Indexed OCR Text

Pages 1-20

أ
الممُسْتَّدِرَءُ
على الصَّحِيحَيْنِ
للإمام الحافظ أبى عبدالله الحاكم النيسابوري
رحمَ اللَّه تَعَالى
طبعَة متضمنة انتقاداتُ الذّهبي رحمهُ الله
وبذيله
تقبع أوهام الحاكم التى سكت عليها الذهبيّ
لأبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعيّ
الجزء الرابع
دَار الحَرَبْ لِطِبَاعَةِ وَالنِشر وَالتوزيع

حقوق الطبع محفوظة
لدار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة الأولى
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧م
رقم الإيداع : ٩٦/١٣٩٠٨
الترقيم الدولي : x - 34 - 5632 - 977
الناشر
دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع
الإدارة والمعرض الدائم: ٧٢ ش مصر والسودان - حدائق القبة - القاهرة - ت : ٤٨٢٠٣٩٢
المطابع: جسر السويس - منشية السد العالي - تقاطع ١١٢ مع ش مسجد الوطنية - ت وفاكس : ٢٩٧٩٧٣٥

٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
ذكر عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه
٦٥٥٢- أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله بن بشر بن معقل بن حسان بن عبد الله بن
مغفل المزني أنبأ أبو خليفة ثنا محمد بن سلام الجمحي ثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى(١) قال:
عبد الله بن مغفل بن عبد نهم بن عفيف بن سحيم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذویب بن
سعد بن عدي بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة .
٦٥٥٣- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة(٢) بن خياط قال:
وعبد الله بن مغفل المزني يكنى: أبا سعيد، وذكر هذا النسب وزاد فيه: وأمه : العتيلة بنت
معاوية بن قرة بن مزينة، وله دار بالبصرة بحضرة الجامع .
٦٥٥٤- أخبرني إبراهيم بن إسماعيل القاري ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا مسلم بن
إبراهيم ثنا صدقة(٣) بن موسى ثنا سعيد الجريري عن (ابن يزيد)(٤) عن عبد الله بن مغفل
قال: إذا أنا مت فاجعلوا في آخر غسلي كافورًا، وكفنوني في بردين وقميص، فإن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فُعل به ذلك(٥).
ذكر كعب وبجير ابني زهير رضي الله عنهما
٦٥٥٥- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا
مصعب ابن عبد اللَّه(٦) الزبيري قال: وكعب بن زهير وبجير بن زهير بن أبي سلمى واسم
أبي سلمى : ربيعة بن رباح بن قرط بن الحارث بن قتادة بن حلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هدمة
ابن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة ، وفدا على النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
فأسلما وصحباه .
٦٥٥٦- أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن(٥) بن الحسين( ** ) بن أحمد بن محمد بن عبيد
(١) معضل.
(٣) ضعيف كما في ((نصب الراية)) (ج٢ ص٢٥٩).
(٢) معضل .
(٤) صوابه: ((عبد الله بن بريدة))، كما في ((نصب الراية)) (ج٢ ص٢٥٩).
(٥) فيه سعيد بن إياس الجريري مختلط ولم يذكروا صدقة بن موسى فيمن روى عنه قبل الاختلاط، كما
(٦) معضل .
في ((الكواكب النيرات)).
(*) في السند سقط فعبد الرحمن لا يروي عن إبراهيم بن المنذر والذي سقط هو إبراهيم بن الحسين الشهير
بابن ديزيل .
( ** ) صوابه: ((الحسن)).

٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
ابن عبد الملك الأسدي بهمدان ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني الحجاج(١) بن ذي
الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني عن أبيه عن جده(٢) قال:
خرج كعب وبجير ابنا زهير حتى أتيا أبرق العزاف(1)، فقال بجير لكعب : اثبت في عجل
هذا المكان حتى آتي هذا الرجل - يعني: رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم -
فأسمع ما يقول، فثبت كعب وخرج بجير فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
فعرض عليه الإسلام فأسلم فبلغ ذلك كعبًا فقال :
شعر
على أي شيء ويب غيرك دلكا
ألا أبلغا عني بجيرًا رسالة
عليه ولم تدرك عليه أخًا لكا
على خلق لم تلف أمَّا ولا أبًا ولا أبًا
وأنهلك المأمون منها وعلكا
سقاك أبو بكر بكأس روية
فلما بلغت الأبيات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أهدر دمه، فقال: ((من
لقي كعبًا فليقتله)) فكتب بذلك بجير إلى أخيه يذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلمٍ قد أهدردمه، ويقول له: النجا وما أراك تفلت ، ثم كتب إليه بعد ذلك : اعلم أن
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا
رسول اللَّه إلا قبل ذلك، فإذا جاءك كتابي هذا فأسلم، وأقبل فأسلم كعب، وقال القصيدة
التي یمدح فيها رسول الله صلی الله عليه وعلى آله وسلم، ثم أقبل حتى أناخ راحلته بباب
مسجد رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، ثم دخل المسجد ورسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم مع أصحابه مكان المائدة من القوم متحلقون معه حلقة دون حلقة
يلتفت إلى هؤلاء مرة فيحدثهم وإلى هؤلاء مرة فيحدثهم، قال: فأنخت راحلتي بباب
المسجد فعرفت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بالصفة فتخطيت حتى جلست
إليه فأسلمت ، فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، الأمان يا رسول اللَّه،
قال: ((ومن أنت؟)) قلت: أنا كعب بن زهير، قال: ((أنت الذي تقول))، ثم التفت إلى
أبي بكر، فقال: (( كيف قال يا أبا بكر؟)) فأنشده أبو بكر رضي اللَّه عنه.
(١) لعله: الحجاج بن عبد الرحمن بن مضرب بن كعب بن زهير بن أبي سلمى المعروف بابن ذي الرقيبة
كما في ترجمة تلميذه إبراهيم بن المنذر الحزامي من ((تهذيب الكمال)) (محسن الحيمي).
(٢) الحجاج وأبوه وجده لم أجد تراجمهم، والظاهر أن المراد بجده جد حجاج، فتكون القصة مرسلة ، ولا
(1) بتشديد الزاي ماء بني أسد ١٢ ((قاموس)) (مصححه).
تثبت بهذا السند .

٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع )
وأنهلك المأمور منها وعلكا
سقاك أبو بكر بكأس روية
قال: يا رسول اللَّه ما قلت هكذا، قال: ((وكيف قلت؟)) قال: إنما قلت :
وانهلك المأمون منها وعلكا
سقاك أبو بكر بكأس روية
فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((مأمون واللَّه))، ثم أنشده القصيدة
كلها حتى أتى على آخرها وأملأها على الحجاج بن ذي الرقيبة حتى أتى على آخرها، وهي
هذه القصيدة :
شعر
متيم أثرها(1) لم يفد مكبول
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
وما سعاد غداة البين إذ ظعنوا
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
شج السقاة عليه ماء محنية
تنفي الرياح القذى عنه وأفرط
سقيا لها(2) خلة لو أنها صدقت
لكنها خلة قد سيط من دمها
فما تدوم على حال تكون بها
فلا تمسك بالوصل الذي زعمت
كانت مواعيد عرقوب لها مثلًا
فلا يغرنك ما منت وما وعدت
أرجو أو آمل أن تدنو مودتها
أمست سعاد بأرض ما يبلغها
ولن تبلغها إلا عذافرة
من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت
يمشي القراد عليها ثم يزلقه
عيرانة قذفت بالنحض عن عرض
كأنما قاب عينيها ومذبحها
تمر مثل عسيب النحل إذا خصل
إلا أغن غضيض الطرف مكحول
كأنها منهل بالكأس معلول
من ماء أبطح أضحى وهو مشمول
من صوب سارية بيض يعاليل
موعودها ولو أن النصح مقبول
فجع وولع وإخلاف وتبديل
كما تلون في أثوابها الغول
إلا كما يمسك الماء الغرابيل
وما مواعيدها إلا الأباطيل
إلا الأماني والأحلام تضليل
وما أخال لدينا منك تنويل
إلا العتاق النجيبات المراسيل
فيها على الأين أرقال وتبغيل
عرضتها طامس الأعلام مجهول
منها لبان(3) وأقراب زهاليل
ومرفقها عن ضلوع (4) الزور مفتول
من خطمها ومن اللحيين برطيل
في غار زلم تخونه الأحاليل
(1) عندها . ( مصححه).
(3) اللسان . ( مصححه).
(2) أكرم بها . (مصححه).
(4) بنات. ( مصححه).

٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
قنواء في حرتيها للبصير بها
تخذى على يسرات وهي لاحقه(1)
حرف أبوها أخوها من مهجنة
سمر العجايات يتركن الحصا زيما
يومًا تظل حداب الأرض يرفعها
كان أوب يديها بعد ما نجدت
يومًا يظل به الحرباء مصطخدًا
أوب بدا نأكل سمطاء معولة
نواحة رخوة الضبعين ليس لها
تسعى الوشاة جنابيها وقيلهم
خلوا الطريق يديها لا أبا لكم
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
أنبئت أن رسول اللَّه أوعدني
فقد أتيت رسول اللَّه معتذرًا
مهلًا رسول الذي أعطاك نافلة
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم
لقد أقوم مقامًا لو يقوم له
لظل يرعد إلا أن يكون له
حتى وضعت يميني لا أنازعه
فكان أخوف عندي إذا كلمه
من خادر شيك الأنياب طاع له
يغدو فيلحم ضرغامين عندهما
منه تظل حمير الوحش ضامرة
ولا تزال بواديه أخو ثقة
إن الرسول لنور يستضاء به
في فتية من قريش قال قائلهم
زالوا فما زال الكاس ولا كشف
عتق مبين وفي الخدين تسهيل
ذا وبل مسهن(2) الأرض تحليل
وعمها خالها قوداء شمليل
ما إن تقيهن حد الأكم تنعيل
من اللوامع تخليط وترجيل
وقد تلفع بالقور العساقيل
كان ضاحيه بالشمس مملول
قامت تجاوبها سمط مثاكيل
لما نعى بكرها الناعون معقول
إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول
فكلما قدر الرحمن مفعول
يومًا على آلة حدباء محمول
والعفو عند رسول اللَّه مأمول
والعذر عند رسول اللَّه مقبول
القرآن فيها مواعيظ وتفصيل
أجرم ولو كثرت عني الأقاويل
أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
عند الرسول بإذن اللَّه تنويل
في كف ذي نقمات قوله القيل
إذ قيل إنك منسوب ومسئول
ببطن عثر غيل دونه غيل
لحم من القوم منثور خراديل
ولا تمشى بواديه الأراجيل
مطرح البز والدرسان مأكول
وصارم من سيوف اللَّه مسلول
ببطن مكة لما أسلموا زولوا
عند اللقاء ولا ميل معازيل
(2) وقعهن. ( مصححه).
(1) لاهية. ( مصححه).

٧
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
٠
من نسج داود في الهيجا سرابيل
شم العرانين أبطال لبوسهم
كأنها حلق القفعاء مجدول
بيض سوابغ قد شكت لها حلق
ضرب إذا عَرَّد السود التنابيل
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم
قومًا وليسوا مجازيعًا إذا نيلوا
لا يفرحون إذا زالت(1) رماحهم
وما لهم عن حياض الموت تهليل
ما يقع الطعن إلا في نحورهم
٦٥٥٧- حدثني القاضي ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا إبراهيم بن المنذر حدثني معن بن عيسى
حدثني محمد بن عبد الرحمن الأوقص(١) عن ابن جدعان قال: أنشد كعب بن زهير بن
أبي سلمى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في المسجد .
متيم عندها لم يفد مكبول
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
٦٥٥٨- وحدثنا القاضي ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا إبراهيم بن المنذر حدثني محمد بن
فليح عن موسى بن عقبة(٢) قال: أنشد النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كعب بن زهير
بانت سعاد في مسجده بالمدينة فلما بلغ قوله :
شعر
" إن الرسول لسيف يستضاء به . وصارم من سيوف اللَّه مسلول
ببطن مكة لما أسلموا زولوا
في فتية من قريش قال قائلهم
أشار رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بكمه إلى الخلق ليسمعوا منه، قال: وقد
كان بجير بن زهير كتب إلى أخيه كعب بن زهير بن أبي سلمى يخوفه ويدعوه إلى الإسلام
وقال فيها أبياتًا :
تلوم عليها باطلًاً وهي أحزم
من مبلغ كعبًا فهل لك في التي
فتنجو إذا كان النجاء وتسلم
إلى اللَّه لا العزى ولا اللات وحده
من النار إلا طاهر القلب مسلم
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت
فدين زهير وهو لا شيء باطل
ودين أبي سلمى عليَّ محرم
هذا حديث له أسانيد قد جمعها إبراهيم بن المنذر الحزامي .
فأما حديث محمد بن فليح عن موسى بن عقبة وحديث الحجاج بن ذي الرقيبة فإنهما
(1) نالت. (مصححه).
(١) قال الحافظ الذهبي: قال العقيلي: يخالف في حديثه. وقال أبو القاسم بن عساكر: ضعيف.
(٢) مرسل .

٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الرابع)
صحيحين، وقد ذكرهما محمد بن إسحاق القرشي في ((المغازي)) مختصرًا.
٦٥٥٩- كما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن
بكير عن ابن إسحاق (ح).
وأخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعلي بن الفضل بن محمد بن عقيل
الجراحي - واللفظ لهما - قالا أنبأ أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن
سلمة عن محمد بن إسحاق(١) قال: لما قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
المدينة منصرفه من الطائف وكتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب بن زهير بن
أبي سلمى يخبره أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قتل رجالًا بمكة ممن كان
يهجوه ويؤذيه وأنه من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل
وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
فإنه لا يقتل أحدًا جاءه تائبًا وإن أنت لم تفعل فانج بنفسك إلى نجائك، وقد كان كعب قال
أبياتًا نال فيها من رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حتى رويت عنه وعرفت وكان
الذي قال :
شعر
وهل لك فيما قلت ويلك هلكا
ألا أبلغا عني بجيرًا رسالة
على أي شيء ويح غيرك دلكا
فخبرتني إن كنت لست بفاعل
عليه ولم تلف عليه أبًا لكا
على خلق لم تلف أما ولا أيًّا
ولا قائل لما عثرت لعالكا
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف
فأنهلك المأمون منها وعلكا
سقاك بها المأمون كأسًا روية
قال: وإنما قال كعب: المأمون، لقول قريش لرسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
وكانت تقوله، فلما بلغ كعب ذلك ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من
كان في حاضره من عدوه فقالوا: هو مقتول، فلما لم يجد من شيء بدًّا قال قصيدته التي
يمدح فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من
عنده، ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة - كما
(١) معضل، وحديث ابن إسحاق عن عاصم بن عمر في الصفحة التي تلي هذه مرسل.

٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع )
ذكر لي - فغدا به إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حين صلى الصبح فصلى
مع الناس ثم أشار له إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فقال: هذا رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقم إليه فاستأمنه، فذكر لي أنه قام إلى رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم حتى وضع يده في يده وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
لا يعرفه، فقال: يا رسول الله إن كعب بن زهير جاء ليستأمن منك تائبًا مسلمًا هل تقبل(1)
منه إن أنا جئتك به؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((نعم)) فقال:
يا رسول اللَّه أنا كعب بن زهير.
قال ابن إسحاق فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: وثب عليه رجل من الأنصار
وقال: يا رسول اللَّه دعني وعدو اللَّه أضرب عنقه، فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم: ((دعه عنك فإنه قد جاء تائبًا نازعًا)) فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار لما
صنع به صاحبهم وذلك أنه لم يكن يتكلم رجل من المهاجرين فيه إلا بخير فقال قصيدته
التي حين قدم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ( بانت سعاد) فذكر القصيدة
إلى آخرها وزاد فيها :
شعر
إذا توقدت الحزان فالميل
ترمي الفجاج بعيني مفرد لهق
ضخم مقلدها فعم مقيدها
تهوي على يسرات وهي لاهية
في خلقها عن بنات الفحل تفضيل
ذوابل وقعهن الأرض تحليل
ورق الجنادب يركضن الحصى قيل
وقال لقوم حاديهم وقد جعلت
مع اللوامع تخليط وترجيل
لما رأيت حداب الأرض يرفعها
لا ألفينك أني عنك مشغول
وقال كل صديق كنت آمله
أن يترك القرن إلا وهو مفلول
إذا يساور قرنًا يحل له
قال عاصم بن عمر بن قتادة فلما قال : إذا عرد السود التنابيل، وإنما يريد معاشر الأنصار
لما كان صنع صاحبهم وخص المهاجرين من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم من قريش بمديحه غضبت عليه الأنصار، فقال بعد أن أسلم وهو يمدح الأنصار
(1) قابل منه . ( مصححه).
:

١٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الرابع)
ويذكر بلاءهم مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وموضعهم من اليمن فقال:
شعر
ورثوا المكارم كابرًا عن كابر
الباذلين نفوسهم لنبيهم
والناظرين بأعين محمرة
المكرهين السمهري بأذرع
ولهم إذا خبت النجوم وغورت
الذائدين الناس عن أديانهم
حتى استقاموا والرماح تكبهم
للحق إن اللَّه ناصر دينه
والمطعمين الضيف حين ينوبهم
والمقدمين إذا الكماة تواكلت
يسعون للأعدا بكل طموة
متقادم بلغ(2) أجش مهيلة
دربوا كما دربت ببطن حفية
و کهول صدق كالأسود مصالت
وبمترصات كالثقاف نواهل
ضربوا علينا يوم بدر ضربة
لا يشتكون الموت إن نزلت بهم
يتطهرون كأنه نسك لهم
وإذا أتيتهم لتطلب نصرهم
يحمون دين اللَّه إن لدينه
لو تعلم الأقوام علمي كله
من سره كرم الحياة فلا يزل في مقنب من صالحي الأنصار
إن الخيار هم بنو الأخيار
عند الهياج ووقعة الجبار
كالجمر غير كليلة الأبصار
كسواقل(1) الهندي غير قصار
للطائفين الطارقين مقاري
بالمشرفي وبالقنا الخطار
في كل مجهلة وكل ختار
ونبيه بالحق والإنذار
من شحم كوم كالهضاب عشار
والضاربين الناس في الإعصار
وأقب معتدل البليل مطار
كالسيف يهدم حلقه بسوار
غلب الرقاب من الأسود ضواري
وبكل أغبر مدرك الأوتار
يشفي الغليل بها من الفجار
دانت لوقعتها جموع نزار
حرب(3) ذوات مغاور وإوار
بدماء من علقوا من الكفار
أصبحت بين معافر وغفار
حقًّا بكل معرد مغوار
فيهم لصدقني الذين أماري
(1) كسوالف - كسوافل. ( مصححه).
(3) حرباء ذات . (مصححه).
(2) تلع. (مصححه).

٠١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
ذكر قرة بن إياس أبو معاوية المزني رضي الله عنه
٦٥٦٠- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة (١) بن خياط قال:
قرة بن إياس بن هلال بن رباب بن عبيد الله بن ذويب بن أوس بن سوارة بن عمرو بن
سارية بن ثعلبة بن دينار(1) بن سليمان بن أوس بن عثمان بن عمرو هو أبو معاوية بن قرة،
وله دار بالبصرة بحضرة العوفة، قتلته الأزارقة مع ابن عبيس سنة أربع وستين .
٦٥٦١- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا أحمد بن بشر المرثدي ثنا علي بن الجعد ثنا
عدي بن الفضل عن يونس بن عبيد عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قلت : يا رسول الله إني
لآخذ الشاة لأذبحها فأرحمها، قال: ((والشاة إن رحمتها رحمك اللَّه))(٥).
٦٥٦٢ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى البزار ببغداد ثنا يحيى بن جعفر بن
الزبرقان ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا أبو سفيان المعمري ثنا شعبة عن معاوية بن قرة
عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((فضل عائشة
على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) لم نكتبه إلا عنه.
٦٥٦٣- أخبرني أبو جعفر البغدادي بنيسابور ثنا أحمد بن داود المکي ثنا إبراهيم بن ز کریا
العبدسي ثنا فديك بن سليمان ثنا خليفة بن حميد عن إياس بن معاوية بن قرة عن أبيه عن
جده رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((من كبر تكبيرة
عند غروب الشمس على ساحل البحر رافعًا صوته أعطاه الله من الأجر بعدد كل قطرة في
البحر عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ما بين كل درجتين
مسيرة مائة عام للفرس المسرع))(٥٥).
ذكر عائذ بن عمرو المزني رضي الله عنه
٦٥٦٤ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة (١) بن خياط قال:
عائذ بن عمرو بن هلال بن عبيد بن رواحة بن لبيبة بن عدي بن عامر بن عبد الله بن ثعلبة
(١) معضل.
(1) ذبيان. ( مصححه).
(٥) (قلت): عدي هالك. (الذهبي).
(٥٥) (قلت): هذا منكر جدًّا وخليفة لا يدرى من هو وفي إسناده إليه من يتهم. (الذهبي).

١٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
ابن هدمة بن لاطم بن عثمان بن عمر، ويكنى أبا هبيرة مات في إمرة ابن زياد ، وله بالبصرة
دار مشهورة (1) .
٦٥٦٥- حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأ عبدان الأهوازي ثنا زيد بن الحریش ثنا
حشرج بن عبد الله بن حشرج حدثني أبي عن أبيه عن عائذ بن عمرو المزني قال : أصابتني
رمية في وجهي وأنا أقاتل بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يوم حنين،
فلما سالت الدماء على وجهي ولحيتي وصدري تناول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فسلت الدم عن وجهي وصدري إلى ثندوتى(2) ثم دعا لي، قال حشرج: فكان يخبرنا
بذلك عائذ في حياته، فلما هلك وغسلناه نظرنا إلى ما كان يصف لنا من أثر يد رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى منتهى ما كان يقول لنا من صدره وإذا غرة سائلة كغرة
الفرس(٥) .
ذكر أخيه رافع بن عمرو المزني رضي الله عنه
٦٥٦٦- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا یحیی بن محمد بن یحیی ثنا
مسدد ثنا يحيى بن سعيد وأخبرنا أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل
حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا ثنا إسماعيل(١) بن إياس قال سمعت عمرو بن
سليم المزني يقول سمعت رافع بن عمرو المزني رحمه اللَّه تعالى يقول: سمعت رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((الصخرة والعجوة من الجنة))(٢)(3).
ذكر عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول رضي الله عنه المؤمن ابن المنافق
٦٥٦٧- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علائة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن
(1) كبيرة . ( مصححه).
(2) هما للرجل كالثديين للمرأة . ١٢ (مصححه).
(٥) (قلت ): سمعه زيد بن الحريش منه وإسناده فيه مجهولان. (الذهبي).
(١) صوابه: ((المشمعل))، كما في ((تهذيب التهذيب)).
(٢) فيه اضطراب، مشمعل تارة يقول: ((الصخرة))، وتارة يقول: ((الشجرة)) وتارة يشك انظر ((الإرواء))
(ج٨ ص٣١١).
(3) الشجرة والعجوة من الجنة. (مصححه).

١٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع )
عروة(١) في تسمية من شهد بدرًا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من الأنصار
من بني الخزرج: عبد اللَّه بن عبد الله بن أبي ابن سلول، قال عروة: وهو عبد الله بن
عبد الله بن أبي بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج.
٦٥٦٨- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا
مصعب بن عبد الله الزبيري(٢) قال: استشهد عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ابن سلول يوم
اليمامة سنة اثنتي عشرة .
٦٥٦٩- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا
حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ابن سلول قال
قلت: يا رسول اللَّه أقتل أبي؟ قال: ((لا تقتل أباك).
٦٥٧٠- أخبرني أبو عبد اللَّه ثنا محمد بن أحمد بن موسى الخازن ثنا إبراهيم بن يوسف
ثنا محمد(٣) بن أبي السري العسقلاني ثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عبد اللَّه بن عبد الله بن أبي ابن سلول أنه استأذن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أن
يقتل أباه فنهاه عن ذلك .
٦٥٧١- أخبرني أبو عبد اللَّه ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني ثنا
عاصم بن سليمان الكوري ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن
سلول أنه أصيب سنان من أسنانه يوم أحد من النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، قال:
فأمرني النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أن أتخذ سنين من ذهب(*).
٦٥٧٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس
ابن بكير عن ابن إسحاق(٢) في ذكر عبد اللَّه بن عبد اللّه بن أبي ابن سلول قال ابن
إسحاق: وسلول امرأة وهي أم أبي وهم بنو الحبلي(1).
(١) مرسل، وفيه ابن لهيعة .
(٢) معضل.
(٣) قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)): وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقال ابن عدي: كثير
الغلط .
(٥) ( قلت): عاصم كذاب. (الذهبي).
(٢) معضل.
(1) جد أبي سالم بن غنم كان يعرف بالحبلي لعظم بطنه ولذا قالوا لبنيه: بنو الحبلي . ١٢ (مصححه).

١٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الرابع)
ذكر النعمان بن قوقل الأنصاري رضي الله عنه
٦٥٧٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بکیر
عن ابن إسحاق(١) قال: والنعمان بن قوقل، وقوقل اسمه مالك بن ثعلبة بن دعد بن فهم
ابن ثعلبة بن غانم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، والقواقل هم رهط
عبادة بن الصامت .
٦٥٧٤- أخبرني أبو جعفر البغدادي ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا
أبو الأسود عن عروة في تسمية من شهد بدرًا من الأنصار: نعمان بن مالك بن ثعلبة بن
أصرم وهو الذي يقال له: قوقل، وقد روى جابر بن عبد اللَّه عن النعمان بن قوقل.
٦٥٧٥- أخبرناه أبو الحسين بن تميم الحنظلي ثنا أبو إسماعيل ثنا أبو الأسود النضر بن
عبد الجبار ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير(٢) عن جابر عن النعمان بن قوقل أنه جاء رسول اللَّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة وصمت
رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك أدخل الجنة؟ قال: ((نعم)) قال
واللَّه لا أزيد على ذلك شيئًا .
ذكر عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه
٦٥٧٦- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن
أبي الأسود عن عروة(٣) في تسمية من شهد بدرًا من الأنصار: عتبان بن مالك، قال:
أصابني في بصري بعض الشيء فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، الحديث.
٦٥٧٧- حدثناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا
حماد بن زيد ثنا علي (٤) بن زيد قال: كنا عند أنس بن مالك رضي اللَّه عنه فقال لابنه(1).
(١) معضل، وأثر عروة الذي بعده مرسل، وفيه أيضًا ابن لهيعة .
(٢) أبو الزبير مدلس، ولم يصرح بالتحديث، وابن لهيعة ضعيف من أجل اختلاطه .
(٤) علي بن زيد ضعيف .
(٣) مرسل، وابن لهيعة ضعيف من أجل اختلاطه .
(1) سقط أصل الحديث، ولعله روي أن عتبان بن مالك بعث إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
أن يجعل في بيته مصلی إلخ ١٢ (مصححه).

١٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الرابع)
ذكر زياد بن لبيد الأنصاري رضي الله عنه
٦٥٧٨- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علاثة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن
عروة (١) قال في تسمية من شهد بدرًا من الأنصار: زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر
ابن عدي بن أمية بن بياضة بن عامر بن زريق ، أمه بنت عبد مضرب بن الحارث بن زيد بن
عبيد بن عمرو بن عوف، ومات في أول خلافة معاوية في سماعي من تاريخ شباب .
٦٥٧٩- حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ بشر بن موسى ثنا يحيى بن إسحاق
السيلحيني ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد
الأنصاري رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وهو يحدث
أصحابه وهو يقول: ((قد ذهب أوان العلم))، قلت: بأبي وأمي، وكيف يذهب أوان العلم
ونحن نقرأ القرآن ونعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى أن تقوم الساعة؟ فقال: ((ثكلتك
أمك يا ابن لبيد، إن كنت لأراك من أفقه أهل المدينة ، أو ليس اليهود والنصارى يقرءون
التوراة والإنجيل ولا ينتفعون منهما بشيء)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٢)، ولم يخرجاه .
ذكر عمارة بن حزم الأنصاري رضي الله عنه
٦٥٨٠- حدثنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علائة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن
عروة(٣) في تسمية من شهد بدرًا والعقبة من الأنصار: عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن
عمرو بن عبد عوف بن مالك النجار، واستشهد يوم اليمامة من الأنصار ثم من بني مالك
ابن النجار عمارة بن حزم .
٦٥٨١- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا أسيد(*) بن موسى ثنا
ابن لهيعة (٤) ثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم الحضرمي عن عمارة بن حزم قال: رآني
(١) مرسل، وفيه ابن لهيعة ضعيف من أجل اختلاطه .
(٢) لا، الشيخان لم يخرجا لسالم عن زياد، وسالم يرسل كثيرًا، ولا ندري أسمع من زياد أم لا.
(٣) مرسل، وفيه أيضًا ابن لهيعة.
(*) صوابه: ((أسد)).
(٤) ابن لهيعة ضعيف .

١٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم جالسًا على قبر، قال: ((انزل من القبر لا تؤذ
صاحب القبر ولا يؤذيك)).
ذكر يزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت رضي اللَّه عنهما
٦٥٨٢- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا خليفة(١) بن
خياط قال : يزيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غانم بن
مالك بن النجار، أمه وأم أخيه زيد بن ثابت النوار بنت مالك بن عامر بن عدي بن النجار،
شهد بدرًا واستشهد يوم اليمامة .
٦٥٨٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا
عبد الله بن عمير(٥) ثنا عثمان بن حکیم عن خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن
ثابت أنه كان مع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وأصحابه، فطلعت جنازة ، فلما
رأوها ثار وثار أصحابه، فلم يزالوا قيامًا حتى بعدت ولا أحسبه إلا يهوديًّا أو يهودية .
٦٥٨٤- حدثناه أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري ثنا أبو حاتم الرازي
ثنا عبد الله بن صالح ثنا ابن لهيعة ثنا عثمان بن حكيم أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت عن
عمه(٢) يزيد بن ثابت رضي اللَّه عنه أنهم خرجوا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم ذات يوم مع جنازة حتى وردوا البقيع، قال: (( ما هذا؟)) قالوا: هذه فلانة مولاة بني
فلان، فعرفها فقال: ((هلا آذنتموني بها؟)) قالوا: دفناها ظهرًا وكنت قائلاً نائمًا فلم نحب
أن نؤذنك بها، فقام وصف الناس خلفه وكبر عليها أربعًا ثم قال: ((لا يموت منكم ميت إلا
آذنتموني به فإن صلاتي لهم رحمة )).
ذكر بسر بن أبي أرطاة رضي الله عنه
٠
٦٥٨٥- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا
مصعب(٣) قال : بسر بن أرطاة واسم أبي أرطاة عمير بن عمرو بن عويمر بن عمران بن
(١) معضل.
(*) صوابه: ((نمير)).
(٢) يقول الحافظ في ((الإصابة)): إذا مات يزيد بن ثابت في اليمامة فرواية خارجة عنه مرسلة.
(٣) معضل.

١٧
٣١٠- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
الحلبس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي .
٦٥٨٦- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا خليفة (١) بن
خياط قال: مات بسر بن أبي أرطاة رضي اللّه عنه في خلافة معاوية وكان قد كبر سنه حتى
خرف، وكان يكنى أبا عبد الرحمن توفي بالمدينة وولده بالبصرة .
٦٥٨٧- حدثنا إبراهيم بن فراس الفقيه بمكة - حرسها اللَّه تعالى - ثنا بكر بن سهل
الدمياطي ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا إبراهيم بن أبي شيبان حدثني يزيد بن
عبيدة بن أبي المهاجر حدثني يزيد(٢) مولى بسر بن أبي أرطاة عن بسر بن أبي أرطاة عن
النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أنه كان يدعو: ((اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها
وأجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة)).
ذكر المستورد بن شداد الفهري رضي الله عنه
٦٥٨٨- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا
مصعب بن عبد اللّه(٣) قال: المستورد بن شداد بن عمرو بن حسل بن الأحب بن حبيب
ابن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك، مات بمصر في ولاية معاوية .
٦٥٨٩- أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزى ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا
عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه(٤) بن زحر عن أبي إسحاق
الهمداني عن المستورد بن شداد رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
قال: ((ما مثل الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل رجل أصبعه البحر فبم يرجع(1))).
(١) معضل.
(٢) يزيد مولى بسر لم أقف على ترجمته، إلا في ترجمة بسر من ((تهذيب الكمال)) وترجمة يزيد بن
عبيدة، ویزید مولی بسر هو : يزيد بن أبي يزيد ، لا أعرف عنه سوى هذا، وقد جاء الحديث من وجه
آخر، وبسر مختلف في صحبته، وهو رجل سوء.
(٣) معضل.
(٤) مختلف فيه، والراجح ضعفه، ثم الحديث في ((صحيح مسلم)) من وجه آخر (٢١٩٣/٤) فلا معنى
لاستدراكه، وقد أشار الحافظ في ((النكت الظراف)) وقال: لعل أبا إسحاق دلسه .
(1) ترجع. (مصححه).

١٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
ذكر خفاف بن إيماء بن رحضة رضي الله عنهما
٦٥٩٠- أخبرنا أبو محمد المزني ثنا أبو خليفة ثنا محمد بن سلام الجمحى ثنا معمر
ابن المثنى(١) قال: خفاف بن إيماء بن رحضة بن حربة بن خفاف بن حارثة بن غفار، وقد
أسلم أبوه إيماء بن رحضة وكان من سادات قومه، وقد شهد خفاف بن إيماء الحديبية مع
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم.
٦٥٩١- أخبرنا إبراهيم بن عصمة العدل ثنا السرى بن خزيمة ثنا عبد الله بن يزيد المقري
ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال قال أبو ذر رضي اللَّه
عنه: أتينا قومنا غفارًا فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
المدينة، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة وكان سيدهم(٢)(1).
٦٥٩٢- حدثني علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا محمد بن إسماعيل ثنا
عبد الله بن صالح حدثني ليث حدثني عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن علي عن خفاف
ابن إيماء الغفاري رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
يدعو في صلاة الصبح: ((اللهم العن بني لحيان ورعلًا وذكوان، وعصية عصوا اللَّه
ورسوله، وغفارًا غفر اللَّه لها، وأسلم سالمها اللَّه))(٣).
ذكر أبي بصرة جميل بن بصرة الغفاري رضي الله عنه
٦٥٩٣- قد روى عن أبي بصرة جماعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم أنه سمع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن اللَّه تبارك وتعالى قد زادكم
صلاة فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح وهي الوتر)) وأنه أبو نصرة الغفاري(2)
قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدين فأخذ بيدي أبو ذر فانطلقنا إلى أبي بصرة فوجدناه
عند الباب الذي عند دار عمرو، فقال له أبو ذر: يا أبا بصرة أنت سمعت رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: إن اللَّه تبارك وتعالى زادكم صلاة فصلوها فيما بين
(٢) هو قطعة من حديث أبي ذر الطويل الذي أخرجه مسلم (ج٤ ص١٩٢٢).
(١) معضل.
(1) ها هنا اختلاف قيل: كان خفاف يؤمهم أو أبوه. ١٢ (مصححه).
(٣) قد أخرجه مسلم (١٩٥٣/٤) كما في ((تحفة الأشراف)).
(2) في ((الإصابة)) أنه حميل بن نصرة أبو نصرة الغفاري وفي ((التهذيب)) حميل بن بصرة. ١٢ (مصححه).
١

١٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع)
صلاة العشاء إلى صلاة الصبح الوتر))؟ قال: نعم(٥).
ذكر ابنه بصرة بن أبي بصرة رضي الله عنه
٦٥٩٤- أخبرني الأستاذ أبو الوليد رضي اللَّه عنه أنبأ الحسن بن سفيان ثنا محمود بن
غيلان ثنا عبد الرزاق أنبأ ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن بصرة بن
أبي بصرة الغفاري قال: تزوجت امرأة بكرًا فوجدتها حبلى، فقال النبي صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ((أما الولد فعبد لك، فإذا ولدت فاجلدوها مائة جلدة، ولها المهر بما
استحل من فرجها)).
ذكر أبي رهم الغفاري رضي الله عنه
٦٥٩٥- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة(١) بن خياط قال:
أبو رهم اسمه كلثوم بن حصين بن عبيد بن خالد بن معيسير بن بدر بن أحمس بن غفار،
ويقال: كلثوم بن حصين بن عبيد بن خالد استخلفه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم على المدينة لما خرج لفتح مكة .
٦٥٩٦- أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أبو شعيب الحراني ثنا النفيلي ثنا محمد بن سلمة
عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن
عباس رضي اللَّه عنهما قال: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لما خرج لفتح
مكة استخلف أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري على المدينة (٢).
٦٥٩٧- أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ
عبد الرزاق أنبأ معمر عن الزهري حدثني ابن أخي أبي رهم(٣) أنه سمع أبا رهم كلثوم بن
حصين من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الذين بايعوا تحت الشجرة
قال: غزوت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم غزوة تبوك، فسرت ذات ليلة
(٥) ( قلت ): أورد له حديثه إن اللَّه زادكم صلاة هي الوتر من طريق ابن لهيعة. (الذهبي).
(١) معضل.
(٢) ابن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث هنا، وقد ذكر الحافظ في ((الإصابة)) أنه صرح بالتحديث .
(٣) ابن أبي رهم مبهم، ولم يذكروا راويًا عنه سوى الزهري، ولم يوثقه معتبر؛ فهو مجهول .

٢٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الرابع )
معه ونحن بقرب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وألقي علينا النعاس وجعلت
أستيقظ وقد دنت راحلتى من راحلة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فطفقت
أزجر(1) راحلتي عنه حتى غلبتني عيني في بعض الطريق ونحن في بعض الليل، فقال
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((إن أعز أهلى علي أن يتخلف عني المهاجرون
من قريش والأنصار وأسلم وغفار)).
ذكر حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه
٦٥٩٨- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا
مصعب(١) بن عبد اللَّه الزبيري قال حذيفة بن أسيد بن الأغوس بن واقعة بن حرام بن
غفار، وقيل: ابن أسيد بن خالد بن الأغوز يكنى أبا سريحة تحول من المدينة إلى الكوفة
ومات بها .
٦٥٩٩- أخبرني إسماعيل بن علي الحطبي(*) ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا عبيد بن إسحاق
العطار ثنا محمد بن الفضيل عن أشعث بن سوار عن عبد الملك بن ميسرة عن أبي الطفيل
عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((تجيء
الريح التي يقبض اللَّه فيها نفس كل مؤمن ثم طلوع الشمس من مغربها وهي الآية التي
ذكرها اللَّه عز وجل في كتابه)) الحديث(٢).
٦٦٠٠- أخبرني عبدان بن يزيد الدقيقي( ** ) بهمدان ثنا محمد بن المغيرة ثنا يحيى(٣) بن
نصر بن حاجب ثنا عبد الله بن شبرمة عن الشعبي عن حذيفة بن أسيد رضي اللَّه عنه قال
(1) أجر. (مصححه).
(١) معضل.
(*) صوابه: ((الخطبي)) كما في ((الأنساب)) و((تاريخ بغداد)) (٣٠٤/٦).
(٢) قد أخرجه مسلم (ج٤ ص٢٢٢٥، ٢٢٢٦): وليس فيه (ذكر الريح التي يقبض اللَّه فيها نفس كل
مؤمن). وكذا ليس فيه: (وهي الآية التي ذكرها) ولعلها من أوهام أشعث بن سوار فهو ضعيف.
وأما حديث مسلم ففيه ذكر العشر الآيات التي تكون قبل الساعة .
( ** ) صوابه: ((الدقاق)).
(٣) قال أبو زرعة: ليس بشيء، كما في ((الميزان)).