: أنشأها صلاح الدين يوسف بن أيوب (٥٣٢ - ٥٨٩) بجوار
قبة الإمام الشافعى وجعل بها مدرسين ومعيدين (٣).
ب - المدرسة الكاملية : وتعرف بدار الحديث الكاملية . أنشأها السلطان الملك الكامل
ناصر الدين محمد بن أبى بكربن أيوب (٥٧٦ - ٦٣٥)، وذلك فى سنة (٦٢٢)، وقد
بنيت لرجال الحديث خاصة، وأوقف عليها أوقافاً عديدة (٤) .
ج - المدرسة الصالحية : أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل ،
وشرع فى بنائها سنة تسع وثلاثين ، وهى عبارة عن أربع مدارس للمذاهب الأربعة ،
وأوقف عليها وقفاً جارياً (٥).
نتائج هذه الحركة العلمية :
كان من نتائج هذه الحركة العلمية ما يلى :
١ - وفود الطلاب إلى دور العلم من داخل مصر وخارجها.
٢ - كثرة العلماء والأدباء فى كل العلوم والفنون .
٣ - نشاط حركة التأليف والتصنيف، حتى امتلأت خزانات الكتب بالمصنفات فى شتى
أنواع العلوم .
وسط هذه الظروف نشأ الإمام أبو زرعة رحمه الله ، فأفاد من حسنات هذا العصر
الكثير ، وناله من سوءاته اليسير .
(١) انظر: خطط المقريزى ٣٩٢/٢ وما بعدها .
(٢) أنظر: خطط المقريزى ٣٩٥/٢.
(٣) أنظر حسن المحاضرة ٢٥٧/٢.
(٤) انظر: خطط المقريزى ٣٧٥/٢، حسن المحاضرة ٢٦٢/٢.
(٥) انظر: خطط المقريزى ٣٧٤/٢، حسن المحاضرة ٢٦٣/٢.
٤٦

ثانيا :التعريف بالإمام الحافظ ولی الدین
أبى زرعة ابن العراقى (*)
اسمه ونسبه ونسبته :
هو الحافظ ولى الدين أبو زرعة أحمد بن الحافظ زين الدين أبى الفضل عبد الرحيم بن
الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبى بكر بن إبراهيم ، الكردى الأصل ، الرازيانى ،
المهرانى ، ثم القاهرى، والشافعى المعروف بابن العراقى .
وأمه : عائشة بنت لمغاى العلائى ، أحد أجناد أرغون النائب .
مولده ونشأته:
ولد فى سحر يوم الاثنين ثالث ذى الحجة سنة اثنتين وستين وسبعمائة (٧٦٢)
بالقاهرة، ونشأ بها ، ورحل فى رفقة أبيه إلى دمشق ، ثم عاد إلى القاهرة ، فحفظ القرآن
وعدة مختصرات من الفنون .
ونشأ يقظاً ، طلب بنفسه، واجتهد فى استيفاء شيوخ الديار المصرية .
(*) مصادر الترجمة :
١ - رفع الإصر عن قضاة مصر ٨١/١.
٢ - إنباء الغمر بأنباء العمر ٣١١/٣.
٣ - لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ ص٢٨٤- ٢٩١.
٤ - الضوء اللامع الأهل القرن التاسع ٣٣٦/١ - ٣٤٤.
٥ - طبقات الحفاظ ص٥٤٨ (١١٨٢) .
٦ - حسن المحاضرة ٣٦٣/١.
٧ - طبقات المفسرين ٥٠،٤٩/١.
٨ - شذرات الذهب ١٧٣/٧.
٩ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ٧٢/١-٧٤.
١٠ - درة الحجال ٢١/١.
١١ - المنهل الصافى ٣١٢/١-٣١٥.
١٢ - فهرس الفهارس والأثبات ٠١١١٩,١١١٨/٢
١٣ - الأعلام ١٤٨/١.
١٤ - معجم المؤلفين ٢٧٠/١، ٢٧١.
١٥ - طرح التثريب ١٧،١٦/١.
٤٧

اعتناء والده به :
اعتنى به والده زين الدين أبو الفضل العراقى(١) أشد الاعتناء، فبكَّرَ به، وأحضره
على كبار مشايخ عصره فى سِنِىٌّ عمره الأولى ، كما أسمعه الكثير ببلده قبل أن يبلغ
الثالثة .
فلما طعن فى الثالثة رحل به إلى دمشق فى سنة خمس وستين ، فأحضره عند جمع
كثير من علمائها ، ثم ارتحل به سنة ثمان وستين إلى مكة والمدينة، فأسمعه على شيوخهما.
كما دَرَّبُه والده فى الحديث وفنونه، وفى الفقه والأصول ، والعربية، وبلغ من عناية
والده به أنه ألَّف له كتاب ((تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد)) فهو يقول فى مقدمته :
( ... وبعد، فقد أردت أن أجمع لابنى أبى زرعة مختصراً فى أحاديث الأحكام ،
يكون متصل الأسانيد بالأئمة والأعلام ... ))(٢)
ثم شاركه فى شرحه المسمى ((طرح التثريب)).
كما ترجم له والده فى مقدمة شرحه المذكور . ودعا له أن يجعله الله من العلماء
العاملين .
رحلته فى طلب العلم وشيوخه فيه :
رحل الإمام أبو زرعة بنفسه فى طلب العلم ، بعد أن عاد من رحلته الأولى مع والده،
فأ کثر فى الأخذ عن شيوخ عصره بمصر .
ثم رحل إلى دمشق فسمح بها من أعيان علمائها .
كما رحل إلى بيت المقدس ، وسمع من شيوخه .
ثم رحل إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ، فتلقى العلم، عن أكابر علمائهما .
ثم استقر به المقام فى القاهرة .
(١) هو الإمام الكبير الحافظ أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى، حافظ العصر. ولد فى جمادى
الأولى سنة (٧٢٥) بمنشأة المهرانى بين مصر والقاهرة ، وكان أصل أبيه من بلدة يقال لها : رازيان من عمل أربل
بالعراق ، من أئمة الحديث وأعلام الحفاظ المتقنين ، صاحب التصانيف المتعددة المفيدة ، وهو الذى أحيا الله به سنة
الإملاء بعد أن درست مات فى ثامن شعبان (٨٠٦). إنباء الغمر ٢٧٥/٢، الضوء اللامع ١٧١/٤، شذرات
الذهب ٥٥/٧، طبقات الحفاظ ٥٤٣-٥٤٤.
(٢) طرح التثريب ١٦/١.
٤٨

ومن أهم شيوخه بالقاهرة :
١ - البهاء بن خليل: وهو عبد الله بن محمد بن عبد بن أبى بكر بن خليل ، المكى،
الشافعى، نزيل القاهرة ، قرأ الفقه والقراءات ، وعنى بالحديث، ورحل فى طلبه ،
وقرأ الكثير، وكان جيد المعرفة. ولد سنة (٦٩٤) وتوفى سنة (٧٧٧)(١).
٢ - القاضى عز الدين بن جماعة : وهو الإمام الحافظ قاضى القضاه عبد العزيز بن
بدرالدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكنانى ، صاحب التصانيف
النافعة . ولد سنة (٦٩٤) وتوفى سنة (٧٦٧)(٢) .
٣ - القاضى بهاء الدين أبو البقاء السبكى، وهو أحمد بن على بن عبد الكافى بن يحيى
ابن تمام، حفظ القرآن صغيراً ، ومهر فى العلوم ، وأفتی ودرس وهو ابن عشرین ،
وكان مواظباً على التلاوة والعبادة ، وولى إفتاء دار العدل وقضاء الشام ، وسمع منه
الحفاظ والأئمة. ولدسنة (٧١٧) وتوفى سنة (٧٦٣)(٣).
٤- أم الهنا جويرية بنت أحمد بن أحمد بن الحسن بن موسى الهَكَّارى، كانت خَيّرة ديّنَة،
أكثر الطلبة عنها. توفيت فى صفر سنة (٧٨٣) (٤).
کما سمع من کثیرین غير هؤلاء (٥).
و من شيوخه بدمشق :
١- الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الحميد بن
عبد الهادى الأصيلى الحنبلى، حضر على ابن البخارى، وسمع منه العراقى والهيثمى،
ولد سنة (٦٨٨) وتوفى فى ذى الحجة سنة (٧٦٩)(٦) .
٢ - تقى الدين أبو المعالى محمد بن رافع بن هجرس بن محمد بن شافع بن محمد
السلامى ، كان كثير الأخذ عن شيوخ مصر والشام ، وله مصنفات، ولد فى ذى
(١) طبقات الحفاظ ص٥٣٢، شذرات الذهب ٢٥١/٦.
(٢) طبقات الحفاظ ص ٥٣٦، شذرات الذهب ٢٠٨/٦.
(٣) شذرات الذهب ٢٢٧،٢٢٦/٦.
(٤) شذرات الذهب ٢٨٠/٦.
(٥) أنظر فى تسمية شيوخه: لحظ الألحاظ ص٢٨٦،٢٨٥، الضوء اللامع ٣٣٧/١.
(٦) شذرات الذهب ٢١٦/٦.
٤٩

القعدة (٧٠٤) ومات فى جمادى الأولى سنة (٧٧٤)(١).
٣- أبو بكر بن المحب ، وهو الحافظ شمس الدين أبوبكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن
عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسى الحنبلى ، يعرف بالصامت لطول
سكوته، كان مكثراً سَمَاعاً وشيوخاً، وكان متقناً فقيهاً. ولد سنة (٧١٢) وتوفى سنة
(٧٨٩)(٢).
٤- ست العرب بنت محمد بن الفخر بن على بن البخارى ، الشيخة ، الصالحة، الحنبلية
المسندة، المكثرة، حدثت وانتشر عنها حديث كثير، وسمع منها العراقى والهيثمى،
: وطال عمرها وانتفع بها . توفيت ليلة الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة (٧٦٧)(٣).
كما سمع كثيرين غير هؤلاء (٤).
ومن شيوخه ببیت المقدس :
إبراهيم بن عبد الله الزيباوى، ومحمد بن حامد، ومحمد بن سالم بن عبد الناصر(٥).
ومن شيوخه بمكة :
محمد بن أحمد بن عبد المعطى، وأحمد بن سالم بن ياقوت، وغيرهم (٦).
ومن شيوخه بالمدينة :
عبد الله بن فرحون، وغيره (٧).
قال السخاوى: ((وبالجملة فهو مكثر سماعاً وشيوخاً، وكتب الطّباق، وضبط
الأسماء ... )) إلى أن قال: ((ولم يتهيأ له إفراد شيوخه ومسموعه، لَعَلَّه لقصور الهِمَمْ،
خصوصاً فى هذا النوع . نعم عمل لنفسه فهرستاً لطيفاً، وكذا أورد ابن موسى فى أوراق
رحلته، والتَّقِىُّ الفاسى فى ذيله على التقييد من مروياته نبذة، وشيخنا( يعنى ابن حجر) فى
معجمه يسيراً)).
:
(١) إنباء الغمر ٤٧/١، طبقات الحفاظ ص٥٣٨، ٥٣٩، شذرات الذهب ٢٣٤/٦.
(٢) إنباء الغمر ٣٤٣/١، طبقات الحفاظ ص٥٣٩، شذرات الذهب ٣٠٩/٦.
(٣) شذرات الذهب ٢٠٨/٦.
(٤) انظر فى شيوخه : لحظ الألحاظ ٢٨٦.
(٥) و(٦) و(٧) انظر: لحظ الألحاظ ص ٢٨٦، الضوء اللامع ٣٣٧/١.
٥٠

الوظائف التى باشرها :
برع الشيخ - رحمه الله - فى الحديث، والفقه وأصوله، والعربية، والمعانى، والبيان،
وظهرت نجابته، واشتهرت نباهته، حتى أجازه شيوخه، وهو شاب، بالإفتاء، وأَذِنوا له
بالتدريس، فعمل فى التدريس وهو شاب فى حياة أبيه فى عدة أماكن، وقال أبوه فى
دروسه:
دروس أحمد خیر من دروس أبه
وذاك عند أبيه منتھی اربه
ثم لما توجه أبوه إلى قضاء المدينة وخطابتها فى جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين . قام
هوبسد وظائفه وولاية جهاته ، فتولى دار الحديث الظاهرية القديمة، والقَرَاسْقُرية، كما
تولى دراسة الحديث بجامع ابن طولون، إلا أنه لم يَتولَّ دار الحديث الكاملية مع أن أباه
استنابه فيها، إذ وثب عليه شيخه السراج بن الملقّن، فانتزعها منه لشيخوخته، وتحرّكَ وليٍ
الدين لمعارضته، وتحدث فى تمييز كفاءته، فحمل عليه كل من شيخه الأبناسِىِّ
والبلقینی،فسكت، وطار بكل ذلك ذكره، وسار فیه فخره.
ثم أضيفت إليه جهات أبيه بعد موته سنة خمس وثمانمائة، فزادت رياسته، وانتشرت
فى العلوم وجاهته .
وكان من الأماكن التى درس فيها الحديث: المدرسة الظاهرية البيبرسية، والقَانِبِيهِيَّة،
والقَرَاسقرية، وجامع ابن طولون، والفقه الفاضلية، والجمالية الناصرية مع مشيخة
التصوف بها، ومسجد علم دار.
وناب فى القضاء عن العماد أحمدبن عيسى الكَرْكى فى سنةنَّفٍ وتسعين فما بعده،
وأضيف إليه فى بعض الأوقات قضاء منوف وعملها وغير ذلك، وسار فيه سيرة حسنة،
واستمر فى النيابة نحو عشرين سنة، ثم ترفع عن ذلك، وفرغ نفسه للإفتاء والتدريس
والتصنيف، وكذا الإملاء بعد وفاة والده.
ثم خطبه الظاهر ططر بغير سؤال منه إلى قضاء الديار المصرية فى منتصف شوال سنة
أربع وعشرين وثمانمائة، وذلك عقب موت الجلال البلقينى بأربعة أيام، فسار فيه أحسن
سيرةٍ، بعفةٍ، ونزاهةٍ، وحرمةٍ، وصرامةٍ، وشهامةٍ، ومعرفةٍ. وكان يحض أصحابه على
الاهتمام بإجابة من يلتمس منهم الشفاعة عنده، عملاً بالسنة، وليكون لهم عند المسؤول له
بذلك أياد.
٥١

....* **
ولما مات الظاهر ططر بويع لولده الصالح محمد بالسلطنة بعده قبل انفصال السنة ،
ثم لنظامه الأشرف بَرْسِبًاى، فى ثامن ربيع الآخر من التى بعدها، واستمر على القضاء
حتى صرف فى سادس ذى الحجة سنة خمس وعشرين، لإقامته العدل، وعدم محاباته
لأحد من أجله، وتصميمه فى أمورٍ لا يحتملها أهل الدولة، فشقَّ عليهم ذلك، وتمالأوا
عليه، بخاصة وأنه كان قد منع نُوابه من الحكم فى شوال مختاراً، لأمرخولف فيه، وبلغ
ذلك الأشرف، فاسترضاه، ووافقه على الأمر الذى كان غضب بسببه، حتى كان ذلك
سبباً للتمادی والممالاة علیه فى صرفه، فكانت مدة ولايته سنة ودون شهرین.
ثم استمر بعد ذلك فى التدريس والتصنيف والإملاء إلى أن مات .
تلاميذه:
تتلمذ على الشيخ كثيرون من أجِلَّة العلماء، بحيث أنه قلَّ من فضلاء سائر المذاهب
من لم يأخذ عنه.
ومن أهم تلاميذه:
١ - البرهان الحلبى: وهو الحافظ برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل
الطرابلسى الأصل ، الشافعى، المعروف بسبط ابن العجمى، اشتغل فى الفقه والقراءات
والتصريف والبديع والتصوف والحديث، وصنف التصانيف المفيدة. ولد سنة (٧٥٣) وتوفى
سنة (٨٤١)(١).
٢ - التقى الفاسى: وهو الحافظ تقى الدين محمد بن أحمد بن على بن محمد
الفاسى، ثم المكى ،الشريف، مفيد البلاد الحجازية وعالمها، له مصنفات عديدة، ورافق ابن
حجر فى كثير من سماعاته. ولد سنة(٧٧٥) وتوفى سنة (٨٣٢)(٢).
٣ - التقى بن فهد المكى: وهو تقى الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن
فهد الهاشمى المكى، الشافعى. ولد سنة ستين وسبعمائة تقريباً، وتوفى بمكة يوم الاثنين ثانى
عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثمانمائة (٣).
(١) الضوء اللامع ١٣٨/١، طبقات الحفاظ ص٥٥١، شذرات الذهب ٢٣٨،٢٣٧/٧.
(٢) طبقات الحفاظ ص٥٤٩، ٥٥٠، شذرات الذهب ١٩٩/٧.
(٣) شذرات الذهب٩٥،٩٤/٧.
٥٢
....

٤ - الزين رضوان: وهو زين الدين أبو النعيم - بفتح النون المشددة - رضوان بن
محمدبن يوسف بن سلامة، العتبى، الشافعى، المصرى، البارع، مفيد القاهرة، اشتغل فى
عدة علوم منها القراءات ، والعربية، والحديث، ولازم الحافظ ابن حجر، وكان ديِّناً خيّراً
متواضعاً غزير المروءة. ولد فى سنة (٧٦٩) ومات فى سنة (٨٥٢)(١).
٥ - الشرف المناوی: وهو شرف الدین یحیی بن سعد الدين محمد بن محمد،
المناوى، المصرى، الشافعى، قاضى القضاة، صهر ولى الدين ابن العراقى، أخو زوجه، تفقه
بجماعة من علماء عصره ، وعُرِف بالفضيلة والديانة. توفى سنة (٨٥٣)(٢).
قال السخاوى: (( وحدث عنه شيخنا(يعنى ابن حجر) فى حياته، فقال : أنا أبو
العباس بن أبى الفضل بن أبى عبد الله الصحراوى ، بقراءتى عليه بالصالحية. ولم ينتبه
لكونه هو الأفرادُ، مع كونه فى السامعين منه، لتخريجه الواقع فيه ذاك غير واحد من
طلبته)) (٣) .
قال السخاوى: (( وربما يعيش بعض الرواة عنه إلى مضى عشرين من القرن العاشر.
وأعلى من ذلك ما رواه لنا شيخنا( ابن حجر) عن شيخه الزين (والد المصنف) قال:
سمعت ابنى أبا زرعة يقول: لا أعلم حديثاً كثير الثواب مع قلة العمل أصح من حديث:
((من بكر وابتكر، وغسل واغتسل، ودنا وأنصت، كان له بكل خطوة يمشيها كفارة
سنة ... )) الحديث .
بل أعلى من هذا أن الشرف يعقوب المغربى(٤)، والمتوفى فى سنة ثلاث وثمانين
وسبعمائة، كان يواظب على الحضور عنده فى الظاهرية، لكونه منزلافى طلبتها، مع كون
السراج بن الملقن(٥) كان قرأ عليه فى مذهب مالك .
ولذا قال الولى: فقد أخذ المذكور عنى، وأخذ عنه شيخى. قال: وهذه ظريفة))(٦).
(٢) شذرات الذهب ٢٧٩،٢٧٨/٧.
(١) شذرات الذهب ٢٧٤/٧، ٢٧٥.
(٣) الضوء اللامع ٣٤٢/١.
(٤) هو يعقوب بن عبد الله المغربى، المالكى. قال ابن حجر: كان عارفاً بالفقه والأصول والعربية وانتفع الناس به. ومات
فى صفر سنة (٧٨٣). شذرات الذهب ٢٨٢/٦.
(٥) هو الإمام الفقيه الحافظ ذو التصانيف الكثيرة المفيدة: سراج الدين أبو حفص عمر بن نور الدين أبى الحسن على بن
أحمد بن محمد، ابن الملقن، الأنصارى، الشافعى، أحد شيوخ الشافعية وأئمة الحديث. ولد سنة(٧٢٣) وتوفى
سنة (٨٠٤). الضوء اللامع ١٠٠/٦، طبقات الحفاظ ص ٥٤٢، شذرات الذهب ٤٤/٧.
(٦) الضوء اللامع ٣٤٢/١.
٥٣

آثاره العلمية:
ترك الشيخ رحمه الله ثروة ضخمة من المصنفات فى مختلف الفنون، تدل بمجموعها
علی وفرة علمه ، واتساع أفقه.
وهاك مصنفاته:
أولا: فى الحديث وعلومه ورجال الحديث:
١ - البيان والتوضيح لمن خرج له فى الصحيح، وقد مُسْ بَضْربٍ من التجريح .
قال ابن فهد والسخاوى: ((وهو أول ما صنف))(١).
٢ - المستفاد من مبهمات المتن والإسناد. وسيأتى الكلام عليه فيما بعد .
٣ - تحفة التحصيل فى ذكر رواة المراسيل (٢).
٤ - أخبار المدلسين (٣) .
٥ - ذيل الكاشف. وهو ذيل على كتاب ((الكاشف)) للذهبى ، استدرك فيه ما فات
الذهبى من رجال كتاب تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب، وضم إليه رجال مسند
أحمد. وهو مطبوع (٤).
٦ - الإطراف بأوهام الأطراف(٥). نَبَّ فيه على أوهام المِزّى فى كتاب ((تحفة الأشراف
بمعرفة الأطراف)).
٧ - طرح التثريب بشرح التقريب. اشترك فيه مع والده وهو: شرح لكتاب والده ((تقريب
الأسانيد وترتيب المسانيد)». وهو مطبوع(٦).
٨ - تحفة الوارد بترجمة الوالد - ترجم فيه لوالده(٧) .
(١) لحظ الألحاظ ص ٢٨٧، الضوء اللامع ٣٤٢/١، البدر الطالع ٧٤/١، الأعلام ١٤٨/١.
(٢) لحظ الألحاظ ص ٢٨٧، الضوء اللامع ٣٤٣/١، البدر الطالع ٧٤/١، الأعلام ١٤٨/١، كشف الظنون ١٦٦/١
(٣) الضوء اللامع ٣٤٣/١، البدر الطالع ٧٤/١، الأعلام ١٤٨/١، معجم المؤلفين ٢٧٠/١.
(٤) طبع بتحقيق بوران الضناوى. ونشرته دار الكتب العلمية بيروت . ط أولى ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦م.
(٥) لحظ الألحاظ ص ٢٨٧، الضوء اللامع ٣٤٣/١، البدر الطالع ٧٤/١، الأعلام ١٤٨/١، كشف الظنون ١١٧/١.
.(٦) طبعته دار إحياء التراث العربى ببيروت .
(٧) لحظ الألحاظ ص ٢٨٧، الضوء اللامع ٣٤٣/١، كشف الظنون ٣٧٦/١.
٥٤

٩ - شرح نظم ((الاقتراح فى الاصطلاح)) لوالده(١).
١٠ - الذيل على ذيل والده على الوفيات. افتتحه من سنة مولده(٢).
١١- أربعون فى الجهاد بدون إسناد. وهى أربعون حديثا جمعها، وكلها فى الجهاد،
وجردها من الأسانيد(٣).
١٢ - جمع طرق حديث المهدى(٤) .
١٣ - شرح سنن أبى داود. ولم يتم. کتب منه إلى أثناء سجود السهو سبع مجلدات سوى
قطعة من الحج والصيام، أطال فيه النفَس، وهو من أوائل تصنيفه، لم يكمله ولم
یھذبه(٥).
١٤ - أمالى ولى الدين. وهى أمالى أملاها فى الحديث(٦).
ثانيا: فى الفقه وأصوله:
١ - الدليل القويم على صحة جمع التقديم(٧).
٢- تنقيح اللباب. وهو اختصار لكتاب ((لباب الفقه)) للجوينى (٨).
٣- التحرير لما فى منهاج الأصول من المعقول والمنقول. وهو نكت على كتاب ((منهاج
الأصول)) للبيضاوى(٩).
٤ - تحرير الفتاوى على التنبيه والمنهاج والحاوى. وهى نكت جمع فيها بين نكت ابن
النقيب على ((المنهاج))، ونكت النسائى على ((التنبيه))، وتصحيح، (( الحاوى))، لابن
الملقن، و((التوشيح) للتاج السبكى، مع زيادات من كلام البلقينى وغيره (١٠).
(١) الضوء اللامع ٣٤٣/١، طبقات الحفاظ ص٥٨٤.
(٢) وهو ذيل ذيل العبر فى خبر من غير. الضوء اللامع ٣٤٣/١، الأعلام ١٤٨/١، كشف الظنون ٤٢٤/١.
(٣) الضوء اللامع ٣٤٣/١، لحظ الألحاظ ص ٢٨٨.
(٤) لحظ الألحاظ ص ٢٨٨، الضوء اللامع ٣٤٣/١.
(٥) الضوء اللامع ٣٤٣/١، كشف الظنون ١٠٠٥/٢، معجم المؤلفين ٢٧٠/١.
(٦) كشف الظنون ١٦٦/١.
(٧) لحظ الألحاظ ص٢٨٧، الضوء اللامع ٣٤٣/١، كشف الظنون ٧٦١/١.
(٨) الضوء اللامع ٣٤٣/١، كشف الظنون ١٥٤١/٢.
(٩) لحظ الألحاظ ص٢٨٨، الضوء اللامع ٣٤٣/١، كشف الظنون ٠١٨٨٠/٢
(١٠) لحظ الألحاظ ص٢٢٨، الضوء اللامع ٣٤٣/١.

٥ - مهمات المهمات. اختصر فيه كتاب ((المهمات على الروضة)) فى الفروع للأسنوى،
وأضاف إليه حواشى شيخه البلقينى على الروضة وغيرها(١).
٦ - الغيث الهامع شرح جمع الجوامع. اختصر فيه (( شرح جمع الجوامع)) فى أصول الفقه
للسبکی (٢).
٧ - شرح منظومة فى الوضوء المستحب، وهى أربعون وضوء نظمها والده، ثم قام هو
بشرحها(٣).
٨ - شرح على كتاب ((الحاوى الصغير)) فى الفروع، للقزوينى (٤).
٩ - عمل كتابا فى ((الأحكام)) على ترتيب سنن أبى داود. كتب منه قطعاً متفرقة (٥).
١٠ - جزء فى الفرق بين الحكم بالصحة والموجب (٦).
١١ - عمل نكتاً على ((الإيضاح فى المناسك)) للنووى(٧).
١٢ - اختصر ((المنسك الكبير)) للعز بن جماعة (٨).
١٣ - اختصر ((الكشاف)) مع تخريج أحاديثه، وتتمات له (٩) .
١٤ - شرح الصدر بذكر ليلة القدر (١٠).
کتب أخرى:
١ - فضل الخيل وما فيها من الخير والنيل(١١).
٢ - المعين على فهم أرجوزة ابن الياسمين. وهو شرح على أرجوزة فى الجبر والمقابلة
لابن الياسمين(١٢).
(١) لحظ الألحاظ ص٢٨٨، الضوء اللامع ٣٤٣/١، كشف الظنون ١٩١٥/٢.
(٢) الضوء اللامع ٣٤٣/١، البدر الطالع ٧٤/١، كشف الظنون ٥٩٥/١، وقد حققه الدكتور محمود فرج سليمان
وهو تحت الطبع.
(٣) كشف الظنون ١٨٦٧/٢.
(٤) كشف الظنون ٦٢٧/١.
(٥) الضوء اللامع ٣٤٣/١.
(٦) الضوء اللامع ٣٤٣/١.
(٨) الضوء اللامع ٣٤٣/١.
(٧) الضوء اللامع ٣٤٣/١.
(٩) الضوء اللامع ٣٤٣/١، البدر الطالع ٧٤/١.
(١٠) الضوء اللامع ٣٤٣/١، لحظ الألحاظ ص ٢٨٨، كشف الظنون ١٠٤٢/٢.
(١١) لحظ الألحاظ ص٢٨٧، الضوء اللامع ٣٤٣/١، الأعلام ١٤٨/١، كشف الظنون ١٢٧٩/١.
(١٢) كشف الظنون ٦٣/١، معجم المؤلفين ٢٧١/١.
٥٦

٣ - شرح على كتاب((النكت))، فى علم الجدل(١)، لأبى إسحاق إبراهيم بن على
الشيرازى.
٤ - الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية. وهى أجوبة عن أسئلة وجهها إليه تقى الدين بن
فهد المكى(٢).
٥ - النهجة المرضية فى شرح البهجة الوردية (٣).
٦ - التعقبات على الرافعى. كتب منه نحو ستة مجلدات (٤) .
٧ - شرح (( النجم الوهاج فى نظم المنهاج)) لوالده(٥).
٨ - وله تذكرة مفيدة فى عدة مجلدات (٦).
٩ - فهرست مرويات على وجه الاختصار(٧).
إحياؤه مجالس الإملاء:
قال السخاوى فى فتح المغيث :((كان الإملاء انقطع قبل العراقى دهراً، وحاوله التاج
السبكى، ثم الزين العراقى، حثّه ولده العراقى على إحيائه، فكان يتعللُ برغبة الناس عنه،
وعدم موقعه منهم ، وقلة الاعتناء به، إلى أن شرح الله صدره لذلك. واتفق شروعه فيه
بالمدينة المنورة وبعدة أماكن من القاهرة)).
وقال فى الضوء اللامع فى ترجمة الولى نقلاً عن ابن حجر:
(( وكان مجلس الإملاء انقطع بعد موت أبيه، إلى أن شرع فيه، من ابتداء شوال سنة
عشر وثمانمائة، فأحيا به الله نوعاً من العلوم، كما أحياه قبل بأبيه)).
قال السيوطى فى طبقات الحفاظ: ((وأملى أكثر من ستمائة مجلس)).
وقد أملى فى مكة حين حج سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، كما أملى فى نفس السنة
بالمدينة النبوية .
(١) كشف الظنون ١٩٧٧/٢. ٠
(٢) لحظ الألحاظ ص ٢٨٧، الضوء اللامع ٣٤٣/١، كشف الظنون ١٢/١.
(٣) لحظ الألحاظ ص ٢٨٨، الضوء اللامع ٣٤٣/١.
(٤) لحظ الألحاظ ص ٢٨٨، الضوء اللامع ٣٤٣/١، البدر الطالع ٧٤/١.
(٥) لحظ الألحاظ ص٢٨٨، الضوء اللامع ٣٤٣/١.
(٦) الضوء اللامع ٣٤٣/١، البدر الطالع ٧٤/١، الأعلام ١٤٨/١.
(٧) الضوء اللامع ٣٤٢/١.
٥٧

نماذج من شعره :
قال السخاوى فى الضوء اللامع :
((ومن نظمه - ويقع فيه المقبول - ما كتبته عن غير واحد من أصحابه مما أنشده فى
: أمالیه:
فى الدنا ثم فى القارعة
إِنْ تُرِدْ رحمةٌ واسعة
راحمٍ رحمةٌ واسعة
فارحم الخلق طُرا تجد
ومنه:
يارب عفواً شاملاً لسائر الذنوب فقد صَبَوْتُ فى الصِّبَا وَشِبْتُ فى المشيب .
ومنه :
عند القدوم مجيئه بالزاد
قالوا: القبيح من الكريم لضيفه
تزودوا فإن خير الزاد
قلت: القبيح أن يجىء مخالفا
وأنشدونا عنه عن شيخه الجمال الأسنائى سماعاً مما قاله وقد رويته عن أصحابه:
ونحا إلى العلم العزيز الرافع
يامن سما نفسا إلى نيل العلا
والزم مطالعة العزيز الرافعى
قلد سَمِىَّ المصطفى ونسيبه
وعن شيخه الجمال بن نباتة حضورا مما قاله، وقد رويته عن بعض أصحابه :
ومرتقبا من بعده عفو راحم
دعونى فى حل من العيش مانشا(١)
وأسأل للأعمال حسن الخواتم
أمد إلى ذات الأساور مقالتى
أخلاقه:
اتصف الشيخ ولى الدين رحمه الله بصفات جليلة، وشمائل نبيلة.
قال ابن حجر: ((وكان من خير أهل عصره بشاشة وصلابةً فى الحكم، وقياماً فى الحق
وطلاقةً وجهٍ، وحسن خُلُقٍ، وطيب عِشْرَةٍ)).
وقال السخاوى: ((وأذن له غير واحد من شيوخه بالإفتاء والتدريس، واستمر يترقى
لمزيد ذكائه حتى ساد، وأبدى وعاد، وظهرت نجابته ونباهته، واشتهر فضله، وبهر عقله،
(١) كذا ، ولم أتبين المعنى .
٥٨

مع حسن خلقه وخلقته، ونور خطه، ومتين ضبطه، وشرف نفسه، وتواضعه، وشدة
انجماعه، وصیانته، ودیانته، وعفته، وطیب نغمته، وضیق حاله، و كثرة عياله).
وكان رحمه الله زاهداً، راضياً بالخشن من الثياب والمعاش ، ولما تولى قضاءالديار
المصرية كان عازماً على عدم التحوّل عن جنس ثيابه، إلا أن جماعة قاموا عليه فألزموه
تفصيل الرفيع من الثياب ، وَقَرِّرُوا له أن فى ذلك قوة للشرع، وتعظيماً للقائم به .
وقال ابن حجر: ((وكان الغالب عليه الخير والتواضع وسلامة الباطن )).
وقال البرهان الحلبى: ((وهو عالم نشأ نشأة حسنة، فى غاية من اللطافة والحشمة
وحسن الخُلُق والخَلْق، كثير الأشغال والاشتغال من أول عمره إلى آخره)).
وقال التقنىُّ الفاسى: ((وهو كثير الذكاء والمروءة والمحاسن، قاضٍ لحوائج الناس)).
وقال: ((كان يغلب عليه الخير والتواضع وسلامة الباطن)).
ولما تولى القضاء كان يحض أصحابه على الاهتمام بإجابة من يلتمس منهم الشفاعة
عنده ، عملاً بالسنة.
ثناء العلماء عليه:
قال التقى الفاسى : ((أخذت عنه أشياء من تواليفه ومروياته، وانتفعت به كثيرا فى علم
الحديث وغيره)). وقال: ((وهو أكثر فقهاء عصرنا هذا جفظاً للفقه وتعليقاً له وتخريجاً،
وفتاويه على كثرتها مستحسنة، ومعرفته للتفسير والعربية والأصول متقنة، وأما الحديث
فأوتی فیه حسن الرواية وعظيم الدرایة فی فنونه)).
وقال الجمال بن موسى: ((الإمام العلامة الفريد، شيخ الحفاظ، هو أشهر من أن
یوصف)».
وقال البرهان الحلبى: (( وكان بعد موت الجلال البلقينى أوحد فقهاء مصر والقاهرة،
وعليه المعتمد فى الفتيا» .
وقال البدر العينى: ((كان عالما فاضلاً، له تصانيف فى الأصول والفروع، وفى شرح
الأحاديث، ويد طولى فى الإفتاء)) .
٥٩

قال السخاوى: ((وسمعت من يقول: إنه كان فى تقريره للعلم كأنه خطيب، فصاحةً
وطلاقةً وإعراباً، بل لو رام شخص كتابة ذلك تمكن منها إن كان سريعها)).
وقد جعله والده ثانى ثلاثة يرجع إليهما بعده فى علم الحديث .
قال السيوطى فى طبقات الحفاظ فى ترجمة ابن حجر :
(( ولما حضرت العراقىُّ الوفاة قيل له: من تخلف بعدك ؟ قال: ابن حجر، ثم ابنى
أبوزرعة، ثم الهيثمى)) .
عزله عن القضاء:
لما تولى الشيخ رحمه الله القضاء فى شوال سنة أربع وعشرين سار فيه بعفةٍ ونزاهةٍ
وصرامةٍ، ولم يمالئ أحداً، ولم يداهن حُكَّاماً ولا أمراء، ولم يحاب قريباً ولا بعيداً، مما
أوغر عليه صدور الكثيرين، وبعضهم كان من تلاميذه، فتعاونوا وتمالؤوا مع بعض ذوى
النفوذ، فَسَعَوْا إلى الأشرف بَرْسِبَاى ليخلعه، وتم لهم ذلك فى ذى الحجة سنة خمس
وعشرین، وقد تألم الشيخ لذلك .
قال ابن حجر:(( وصرف عنه، فحصل له سوء مزاج من كونه صرف ببعض تلامذته،
بل ببعض من لايفهم عنه كما ينبغى ، فكان يقول: لو عزلت بغير فلان ماصَعُبَ عَلَىَّ)).
قال السخاوى: ((وممن ساعد فى صرفه: قصروه، أمير اخور، وابن الكويز كاتب
السر، و العلاء بن المغلى قاضى الحنابلة .
وظهرت كرامة الوالى فى المتعصبين فى عزله، وأكبرهم العلاء ، فإنه قام بقلبه وقالبه
فى صرفه، لكونه كان يتمشيخ عليه، وولاية الآخر، لكونه كان يتتلمذ عليه، فأحب أن
يكون رفيقه ممن يعرف له دون من يتعاظم عليه، فانعكس الأمر، وندم بعد أن تورط، وصار
يبالغ فى نقيض ما كان منه، بحيث كتب على فتيا بالغ فيها فى الحَطَّ عليه، ثم عوقب بأن
أصيب بولده قبل إکمال الحول من عزل الولى، ثم أصیب فى نفسه. قاله شيخنا( یعنی ابن
حجر) قال: وكذا صنع الله بابن الكويز، فإنه كان الأصل الكبير فى ذلك، لامتناع الولى
من إجابته فى أخذ مجمع الزوائد بخط مؤلفه، ولغير ذلك ، فلم ينتفع بنفسه بعدُ إلا قليلاً،
واستمر موعوكا ستة أشهر، إلى أن مات عقب الولى بشهر واحد. ومجتمع الكل عند
الله)).
٦٠
..... .** . "