Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
ذكر مناقب عبدالله بن ثعلبة رضي الله عنه
٥٢٨١- حدثني أبو بكر بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا مصعب(١) بن عبد الله
قال: وعبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير بن أبي صعير العدوي ولد قبل الهجرة بأربع سنين وحمل
إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فمسح وجهه وبرك عليه عام الفتح وتوفي
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وهو ابن أربع عشرة وتوفي عبد الله بن ثعلبة
وكنيته أبو محمد سنة تسع وثمانين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة .
٥٢٨٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا أبو اليمان .
ثنا شعيب عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم مسح على رأسه .
٥٢٨٣- حدثنا أبو عبد اللَّه الشيباني ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا يزيد بن هارون أنا محمد
بن إسحاق عن الزهري عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير العدوي وكان ولد عام الفتح فأتي به
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فمسح وجهه وبرك عليه .
ذكر مناقب عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه
٥٢٨٤- حدثني أبو بكر بن بالويه ثنا إبراهيم الحربي ثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيري(٢)
قال ومن حلفاء قريش: عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري وأمه: بنت شريق بن عمرو
ابن وهب بن شريق وكنية عبد الله بن عدي : أبو عمرو .
٥٢٨٥- حدثنا أبو عبد الله بن بطة ثنا الحسن ثنا الحسين ثنا محمد بن عمر قال فحدثني
موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي عمرو عبد الله
ابن عدي بن الحمراء الخزاعي فذكر خطاب بنيان الكعبة قال ابن عمرو: توفي عبد الله بن
عدي في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه .
٥٢٨٦- حدثنا أبو عبد اللّه(٥) محمد بن عبد اللَّه الحافظ ثنا يحيى بن محمد بن يحيىثنا
(٢) معضل .
أ
٠٠.
(١) معضل.
(*) الظاهر أنه: ((محمد بن يعقوب)) وهو ابن الأخرم .

٣٤٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
علي بن المديني وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قالا ثنا عبد العزيز بن محمد عن ابن أخي
ابن شهاب عن عمر عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله
عنه قال وقف رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم على الحزورة فقال: ((والله إني
لأعلم أنك خير أرض اللَّه وأحب أرض اللَّه إليَّ ولولا أني أخرجت منك ما خرجت))(١).
ذكر مناقب خالد بن عرفطة رضي الله عنه
٥٢٨٧- حدثنا عبد الله بن بطة(*) ثنا الحسن ثنا الحسين ثنا محمد بن عمر(٢) قال:
وخالد بن عرفطة بن أبرهة بن شيبان بن حسل بن هند بن عبد الله بن غيلان بن أسلم بن
عذرة حليف بني زهرة وكان سعد بن أبي وقاص ولاه القادسية .
٥٢٨٨- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو البختري ثنا محمد بن بشر العبدي
عن زكريا بن أبي زائدة عن خالد بن سلمة عن مسلم(٣) مولى خالد بن عرفطة قال
للمختار: هذا رجل كذاب فلقد سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول:
((من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوء مقعده من النار)).
٥٢٨٩- حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنا محمد بن غالب ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن
علي ابن(٤) زيد عن أبي عثمان النهدي عن خالد بن عرفطة رضي اللَّه عنه قال: قال لي
النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((سيكون أحداث وفتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان
ذلك فإن استطعت أن تكون المقتول لا القاتل فافعل)).
(١) فيه ابن أخي ابن شهاب الظاهر أنه عن عمه انظر ((تحفة الأشراف)) (ج٥ ص٣١٦).
(*) صوابه: ((أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني)).
(٢) تقدم الكلام على هؤلاء الثلاثة .
(٣) مجهول، وترجمته في ((الجرح والتعديل))، ذكره ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً. ولم يذكر راويًا عنه
سوی خالد بن سلمة .
(٤) علي بن زيد مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب .

٣٤٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
ذكر سهيل بن عمرو بن عبد شمس
٥٢٩٠- أخبرني أحمد بن يعقوب ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة بن خياط قال : سهيل بن
عمرو يكنى أبا يزيد(١) .
٥٢٩١- حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن ثنا الحسين ثنا محمد بن عمر(٢) قال:
سهيل بن عمرو من أشراف قريش ورؤسائهم وشهد بدرًا مع المشركين فأسره مالك بن
الدخشم فقال :
به غيره من جميع الأمم
أسرت سهيلًا فلم ابتغي
سهيلاً فتاها إذا ما انتظم
وخندف تعلم أن الفتى
وأكرهت نفسي على ذي النعم
ضربت بذي الشفر حتى انحنى
قال: ومن ولده: عبد اللَّه وهو من المهاجرين الأولين وشهد بدرًا وأبو جندل وقد
صحب النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وعتبة الأصغر.
قال ابن عمر حدثني إسحاق بن حازم بن عبد الله بن مقسم عن جابر رضي اللَّه عنه
قال: لقي رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أسامة بن زيد ورسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم على راحلته فأجلسه بين يديه وسهيل بن عمرو مجبوب يداه إلى عنقه،
قال سهيل: ولما دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم مكة اقتحمت بيتي وأغلقت
عليَّ بابي وأرسلت إلى عبد اللَّه أن اطلب لي جوارًا من محمد صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم فإني لا آمن أن أقتل، فذهب عبد اللَّه إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
فقال: يا رسول اللَّه أبي تؤمنه؟ قال: ((نعم، هو آمن بإمان اللَّه فليظهر))، ثم قال رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لمن حوله: ((من لقي سهيل بن عمرو فلا يشد إليه فلعمري
إن سهيلاً له عقل وشرف وما مثل سهيل جهل الإسلام))، فخرج عبد الله بن سهيل إلى أبيه
فخبره بمقالة رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فقال سهيل: كان واللَّه بؤًا صغيرًا
وكبيرًا، وكان سهيل يقبل ويدبر آمنا، وخرج مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
(١) معضل، وموسى بن زكريا متروك .
(٣) معضل، وموسى بن زكرياء متروك، كما في ((الميزان)).
(٢) هو الواقدي كذاب.

٣٤٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
وهو مشرك حتى أسلم بالجعرانة فأعطاه رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم من غنائم
حنين مائة من الإِبل .
وقد روى سهيل بن عمرو عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
٥٢٩٢- حدثنا إسحاق بن محمد الهاشمي بالكوفة ثنا أحمد بن حازم ثنا خالد بن مخلد
القطواني ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد(١) بن ميناء عن أبي سعيد بن فضالة
الأنصاري وكانت له صحبة رضي اللّه عنه قال: اصطحبت أنا وسهيل بن عمرو ليالي
أعزره أبو بكر رضي اللَّه عنه فسمعت سهيلاً يقول: سمعت رسول اللَّه صلى اللّه عليه
وعلى آله وسلم يقول: ((مقام أحدكم في سبيل اللَّه ساعة خير له من عمله عمره في
أهله))، قال سهيل: وأنا مرابط حتى أموت ولا أرجع إلى مكة أبدًا فبقي مرابطًا بالشام إلى
أن مات بها في طاعون عمواس وإنما وقع هذا الطاعون بالشام سنة ثمان عشرة من الهجرة .
٥٢٩٣- أخبرنا الحسن بن حكيم(*) المروزي أنا محمد بن عمرو الفزاري ثنا عبدان بن
عثمان أنا عبد اللَّه بن المبارك أنا جرير بن حازم سمعت الحسن(٢) يحدث يقول: حضر
أناس باب عمر وفيهم سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب والشيوخ من قريش، فخرج
آذنه فجعل يأذن لأهل بدر كصهيب وبلال وعمار، قال: وكان واللّه بدريًّا وكان يحبهم،
وكان قد أوصى به، فقال أبو سفيان : ما رأيت كاليوم قط إنه يؤذن لهذه العبيد ونحن
جلوس لا يلتفت إلينا، فقال سهيل بن عمرو ويا له من رجل ما كان أعقله : أيها القوم إني
واللَّه قد أرى الذي في وجوهكم، فإن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم دعي القوم
ودعيتم فأسرعوا وأبطأتم ، أما والله لما سبقوكم به من الفضل فيما يرون أشد عليكم فوتًا
من بابكم هذا الذي تنافسون عليه، ثم قال: إن هذا القوم قد سبقوكم بما ترون ولا
سبيل لكم واللّه إلى ما سبقوكم إليه فانظروا هذا الجهاد فالزموه عسى الله عز وجل أن
يرزقكم الجهاد والشهادة، ثم نفض ثوبه، فقام فلحق بالشام، قال الحسن: صدق واللَّه
(١) مستور الحال، ما ذكر في ((التهذيب)) عنه إلا روايين، ثم ذكر عن ابن المديني أنه قال: مجهول
وإسناده صالح يقبله القلب، ورب إسناد ينكره القلب .
(*) صوابه : حليم .
(٢) منقطع، فإن الحسن لم يسمع من عمر.

(الجزء الثالث )
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
٣٤٥
لا يجعل اللَّه عبدًا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه.
:٠
٥٢٩٤- حدثني علي بن عيسى ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن
عمرو عن الحسن(١) بن محمد قال: قال عمر للنبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم:
يا رسول اللَّه دعني انزع ثنيتي سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيبًا في قومه أبدًا، فقال: دعه
فلعله أن يسرك يومًا ، قال سفيان: فلما مات النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم نفر أهل
مكة فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة، فقال: من كان محمد صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم إلهه فإن محمدًا قد مات، واللَّه حي لا يموت.
ذكر بلال بن رباح
مؤذن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، وقد روى عنه أبو بكر وعمر رضي اللَّه
عنهما .
٥٢٩٥- حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني ثنا محمد بن عبد الله بن
رستة الأصبهاني ثنا سليمان(٢) بن داود الشاذكوني ثنا محمد بن عمر قال : بلال بن رباح
مولى أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنهما ويكنى: أبا عبد اللَّه، وكان من مولدي السراة ،
مات بدمشق سنة عشرين، فدفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق وهو ابن بضع وستين
سنة .
٥٢٩٦- سمعت شعيب بن طلحة يقول: كان بلال ترب أبي بكر وشعيب أعلم بميلاد بلال .
٥٢٩٧- وحدثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال حدثني من رأى بلالاً رجلًا آدم
شديد الأدمة نحيفًا طوالًا أحنا له شعر كثير خفيف العارضين به شمط كثير ولا يغير،
وشهد بلال بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم، آخى رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بينه وبين عبيدة بن الحارث بن
عبد المطلب .
(١) هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، والحديث مرسل.
(٢) الشاذكوني والواقدي تالفان .

٣٤٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
٥٢٩٨- أخبرنا أبو عبد الله الصفار ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا علي بن عبد اللَّه عن
حسين الحنفي(١) قال: بلال بن رباح أبو عمرو، وأم بلال: حمامة بلغ سبعًا وستين سنة
ودفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق .
٥٢٩٩- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير
عن محمد بن إسحاق(٢) أن أبا بكر اشترى بلالاً من أمية بن خلف وأنه شهد بدرًا مع
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وكان أسود مولودًا اشتراه أبو بكر رضي الله عنه
من أمية بن خلف ، أعطاه أبو بكر غلامًا وأخذ بدله بلالًا، وكانت أمه اسمها : حمامة ، وكانا
أسلما جميعًا، وكان يكنى : أبا عبد اللَّه توفي بدمشق سنة عشرين ويقال: ثمان عشرة .
٥٣٠٠- أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائني ثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا علي بن
المديني ثنا محمد بن بشر سمعت إسماعيل بن أبي خالد يذكر عن قيس بن مدرك بن عوف
الأحمسي قال: مررت بيلال وهو في المسجد، فقلت: يا أبا عبد الله ما يجلسك، فقال:
انتظر طلوع الشمس .
٥٣٠١- أخبرني أبو أحمد الحافظ أنبأ محمد بن سليمان سمعت محمد بن إسماعيل(٣)
يقول : بلال ابن رباح: أبو عبد الكريم، ويقال: أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو عمرو مولى أبي بكر
رضي الله عنه .
٥٣٠٢- أخبرنا أبو إسحاق أنا الثقفي ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا يعقوب عن أبيه عن ابن
إسحاق(٤) قال: بلال بن رباح أمه: حمامة، وأخته: عفرة، يقال: عمر بن عبد اللَّه المدني
مولى عفرة .
٥٣٠٣- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الزاهد الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد بن
عيسى القاضي ثنا عارم بن الفضل ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عمرو بن ميمون أن أخًا لبلال
كان ينتمي إلى العرب ويزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب ، فقالوا: إن حضر بلال
زوجناك، قال: فحضر بلال، فقال: أنا بلال بن رباح، وهذا أخي وهو امرؤ سيء الخلق
(١) لعله الجعفي، وهو حسين بن علي الجعفي .
(٣) هو البخاري صاحب ((الصحيح))، وروايته معضلة.
(٢) معضل.
(٤) معضل.

٣٤٧
( الجزء الثالث )
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
والدين، فإن شئتم أن تزوجوه فزوجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: من تكن أخاه
نزوجه فزوجوه .
صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخو بلال هذا له رواية .
٥٣٠٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر
ثنا الحسين بن علي الجعفي ثنا زائدة عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه قال: إن أول من أظهر
إسلامه سبعة: رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فمنعه اللَّه بعمه أبي طالب، وأما
أبو بكر رضي اللَّه عنه فمنعه الله تعالى بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم
أدراع الحديد وأوقفوهم في الشمس، فما من أحد إلا قد آتاهم كل ما أرادوا وغير بلال،
فإنه هانت عليه نفسه في اللَّه عز وجل وهان على قومه، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به
في شعاب مكة، وجعل يقول : أحد أحد .
صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٥٣٠٥- حدثنا أبو عبد اللَّه الصفار أحمد(*) بن عبد اللَّه ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني ثنا
خالد بن مخلد .
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر ثنا عبد الله بن وهب قالا ثنا
عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال عمر رضي اللَّه
عنه: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا - يعني بلالًا .
صحیح ولم يخرجاه .
٥٣٠٦- أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا أحمد الثقفي ثنا قتيبة ثنا الليث
عن يحيى بن سعيد(١) قال: ذكر عمر فضل أبي بكر رضي الله عنهما، فجعل يصف ما
فيه، ثم قال: وهذا سيدنا بلال حسنة من حسنات أبي بكر.
٥٣٠٧- حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا
أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : أعتق أبو بكر رضي اللّه
(*) صوابه: ((محمد بن عبد اللَّه))، فهو يروي عن أحمد بن مهران بن خالد الأصبهاني، والله أعلم .
(١) منقطع، يحيى بن سعيد هو الأنصاري لم يدرك عمر.

٣٤٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
عنه سبعة ممن كان يعذب في اللَّه عز وجل، منهم بلال وعامر بن فهيرة.
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
٥٣٠٨- أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا الحاكم(*) عن
الهقل ابن زياد عن الأوزاعي حدثني أبو عمار عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : قال
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((خير السودان ثلاثة : لقمان وبلال ومهجع -
مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم)).
صحيح الإسناد(٥)، ولم يخرجاه .
٥٣٠٩- حدثنا علي بن حمشاذ ثنا محمد بن غالب ثنا أبو حذيفة ثنا عمارة بن زاذان عن
ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((السباق
أربعة : أنا سابق العرب وسلمان سابق الفارس وبلال سابق الحبشة وصهيب سابق الروم)).
تفرد به عمارة بن زاذان عن ثابت .
٥٣١٠- أخبرني أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشافعي ثنا محمد بن سلمة(*) الواسطي ثنا
يزيد بن هارون أنا حسام(١) بن مصك عن قتادة عن القاسم بن ربيعة عن زيد بن أرقم رضي اللَّه
عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((نعم المرء بلال هو سيد المؤذنين
ولا يتبعه إلا مؤذن والمؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة)).
تفرد به حسام .
٥٣١١- أخبرنا أبو العباس بن القاسم( ** ) بن القاسم ثنا محمد بن موسى(٢) الباشاني ثنا
علي بن الحسن بن شقيق أنا الحسين بن واقد ثنا عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه
قال: أصبح رسول الله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يومًا فدعا بلالاً فقال: ((يا بلال بم
(*) صوابه: ((الحكم))، وهو الحكم بن موسى القنطري، كما في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة هقل.
(٥) (قلت): كذا قال مولى رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ولا أعرف ذا. (الذهبي).
( ** ) صوابه: (( مسلمة)) فهو الذي يروي عن يزيد بن هارون .
(١) ضعيف .
( *** ) ((ابن)) زائدة فهو ((أبو العباس القاسم بن القاسم السياري)).
(٢) محمد بن موسى قال الراوي عنه أبو العباس السياري: إني أبرأ إلى اللّه من عهدته كما في ((الميزان)).

٣٤٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
سبقتني إلى الجنة البارحة فسمعت خشخشتك أمامي فأتيت على قصر من ذهب مربع
مشرف فقلت لمن هذا القصر؟ فقالوا لرجل من قريش فقلت : أنا قرشي لمن هذا القصر؟
قالوا: لعمر بن الخطاب)) فقال بلال: يا رسول اللَّه ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما
أصابني حدث إلا توضأت عندها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((بهذا)).
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٥٣١٢- أخبرني إبراهيم بن فراس الفقيه بمكة ثنا بكر بن سهيل(*) الدمياطي ثنا عبد الله
ابن صالح حدثني معاوية بن صالح عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة
رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو نازل بعكاظ فقلت:
من معك على هذا الأمر؟ فقال: ((رجلان أبو بكر وبلال)) فأسلمت ولقد رأيتني وأنا ربع
الإسلام .
صحيح الإسناد ولم يخرجاه(١).
٥٣١٣- حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن رستة ثنا
سليمان بن داود(٢) ثنا محمد بن عمر قال: مات بلال رضي اللَّه عنه سنة عشرين.
٥٣١٤- وحدثني أبو بكر بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق ثنا مصعب بن عبد اللَّه قال:
وبلال بن رباح مات بالشام بدمشق سنة عشرين .
ذكر مناقب أبي الهيثم بن التيهان الأشهلي رضي الله عنه
٥٣١٥- أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد النسوي بمرو ثنا جعفر بن محمد بن الحارث
ثنا عمار بن الحسن ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق(٣) قال وشهد العقبة الأولى
والثانية من الأنصار ثم من بني عبد الأشهل: أبو الهيثم بن التيهان واسمه: مالك حليف
لهم وهو نقيب شهد بدرًا ولا عقب له.
(*) صوابه : سهل .
(١) عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث ضعيف.
(٢) سليمان بن داود: هو الشاذكوني ومحمد بن عمر: هو الواقدي وهما تالفان .
(٣) معضل.

٣٥٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
٥٣١٦- حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد
ابن عمر (١) عن شيوخه: أبو الهيثم بن تيهان اسمه مالك من بلی بن عمرو بن الحاف بن
قضاعة حليف لبني عبد الأشهل وقال : وأبو الهيثم بن التيهان وأسعد بن زرارة من أول من
أسلم من الأنصار بمكة ومن أول من لقي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قبل
قومهم وقدموا المدينة بذلك وشهد أبو الهيثم العقبة مع السبعين من الأنصار وهو أحد النقباء
الأثنى عشر لا خلاف بينهم في ذلك وآخى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بين
أبي الهيثم بن التيهان وعثمان بن مظعون وشهد أبو الهيثم بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد
كلها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم .
٥٣١٧- حدثنا سعيد بن راشد عن صالح بن كيسان قال : توفي أبو الهيثم بن التيهان في
خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه بالمدينة .
٥٣١٨- وحدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة سمعت شيوخ أهل الدار يعني بني
عبد الأشهل يقولون : مات أبو الهيثم بن التيهان سنة عشرين بالمدينة .
٥٣١٩- أخبرني محمد بن يزيد العدل ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا هلال بن بشر ثنا
أبو خلف عبد اللَّه(٢) بن عيسى عن يونس بن عبيد عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه
عنهما أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم خرج ذات يوم من بيته عند الظهيرة
فرأى أبا بكر جالسًا في المسجد فقال: ((ما أخرجك يا أبا بكر هذه الساعة؟)) قال:
أخرجني الذي أخرجك يا رسول اللَّه ثم جاء عمر فقال: ((ما أخرجك يا ابن الخطاب؟))
فقال الذي أخرجكما يا رسول اللَّه)) فقعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
يتحدث معهما ثم قال: ((هل بكما من قوة فتنطلقان إلى هذه النخلة - وأومئ بيده إلى دور
الأنصار - تصيبان طعامًا وظلًّا إن شاء اللَّه)) قلنا: نعم فانطلق رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وانطلقنا معه وذكر الحديث .
(١) تقدم الكلام على هؤلاء الثلاثة غير مرة، وأنهم ليسوا أهلاً لأن يستدرك بهم على الشيخين.
(٢) هو الخزاز، قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)): قال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة.

٣٥١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
ذكر مناقب سعيد بن عامر بن حذيم رضي الله عنه
٥٣٢٠- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا
مصعب(١) بن عبد اللَّه الزبيري قال: سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد
ابن جمح وكان ولاه عمر بعض أجناد الشام فمات وهو على عمله بالشام سنة عشرين.
٥٣٢١- حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا
محمد بن الطفيل ثنا شريك(٢) عن جامع بن أبي راشد عن زيد بن أسلم(٣) أن عمر رضي اللّه.
عنه قال لسعيد بن عامر بن حذيم: ما لأهل الشام يحبونك؟ قال: أراعيهم وأواسيهم
فأعطاه عشرة آلاف فردها وقال إن لي أعبدًا وأفراسًا وأنا بخير وأريد أن يكون عملي صدقة
على المسلمين فقال عمر: لا تفعل إن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((أعطاني
مالًا دونها فقلت نحوًا مما قلت فقال لي: ((إذا أعطاك اللَّه مالًا لم تسأله ولم تشره نفسك
إليه فخذه فإنما هو رزق اللَّه أعطاك إياه)).
ذكر أنس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه
٥٣٢٢- حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد
ابن عمر(٤) قال: وأنس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوي يكنى : أبا يزيد حليف حمزة بن
عبد المطلب وكان موته سنة عشرين في شهر ربيع الأول وكان بينه وبين أبيه في السن
إحدى وعشرين سنة قد ذكرت فيما تقدم أبا مرثد الغنوي وبعده ابنه مرثد وهذا الحفيد
وكلهم من الصحابة رضي اللَّه عنهم.
(١) معضل .
(٢) شريك ساء حفظه لما ولي القضاء.
(٣) لم يسمع من عمر.
(٤) هو بتلك السلسلة التالفة بين كذاب وضعيف ومجهول.
١

٣٥٢
٣١٠- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
ذكر أسيد بن حضير الأنصاري رضي الله عنه
٥٣٢٣- أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد الرئيس بمرو ثنا جعفر بن محمد بن الحارث
ثنا عمار بن الحسن ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق(١) قال: وأسيد بن حضير بن
سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ويكنى : أبا يحيى توفي
سنة عشرين .
٥٣٢٤- أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا محمد بن
عبد اللَّه(٢) بن نمير قال: مات أبو يحيى أسيد بن حضير سنة عشرين وكان قد شهد العقبة
ثم كان نقيبًا صلى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة ودفن بالبقيع وله كنيتان: أبو يحيى
وأبو حضير وأبوه حضير الكاتب ولم يعقب أسيد .
٥٣٢٥- حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد
ابن عمر (٣): وأسيد بن الحضير بن سماك يكنى: أبا يحيى ويقال: أبو الحصين ويقال:
أبا بحر وكان أسيد شريفًا في قومه في الجاهلية والإسلام يعد من عقلائهم وذوي آرائهم
وكان من الكتبة وكان أبوه الحضير الكاتب كذلك من قبله وكان رئيس الأوس يوم بعاث
وقتل حضير يومئذ وأسيد بن حضير أحد السبعين من الأنصار الذين بايعوا رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم ليلة العقبة في رواية جميعهم وأحد النقباء الاثنى عشر وآخى رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بين أسيد بن حضير وزيد بن حارثة ولم يشهد أسيد بدرًا
تخلف هو وغيره من أكابر الصحابة من النقباء وغيرهم عن بدر لأنهم لم يظنوا أن رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلقى حربًا ولا قتالًا وشهد أسيد أحدًا وجرح يومئذ سبع
جراحات وثبت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حين انكشف الناس وشهد ".
الخندق والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
٥٣٢٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا أسيد (٤) بن حضير
أنه كان يقرأ على ظهر بيته وهو حسن الصوت قال فبينا أنا أقرأ إذ غشيني شيءٍ كالسحاب
(١) معضل .
(٢) معضل .
(٣) معضل بتلك السلسلة التالفة .
(٤) الربيع لا يحدث عن أسيد بن حضير ففي السند سقط ظاهر.

٣٥٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
والمرأة في البيت والفرس في الدار فتخوفت أن تسقط المرأة فانصرفت فقال صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ((اقرأ فإنما هو ملك استمع القرآن)).
- هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لأن سفيان بن عيينة أرسله عن
الزهري .
٥٣٢٧- حدثني محمد بن صالح ومحمد بن المؤمل ومحمد بن القاسم قالوا ثنا الفضل
ابن محمد الشعراني ثنا سعيد بن أبي مريم أنا يحيى بن أيوب وابن لهيعة قالوا ثنا عمارة بن
غزية عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين بن علي عن
عائشة أنها قالت : كان أسيد بن حضير من أفاضل الناس فكان يقول : لو أني أكون كما
أكون محل حال من أحوال ثلاث لكنت من أهل الجنة وما شككت في ذلك حين أقرأ القرآن
وحين أسمعه وإذا سمعت خطبة رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وإذا شهدت جنازة
فما شهدت جنازة قط فحدثت نفسي سوى ما هو مفعول بها وما هي صائرة إليه .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٥٣٢٨- حدثني علي بن حمشاذ العدل ثنا هشام بن علي وإسحاق بن الحسن قالا ثنا
عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : كان أسيد بن حضير وعباد بن
بشر عند النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في ليلة ظلماء حندس(1) فلما انصرفا أضاءت
عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما افترقا أضاءت عصا الآخر.
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
٥٣٢٩- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا عمار بن عبد الجبار ثنا ورقاء
عن حصين .
وأخبرني عبد الله بن محمد الصيدلاني ثنا محمد بن أيوب أنا يحيى بن المغيرة السعدي
ثنا جرير عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبيه قال : كان أسيد بن حضير رجلاً
صالحاً ضاحكًا مليحًا فبينما هو عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يحدث القوم
ويضحكهم فطعن رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في خاصرته فقال: أوجعتني
(1) قوله: حندس أي: شديد الظلمة ١٢ ((مجمع)) (مصححه).

٣٥٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
قال: ((اقتص)) قال: قال: يا رسول اللَّه إن عليك قميصًا ولم يكن علي قميص قال فرفع
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قميصه فاحتضنه ثم جعل يقبل كشحه فقال بأبي
أنت وأمي يا رسول اللَّه أردت هذا.
هذا لفظ حديث جرير عن حصين فإن حديث ورقاء مختصر صحيح الإسناد ولم
يخرجاه .
٥٣٣٠- حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا
قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((نعم الرجل أسيد بن حضير)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
٥٣٣١- أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق فيما قرأته عليه من أصل كتابه قال أنا الحسن
ابن علي بن زياد ثنا أحمد بن الحصين اللهبي ثنا محمد بن طلحة التيمي عن محمد بن
الحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ عن أبيه عن جده عن أسيد بن حضير أنه كان
تأوه وكان يؤمنًا فصلى بنا قاعدًا فعاده رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فقالوا:
يا رسول اللَّه إن أسيدًا إمامنا وإنه مريض وإنه صلى بنا قاعدًا فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ((فصلوا وراءه قعودًا فإن الإمام ليؤتم به فإذا صلى قاعدًا فصلوا خلفه
قعودًا)).
صحيح الإسناد(١) ولم يخرجاه .
٥٣٣٢- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا سعيد بن مسعود ثنا يزيد بن
هارون أنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن عائشة قالت : قدمنا من سفر ..
فتلقينا بذي الحليفة وكان غلمان الأنصار يتلقون بهم إذا قدموا فتلقوا أسيد بن حضير فنعوا .
إليه امرأته فتقنع يبكي قالت : فقلت له: سبحان اللَّه أنت من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ولك السابقة مالك تبكي على امرأة فكشف عن رأسه ثم قال:
صدقت لعمر اللَّه واللَّه ليحق أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ وقد قال رسول الله
(١) لم يوثقه معتبر وروى عنه ابنه والله أعلم .5
!

٣٥٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قال قلت له: وما قال؟ قال: ((لقد اهتز العرش لوفاة سعد
(( ابن معاذ)) قالت عائشة: وأسيد بن حضير يسير بيني وبين رسول الله صلى اللّه عليه وعلى
آله وسلم .
صحيح على شرط مسلم(١) ولم يخرجاه .
ذكر عياض بن غنم الأشعري رضي الله عنه
٥٣٣٣- حدثني أبو بكر بن بالويه ثنا إبراهيم الحربي ثنا مصعب بن عبد اللَّه(٢) قال:
عياض بن غنم بن زهير كان من أشراف قريش وذكره ابن قيس الرقيات(1) فقال:
عياض وما عياض بن غنم
كان من خير ما أجن النساء
هو أول من أجاز الدرب إلى الروم.
٥٣٣٤- حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا أبو بكر محمد بن النضر بن سلمة الجارودي
ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال حدثني محمد بن عمر الواقدي(٣) عن شيوخه أنهم
قالوا : عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة عن(*)
الحارث بن فهر أسلم قبل الحديبية وشهد الحديبية مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم وكانت عنده أم الحكم بنت أبي سفيان بن حرب فلما حضرت أبا عبيدة بن الجراح
الوفاة استخلف عياضًا على ما كان يليه وكان عياض رجلاً صالحاً فلما نعي إلى عمر .
أبو عبيدة أكثر الاسترجاع والترحم عليه وقال: لا يشد مشدك أحد وسأل من استخلف
على عمله فقالوا: عياض بن غنم فأقره وكتب إليه إني قد وليتك ما كان أبو عبيدة بن
الجراح عليه فاعمل بالذي يحق للَّه عليك فمات عياض يوم مات وما له مال ولا لأحد عليه
(١) لا، عمرو بن علقمة بن علقمة ليس من رجال مسلم، ثم هو مجهول، ما روى عنه إلا ولده ولم يوثقه
معتبر، كما في ((تهذيب التهذيب)).
(٢) معضل.
(1) هو عبد الله بن قيس الرقيات لعدة زوجات أوجدات أسماؤهن رقية كسمية ١٢ (مصححه).
(*) صوابه ((ابن)).
(٣) الواقدي كذاب وشيخوه مبهمون .

٣٥٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
دين وتوفي بالشام سنة عشرين وهو ابن ستين سنة .
٥٣٣٥- أخبرني أحمد بن يعقوب ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة بن خياط قال : مات
عياض بن غنم سنة عشرين(١) .
٥٣٣٦- أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد اللَّه البغدادي فيما اتفقا عليه ثنا
أبو علي الحافظ ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زريق الحمصي ثنا أبي ثنا عمرو
ابن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي ثنا الفضل بن فضالة يرد إلى عائذ إلى جبير
ابن نفير أن عياض بن غنم الأشعري وقع (1) على صاحب دارًا حين فتحت فأتاه هشام بن
حكيم فأغلظ له القول ومكث هشام ليالي فأتاه هشام معتذرًا فقال لعياض: ألم تعلم أن
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة أشد الناس
عذابًا للناس في الدنيا)) فقال له عياض: يا هشام إنَّا قد سمعنا الذي قد سمعت ورأينا الذي
قد رأيت وصحبنا من صحبت ألم تسمع يا هشام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يقول: ((من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذ بيده وليخل به
فإن قبلها قبلها وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له)) وإنك يا هشام لأنت المجترئ أن
تجترئ على سلطان اللَّه فهلا خشيت أن يقتلك سلطان اللَّه فتكون قتيل سلطان اللَّه .
هذا حديث صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
٥٣٣٧- حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري ثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا
أزهر(*) بن نوح ثنا عمرو بن الوليد قال سمعت معاوية بن يحيى الصدفي يقول ثنا يحيى بن
جابر عن جبير بن نفير عن عياض بن غنم قال: قال لي رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم ذات يوم: ((يا عياض لا تزوجن عجوزًا ولا عاقًا فإني مكاثر بكم)).
هذا حديث صحيح الإسناد( ** ) ولم يخرجاه .
(١) معضل وموسى بن يزيد التستري متروك.
(1) هكذا في الأصول عندنا وصرح في ((أسد الغابة)) جلد عياض بن غنم صاحب دارًا حين فتحت ١٢
( مصححه ) .
(٥) ( قلت ): ابن زريق واهٍ. (الذهبي).
(٥٥) (قلت ): معاوية ضعيف. (الذهبي).
(*) صوابه: ((داهر)).

( الجزء الثالث )
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
٣٥٧
ذكر البراء بن مالك الأنصاري أخ أنس بن مالك رضي اللَّه عنهما
٥٣٣٨- حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد
ابن عمر (١) قال: البراء بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر
ابن غنم بن عدي بن النجار، وأمه: أم سليم بنت ملحان وهو أخوأنس بن مالك لأبيه وأمه
شهد أحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وكان
شجاعًا ، له في الحرب مكانة .
ذكر عن ابن سيرين أنه قال: كتب عمر بن الخطاب: أن لا تستعملوا البراء بن مالك
على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم .
٥٣٣٩- أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد ثنا أبو قلابة ثنا أزهر بن سعد ثنا
عبد الله بن عون عن ثمامة بن أنس عن أنس بن مالك أنه دخل على أخيه البراء وهو مستلق
واضعًا إحدى رجليه على الأخرى يتغنى فنهاه فقال: اترهب أن أموت على فراشي وقد
تفردت بقتل مائة من الكفار سوى من شركني فيه الناس .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٢) ولم يخرجاه .
٥٣٤٠- أخبرني أبو معين محمد بن عيسى العطار بمرو ثنا عبدان بن محمد الحافظ ثنا
إسحاق بن منصور ثنا عبد الرحمن بن معن أنبأ محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أنس قال
سمعت أنس بن مالك يقول : كان البراء بن مالك رجل حسن الصوت فكان يرجز لرسول الله
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في بعض أسفاره فبينما هو يرجز إذا قارب النساء فقال له
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((إياك والقوارير)) قال: فأمسك، قال محمد:
كره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أن تسمع النساء(1) صوته .
هذا حديث صحيح الإسناد(٣) ولم يخرجاه.
(١) تلك السلسلة التالفة .
(٢) أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، ليس من رجالهما ثم هو ضعيف .
(1) أن يستمع النساء. (مصححه).
(٣) ابن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث هنا .

٣٥٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
٥٣٤١- أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد العدل ثنا محمد بن إسحاق قال حدثني
محمد بن عزير الأيلي إملاء عليَّ قال حدثني سلامة بن روح(١) عن عقيل بن خالد عن ابن
شهاب عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((كم من
ضعيف متضعف ذي طمرين لو أقسم على اللَّه لأبر قسمه منهم البراء بن مالك)) فإن البراء
لقي زخفًا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا: يا براء إن رسول اللّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم قال: ((إنك لو أقسمت على اللَّه لأبرك فأقسم على ربك فقال:
أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين
فقالوا له : يا براء أقسم على ربك فقال: أقسمت عليك يا رب لما منتحنا أكتافهم وألحقتني
بنبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدًا ..
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٥٣٤٢- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا موسى بن هارون ثنا أزهر بن جميل ثنا عمر بن
حفص(٢) عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم العقبة بفارس وقد زوى الناس قام
البراء بن مالك فركب فرسه وهي تزجي ثم قال لأصحابه: بئس ما عودتم أقرانكم عليكم
فحمل على العدو ففتح اللَّه على المسلمين واستشهد البراء يومئذ.
قال أبو عمران موسى بن هارون : إن البراء استشهد يوم تستر وهي من فارس وإنما
استشهد البراء بن مالك سنة إحدى وعشرين من الهجرة .
ذكر النعمان بن مقرن رضي الله عنه وهو النعمان ابن
عمرو بن مقرن المزني
٥٣٤٣- أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد اللَّه المزني ثنا أبو خليفة القاضي ثنا محمد بن
سلام الجمحي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال : النعمان بن عمرو بن مقرن بن عامر بن
(١) ضعيف، وقد قيل: إنه لم يسمع من عقيل بن خالد .
(٢) عمر بن حفص، قال علي بن المديني: ليس بثقة، وقال النسائي: متروك راجع ((الميزان)).

( الجزء الثالث)
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
٣٥٩
بكر بن هجين بن نصر المزني(١).
٥٣٤٤- حدثني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا محمد بن يحيى بن سليمان ثنا أحمد بن
محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أن النعمان بن مقرن المزني قتل
وهو أمير الناس سنة إحدى وعشرين(٢).
٥٣٤٥- أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا
أبو أسامة قال حدثني شعبة عن علي بن زيد(٣) عن أبي عثمان قال: أتيت ابن عمر بنعي
النعمان بن مقرن فوضع يده على وجهه وجعل يبكى وزاد فيه أبو عبد الله بن عطية بإسناده
عن محمد بن عمر فقال : ابن مقرن بن عائذ بن ميجا بن هجير بن نصر بن حبشية بن
كعب بن عبد بن ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة(1) ويكنى أبا عمرو وكان هو
وستة إخوة له شهدوا الخندق مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وكان النعمان
أحد من حمل إحدى ألوية رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
٥٣٤٦- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا
حماد بن سلمة ثنا أبو عمران الجوني عن علقمة بن عبد اللَّه المزني عن معقل بن يسار أن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاور الهرمزان في أصبهان وفارس وآذربيجان فقال: يا أمير
المؤمنين أصبهان الرأس وفارس وآذربيجان الجناحان فإذا قطعت إحدى الجناحين فالرأس
بالجناح وإن قطعت الرأس وقع الجناحان فابدء بأصبهان ، فدخل عمر بن الخطاب المسجد
فإذا هو بالنعمان بن مقرن يصلي فانتظره حتى قضى صلاته فقال له : إني مستعملك فقال :
أمّا جابيًا فلا وأما غازيًا فنعم قال : فإنك غاز فسرحه وبعث إلى أهل الكوفة أن يمدوه ويلحقوا به
وفيهم حذيفة بن اليمان والمغيرة بن شعبة والزبير بن العوام والأشعث بن قيس وعمرو بن
(١) أثر أبي عبيدة معمر بن المثنى معضل.
(٢) أثر محمد بن إسحاق منقطع وأحمد بن محمد بن أيوب مختلف فيه، والراجح ضعفه لأن الجرح فيه
مفسر قال يحيى بن معين: كذاب كما في ((الميزان)) و((التهذيب)) ..
(٣) علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه، والراجح ضعفه .
(1) هكذا في الأصول لكن ذكر نسبه صاحب (أسد الغابة)) عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة المزني ١٢
( مصححه ) .

٣٦٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
معدي كرب وعبد الله بن عمرو فأتاهم النعمان وبينه وبينهم نهر فبعث إليهم المغيرة بن شعبة
رسولًا وملكهم ذو الحاجبين فاستشار أصحابه فقال : ما ترون أقعد لهم في هيئة الحرب أو
في هيئة الملك وبهجته فجلس في هيئة الملك وبهجته على سريره ووضع التاج على رأسه
وحوله سماطين عليهم ثياب الديباج والقرط والأسورة ، فجاء المغيرة بن شعبة فأخذ بضبعيه
وبيده الرمح والترس والناس حوله سماطين على بساط له فجعل يطعنه برمحه فخرقه لكي
يتطيروا فقال له ذو الحاجبين : إنكم يا معشر العرب أصابكم جوع شديد وجهد فخرجتم
فإن شئتم مرناكم ورجعتم إلى بلادكم، فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه وقال: إنا كنا
معشر العرب نأكل الجيفة والميتة وكان الناس يطئونا ولا نطأهم فابتعث اللَّه منا رسولاً في
شرف منا أوسطنا وأصدقنا حديثًا وإنه قد وعدنا أن ها هنا ستفتح علينا وقد وجدنا جميع ما
وعدنا حقًّا وإني لأرى ها هنا بزة وهيئة ما أرى من معي بذاهبين حتى يأخذوه فقال المغيرة :
فقالت لي نفسي : لو جمعت جراميزك(1)، فوثبت وثبة فجلست معه على السرير إذ
وجدت غفلة فزجروني وجعلوا يحثونه فقلت : أرأيتم إن كنت أنا استحمقت فإن هذا لا
يفعل بالرسل وإنا لا نفعل هذا برسلكم إذا أتونا، فقال : إن شئتم قطعتم إلينا وإن شئتم
قطعنا إليكم فقلت : بل نقطع إليكم فقطعنا إليهم وصاففناهم فتسلسلوا كل سبعة في
سلسلة وخمسة في سلسلة حتى لا يفروا قال: فرامونا حتى أسرعوا فينا فقال المغيرة
للنعمان : إن القوم قد أسرعوا فينا فاحمل فقال: إنك ذو مناقب وقد شهدت مع رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكني أنا شهدت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
إذا لم يقاتل أول النهار أخّر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر، فقال
النعمان : يا أيها الناس أهتز ثلاث هزات فأمَّا الهزة الأولى فليقض الرجل حاجته، وأمَّا الثانية .
فلينظر الرجل في سلاحه وسيفه، وأما الثالثة فإني حامل فاحملوا فإن قتل أحد فلا يلوي
أحد على أحد وإن قتلت فلا تلووا عليَّ وإني داع اللَّه بدعوة فعزمت على كل امرئ منكم لما
أمن عليها فقال: اللهم ارزق اليوم النعمان شهادة تنصر المسلمين وافتح عليهم، فأمن القوم
وهز لواءه ثلاث مرات، ثم حمل فكان أول صريع رضي اللَّه عنه، فذكرت وصيته فلم ألو
(1) الجراميز قيل: هي اليدان والرجلان وقيل: هي جملة البدن يقال تجرمزاي اجتمع ١٢ ((مجمع))
( مصححه ) .