Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
كان النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقرب كبشين أملحين فيذبح أحدهما، فيقول:
((اللهم هذا عن محمد وآل محمد))، ويقرب الآخر فيقول: ((اللهم هذا عن أمتي من شهد
لك بالتوحيد ولي بالبلاغ».
ذكر عتاب بن أسيد الأموي رضي الله عنه
٦٦٠١- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا
مصعب بن عبد الله(١) الزبيري قال: عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس،
ابن عبد مناف، وأم عتاب بن أسيد وخالد بن أسيد زينب بنت أبي عمرو بن أمية بن
عبد شمس، استعمل رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عتابًا على مكة ومات
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وعتاب عامله على مكة، وتوفي عتاب بن أسيد
بمكة في جمادى الأخرى سنة ثلاث عشرة .
٦٦٠٢- أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا الزبير بن
بكار القاضي ثنا حسين بن سعيد بن هاشم بن سعيد من بني قيس بن ثعلبة حدثني يحيى بن
سعيد(٢) بن سالم القداح عن أبيه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما
قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ليلة قربه من مكة في غزوة الفتح: ((إن
بمكة لأربعة نفر من قريش أرباهم عن الشرك وأرغب لهم في الإسلام)) قيل: ومن هم
يا رسول اللَّه؟ قال: ((عتاب بن أسيد وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو)).
٦٦٠٣- أخبرني محمد بن الحسن الكارزي ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حرمي بن حفص
العتكي ثنا خالد بن أبي عثمان عن أيوب(٣) بن عبد اللَّه بن يسار عن عمرو بن أبي عقرب
قال: سمعت عتاب بن أسيد رضي الله عنه وهو مسند ظهره إلى بيت اللَّه يقول: والله ما
أصبت في عملي هذا الذي ولاني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إلا ثوبين
معقدین فكسوتهما كيسان مولاي .
٠
(١) معضل.
(٢) في ((الميزان)) له مناكير، وفي ((لسان الميزان)): قال الدارقطني: ليس بالقوي، والراوي عنه لم أجد ترجمته .
(٣) أيوب بن عبد اللَّه وعمرو بن أبي عقرب مستورا الحال، ذكرهما ابن أبي حاتم ولم يذكر فيهما جرحًا
ولا تعدیلاً .

٢٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
٦٦٠٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا
خالد بن نزار الأيلي ثنا محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن
عتاب بن أسيد رضي اللَّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال في زكاة الكروم:
((إنها تخرص كما تخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبًا كما تؤدى زكاة النخل تمرًا)).
ذكر شداد بن الهاد رضي الله عنه
٦٦٠٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة(١) بن خياط قال:
ومن حلفاء بني هاشم من غير أهل بدر شداد بن الهاد(1)، وشداد سلف لرسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم كانت عنده سلمى بنت عميس خلف عليها بعد حمزة بن عبد المطلب
رضي اللَّه عنه .
٦٦٠٦ - أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ عبد الرزاق عن
ابن جريج قال أخبرني عكرمة بن خالد عن أبي عمار عن شداد بن الهاد أن رجلاً من
الأعراب آمن برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وقال أهاجر معك، فأوصى النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصحابه به، فلما كانت غزوة خيبر أو حنين غنم رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئًا فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى
ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسمه لك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم، فأخذه فجاءه فقال يا محمد ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن
أرمى هاهنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت وأدخل الجنة، فقال: ((إِن تصدق اللَّه
يصدقك)) فلبثوا قليلاً ثم دحضوا في قتال العدو فأتي به يحمل وقد أصابه سهم حيث
أشار، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هو هو؟)) قالوا: نعم قال: ((صدق اللَّه
فصدقه)) فكفنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قدمه فصلى عليه، وكان مما ظهر
من صلاته عليه: ((اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا فأنا (2) عليه شهيد)).
(١) معضل.
(1) قيل: شداد بن الهادي اسمه أسامة بن عمرو وكان سلفًا لأبي بكر أيضًا. ١٢ (مصححه).
(2) فأنت . ( مصححه ) .

٢٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الرابع)
ذكر أسامة بن زيد بن حارثة حِب رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٦٦٠٧- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علاثة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن
عروة (١) قال: أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن
امرئ القيس الكلبي، أنعم اللَّه عليه ورسوله.
وأخبرني بهذا النسب أحمد بن يعقوب ثنا موسى بن زكريا ثنا شباب وزاد فيه :
وأمه أم أيمن مولاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، مات بالمدينة في آخر خلافة
معاوية وهو ابن ستين سنة وكان يكنى أبا محمد .
٦٦٠٨- أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ علي بن عبد العزيز ثنا معلى بن مهدي
الموصلي ثنا أبو عوانة عن عمر بن سلمة عن أبيه قال حدثني أسامة بن زيد رضي اللَّه عنهما
قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((أحب أهلي إليَّ من أنعم الله عليه
وأنعمت عليه: أسامة))(٥).
٦٦٠٩- حدثني علي بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن عيسى بن السكن ثنا عفان وحجاج
قالا ثنا حماد بن سلمة عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((أسامة أحب الناس إليَّ)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
٦٦١٠- أخبرني محمد بن صالح بن هانئ ثنا السري بن خزيمة ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا
قرة بن خالد حدثني محمد بن سيرين قال: بلغت النخلة على عهد عثمان بن عفان
رضي اللَّه عنه ألف درهم فعمد أسامة بن زيد إلى نخلة فنقرها وأخرج جمارها فأطعمها
أمه ، فقال له: ما حملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألفًا؟ فقال: إن أمي سألتنيه
ولا تسألني شيئًا أقدر عليه إلا أعطيتها( ** ) ..
٦٦١١- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا أبو جعفر الحضرمي ثنا سعيد بن عمرو
(١) مرسل، وابن لهيعة ضعيف .
(٥) (قلت ): عمر ضعيف. (الذهبي).
(٥٥) ( قلت ): أمه ماتت زمن الصديق والحديث فيه إرسال. (الذهبي).

٢٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الرابع)
الأشعثي ثنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب قال : سمعت أشياخنا يقولون : كان نقش خاتم
أسامة بن زيد: حب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم .
٦٦١٢- حدثنا يحيى بن منصور القاضي ثنا أحمد بن سلمة ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ
عبد الرزاق أنبأ معمر عن الزهري(١) قال: كان أسامة بن زيد يخاطب بالأمير حتى مات،
يقولون : بعثه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم .
٦٦١٣- أخبرني عبد الله بن محمد الصيدلاني ثنا علي بن الحسين بن الجنيد ثنا الحسين
بن يزيد الطحان ثنا عائذ بن حبيب عن الحجاج (٢) بن أرطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن
عباس عن أسامة بن زيد قال: كنت ردف النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بعرفة .
٦٦١٤- أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه البغدادي ثنا محمد بن عمرو (ثنا)(٥) خالد
الحراني حدثني أبي ثنا ابن لهيعة(٣) عن صالح بن أبي عريب عن خلاد بن السائب قال :
دخلت على أسامة بن زيد فمدحني في وجهي، فقال : إنه حملني أن أمدحك في وجهك
أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إذا مدح المؤمن في وجهه ربا
الإِيمان في قلبه)).
ذكر أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٦٦١٥- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي(٤) قال:
كان أبو رافع(1) مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم للعباس بن عبد المطلب،
فلم أسلم العباس رضي اللَّه عنه وهبه للنبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وكان اسمه
أسلم، ويقال: إبراهيم، وأسلم قبل بدر، ولكنه كان مقيمًا بمكة مع العباس ومات بعد قتل
عثمان سنة خمس وثلاثين .
٦٦١٦- أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه المزني ثنا أحمد بن نجدة ثنا يحيى بن
(١) منقطع؛ الزهري لم يدرك أسامة .
(٢) حجاج بن أرطاة ضعيف، والحكم لم يسمع من مقسم إلَّ خمسة أحاديث، ليس هذا منها.
(*) صوابه: ((محمد بن عمرو بن خالد الحراني)).
(٣) ابن لهيعة ضعيف، وصالح بن أبي عريب روى عنه جماعة، ولم يوثقه معتبر؛ فهو مجهول الحال .
(1) مر بيانه مفصلاً ١٢. ( مصححه).
(٤) معضل.
.

٢٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
محمد بن عبد الحميد(٥) ثنا قيس بن الربيع عن أبي خالد عن( ** ) يزيد بن عبد الرحمن عن
عبد الرحمن بن عبد اللَّه مولى علي عن أبي رافع رضي اللَّه عنه قال: بعث النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم عليًّا رضي اللَّه عنه إلى اليمن، فعقد له لواء، فلما مضى قال:
يا أبا رافع الحقه ولا تدعه من خلفه وليقف ولا يلتفت حتى أجيئه، فأتاه فأوصاه بأشياء،
فقال: ((يا علي لأن يهدي الله على يديك رجلًاً خير لك مما طلعت عليه الشمس)).
٦٦١٧- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم أنبأ ابن
وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد اللّه بن الأشج حدثه أن الحسن بن علي بن
أبي رافع حدثه أن أبا رافع أخبره أنه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم، قال: فلما أديت الكتاب ألقي في قلبي الإسلام، فقلت : يا رسول اللَّه إني
والله لا أرجع إليهم أبدًا، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إني لا أخيس
بالعهد، ولا أخيس البرد(١)، ولكن ارجع إليهم، فإن كان في قلبك الذي في قلبك الآن
فارجع))، قال: فرجعت إليهم، ثم أقبلت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
فأسلمت .
ذكر سلمان الفارسي رضي الله عنه
٦٦١٨- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا مصعب(٢)
ابن عبد اللَّه قال: وسلمان الفارسي يكنى: أبا عبد اللَّه، كان ولاؤه لرسول اللَّه صلى اللّه عليه
وعلى آله وسلم، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((سلمان منا أهل البيت)).
٦٦١٩- أخبرني أحمد بن يعقوب ثنا موسى بن زكريا ثنا شباب(٣) قال: مات سلمان
الفارسي سنة سبع وثلاثين .
٦٦٢٠ - حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن
المنذر الحزامي وإسماعيل بن أبي أويس قالا ثنا ابن أبي فديك عن كثير بن عبد اللَّه المزني
(*) صوابه: ((يحيى بن عبد الحميد)) وهو الحماني ضعيف، وكذا قيس بن الربيع.
( ** ) صوابه: ((عن أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن))، وهو الدالاني كما في ((التقريب)).
(١) الذي أعرفه: ((ولا أحبس الرسل)).
(٣) معضل.
(٢) معضل.

٢٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم خط الخندق عام حرب
الأحزاب ، حتى بلغ المذاحج فقطع لكل عشرة أربعين ذراعًا، فاحتج المهاجرون : سلمان
منا، وقالت الأنصار: سلمان منا، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم:
((سلمان منا أهل البيت))(٥).
٦٦٢١- أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ علي بن عبد العزيز ثنا معلى بن مهدي
الموصلي ثنا عمران(١) بن خالد الخزاعي البناني(*) عن أنس بن مالك قال: دخل سلمان
الفارسي على عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهما وهو متكئ على وسادة، فألقاها له، فقال
سلمان: صدق اللَّه ورسوله، فقال عمر: حدثنا يا أبا عبد اللَّه، قال: دخلت على
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وهو متكئ على وسادة فألقاها إليَّ، ثم قال لي:
((يا سلمان ما من مسلم يدخل على أخيه المسلم فيلقي له وسادة إكرامًا له إلا غفر الله له ».
٦٦٢٢- حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل من أصل كتابه ثنا أبو بكر
يحيى بن أبي طالب ببغداد ثنا علي بن عاصم ثنا حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب
عن زيد بن صوحان أن رجلين من أهل الكوفة كانا صديقين لزيد بن صوحان أتياه ليكلم
لهما سلمان أن يحدثهما حديثه كيف كان إسلامه، فأقبلا معه حتى لقوا سلمان وهو
بالمداين أميرًا عليها، وإذا هو على كرسي قاعد، وإذا خوص بين يديه وهو يسفه، قالا :
فسلمنا وقعدنا، فقال له زيد: يا أبا عبد اللَّه إن هذين لي صديقان ولهما أخ وقد أحبا أن
يسمعا حديثك كيف كان بدؤ إسلامك، قال: فقال سلمان: كنت يتيمًا من رام هرمز
وكان ابن دهقان رام هرمز يختلف إلى معلم يعلمه فلزمته لأكون في كنفه وكان لي أخ
أكبر مني وكان مستغنيًا بنفسه وكنت غلامًا قصيرًا، وكان إذا قام من مجلسه تفرق من
يحفظهم، فإذا تفرقوا خرج فيضع بثوبه، ثم صعد الجبل، وكان يفعل ذلك غير مرة
متنكرًا، قال: فقلت له: إنك تفعل كذا وكذا فَلِمَ لا تذهب بي معك؟ قال: أنت غلام،
وأخاف أن يظهر منك شيء، قال: قلت: لا تخف، قال: فإن في هذا الجبل قومًا في
(٥) ( قلت ) : سنده ضعيف. (الذهبي).
(١) ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة عمران بن خالد، ثم قال: وهذا خبر ساقط .
(*) سقطت (عن ثابت) فهو من مشايخ عمران بن خالد، كما في ((الجرح والتعديل))، وليست لعمران
رواية عن أنس، كما في ((الجرح والتعديل)).

٢٧
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
برطيلهم لهم عبادة ولهم صلاح يذكرون اللَّه تعالى ويذكرون الآخرة، ويزعموننا عبدة
النيران وعبدة الأوثان وأنا على دينهم، قال: قلت: فاذهب بي. معك إليهم، قال : لا أقدر
على ذلك حتى أستأمرهم، وأنا أخاف أن يظهر منك شيء فيعلم أبي فيقتل القوم فيكون
هلاكهم على يدي، قال: قلت: لن يظهر مني ذلك فاستأمرهم، فأتاهم، فقال: غلام
عندي يتيم فأحب أن يأتيكم ويسمع كلامكم، قالوا: إن كنت تثق به، قال: أرجو ألا
يجيء منه إلا ما أحب، قالوا: فجيء به فقال لي: قد استأذنت في أن تجيء معي فإذا
كانت الساعة التي رأيتني أخرج فيها فأتني ولا يعلم بك أحد، فإن أبي إن علم بهم قتلهم،
قال: فلما كانت الساعة التي يخرج تبعته فصعدنا الجبل فانتهينا إليهم، فإذا هم في
برطيلهم، قال علي: وأراه، قال: وهم ستة أو سبعة، قال: وكان الروح قد خرج منهم من
العبادة، يصومون النهار، ويقومون الليل، ويأكلون عند السحر ما وجدوا فقعدنا إليهم
فأثنى الدهقان على حبر، فتكلموا فحمدوا اللَّه وأثنوا عليه وذكروا من مضى من الرسل
والأنبياء حتى خلصوا إلى ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام، فقالوا: بعث اللَّه تعالى
عيسى عليه السلام رسولًا وسخر له ما كان يفعل من إحياء الموتى وخلق الطير وإبراء الأكمه
والأبرص والأعمى ، فكفر به قوم وتبعه قوم، وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه قال:
وقالوا قبل ذلك: يا غلام إن لك لربًّا وإن لك معادًا وإن بين يديك جنة ونارًا إليها تصيرون
وإن هؤلاء القوم الذين يعبدون النيران أهل كفر وضلالة لا يرضى اللَّه ما يصنعون وليسوا
على دين، فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام انصرف وانصرفت معه ثم غدونا.
٠
إليهم، فقالوا مثل ذلك وأحسن ولزمتهم، فقالوا لي : يا سلمان إنك غلام وأنك لا تستطيع
أن تصنع كما نصنع فصلٌ، ونم وكل واشرب ، قال: فاطلع الملك على صنيع ابنه فركب في
الخيل حتى أتاهم في برطيلهم، فقال: يا هؤلاء قد جاورتموني فأحسنت جواركم ولم تروا
مني سواء، فعمدتم إلى ابني فأفسدتموه عليَّ قد أجلتكم ثلاثًا فإن قدرت عليكم بعد ثلاث
أحرقت عليكم برطيلكم هذا فالحقوا ببلادكم فإني أكره أن يكون مني إليكم سوء، قالوا :
نعم ما تعمدنا مساءتك ولا أردنا إلا الخير، فكف ابنه عن إتيانهم، فقلت له : اتق اللَّه فإنك
تعرف أن هذا الدين دين اللَّه وأن أباك ونحن على غير دين إنما هم عبدة النار لا يعبدون الله
فلا تبع آخرتك بدين غيرك، قال: يا سلمان هو كما تقول وإنما أتخلف عن القوم بغيًا عليهم

٢٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع )
إن تبعت القوم طلبني أبي في الجبل وقد خرج في إتياني إياهم حتى طردهم وقد أعرف أن
الحق في أيديهم فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا : يا سلمان قد كنا نحذر
مكان ما رأيت فاتق اللَّه تعالى واعلم أن الدين ما أوصيناك به وأن هؤلاء عبدة النيران لا
يعرفون اللَّه تعالى ولا يذكرونه فلا يخدعنك أحد عن دينك، قلت : ما أنا بمفارقكم،
قالوا : أنت لا تقدر أن تكون معنا، نحن نصوم النهار ونقوم الليل ونأكل عند السحر ما
أصبنا، وأنت لا تستطيع ذلك، قال : فقلت: لا أفارقكم، قالوا: أنت أعلم، وقد أعلمناك
حالنا فإِذا أتيت خذ مقدار حمل يكون معك شيء تأكله فإنك لا تستطيع ما نستطيع بحق ،
قال: ففعلت : ولقينا أخي فعرضت عليه ثم أتيتهم يمشون وأمشي معهم، فرزق الله السلامة
حتى قدمنا الموصل فأتينا بيعة بالموصل، فلما دخلوا احتفوا بهم، وقالوا : أين كنتم؟ قالوا :
كنا في بلاد لا يذكرون الله تعالى، فيها عبدة النيران، وكنا نعبد اللَّه فطردونا فقالوا: ما
هذا الغلام؟ فطفقوا يثنون عليَّ، وقالوا: صحبنا من تلك البلاد فلم نر منه إلا خيرًا، قال
سلمان: فوالله إنهم لكذلك إذا طلع عليهم رجل من كهف جبل، قال : فجاء حتى سلم
وجلس، فحفوا به وعظموه أصحابي الذين كنت معهم، وأحدقوا به، فقال : أين كنتم؟
فأخبروه، فقال: ما هذا الغلام معكم؟ فأثنوا عليَّ خيرًا وأخبروه باتباعي إياهم ولم أر مثل
إِعظامهم إياه فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر من أرسل من رسله وأنبيائه وما لقوا وما صنع
به، وذكر مولد عيسى ابن مريم عليه السلام، وأنه ولد بغير ذكر فبعثه الله عز وجل رسولًا
وأحيا على يديه الموتى وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن اللَّه،
وأنزل عليه الإنجيل وعلمه التوراة وبعثه رسولًا إلى بني إسرائيل فكفر به قوم، وآمن به قوم
وذكر بعض ما لقي عيسى ابن مريم وأنه كان عبدًا للَّه أنعم اللَّه عليه فشكر ذلك له ورضي اللَّه
عنه حتى قبضه الله عز وجل، وهو يعظهم ويقول: اتقوا اللَّه والزموا ما جاء به عيسى عليه
الصلاة والسلام ولا تخالفوا فيخالف بكم، ثم قال: من أراد أن يأخذ من هذا شيئًا
فليأخذ، فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة من الماء والطعام فقام أصحابي الذين جئت معهم
فسلموا عليه وعظموه، وقال لهم: الزموا هذا الدين وإياكم أن تفرقوا واستوصوا بهذا الغلام
خيرًا، وقال لي : يا غلام هذا دين اللَّه الذي تسمعني أقوله وما سواه الكفر، قال : قلت : ما
أنا بمفارقك، قال : إنك لا تستطيع أن تكون معي إني لا أخرج من كهفي هذا إلا كل يوم

٢٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
أحد ولا تقدر على الكينونة معي ، قال: وأقبل عليَّ أصحابه فقالوا: يا غلام إنك لا تستطيع
أن تكون معه ، قلت : ما أنا بمفارقك، قال له أصحابه: يا فلان إن هذا غلام ويخاف عليه،
فقال لي : أنت أعلم، قلت: فإني لا أفارقك، فبكى أصحابي الأولون الذين كنت معهم
عند فراقهم إياي، فقال: يا غلام خذ من هذا الطعام ما ترى أنه يكفيك إلى الأحد الآخر،
وخذ من الماء ما تكتفي به، ففعلت فما رأيته نائمًا ولا طاعمًا إلا راكعًا وساجدًا إلى الأحد
الآخر، فلما أصبحنا قال لي : خذ جرتك هذه وانطلق فخرجت معه أتبعه حتى انتهينا إلى
الصخرة، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه، فقعدوا وعاد في حديثه
نحو المرة الأولى، فقال: الزموا هذا الدين ولا تفرقوا واذكروا الله واعلموا أن عيسى ابن
مريم عليهما الصلاة والسلام كان عبدًا للَّه تعالى، أنعم الله عليه، ثم ذكرني، فقالوا له :
يا فلان كيف وجدت هذا الغلام؟ فأثنى عليَّ، وقال خيرًا، فحمدوا اللَّه تعالى، وإذا خبز
كثير وماء كثير، فأخذوا وجعل الرجل يأخذ ما يكتفي به، وفعلت فتفرقوا في تلك الجبال
ورجع إلى كهفه ورجعت معه، فلبثنا ما شاء اللَّه يخرج في كل يوم أحد ويخرجون معه
ويحفون به ويوصيهم بما كان يوصيهم به، فخرج في أحد، فلما اجتمعوا حمد اللَّه تعالى
ووعظهم وقال مثل ما كان يقول لهم، ثم قال لهم آخر ذلك: يا هؤلاء إنه قد كبر سني
ورق عظمي وقرب(1) أجلى وإنه لا عهد لي بهذا البيت منذ كذا وكذا، ولا بد من إتيانه
فاستوصوا بهذا الغلام خيرًا، فإني رأيته لا بأس به، قال: فجزع القوم، فما رأيت مثل
جزعهم، وقالوا : يا فلان أنت كبير فأنت وحدك ولا نأمن أن يصيبك شيء يساعدك أحوج
ما كنا إليك، قال: لا تراجعوني لا بد من اتباعه ولكن استوصوا بهذا الغلام خيرًا وافعلوا
وافعلوا، قال: فقلت: ما أنا بمفارقك، قال: يا سلمان قد رأيت حالي وما كنت عليه
وليس هذا كذلك، أنا أمشي أصوم النهار وأقوم الليل ولا أستطيع أن أحمل معي زادًا ولا
غيره، وأنت لا تقدر على هذا، قلت: ما أنا بمفارقك، قال: أنت أعلم، قال: فقالوا :
يا فلان فإنا نخاف على هذا الغلام، قال: فهو أعلم قد أعلمته الحال، وقد رأى ما كان
قبل هذا، قلت : لا أفارقك، قال: فبكوا وودعوه، وقال لهم: اتقوا اللَّه وكونوا على ما
أوصيتكم به، فإن أعش فعلي أرجع إليكم، وإن مت فإن الله حي لا يموت، فسلم عليهم
(1) فاقترب . ( مصححه).

٣٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
وخرج وخرجت معه، وقال لي: احمل معك من هذا الخبر شيئًا نأكله، فخرج وخرجت
معه يمشي واتبعته يذكر الله تعالى ولا يلتفت ولا يقف على شيء حتى إذا أمسينا قال:
يا سلمان صلِّ أنت ونم وكلى واشرب، ثم قام وهو يصلي حتى انتهينا إلى بيت المقدس
وكان لا يرفع طرفه إلى السماء حتى أتينا إلى باب المسجد وإذا على الباب مقعد، فقال:
يا عبد اللَّه قد ترى حالي فتصدق عليَّ بشيء، فلم يلتفت إليه، ودخل المسجد ودخلت
معه، فجعل يتبع أمكنة من المسجد، فصلى فيها، فقال: يا سلمان إني لم أنم منذ كذا
وكذا، ولم أجد طعم النوم، فإن فعلت أن توقظني إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا نمت فإني
أحب أن أنام في هذا المسجد وإلا لم أنم، قال: قلت: فإني أفعل، قال: فإذا بلغ الظل
مكان كذا وكذا فأيقظني إذا غلبتني عيني فنام، فقلت في نفسي هذا لم ينم مذ كذا
وكذا، وقد رأيت بعض ذلك لأدعنه ينام حتى يشتفي من النوم، قال: وكان فيما يمشي
وأنا معه يقبل عليَّ فيعظني ويخبرني أن لي ربًّا وأن بين يدي جنة ونارًا وحسابًا ويعلمني
ويذكرني نحو ما يذكر القوم يوم الأحد، حتى قال فيما يقول: يا سلمان إن اللَّه عز وجل
سوف يبعث رسولاً اسمه أحمد يخرج بتهمة، وكان رجلاً عجميًّا لا يحسن القول،
علامته أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد
تقارب، فأما أنا فأني شيخ كبير ولا أحسبني أدركه، فإن أدركته أنت فصدقه واتبعه ، قال :
قلت: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه، قال: اتركه، فإن الحق فيما يأمر به ورضى
الرحمن فيما قال فلم يمض إلا يسيرًا حتى استيقظ فزعًا يذكر اللَّه تعالى، فقال لي:
يا سلمان مضى الفيء من هذا المكان ولم أذكر أين ما كنت جعلت على نفسك، قال :
أخبرتني أنك لم تنم منذ كذا وكذا، وقد رأيت بعض ذلك فأحببت أن تشتفي من النوم،
فحمد الله تعالى وقام فخرج وتبعته، فمر بالمقعد، فقال المقعد: يا عبد اللَّه دخلت فسألتك
فلم تعطني وخرجت فسألتك فلَمْ تعطني، فقام ينظر هل يرى أحدًا، فلم يره فدنا منه،
فقال له: ناولني يدك، فقال: بسم اللَّه فقام كأنه أنشط من عقال صحيحًا لا عيب به،
فخلا عن بعده فانطلق ذاهبًا، فكان لا يلوي على أحد ولا يقوم عليه، فقال لي المقعد :
يا غلام احمل عليَّ ثيابي حتى انطلق فأسير إلى أهلي، فحملت عليه ثيابه وانطلق لا يلوي
عليَّ، فخرجت في أثره أطلبه، فكلما سألت عنه قالوا: أمامك حتى لقيني ركب من
كلب، فسألتهم فلما سمعوا لفتى أناخ رجل منهم لي بعيره فحملني خلفه حتى أتوا بلادهم
فباعوني فاشترتني امرأة من الأنصار فجعلتني في حائط بها، وقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه

٣١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
وعلى آله وسلم فأخبرت به فأخذت شيئًا من تمر حائطي فجعلته على شيء، ثم أتيته
فوجدت عنده ناسًا وإذا أبو بكر أقرب الناس إليه، فوضعته بين يديه، وقال: ((ما هذا؟))
قلت: صدقة، قال للقوم: ((كلوا))، ولم يأكل، ثم لبثت ما شاء اللَّه، ثم أخذت مثل
ذلك فجعلته على شيء، ثم أتيته فوجدت عنده ناسًا ، وإذا أبو بكر أقرب القوم منه فوضعته
بين يديه، فقال لي: ((ما هذا؟)) قلت: هدية، قال: ((بسم اللّه))، وأكل وأكل القوم،
قلت في نفسي : هذه من آياته كان صاحبي رجل أعجمي لم يحسن أن يقول تهامة ،
فقال: تهمة، وقال: اسمه أحمد فدرت خلفه، ففطن بي، فأرخى ثوبًا، فإذا الخاتم في
ناحية كتفه الأيسر، فتبينته، ثم درت حتى جلست بين يديه، فقلت : أشهد أن لا إله
إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، فقال: ((من أنت؟)) قلت: مملوك، قال: فحدثته حديثي
وحديث الرجل الذي كنت معه وما أمرني به، قال: (( لمن أنت؟)) قلت: لامرأة من
الأنصار جعلتني في حائط لها، قال: ((يا أبا بكر))، قال: لبيك، قال: ((اشتره))،
فاشتراني أبو بكر رضي اللَّه عنه فأعتقني، فلبثت ما شاء اللَّه أن ألبث، فسلمت عليه
وقعدت بين يديه، فقلت: يا رسول اللَّه ما تقول في دين النصارى؟ قال: ((لا خير فيهم
ولا في دينهم))، فدخلني أمر عظيم، فقلت في نفسي : هذا الذي كنت معه ورأيت ما
رأيته ، ثم رأيته أخذ بيد المقعد فأقامه اللَّه على يديه، وقال: لا خير في هؤلاء ولا في
دينهم، فانصرفت وفي نفسي ما شاء اللَّه، فأنزل اللَّه عز وجل على النبي صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ﴿ ذلك بأن منهم قسسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون﴾ إلى آخر الآية
[المائدة: ٨٢]، فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((عليَّ بسلمان))، فأتى
الرسول وأنا خائف، فجئت حتى قعدت بين يديه، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ٨٢ ]،
((يا سلمان إن أولئك الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى إنما كانوا مسلمين»،
فقلت : يا رسول اللَّه والذي بعثك بالحق لهو الذي أمرني باتباعك، فقلت له: وإن أمرني
بترك دينك وما أنت عليه؟ قال: فاتركه، فإن الحق وما يجب فيما يأمرك .
قال الحاكم رحمه اللَّه تعالى: هذا حديث صحيح(*) عال في ذكر إسلام سلمان
الفارسي رضي الله عنه ولم يخرجاه.
(٥) ( قلت ) : مجمع على ضعفه. ( مصححه).

٣٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
وقد روي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن سلمان من وجه صحيح بغير هذه السياقة فلم
أجد من إخراجه بدًّا لما في الروايتين من الخلاف في المتن والزيادة والنقصان .
٦٦٢٣- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ومحمد بن أحمد بن بالويه الجلاب قالا ثنا أبو بكر
محمد بن شاذان الجوهري ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ثنا عبد الله بن عبد القدوس عن
عبيد المكتب حدثني أبو الطفيل حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلاً من أهل جي،
وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البلق، فكنت أعرف أنهم ليسوا على شيء، فقيل لي : إن
الدين الذي تطلب إنما هو بالمغرب، فخرجت حتى أتيت الموصل، فسألت عن أفضل من
فيها، فدللت على رجل في صومعه، فأتيته، فقلت له : إني رجل من أهل جي وجئت أن
أطلب العمل وأتعلم العلم فضمني إليك أخدمك وأصحبك وتعلمني شيئًا مما علمك اللَّه،
قال : نعم، فصحبته فأجرى عليَّ مثل ما كان يجرى عليه، وكان يجرى عليه الخل والزيت
والحبوب فلم أزل معه حتى نزل به الموت فجلست عند رأسه أبكيه، فقال: ما يبكيك؟
فقلت : أبكي أني خرجت من بلادي أطلب الخير فرزقني الله صحبتك فعلمتني وأحسنت
صحبتي فنزل بك الموت، فلا أدري أين أذهب، فقال: لي أخ بالجزيرة مكان كذا وكذا،
وهو على الحق، فأنه فأقرئه مني السلام وأخبره أني أوصيت إليه وأوصيتك بصحبته، فلما
أن قبض الرجل خرجت فأتيت الرجل الذي وصفه لي، فأخبرته بالخبر وأقرأته السلام من
صاحبه وأخبرته أنه هلك وأمرني بصحبته ، فضمني إليه وأجرى علي لما كان يجرى علي مع
الآخر فصحبته ما شاء الله ، ثم نزل به الموت، فلما نزل به الموت جلست عند رأسه أبكي،
فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: خرجت من بلادي أطلب الخير، فرزقني اللَّه صحبة فلان
فأحسن صحبتي وعلمني وأوصاني عند موته بك، وقد نزل بك الموت، فلا أدري أين
أتوجه، فقال: تأتي أخًا لي على درب الروم، فهو على الحق، فأته وأقرته مني السلام
واصحبه فإنه على الحق، فلما قبض الرجل خرجت حتى أتيته فأخبرته بخبري وتوصية الآخر
قبله ، قال : فضمني إليه وأجرى علي كما كان يجرى علي ، فلما نزل به الموت جلست أبكي
عند رأسه، فقال لي: ما يبكيك؟ فقصصت قصتي، قلت له : إن الله تعالى رزقني صحبتك
فأحسنت صحبتي وقد نزل بك الموت ولا أدري أين أتوجه، فقال : لا دين وما بقي أحد
أعلمه على دين عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام في الأرض، ولكن هذا أوان يخرج فيه
نبي أو قد خرج بتهامة وأنت على الطريق لا يمر بك أحد إلا سألته عنه، فإذا بلغك أنه قد

٣٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
خرج فإنه النبي الذي بشر به عيسى صلوات اللَّه وسلامه عليهما، وآية ذلك أن بين كتفيه
خاتم النبوة وأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، قال: فكان لا يمر بي أحد إلا سألته عنه،
فمر بي ناس من أهل مكة، فسألتهم، فقالوا: نعم ظهر فينا رجل يزعم أنه نبي ، فقلت
لبعضهم: هل لكم أن أكون عبدًا لبعضكم على أن تحملوني عقبه وتطعموني من الكسر،
فإذا بلغتم إلى بلادكم فإن شاء أن يبيع باع، وإن شاء أن يستعبد استعبد، فقال رجل
منهم، أنا ، فصرت عبدًا له، حتى أتى بي مكة، فجعلني في بستان له مع حبشان كانوا
فيه ، فخرجت فسألت فلقيت امرأة من أهل بلادي فسألتها فإذا أهل بيتها قد أسلموا، قالت
لي: إن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يجلس في الحجر هو وأصحابه إذا صاح
عصفور بمكة حتى إذا أضاء لهم الفجر تفرقوا فانطلقت إلى البستان فكنت أختلف ، فقال
لي الحبشان: ما لك؟ فقلت: أشتكي بطني، وإنما صنعت ذلك لئلا يفقدوني إذا ذهبت
إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما كانت الساعة التي أخبرتني المرأة يجلس فيها
هو وأصحابه خرجت أمشي حتى رأيت النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فإذا هو
يحتبي وإذا أصحابه حوله، فأتيته من ورائه فعرف النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الذي
أريد، فأرسل حبوته، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه، فقلت : الله أكبر، هذه واحدة ،
ثم انصرفت فلما أن كانت الليلة المقبلة لقطت تمرًا جيدًا، ثم انطلقت حتى أتيت به النبي
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فوضعته بين يديه، فقال: ((ما هذا؟)) فقلت: صدقة، فقال
للقوم: (( كلوا))، ولم يأكل، ثم لبثت ما شاء اللّه، ثم أخذت مثل ذلك، ثم أتيته فوضعته
بين يديه، فقال: ((ما هذا؟)) فقلت: هدية، فأكل منها، وقال للقوم: ((كلوا))، فقلت:
أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول الله، فسألني عن أمري وأخبرته، فقال: ((اذهب فاشتر
نفسك))، فانطلقت إلى صاحبي، فقلت : بعني نفسي، فقال: نعم على أن تنبت لي بمائة
نخلة، فما غادرت منها نخلة إلا نبتت، فأتيت رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم،
فأخبرته أن النخل قد نبتت، فأعطاني قطعة من ذهب، فانطلقت بها فوضعتها في كفة
الميزان، ووضع في الجانب الأخر نواة ، قال: فوالله ما استقلت قطعة الذهب من الأرض،
قال: وجئت إلى رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فأخبرته فأعتقني .
هذا حديث صحيح الإسناد، والمعاني قريبة من الإسناد الأول(٥).
٦٦٢٤- حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاذ قالا ثنا أبو المثنى العنبري ثنا علي بن
(٥) ( قلت ): ابن عبد القدوس ساقط. (الذهبي).

٣٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
المديني ثنا سعيد بن محمد الوراق عن موسى الجهني عن زيد بن وهب عن سلمان
رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((الدنيا سجن
المؤمن، وجنة الكافر))، وسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((أطول
الناس شبعًا في الدنيا أكثرهم جوعًا يوم القيامة)).
هذا حديث غريب صحيح الإِسناد(*)، ولم يخرجاه .
٦٦٢٥- حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا عبيد بن
إسحاق العطار ثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان رضي الله عنه
قال : قلت : يا رسول اللَّه قرأت في التوراة : بركة الطعام الوضوء قبله وبعده .
ذكر إسلام زيد بن سعنة مولى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٦٦٢٦- أخبرني دعلج بن أحمد السجزي ببغداد ثنا أحمد بن علي الآبار ثنا محمد بن
أبي السري العسقلاني ثنا الوليد بن مسلم ثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد اللَّه بن
سلام عن أبيه عن جده عن عبد الله بن سلام رضي اللَّه عنه قال: إن اللَّه تبارك وتعالى لما
أراد هدي زيد بن سعنة قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في
وجه محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حين نظرت إليه إلا شيئين(1)))، لم أخبرهما منه
هل يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا فكنت ألطف به لئن أخالطه
فأعرف حلمه من جهله، قال زيد بن سعنة: فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم يومًا من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، فأتاه رجل على راحلته
كالبدوي، فقال: يا رسول اللَّه إن بصري قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإِسلام
وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدًا، وقد أصابتهم سنة وشدة وقحوط من الغيث،
فأنا أخشى يا رسول اللَّه أن يخرجوا من الإِسلام طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا، فإن رأيت أن
ترسل إليهم بشيءٍ تعينهم به فعلت، فنظر إلى رجل وإلى جانبه أراه عليًّا رضي اللَّه عنه،
فقال: يا رسول الله ما بقي منه شيء، قال زيد بن سعنة، فدنوت إليه، فقلت: يا محمد
(٥) ( قلت ) : الوراق تركه الدارقطني وغيره. (الذهبي).
(1) اثنين. ( مصححه ).

٣٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا، فقال: ((لا
يا يهودي، ولكن أبيعك تمرًا معلومًا إلى أجل كذا وكذا ولا أسمي حائط بني فلان))،
فقلت : نعم، فبايعني فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالًا من ذهب في تمر معلوم إلى
أجل كذا وكذا، فأعطاها الرجل، فقال: ((اعدل عليهم وأعنهم بها))، فقال زيد بن
سعنة : فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه
ونظرت إليه بوجه غليظ ، فقلت له: ألا تقضيني يا محمد حقي، فوالله ما علمتم يا بني
عبد المطلب سيئ القضاء مطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر فإذا
عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره، فقال: يا عدو اللَّه أتقول
لرسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ما أسمع وتصنع به ما أرى، فوالذي بعثه بالحق
لولا ما أحاذر قوته لضربت بسيفي رأسك، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ينظر
إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم، ثم قال: ((يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا: أن
تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة ، اذهب يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعًا
من تمر))، فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم أن أزيدك مكان ما نقمتك، قلت: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا من أنت؟ قلت : زيد
ابن سعنة، قال: الحبر، قلت: الحبر، قال: فما دعاك أن فعلت برسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم ما فعلت، وقلت له ما قلت؟ قلت له: يا عمر لم يكن له من علامات
النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حين نظرت إليه
إلا اثنين لم أخبرهما منه، هل يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا،
فقد اختبرتهما فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربًّا وبالإِسلام دينًا، وبمحمد صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم نبيًّا، وأشهدك أن شطر مالي - فإني أكثرهم مالاً - صدقة على أمة
محمد صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فقال عمر رضي الله عنه: أو على بعضهم فإنك لا
تسعهم، قلت: أو على بعضهم، فرجع زيد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم،
فقال زيد : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وآمن به وصدقه وبايعه
وشهد معه مشاهد كثيرة، ثم تُوفي زيد في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر ورحم الله زيدًا.
هذا حديث صحيح(*) الإسناد ولم يخرجاه، وهو من غرر الحديث، ومحمد بن
أبي السري العسقلاني ثقة .
(٥) (قلت): ما أنكره وأركه لا سيما قوله: مقبلا غير مدبر، فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال. (الذهبي).

٣٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الرابع)
ذكر سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٦٦٢٧- أخبرنا محمد بن علي الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم الغفاري (ح).
وحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ علي بن عبد العزيز قالا ثنا أبو نعيم ثنا حشرج بن
نباتة قال : سألت سفينة عن اسمه فقال : أما إني مخبرك باسمي ، كان اسمي قيسًا فسمني
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: سفينة، قلت: لِمَ سماك سفينة؟ قال : خرج
ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال: ((ابسط كساءك)) فبسطته فجعل فيه متاعهم،
ثم حمله عليَّ، فقال: ((احمل ما أنت إلا سفينة))، فقال: لو حملت يومئذ وقر بعير أو
وبعيرين أو خمسة أو ستة ما ثقل عليَّ .
صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٦٦٢٨- وحدثنا بذكر كنية سفينة أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم ثنا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن أبيه ثنا حماد بن سلمة عن أبي حفص
سعيد بن جمهان عن سفينة أبي عبد الرحمن قال: أعتقتني أم سلمة رضي اللَّه عنها
واشترطت عليَّ أن أخدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما عاش.
٦٦٢٩- وحدثنا أبو العباس ثنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني
أسامة بن زيدأن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان حدثه عن محمد بن المنكدر أن
سفينة مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ركبت البحر فانكسرت سفينتي
التي كنت فيها فركبت لوحًا من ألواحها، فطرحني اللوح في أجمة فيها الأسد فأقبل إلي
يريدني ، فقلت: يا أبا الحارث أنا مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فطأطأ
رأسه وأقبل إليَّ فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة ووضعني على الطريق وهمهم،
فظننت أنه يودعني فکان ذلك آخر عهدي به .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه .
(١) الحديث في ((تاريخ البخاري)) (ج٣ ص١٩٥) عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر، ومحمد بن
عبد الله ما روى له مسلم، والحديث ضعيف؛ لأن محمد لم يسمع من سفينة، كما في ((تهذيب
التهذيب)) .
(٢) مرسل، وفيه ابن لهيعة .

٣٧
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
ذكر سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه
٦٦٣٠- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علائة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن
عروة(٢) في تسمية المسلمين الذين بايعوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بالعقبة
من الأنصار من الحارث بن الخزرج بن الحارث : سعد بن الريبع وهو نقيب وقد شهد بدرًا .
٦٦٣١- أخبرني إسماعيل بن محمد الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن
فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب(١) في تسمية من استشهد يوم أحد من الأنصار من
بني الحارث بن الخزرج : سعد بن الربيع.
٦٦٣٢- أخبرنا موسى بن إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا أبي ثنا إبراهيم بن حمزة
الزبيري ثنا إسماعيل بن قيس عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم سعد بنت سعد بن
الربيع أنها دخلت على أبي بكر الصديق فألقى لها ثوبه حتى جلست عليه، فدخل عليه
عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا خليفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
من هذه؟ قال : هذه بنت من هو خير مني ومنك، قال: ومن خير مني ومنك إلا رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم؟ قال أبو بكر: رجل قبض على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم تبوأ مقعده في الجنة وبقيت أنا وأنت .
هذا حديث صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
ذكر سعد القرظ المؤذن رضي الله عنه
٦٦٣٣- حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام وعلي بن حمشاذ العدل قالا ثنا بشر بن موسى
الأسدي ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ثنا عبد الرحمن(٢) بن عمار بن سعد القرظ(1) مؤذن
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حدثني أبي عن جدي أن رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم أمر بلالاً أن يدخل أصبعه في أذنه وقال: ((إنه أرفع لصوتك)) وأن أذان
بلال كان مثنى مثنى وإقامته مفردة وقد قامت الصلاة مرة مرة، وأنه كان يؤذن يوم الجمعة
على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إذا كان الفيء مثل الشراك، وأن
(١) مرسل.
(٥) ( قلت ) : بل إسماعيل ضعفوه. (الذهبي).
(٢) هو عبد الرحمن بن سعد بن عمار ضعفه ابن معين، وقال البخاري: فيه نظر. ووالده سعد بن عمار
قال الذهبي: لا يكاد يعرف. وجده عمار بن سعد فقد قال البخاري: لا يتابع على حديثه، ويكون
الحدیث مرسلاً .
(1) هو سعد بن عائذ مولى عمار بن ياسر . ١٢ ( مصححه).

٣٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
رسول الله صلی الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا خرج إلى العیدین سلك على دار سعد بن
أبي وقاص رضي اللَّه عنه ثم على أصحاب الفساطيط ، ثم يبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم كبر
في الأولى سبعًا قبل القراءة وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة ، ثم خطب الناس ثم انصرف من
الطريق الآخر من طريق بني زريق فذبح أضحية عند طرف الرقاق بيده بشفرة، ثم خرج إلى
دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة بالبلاط وكان يخرج إلى العيدين ماشيًا ويرجع ماشيًا
وكان يكبر بين أضعاف الخطبة ويكثر التكبير في الخطبة ويخطب على عصى، وأن بلالًا
كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة ثم يقول: اللَّه أكبر اللَّه أكبر أشهد أن لا إله إلا اللَّه مرتين
أشهد أن محمدًا رسول اللَّه مرتين ويستقبل القبلة ثم ينحرف عن القبلة فيقول: حي على
الصلاة مرتين ثم ينحرف عن يسار القبلة فيقول : حي على الفلاح مرتين ثم يستقبل القبلة
فيقول: اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا الله .
٦٦٣٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري
ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا الزبيدي عن الزهري عن حفص بن عمر بن سعد القر أن
أباه وعمومته أخبروه أن سعد القرظ كان مؤذنًا لأهل قباء فانتقله عمر بن الخطاب رضي اللّه
عنه فاتخذه مؤذنًا لمسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم(١).
ذكر جنادة بن أبي أمية الأزدي رضي الله عنه
٦٦٣٥- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة(٢) بن خياط قال:
جنادة بن أبي أمية بن نزار بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر
الأزدي توفي سنة ثمانين .
٦٦٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي
ثنا محمد بن خالد الوهيبي(*) ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن
عبد اللَّه اليزني عن حذافة(٣) الأزدي عن جنادة بن أبي أمية قال دخلت على رسول اللَّه
(١) فيه حفص بن عمر بن سعد القرظ مجهول ما ذكروا راويًا عنه سوى الزهري ولم يوثقه معتبر.
(٢) معضل.
(*) صوابه: ((الوهبي)) كما في ((التقريب)).
(٣) في ((الميزان))، و(تهذيب التهذيب)): حذيفة، وهو مجهول، كما في ((الميزان))، و((تهذيب الكمال)).

٣٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في نفر من الأزد يوم الجمعة فدعانا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم إلى طعام بين يديه فقلنا: إنا صيام فقال: ((صمتم أمس؟)) قلنا : لا قال:
((أفتصومون غدًا؟)) قلنا: لا قال: ((فأفظروا)) ثم قال: (( لا تصوموا يوم الجمعة منفردًا)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
ذكر سواد بن قارب الأزدي رضي الله عنه
٦٦٣٧- حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه إملاء ثنا هلال بن العلاء الرقي ثنا عثمان
بن عبد الرحمن(١) الوقاصي عن محمد بن كعب القرظي(٢) قال: بينما عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قاعد في المسجد إذ مر رجل في مؤخر المسجد فقال رجل: يا أمير المؤمنين
أتعرف هذا المار؟ قال: لا فمن هو؟ قال: سواد بن قارب وهو رجل من أهل اليمن من
بيت فيهم شرف وموضع وهو الذي أتاه رئيه بظهور النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم،
فقال: عمر عليَّ به فدعي به فقال: أنت سواد بن قارب ؟ قال : نعم قال: فأنت الذي أتاك
رئيك بظهور رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم؟ قال: نعم قال: فأنت على ما
كنت عليه من كهانتك؟ فغضب غضبًا شديدًا وقال يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحد
منذ أسلمت، فقال عمر: يا سبحان اللَّه واللَّه ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه
من كهانتك، أخبرني بإتيانك رئيك بظهور رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم،
قال: نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئي فضربني برجله
وقال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم من لؤي بن غالب يدعو إلى اللَّه وإلى عبادته ثم أنشأ يقول:
وشدها العيس بأحلاسها
عجبت للجن وتجساسها
ما خير الجن كأنجاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى
واسم بعينيك إلى رأسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم
(١) قال ابن معين: لا يكتب حديثه، كان يكذب كما في ((تهذيب التهذيب)).
(٢) منقطع محمد بن كعب لم يسمع من عمر، وأيضًا هي مخالفة لما في ((الصحيح)) من أن عمر هو
الذي تفرس فيه أنه كان كاهن قومه أو أنه على دينه في الجاهلية فقال عمر: عليَّ بالرجل إلى آخر
القصة .

٤٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
قال: فلم أرفع بقوله رأسا وقلت دعني أنم فإني أمسيت ناعسًا، فلما أن كانت الليلة
الثانية أتاني فضربني برجله وقال: ألم أقل يا سواد بن قارب قم فافهم واعقل إن كنت تعقل
قد بعث رسول اللَّه من لؤي بن غالب يدعو إلى اللَّه وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول:
وشدها العيس بأقتابها
عجبت للجن وتطلابها
ما صادق الجن ككذابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى
بين رواياها وحجابها
فارحل إلى الصفوة من هاشم
قال: فلم أرفع بقوله رأسًا، فلما أن كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله وقال : ألم
أقل لك يا سواد بن قارب افهم واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول اللّه من لؤي بن
غالب يدعو إلى اللَّه وإلى عبادته ثم أنشأ يقول :
وشدها العيس بأكوارها
عجبت للجن وأخبارها
ما مؤمنو الجن ككفارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى
ليس قدامها كأذنابها
فارحل إلى الصفوة من هاشم
قال: فوقع في نفسي حب الإسلام ورغبت فيه، فلما أصبحت شددت على راحلتي
فانطلقت متوجهًا إلى مكة، فلما كنت ببعض الطريق أخبرت أن النبي صلى اللّه عليه وعلى
آله وسلم قد هاجر إلى المدينة فأتيت المدينة فسألت عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
فقيل لي : في المسجد فانتهيت إلى المسجد فعقلت ناقتي ودخلت وإذا رسول اللّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم والناس حوله، فقلت: اسمع مقالتي يا رسول اللَّه فقال أبو بكر رضي اللَّه
عنه : ادنه، فلم يزل حتى صرت بين يديه قال هات فأخبرني بإتيانك رئيك)) فقال:
ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
أتاني نجي بعد هدوء ورقدة
أتاك رسول من لؤي بن غالب
ثلاث ليال قوله كل ليلة
بي الذعلب الوجباء بين السباسب
فشمرت من ذيلي الإزار ووسطت
وأنك مأمون على كل غالب
فأشهد أن اللَّه لا رب غيره
إلى اللَّه يا ابن الأكرمين الأطائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة
وإن كان فيما جاء شيب الذوائب
فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى
سواك بمغن عن سواد بن قارب
وكن لي شفيعًا يوم لا ذي شفاعة
ففرح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأصحابه بإسلامي فرحًا شديدًا حتى